9 مغاربيات NEWS Issue 17353 - العدد Tuesday - 2026/6/2 الثلاثاء ASHARQ AL-AWSAT ما وراء الصمت الليبي حيال محاكمة «أبو عجيلة» و«البكوش» في أميركا؟ بـات الصمت الرسمي سمة بـــارزة فـي تعامل حكومة «الـوحـدة الوطنية» المؤقتة مع ملفات الليبيين الملاحقين أمــام القضاء الأميركي؛ إذ لم تعلّق على مجريات محاكمة ضابط الاستخبارات السابق، أبو عجيلة المريمي، في قضية «لوكربي». كما لم يصدر عنها حتى الآن أي موقف بشأن الليبي الزبير البكوش، بعد إعلان واشنطن توقيفه على خلفية اتهامات مرتبطة بالهجوم على القنصلية .2012 الأميركية في بنغازي عام وأعاد هذا الغياب الحكومي فتح باب التساؤلات بشأن أسباب هذا الصمت وحـدود التعاطي مع القضايا ذات الأبعاد السيادية والقانونية، لا سيما بعد مايو 26 إعلان فريق الدفاع عن المريمي، الأحد، أن محكمة أميركية أسقطت في (أيـــار) إحــدى التهم الـثـاث الموجهة إلـيـه، والمتعلقة بـإتـاف أو محاولة إتـاف مبنى أو مركبة أو أي ممتلكات عقارية أو منقولة باستخدام النار أو المتفجرات، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية. ويــقــول مـتـابـعـون إن حـالـة الـصـمـت الـرسـمـي تعكس مــا يـوصـف بــ«حـرج سياسي» متزايد لدى السلطات في غرب ليبيا في التعامل مع الملفات المرتبطة بــالــولايــات المــتــحــدة، خـصـوصـا فــي ظــل اســتــمــرار الانــقــســام الــداخــلــي واعـتـمـاد الحكومات المتعاقبة على الدعم الدولي في عدد من الملفات السياسية والأمنية. ولا يجد المحامي محمد بن دردف، رئيس فريق الدفاع عن المريمي، تفسيرا لهذا الصمت سوى «الحذر في التعامل مع هذه القضايا شديدة الحساسية، لا سيما مع التعقيدات التي قد تحيط أي تحرك حكومي رسمي يُفهم باعتباره معارضا للمصالح الأميركية». وأوضح بن دردف لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك «انطباعا متراكما بوجود تحفظ واضح لدى أطراف ليبية رسمية إزاء الخوض في ملفات تكون الولايات المتحدة طرفا فيها، حتى لو تعلقت بإجراءات قضائية أو بقضايا تعويضات أو بمحاكمة شخصيات ليبية تتم خارج البلاد». كما يلحظ «أن تفاعلات الـشـارع الليبي ومنصات الـتـواصـل الاجتماعي تلعب أحيانا دورا مؤثرا في إعـادة بعض الملفات إلى واجهة الاهتمام، قبل أن يتراجع الـزخـم مـجـددا مـع انشغال الليبيين بــالأزمــات الاقتصادية والمعيشية اليومية»، بحسب بن دردف. والمريمي ضابط سابق بجهاز الأمـن الخارجي (الاستخبارات)، يبلغ من عـامـا. وقــد اختطفه مسلحون مـن منزله منتصف نوفمبر (تشرين 75 العمر ، ومنذ ذلك الحين يخضع للمحاكمة في أميركا. 2022 ) الثاني وكـان رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، أقر لاحقا بتسليمه إلى الولايات المتحدة، واصفا إياه بأنه «إرهابي متهم بتصنيع شخص بريء» في تفجير طائرة «بان 200 المتفجرات التي أودت بحياة أكثر من .1988 » فوق لوكربي عام 103 أميركان أعـوام ونصف العام، لا تـزال نتائج التحقيق الـذي فتحه 3 وبعد أكثر من النائب العام الليبي، الصديق الصور، بشأن ملابسات تسليم المريمي غائبة عن الرأي العام، رغم تأكيده آنذاك أن العملية تمت «من دون علم السلطة القضائية ولا وكلاء النيابة». وفـــي حــن أوكــلــت الـسـلـطـات الـقـضـائـيـة الأمـيـركـيـة فـريـقـا أمـيـركـيـا للدفاع عنه، يواصل فريق الـدفـاع الليبي المتطوع لمساندته قانونيا انتقاد ما يصفه بـ«الصمت الرسمي وغياب أي دعم من السلطات في شرق البلاد وغربها تجاه محاكمة مواطن ليبي أمام القضاء الأجنبي». ويـبـدي بـن دردف، استغرابه مـن «غـيـاب الـدعـم المـالـي لفريق الــدفــاع» في إطـار ما يصفه بــ«واجـب الدولة السيادي تجاه أحـد مواطنيها، بصرف النظر عن طبيعة الاتهامات الموجهة إليه» رغم حديثه بأن الحكومة المكلفة من البرلمان قدمت خلال مراحل سابقة دعما ماليا لعائلة المريمي. ويرى قانونيون أن الجدل الدائر حول محاكمة الليبيين في الخارج يتجاوز الـبـعـد الـقـانـونـي، ليعكس أزمـــة تتعلق بــصــورة الــدولــة الليبية نفسها ومــدى قدرتها على استعادة مؤسساتها السيادية وفرض اختصاصها القضائي، في بلد لا يزال يعيش انقساما ممتدا منذ أكثر من عقد. وترسخ هـذا الاعتقاد لـدى قانونيين منذ إعـان واشنطن توقيف المواطن أشهر، لمواجهة اتهامات 4 الليبي الزبير البكوش بموجب مذكرة دولية قبل نحو تتعلق بـ«القتل والإرهاب والحرق العمد». ويواجه البكوش اتهامات تتعلق بـ«الهجوم على القنصلية الأميركية في »، فـي حـن لـم تصدر «الــوحــدة الوطنية» أي تعليق رسمي 2012 بنغازي عــام بشأن ملابسات اعتقاله أو تسليمه إلى واشنطن في فبراير (شباط) الماضي. وفي هذا الإطار، عد الدبلوماسي وأستاذ القانون الدولي، محمد الزبيدي، الصمت الـــذي تبديه السلطات فـي طـرابـلـس تـجـاه قضية الـبـكـوش، ومــن قبله المريمي، يمثل «تكتما على فعل مُجرَّم بالقانون المحلي والقانون الدولي، وإقرارا ضمنيا بالشراكة فيه». وقال الزبيدي لـ«الشرق الأوسط»، إن تسليم مواطن ليبي إلى واشنطن تم «بتواطؤ مع الجانب الأمـيـركـي»، معتبرا أن هـذا الإجـــراء يتعارض مع المبادئ القانونية التي تمنع تسليم المواطنين الليبيين إلى أي دولة أخرى مهما كانت طبيعة الاتهامات الموجهة إليهم. ويـسـتـنـد مـنـتـقـدو تـسـلـيـم الـلـيـبـيـن إلــــى الـــخـــارج إلــــى قـــانـــون الإجــــــراءات الجنائية الليبي، التي تشترط لقبول طلبات التسليم «ألا يتعلق الطلب بليبي»، وهو ما يعدّه قانونيون حظرا صريحا لتسليم المواطنين الليبيين إلى سلطات قضائية أجنبية. وأضـاف الزبيدي أن تسليم أو خطف مطلوبين ليبيين خارج إطار القضاء الوطني بات أمرا مكرراً، مستشهدا بحالات سابقة مثل أبو أنس الليبي وأحمد أبو ختالة، معتبرا أن ذلك يعكس وضع ما وصفها بأنها «دولة مخترقة ومنزوعة السيادة». ،2013 وكانت القوات الأميركية قد اعتقلت أبو أنس الليبي في طرابلس عام قبل نقله إلى الولايات المتحدة بتهم مرتبطة بتفجيرات سفارتي واشنطن في . كما اعتقلت 2015 ، حيث توفي لاحقا في السجن عام 1998 كينيا وتنزانيا عام ، ونقلته إلى واشنطن لمحاكمته في قضية الهجوم 2014 أحمد أبو ختالة عام على المجمع الدبلوماسي الأميركي في بنغازي. ويؤكد الزبيدي أنه لا يبرر أي اتهامات موجهة إلى هؤلاء الأشخاص، لكنه يشدد على أن الاختصاص الأصيل يبقى للقضاء الليبي، وأن محاكمتهم يجب أن تتم داخل البلاد لا عبر «الخطف والنقل إلى الخارج». ، بما فيها 2011 كما رأى الـزبـيـدي أن الـحـكـومـات الليبية المتعاقبة منذ حـكـومـة الـدبـيـبـة، منحت المجتمع الــدولــي انـطـبـاعـا بــ«عـجـز الـقـضـاء المـحـلـي»، ،2027 مستشهدا بمنح اختصاص للمحكمة الجنائية الدولية حتى نهاية عام رغــم أن اختصاصها ـ بحسب وصفه ـ «تكميلي وليس أصــيــاً». وحــذر مـن أن استمرار هذا النهج قد يرتب على ليبيا تعويضات مالية جديدة وفتح قضايا أخرى خاصة بالنظام السابق. القاهرة: علاء حمودة الجزائر: محاكمة «منظّر الليبرالية» تستحضر ملفات الفساد يونيو 8 يفتح الـقـضـاء الــجــزائــري، يـــوم (حـــزيـــران) الــحــالــي، أحـــد أبــــرز مـلـفـات الـفـسـاد المرتبطة بالفترة السابقة، ويتعلق الأمر بوزير الخصخصة الأسبق حميد طمار، الموجود في ، قبيل 2018 حالة فرار خارج البلاد منذ صيف أشهر من اندلاع الحراك الشعبي وسقوط رموز السلطة آنذاك. وســـتـــعـــالـــج «مـــحـــكـــمـــة ســــيــــدي أمـــحـــمـــد» المـخـتـصـة بـقـضـايـا الـفـسـاد المــالــي بالعاصمة «مــــلــــف الـــــوزيـــــر طــــمــــار وخـــصـــخـــصـــة مــطــاحــن الدولة»، في غياب المتهم الرئيسي، وبحضور بـــقـــيـــة المـــتـــهـــمـــن، ومــــــن بــيــنــهــم رجـــــــال أعـــمـــال ومسؤولون في أجهزة حكومية، وفق ما ذكره محامون يترافعون في القضية للصحافة. خصخصة بـ«الدينار الرمزي» كما يـرد فـي القضية اسـم صاحب شركة «إخــــــاص» لـلـمـطـاحـن والمــــــواد الــغــذائــيــة، إلــى جانب عدد من المتهمين الآخرين الذين تابعهم الــقــضــاء بـسـبـب تــــجــــاوزات قــانــونــيــة مرتبطة بصفقة خصخصة «مطاحن تـيـارت» التابعة لمجمع «الـعـقـاريـة ريــــاض»، والـتـي انتهت إلى الــــتــــنــــازل عــــن حـــصـــص مـــنـــهـــا لـــصـــالـــح شــركــة «إخلاص» بالدينار الرمزي. ويـواجـه المتهمون فـي القضية حزمة من الـتـهـم الثقيلة المـنـصـوص عليها فــي «قــانــون ). بـالـنـسـبـة لـلـوزيـر 2006( » مـكـافـحـة الــفــســاد الأسبق طمار فهو ملاحَق بــ«إسـاءة استغلال الــــوظــــيــــفــــة عــــمــــدا لــــخــــرق الـــــقـــــوانـــــن» و«مــــنــــح امـتـيـازات وتـبـديـد أمـــوال عمومية غير مبررة للغير في إطار عمليات الخوصصة». ووُجّــــــهــــــت إلــــــى بـــقـــيـــة المـــتـــهـــمـــن ورجــــــال الأعــــمــــال تـــهـــم «الاســــتــــفــــادة مــــن تـــأثـــيـــر أعـــــوان الــدولــة للحصول على مـزايـا غير مستحقة»، و«تحريض موظفين عموميين على استغلال الـنـفـوذ»، وجنحة «غـسـل الأمــــوال والاسـتـفـادة مــن عـــائـــدات إجــرامــيــة وإخـــفـــاء مــصــدرهــا غير المشروع ضمن جماعة إجرامية منظمة». وتـــعـــد قــضــيــة الــــوزيــــر الـــســـابـــق حـمـيـد طـمـار واحــــدة مــن أبـــرز مـلـفـات الـفـسـاد التي ارتــبــطــت بـفـتـرة حـكـم الــرئــيــس الـــراحـــل عبد )، وتحديدا 2019 - 1999( العزيز بوتفليقة بـمـلـف تـسـيـيـر أمـــــاك الــــدولــــة، وخـصـخـصـة الـشـركـات الـعـمـومـيـة، ومـشـاريـع الاسـتـثـمـار الكبرى. وقد ظلت هذه القضية تثير الكثير من الجدل نظرا لوجود الوزير الأسبق خارج الــــبــــاد مـــنـــذ تــنــحــيــتــه فــــي تـــعـــديـــل حــكــومــي ، مـــمـــا جـــعـــلـــه يـــغـــيـــب عــــن جـمـيـع 2018 عـــــام التحقيقات القضائية اللاحقة. ونــتــيــجــة لاســـتـــقـــراره فـــي الــــخــــارج وعـــدم امتثاله للاستدعاءات، أصدر القضاء الجزائري بـحـق طـمـار عـــدة أوامــــر بالقبض الــدولــي عبر «إنـــتـــربـــول». كـمـا تـمـت مـحـاكـمـتـه غـيـابـيـا في ملفات متعددة ارتبطت بقضايا رجـال أعمال ووزراء سابقين، وصدرت بحقه أحكام غيابية 15 و 10 ثقيلة بـالـسـجـن الـنـافـذ تـــراوحـــت بــن سنة، مع تأييد أوامــر القبض ومـصـادرة كافة أملاكه وعقاراته وأرصدته المالية داخل الوطن. وفــــــــــــي نــــــظــــــر الــــــصــــــحــــــافــــــة والمـــــحـــــلـــــلـــــن الاقتصاديين، لا تُختصر قضية حميد طمار في جانبها الجنائي الفردي فحسب، بل تُعتبر محاكمة للمنظومة الاقـتـصـاديـة الـتـي سـادت فــي تـلـك الـحـقـبـة؛ إذ كـــان يُــوصــف بــ«مـهـنـدس الخصخصة» و«المنظّر الليبرالي» لحكومات بــوتــفــلــيــقــة، فــــي وقـــــت يـــــرى فـــيـــه مـــنـــتـــقـــدوه أن الـسـيـاسـات الــتــي انـتـهـجـهـا أسـهـمـت مـبـاشـرة في تفكيك النسيج الصناعي العمومي لصالح كـــارتـــل مـــن رجـــــال الأعـــمـــال الـــذيـــن انــتــهــى بهم المطاف في السجون. حملة المحاسبة تمتد لفرنسا أبـــريـــل 2 ومــــنــــذ ســــقــــوط بــوتــفــلــيــقــة فــــي تـحـت ضـغـط الـــشـــارع، سجن 2019 ) (نــيــســان قــــائــــد الـــجـــيـــش الـــــراحـــــل الـــفـــريـــق أحــــمــــد قــايــد صــــالــــح ثــــاثــــة رؤســــــــاء حـــكـــومـــات هـــــم: أحــمــد أويحيى وعبد المالك سلال ونور الدين بدوي، الـذيـن دانـتـهـم المـحـاكـم بـأحـكـام قاسية بتهمة «الـــفـــســـاد». كــمــا ســجــن الـــعـــشـــرات مـــن الـــــوزراء والمـسـؤولـن التنفيذيين ورجـــال الأعــمــال. وتم إطـاق مذكرات توقيف دولية ضد العديد من المسؤولين المدنيين والعسكريين، أبرزهم قائد ســـاح الــــدرك الـجـنـرال غـالـي بلقصير، ووزيـــر الصناعة سابقا عبد السلام بوشوارب، ووزير الطاقة سابقا شكيب خليل. وتــــتــــصــــدر مـــلـــفـــات مـــحـــاســـبـــة مـــســـؤولـــي المــرحــلــة الـسـابـقـة واســــتــــرداد الأمـــــوال المـتـأتـيـة من الفساد والمحوَّلة إلـى الـخـارج، خاصة إلى فرنسا، المباحثات التي سيجريها في باريس وزير الداخلية الجزائري، سعيد سعيود، خلال زيارته إلى فرنسا بدعوة من نظيره الفرنسي، لوران نونييز. ورفعت الجزائر، عبر قنواتها القضائية والدبلوماسية، إلى فرنسا قائمة تضم وزراء ســـابـــقـــن ومـــســـؤولـــن نـــافـــذيـــن يــقــيــمــون عـلـى أرضــــهــــا، تــمــهــيــدا لـتـسـلـيـمـهـم إلـــــى الـــجـــزائـــر، والحجز على ودائعهم ومصادرة أملاكهم في مرحلة أولى، قبل استرجاعها إلى الجزائر في مرحلة ثانية. الجزائر: «الشرق الأوسط» رئيس الشرطة الجزائرية مع خبراء لدى وصولهم إلى باريس أمس (وزارة الداخلية الجزائرية) دعوات للاحتجاج أمام «مفوضية اللاجئين» وسط تصاعد الغضب الهجرة في ليبيا... هواجس ديموغرافية وشبكات مصالح تــفــزع قــطــاعــات واســـعـــة مـــن الـلـيـبـيـن من الـــتـــداعـــيـــات الــســلــبــيــة لمـــلـــف المـــهـــاجـــريـــن غـيـر النظاميين على بلدهم النفطي؛ إذ يتصاعد غضب شعبي يحمّل المفوضية السامية للأمم المـتـحـدة لــشــؤون الـاجـئـن المــســؤولــيــة، وسـط مطالب متزايدة بإنهاء وجودها في البلاد. وتعاني ليبيا منذ إسقاط نظام الرئيس مـــن تـسـرب 2011 الـــراحـــل مـعـمـر الــقــذافــي عـــام أفواج من المهاجرين عبر حدودها الصحراوية المترامية بواسطة «مافيا التهريب»، على الرغم مـــن تــرحــيــل الــســلــطــات آلاف الأشـــخـــاص وفــق «برنامج العودة الطوعية» المدعوم أممياً. وينشط في ليبيا تيار واسـع، خصوصا فـــــي غــــربــــهــــا، يـــطـــالـــب «بـــــإغـــــاق الـــــبـــــاد أمـــــام تـدفـقـات المـهـاجـريـن»؛ متخوفا مــن «تـداعـيـات ديـمـوغـرافـيـة عـلـى الــبــاد قــد تـغـيـر تركيبتها الــســكــانــيــة»، فـــي ظـــل ازديــــــاد الأســــر الأفـريـقـيـة بـقـصـد الــهــجــرة إلــــى أوروبـــــــا، أو الاتـــخـــاذ من البلاد مقرا ومقاماً. وكـلـمـا طـفـت عـلـى سـطـح الأزمــــة مـخـاوف «توطين المهاجرين»، و«التأثر الديموغرافي»، زادت الاتهامات الموجهة إلى المنظمات الدولية العاملة في ليبيا الداعمة للمهاجرين وطالبي اللجوء. ويـــرى الـبـاحـث الليبي فــي قضايا شــؤون الــهــجــرة غــيــر الــنــظــامــيــة، مــحــمــود الـــطـــويـــر، أن «شــبــكــات مـصـالـح مــتــعــددة تستفيد بــدرجــات مختلفة، زادت من تعقيدات أزمــة ملف الهجرة غير النظامية في ليبيا»، لكنه قال في حديث إلى «الشرق الأوسط» إن «المشهد أكثر تعقيدا بحيث لا يمكن اختزاله في جهة واحدة تدير الأزمة». وخــال اليومين الماضيين صعّد ليبيون انـــتـــقـــاداتـــهـــم لــــ«مـــفـــوضـــيـــة الــــاجــــئــــن»، عـقـب تـــواصـــلـــهـــا مــــع بـــعـــض أصــــحــــاب الــصــيــدلــيــات والمـحـال التجارية في حي الـسـراج بالعاصمة طرابلس، بشأن توفير أدوية وخدمات لبعض حاملي بطاقات اللجوء. وعـــــــــدّت أطـــــيـــــاف لــيــبــيــة مــــنــــاوئــــة لـــوجـــود مـــهـــاجـــريـــن غـــيـــر نـــظـــامـــيـــن فــــي لـــيـــبـــيـــا، إجــــــراء المفوضية «تمكينا ودعما لتوطينهم»، الأمر الذي قوبل بدعوات للتظاهر الخميس المقبل قبالة مقر المفوضية، للمطالبة بإخراجها من ليبيا. وكـــان المجلس الاجـتـمـاعـي بحي الـسـراج بالعاصمة، طرابلس، دعا أصحاب الصيدليات والمـحـال التجارية إلــى «عــدم الانــخــراط فـي أي ترتيبات قد تساهم في تشجيع الإقامة المخالفة للمهاجرين مما قد تزيد من الأعباء والمشكلات التي تعاني منها المنطقة، وذلـك لحين صدور توضيحات من الجهات المختصة». والـــســـراج مــن المــنــاطــق الــتــي يـتـخـذ منها المهاجرون واللاجئون مقرا نظرا لوجود مقر المفوضية بها. وقــــــــال «المــــجــــلــــس الاجــــتــــمــــاعــــي»، أمـــــس، محذرا من أنه «سبق أن منح الفرصة والتنبيه لأصحاب المنازل والعقارات التي يتم تأجيرها للمهاجرين، وأنه لا مجال بعد اليوم للتهاون أو التغاضي مع أي مخالف». دولة ثالثة أمـــام هــواجــس «تــوطــن المــهــاجــريــن» في لـيـبـيـا، ردت مـفـوضـيـة الـاجـئـن، ونـفـت أنها تعمل على ذلك، وقالت إنها «تساعد الهاربين من الحروب كي يكملوا حياتهم خارج ليبيا، ســـواء بـالـعـودة الطوعية أو بــإعــادة التوطين فــــي دولـــــــة ثـــالـــثـــة أو مـــــســـــارات إنـــســـانـــيـــة فـي الخارج». ودخلت وزارة العمل والتأهيل في حكومة «الــوحــدة» المؤقتة على خـط الأزمـــة، وقـالـت إن اخـتـصـاصـهـا يـقـتـصـر عــلــى تـنـظـيـم ومـتـابـعـة الـعـمـالـة الأجـنـبـيـة الــتــي دخــلــت الـــبـــاد بشكل قـانـونـي، بينما ملفات الهجرة غير الشرعية من مسؤولية الأجهزة الأمنية. وردت الــوزارة على ما وصفته بـ«مزاعم التوطين»، أو تخصيص مساكن للمهاجرين، وقـــــالـــــت هــــــذه «ادعـــــــــــــاءات عـــــاريـــــة تـــمـــامـــا عـن الصحة، ولا تستند إلى أي أساس قانوني أو واقعي». ويـظـل مـلـف الـهـجـرة فــي ليبيا يتجاذبه طـرفـان، المـخـاوف مـن «التغير الديموغرافي»، و«شـــبـــكـــات المـــصـــالـــح»، الـــتـــي «تـــــدار مـــن خــال مـتـنـفـذيـن فـــي غــــرب لـيـبـيـا وشـــرقـــهـــا»، حسب اعتقاد اختصاصيين في ملف الهجرة. «مافيا شبكات المصالح» بـشـأن تــغــوّل «مـافـيـا شـبـكـات المـصـالـح»، تحدث الطوير عن أن عملية الهجرة «جريمة مـنـظـمـة وعــــابــــرة لـــلـــحـــدود، فــغــالــبــا مـــا يـكـون أطرافها دوليين على هيئة شبكات تقوم على تـهـريـب الــبــشــر»، وقــــال: «هـــذه الـجـهـات تحقق أرباحا كبيرة من نقل المهاجرين عبر الصحراء، ثم إلـى السواحل الليبية ومنها نحو أوروبــا، واســـتـــمـــرار تــدفــق المــهــاجــريــن يـعـنـي اسـتـمـرار مصدر دخلها». وتدفع عصابات الاتجار في البشر مئات الأشخاص إلى رحلات هجرة غير نظامية إلى أوروبا، عبر ما تعرف بـ«قوارب الموت». وللرد على «شبح التوطين» الذي يسيطر على البعض، قال الحقوقي الليبي طارق لملوم، المعني بشؤون المهاجرين واللاجئين، إن «الحل أبسط مما يعتقد الكثير؛ امنحوا زوارق خفر السواحل ووزارة الداخلية والجيش، والتابعة لـلـمـجـمـوعـات المـسـلـحـة إجـــــازة لمـــدة أسـبـوعـن فــــقــــط؛ وتـــــوقـــــفـــــوا عـــــن اعــــــتــــــراض المـــهـــاجـــريـــن وإعادتهم إلى ليبيا». وأضــــــاف لمـــلـــوم، فـــي تــصــريــح صــحــافــي، إذا تــم تنفيذ هـــذا الأمــــر «سـيـكـتـشـف الجميع حجم اعتماد سوق العمل الليبي على العمالة المـــهـــاجـــرة؛ عــنــدهــا قـــد لا تــجــد مـــن يــخــبــز، أو ينظف الـــشـــوارع، أو يعمل فــي المــــزارع وورش البناء والخدمات التي يعتمد عليها الليبيون؛ ولن تجد مقرا لوكالة دولية ولا مفوضية». وانـــتـــهـــى لمـــلـــوم قـــــائـــــاً: «الـــحـــقـــيـــقـــة الــتــي يتجاهلها كثيرون هي أن ليبيا ليست مجرد بلد عبور، بل أصبحت أيضا سوق عمل يعتمد فــي قـطـاعـات واســعــة عـلـى الـعـمـالـة المـهـاجـرة، سواء اعترفنا بذلك أم لم نعترف». وتُشير أحدث بيانات صـادرة عن المنظمة الدولية للهجرة، إلى أنه جرى اعتراض/ وإعادة .2026 مهاجرا إلى ليبيا منذ بداية عام 5630 مايو الماضي (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس) 31 خلال ترحيل مهاجرين غير نظاميين من الجنسية البنغالية القاهرة: جمال جوهر تعاني ليبيا منذ إسقاط نظام القذافي من تسرب المهاجرين عبر حدودها الصحراوية المترامية بواسطة «مافيا التهريب»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky