issue17354

4 لبنان NEWS Issue 17354 - العدد Wednesday - 2026/6/3 الأربعاء ASHARQ AL-AWSAT جولة رابعة ليومين بعد تدخل ترمب للجم التصعيد لبنان يعود إلى مفاوضات واشنطن لـ«تثبيت وقف النار» بـــــــــــــــدأ مــــــــــفــــــــــاوضــــــــــون لــــــبــــــنــــــانــــــيــــــون وإســرائــيــلــيــون الــثــاثــاء جــولــة رابـــعـــة من محادثات السلام برعاية أميركية تستمر إلى الأربعاء، وسط جهود مكثفة لـ«تثبيت وقـف الـنـار»، الــذي كـاد يترنح تماما لولا تــدخــل الــرئــيــس الأمــيــركــي دونـــالـــد تـرمـب للجم جـنـوح رئـيـس الـــــوزراء الإسـرائـيـلـي بــــنــــيــــامــــن نــــتــــنــــيــــاهــــو نــــحــــو اســــتــــهــــداف بــــيــــروت والـــضـــاحـــيـــة الـــجـــنـــوبـــيـــة مــقــابــل وقــــف اســـتـــهـــداف «حـــــزب الـــلـــه» لـــأراضـــي الإسرائيلية. وتــــرأس الــوفــد الأمــيــركــي الــــذي يقوم بـــــدور الـــوســـاطـــة مــســاعــد الــرئــيــس تـرمـب نــــائــــب مـــســـتـــشـــار الأمـــــــن الــــقــــومــــي مــايــكــل نـــيـــدهـــام بــمــشــاركــة كـبـيـر مــوظــفــي وزارة الخارجية دان هولر والمسؤول الرفيع في دائـــرة الـشـرق الأدنـــى جـاي مينز والسفير الأمــــيــــركــــي لــــــدى لـــبـــنـــان مـــيـــشـــال عـيـسـى ونظيره في إسرائيل مايك هاكابي. ويقود الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كـرم بمشاركة السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونـــائـــب الــســفــيــر وســـــام بـــطـــرس والمــلــحــق العسكري اللبناني فـي واشنطن العميد الـركـن أولـيـفـر حـاكـمـة. وشـــارك إسرائيليا نــــائــــب مـــســـتـــشـــار الأمـــــــن الـــقـــومـــي يــوســي درازنين والمسؤول في رئاسة الوزراء أوري رزنـــيـــك والــســفــيــر فـــي واشـــنـــطـــن يحيئيل ليتر. وسـعـى الـوفـد اللبناني إلــى «تثبيت وقـــــــف إطـــــــــاق الــــــنــــــار» كــــــضــــــرورة مــلــحــة لمناقشة بقية القضايا مع إسرائيل، على أن تــشــمــل الــــخــــطــــوات الـــتـــالـــيـــة المــتــبــادلــة تـوسـيـع نـطـاق وقـــف الــنــار، والـــشـــروع في سـحـب الــقــوات الإسـرائـيـلـيـة بـالـتـزامـن مع الجهود اللبنانية للعمل على تطبيق قرار الــحــكــومــة الـلـبـنـانـيـة الــخــاصــة بحصرية الـسـاح بيد المـؤسـسـات الرسمية للدولة اللبنانية. وتـيـسـر وزارة الـخـارجـيـة الأمـيـركـيـة هـذه المحادثات ضمن «المسار السياسي» الــــذي يــهــدف إلــــى اســـتـــعـــادة الـــهـــدوء على جانبي الـحـدود، وسـط استعداد أميركي لـــتـــقـــديـــم «ضـــــمـــــانـــــات» تـــكـــفـــل «الــــســــيــــادة الـــكـــامـــلـــة» لــلــحــكــومــة الــلــبــنــانــيــة عــلــى كل الأراضـــــــــــي الـــلـــبـــنـــانـــيـــة، وخــــصــــوصــــا فــي منطقة جـنـوب نهر الليطاني، بالإضافة إلى «تأمين سلامة الأراضــي الإسرائيلية، وخــــصــــوصــــا المـــــــــدن والـــــبـــــلـــــدات والـــــقـــــرى الشمالية» القريبة من الحدود مع لبنان. ويصر الجانب الإسرائيلي على ضـرورة «الـــبـــدء فـــــوراً» بعملية نـــزع ســـاح «حــزب الـلـه» قبل انـسـحـاب الــقــوات الإسرائيلية. وتـــطـــالـــب إســـرائـــيـــل أيـــضـــا بـــإنـــشـــاء لجنة تـنـسـيـق مـبـاشـر بـــن الـجـيـشـن الـلـبـنـانـي والإسرائيلي. وعلمت «الـشـرق الأوســـط» أن الأفكار اللبنانية المتعلقة بـ«إعلان نيات» محتمل لم تتبلور تماماً، لأن الأميركيين «يعملون عـلـى وضـــع اتــفــاق إطــــاري شـامـل يتضمن ترتيبات أمنية». وكان الجيشان اللبناني والإسرائيلي عقدا الجمعة محادثات في وزارة الحرب الأمــيــركــيــة «الــبــنــتــاغــون»، ضـمـن «المــســار الأمـنـي» المـــوازي للمفاوضات السياسية. وكــــانــــت الــــــولايــــــات المـــتـــحـــدة اســتــضــافــت مفاوضين لبنانيين وإسرائيليين في ثلاث جــولات من محادثات «المـسـار السياسي» منذ إعـان وقـف النار في منتصف أبريل (نيسان) الماضي. الوفد اللبناني المشارك في مفاوضات واشنطن أمس (رويترز) واشنطن: علي بردى اتهامات لنتنياهو بالإذعان لترمب في قضايا الأمن القومي فـــي ظـــل مــعــلــومــات عـــن مــكــالمــة بـالـغـة الـــتـــوتـــر بــــن الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي دونـــالـــد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نـــتـــنـــيـــاهـــو، عـــلـــى خــلــفــيــة إعــــــان الــرئــيــس الأمــــيــــركــــي أن إســــرائــــيــــل ســـتـــوقـــف خـطـط مهاجمة جماعة «حزب الله»، حليفة إيران، في بيروت، لوحظ في تل أبيب أن نتنياهو يـتـعـرض لانــتــقــادات شــديــدة مــن خصومه الــســيــاســيــن الــــذيــــن يــتــهــمــونــه بــــالإذعــــان لترمب في قضايا الأمن القومي. وقــــــــال تــــرمــــب الاثـــــنـــــن إن إســـرائـــيـــل و«حــــــــزب الــــلــــه» اتـــفـــقـــا عـــلـــى وقـــــف تـــبـــادل الـــــهـــــجـــــمـــــات، بــــعــــد ســــــاعــــــات مــــــن إصــــــــدار نتنياهو أوامــــر بـشـن غــــارات جــديــدة على الــضــاحــيــة الـجـنـوبـيـة لـــبـــيـــروت، مــمــا دفــع إيران إلى التحذير من أن إسرائيل تعرّض محادثاتها مع الـولايـات المتحدة للخطر. وأعلنت الحكومة اللبنانية لاحقا عن وقف إطـــــاق نــــار جـــديـــد بـــن إســـرائـــيـــل و«حــــزب الله»، تمتنع إسرائيل بموجبه عن قصف جــــنــــوب بــــــيــــــروت، ويـــــوقـــــف «حــــــــزب الـــلـــه» هجماته على إسرائيل. وأشار تقرير لوكالة «رويترز» إلى أن منافسي نتنياهو فـي الانـتـخـابـات المقرر إجــراؤهــا بحلول أكـتـوبـر (تـشـريـن الأول)، اتهموا رئيس الوزراء بالإذعان لترمب في قضايا الأمن القومي. وقال نفتالي بينيت، وهــو رئيس وزراء سابق يميني متطرف ينتقد نتنياهو أيضا بسبب عـودة ظهور مقاتلي حـركـة «حــمــاس» فـي غـــزة: «المـكـان مختلف، لـكـن الـقـصـة هــي نـفـسـهـا». وقــال بينيت فـي منشور على مـوقـع إكــس إنها «حــكــومــة فـــقـــدت الــســيــطــرة عــلــى الــســيــادة الإسرائيلية». وضغط بينيت وشريكه في الائتلاف في الانتخابات المقبلة يائير لبيد، المنتمي لتيار الـوسـط، مـن أجــل شـن ضـربـات على «حــزب الـلـه». وقــال لابيد فـي منشور على «إكــس» إنها بمثابة «وصـايـة كاملة»، في اتهام لنتنياهو بالسماح للولايات المتحدة بإملاء السياسة العسكرية على إسرائيل كما لو كانت دولة تابعة للولايات المتحدة. وجـــــــاءت هـــــذه الانــــتــــقــــادات فــــي وقـــت تــــحــــدث تــــقــــريــــر فـــــي مــــوقــــع «أكــــســــيــــوس» عـــن تـوجـيـه الــرئــيــس الأمــيــركــي انــتــقــادات حــــــادة إلـــــى رئـــيـــس الــــــــــوزراء الإســـرائـــيـــلـــي بسبب التصعيد الإسـرائـيـلـي فــي لبنان، خــال اتـصـال هاتفي يــوم الاثـنـن تخللته ألفاظ نابية، بحسب مسؤولين أميركيين ومصدر ثالث اطّلعوا على فحوى المكالمة. وكــــانــــت إيــــــــران هـــــــددت يــــــوم الاثـــنـــن بــالــتــخــلــي عــــن المــــفــــاوضــــات مــــع الــــولايــــات المــتــحــدة بـسـبـب الإجــــــــراءات الإســرائــيــلــيــة فـــي لــبــنــان. وخــــال المــكــالمــة، وصـــف تـرمـب نتنياهو بـأنـه «مـجـنـون» واتـهـمـه بنكران الجميل، وفقا لمصدرين مطلعين. كما أوقف تــرمــب خــطــة إســرائــيــلــيــة كــانــت تستهدف تنفيذ ضربة ضد بيروت. ونقل موقع «أكـسـيـوس» عـن مسؤول أميركي إن ترمب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تـــهـــديـــداتـــه بــقــصــف الـــعـــاصـــمـــة الـلـبـنـانـيـة سيؤدي إلـى مزيد من عزلة إسرائيل على الساحة الدولية. وأضــــــــــاف مــــــصــــــدران أن تــــرمــــب قــــال لنتنياهو إنه ساعده على تجنب السجن، في إشارة إلى دعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد. ولـــخّـــص المــــســــؤول الأمـــيـــركـــي حـديـث تــرمــب لـنـتـنـيـاهـو بـــالـــقـــول: «أنــــت مـجـنـون تماماً. لكنت الآن في السجن لولا تدخلي. أنا من أنقذك. الجميع يكرهك الآن. الجميع يكره إسرائيل بسبب هذا الأمر». وقال مصدر ثان مطلع على المكالمة إن ترمب كان «غاضبا للغاية»، وإنه صرخ في وجـه نتنياهو في إحــدى اللحظات قائلاً: «ما الذي تفعله بحق الجحيم؟». وقـــــال المــــســــؤول الأمـــيـــركـــي إن تـرمـب كان يدرك أن «حزب الله» يطلق النار على إسرائيل وأن من حق إسرائيل الدفاع عن نـفـسـهـا، لـكـنـه شـعـر خـــال الأيــــام الأخــيــرة بأن نتنياهو يصعّد الوضع بصورة غير متناسبة. وقـــال مــســؤول أمـيـركـي آخـــر إن ترمب كان قلقا من العدد الكبير للمدنيين الــــذيــــن قُــــتــــلــــوا فــــي لــــبــــنــــان، كـــمـــا اعـــتـــرض عـلـى قــيــام إســرائــيــل بـتـدمـيـر مــبــان كاملة لاستهداف قائد واحد من «حزب الله». ونقل موقع «أكـسـيـوس» عـن مسؤول إسرائيلي قوله إن إسرائيل لم تعد تخطط لاستهداف أهداف تابعة لـ«حزب الله» في بيروت. وشهدت العلاقة بين ترمب ونتنياهو عدة مكالمات متوترة في السابق، إلا أنهما واصــــــا الــتــنــســيــق الـــوثـــيـــق بـــشـــأن إيـــــران وقـضـايـا أخــــرى. وقـــال أحـــد المـسـؤولـن إن هذه المكالمة كانت من أسوأ المكالمات بينهما منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض. ويبدو أن غضب ترمب نابع من اعتقاده بأن قرار نتنياهو التصعيد في لبنان يهدد بنسف المفاوضات التي يجريها مع إيــران. وبعد المـــكـــالمـــة، كــتــب تــرمــب عــلــى مـنـصـة «تــــروث سوشال» أن المحادثات مع إيران «مستمرة بوتيرة سريعة». وقــــال المـــســـؤول الأمـــيـــركـــي الــثــانــي إن ترمب «فرض إرادته بالكامل» خلال المكالمة. وأضـــاف: «قــال بيبي: حسناً، حسناً، فقط تأكدوا من أن تتم معالجة كل شيء». ولـــم يـــرد مـكـتـب نـتـنـيـاهـو عـلـى طلب للتعليق. تل أبيب: «الشرق الأوسط» عون وسلام متمسكان بالتفاوض كونه «الأقل تكلفة على لبنان» أكد كل من الرئيس اللبناني جوزيف عـــــــون ورئـــــيـــــس الــــحــــكــــومــــة نـــــــــواف ســــام التمسك بخيار التفاوض بوصفه «المسار الأقـل تكلفة على لبنان واللبنانيين»، في حين شـدد عـون على أولوية الحفاظ على السلم الأهلي ومنع الفتنة، وعَد أن وحدة اللبنانيين تبقى عنصر الـقـوة الأسـاسـي في مواجهة التحديات. وأكـــــد الـــرئـــيـــس عــــون أن «قـــوتـــنـــا في وحدتنا، والسلم الأهلي لا يمكن المساس بـــــه؛ لأن الــلــبــنــانــيــن بــــاتــــوا عـــلـــى اقــتــنــاع تــــام بـــأنـــه لا عـــــودة إلــــى الـــــــــوراء»، مــشــددا على أن الحفاظ على الاسـتـقـرار الداخلي ومــــنــــع الـــفـــتـــنـــة يـــشـــكـــان أولـــــويـــــة وطــنــيــة مطلقة، مجددا حرصه على السلم الأهلي والاستقرار الداخلي في لبنان ومنع الفتنة التي من شأنها أن تهدد بقاء لبنان، وعَد أن «كل من يُغذيها يقدم خدمة لإسرائيل». التفاوض هو الخيار الأقل تكلفة وأكــــــد عـــــون أنـــــه يــتــحــمــل مــســؤولــيــة الخيارات التي اتخذها، والانتقادات التي تطوله بسبب اعـتـمـاده مـسـار الـتـفـاوض، وعَــد أنه «الخيار الأقل تكلفة على البلد»، مـشـيـرا إلـــى أن الــحــروب عـلـى مــر الـتـاريـخ تنتهي «بمنتصر ومنهزم، أو بالتفاوض لحل الـنـزاع»، وهـو ما اعتمدته دول عدة، كما هي حال النزاعات والحروب الجارية في العالم. وقــــال عــــون: «ســقــط لـلـبـنـان أكــثــر من آلاف شــهــيــد، وأكـــثـــر مـــن مــلــيــون نــــازح، 3 وآلاف المـــنـــازل المـــهـــدّمـــة، ولا أُفــــق لانـتـهـاء هــذا الـوضـع، لـذلـك كــان لـزامـا عـلـي رئيسا لــلـــجــمـــهـــوريــة الـــقـــيـــام بـــمـــا يـــفـــرضـــه عــلــي ضـمـيـري وواجـــبـــي تـجـاه بـلـدي وشعبي، ومــن واجـــب الــدولــة الاهـتـمـام بمواطنيها وعـــــدم الــــوقــــوف دون أن نـــحـــرك ســاكــنــا». وأضاف: «لا خيار آخر غير التفاوض، ولا يجب عدُّه استسلاما أو تنازلا أو هزيمة؛ لأن القوة ليست في خوض الحرب، بل في تمتع المــرء بالشجاعة والحكمة لإنهائها بـــالـــتـــفـــاوض لمــصــلــحــة بـــلـــده الـــتـــي تـبـقـى هــــي الأســـــــاس فـــــوق كــــل اعــــتــــبــــار». وشــــدد عـون على أن «الـدولـة تعمل على معالجة الأوضــــــــــاع الـــحـــالـــيـــة قــــــدر الإمــــــكــــــان، وأن الـحـكـومـة ومـجـلـس الـــنـــواب يـعـمـان على إقـــرار القوانين الكفيلة بتحسين الظروف الحياتية والمعيشية للمواطنين والعمال». الجيش هو العمود الفقري لمنع الفتنة وعَد الرئيس عون أن «العمود الفقري والأساس لمنع الفتنة هو الجيش والأجهزة الأمنية»، لافتا إلى أنهم «يتعرضون، في بعض الأحــيــان، للانتقاد والتهجم فيما يواصلون تقديم أعلى درجات التضحيات والــشــهــداء عـلـى مـذبـح الــوطــن، ويـقـومـون بواجبهم على أكمل وجــه، على الرغم من الأزمـة الاقتصادية القاسية التي يمر بها لبنان، ومكافحة كل ما يمس أمـن الناس وهم موجودون في كل المناطق اللبنانية». ســـــام: المـــطـــلـــوب تـثـبـيـت وقــــف الــنــار وتوحيد الجهود تحت سقف الدولة من جهته، علّق رئيس الحكومة نواف ســام على استئناف المــفــاوضــات، مؤكدا أن «المـــطـــلـــوب يـبـقـى تـثـبـيـت وقــــف إطـــاق النار في كل لبنان». وشـدد سـام على أن «المفاوضات هي الخيار الأقـل تكلفة على لبنان واللبنانيين»، مضيفا أن «طريقنا فـيـهـا أقــصــر إلـــى إنـــهـــاء الاحـــتـــال وعـــودة أهـلـنـا فـــي الــجــنــوب إلـــى مُــدنــهــم وقُـــراهـــم، كــلــمــا تـــوحـــدت كـــل الـــجـــهـــود تــحــت سقف الدولة». اجتماع سابق بين عون وسلام لبحث التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية) بيروت: «الشرق الأوسط» إيران تسابق الدولة اللبنانية إلى تبنّي تثبيت وقف النار في موازاة الجهود المبذولة لتثبيت وقف إطـاق النار، ومنع توسع الحرب مجدداً، برز في الساعات الأخيرة محاولة إيرانية مترافقة مــــع مــــواقــــف مــــن قـــبـــل «حــــــزب الــــلــــه» لـتـكـريـس روايـــة مفادها أن طـهـران كانت صاحبة الـدور الأساسي في الوصول إلى التهدئة. وكــانــت الاتـــصـــالات الـتــي سـبـقـت الإعـــان عــــن الـــتـــفـــاهـــم قــــد جـــــرت عـــبـــر قــــنــــوات رســمــيــة لبنانية وأميركية؛ إذ سجّل اتصال بين رئيس الـجـمـهـوريـة جــوزيــف عـــون ووزيــــر الـخـارجـيـة الأمـيـركـي مـاركـو روبـيـو للتأكيد على موافقة «حـــزب الــلــه» عـلـى المـقـتـرح الأمــيــركــي القاضي بوقف متبادل للهجمات، بحسب بيان صادر عن السفارة اللبنانية في واشنطن. كما أبلغ الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي دونــــالــــد تـــرمـــب الــســفــيــرة اللبنانية فــي واشـنـطـن نـــدى مـعـوض موافقة رئيس الــــوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الترتيب المـقـتـرح، قبل أن تنقل السفيرة نتائج الاتصالات إلى الرئيس عون الـذي أبلغ بـــــدوره «حـــــزب الـــلـــه» بـــهـــا، كــمــا قـــالـــت مــصــادر رئـــيـــس الـــحـــكـــومـــة الــلــبــنــانــيــة نــــــواف ســـــام إن «جـــهـــود لــبــنــان مـــع الإدارة الأمــيــركــيــة تحقق اختراقا في الحصول على وقف النار». إلا أن الـسـاعـات الـتـي أعقبت الإعـــان عن التفاهم شهدت مواقف إيرانية تعكس محاولة لإبراز دور طهران في ما جرى. وفي هذا الإطار، نقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن مصدر مطلع أن «أحدث رسالة من إيران إلى الولايات المتحدة كانت رسالة واضحة بشأن لبنان»، في خطوة عكست حرصا إيـرانـيـا على الإيـحـاء بــأن ملف وقـف الـنـار فـي لبنان كـان حـاضـرا على طاولة التواصل غير المباشر مع واشنطن. اتصال بين قاليباف وبري وتـــزامـــن ذلـــك مـــع اتـــصـــال أجـــــراه رئـيـس مـــجـــلـــس الــــــشــــــورى الإيـــــــرانـــــــي مـــحـــمـــد بـــاقـــر قاليباف برئيس مجلس الـنـواب نبيه بـري، جـــرى خــالــه الـبـحـث فــي تـــطـــورات الأوضــــاع في لبنان وسبل وقـف الـعـدوان الإسرائيلي، ووفــــق الــبــيــان الـــصـــادر عـــن رئـــاســـة المـجـلـس الــــنــــيــــابــــي، نــــــــوّه بـــــــري «بـــــمـــــواقـــــف وجــــهــــود الجمهورية الإسلامية الإيـرانـيـة وإصـرارهـا عـلـى أن يــكــون وقـــف الــحــرب والـــعـــدوان على لبنان بندا أولا وأساسيا في أي اتفاق ينهي الحرب، ويعيد الاستقرار إلى المنطقة». كـــمـــا أعــــلــــن قـــالـــيـــبـــاف فـــــي مـــنـــشـــور عـبـر منصة «إكـــس» أنــه أكــد خــال اتصاله مـع بري أن اسـتـمـرار الـــعـــدوان الإسـرائـيـلـي عـلـى لبنان سيؤدي إلـى وقـف مسار التفاوض، وأن إيـران قـد تكون أمــام مواجهة مباشرة مـع إسرائيل، في ربط واضح بين التطورات اللبنانية ومسار التفاوض الإيراني ـ الأميركي. ومـــع تـأكـيـد مـــصـــادر وزاريـــــة لـبـنـانـيـة أن الدولة اللبنانية تقود وقف إطلاق النار وملف المفاوضات بيدها، تحاول عدم التوقف كثيرا عند التصريحات الإيـرانـيـة حــول دور طهران فــــي الـــتـــهـــدئـــة، وتــــقــــول لـــــ«الــــشــــرق الأوســــــــط»: «نريد أن نأكل عنباً، ولا نقتل الناطور، وهذا مـــا يـهـمـنـا فـــي هــــذه المـــرحـــلـــة». وتـــضـــيـــف: «لا يمكن إغفال دور أي جهة أو دولـة شاركت في الـــجـــهـــود، مـــســـاء الاثــــنــــن، خــصــوصــا أن دولا كـــثـــيـــرة دخـــلـــت عـــلـــى الــــخــــط، بـــعـــد الـــتـــهـــديـــدات الإسرائيلية للضاحية الجنوبية، مشددة على دور أســاســي لعبه رئـيـس الــبــرلمــان نبيه بـري في هـذا الإطـــار»، وتؤكد: «مـا يهمنا اليوم هو الانتقال إلى المرحلة الثانية، وهي تثبيت وقف النار الشامل في كل لبنان بعدما تم التراجع عن ضرب الضاحية الجنوبية مع معادلة عدم استهداف شمال إسرائيل». «حزب الله» يربط التهدئة بالدور الإيراني وفـــــي مـــــــــوازاة الـــــحـــــراك الإيــــــرانــــــي، بــــرزت مواقف من داخــل «حــزب الله» مجددة التأكيد على دور إيــران في وقـف الـنـار؛ فقد أكـد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب إيهاب حمادة أن الـحـزب لا يـتـواصـل مـع أي جهة باستثناء الإيــــرانــــيــــن، الــــذيــــن يـــتـــواصـــلـــون بــــدورهــــم مـع الـرئـيـس بـــري بــصــورة يـومـيـة، لا سيما خـال الأيام الأخيرة التي شهدت تهديدات إسرائيلية باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت. ورأى حـــمـــادة أن إســـرائـــيـــل حـــاولـــت منذ بداية الحرب فصل لبنان عن المسار الإيراني، إلا أن الــــتــــطــــورات الأخـــــيـــــرة أعـــــــــادت، بـحـسـب تعبيره، الملف اللبناني إلـى مكان ثابت داخل إطـار التفاوض الإيـرانـي ـ الأميركي، كما أشار إلـى أن المقترحات المتعلقة بوقف إطــاق النار كـــانـــت تـــصـــل إلـــــى «حــــــزب الــــلــــه» بــــصــــورة غـيـر مــبــاشــرة عــبــر الــرئــيــس عــــون والـــرئـــيـــس بـــري، مـــؤكـــدا أن الـــحـــزب لا يــــزال يـتـمـسـك بـضـمـانـات مكتوبة وجدول زمني للانسحاب الإسرائيلي. بيروت: كارولين عاكوم

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky