issue17354

يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17354 - العدد Wednesday - 2026/6/3 الأربعاء إن «أسد» يطرح رسالة إنسانية وسط القسوة الممثلة اللبنانية قالت لـ رزان جمّال: حرّية الممثل العربي تفوق المُتاح في هوليوود تــــــؤدّي المــمــثــلــة الـلـبـنـانـيـة رزان جَـــمّـــال بطولة فيلم «أســد» الـذي يتناول العنصرية .19 في مصر خلال حقبة تاريخية من القرن الـ ولا تُعد هذه المشاركة الأولى لها في السينما المــــصــــريــــة، إذ ســـبـــق أن أدَّت أدوارا بـــــارزة فــي أعــمــال عــــدّة، مــن بينها «كــيــرة والــجــن»، ومــســلــســا «مــــا وراء الــطــبــيــعــة»، و«ســـرايـــا عابدين» وغيرهما. أمــــا تــعــاونــهــا الأول مـــع المــمــثــل محمد رمـضـان فتصفه بــ«المُــمـيّــز»، مشيرة إلــى أنه يتمتّع بـطـاقـة كـبـيـرة تنعكس تلقائيا على أدائـــه التمثيلي. وتـقـول لــ«الـشـرق الأوســـط» فـي حـديـث خــاص خــال حفل افـتـتـاح الفيلم فـــــي بــــــيــــــروت: «إنــــــــه شــــخــــص مـــجـــتـــهـــد جــــدا ويتعامل مـع الجميع بمحبّة واحــتــرام. كما يتمتع بخفة ظــلّ. وقـد نشأت بيننا كيمياء جميلة، تماما كما حصل مع بقية أفراد فريق العمل». تدور أحداث فيلم «أسد» في مصر خلال ، ويــروي قصة عبد يُدعَى «أسـد» 19 القرن الـــ يـمـتـلـك روحـــــا مـــتـــمـــردة وشــخــصــيــة صـلـبـة. تنقلب حياته رأسـا على عقب إثر قصة حب ممنوعة تجمعه بامرأة حرّة، فتشعل شرارة المـواجـهـة مـع أســيــاده. وعـلـى مــدى ساعتين، تتصاعد الأحــداث ويتحوَّل تمرّده الصامت إلــى ثـــورة غـاضـبـة، يـخـوض خلالها صراعا بـطـولـيـا لا يــرســم مـصـيـره وحـــــده، بـــل يمتد تأثيره إلى العبودية في البلاد بأسرها. يـــشـــارك فـــي بــطــولــة الـفـيـلـم إلــــى جـانـب رزان جـــمّـــال ومــحــمــد رمـــضـــان كــــل مـــن علي قاسم، وكامل الباشا، وإسلام مبارك، وإيمان يوسف، ومصطفى شحاتة. ويتولّى الإخراج محمد دياب، فيما شارك في كتابة السيناريو كـــل مــن شـيـريـن ديـــاب ومـحـمـد ديـــاب وخـالـد ديـــاب، ووضــع موسيقاه التصويرية هشام نزيه. 29 حــقّــق فـيـلـم «أســـــد» إيــــــرادات قـــاربـــت مـلـيـون جـنـيـه مــصــري خـــال أســبــوعــه الأول فـــي دور الـــعـــرض المـــصـــريـــة. وفــــي الـعـاصـمـة اللبنانية، اعتلت رَزان جَــمّــال خشبة مسرح «سينما سـيـتـي» فــي أســــواق بــيــروت مُعلنة انـــــطـــــاق الــــــعــــــروض، ومــــشــــيــــرة إلــــــى أهــمــيــة وصـــولـــه إلــــى لــبــنــان رغــــم الـــظـــروف الصعبة الـــتـــي يـــمـــر بـــهـــا. كـــمـــا لــفــتــت إلـــــى أن الـعـمـل دولة عربية، من بينها 12 يُعرض حاليا في السعودية، وقطر، والكويت، ومصر. وعـــــن الـــتـــحـــدّيـــات الـــتـــي واجـــهـــتـــهـــا فـي تجسيد شخصية «لـيـلـى»، تـقـول: «الـتـحـدّي حاضر دائما في أي دور أُؤدّيــه؛ في السينما أو الدراما التلفزيونية. لكن شخصية (ليلى) حملت خصوصية مختلفة لأن العمل يطرح رسـالـة اجتماعية وإنسانية مهمة. واجهنا خـــال الـتـصـويـر ظــروفــا مناخية قـاسـيـة بين الــصــحــاري والــجــبــال، وإنــمــا الـتـجـربـة كانت اسـتـثـنـائـيـة واسـتـمـتـعـت بــكــل تـفـاصـيـلـهـا». وتـتـابـع أن «الـتـحـدّي للممثل هـو حـاجـة كي لا يقع في فخ التكرار ويراوح مكانه». وتؤكد أنـــهـــا «اضــــطــــرت إلـــــى رفـــــض عــــــروض كـثـيـرة مقدّمة تلفزيونية وفي أفـام سينمائية، كي لا تظهر بصورة المرأة الجميلة نفسها دائماً». استهلّت رزان جَمّال مسيرتها الفنّية من خــال أعـمـال عالمية، فتعاونت مـع مخرجين فــرنــســيــن وأمـــيـــركـــيـــن بــــارزيــــن، مـــن بينهم أولــيــفــيــيــه أســــايــــاس فـــي فــيــلــم «كــــارلــــوس»، وكانييه ويست في فيلم «صيف قـاسٍ»، إلى جـانـب تـوبـي هـوبـر وسـكـوت فـرانـك وروبـيـر غـيـديـغـيـان. وقـــد أتــاحــت لـهـا هـــذه الـتـجـارب تكوين رؤيــة واسعة حـول طبيعة العمل في هوليوود والسينما الغربية عموماً. وترى أن الممثل في العالم العربي يتمتّع بهامش مـن الـحـرّيـة الإبـداعـيـة يـفـوق مـا هو متاح له في الغرب. وتوضح: «هناك يخضع المــمــثــلــون لــنــظــام اخـــتـــبـــارات صــــارم يختلف كــثــيــرا عـــن الـــنـــظـــام المُـــعـــتَـــمـــد لـــديـــنـــا. فـتـكـون مساحة حركتهم مـحـدّدة إلـى حـد كبير. أما في الأعمال العربية، فيُتاح للممثل أن يناقش الـشـخـصـيـة الــتــي يــؤدّيــهــا وكــذلــك الارتــجــال في بعض المــرات. كما يُبدي رأيـه في الأزيـاء فتكون كلمته محترمة ومسموعة. ويشارك في رسم الشخصية وملامحها وتفاصيلها، ممّا يمنحه فرصة أكبر للتعبير عن رؤيته الفنية وإضافة بصمته الخاصة إلى الدور». وتضيف: «أنــا محظوظة كوني أوفَّــق دائما بالناس الـذيـن أتعامل معهم إذ نملك نقاط تشابه كثيرة. فهم يدركون الطاقة التمثيلية التي أتمتّع بها». يــتــضــمــن فــيــلــم «أســـــــد» مـــشـــاهـــد عـنـف وقـسـوة تعكس حجم المـعـانـاة الـتـي عاشها المـــصـــريـــون فـــي ظــــل نـــظـــام الـــعـــبـــوديـــة خــال . وبــــن أجــــــواء الــــصــــراع والــقــتــل 19 الـــقـــرن الــــــــ والاضــــطــــهــــاد، تـــأتـــي إطـــــــالات رَزان جَـــمّـــال بـمـثـابـة فـسـحـة إنــســانــيــة تُــخــفّــف مـــن وطـــأة الأحـــــــــــــداث، فــــتــــأســــر المُـــــشـــــاهـــــد بـــحـــضـــورهـــا السينمائي الهادئ وأدائها الرصين، وتضفي على العمل جرعة من الدفء والعاطفة وسط عالم يضج بالقسوة والتمرّد. وعما إذا كانت تفكّر في خوض تجربة كـومـيـديـة بـعـيـدا عــن الأدوار الــدرامــيــة التي انــغــمــســت فــيــهــا خـــــال الـــســـنـــوات الأخــــيــــرة، تجيب: «أحب الأعمال الكوميدية كثيراً. وقد لمست هذا الشغف في مسلسل (إمبراطورية مـــن) الـــذي حـمـل مـوضـوعـا طـريـفـا وممتعاً. الــوقــت حـــان لأنـتـقـل إلـــى الـضـفـة الـكـومـيـديـة وأقــــدّم شخصيات أقـــرب إلــى طبيعتي. فمن كـثـرة انشغالي بـالأعـمـال الـدرامـيـة أصبحت دموعي قريبة وسريعة، كما أن هذا النوع من الأدوار يتطلّب مني جـهـدا نفسيا وعاطفيا كبيراً. أما الكوميديا فتمنحني مساحة أخف وتــــزوّدنــــي بـطـاقـة إيـجـابـيـة تـسـاعـدنـي على الانـــطـــاق نـحـو مـشـاريـع جـــديـــدة». وتـتـابـع: «مـا نعيشه اليوم في لبنان والعالم العربي يجعلنا في حاجة أكبر إلى الكوميديا، لأنها تشكّل متنفَّسا وفسحة أمل وسط الضغوط والــتــحــدّيــات الــيــومــيــة. أحـــضّـــر حـالـيـا لـعـدد من المشاريع الجديدة، ربما بينها عمل من الدراما الخفيفة أو الكوميديا». وفـيـمـا لـــو خُـــيِّـــرت بـــن الـعـمـل الـــدرامـــي المعرّب أو الفيلم السينمائي تقول: «الدراما المــعــرّبــة قـرّبـتـنـي بشكل هـائـل مــن الجمهور فـــي الـــعـــالـــم الـــعـــربـــي. وصـــــرت أيــنــمــا وجـــدت يعرفونني بالاسم ويحدّثني الناس وكأنّني أخــــت أو أم لــهــم. أمــــا الـسـيـنـمـا فـهـي شغفي مـنـذ بــدايــاتــي وأحــــب أن أكــمــل فـــي المــجــالَــن بالتوازي». تقول إن الكيمياء حضرت بينها وبين محمد رمضان (إنستغرام) بيروت: فيفيان حداد استهلّت رزان جمّال مسيرتها الفنّية من خلال أعمال عالمية، فتعاونت مع مخرجين فرنسيين وأميركيين بارزين العملية الدقيقة استغرقت عاما كاملا للوحة رسمها غوستاف كوربيه متحف باريسي يحوِّل عملية ترميم لوحة شهيرة إلى عرض ممتع للزوار عـــــادة مـــا تـتـم عـمـلـيـات تـرمـيـم الأعــمــال الفنية العظيمة بهدوء خلف الأبواب المغلقة، لـــكـــن هـــــذه المـــــــرة، ســـمـــح مــتــحــف «أورســــيــــه» فــي بــاريــس لـــلـــزوار بـــالاطـــاع مــن كـثـب على عـمـلـيـة الــتــرمــيــم. عـلـى مــــدار الـــعـــام المــاضــي، رحّــب المتحف بـالـزوار للتفاعل مع فريق من المـرمـمـن فــي أثــنــاء قـيـامـهـم بـتـحـويـل إحــدى كـــبـــرى وأهــــــم لــــوحــــاتــــه: «دفــــــن فــــي أورنـــــــان» لــغــوســتــاف كـــوربـــيـــه. أنـــشـــأ المــتــحــف ورشـــة عمل مؤقتة خلف حاجز زجاجي ضخم في الطابق الأرضـــي ليتمكن الـــزوار مـن الدخول ومـــشـــاهـــدة عـمـلـيـة الــتــرمــيــم الــدقــيــقــة. شــرح المــرمــمــون كـيـف قــامــوا بتحديد مستطيلات صغيرة لاختبارها على اللوحة التي تعود إلــــى مـنـتـصـف الـــقـــرن الــتــاســع عـــشـــر، وكـيـف نظفوا الأوساخ والغبار عن سطحها، وأزالوا طبقات الورنيش الأصفر السميكة الموجودة تحتها، ومـــأوا الـشـقـوق، ورمّــمــوا الفراغات بــلــمــســات مـــن الــــطــــاء. كــمــا أوضــــحــــوا كيف قـامـوا بتقوية القماش المتموج ذي النسيج غير المحكم، والذي فككه كوربيه ونقله وأعاد تأطيره مرات عديدة. قاموا بخياطة وإصلاح الثقوب والتمزقات، وتسوية حواف اللوحة. ثــــم قــــامــــوا بـــفـــرد الـــقـــمـــاش المـــــقـــــوَّى وشــــــدّوه بإحكام باستخدام أربطة مطاطية داخل إطار مؤقت جديد. ســــبــــق لمــــتــــحــــف «أورســـــــــيـــــــــه» أن جــعــل المـرمـمـن بـمـنـزلـة مـــؤديـــن: فـقـد عـمـلـوا خلف الـــزجـــاج أمـــــام جــمــهــور عــنــدمــا جــــرى تـرمـيـم لوحة كوربيه «مرسم الـرسـام» قبل أكثر من عـقـد مـــن الـــزمـــان. هـــذه المـــــرة، رتـــب المـرمـمـون صفوفا مـن الـكـراسـي القابلة للطي وقـدمـوا مــحــاضــرات مـجـانـيـة كــل خـمـيـس مصحوبة بـــــعـــــروض شـــــرائـــــح وفـــــيـــــديـــــوهـــــات بــتــقــنــيــة الـتـصـويـر الــزمــنــي، تلتها جــــولات تعريفية عـن قــرب حــول اللوحة نفسها. وفــي كـل يوم اثنين، عندما يكون المتحف مغلقاً، استقبلوا مجموعات طلابية مـن جميع أنـحـاء فرنسا للمشاهدة. أطلق سيلفان أميك، مدير المتحف الذي وافـــتـــه المــنــيــة فــجــأة الـــعـــام المـــاضـــي، مـــبـــادرة لإشراك الزوار مباشرة في عملية ترميم هذه اللوحة. وقالت آنيك ليموين، المديرة الحالية: «كان يريد أن يجعل الـزوار مشاركين فاعلين في عملنا، وأن يزيل الغموض عن المتحف. أن نكون مـع المرممين فـي أثـنـاء عملهم، وأن نشاركهم فرحتهم وشغفهم واكتشافاتهم، لهو أمر ساحر». متمرد واقعي يأتي عديد من زوار متحف «أورسـيـه» لمــشــاهــدة مـجـمـوعـتـه الـضـخـمـة مـــن لــوحــات الانـطـبـاعـيـن مـثـل مـونـيـه وريـــنـــوار وديــغــا، ولـــيـــس بـــالـــضـــرورة لـــوحـــات كـــوربـــيـــه، رائـــد الواقعية فـي الـرسـم الفرنسي الــذي سبقهم. ربما يُعرف كوربيه اليوم بلوحته الشهيرة «أصــــل الــعــالــم». لـكـن لــوحــاتــه ذات الأحــجــام الـكـبـيـرة الــتــي تُـــصـــوّر الــحــيــاة الـيـومـيـة بكل تفاصيلها هــي الـتـي أوصـلـتـه إلـــى الـشـهـرة، وأثـارت غضب نقاد الفن في عصره. انهالت عليه سيول من الإهانات في صالون باريس عـنـدمـا عـــرض لأول مـرة 1851-1850 عــامــي لــوحــتــه «جــــنــــازة فــــي أورنــــــــــان»، الـــتـــي تــــدور أحـــداثـــهـــا فـــي الـــقـــريـــة الـــتـــي وُلـــــد فـيـهـا شــرق فـــرنـــســـا. تُــــصــــوّر الـــلـــوحـــة أكـــثـــر مــــن أربـــعـــن قـــرويـــا مـجـتـمـعـن لــدفــن شـخـصـيـة مجهولة الـهـويـة. يُلقي كـاهـن، محاطا بفتيان المذبح وحـــــراس الــقــبــر، الــبــركــة. فـــي المــقــدمــة، يظهر كلب وحـفـار قبور ورجـــان مسنان يرتديان سراويل قصيرة. على اليسار، يحمل حاملو الـــنـــعـــش الــــتــــابــــوت. يـــتـــركـــز مــــحــــور الـــلـــوحـــة على قبر مفتوح فـي أسفل منتصفها. رسم كوربيه شخصياته بالحجم الطبيعي، وهو امـتـيـاز كـــان حـكـرا سـابـقـا عـلـى الشخصيات الــــتــــوراتــــيــــة أو الأســـــطـــــوريـــــة. لــــم يُــجــمّــلــهــا. هاجمه النقاد لجرأته على الاحـتـفـاء بواقع الحياة اليومية على نطاق واســع، وهـو أمر كـــان مـقـتـصـرا سـابـقـا عـلـى لــوحــات الأحــــداث التاريخية المهمة. سخروا من «القبح المبتذل» لشخصياته و«تمجيد التفاهات البغيضة». وُلــــد كـوربــيــه فــي عـائـلـة ثــريــة مــن مـاك الأراضــي في أورنــان، ونشأ في رغد العيش، متغطرساً، ومحبطا مـن بيروقراطية الفن. لـم يكترث لـإهـانـات. بصفته رائـــدا فـي بناء العلامات التجارية فـي عـصـره، تفاخر بأنه «أكثر الرجال فخرا وغرورا في فرنسا». رجل أعــمــال طــمــوح، انـطـلـق بـلـوحـتـه «جـــنـــازة في أورنان» في جولة فنية بعد صالون باريس، عـــارضـــا إيـــاهـــا -وفــــــرض رســـــوم دخــــــول- في أنحاء فرنسا. عندما رفضها المعرض العالمي ، بنى وموّل جناحا منفردا لعرضها 1855 عام مع أعمال أخرى، وروّج للمعرض بملصقات أخرى، فرض رسوم ​ في أنحاء باريس. ومرة دخـول. كتب ذات مرة: «إذا كنت أصنع الفن، فهدفي الأول هو كسب عيشي منه». الإيطالية ذات الأصابع الذهبية بـــــدأ مــــشــــروع تـــرمـــيـــم لـــوحـــة «دفــــــن فـي عندما قدم خبراء من هيئة 2018 أورنان» عام تـرمـيـم الأعـــمـــال الـفـنـيـة الـفـرنـسـيـة، ومـقـرهـا متحف اللوفر، إلى متحف «أورسيه» لإجراء تحليلات بالأشعة تحت الحمراء والفلورية فــــوق الـبـنـفـسـجـيـة، كـشـفـت عـــن عــنــاصــر في اللوحة لم تكن مرئية بالعين المجردة. وبعد عامين، أُجريت دراسة إشعاعية شاملة. أطلق المتحف حملة لجمع التبرعات، ومــوّل «بنك أوف أميركا» عملية الترميم بمبلغ لم يُفصح عنه. قــــــــادت الــــعــــمــــل ســـيـــنـــزيـــا بــــاســــكــــوالــــي، المــولــودة فـي إيـطـالـيـا، والـتـي تـديـر شركتها الـــــخـــــاصـــــة لــــتــــرمــــيــــم الأعـــــــمـــــــال الــــفــــنــــيــــة فــي حــــي مـــونـــمـــارتـــر بـــبـــاريـــس، وتُـــلـــقـــب أحــيــانــا بـ«الإيطالية ذات الأصـابـع الـذهـبـيـة». تلقّت باسكوالي، التي تجاوزت الستين من عمرها، تدريبها في رومــا في أقــدم معهد ترميم في أوروبــــا، وتـرتـدي مـابـس ســـوداء، وحـــذاء ذا نعل مطاطي سميك، ومئزرا طويلاً. زينتها الــــوحــــيــــدة هــــي أقــــراطــــهــــا الـــذهـــبـــيـــة المـــمـــيـــزة المـصـنـوعـة فـــي إيــطــالــيــا، والمــزيــنــة بتماثيل ملائكة منحوتة ولآلــئ متدلية. لا تستطيع باسكوالي تخمين عدد اللوحات والجداريات والمنحوتات التي قامت بترميمها خلال أكثر مــن أربــعــن عـامـا فــي هـــذا المــجــال. تــقــول: «لا مـجـال لــإبــداع فــي مهنة الـتـرمـيـم. فالضوء مُــسـلـط عـلـى الـــرســـام، وعـلـى الـــرســـام وحـــده. إذا طُلب مني القيام بشيء أصيل، فلا أعرف كيف». تشتهر باسكوالي بترميمها المذهل الــــــذي أنـــجـــزتـــه بـــمـــفـــردهـــا لـــلـــوحـــة «الــــعــــذراء والــــطــــفــــل مـــــع الـــقـــديـــســـة حــــنــــة» لـــلـــيـــونـــاردو دافنشي، المعروضة في متحف اللوفر. أثار ذلـك المشروع جـدلا بين مؤرخي الفن ولجنة الترميم الاستشارية التابعة لمتحف اللوفر حول مدى شمولية عملية التنظيف. وقالت باسكوالي حينها: «في النهاية، وكما يحدث دائماً، توصلنا إلى حل وسط». «ميل فوي» من الأسرار اتـسـم نهجها فـي رســم لـوحـة «دفـــن في أورنــــــــان» بــالــثــقــة والـــــهـــــدوء، وهــــو مـــا شـكّــل تحديات مختلفة. عثرت والـدة كوربيه على قـطـع قـمـاش طـويـلـة فــي أورنـــــان، وقـــام أفـــراد الـعـائـلـة بـخـيـاطـتـهـا مـعـا فـــي أربـــعـــة شـرائـط أفـقـيـة، ليتمكن كـوربـيـه مـن الـبـدء فـي العمل قدما وارتفاعها 22 على لوحة تجاوز عرضها أقدام. حدد تصميمه على تحقيق «تأثير 10 واقــعــي» لأسـلـوبـه الـفـنـي. اسـتـخـدم الفرشاة والجانب المسطح من السكين لطلاء القماش بطبقات متفاوتة السماكة لإضـفـاء حيوية على ألـوان البشرة والمــواد، لكن هذه التقنية تسببت فـي تشقق الـطـاء وانفصاله. عانت الــــلــــوحــــة لاحــــقــــا مـــــن طـــبـــقـــات مـــتـــراكـــمـــة مـن الورنيش الأصـفـر، الطبيعي والاصطناعي، بــعــضــه وُضــــــع بــشــكــل رديء فــــي تــعــديــات سابقة. يقول روبرت ميرلو، منسق الخدمات اللوجستية للمشروع: «كانت هناك طبقات متراكمة مـن الـورنـيـش، أشـبـه بحلوى الميل فوي». إدخال النور كــشــفــت عــمــلــيــة الـــتـــرمـــيـــم أيـــضـــا عــــن أن اللوحة، على عكس ما يُشاع عنها من كآبة وحزن، كانت زاخرة بالألوان والنور. استنادا إلــى التصوير العلمي، عــرف الفريق تقريبا كمية الورنيش التي تجب إزالتها. * خدمة «نيويورك تايمز» *باريس: إيلين شيلينو لوح ألوان استخدمته سينزيا باسكوالي التي قادت مشروع ترميم لوحة «دفن في أورنان» لغوستاف كوربيه خلال أعمال الترميم بمتحف أورسيه بباريس (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز) نجح متحف أورسيه في تبسيط ترميم الأعمال الفنية من خلال تحويل العملية الدقيقة للوحة إلى حدث عام (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky