9 مغاربيات NEWS Issue 17352 - العدد Monday - 2026/6/1 الاثنين ASHARQ AL-AWSAT اشتباكات مدينة الزاوية الليبية تنتقل إلى عرض البحر شــهــدت مـديـنـة الـــزاويـــة، الــواقــعــة غـرب ليبيا، تصعيدا أمـنـيـا غـيـر مـسـبـوق بعدما انـتـقـلـت الاشــتــبــاكــات المـسـلـحـة المــتــكــررة بين الــفــصــائــل المــتــنــاحــرة مـــن الأحـــيـــاء السكنية إلـــى عـــرض الــبــحــر، فـــي تــطــور يـعـكـس حجم الانفلات الأمني الذي تعانيه إحدى أهم مدن الساحل الغربي الليبي. ومــــع الانـــتـــشـــار الـــواســـع للميليشيات فـي الــزاويــة الـتـي تضم إحـــدى أكـبـر مصافي الــنــفــط فـــي الـــبـــاد، فــإنــهــا تــعــد أيـــضـــا نقطة رئـيـسـة لعمليات تـهـريـب الـــوقـــود، وانـطـاق قوارب الهجرة غير النظامية نحو السواحل الأوروبــيــة، مـا يمنحها أهمية استراتيجية وأمنية واقتصادية خاصة. وأظــــهــــرت مـــقـــاطـــع مــــصــــورة تــداولــتــهــا وســــــائــــــل إعــــــــــام مــــحــــلــــيــــة، الأحــــــــــــد، انــــــــدلاع مـواجـهـات مسلحة بـن زوارق بحرية قبالة ســاحــل المــديــنــة وفـــي مـحـيـط مـيـنـاء مصفاة الـــزاويـــة النفطية وعـنـاصـر تـابـعـة لمــا يعرف بـ«جهاز مكافحة التهديدات الأمنية» بقيادة مــحــمــد بـــحـــرون المــلــقــب بـــــ«الــــفــــار»، وأخــــرى منضوية تحت جهاز حرس السواحل التابع لرئاسة أركان المجلس الرئاسي. وأثـــــــــــارت هــــــذه المـــــواجـــــهـــــات حــــالــــة مـن الـتـوتـر والـقـلـق بــن ســكــان المـنـطـقـة، فــي ظل غياب أي توضيحات رسمية بشأن أسباب الاشـــتـــبـــاكـــات، أو حــجــم الــخــســائــر الـنـاجـمـة عنها. غير أن جهاز حرس السواحل الليبي تـــحـــدث عـــن أن دوريــــاتــــه تـمـكـنـت مـــن ضبط مــجــمــوعــة مــــن المـــهـــاجـــريـــن غـــيـــر الـنـظـامـيـن فــي عـــرض الــبــحــر، فــي إطــــار المــهــام المتعلقة بـمـكـافـحـة الـهـجـرة غـيـر الـشـرعـيـة، وتـهـريـب البشر، وتأمين الحدود البحرية. اضطرابات أمنية ويــــــأتــــــي هــــــــذا الـــتـــصـــعـــيـــد فــــــي وقــــت تشهد فيه الزاوية تدهورا أمنيا متسارعا نتيجة سلسلة من الاشتباكات، وعمليات التصفية، والاغتيالات التي تتكرر بصورة شبه يومية، رغم التحذيرات التي أطلقتها الأمم المتحدة منتصف الأسبوع الماضي من خطورة استمرار العنف، واتساع رقعته في المدينة. وأمـــام هــذا الــواقــع الأمـنـي المضطرب، نـــــظـــــم عـــــــــدد مـــــــن ســــــكــــــان الـــــــــزاويـــــــــة وقــــفــــة احـــتـــجـــاجـــيـــة، الـــجـــمـــعـــة، رفــــضــــا لانـــتـــشـــار الـــســـاح، والمـــظـــاهـــر المــســلــحــة، وذلــــك عقب مقتل ستة من أبناء المدينة خلال ثلاثة أيام فقط نتيجة أعمال العنف المتواصلة. كـــمـــا تـــبـــنّـــت مــــبــــادرة شــعــبــيــة تـسـمـي نفسها «تجمع الـسـاحـل الـغـربـي» مطالب المــحــتــجــن الـــداعـــيـــة إلــــى اســـتـــعـــادة الأمــــن، وإنــــــهــــــاء ســــطــــوة الـــتـــشـــكـــيـــات المـــســـلـــحـــة، مـطـالـبـة رئــيــس حـكـومـة الـــوحـــدة الوطنية عـــبـــد الـــحـــمـــيـــد الـــدبـــيـــبـــة وعـــضـــو المــجــلــس الـــرئـــاســـي عــبــد الـــلـــه الـــافـــي بـتـشـكـيـل قــوة عسكرية نظامية مشتركة لتأمين الزاوية، ومــــــدن الـــســـاحـــل الـــغـــربـــي، وبـــســـط سـلـطـة الدولة. وفـــــــي ســــيــــاق مــــتــــصــــل، نــــفــــى المـــكـــتـــب 55 الإعــامــي لميليشيا مـا تـعـرف «بـالـلـواء مشاة» الأنـبـاء المتداولة بشأن تعرض آمر الكتيبة معمر الضاوي لأي مكروه، مؤكدا أنـــه يتمتع بصحة جــيــدة. ورأى مـراقـبـون أن تـزامـن هــذه الإشــاعــات مـع الاشتباكات الدائرة في الزاوية يهدف إلى إرباك المشهد الـــعـــســـكـــري، ومـــحـــاولـــة اســـــتـــــدراج أطـــــراف خــــــارج المـــديـــنـــة إلـــــى دائـــــــرة الـــــصـــــراع، بـمـا قــد يـخـل بــالــتــوازنــات الـقـائـمـة فــي المنطقة الغربية. «عملية أمنية معقدة» على صعيد آخر، أعلنت وزارة الدفاع التابعة لحكومة الوحدة الوطنية نجاح عملية وصفتها بــ«الأمـنـيـة والإنسانية المـــعـــقـــدة» أســـفـــرت عـــن تــحــريــر مـواطـنـن ليبيين اختطفوا داخل الأراضي التشادية، وإعادتهم إلى البلاد. وأوضحت الـوزارة أن العملية نُفذت بالتنسيق مع السلطات الـتـشـاديـة، والــقــائــم بــالأعــمــال بـالـسـفـارة الليبية لـدى تشاد، وأسـفـرت عن تحديد مكان المحتجزين، وتأمين الإفـراج عنهم، وإعادة الشاحنات التجارية الليبية التي كانت بحوزتهم إلى مدينة أجدابيا. ونــعــت الــــــوزارة اثــنــن مـــن المختطفين الـسـتـة بـعـدمـا لقيا مصرعهما خـــال فترة الاحتجاز إثر تعرضهما للتصفية على يد أفراد العصابة المسلحة. وبـــحـــســـب الـــــــــــــوزارة، فــــــإن المـــجـــمـــوعـــة الإجرامية حاولت الاستيلاء على الشاحنات التجارية، وابتزاز ذوي المختطفين، مطالبة ألـــف ديـنـار 900 بـفـديـة مـالـيـة بـلـغـت نـحـو ليبي مقابل إطلاق سراحهم، إلا أن العملية الأمــــنــــيــــة أحـــبـــطـــت المــــخــــطــــط، واســــتــــعــــادت الآليات المنهوبة بالكامل. وتــــعــــود الــــواقــــعــــة إلــــــى تــــعــــرض سـتـة مــواطــنــن مـــن مـديـنـة أجــدابــيــا لـاخـتـطـاف داخـــل الأراضــــي الـتـشـاديـة أثـنـاء مرافقتهم شاحنات تجارية ليبية، قبل أن تقتادهم مجموعة مسلحة إلى جهة مجهولة، وتبدأ في مساومة ذويهم على دفـع مبالغ مالية كبيرة مقابل الإفراج عنهم. القاهرة: خالد محمود معارك قانونية ضد «الإقصاء التعسفي» من الانتخابات الجزائرية بينما تصاعدت احتجاجات الأحـزاب الـــســـيـــاســـيـــة فــــي الــــجــــزائــــر ضــــد مــــا ســمــاه بـعـضـهـا «إقــــصــــاء تـعــسـفـيـا» بــحــق المــئــات مـن المترشحين للانتخابات المــقــررة مطلع يـــولـــيـــو (تـــــمـــــوز) المـــقـــبـــل، اكـــتـــظـــت المــحــاكــم الإداريـــــــة، الأحـــــد، بـالمـحـامـن المــرافــعــن عن المبعدين، مطالبين القضاء بـإلزام «سلطة الانـــتـــخـــابـــات» بــتــقــديــم الأدلــــــة عــلــى شبهة «الــفــســاد» الــتــي اسـتـنـدت إلـيـهـا فــي غربلة قوائم الترشيحات. ونـدد «حـزب العمال»، في بيان، برفض العديد من ملفات الترشح يوليو 2 للانتخابات التشريعية المقررة في المـقـبـل، ودعـــا الــحــزب، الـرئـيـس عبد المجيد تـــبـــون، إلـــى الــتــدخــل لــوضــع حـــد لمـــا وصـفـه بـــــ«الانــــزلاق الـخـطـيـر لــلــغــايــة» الــــذي يمس بــالــعــمــلــيــة الانـــتـــخـــابـــيـــة. وأكــــــد الــــحــــزب أن ترشيحات قُــدمـت ضمن «أغـلـبـيـة» قوائمه عبر الـتـراب الوطني تـم إسقاطها على إثر الـتـحـقـيـقـات الإداريــــــة الــتــي جـــرت فـــي إطـــار دراســــة المــلــفــات. ووفــقــا لـلـبـيـان نـفـسـه، فـإن المــــبــــررات المــســاقــة اســتــنــدت إلــــى صـيـاغـات عـدهـا «فضفاضة وغـيـر دقـيـقـة»، مـن قبيل «المـــســـاس بـأخـلـقـة الـحـيـاة الـسـيـاسـيـة»، أو «ســـلـــوكـــات مـــعـــروفـــة لـــــدى عـــامـــة الــــنــــاس»، أو«علاقة بأنشطة مشبوهة»، وكـذا «علاقة بـــــالأوســـــاط المـــالـــيـــة وأنـــشـــطـــة مــشــبــوهــة». وتـــســـاءل الــحــزب عــن «الأســــس الــتــي بنيت عليها هـــذه الـــقـــرارات»، مستنكرا «أحـكـامـا وإدانــــات دون محاكمة». كما أشـــار إلــى أن الغالبية الساحقة من الطعون التي رُفعت أمـــام المـحـاكـم الإداريــــة قوبلت بـالـرفـض من حيث الشكل. مـــن قــانــون 200 ويـــقـــع تـطـبـيـق المــــــادة الانتخابات في قلب الانتقادات التي وجهها «حــزب العمال»، وهـي مــادة استندت إليها «السلطة المستقلة للانتخابات»، بانتظام فـي قـــرارات رفــض الترشيحات؛ حيث يرى الحزب أنها تحولت إلى «آلة سحق» تمس بالحقوق الدستورية للمترشحين. وحسب الـبـيـان، فـــإن مـنـاضـات ومـنـاضـلـي الـحـزب «حُـــرمـــوا مــن حقوقهم المـدنـيـة والسياسية دون أن يكونوا محط متابعات قضائية أو صــــدرت بحقهم أحــكــام نـهـائـيـة». ويـرفـض «حـــــــزب الــــعــــمــــال»، حـــســـب بـــيـــانـــه، «جــمــلــة وتفصيلاً» التهم الموجهة لمترشحيه، مؤكدا عدم تورط أي من أعضائه في أنشطة صلة بالمال الفاسد أو الممارسات غير القانونية. كما أبــرز الحزب أن المـبـررات المعتمدة جـــاءت متطابقة فــي عـــدة ولايـــــات، معتبرا أن بعض التهم «تـمـس بـشـرف الأشـخـاص المعنيين وعـائـاتـهـم»، فـضـا عــن تأثيرها عـلـى صــــورة التشكيلة الـسـيـاسـيـة. ورغــم إشـــــــارتـــــــه إلــــــــى أن المــــتــــرشــــحــــن المـــعـــنـــيـــن سيواصلون سلك طرق الطعن التي يتيحها الــقــانــون، يـــرى «حــــزب الــعــمــال» أن المـسـألـة بـــاتـــت تــتــجــاوز الإطــــــار الــقــانــونــي الـبـحـت، مــشــددا عـلـى أنـهـا «قـضـيـة سـيـاسـيـة بحتة لا يــمــكــن تـصـفـيـتـهـا إلا بـــقـــرار ســيــاســي»، عـــــادا أن الــنــاخــبــن «بــــاتــــوا مـــحـــرومـــن من حـريـة الاخــتــيــار بــن مختلف الترشيحات المتنافسة». مـــن جــهــتــه، دعــــا الـــقـــيـــادي فـــي «جـبـهـة الـقـوى الاشـتـراكـيـة»، سمير بوعكوير، إلى تـأجـيـل الانــتــخــابــات «ضــمــانــا لـنـزاهـتـهـا»، عـــــــادّا أن «المـــصـــلـــحـــة الــعــلــيــا لـــلـــبـــاد تـمـلـي اليوم تقديم مصداقية العملية الانتخابية على الالــتــزام المـتـسـرع بـالـرزنـامـة الزمنية؛ فانتخابات مطعون فيها منذ البداية تؤدي حـتـمـا إلـــى تـعـمـيـق أزمــــة الـثـقـة بـــن الــدولــة والمجتمع». ووفق بوعكوير، «تحتاج الجزائر إلى مـؤسـسـات قــويــة؛ وقـــوة هـــذه المـؤسـسـات لا تنبع من النصوص أو الإجـــراءات الإداريــة، لا سـيـمـا الـتـعـسـفـيـة مـنـهـا، بـــل تـرتـكـز أولا وقــــبــــل كـــــل شــــــيء عـــلـــى مـــشـــروعـــيـــتـــهـــا فـي نـظـر المـــواطـــنـــن»، مــشــددا عـلـى أن «تنظيم انتخابات فـي المـنـاخ الحالي ينذر بإلحاق مــــزيــــد مـــــن الـــتـــشـــكـــيـــك بــــمــــؤســــســــات بـــاتـــت مـــهـــزوزة أصــــا بـسـبـب المــقــاطــعــة، والـنـفـور الشعبي، والشعور السائد على نطاق واسع بأن النتائج تصنع عبر آليات النظام أكثر مما تعكس الإرادة السيادية للناخبين». الجزائر: «الشرق الأوسط» انقسام ليبي إزاء فكرة «توطين المهاجرين» بــــــاتــــــت المــــــــخــــــــاوف مـــــــن شـــــبـــــح «تـــــوطـــــن المهاجرين غير النظاميين» فـي ليبيا بمثابة ملف جدلي متجدد يطفو على السطح بشكل موسمي داخل الأوساط السياسية والحقوقية، فــــي ظــــل تـــصـــاعـــد الــــتــــحــــذيــــرات مــــن تـــداعـــيـــات استمرار تدفق المهاجرين إلى البلاد، وانقسام حاد بين من يرى في ذلك تهديدا محتملا للأمن القومي والتركيبة السكانية، ومن يرى أن الملف يُستثمر سياسيا ويُضخَّم لأغراض داخلية. وراهــــــــــنــــــــــا، يــــــــزدحــــــــم المـــــشـــــهـــــد الــــلــــيــــبــــي بتصريحات ومواقف رافضة لأي طرح يتعلّق بـمـا يُــعــرف بـــ«الــتــوطــن»، مـدفـوعـة بـحـالـة من القلق الشعبي وتداول مقاطع مصورة لمخالفات مهاجرين غير نظاميين، أبرزها أحدهم يحمل ســاحــا فـــي أحـــد شـــــوارع طــرابــلــس، مـمـا أعـــاد المـلـف إلــى واجـهـة الـنـقـاش الـعـام بـصـورة أكثر حــــــدّة. وعـــبّـــر بـــرلمـــانـــيـــون ونـــشـــطـــاء ومـمـثـلـون عــن مـكـونـات اجتماعية عــن مــخــاوف مرتبطة بالسيادة الوطنية والاعتبارات الأمنية في بلد يعيش انقساما سياسيا ومؤسسيا منذ عام ، مما يزيد من تعقيد إدارة هذا الملف. 2011 ويُــعـرّف تشريع ليبي صـادر عن البرلمان قـبـل عــامــن «الــتــوطــن» بــأنــه إدخــــال الأجــانــب إلـى البلاد بغرض الإقـامـة الدائمة، ســواء عبر وسائل قانونية أو عبر بقاء غير نظامي بعد انتهاء المدة، وهو تعريف بات محورا للنقاش الـــســـيـــاســـي الــــــدائــــــر. وحــــســــب رؤيـــــــة الـــبـــاحـــث المتخصص في الشأن الليبي جلال حرشاوي، فـإن المـخـاوف مما يُعرف بـ«التوطين» تتراوح بين ما هو مبرر وما هو مبالغ فيه. وأضاف أن «غياب رؤية وطنية موحدة لإدارة ملف الهجرة يمثّل أحد أبرز أسباب استمرار الأزمة». وتتعالى أصـــوات داخــل ليبيا تدعو إلى رفـــض أي مـشـروعـات تتعلق بـــالإدمـــاج الـدائـم لــلــمــهــاجــريــن؛ مــنــهــا مــــبــــادرة شـعـبـيـة تـسـمّــي نــفــســهــا «حـــــــراك ضــــد الــــتــــوطــــن»، حــــــذرت مـن تـداعـيـات تـمـس الأمـــن الاجـتـمـاعـي والـسـيـادة، فيما دعــا حــزب «ليبيا للجميع» إلــى تشديد الـرقـابـة عـلـى الــحــدود وتفعيل بــرامــج الـعـودة الطوعية وتنظيم ســوق الـعـمـل، مـع رفــض أي صـيـغ قـــد تــــؤدي إلـــى إقـــامـــة دائـــمـــة أو انــدمــاج طويل الأمد. كـــمـــا تــــحــــدث اتـــــحـــــاد الـــقـــبـــائـــل الــلــيــبــيــة عـبـر مـسـتـشـاره خــالــد الــغــويــل عـــن وجــــود ما وصــفــه بــ«مـخـطـطـات تـسـتـهـدف لـيـبـيـا»، في حين ذهـب البرلماني جـاب الله الشيباني إلى تـوقـع «انـتـفـاضـة شعبية عــارمــة فــي كــل مـدن وقـرى وأريــاف ليبيا» ضد ما سماه «مخطط الـــــتـــــوطـــــن». ويـــــــرى حـــــرشـــــاوي أن مـــــن أبـــــرز عوامل تفاقم القلق الليبي «استمرار عمليات اعتراض المهاجرين في البحر وإعادتهم إلى الــداخــل الـلـيـبـي، مـمـا يـــؤدي إلـــى تــزايــد أعـــداد المقيمين لفترات طويلة، إلــى جـانـب مخاوف تـتـعـلـق بــانــتــشــار وثـــائـــق هـــويـــة بـــطـــرق غير قانونية عبر شبكات تهريب». كما أشار إلى أن الحرب في السودان أســهــمــت فـــي زيــــــادة تــدفــقــات المـهـاجـريـن نحو ليبيا. القاهرة: علاء حمودة مستشار ترمب يُجري محادثات مع قادة الشرق والغرب أميركا تكثّف مشاوراتها لتوحيد المؤسسات الليبية كـثّــفـت الـــولايـــات المـتـحـدة اتـصـالاتـهـا مع شخصيات نافذة في شرق ليبيا وغربها، في تـحـرك أعـــاد إلـــى الـواجـهـة الـحـديـث عــن جهود أمـــيـــركـــيـــة لإحــــيــــاء مـــســـار تـــوحـــيـــد المـــؤســـســـات المنقسمة في البلاد، التي تعيش أزمة سياسية ممتدة منذ أكثر من عقد. وبــــــدا أن «دبـــلـــومـــاســـيـــة الــــهــــاتــــف» الــتــي يقودها مستشار الرئيس الأمـيـركـي للشؤون الــعــربــيــة والأفـــريـــقـــيـــة، مـسـعـد بـــولـــس، دخـلـت مـــرحـــلـــة أكـــثـــر زخــــمــــا، بـــعـــدمـــا أجــــــرى سـلـسـلـة اتصالات متزامنة مع شخصيات تمثل مراكز ثقل رئيسية في معادلة السلطة بشرق ليبيا وغــربــهــا، مـسـتـفـيـدا مـــن أجـــــواء عـيـد الأضـحـى لتجديد الدفع نحو مسار المصالحة الوطنية وتوحيد المؤسسات المنقسمة. وشــــمــــلــــت الاتـــــــصـــــــالات رئـــــيـــــس حـــكـــومـــة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، ونـائــب وزيـــر الــدفــاع عـبـد الـسـام الــزوبــي، في غرب البلاد، وكذلك نائب القائد العام للجيش الـوطـنـي الليبي (نـجـل قـــائـــده)، الـفـريـق صــدام حـفـتـر، ومــديــر عـــام صــنــدوق الـتـنـمـيـة وإعــــادة إعمار ليبيا بلقاسم حفتر. ورأى مراقبون أن هذه الخطوة تُعد مؤشرا على سعي واشنطن لاسـتـطـاع مــواقــف الأطـــــراف المـــؤثـــرة، ودفعها نحو تفاهمات أســرع وأوســع تتعلق بتوحيد المــــؤســــســــات، وإنـــــهـــــاء حــــالــــة الانــــقــــســــام الــتــي تعيشها البلاد. ورغــــم الــطــابــع الــبــروتــوكــولــي لـلـمـكـالمـات الـتـي جـــرى فيها تــبــادل الـتـهـانـي بـالـعـيـد، فـإن تــغــريــدة بــولــس عـبـر مـنـصـة «إكـــــس» فـــي وقـت مـــبـــكـــر، الأحـــــــد، (بـــتـــوقـــيـــت طـــرابـــلـــس) أظـــهـــرت تــــركــــيــــزا واضـــــحـــــا عــــلــــى مــــلــــفــــات «المـــصـــالـــحـــة الوطنية، وتوحيد المؤسسات الليبية، وتعزيز الــســام والـديـمـقـراطـيـة والاســتــقــرار فــي جميع أنحاء ليبيا». «صيغة سياسة جديدة» وتنسجم هـــذه المـــشـــاورات الـهـاتـفـيـة مع حـــديـــث يـــتـــزايـــد داخــــــل الأوســــــــاط الـسـيـاسـيـة الـلـيـبـيـة عـــن تــحــرك أمــيــركــي يــهــدف إلـــى دفـع الأطــــــــــراف المـــتـــنـــافـــســـة نـــحـــو صـــيـــغـــة جـــديـــدة لـــتـــوحـــيـــد الـــســـلـــطـــة الـــتـــنـــفـــيـــذيـــة، بـــعـــد تـعـثـر المـــــســـــارات الـــســـيـــاســـيـــة الــــتــــي تـــقـــودهـــا الأمــــم المتحدة خلال السنوات الأخيرة. ويـرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة بـنـغـازي، الـدكـتـور محمد حسن مـخـلـوف، أن «تــكــثــيــف بـــولـــس اتـــصـــالاتـــه مــــع شـخـصـيـات مـــــؤثـــــرة فـــــي المـــشـــهـــد الـــلـــيـــبـــي يـــعـــكـــس رغـــبـــة أمـــيـــركـــيـــة فــــي تـــســـريـــع جـــهـــود الـــتـــوصـــل إلـــى صيغة سياسية جديدة تنهي حالة الانقسام المــــؤســــســــي». ويـــتـــوقـــع مـــخـــلـــوف، لــــ«الـــشـــرق الأوسط» أن التحركات الحالية قد تفضي إلى أحد خيارين؛ إما دمج الحكومتين القائمتين في شـرق البلاد وغربها ضمن إطـار تنفيذي موحد، أو التوافق على تشكيل سلطة انتقالية جديدة تتولى إدارة المرحلة المقبلة. ومن منظور الأكاديمي الليبي مخلوف، فإن «الولايات المتحدة لا تزال تمسك بخيوط رئيسية في ملف التسوية الليبية، مستندة إلــــى مـــا تـــعـــدّه نـــجـــاحـــات ســـابـــقـــة، مـــن بينها رعاية اتفاق الميزانية الموحدة، فضلا عن دعم ترتيبات عسكرية مشتركة جمعت قــوات من شرق البلاد وغربها خلال الأشهر الماضية». ومـنـذ أبـريـل (نـيـسـان) المــاضــي، تـتـداول أوســـاط سياسية وإعـامـيـة ليبية معلومات بشأن مـبـادرة غير معلنة تُنسب إلـى بولس، تقوم على إعادة هيكلة السلطة التنفيذية عبر تــولــي صــــدام رئــاســة مـجـلـس رئــاســي جـديـد، بـــدلا مــن محمد المـنـفـي، مــع الإبــقــاء عـلـى عبد الحميد الدبيبة رئيسا لـ«الحكومة الموحدة» المرتقبة. وجـاءت هذه التسريبات التي لم ينفها الطرفان الليبي والأميركي، تزامنا مع رعاية وزارة الــخــزانــة الأمــيــركــيــة اتـفـاقـيـة لتوحيد عاما من الانقسام 13 الميزانية في ليبيا بعد المــالــي فــي أبــريــل المـــاضـــي، إلـــى جـانـب رعـايـة الـــقـــيـــادة الــعــســكــريــة الأمـــيــركــيـــة فـــي أفـريـقـيـا تـــمـــاريـــن «فــلــيــنــتــلــوك» بـــمـــشـــاركـــة قــــــوات مـن شرق ليبيا وغربها. لكن هذه الطروح تواجه تشكيكا مـن جـانـب بعض الـقـوى السياسية الليبية. ويرى عبد الله الرفادي، رئيس حزب «الجبهة الوطنية» الليبي، أن ما يُطرح بشأن وجـــــود خــطــة أمــيــركــيــة لــتــوحــيــد المــؤســســات أو تـسـويـة الإشـكـالـيـات السياسية والأمـنـيـة فـــي لـيـبـيـا لا يـسـتـنـد إلــــى رؤيـــــة واضـــحـــة أو مشروع متكامل، عادَّا أن هذه الطروح «أقرب إلـــى الـطـمـوحـات غـيـر الـواقـعـيـة» لـــدى بعض الأطراف. وأضاف الرفادي لـ«الشرق الأوسط» أن مــا يــجــري، فــي تــقــديــره، هــو «تـــداخـــل بين مصالح شخصية لبعض المقربين من دوائـر القرار في الولايات المتحدة في إدارة الرئيس الأمــــيــــركــــي الــــســــابــــق دونـــــالـــــد تـــــرمـــــب، وبـــن طموحات مماثلة لـدى شخصيات سياسية وأطــــــــراف فــــي شـــــرق لــيــبــيــا وغـــربـــهـــا تـسـعـى لتعزيز نفوذها والسيطرة على موارد البلاد خلال العقود المقبلة». وأشـــــار إلـــى أن مـــا يُـــطـــرح مـــن مـــبـــادرات، ومـنـهـا مــا يـرتـبـط بــاســم مـسـعـد أو غــيــره من الــفــاعــلــن، يـمـثـل – حــســب وصــفــه – مـحـاولـة لــــــ«إعـــــادة تــــدويــــر مــنــظــومــة الاســـتـــيـــاء عـلـى السلطة والمـــال والـنـفـوذ»، فـي ظـل واقـــع أمني معقّد يتسم بتصاعد نفوذ الجماعات المسلحة وتداخلها مع مصالح بعض الأطراف المدنية. ويعتقد رئيس «حزب الجبهة الوطنية» الـــلـــيـــبـــي أن هـــــــذه الــــــطــــــروح لا تــــحــــظــــى، فــي تقديره، بأي تأييد شعبي واسع في مختلف مناطق البلاد، بل تعكس استمرار ما وصفه بسياسات «فـــرض الأمـــر الــواقــع» الـتـي أثقلت الماضية 15 كاهل الليبيين خــال الـسـنـوات الــــ دون أن تفضي إلى حلول دائمة. تحذير من المسارات البديلة وذهـــب الـــرفـــادي إلـــى عـــد أن أي حلول «ترقيعية» لا تستند إلـى أسـاس دستوري واضح لن تحقق الاستقرار، محذرا من أن أي مسار بديل عن إجـراء انتخابات تشريعية وتشكيل مجلس تأسيسي منتخب لن يلقى قــبــولا شعبيا أو سـيـاسـيـا، ولـــن يـقـود إلـى تسوية نهائية للأزمة الليبية. وفي مـوازاة الحراك الأميركي، تستمر الـجـهـود السياسية المحلية لإحـيـاء المسار الانتخابي، حيث أعلن ممثل حكومة الوحدة »، عــبــد الـجـلـيـل 4+4« الــوطــنــيــة فـــي لــجــنــة الــــشــــاوش، أن أعـــضـــاء الــلــجــنــة سـيـعـقـدون اجــــتــــمــــاعــــا فـــــي تـــــونـــــس الـــخـــمـــيـــس المـــقـــبـــل لاسـتـكـمـال الــنــقــاشــات المـتـعـلـقـة بـالـقـوانـن الانتخابية وملف المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، في خطوة يعول مراقبون على أن تسهم في كسر الجمود السياسي الذي تكرس في المشهد الليبي منذ سنوات. القاهرة: علاء حمودة عبد الحميد الدبيبة ومسعد بولس خلال لقاء على هامش «منتدى أنطاليا» في تركيا أبريل الماضي (مكتب الدبيبة) جهود أميركية لبلورة صيغة سياسية جديدة تُنهي الانقسام الليبي
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky