اقتصاد 16 Issue 17354 - العدد Wednesday - 2026/6/3 الأربعاء ECONOMY البنك يتجه نحو قرار قد يحدد مسار السياسة النقدية للأشهر المقبلة % يختبر «المركزي» الأوروبي 3.2 التضخم عند تـسـبـب الـتـضـخـم فــي منطقة الــيــورو 3 بعودة مثيرة للقلق إذ تجاوز مستوى في المائة للمرة الأولى منذ أكثر من عامين ونصف، في تطور يعيد ملف الأسعار إلى صدارة أجندة السياسة النقدية الأوروبية قبيل اجتماع حاسم لمجلس البنك المركزي الأوروبــــــــي الأســــبــــوع المـــقـــبـــل. ويـــأتـــي هــذا الارتـــــفـــــاع فــــي وقـــــت حــــســــاس لــاقــتــصــاد الـــذي لا يـــزال يتعافى بشكل غير مـتـوازن مـــن صـــدمـــات الــطــاقــة، وســـاســـل الإمـــــداد، والتوترات الجيوسياسية. تسارع في أسعار الطاقة والخدمات وبـــحـــســـب بــــيــــانــــات مـــكـــتـــب الإحــــصــــاء الأوروبـــــــي «يــــوروســــتــــات»، ارتــفــعــت أســعــار في 3.2 المستهلكين فـي منطقة الــيــورو إلــى المــائــة فــي مـايـو (أيــــار) عـلـى أســـاس سـنـوي، فـــي المـــائـــة فـــي الــشــهــر الــســابــق، 3 مــقــارنــة بـــــ مـــتـــجـــاوزة بــشــكــل واضـــــح الـــهـــدف الــرســمــي في المائة. 2 للبنك المركزي الأوروبـــي البالغ ويـــعـــكـــس هــــــذا الــــتــــســــارع عـــــــودة الـــضـــغـــوط التضخمية، مدفوعة بشكل أساسي بارتفاع في المائة، وزيادة 10.9 أسعار الطاقة بنسبة فـي المـائـة، 3.5 فـي أسـعـار الـخـدمـات بنسبة فــــي حــــن بـــــــدأت آثـــــــار الــــصــــدمــــات الــســابــقــة بالانتقال تدريجيا إلــى مكونات أوســـع من سلة الاستهلاك. ويبرز هذا التطور قبل أيام من اجتماع السياسة النقدية المرتقب للبنك 11 و 10 المــركــزي الأوروبــــي، المـقـرر عـقـده فـي يونيو (حـزيـران)، حيث يترقب المستثمرون قــــــرارا جـــديـــدا بـــشـــأن أســـعـــار الـــفـــائـــدة وســط تسعير شبه كامل لاحتمال الإقدام على رفع إضـــافـــي. ويـــأتـــي ذلــــك فـــي وقــــت تــتــزايــد فيه المخاوف من أن يكون التضخم أكثر رسوخا مما كان يُعتقد سابقاً، خاصة مع استمرار تقلبات أسواق الطاقة. مخاوف من ترسخ الضغوط السعرية تشير بيانات التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً، فـي المـائـة مقابل 2.5 إلـى ارتفاعه أيضا إلـى فــي المــائــة فــي الـشـهـر الـسـابـق، مــا يعزز 2.2 القلق داخل أروقة المركزي الأوروبي. إذ يُنظر إلى هذا المؤشر باعتباره أكثر دقة في قياس الاتجاهات التضخمية المستدامة، خصوصا عندما تبدأ الضغوط بالانتقال مـن الطاقة إلـى الخدمات والسلع الصناعية. وفـي هذا الـسـيـاق، يـواجـه صانعو الـقـرار فـي المـركـزي الأوروبـــي معادلة دقيقة: فالتضخم لا يزال أعلى من المستهدف، لكن الاقتصاد الأوروبي يــعــانــي فـــي الـــوقـــت ذاتــــه مـــن تــبــاطــؤ واضـــح في النمو، وضعف في الزخم الصناعي، ما يحد من قدرة البنك على الاستمرار في دورة تـشـديـد نــقــدي قــويــة دون تكلفة اقـتـصـاديـة مرتفعة. تسعير الأسواق لاحتمالات رفع الفائدة تسعّر الأسـواق المالية بالفعل احتمال نقطة أســاس 25 رفـــع سـعـر الـفـائـدة بـمـقـدار في الاجتماع المقبل، مع ترجيحات بإمكانية تنفيذ زيادات إضافية خلال الأشهر اللاحقة، إذا ما استمرت الضغوط السعرية أو اتسعت رقعة انتقالها إلى بقية مكونات الاقتصاد. إلا أن هـذه التوقعات تبقى مرهونة بسرعة تـــراجـــع أســـعـــار الــطــاقــة، واســـتـــقـــرار سـاسـل الإمداد العالمية. وتعكس تصريحات عدد من صناع السياسة النقدية داخل البنك المركزي الأوروبـــي ميلا متزايدا نحو التشديد، وإن بدرجات متفاوتة. فبعض الأعضاء يشددون على ضرورة التحرك السريع لكبح الضغوط الـتـضـخـمـيـة، ومــنــع تـرسـخـهـا فـــي تـوقـعـات المستهلكين والشركات، بينما يدعو آخرون إلــــى نــهــج أكـــثـــر حـــــذرا لـتـجـنـب خــنــق الـنـمـو الاقتصادي. وفي هذا الإطــار، حـذّرت بعض الأصـــــــوات داخـــــل المــجــلــس مـــن أن اســتــمــرار ارتــفــاع أســعــار الـنـفـط والــغــاز قــد يـــؤدي إلـى مــوجــة تـضـخـمـيـة أكــثــر اتــســاعــا، خصوصا إذا بــــــدأت الـــشـــركـــات فــــي تــمـــريــر الـتـكـالـيـف المرتفعة إلــى المستهلكين بشكل أكـبـر. وفي المقابل، يشير آخـــرون إلـى أن ضعف الطلب وتباطؤ النشاط الاقتصادي قد يـحـدّان من قدرة الشركات على ذلك، ما قد يقلل من حدة .2022 التضخم مقارنة بموجة معادلة نقدية معقدة تـــعـــتـــمـــد الــــتــــقــــديــــرات الـــحـــالـــيـــة عـلـى سيناريو مركب: إذ يُتوقع أن يكون انتقال صـــدمـــة الـــطـــاقـــة إلــــى الاقـــتـــصـــاد أقــــل حــدة من السابق، لكن باستمرارية أكثر، وهو مــا يبقي الـتـضـخـم عـنـد مـسـتـويـات أعلى مـــن الـــهـــدف لــفــتــرة أطــــــول، دون أن يصل إلــى مستويات حـــادة كما حــدث فـي ذروة الأزمـــــة الــســابــقــة. مـــن جــهــة أخـــــرى، تشير بــيــانــات المـــســـوح الاقــتــصــاديــة ومـــؤشـــرات مـديـري المشتريات إلـى تباطؤ واضــح في النشاطين الصناعي والـخـدمـي، مـا يعزز المـــخـــاوف مــن دخـــول الاقــتــصــاد الأوروبــــي مرحلة نمو ضعيف ممتد. وهذا التباطؤ يضع البنك المــركــزي الأوروبــــي أمـــام تحد إضافي، إذ إن تشديد السياسة النقدية في بيئة نمو ضعيف قـد يـزيـد مـن الضغوط عــلــى الـــشـــركـــات والاســـتـــثـــمـــار. كــمــا تلعب المــدخــرات الأســريــة دورا مــزدوجــا فـي هذا السياق؛ فهي تدعم الاستهلاك على المدى القصير. لكنها فــي الــوقــت نـفـسـه قــد تتحول إلــــى عــامــل حــــذر إذا تـــدهـــورت الـتـوقـعـات الاقــتــصــاديــة، مـــا يـضـعـف الــطــلــب، ويـحـد من قــدرة التضخم على الاستمرار بنفس الـــزخـــم. وعــلــيــه، سـيـكـون اجــتــمــاع يونيو للمركزي الأوروبــي اختبارا دقيقا لتوازن الـــســـيـــاســـة الـــنـــقـــديـــة فــــي مــنــطــقــة الــــيــــورو. فبين ضـغـوط التضخم الـتـي لا تـــزال فوق المستهدف، ومخاطر التباطؤ الاقتصادي، يـتـجـه الــبــنــك نــحــو قــــرار قـــد يــحــدد مـسـار السياسة النقدية للأشهر المقبلة، وربما يعيد رســم توقعات الأســـواق حــول سقف دورة التشديد الحالية، وموعد نهايتها. متسوقون بسوق كامبو دي فيوري في روما بإيطاليا (رويترز) بروكسل: «الشرق الأوسط» التضخم في إيران يقفز إلى مستويات الحرب العالمية الثانية ســجّــل مــعــدل الـتـضـخـم الــســنــوي في إيـــران خــال شهر مـايـو (أيــــار) مستويات قياسية غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الـثـانـيـة، مما يعمِّق المـعـانـاة الاقتصادية التي يواجهها المواطن الإيراني، في وقت تــــــــزداد فـــيـــه مــــخــــاوف طــــهــــران مــــن تــجــدد الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة. يأتي هذا التدهور ليمثل أول اعتراف رسمي من البنك المركزي الإيراني بالواقع المعيشي الصعب، حيث يواجه الاقتصاد القائم على النفط أزمـات حـادة ناتجة عن ســوء الإدارة، والـفـسـاد الـحـكـومـي، فضلا عن استمرار الحصار البحري الأميركي، وفق «أسوشييتد برس». قفزة حادة في الأسعار... والريال يواصل الانهيار أفـــاد البنك المــركــزي الإيــرانــي بــأن الرقم 77.2 القياسي لأسـعـار المستهلكين قفز إلــى في المائة في مايو، مقارنة بالشهر نفسه من 8.5 الــعــام المــاضــي، مـسـجـا ارتـفـاعـا بنسبة فـي المـائـة عـن شهر أبـريـل (نيسان) السابق. وأوضح أن التضخم في الاحتياجات اليومية الــعــامــة (كـالـطـبـابـة، وأجــــور الــنــقــل، والـتـبـغ، والاتــــــصــــــالات) شـــهـــد ارتــــفــــاعــــا حــــــادا بـلـغـت في المائة على أساس سنوي. 113.8 نسبته تأتي هـذه المـوجـة التضخمية متزامنة مــــع انـــهـــيـــار تـــاريـــخـــي لــلــعــمــلــة المـــحـــلـــيـــة؛ إذ يـتـداول الـريـال الإيـرانـي حاليا عند مستوى مـلـيـون ريــــال لـــلـــدولار الــواحــد، 1.7 يـتـجـاوز ألـــــف ريــــــال لــــلــــدولار فـي 32 مـــقـــارنـــة بــنــحــو . وفــي هــذا الــصــدد، وجّـــه الرئيس 2015 عــام الإيراني مسعود بزشكيان تحذيرا صريحا في مايو، قائلاً: «سنواجه بالتأكيد أسعارا أعلى.. نحن في حالة حرب وعلينا قبول هذه الصعوبات». ضربات هيكلية وحصار بحري يخنقان عوائد النفط وتــأثــرت قـطـاعـات الأعــمــال والصناعة الـــنـــفـــطـــيـــة فـــــي إيـــــــــران بـــشـــكـــل كـــبـــيـــر جـــــراء الــضـربــات الـجـويـة الـتـي تـعـرضـت لـهـا هـذا العام. وفي الوقت نفسه، يستهدف الحصار الــبــحــري الأمــيــركــي شـحـنـات الـنـفـط الـخـام الإيــــرانــــي المـتـجـهـة إلــــى الأســــــواق الــدولــيــة، مما حرم الخزينة من مصدر رئيسي للنقد الأجــنــبــي، بــالــتــزامــن مـــع تـــراجـــع الإيــــــرادات الضريبية نتيجة تعثر الـشـركـات المحلية حتى بعد توقف القتال. وأشـــــــار مــعــهــد «بـــــامـــــداد» لـــلـــدراســـات الاقـــتـــصـــاديـــة (وهـــــو مـــركـــز فــكــر خــــاص في إيـران) إلى أن الأرقـام الحالية تمثل «معدلا غير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية». وتــعــود آخـــر مــوجــة تضخمية مـشـابـهـة أو ، عندما تعرضت البلاد 1942 أسوأ إلى عام للغزو البريطاني والسوفياتي الذي تسبب في تعطيل إمدادات الغذاء وحصول مجاعة وتفش للأوبئة. تـــثـــيـــر هــــــذه الــــضــــغــــوط الاقـــتـــصـــاديـــة المتصاعدة قلق المؤسسة الحاكمة في طهران من انــدلاع موجة جديدة من الاحتجاجات الـشـعـبـيـة، لا سـيـمـا بــعــد المـــظـــاهـــرات الـتـي شهدتها الـبـاد فـي يناير (كـانـون الثاني) آلاف 7 الماضي، وأسفرت عن مقتل أكثر من شخص، وفقا لتقديرات الناشطين. وحـــــذر المــحــلــل الاقـــتـــصـــادي الإيـــرانـــي محسن جليلفاند، في تسجيل فيديو نشره مـوقـع «فــــرارو» الإخـــبـــاري، مـن أنــه فـي حال غـــادر الـرئـيـس الأمـيـركـي دونــالــد تـرمـب من دون اتفاق سلام رسمي، فمن المحتمل جدا رؤيــــة اضــطــرابــات مـشـابـهـة لأحــــداث يناير بــحــلــول نــهــايــة الــصــيــف بــســبــب الأوضـــــاع الاقتصادية والاجتماعية. مـــن جــانــبــه، أكــــد الـخـبـيـر الاقــتــصــادي المـقـيـم فـــي طـــهـــران، سـعـيـد لـــيـــاز، أن مـعـدل في المائة. 80 التضخم السنوي قد يصل إلى ونبّه في تصريح لوكالة «أسوشييتد برس» إلى الخطورة البالغة لهذه المؤشرات، قائلا إن «المجتمع الإيراني لا يمكنه تحمل تضخم في المائة». 25 سنوي يتجاوز حاجز لندن: «الشرق الأوسط» متسوقون في سوق بطهران (إ.ب.أ) قفز الرقم القياسي لأسعار المستهلكين % في مايو 77.2 إلى % في أبريل 8.5 من
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky