5 لبنان NEWS Issue 17354 - العدد Wednesday - 2026/6/3 الأربعاء ASHARQ AL-AWSAT قماطي يعلن رفض معادلة «الضاحية مقابل مستوطنات الشمال» «حزب الله» يحصر عملياته بجنوب لبنان ويتمسك بوقف النار الشامل واصــلــت إســرائــيــل، الــثــاثــاء، عملياتها العسكرية في جنوب لبنان ووسّعت غاراتها الجوية، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد تـــرمـــب الـــتـــوصـــل إلــــى تــفــاهــم لـــوقـــف مــتــبــادل لـلـهـجـمـات بـــن إســرائــيــل و«حـــــزب الـــلـــه»، في وقـت عكست الوقائع الميدانية حتى ساعات المساء، التزام «حزب الله» عمليا بالتهدئة عبر حصر عملياته بالقوات الإسرائيلية المتوغلة داخل الأراضي اللبنانية، من دون الإعلان عن أي هجمات باتجاه الداخل الإسرائيلي، رغم إعلانه رفض معادلة إسرائيل التي تربط وقف الهجمات على الضاحية الجنوبية لبيروت بوقف استهداف المستعمرات الإسرائيلية. وفــــيــــمــــا انــــطــــلــــقــــت جـــــولـــــة جــــــديــــــدة مــن المــــفــــاوضــــات الــلــبــنــانــيــة - الإســـرائـــيـــلـــيـــة فـي واشـــــنـــــطـــــن، واصـــــلـــــت إســـــرائـــــيـــــل تـــهـــديـــدهـــا بـــاســـتـــهـــداف الــضــاحــيــة الــجــنــوبــيــة لــبــيــروت وتــصــعــيــد عــمــلــيــاتــهــا الـــجـــويـــة والـــبـــريـــة فـي الجنوب، وذلك بعدما كانت السفارة اللبنانية فـي واشـنـطـن أصـــدرت بيانا لـيـا أعلنت فيه مـــوافـــقـــة «حــــــزب الــــلــــه» عـــلـــى «وقــــــف مــتــبــادل للهجمات» مع إسرائيل وتبلّغها من الرئيس الأمـــيـــركـــي دونــــالــــد تـــرمـــب مـــوافـــقـــة إســرائــيــل كــــذلــــك. إلا أن الـــطـــرفـــن المـــعـــنـــيـــن لــــم يـعـلـنـا التزامهما بذلك. قماطي: وافقنا على وقف إطلاق نار حقيقي وشامل وفي أول موقف سياسي بارز من «حزب الله» بعد إعـان ترمب عن الاتـفـاق، أكـد نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي أن الحزب وافق على «وقف إطلاق نار حقيقي وشامل»، مشددا في الوقت نفسه على رفــض أي مـعـادلـة تـربـط الضاحية الجنوبية لبيروت بمستوطنات شمال إسرائيل. وقــال قماطي، في مقابلة تلفزيونية، إن الــحــزب أبـلـغ الـجـهـات المـعـنـيـة رفـضـه معادلة «الـــضـــاحـــيـــة مـــقـــابـــل مــســتــوطــنــات الـــشـــمـــال»، معتبرا أن هذه المعادلة «لا يمكن أن تمر». وأضــــاف أن الــحــزب مـلـتـزم بـوقـف إطــاق الــــنــــار إذا كـــــان «حــقــيــقــيــا وشــــــامــــــاً»، مـــؤكـــدا أن مــوافــقــتــه عــلــى الــتــهــدئــة جـــــاءت عــلــى هــذا الأساس. لكنه حذّر في المقابل من أن أي استهداف للضاحية الجنوبية سيُقابل بـــرد يستهدف مواقع أبعد من مستوطنات الشمال، مشيرا إلى أن الـحـزب سـيـواصـل اسـتـهـداف المستوطنات إذا استمرت الاعتداءات الإسرائيلية. ورغـــــم الــحــديــث عـــن تــرتــيــبــات لـلـتـهـدئـة، واصل المسؤولون الإسرائيليون إطلاق مواقف تـصـعـيـديـة. وقــــال وزيــــر الـــدفـــاع الإســرائــيــلــي يـــســـرائـــيـــل كــــاتــــس، الــــثــــاثــــاء: «إن إســـرائـــيـــل سـتـهـاجـم الــضــاحــيــة الـجـنـوبـيـة لــبــيــروت إذا اســتــمــرت الــهــجــمــات عــلــى شــمــال إســـرائـــيـــل»، مؤكدا أن بلاده «لن تقبل بقصف الشمال دون رد قـوي على الضاحية». وأضــاف أن «نشاط الجيش الإسرائيلي داخل لبنان سيستمر في جميع الأحـــوال»، معتبرا أن الولايات المتحدة تــبــنّــت مـــا وصــفــهــا بـــــ«المــــعــــادلات الـــجـــديـــدة»، وأبلغت بها الحكومة اللبنانية. تصعيد ميداني رغم التفاهمات مـــيـــدانـــيـــا، وسّــــــع الـــجـــيـــش الإســـرائـــيـــلـــي دائرة إنذاراته للسكان في جنوب لبنان حيث استمرت العمليات العسكرية، فجدّد تحذيره لـسـكـان مـديـنـة الـنـبـطـيـة، إحــــدى أكــبــر المـــدن، مطالبا إياهم بإخلاء منازلهم فورا والتوجه إلــــى شـــمـــال نــهــر الـــزهـــرانـــي. وتـــرافـــق الإنـــــذار مع سلسلة غــارات واسـعـة. وتعرضت مدينة النبطية وأحــيــاؤهــا لـقـصـف جـــوي ومـدفـعـي مكثف. بيروت: «الشرق الأوسط» أعمدة الدخان تتصاعد عقب غارات إسرائيلية قرب النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز) مئات المراقبين وآلاف العناصر بعد انتهاء تفويض «اليونيفيل» خيارات لإنشاء قوة مراقبة بين لبنان وإسرائيل 3 غوتيريش يقترح اقـــــتـــــرح الأمـــــــن الـــــعـــــام لــــأمــــم المـــتـــحـــدة أنطونيو غوتيريش إنشاء قوة مراقبة معززة من آلاف الأفـراد لتولي مهمات ما بعد القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل) التي ستنسحب بشكل كامل في نهاية العام الـجـاري، في خطوة يمكن أن تلقى معارضة من كل من الولايات المتحدة وإسرائيل. ووجــــه غـوتـيـريـش رســالــة إلـــى رئيسة مـــجـــلـــس الأمـــــــن لــلــشــهــر الـــــجـــــاري المـــنـــدوبـــة الــكــولــومــبــيــة الـــدائـــمـــة لــــدى الأمـــــم المــتــحــدة ليونيور زالاباتا توريس ضمنها ما سماه بعد 1701 «خـيـارات مستقبل تنفيذ الـقـرار انـسـحـاب الــقــوة المـؤقـتـة لــأمــم المـتـحـدة في لـبـنـان (الـيـونـيـفـيـل)، بـمـا فــي ذلـــك خــيــارات المــســاعــدة فـيـمـا يتعلق بــأمــن الــخــط الأزرق ومراقبته، وسبل تعزيز دعم إعـادة انتشار الـــــقـــــوات المـــســـلـــحـــة الــلــبــنــانــيــة جـــنـــوب نـهـر الليطاني مـن خــال أدوات الأمـــم المـتـحـدة»، طــبــقــا لمـــا يـتـطـلـبـه قـــــرار مــجــلــس الأمـــــن رقــم .2790 غـــــيـــــر أن الــــــرســــــالــــــة الــــــتــــــي أصــــــدرهــــــا غــوتــيــريــش تـــأتـــي أيـــضـــا فـــي ظـــل مــحــادثــات الـسـام الـتـي تـرعـاهـا إدارة الـرئـيـس دونـالـد ترمب بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، والتي تشمل العمل على ترتيبات أمنية على جانبي الحدود تشمل ضمانات من الولايات المتحدة. وعـــرض غـوتـيـريـش لـلـوقـائـع الميدانية ومــــفــــاوضــــات الــــســــام هــــــذه، عـــقـــب اجــتــمــاع استضافته الـولايـات المتحدة، مـجـادلا بأنه بـعـد انــتــهــاء ولايــــة «الـيـونـيـفـيـل» مــع نهاية العام الجاري «سيكون من الضروري وجود قوة نظامية تابعة للأمم المتحدة تعمل على تيسير خفض التصعيد والحوار والتنسيق والاتصال، ودعم القوات المسلحة اللبنانية، اســــتــــكــــمــــالا لمـــكـــتـــب مـــنـــســـق الأمــــــــم المـــتـــحـــدة الخاص المعني بلبنان المعزز، بغية تحقيق الهدف الأسمى المتمثل في التوصل إلى حل طويل الأمد للنزاع. وبشكل أكـثـر تـحـديـداً، سـتـواصـل الأمـم المتحدة، بصفتها الجهة المؤقتة المسؤولة عن الخط الأزرق، القيام بدور حيوي في مراقبة الخط الأزرق والحفاظ عليه بشكل محايد، بما في ذلك من خلال المراقبة والإبلاغ ورسم الـخـرائـط والمـسـح ووضـــع الـعـامـات وجهود منع الاشتباك الفنية». الخيارات الثلاثة وبــنــاء عـلـيـه، عـــرض غـوتـيـريـش «ثـاثـة خـــــيـــــارات» لــــوجــــود عــســكــري نــظــامــي لـأمـم المــتــحــدة فـــي لــبــنــان مــســتــقــبــاً، مــوضــحــا أن الـــخـــيـــار الأول يــتــمــثــل بــــــ«وجـــــود مـــراقـــبـــن عسكريين غـيـر مسلحين مــن الأمـــم المـتـحـدة، فـردا نظامياً، إلـى جانب وجود 350 قوامهم مــســلــح مــــن الأمــــــم المـــتـــحـــدة لــحــمــايــة الـــقـــوة، 750 يشمل أربـع كتائب مشاة قـوام كل منها 700 جنديا مسلحاً، وقـوات احتياط قوامها جندي مسلح، من شأنه أن يُمكنهم من رصد التطورات على امتداد الخط الأزرق وصولا إلى نهر الليطاني بأكثر الطرق صدقية». وإذا اعتمد مجلس الأمــن هـذا الخيار، فـردا نظامياً، 5525 ستتألف القوة من نحو بينهم المــراقــبــون غـيـر المـسـلـحـن، ووحــــدات الأمــــــم المـــتـــحـــدة المـــســـلـــحـــة، ووحــــــــدات الـــدعـــم الأخرى وأفرادها. ويحدد الخيار الثاني «وجـود مراقبين عسكريين غـيـر مسلحين مــن الأمـــم المـتـحـدة، فـردا نظامياً، إلـى جانب وجود 285 قوامهم مـسـلـح مـــن الأمــــم المــتــحــدة لـحـمـايـة الـــقـــوات، 750 يـشـمـل كتيبتي مــشــاة قــــوام كــل منهما جـنـديـا مـسـلـحـا، وقــــوات احـتـيـاطـيـة قـوامـهـا جنديا مسلحاً، مع التركيز على المنطقة 450 الـواقـعـة بــن نـهـر الليطاني والــخــط الأزرق، سـيـكـون لــديــه الـــقـــدرة عـلـى مــراقــبــة جـــزء من الخط الأزرق بشكل مباشر من خلال وجوده المــــادي، بما فـي ذلــك مـن نـقـاط مـراقـبـة ثابتة وعبر الدوريات». فردا نظامياً. 3370 ويشمل الخيار نحو أمــــا الـــخـــيـــار الـــثـــالـــث فـيـتـطـلـب «وجــــود مـراقـبـن عـسـكـريـن غـيـر مسلحين مــن الأمــم فـــــرداً، بـــالإضـــافـــة إلــى 215 المــتــحــدة قــوامــهــم كتيبتين من المشاة الخفيفة قـوام كل منهما جــنــديــا مـسـلـحـا، وقــــوة رد فــعــل سـريـع 450 جنديا مسلحا لحماية القوات، 350 قوامها ولمـراقـبـة الـتـطـورات على طــول الـخـط الأزرق وحتى عـدة كيلومترات شماله، بما في ذلك مـــن مـــواقـــع ثــابــتــة فـــي مـــواقـــع حــيــويــة وعـبـر عمليات مـراقـبـة متنقلة». واســتــدرك أنــه «لا يـمـكـن مــراقــبــة الــخــط الأزرق بـأكـمـلـه بشكل مـسـتـمـر دون تــوفــر الــــقــــدرات الـتـكـنـولـوجـيـة الـــازمـــة. سـيـكـون لـــدى وجـــود الأمـــم المتحدة بـعـض الـــقـــدرة عـلـى الـتـحـقـق والـتـحـقـيـق في حتى نهر الليطاني». 1701 انتهاكات القرار فـرداً 1980 ويتألف الخيار الثالث مـن نحو نظاميا ً. الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال زيارة تفقدية للخط الأزرق على الحدود بين لبنان وإسرائيل (الأمم المتحدة) واشنطن: علي بردى غوتيريش يرى من الضروري وجود قوة تابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية «يونيفيل» بين حقيبة النزوح ومفتاح المنزل... كيف غيّر تهديد الضاحية حياة اللبنانيين؟ أربــــك الـتـهـديـد الإســرائــيــلــي الأخـيـر الـــضـــاحـــيـــة الـــجـــنـــوبـــيـــة لــــبــــيــــروت خـــال ســـاعـــات قــلــيــلــة. حــيــث أُخـــلـــيـــت مـــــدارس، وهـــرع الأهـــالـــي لاصـطـحـاب أولادهـــــم من الصفوف، وغــادر كثيرون منازلهم على عجل، فيما امتلأت الطرق بحركة نزوح جــــديــــدة أعــــــــادت إلــــــى الأذهــــــــــان مــشــاهــد عـاشـهـا اللبنانيون مــــرارا خـــال الأشـهـر المـاضـيـة. لكن مـا خلّفه التهديد لـم يكن مــحــصــورا بــســاعــات الإنـــــذار نـفـسـهـا، بل امتد إلى ما بعدها. انتهى الإنـذار وبقي الـقـلـق. عــاد بعض الـنـاس إلــى أعمالهم، لكنهم لم يستعيدوا إحساسهم بالأمان. وبالنسبة إلــى كثيرين، لـم يعد الـسـؤال متى ستقع الغارة؟ بل كيف يمكن العيش ًفي ظل انتظار دائم للإنذار التالي؟ البيت الذي لم يعد آمنا أوضــــــحــــــت لـــيـــلـــى حــــســــن لـــــ«الــــشــــرق الأوســـــط»، أن الـتـهـديـد الأخــيــر للضاحية لم ينته بالنسبة إليها مع انتهاء الإنـذار، لأن الـشـعـور الــــذي تــركــه مــا زال يـرافـقـهـا. فـالمـشـكـلـة، كـمـا تـصـفـهـا، لــم تـعـد مرتبطة بـحـدث أمـنـي مـحـدد، بـل بحالة دائـمـة من عدم اليقين. كل يوم يبدأ بالخوف لــــــــم تـــــعـــــد فـــــاطـــــمـــــة شـــــمـــــص إلـــــى الضاحية بعد تهديد يوم الاثنين. تقول لــــ«الـــشـــرق الأوســـــــط»، إن «الـلـبـنـانـيـن يعيشون اليوم حالة ترقب دائمة تجعل الخوف جزءا من الروتين اليومي. فكل صـــبـــاح يـــبـــدأ بــــســــؤال مـــخـــتـــلـــف، لـكـنـه يـحـمـل المــعــنــى نــفــســه: هـــل سـيـمـر هــذا اليوم بسلام؟». وتــــــــــروي كــــيــــف انــــعــــكــــس الـــتـــهـــديـــد الأخـيـر على الحياة اليومية للعائلات. فـشـقـيـقـتـهـا كـــانـــت فـــي المــــدرســــة عـنـدمـا تقرر وقف الامتحانات وإخلاء التلاميذ بـــصـــورة عــاجــلــة. وخـــــال دقـــائـــق، وجــد الأهــــالــــي أنــفــســهــم مــضــطــريــن إلــــى تــرك أعمالهم والـتـوجـه نحو المــــدارس وسط ازدحــــــــــام الــــطــــرق والــــقــــلــــق مــــن احـــتـــمـــال حصول أي تطور أمني مفاجئ. وتـــــقـــــول إن «أصـــــعـــــب مـــــا يـعـيـشـه الناس ليس فقط الخوف من الغارات، بـل الإحـسـاس الـدائـم بـعـدم الاسـتـقـرار. فالعائلات لم تعد قادرة على التخطيط لـيـومـهـا أو لأســبــوعــهــا، لأن أي إنــــذار جـديـد قـد يقلب كـل الخطط رأســـا على عقب». الترقب يستهلك الناس يصف علي نور الدين، ابن بلدة تول الجنوبية والمقيم في الضاحية الجنوبية، مـــا يـعـيـشـه الــســكــان بــأنــه «تـــرقـــب قــاتــل». ويقول لـ«الشرق الأوســـط»، إن «الأزمــة لم تعد مرتبطة بـالإنـذار نفسه، بل بالحالة الـنـفـسـيـة الـــتـــي تــلــيــه. فــبــعــد كـــل تــهــديــد، يبقى الـنـاس عالقين بـن احتمال العودة إلـى حياتهم الطبيعية واحتمال حصول تـصـعـيـد جــــديــــد». ويــشــيــر إلــــى أن «هـــذا النوع من القلق المستمر يستنزف السكان أكثر مما تفعل الأحداث الأمنية المباشرة، لأنــــه يـــحـــول حــيــاتــهــم إلــــى حـــالـــة انــتــظــار مفتوحة لا يعرف أحد متى تنتهي». ويـضـيـف أن «الـقـلـق لا يقتصر على الـضـاحـيـة، بـل يمتد إلــى الـجـنـوب أيضاً، حـــيـــث تـــتـــابـــع الـــعـــائـــات أخــــبــــار بــلــداتــهــا ومنازلها ومصير مناطقها وسـط غياب أي وضوح بشأن المرحلة المقبلة». نحمل ذكرياتنا في حقيبة بــــــدورهــــــا، لـــــم تـــعـــد لــــيــــان عـــبـــد الـــلـــه إلــــــى الـــضـــاحـــيـــة مـــنـــذ الـــتـــهـــديـــد الأخــــيــــر. فبالنسبة إلـى الطالبة الجامعية، لم تعد الحياة الجامعية تـدور حـول المحاضرات والامــــتــــحــــانــــات والــــطــــمــــوحــــات، بــــل حـــول النزوح والبحث عن مكان آمن. تقول لـ«الشرق الأوسط» إن «حياتها باتت عبارة عن توضيب للأغراض داخل حقيبة، ثم الانتقال إلى مكان جديد، قبل الاستعداد لإمكانية تكرار الأمـر مجدداً». وتعد أن جيلها لم يعد قادرا على التفكير بمشاريعه المستقبلية أو بخططه المهنية، لأن الأولـويـة أصبحت محصورة بتجاوز اليوم الحالي بسلام. وتتحدث عـن شعور قــاس يـرافـق كل عملية نــــزوح، يتمثل فــي اخـتـصـار حياة كاملة داخــل حقيبة واحـــدة. «فالإنسان لا يترك وراءه جدرانا وأثاثا فقط، بل يترك ذكــــريــــات وتـــفـــاصـــيـــل وعــــاقــــات ارتــبــطــت بالمكان». كما تشير إلى «معاناة إضافية تواجه العائلات التي تضم مرضى يحتاجون إلى متابعة طبية مستمرة. فكل انتقال يفرض أسئلة جديدة حول الطرق الآمنة وإمكانية الوصول إلى المستشفيات وتأمين العلاج، مـــا يـضـيـف عـبـئـا إضــافــيــا إلــــى الـضـغـوط النفسية التي يعيشها الجميع». بيروت: صبحي أمهز
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky