تنطلق، الــيــوم الأربـــعـــاء، فــي العاصمة الإثـــيـــوبـــيـــة أديـــــس أبــــابــــا، أعـــمـــال الاجــتــمــاع الاستكشافي الأول للقوى السياسية والمدنية السودانية، برعاية الآلية الخماسية الدولية، التي تضم كلا من الاتحاد الأفريقي، وجامعة الـــدول العربية، والاتــحــاد الأوروبــــي، والأمــم المتحدة، والهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد). ويأتي هذا الاجتماع امتدادا للجهود الـتـي أطلقتها الآلــيــة خـــال مؤتمر برلين الدولي الذي انعقد في أبريل (نيسان) المـــاضـــي، ويـــهـــدف إلـــى الــتــوصــل إلـــى مـوقـف ســيــاســي مــشــتــرك بـــن الأطــــــراف الــســودانــيــة ووضع أسس لعملية انتقال سياسي سلمي تسهم في إنهاء الحرب المستمرة في البلاد. ومــن المنتظر أن يـشـارك فـي الاجـتـمـاع، الــــــــذي يـــســـتـــمـــر لمــــــدة يـــــومـــــن، مـــمـــثـــلـــون عـن الـتـحـالـف المــدنــي الـديـمـقـراطـي لـقـوى الـثـورة «صـــمـــود»، والـكـتـلـة الـديـمـقـراطـيـة المـسـانـدة لــلــجــيــش الـــــســـــودانـــــي، إلــــــى جــــانــــب تــحــالــف الـــــســـــودان الــتــأســيــســي «تـــأســـيـــس» المــرتــبــط بـــــ«قــــوات الـــدعـــم الـــســـريـــع»، فـــضـــا عـــن عــدد مــــن الـــفـــاعـــلـــن ومـــنـــظـــمـــات المـــجـــتـــمـــع المـــدنـــي السوداني. وكـــادت التحضيرات للاجتماع تتعثر في اللحظات الأخيرة بسبب اعتراض بعض الــقــوى الـسـيـاسـيـة عـلـى تـوجـيـه الـــدعـــوة إلـى كتلة سياسية جـديـدة بزعامة محمد أحمد الجاكومي، المحسوب على معسكر الجيش للمشاركة في اللقاء. غير أن الآلية الخماسية تــراجــعــت عـــن هـــذه الــخــطــوة بـعـد مـــشـــاورات مـكـثـفـة مـــع الأطــــــراف المــعــنــيــة، مـــا أســـهـــم في تــهــيــئــة الأجـــــــــواء لانـــعـــقـــاد الاجــــتــــمــــاع وفـــق الترتيبات المقررة. وفـــــــي هـــــــذا الـــــســـــيـــــاق، أعــــلــــن المـــتـــحـــدث الـــرســـمـــي بـــاســـم تــحــالــف «صــــمــــود»، جعفر حـــــســـــن، اكـــــتـــــمـــــال المـــــــــشـــــــــاورات مــــــع الآلــــيــــة الـخـمـاسـيـة والــتــوصــل إلـــى تـفـاهـمـات بشأن جميع الـنـقـاط الـتـي كـانـت مـحـل خـــاف بين الأطـــراف. وأوضـــح، فـي تدوينة نشرها عبر صـفـحـتـه عــلــى مـــوقـــع «فـــيـــســـبـــوك»، أن وفــد التحالف تـوجـه إلــى أديـــس أبـابـا للمشاركة فــي الاجـتـمـاع الــتــشــاوري بـعـد الاتــفــاق على القضايا الخلافية كافة. مـــن جــهــتــه، أعــلــن حــاكــم إقــلــيــم دارفــــور ورئيس «حركة جيش تحرير السودان»، مني أركــو مـنـاوي، موافقة «الكتلة الديمقراطية» على المشاركة في الاجتماع استجابة لدعوة الآلـــيـــة الـخـمـاسـيـة، مـــؤكـــدا فـــي الـــوقـــت نفسه أن أي حـوار سياسي لحل الأزمــة السودانية يجب أن يكون سـودانـيـا خالصاً، وأن يُعقد داخل الأراضي السودانية. وشدد مناوي، في منشور عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»، على أن دور الآلية الــخــمــاســيــة والمـــجـــتـــمـــع الــــدولــــي يــنــبــغــي أن يقتصر على تقديم الدعم والتيسير للحوار بـن الـسـودانـيـن، دون أن يحل محل الإرادة الوطنية أو يتجاوزها. كما أكـد رفضه منح «قـوات الدعم السريع» أو تحالف «تأسيس» أي امـــتـــيـــازات سـيـاسـيـة تــتــجــاوز متطلبات الـــعـــدالـــة والمـــحـــاســـبـــة، مــعــتــبــرا أن مــثــل هــذه الخطوات تمثل خطأ سياسيا وأخلاقيا قد تترتب عليه تداعيات خطيرة على مستقبل الــعــمــلــيــة الـــســـيـــاســـيـــة فــــي الــــــســــــودان. ودعــــا المجتمع الدولي، ولا سيما الآلية الخماسية، إلـــى تـجـنـب اتـــخـــاذ أي إجــــــراءات مـــن شأنها إضـفـاء شرعية سياسية على «قـــوات الدعم الــــســــريــــع» عـــلـــى حــــســــاب حــــقــــوق الــضــحــايــا ومـــطـــالـــب الــــعــــدالــــة، مــــؤكــــدا أن أي تــســويــة سـيـاسـيـة يـجـب أن تـــراعـــي هـــذه الاعــتــبــارات الأساسية. كــــمــــا جـــــــدد مـــــنـــــاوي تـــمـــســـكـــه بــــوحــــدة الـسـودان باعتبارها «خطا أحـمـر» لا يمكن تجاوزه، محذرا من أي محاولات تستهدف تفكيك مـؤسـسـات الــدولــة أو إنــشــاء هياكل وســـلـــطـــات مــــوازيــــة خــــــارج إطــــــار الــشــرعــيــة الـوطـنـيـة، لمــا قــد تمثله مــن تـهـديـد مباشر لأمـن البلاد واستقرارها. وأكـد كذلك رفض «الكتلة الـديـمـقـراطـيـة» الـقـاطـع لأي دعــوات تهدف إلـى تشكيل حكومة خــارج الـسـودان أو فـــرض تـرتـيـبـات سـيـاسـيـة عـلـى الشعب السوداني من الخارج، معتبرا أن أي مشروع سياسي لا يستند إلى الإرادة الوطنية يفتقر إلى الشرعية الشعبية ويسهم في إطالة أمد الــــنــــزاع. وأوضـــــح مـــنـــاوي أن قــــرار مـشـاركـة الكتلة الديمقراطية في اجتماع أديس أبابا جاء نتيجة مداولات مؤسسية داخل أجهزة الـــتـــحـــالـــف، وأن غـــيـــاب بــعــض الأطـــــــراف أو القيادات لأسباب خاصة أو نتيجة خلافات تنظيمية داخــلــيــة يـبـقـى شــأنــا يـخـص تلك الأطراف ولا يؤثر على قرار المشاركة. ووفــــقــــا لـــلـــخـــطـــاب الـــــصـــــادر عــــن الآلـــيـــة الــــخــــمــــاســــيــــة، فـــــــإن الاجـــــتـــــمـــــاع يــــهــــدف إلــــى استكشاف إمكانية إنشاء آلية موحدة بقيادة ســودانــيــة تـتـولـى الإســـهـــام فـــي المــفــاوضــات المتعلقة بالترتيبات الانتقالية، والعمل على تسهيل التوصل إلى وقف للأعمال العدائية، تــمــهــيــدا لإطــــــاق حــــــوار ســـيـــاســـي ســـودانـــي شـــامـــل يـــضـــم مــخــتــلــف المـــكـــونـــات الــوطــنــيــة ويسعى إلـى إنهاء الحرب. كما أكـدت الآلية أن الــعــمــلــيــة الـــســـيـــاســـيـــة ســتــظــل مـفـتـوحـة وقابلة للتطوير بما يسمح بتوسيع دائـرة المشاركة لتشمل مختلف القوى السودانية. وتضم «الكتلة الديمقراطية» عددا من الفصائل المسلحة والــقــوى السياسية، من أبـــرزهـــا «حـــركـــة الـــعـــدل والمــــســــاواة» بـقـيـادة جبريل إبراهيم، و«حركة تحرير السودان» بـقـيـادة مني أركـــو مــنــاوي، وحـــزب «مؤتمر الــبــجــا»، و«الـــحـــزب الاتـــحـــادي الـديـمـقـراطـي الأصــــــــل»، إضــــافــــة إلـــــى مـــكـــونـــات سـيـاسـيـة أخــــــرى. ويُـــنـــظـــر إلــــى اجـــتـــمـــاع أديـــــس أبــابــا بـاعـتـبـاره خـطـوة مهمة فــي مـسـار الجهود الإقــلــيــمــيــة والـــدولـــيـــة الـــرامـــيـــة إلــــى تـقـريـب وجـــهـــات الــنــظــر بـــن الأطــــــراف الــســودانــيــة، خـــاصـــة بــعــد الـــنـــجـــاح الـــــذي حـقـقـتـه الآلــيــة الـــخـــمـــاســـيـــة خـــــال مـــؤتـــمـــر بـــرلـــن الـــدولـــي فــي أبــريــل المــاضــي، حـيـث تمكنت مــن جمع الأطـــــــــراف الــــســــودانــــيــــة عـــلـــى نـــــــداء مــشــتــرك يدعو إلى وقف الحرب ومناقشة التداعيات الإنسانية المتفاقمة التي يشهدها السودان نتيجة استمرار النزاع. 8 أخبار NEWS Issue 17354 - العدد Wednesday - 2026/6/3 الأربعاء تحالف «صمود» أكد اكتمال المشاورات مع الآلية الخماسية والتوصل إلى تفاهمات بشأن جميع نقاط الخلاف بين الأطراف ASHARQ AL-AWSAT سوريا تعوّل على رفع اسمها من الدول الراعية للإرهاب تــــعــــول الـــحـــكـــومـــة الــــســــوريــــة عـلـى إزالــــــــــة تـــصـــنـــيـــفـــهـــا مـــــن قــــائــــمــــة الـــــــدول الـراعـيـة لــإرهــاب، المـفـروض عليها من ، بوصفه العقبة 1979 واشنطن منذ عام الــســيــاســيــة والــقــانــونــيــة الـــكـــبـــرى أمـــام تـعـافـيـهـا الاقـــتـــصـــادي مـــع مـــا بــقــي من عـقـوبـات حــالــت دون ظــهــور أي نتائج مـلـمـوسـة لـرفـع شـبـه شـامـل للعقوبات الدولية منذ نحو العام. ورأت مصادر في دمشق أن التمهل الأميركي مرتبط بــــمــــوقــــف إســـــرائـــــيـــــل المـــــــعـــــــارض لـــرفـــع الــــعــــقــــوبــــات، بــيــنــمــا تـــحـــدثـــت مـــصـــادر أخرى عن جملة عوامل إقليمية ودولية وداخلية. وفـــي مـكـالمـة هـاتـفـيـة جـــرت مـؤخـرا بــــن الـــرئـــيـــس الــــســــوري أحـــمـــد الـــشـــرع والـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي دونــــالــــد تـــرمـــب، طــلــب الــرئــيــس الـــســـوري رفــــع مـــا تبقى مـن عقوبات بوصفها خطوة أساسية لتمكين الاقـتـصـاد الـــســـوري، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وتشجيع الاستثمارات. ولا تـزال سوريا تخضع لشبكة معقدة من العقوبات على الرغم من الرفع الجزئي المحدود الـذي حصل في الأشهر المنصرمة (وشملت الرئيس الـسـوري نفسه، وزيـــر الـداخـلـيـة، البنك المـــركـــزي، الــخــطــوط الــجــويــة الــســوريــة، مـيـنـاءي الـاذقـيـة وطـــرطـــوس، وشـركـة النفط السورية). وبـــــحـــــســـــب الــــــبــــــاحــــــث والــــخــــبــــيــــر الاقــــتــــصــــادي زيـــــــاد عــــربــــش لــــ«الـــشـــرق الأوســـط»، فـإن العقوبات المتبقية التي شكا منها الرئيس الشرع، تشمل قانون ) الـذي رغـم تعليقه Caesar Act( قيصر يـومـا 180 بـشـكـل مــتــكــرر ومـــؤقـــت لمــــدة فقط ولـيـس رفـعـه نهائياً، يخلق حالة مــن عـــدم الـيـقـن للمستثمرين. وأيـضـا تـصـنـيـف «الــــدولــــة الـــراعـــيـــة لـــإرهـــاب» )، إضـــافـــة إلــــى عــقــوبــات ثـانـويـة SST( واسعة منها مئات العقوبات المفروضة على أفـــراد وكـيـانـات مـن قبل الـولايـات المـتـحـدة والاتـــحـــاد الأوروبــــــي والمملكة المتحدة، لا تزال مستمرة. هذا بالإضافة لقيود التصدير التكنولوجية، أهمها القيود الأميركية الصارمة على تصدير الـــتـــقـــنـــيـــات ذات الاســــتــــخــــدام المـــــــزدوج (المدني والعسكري)، وكذلك العقوبات شـــخـــصـــيـــة المــــفــــروضــــة عـــلـــى الـــرئـــيـــس السابق الفار ومحيطه القريب. ورأى الـخـبـيـر الاقـــتـــصـــادي أن من شـأن رفـع اسـم سوريا من قائمة الـدول الـــراعـــيـــة لــــإرهــــاب تـحـفـيـز الاســتــثــمــار الأمــيــركــي المـبـاشـر الــــذي كـــان مـحـظـورا تـــمـــامـــا، وإعـــــــادة الإدمـــــــاج المـــالـــي بـربـط المـــــصـــــارف الــــســــوريــــة بـــالـــنـــظـــام المـــالـــي الـدولـي، وتسهيل التحويلات البنكية، وتعزيز الثقة الدولية. تـــــقـــــول واشــــنــــطــــن إن الـــعـــقـــوبـــات سـتـظـل تــســتــهــدف أشـــخـــاصـــا تتهمهم ومـــهـــربـــي بـــانـــتـــهـــاك حــــقــــوق الإنـــــســـــان حــــبــــوب الـــكـــبـــتـــاغـــون وجـــــهـــــات أخـــــرى تـــعـــدهـــا الــــــولايــــــات المــــتــــحــــدة مـــزعـــزعـــة لــاســتــقــرار فـــي المــنــطــقــة. وذلـــــك بينما ترتكز سياسية الرئيس الأمـيـركـي في منطقة الشرق الأوســط على أن «تـوازن الـــــقـــــوى المــــتــــمــــحــــورة حـــــــول الـــــولايـــــات المـتـحـدة، يعمل بـأفـضـل صـــورة عندما يُشجَّع الحلفاء على أن يصبحوا أكثر اعـتـمـادا على أنفسهم، وأن يتقاسموا الأعــــبــــاء مــــن خـــــال تـــرابـــطـــهـــم وتــكــامــل بـــعـــضـــهـــم مـــــع بـــــعـــــض»، وفــــــق مـــــا قـــالـــه تـوم بــراك فـي أول تعليق لـه بعد تسلم مهامه الجديدة مبعوثا رئاسيا خاصا لسوريا والعراق. ولعل سياسة ترمب تلك تصطدم مـع واقـــع سـوريـا الـخـارجـة مـن الـحـرب؛ إذ يـــرى الـبـاحـث فــي الـعـاقـات الـدولـيـة عـــبـــاس شــريــفــة فـــي بـــقـــاء ســـوريـــا على قوائم الدول الراعية للإرهاب «إشكالات جوهرية» تتناقض مع الموقف الأميركي الذي يعد سوريا شريكا في الحرب على الإرهاب، خصوصا أن الولايات المتحدة رتبت انسحابها من سوريا على أساس أن «الـــدولـــة الـسـوريـة بـاتـت قــــادرة على مواجهة خطر الإرهـاب»، كما أن الواقع يـــدحـــض هــــذا الـتـصـنـيـف لأن «ســـوريـــا الــــيــــوم تــــقــــوم بـــــــدور مـــهـــم فــــي مــاحــقــة تنظيم (داعــش)، ولا تقيم أي علاقة مع الميليشيات الإيرانية، ولا تقدم أي دعم لأي من الجماعات التي تعدها واشنطن جماعة إرهابية». ورجح الباحث شريفة تأخر رفع ما تبقى مـن عقوبات «لارتـبـاطـه بمواقف سـيـاسـيـة لـبـعـض أعـــضـــاء الـكـونـغـرس الــــداعــــمــــن لإســــرائــــيــــل»، خـــصـــوصـــا أن ســـيـــاســـة الـــرئـــيـــس تــــرمــــب فــــي ســـوريـــا كانت على الـدوام متعارضة مع الرؤية الإسرائيلية، لكن يبدو أن «ثمة ضغطا إسرائيليا في بعض دوائر صنع القرار مـــن أجــــل عــرقــلــة هــــذا الإجــــــــراء، وربــطــه بـتـوقـيـع الاتـــفـــاق الأمـــنـــي مـــع إســرائــيــل الذي تعثر بسبب التعنت الإسرائيلي»، مـسـتـبـعـدا أن تــكــون الــعــاقــة الـتـجـاريـة والــــعــــســــكــــريــــة بـــــن ســـــوريـــــا وروســـــيـــــا عائقا أمـــام رفــع مـا تبقى مـن عقوبات؛ «لأن الإدارة الأمـيـركـيـة نفسها منحت استثناءات لتصدير النفط الروسي». فــي هـــذه الأثـــنـــاء، تــســود الأوســــاط السورية عموما حالة من الإحباط بعد مـوجـة مـن الـتـفـاؤل أثـــار الـرفـع الجزئي للعقوبات، ورغم مرور عام على ذلك إلا أن الواقع الاقتصادي ما زال بعيدا عن التعافي الفعلي، كما أن الأثـــر المباشر على حياة الناس محدود جداً. بحسب أســـتـــاذ الاقــتــصــاد زيــــاد عـــربـــش، وذلـــك بسبب عوامل معقدة، منها أن العقوبات المــتــبــقــيــة تــمــنــع المــــصــــارف والـــشـــركـــات الغربية من الانخراط بحرية في السوق الــســوريــة. والـــولايـــات المـتـحـدة والــــدول الأوروبـــيـــة لــن تـصـل إلـــى الــرفــع الكامل ،2254 لـلـعـقـوبـات إلا مــع تنفيذ الــقــرار وتحسين ملف حقوق الإنسان، وضمان عودة آمنة للاجئين. وبالإضافة إلى أن إلغاء قانون قيصر بشكل كامل يتطلب مـــوافـــقـــة الـــكـــونـــغـــرس الأمـــيـــركـــي، وهــي عملية تستغرق وقتا طـويـاً، وتواجه عراقيل سياسية. وبحسب عـربـش، «حتى لـو رُفعت الــعــقــوبــات بـالـكـامـل الـــيـــوم، فـــإن الآثـــار الإيـجـابـيـة (مــثــل تــدفــق الاســتــثــمــارات) تـحـتـاج إلـــى أشــهــر أو ســـنـــوات لتظهر عــلــى أرض الــــواقــــع»، مــشــيــرا إلــــى قلق دولي من أن أي مساعدات أو استثمارات «قد تمول الفساد ما لم تكن هناك آليات شــفــافــة تـضـمـن وصــولــهــا إلــــى الـشـعـب الـسـوري». ومن العوامل المؤثرة أيضاً، الانـــقـــســـام الـــداخـــلـــي؛ إذ لا تـــــزال هـنـاك مناطق خـارج سيطرة الدولة المركزية؛ ما يعوق تطبيق أي قــرارات اقتصادية مـــوحـــدة. يـضـاف إلـــى كــل تـلـك الـعـوامـل وجــود معارضة إقليمية «إسرائيلية» لرفع العقوبات. دمشق: سعاد جروس مصر تؤكد مواصلة دفع علاقاتها السياسية والاقتصادية مع أميركا أكــــــــــدت مــــصــــر «تـــــقـــــديـــــرهـــــا لـــلـــعـــاقـــات الاسـتـراتـيـجـيـة الـتـي تجمعها مــع أمـيـركـا»، وتـــــحـــــدث الــــرئــــيــــس عـــبـــد الــــفــــتــــاح الــســيــســي عــن «مــحــوريــة الـتـنـسـيـق والــتــشــاور الـوثـيـق الـقـائـم بــن الـبـلـديـن مــن أجـــل تحقيق السلم والاســــتــــقــــرار فــــي مــنــطــقــة الــــشــــرق الأوســــــط، ومــواجــهــة الــتــحــديــات المــشــتــركــة، خصوصا الإرهــــــــــاب والــــفــــكــــر المــــتــــطــــرف»، مـــشـــيـــرا إلـــى «ضرورة مواصلة دفع العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية». جــــــــــاءت الـــــتـــــأكـــــيـــــدات المـــــصـــــريـــــة خــــال اســــتــــقــــبــــال الـــســـيـــســـي فـــــي الـــــقـــــاهـــــرة، أمــــس الثلاثاء، وفـدا من «مؤتمر رؤســاء المنظمات الـيـهـوديـة الأمـيـركـيـة الــكــبــرى»، ضــم رئيسة «مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية الـكـبـرى»، إلـيـزابـيـث بيرنز كـــورن، والرئيس الـتـنـفـيـذي لـلـمـؤتـمـر، ويـلـيـام داروف، وذلــك بحضور رئيس المخابرات العامة في مصر، حسن رشاد. ووفق متحدث الرئاسة المصرية، محمد الـشـنـاوي، فــإن أعـضـاء الـوفـد أعـربـوا عــن تـقـديـرهـم الـبـالـغ لـــزيـــارة مـصـر، وثمنوا كذلك الـعـاقـات الثنائية الاستراتيجية بين مصر والــولايــات المتحدة، معربين كذلك عن تقديرهم للجهود التي تبذلها مصر من أجل الـحـفـاظ على السلم والاســتــقــرار فـي منطقة الشرق الأوسط. وخــــــال لـــقـــائـــه الـــرئـــيـــس المــــصــــري عـلـى هـــــامـــــش الاجــــــتــــــمــــــاع الـــــســـــنـــــوي لـــلـــمـــنـــتـــدى الاقـتـصـادي الـعـالمـي فـي دافـــوس بسويسرا، فـــي يــنــايــر (كـــانـــون الـــثـــانـــي) المـــاضـــي، أعـــرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تقديره الــكــبــيــر لــلــشــراكــة المـــمـــتـــدة بـــن الــبــلــديــن في مـخـتـلـف المــــجــــالات الــســيــاســيــة والـعـسـكـريـة والاقتصادية، مشيدا بـالـدور الــذي يضطلع به السيسي في تحقيق التنمية والاستقرار السياسي والأمني في مصر، وكذلك في دعم السلم والاستقرار الإقليميين. بـيـنـمـا أكّـــــد الــســيــســي حـيـنـهـا «حـــرص مــصــر عــلــى الارتــــقــــاء بــالــعــاقــات المــصــريــة - الأميركية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة». القضية الفلسطينية تـــنـــاول لـــقـــاء الــســيــســي ووفـــــد «مــؤتــمــر رؤســـــــــاء المـــنـــظـــمـــات الــــيــــهــــوديــــة الأمـــيـــركـــيـــة الـــكـــبـــرى»، أمــــس الـــثـــاثـــاء، مـجـمـل الأوضــــاع الإقليمية، حيث استمع ممثلو الوفد لرؤية السيسي لسبل تحقيق الاستقرار الإقليمي، وتطرق في هذا الصدد إلى الجهود المصرية الـــرامـــيـــة لـخـفـض الـتـصـعـيـد الـــحـــالـــي، ودعـــم مـــســـار المـــفـــاوضـــات الـــجـــاريـــة بـــن الـــولايـــات المتحدة وإيران من أجل إنهاء الأزمة الحالية، ولتجنب تداعياتها الاقتصادية والسياسية على المنطقة والعالم. كـمـا شـــدد الـرئـيـس المــصــري كـذلـك على «أهمية التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية، وفق مقررات الشرعية الدولية، واسـتـنـادا إلـى (حـل الـدولـتـن) كونه السبيل الــــوحــــيــــد لـــضـــمـــان تــحــقــيــق الــــســــام الــــدائــــم والاســــتــــقــــرار فــــي مــنــطــقــة الــــشــــرق الأوســــــط، باعتبار القضية الفلسطينية هـي القضية المركزية للعالم العربي». وبــحــســب مــتــحــدث الـــرئـــاســـة فــقــد ثمن أعــــضــــاء «الـــــوفـــــد» رؤيــــــة الـــرئـــيـــس الـسـيـسـي لـــتـــحـــقـــيـــق الاســـــتـــــقـــــرار فـــــي مـــنـــطـــقـــة الـــشـــرق الأوســط، مؤكدين أيضا «محورية العلاقات المـــصـــريـــة - الأمـــيـــركـــيـــة والـــتـــنـــســـيـــق الـــقـــائـــم بـــن الــبــلــديــن مـــن أجــــل الــحــفــاظ عــلــى الـسـلـم الإقليمي». تعزيز الشراكة تؤكد الـقـاهـرة «حرصها على مواصلة الــــعــــمــــل مـــــع مـــخـــتـــلـــف الأطـــــــــــراف الإقـــلـــيـــمـــيـــة والدولية لاحتواء الأزمات، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، بما يسهم فـي ترسيخ الأمن والاستقرار، وتحقيق تطلعات شعوب المنطقة نحو التنمية». وفـــي هـــذا الـسـيـاق قـــال عـضـو «المجلس المـصـري لـلـشـؤون الـخـارجـيـة»، السفير رخا أحمد حسن، إن الـلـقـاءات الرسمية المتكررة والاتــــــصــــــالات بــــن مـــســـؤولـــن مــــن الـــقـــاهـــرة وواشـــــنـــــطـــــن «تــــقــــلــــل مـــــواطـــــن أي خــــافــــات، وتوضح الـصـورة حـول كثير من القضايا»، مبرزا أن «مصر قـوة إقليمية لها اعتبارها، والــولايــات المتحدة تسعى فـي التعرف على موقفها؛ لــذا فالمصالح مشتركة»، ويضيف لــــــ«الـــــشـــــرق الأوســـــــــــط» أن «هـــــنـــــاك تـــعـــاونـــا فـــي مـــشـــروعـــات عــــدة بـــن مــصــر والــــولايــــات المتحدة». ومنتصف أبــريــل (نـيـسـان) المـاضـي، أجـــــــرى وزيـــــــر الـــخـــارجـــيـــة المـــــصـــــري، بـــدر عـــبـــد الـــعـــاطـــي، مـــحـــادثـــات فــــي واشــنــطــن مــــع نـــظـــيـــره الأمــــيــــركــــي، مــــاركــــو روبــــيــــو، وأعـــضـــاء بــالــكــونــغــرس لـتـعـزيـز الــشــراكــة الاســـتـــراتـــيـــجـــيـــة المـــصـــريـــة - الأمـــيـــركـــيـــة، وتـبــادل وجـهـات النظر بـشـأن مستجدات الــوضــع الإقـلـيـمـي، بــخــاف مـشـاركـتـه في اجتماعات لصندوق النقد الدولي. ونـــهـــايـــة الـــشـــهـــر المــــاضــــي، أجــــــرى عـبـد الــعــاطــي كــذلــك مــحــادثــات مـــع عـضـو «لجنة الــــخــــدمــــات الـــعـــســـكـــريـــة» بـــمـــجـــلـــس الــــنــــواب الأمـــيـــركـــي، إبـــراهـــام حـــمـــادة، تــنــاولــت «دعـــم الشراكة وتعزيز التعاون الأمني». وأعــرب عبد العاطي حينها عن «تطلع بلاده لمواصلة تعزيز التعاون مع الكونغرس، بــمــا يـسـهـم فـــي تـحـقـيـق المــصــالــح المـشـتـركـة للبلدين»، كما استعرض الدور الذي تضطلع به مصر في «دعم الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوســـط»، مشيرا إلـى «الجهود التي تبذلها لاحـتـواء التصعيد الــراهــن، وخفض الـتـوتـر ودعـــم المـسـار التفاوضي الأمـيـركـي - الإيـــرانـــي والـــدفـــع بـالـحـلـول الـدبـلـومـاسـيـة». بـيـنـمـا أشـــــار حـــمـــادة إلــــى تــقــديــره لـلـشـراكـة الاستراتيجية التي تجمع البلدين، لافتا إلى «حـرصـه على دعــم أطــر الـتـعـاون، ومواصلة التنسيق بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك». القاهرة: «الشرق الأوسط» للتوافق على حوار شامل بمشاركة كتل حليفة للجيش وأخرى موالية لـ«الدعم السريع» اجتماع نادر للفرقاء السودانيين في أديس أبابا برعاية دولية أعضاء الآلية الخماسية الدولية الذين شاركوا في مؤتمر برلين لمناقشة الأزمة في السودان منتصف أبريل الماضي (إكس) نيروبي: محمد أمين ياسين
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky