عالم الرياضة SPORTS 21 Issue 17354 - العدد Wednesday - 2026/6/3 الأربعاء مسؤولية تراجع مستوى ليفربول هذا الموسم لا تقع على عاتق المدرب وحده سلوت... مدرب فاشل أم مُفترى عليه؟ كـــانـــت آخـــــر كـــلـــمـــات مــحــمــد صـــاح قبل رحيله عن ليفربول تطالب بعودة الـفـريـق للعب بـأسـلـوب هـجـومـي قــوي، وقـــد وافــقــت إدارة الــنــادي عـلـى ذلـــك في تبريرها لإقـالـة المـديـر الفني الهولندي أرنــــي ســلــوت. مــن المــؤكــد أن قــــرار إقـالـة ســــلــــوت قـــــــــاسٍ، لـــكـــنـــه مـــفـــهـــوم تـــمـــامـــا، انـــطـــاقـــا مــــن ضــــــــرورة تـــطـــويـــر طــريــقــة لـعـب الــفــريــق، مــع الـعـلـم بـــأن مسؤولية تــــراجــــع مـــســـتـــوى الـــفـــريـــق هـــــذا المـــوســـم لا تــقــع عــلــى عـــاتـــق ســـلـــوت وحــــــده. في الـــــواقـــــع، لــــم يــســبــق لــلــيــفــربــول أن أقــــال مديرا فنيا في الموسم التالي لتتويجه بـلـقـب الـــــدوري الإنــجــلــيــزي المــمــتــاز، مع الـعـلـم أن إقــالــة الـسـيـر كـيـنـي دالغليش جــــاءت فــي ولايــتــه الـثـانـيـة مــع الـفـريـق، والتي تُوّج خلالها بكأس رابطة الأندية الإنـجـلـيـزيـة المــحــتــرفــة. يُـــبـــرز هـــذا مـدى قسوة قـرار إقالة مــدرب قـاد الفريق إلى الـفـوز بلقب الـــدوري الإنجليزي الممتاز لـــلـــمـــرة الـــعـــشـــريـــن فــــي تــــاريــــخ الــــنــــادي، مُــــعــــادلا بــذلــك الـــرقـــم الــقــيــاســي المـسـجـل شهراً 13 باسم مانشستر يونايتد، قبل فـقـط، كما أن سـلـوت تعامل مـع فاجعة وفـــاة ديـوغـو غـوتـا بـكـرامـة واحـتـرافـيـةٍ، الصيف الماضي. فـــي الــــواقــــع، كــــان ســـلـــوت يستحق مـــعـــامـــلـــة أفـــضـــل بــكــثــيــر مــــن الإســـــــاءات الشخصية الــاذعــة الـتـي انـهـالـت عليه عـــبـــر وســـــائـــــل الــــتــــواصــــل الاجـــتـــمـــاعـــي مـــن عــديــد مـــن مـشـجـعـي لــيــفــربــول. لـكـن الفجوة بين سلوت وجماهير ليفربول، وبــن المـديـر الفني الهولندي والفريق، كــانــت دلـــيـــا عـلـى الانــقــســام الــــذي ظهر خـــال المــوســم. إن هـــذا الانـقـسـام هــو ما دفــــع لــيــفــربــول إلــــى اتـــخـــاذ هــــذا الـــقـــرار هزيمة في 20 بعد تقييمه لموسم شهد جـمـيـع المـــســـابـــقـــات، بــمــا فـــي ذلــــك كــأس الـــدرع الـخـيـريـة، وحـصـول الــنــادي على أقل عدد من النقاط في الدوري منذ عقد من الزمان. كـــــــانـــــــت مـــــجـــــمـــــوعـــــة «فـــــــيـــــــنـــــــواي» الــريــاضــيــة، مــالــكــة نــــادي لــيــفــربــول، قد قـــــررت الإبــــقــــاء عــلــى بـــريـــنـــدان رودجـــــرز ، رغـــم استياء 2016-2015 حـتـى مـوسـم الــــجــــمــــاهــــيــــر، ثـــــم أقــــالــــتــــه فـــــي أكـــتـــوبـــر (تشرين الأول). وأدرك المسؤولون أنهم يـــواجـــهـــون مـــأزقـــا مـشـابـهـا مـــع ســلــوت، وأن التوتر الأخير سيعود للظهور عند أول بادرة للمشكلات في الموسم التالي، لذا اتخذوا على مضض مسارا مختلفا هـــذه المـــــرة. وأشـــــاد بــيــان الـــنـــادي، الـــذي أكـد رحيل سلوت، بإنجازاته في الفوز بـالـلـقـب، وشـخـصـيـتـه، وســلــوكــه. وهــذا صـحـيـح تــمــامــا، لــكــن الـجـمـاهـيـر كـانـت قد انقلبت على المدير الفني الهولندي وأبـــدت استياءها بـوضـوح فـي المـبـاراة قــبــل الأخـــيـــرة عــلــى مـلـعـب آنـفـيـلـد أمـــام تـشـيـلـسـي. وكـــــان الــــنــــادي بــحــاجــة إلــى أكـثـر بكثير مــن مـجـرد وعـــد بالتعاقد مع جناحين موهوبين هذا الصيف لاستعادة ولاء الجماهير. عـــانـــى ســـلـــوت طـــــوال المــوســم فـــــي مــــحــــاولــــة لـــتـــصـــحـــيـــح نـــقـــاط ضعف ليفربول فـي الـكـرات الثابتة -الــــتــــي ازدادت أهــمــيــتــهــا فــــي الــــــدوري الإنـجـلـيـزي المــمــتــاز، وهـــو مــا يتعارض مع أسلوبه- ولمنع الخصوم من إلحاق الضرر بفريقه مــرارا وتـكـرارا من اللعب المــــفــــتــــوح. عـــــــاوة عـــلـــى ذلـــــــك، اســتــقــبــل الـــفـــريـــق عــــــددا كـــبـــيـــرا مــــن الأهــــــــداف فـي الأوقــــات الـقـاتـلـة مــن المــبــاريــات، وانـهـار تماما في مباريات أخـرى، وهو ما أثار تساؤلات حول مستوى اللياقة البدنية لـاعـبـن. كـمـا كـــان هــنــاك غــيــاب واضــح لــلــقــيــادة والــشــخــصــيــة الــقــيــاديــة داخـــل الـــفـــريـــق. واعــــتــــراف فـيـرجـيـل فــــان دايـــك المــحــبــط بــــأن لــيــفــربــول اسـتـسـلـم تـمـامـا خـــــال هــزيــمــتــه المــــذلــــة فــــي ربـــــع نـهـائـي كأس الاتحاد الإنجليزي أمام مانشستر ســيــتــي، وهــــو مـــا عــكــس وجــــود مشكلة كـبـرى. وكـــان أسـلـوب اللعب غير فعال، والأســـوأ بالنسبة إلـى جماهير آنفيلد، أنه كان مملاً. تأثر سلوت بشدة من وصف فريقه بـــالمـــمـــل، وســـعـــى جـــاهـــدا لإثـــبـــات عكس ذلــك تماماً، لكنه ابتعد أكثر فأكثر عن الـــحـــل فـــي مــوســمــه الـــثـــانـــي. وحـــتـــى مع ضـــمـــان الــتــأهــل لــــــدوري أبـــطـــال أوروبـــــا بـــالـــتـــعـــادل فــــي الـــجـــولـــة الأخـــــيـــــرة أمــــام بــرنــتــفــورد، لـــم تــكــن هــنــاك دلائــــل تُــذكــر عـــلـــى مــعــالــجــة نـــقـــاط الـــضـــعـــف وأوجـــــه الـــقـــصـــور. وبــالــتــالــي، كــــان يـتـعـن على مجلس إدارة ليفربول التحرك. مع ذلك، كـان هناك بعض العوامل الأخــرى التي أســهــمــت فـــي تـــراجـــع مــســتــوى ونـتـائـج ليفربول. فقد ألقى رحيل غوتا بظلاله عـلـى الــفــريــق طــــوال المـــوســـم، كـمـا كانت هـنـاك قائمة إصــابــات طويلة وخطيرة استنزفت لاعبي الدفاع والهجوم. وبعد أن قــــاد صــــاح لــيــفــربــول إلــــى فــــوز غير متوقَّع بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز ، عانى من تراجع 2025-2024 في موسم مفاجئ في مستواه أثر سلبا في الفريق بأكمله. وكان من سوء حظ سلوت أن يكون هـــو مـــن أبــلــغ الــنــجــم المـــصـــري بـانـتـهـاء مسيرته مع الريدز. تقبّل صلاح الخبر على مضض، وحــــــــــــــــــــــــاول ثلاث مرات عــــلــــى المــــأ تـــــقـــــويـــــض سلطات مـديـره الفني قــــــبــــــل رحـــــــيـــــــلـــــــه، رغــــــم عـــودتـــه عــلــى الـــفـــور إلــى التشكيلة الأسـاسـيـة للفريق بـــعـــد كـــــأس الأمــــــم الأفـــريـــقـــيـــة. وهـــكـــذا، أُتيحت الفرصة لمـديـر فني آخــر لتولي القيادة الفنية لليفربول خلفا لسلوت. لكن يتعين علينا الـعـودة إلــى الصيف الذي غيّر كل شيء بالنسبة إلى سلوت ولــيــفــربــول، عـنـدمـا أنــفــق الـــنـــادي نحو مـــلـــيـــون جـــنـــيـــه إســـتـــرلـــيـــنـــي عـلـى 450 إبـــرام صفقات جـديـدة زادت مـن ضعف حامل اللقب. هنا يتضح أن المسؤولية لا تـقـع عـلـى عــاتــق ســلــوت وحـــــده. فقد عُــــن ســلــوت «مـــدربـــا رئـيـسـيـا» للفريق لسبب وجيه، حيث لم ترغب مجموعة «فـــــــيـــــــنـــــــواي» الـــــريـــــاضـــــيـــــة ورئــــيــــســــهــــا التنفيذي لكرة الـقـدم، مايكل إدواردز، فــــي اســــتــــمــــرار فــــي مـــنـــح المــــديــــر الــفــنــي نـفـس الـنـفـوذ الـهـائـل الـــذي كـــان يتمتع به يورغن كلوب، الذي رحل عن النادي . انـــدمـــج سـلـوت 2023 فـــي أواخــــــر عــــام بـسـاسـة فــي الـنـظـام الـجـديـد، وكـــان له دور فـي عمليات الانـتـقـالات، لكن ليس بنفس القدر الذي كان يلعبه كلوب. قـــــاد إدواردز وريــــتــــشــــارد هـــيـــوز، المدير الرياضي الذي عي إيراولا عندما كان في بورنموث ويتمتع بعلاقة عمل قوية مـع وكيله إيناكي إيبانيز، أغلى حــمـلــة تـــعـــاقـــدات فـــي تـــاريـــخ لــيــفــربــول. تـعـاقـد لـيـفـربـول مـــع الـظـهـيـر جيريمي مــلــيــون جنيه 29.5 فـريـمـبـونـغ مــقــابــل إســتــرلــيــنــي، رغــــم أن الـــفـــريـــق لا يـلـعـب بــطــريــقــة تـعـتـمـد عــلــى الــظــهــيــر المـتـقـدم لـــــأمـــــام. وأمـــــضـــــى لـــيـــفـــربـــول الــصــيــف بـــأكـــمـــلـــه فـــــي مــــحــــاولــــة ضـــــم ألـــكـــســـنـــدر إيـــزاك، وهــو مـا دفــع المـهـاجـم السويدي إلـــى الـتـوقـف فعليا عــن الـتـدريـبـات مع نيوكاسل خلال فترة الإعــداد للموسم، 125 قبل أن يدفع ليفربول في النهاية مـلـيـون جـنـيـه إسـتـرلـيـنـي لـلـتـعـاقـد مع الــــاعــــب الـــــــذي أمــــضــــى الـــنـــصـــف الأول مـــن المـــوســـم يـــحـــاول اســـتـــعـــادة لـيـاقـتـه البدنية نتيجة غيابه عن فترة الإعداد. مليون جنيه إسترليني 125 كما دفــع لضم هوغو إيكيتيكي، اللاعب الوحيد الــــذي أثــــار الإعـــجـــاب مــن بــن مجموعة مــــــن الـــــاعـــــبـــــن الــــــجــــــدد ضـــــمَّـــــت أيـــضـــا مليون جنيه 116 فلوريان فيرتز مقابل 40 إسترليني، وميلوس كيركيز مقابل مـلـيـون جـنـيـه إسـتـرلـيـنـي، وجـيـورجـي مليون جنيه 29 مامارداشفيلي مقابل إسترليني. ولــم يتم التعاقد مـع بديل للويس ديـاز، وبـاءت محاولات النادي لـــتـــقـــديـــم عـــــرض مــنــخــفــض لــكــريــســتــال بــــــــالاس لـــلـــتـــعـــاقـــد مـــــع مــــــــارك غـــويـــهـــي بنتائج عكسية كارثية. دخل سلوت موسمه الأخير بفريق غير متوازن نتيجة قــرارات اتُّخذت من مجلس الإدارة. شهدت مباريات دوري أبطال أوروبا بعض العروض المشجعة مـــن جــانــب لــيــفــربــول، إلـــى جــانــب ســوء الـحـظ بمواجهة بـاريـس ســان جيرمان فـي الأدوار الإقصائية للموسم الثاني على التوالي، لكن تلك اللحظات كانت عابرة. ولم يكن صلاح اللاعب الوحيد من ذوي الخبرة الـذي تراجع مستواه، ولا الــوحــيــد الـــــذي اشــتــكــى مـــن طـريـقـة اللعب. وقف ليفربول إلى جانب سلوت حــــتــــى بــــعــــد أن ألــــحــــق بـــــه آيـــنـــدهـــوفـــن مـبـاراة، وهي 12 الهزيمة التاسعة فـي 71 أســــوأ سـلـسـلـة نــتــائــج لــلــنــادي مــنــذ عـامـا، وأكـــد مـسـؤولـو ليفربول دعمهم المــديــر الـفـنـي الـهـولـنـدي طــــوال الأشـهـر الـــســـتـــة الـــتـــالـــيـــة. فــــي الـــنـــهـــايـــة، تــوصــل إدواردز وهـيـوز ومـجـمـوعـة «فـيـنـواي» الرياضية إلى قناعة بضرورة استعادة الثقة في جماهير ليفربول. وبناء على ذلك، وبكل احترام، كان لا بد من رحيل سلوت! وبــالــنــســبــة إلـــــى ســــلــــوت، لا تـوجـد أي ضغائن مـع ليفربول. وودَّع سلوت الفريق، الاثنين، وأعرب عن فخره بقيادة الـفـريـق لـلـفـوز بلقبه الـعـشـريـن لـلـدوري الإنجليزي الممتاز، وأنه ترك النادي في المكان الذي يستحقه: بين نخبة الأندية الأوروبــــــيــــــة. وكـــتـــب ســـلـــوت فــــي رســـالـــة نشرتها صحيفة «ليفربول إيكو»: «لقب لـــلـــدوري لـلـيـفـربـول مـلـك لـنـا جميعا 20 وسيظل فصلا مهما فـي تاريخه. لذلك يـــجـــب أن نــفــخــر جــمــيــعــا. ســيــقــيــم هـــذا الـــــنـــــادي نــفــســه دائــــمــــا بـــأكـــبـــر الألــــقــــاب. هكذا يجب أن يكون الأمر. لكنني أغادر الــــنــــادي فـــي المـــكـــان الـــذي وأنـــــا أعـــلـــم أن يستحقه تماماً: بين نخبة أوروبـــا. كان في دوري أبطال أوروبـا حسم المشاركة تـــضـــمـــن أن يـــواصـــل مـــســـؤولـــيـــة مـــهـــمـــة ليفربول المنافسة على أعلى مستوى في الموسم المقبل وما بعده». كــــــمــــــا أعـــــــــــــرب ســـــــلـــــــوت عــــــــن ثـــقـــتـــه بمستقبل الـنـادي. وأضـــاف: «اللاعبون لهذا النادي، والذين الذين قدّموا الكثير حافظوا على قيمه وساعدوا على صنع عدد من اللحظات التي لا تنسى، قد بنوا أُسـسـا سـتـدوم. فـي الـوقـت نفسه، هناك جيل جديد بــدأ يظهر ومستعد لكتابة قصته الخاصة وتحمل المسؤولية التي تأتي مـع ارتـــداء هـذا القميص. التغيير جـزء مـن كـرة الـقـدم، لكنني أعلم أن هذا الـــنـــادي سـيـسـتـمـر فـــي جــعــل جـمـاهـيـره فخورة به». ووصف سلوت أيضا الحب والتعاطف والــدعــم الـــذي أظـهـرتـه أسـرة ليفربول عقب وفاة غوتا في حادثة سير بأنه استثنائي، وأن الطريقة التي كرَّم بـهـا جـمـاهـيـر لـيـفـربـول الــاعــب الــراحــل ستبقى محفورة في ذاكرته إلى الأبد. * خدمة «الغارديان» فوز سلوت بلقب الدوري الإنجليزي في أول موسم له لم يكن كافيا للإبقاء عليه (أ.ب) *لندن: أندي هانتر الموسم الأخير لمحمد صلاح في ليفربول غلبت عليه خلافات واضحة مع أرني سلوت (رويترز) فلوريان فيرتز (يمين) كان ضمن أغلى حملة تعاقدات في تاريخ ليفربول التي لم تؤت ثمارها (رويترز) صيحات الاستهجان في ملعب آنفيلد أجبرت مسؤولي ليفربول على إقالة سلوت (أ.ف.ب) كان سلوت يستحق معاملة أفضل بكثير من الإساءات الشخصية اللاذعة التي انهالت عليه من العديد من مشجعي ليفربول
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky