issue17355

8 أخبار NEWS Issue 17355 - العدد Thursday - 2026/6/4 الخميس ASHARQ AL-AWSAT حبس رجل الأعمال «المثير للجدل» على ذمة قضية جديدة توقيف صبري نخنوخ يفجر جدلا واسعا في مصر مصر واليابان... حوار استراتيجي يعزز الشراكة على وقع أزمات دولية فــجّــر تـوقـيـف رجـــل الأعـــمـــال المـصـري المثير لـلـجـدل، صـبـري نـخـنـوخ، الـثـاثـاء، إثر مشاجرة في منطقة التجمع الخامس (شـــــرق الـــعـــاصـــمـــة)، حـــالـــة مـــن الـــزخـــم في مـواقـع التواصل الاجتماعي، بـن احتفاء بتوقيفه فـي تعزيز لمـبـدأ سـيـادة القانون وردع المـخـالـفـن، وتـــســـاؤلات عــن مصيره واحتمالات عودته إلى السجن مرة أخرى، بعدما خرج منه بعفو رئاسي صحي، عن عاما ً). 25( عقوبة سابقة بالسجن المؤبد وتلقت قوات الأمن بلاغا من أصحاب مـعـرض لـلـسـيـارات يفيد بـتـعـدي نخنوخ ونــجــل شـقـيـقـه «جــــــون»، وعــــدد مـــن رجـــال الأمن الخصوصيين (بودي جارد)، عليهم في المعرض، وتحطيم الكاميرات، وإحداث أضـــرار بـالمـكـان وإلــحــاق الأذى بالعاملين بــه. وانـفـجـرت المـشـاجـرة إثــر خــاف مالي بــن طــرفــي الــواقــعــة، بـعـدمـا بـــاع نخنوخ فـي وقــت سـابـق فيلا إلــى الـطـرف الثاني، جنيهاً 52 مليون جنيه (الدولار 50 بقيمة تـــقـــريـــبـــا)، وحـــصـــل عــلــى جــــزء مـــن المــبــلــغ، وتوجه إلى مقر المعرض للمطالبة بباقي المـــبـــلـــغ أو الـــحـــصـــول عـــلـــى عـــقـــود الــبــيــع. ووجـــهـــت الـنـيـابـة إلـــى المـتـهـمـن اتـهـامـات بـ«البلطجة واسـتـعـراض الـقـوة، والسرقة بالإكراه والابتزاز»، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية. ووفـــــق الــخــبــيــر الأمـــنـــي والــقــانــونــي، الــــلــــواء شـــوقـــي صــــــاح، فـــــإن نـــخـــنـــوخ قـد يـتـعـرض للسجن المــشــدد فــي حـــال ثبوت ما يتم تداوله من حدوث اقتحام بأسلحة وإلحاق أذى بدني أو مادي أو سلب للمال. واحــتــفــى الــعــديــد مـــن الــنــشــطــاء عبر مــــواقــــع الـــتـــواصـــل الاجـــتـــمـــاعـــي بـتـوقـيـف نخنوخ، ورأى أحدهم أن توقيفه «انتصار لدولة القانون، التي لا تفرق بين صاحب نـفـوذ أو شخص عــــادي»، واعـتـبـر آخــر أن الـقـبـض عـلـيـه «رســـالـــة إلـــى مـــن يتخطون الــخــطــوط الـــحـــمـــراء»، وعــلــق آخـــــرون على التوقيف بعبارة «ليلة سقوط نخنوخ». ورأى صــــاح فـــي حــديــثــه لــــ«الـــشـــرق الأوسط» أن «توقيف نخنوخ يعكس يقظة أجـــهـــزة الأمـــــن، وســـرعـــة قـيـامـهـا بـــدورهـــا، فـالـجـمـيـع أمــــام الــقــانــون ســـــواء»، مضيفا أنـــه «رغـــم أن أطــــراف الــواقــعــة قــد يلجأون لــلــتــصــالــح، فـــإنـــه لا يـــجـــوز الـــتـــصـــالـــح أو التنازل في جريمة البلطجة واستعراض الــــقــــوة قــــانــــونــــا؛ لـــكـــونـــهـــا تُـــصـــنـــف ضـمـن الـــجـــرائـــم الــجــنــائــيــة الـــتـــي تــقــع عــلــى حق المــجــتــمــع، وتـــهـــدد الــســلــم والأمـــــن الـــعـــام». وأكـــد أن مــا تـبـن مــن حـقـائـق عــن الـواقـعـة لا يـزال يكتنفه الغموض، وستظل سلطة الـنـيـابـة الـتـقـديـريـة فـــي حـفـظ الــواقــعــة أو إحالتها للقضاء. واعــــتــــبــــر نــــائــــب رئــــيــــس جــــهــــاز أمـــن الـــــدولـــــة الأســـــبـــــق، الـــــلـــــواء عـــبـــد الــحــمــيــد خـــيـــرت شــــكــــري، أن دلائــــــل الـــقـــبـــض عـلـى نخنوخ قد تتجاوز الواقعة إلـى تغيرات فـــي «مــــوازيــــن الــــقــــوة»، قـــائـــاً: «فــــي عـالـم السياسة والنفوذ، نادرا ما تكون الأخبار المهمة هي ما تظهر في عناوينها الأولى. فالعناوين تتحدث عن مشاجرة أو واقعة جــنــائــيــة أو خـــــاف عــــابــــر، بــيــنــمــا تـبـقـى الـقـصـة الحقيقية مختبئة فــي الخلفية، حــــيــــث تـــتـــقـــاطـــع المــــصــــالــــح والــــعــــاقــــات ومــوازيــن الـقـوة. ومــن هــذا المنطلق يبدو خبر القبض على صبري نخنوخ مثيرا للتساؤلات أكثر من كونه مثيرا للدهشة». وســبــق وألــقــي الـقـبـض عـلـى نخنوخ ، بتهمة البلطجة 2012 ) في أغسطس (آب وحيازة أسلحة وتعاطي مخدرات، وقضت عاماً، وفي مايو (أيار) 25 المحكمة بسجنه ، شمله عفو رئاسي صحي. 2018 من عام وجـــــــاء خـــبـــر الـــقـــبـــض عـــلـــى نــخــنــوخ ضــــمــــن قــــائــــمــــة الـــــتـــــرنـــــد فــــــي مــــصــــر عــلــى مـــــدار يـــومـــي الـــثـــاثـــاء والأربـــــعـــــاء، وســط اســـتـــعـــراض لــقــضــايــا ســابــقــة لــــه، وعـلـقـت نــاشــطــة مــعــتــرضــة عــلــى تـسـمـيـتـه «رجـــل أعمال»، في ظل سجل مليء بالخروج عن القانون. اسـتـضـافـت طـوكـيـو جــولــة ثـالـثـة من الحوار الاستراتيجي بين مصر واليابان، أمـس(الأربـعـاء)، أسفرت عن التوقيع على الإطـــار التمهيدي للشراكة الاستراتيجية بـــن الـــبـــلـــديـــن، فـــي ظـــل أزمــــــات دولـــيـــة مع استمرار تداعيات حـرب إيـــران، وفـي إطار اهــتــمــام مـــصـــري بــآســيــا لـــجـــذب مـــزيـــد من الــــفــــرص الاســـتـــثـــمـــاريـــة، الـــتـــي تــســهــم فـي إنعاش الاقتصاد. وأفــــــادت «الـــخـــارجـــيـــة» المـــصـــريـــة، في بــــيــــان صـــحـــافـــي، الأربــــــعــــــاء، بـــــأن الــــوزيــــر بـــدر عـبـد الـعـاطـي الـتـقـى نـظـيـره الياباني تـوشـيـمـيـتـسـو مــوتــيــجــي، بــهــدف «إطــــاق الجولة الثالثة مـن الـحـوار الاستراتيجي المــــصــــري - الـــيـــابـــانـــي لـــتـــعـــزيـــز الـــعـــاقـــات الثنائية بـن البلدين الصديقين وتفعيل مسارات التعاون المختلفة». خلال اللقاء، أشاد الوزير عبد العاطي بــعــمــق الـــعـــاقـــات المـــصـــريـــة - الــيــابــانــيــة، مــــؤكــــدا أهـــمـــيـــة الـــبـــنـــاء عـــلـــى الــــزخــــم الــــذي تـشـهـده الــعــاقــات الـثـنـائـيـة، مـنـذ الإعـــان عن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في ، ومعربا عن التطلع 2023 ) أبريل (نيسان لـتـفـعـيـل مـخـتـلـف مـــحـــاور الـــشـــراكـــة خــال المـرحـلـة المـقـبـلـة، وانــتــظــام انـعـقـاد الــحــوار الاستراتيجي بين البلدين بصورة سنوية. ووفــقــا لـبـيـان «الـخــارجــيـة» المـصـريـة، «شـــهـــد الاجــــتــــمــــاع الـــتـــوقـــيـــع عـــلـــى الإطـــــار الــتــمــهــيــدي لــلــشــراكــة الاســتــراتــيــجــيــة بين البلدين، استعدادا لتوقيع وثيقة الشراكة الاسـتـراتـيـجـيـة عـلـى المــســتــوى الــرئــاســي، واتفاقية بين وزارتي الخارجية في البلدين بشأن التدريب الدبلوماسي»، دون تحديد موعد. وســــــبــــــق تـــــلـــــك الــــــجــــــولــــــة لــــــقــــــاء عـــبـــد العاطي مـع رئيسة وزراء الـيـابـان ساناي تاكايتشي، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وتبادل الرؤى بشأن عدد من التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وســـلـــم الــــوزيــــر عــبــد الـــعـــاطـــي رئـيـسـة وزراء الـيـابـان رســالــة خطية مــن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تتناول سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الــصــديــقــن خــــال الــفــتــرة المــقــبــلــة، مـشـيـدا بما تشهده العلاقات من تطور لافت، وما بـلـغـتـه عـــاقـــات الـــتـــعـــاون والــتــنــســيــق بين البلدين من مستويات متقدمة، وفق بيان ثان لـ«الخارجية» المصرية. وفــي هــذا الـصـدد، يــرى مساعد وزيـر الـــخـــارجـــيـــة الأســــبــــق لـــلـــشـــؤون الآســـيـــويـــة الــــســــفــــيــــر مـــحـــمـــد حـــــــجـــــــازي، فــــــي حـــديـــث لـ«الشرق الأوســط»، أن زيـارة عبد العاطي إلى اليابان تأتي في توقيت دولي وإقليمي بالغ الحساسية؛ حيث تتشابك التحديات الاقـتـصـاديـة مـع الأزمــــات الجيوسياسية، وتــتــصــاعــد المـــخـــاوف الــعــالمــيــة بــشــأن أمــن ســـــاســـــل الإمــــــــــــداد والـــــتـــــجـــــارة الــــدولــــيــــة، واســــتــــقــــرار مـــنـــاطـــق الـــــنـــــزاع فــــي أفــريــقــيــا والــــشــــرق الأوســـــــط. وتــكــتــســب المـــحـــادثـــات المصرية اليابانية، بحسب حجازي، زخما خاصا في ظل ما تشهده البيئة الدولية من تحولات استراتيجية عميقة، دفعت العديد مــــن الـــــــدول إلـــــى إعـــــــادة تــقــيــيــم شــراكــاتــهــا الاقـتـصـاديـة، وسـاسـل الـتـوريـد الخاصة بها، فضلا عن أنها ستبحث فرص زيادة الاستثمارات اليابانية في السوق المصرية، والاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمصر بوصفها مركزا لوجستيا وصناعيا يربط بين أفريقيا وأوروبا وآسيا. وفــــــي مـــلـــف ســــاســــل الإمـــــــــــداد، تــبــرز مصر بوصفها شريكا مهما لليابان في ضوء دور قناة السويس، باعتبارها أحد أهــم الـشـرايـن الـتـجـاريـة الـعـالمـيـة، بحسب حجازي، مؤكدا أن الأزمات الأخيرة، سواء المرتبطة بجائحة «كــورونــا» أو التوترات الجيوسياسية في البحر الأحمر، أظهرت أهـمـيـة تـنـويـع وتـــأمـــن مـــســـارات الـتـجـارة الـــدولـــيـــة، وهــــو مـــا يـمـنـح الـــقـــاهـــرة مـوقـعـا مــــحــــوريــــا فـــــي أي اســـتـــراتـــيـــجـــيـــة دولــــيــــة، تستهدف تعزيز مـرونـة سـاسـل التوريد العالمية. القاهرة:رحاب عليوة القاهرة: محمد محمود مصالح متبادلة ومهام جديدة في «حميميم» و«طرطوس» لتعزيز تفاهمات موسكو ودمشق روسيا تعيد ترتيب وجودها العسكري الطويل المدى في سوريا أعــاد تقرير نشرته أخـيـرا صحيفة «وول ستريت جــورنــال» ملف الـوجـود الـــعـــســـكـــري الـــــروســـــي فــــي ســــوريــــا إلـــى الواجهة. وبدا أن التحركات الروسية في هذا المجال توّجت بإعادة ترتيب وجود طـــويـــل المـــــدى فـــي قـــاعـــدتـــي «حـمـيـمـيـم» الــجــويــة و«طــــرطــــوس» الــبــحــريــة، وفـقـا لتفاهمات مع السلطات السورية وبما يلبي مصالح الطرفين. وعـــلـــى رغـــــم الـــتـــكـــتـــم الـــرســـمـــي مـن جـانـب موسكو ودمـشـق على تفاصيل الــتــفــاهــمــات الـــتـــي تـــم الـــتـــوصـــل إلــيــهــا، دلّــــــت تـــعـــزيـــزات كـــبـــيـــرة وصـــلـــت أخـــيـــرا إلـــى «حميميم» (الــاذقــيــة) عـلـى اتـفـاق الجانبين على سيناريوهات التنسيق المــســتــقــبــلــيــة فـــــي هــــــذا المـــــجـــــال. ووفـــــق مصادر أميركية، أعـادت روسيا تزويد قاعدة «حميميم» الجوية بالكامل هذا الربيع. فبعد أن قامت القوات الروسية ســـابـــقـــا بــــإخــــراج المــــعــــدات والإمــــــــــدادات «الـــفـــائـــضـــة» مـــن ســــوريــــا، هـــا هـــي الآن تـعـيـدهـا. وهــــذه هـــي المــــرة الأولـــــى الـتـي يحدث فيها ذلك منذ سقوط نظام بشار .2024 الأسد نهاية عام وذكـرت «وول ستريت جورنال» أن سفينة الشحن «سـبـارتـا» غـــادرت سان بـطـرسـبـرغ فـــي مــــارس (آذار) ووصـلـت إلــى طـرطـوس فـي مـايـو (أيــــار)، محملة بـكـل مــا يـلـزم لاسـتـمـرار تشغيل قـاعـدة «حميميم» الجوية. ورأت الصحافة الروسية المقربة من الكرملين، أن المعطيات الأميركية عكست «إقـــــرارا مــن جـانـب واشـنـطـن بـــأن موسكو نـجـحـت فــي تـرسـيـخ وجـــودهـــا الـــدائـــم في سوريا». وكـــان مـوضـوع الــوجــود العسكري الـروسـي فـي سـوريـا على جــدول أعمال الــطــرفــن خــــال كـــل الـــلـــقـــاءات الـثـنـائـيـة الـــتـــي جــــرت خــــال الـــعـــام المـــاضـــي على مـسـتـويـات عـــدة، بـمـا فــي ذلـــك فــي إطــار قـــمـــتـــن جــمــعــتــا الـــرئـــيـــســـن فــاديــمــيــر بـــوتـــن وأحــــمــــد الـــــشـــــرع. ومــــهــــدت تـلـك الــــلــــقــــاءات، وخـــصـــوصـــا عــلــى المــســتــوى الــــعــــســــكــــري، لــــوضــــع تــــصــــور مـــشـــتـــرك لمستقبل الـــوجـــود الـعـسـكـري الــروســي، يــقــوم عـلـى تـرتـيـب مــهــام جـــديـــدة تلبي مصالح متبادلة للطرفين. وكـــــانـــــت الـــســـلـــطـــات الــــســــوريــــة الـــتـــي أطاحت حكم حليف روسيا بشار الأسد في أعلنت منذ البداية أنها تسعى 2024 نهاية إلى إعادة رسم ملامح العلاقة مع موسكو مــــع الأخــــــذ فــــي الاعـــتـــبـــار دروس المـــاضـــي القريب وإعلاء فكرة الفوائد المتبادلة. وفـــــــي هـــــــذا الإطـــــــــــار طــــالــــبــــت دمـــشـــق بمساعدة روسية في ترسيخ مبدأ العدالة الانـتـقـالـيـة، فــي إشــــارة إلـــى مطلب تسليم الأســــــــد ورمـــــــــوز نـــظـــامـــه المـــــوجـــــوديـــــن فـي روسيا. فــي المــقــابــل، بـــدا أن مـوسـكـو تولي اهـــتـــمـــامـــا خــــاصــــا لمـــصـــيـــر الـــقـــاعـــدتـــن العسكريتين فــي طــرطــوس وحميميم، وأنـهـا تـضـع هــذا الأمـــر ضـمـن أولـويـات أي تفاهمات مستقبلية. ولتسهيل هذه التفاهمات حرصت موسكو على تأكيد استعدادها لمساعدة السلطات السورية عــــلــــى تـــــجـــــاوز الـــكـــثـــيـــر مـــــن المـــشـــكـــات الــــقــــائــــمــــة، بـــمـــا فـــــي ذلــــــك عـــلـــى صـعـيـد مـشـاركـة الـشـركـات الـروسـيـة فــي إعـــادة تأهيل بعض البنى التحتية الأساسية مثل الطرق وشبكات الكهرباء وبعض المـنـشـآت الـحـيـويـة الـتـي كـانـت موسكو أصلا ساعدت في تشييدها في السابق. بـــالإضـــافـــة إلــــى ذلـــــك، قـــدمـــت مـوسـكـو دعما واسعا لحل مشكلة الطاقة في سوريا. وبـــــــــدا أن الـــــتـــــحـــــركـــــات المــــتــــبــــادلــــة ســــاهــــمــــت فــــــي وضـــــــع مـــــامـــــح جــــديــــدة لـلـعـاقـة تــقــوم عـلـى المــصــالــح المـتـبـادلـة وتلبي حاجات الطرفين. اللافت أن هـذه التطورات جـاءت في سـيـاق تـبـدل واســـع فـي المـواقـف الغربية. ومـــــع انـــســـحـــاب الـــجـــيـــش الأمــــيــــركــــي مـن قـواعـده فـي سـوريـا مطلع الـعـام الحالي، منهيا وجودا عسكريا استمر أكثر من عقد بــدأ ضمن الـحـرب ضـد تنظيم «داعـــش»، بــــدا أن مــوســكــو تـعـمـل بـــهـــدوء لـتـرسـيـخ وجودها مع إجـراء عملية واسعة لإعادة التموضع على الأرض السورية بما يلبي أهداف التفاهمات الجديدة. وتـــعـــد قـــاعـــدتـــا حــمــيــمــيــم الــجــويــة وطـــــرطـــــوس الـــبـــحـــريـــة مــــن أهــــــم ركـــائـــز الانــــتــــشــــار الـــعـــســـكـــري الــــروســــي خــــارج أراضــــــيــــــه، إذ تــســتــخــدمــهــمــا مــوســكــو كـنـقـاط انـــطـــاق لـعـمـلـيـاتـهـا العسكرية فـــي مــنــاطــق أخـــــرى، إضـــافـــة إلــــى تـأمـن وصولها العسكري إلى البحر المتوسط. وأصـــبـــح الــحــفــاظ عــلــى الـقـاعـدتـن أولـــويـــة بالنسبة لـروسـيـا بـعـد سقوط النظام المخلوع. ومـــــع الـــتـــحـــولات الـــســـوريـــة عـمـلـت مــــوســــكــــو عــــلــــى الـــتـــكـــيـــف مـــــع الــــوضــــع الـجـديـد وأعـلـنـت اسـتـعـدادهـا لتحويل وجودها في القاعدتين لخدمة مصالح دمــــشــــق، خـــصـــوصـــا فــــي إطــــــار الــحــاجــة إلـــــى إعــــــــادة تـــأهـــيـــل الـــجـــيـــش الـــســـوري وتــــزويــــده بـــالمـــعـــدات الــــازمــــة وإصــــاح المعدات الآليات المتوفرة لديه خصوصا أن الـــجـــزء الأعـــظـــم مـنـهـا هـــو أصــــا من صناعة روسية. ولبى هذا المدخل المصالح السورية المـــبـــاشـــرة وجــــــاء مــنــســجــمــا مــــع تــوجــه الرئيس أحمد الـشـرع بتطوير علاقات مــــع مـــوســـكـــو والــــــــدول الـــغـــربـــيـــة فــــي آن واحد. ويـــرى خـبـراء أن روسـيـا قـد تشكل ورقــة تـــوازن لـــإدارة الـسـوريـة الجديدة فـــــــي مـــــواجـــــهـــــة الـــــــــولايـــــــــات المـــــتـــــحـــــدة، خــصــوصــا أن دعــــم واشــنــطــن فـــي عهد الرئيس دونالد ترمب «لا يمكن اعتباره مضموناً»، فضلا عن أن توازن العلاقات مـع موسكو العضو الـدائـم فـي مجلس الأمـــــن والـــوحـــيـــد (إلـــــى جـــانـــب الــصــن) الـذي يطالب بشكل علني وقـوي بوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على ســوريــا ويــرفــض الاعـــتـــراف بـمـبـدأ ضم الــــجــــولان يــشــكــل عــنــصــر تـــــــوازن مـهـمـا لدمشق لمواجهة الضغوط الإسرائيلية المتفاقمة. اللافت أيضا أن التحركات الروسية أخـــيـــرا لــتــعــزيــز تـسـلـيـح قـــاعـــدة حميميم جــــاءت فــي ســيــاق اطـمـئـنـان روســــي كامل لــلــتــفــاهــمــات الـــقـــائـــمـــة مــــع دمــــشــــق. وقــبــل يومين أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، جـــورجـــي بـوريـسـيـنـكـو، خـــال كـلـمـتـه في المنتدى الدولي السادس للخبراء «روسيا - الــــشــــرق الأوســـــــــط» أن «وجـــــــود الـــقـــوات الـــروســـيـــة فــــي ســــوريــــا، قـــائـــم بــــدعــــوة مـن السلطات السورية. كانت هـذه هي دعوة السلطات السابقة، لكن السلطات الجديدة لم تسحبها، بل أكدت رغبتها في استمرار وجود العسكريين الروس». ويــــــطــــــرح خــــــبــــــراء روس تـــحـــدثـــت معهم «الـشـرق الأوســـط» سيناريوهات للمهام الـجـديـدة لـقـاعـدتـي «حميميم» و«طــــرطــــوس»، بـيـنـهـا تـحـويـل الـقـاعـدة الـــجـــويـــة إلــــى مـــركـــز عــمــلــيــات وتـــدريـــب مــشــتــرك حــيــث يــتــم الــعــمــل عــلــى إعــــادة تأهيل الجيش السوري وتطوير قدراته، فــضــا عــن إضــافــة عـنـاصـر فـنـيـة لازمــة لإطــاق ورشــة صيانة ضخمة للآليات والمعدات السورية الروسية الصنع. فـــــي المــــقــــابــــل فــــــإن قـــــاعـــــدة طـــرطـــوس تـــــواصـــــل عـــمـــلـــهـــا كــــرمــــز لـــوجـــســـتـــي مـهـم لـروسـيـا يـرعـى حـركـة سفنها فــي البحار ويـــــعـــــزز قـــــــــدرات الإمــــــــــــــدادات إلــــــى الــــقــــارة الأفريقية. وقـال خبراء إن هـذا التفاهم يطرح فكرة لجوء الطرفين إلى إبرام اتفاقيات جديدة تعيد تنظيم الـوجـود الروسي، وفـــقـــا لــلــمــبــادئ المــتــفــق عــلــيــهــا وتــضــع أطـــــــرا زمـــنـــيـــة جـــــديـــــدة لــــهــــذا الـــــوجـــــود، وتحدد مهام كل قاعدة في إطار اتفاقية منفصلة. مثلا يستند الوجود الروسي في قاعدة طرطوس إلـى اتفاقية قديمة لإنـــشـــاء «نـقـطـة 1972 تـــم إبـــرامـــهـــا فـــي لــوجــســتــيــة» لـــرعـــايـــة وإصـــــــاح الـسـفـن الـــروســـيـــة فـــي الــبــحــر المـــتـــوســـط، بينما يمكن وضع إطار جديد لتنظيم الوجود «المشترك» في قاعدة «حميميم الجوية». (أ.ف.ب) 2024 ديسمبر 29 عنصر في العمليات العسكرية السورية أمام مدخل قاعدة حميميم الروسية في محافظة اللاذقية موسكو: رائد جبر تقرير أميركي أعاد ملف الوجود العسكري الروسي في سوريا إلى الواجهة رجل الأعمال المصري المثير للجدل صبري نخنوخ (صفحته على فيسبوك)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky