4 لبنان NEWS Issue 17351 - العدد Sunday - 2026/5/31 الأحد ASHARQ AL-AWSAT «حزب الله» يستهدف صفد وكريات شمونة للمرة الأولى منذ إعلان الهدنة الجيش الإسرائيلي يحاول الوصول إلى منصات الصواريخ خارج «الخط الأصفر» يـــعـــمـــل الــــجــــيــــش الإســـــرائـــــيـــــلـــــي عــلــى توسعة توغلاته فـي جنوب لبنان، خـارج «الـــــخـــــط الأصــــــفــــــر»، فـــــي مـــســـعـــى لمــاحــقــة مـــنـــصـــات إطــــــــاق الـــــصـــــواريـــــخ بـــالمـــنـــاطـــق الــحــرجــيــة، بــــمــــوازاة حــمــات قــصــف جــوي ومـدفـعـي واسـعـة لعمق جـنـوب لبنان إلى كيلومترا عن الحدود، في وقت 40 مسافة استأنف فيه «حزب الله» إطلاق صواريخه بـاتـجـاه مـنـاطـق شــمــال إســرائــيــل، وصـــولا إلـى صفد، للمرة الأولــى منذ دخــول اتفاق أبريل 17 وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في (نيسان) الماضي. وتـخـطـت الانـــدفـــاعـــة الإسـرائـيـلـيـة في جنوب لبنان، حدود «الخط الأصفر» الذي رسمته في وقت سابق؛ إذ أعلن «حزب الله» عـن كمين نفذه مقاتلوه لـقـوات إسرائيلية عـلـى الأطــــراف الـشـرقـيـة لـبـلـدة الـغـنـدوريـة، وهي بلدة واقعة على أطراف نهر الليطاني، ولكنها غير مدرجة ضمن «الخط الأصفر». وتمثل محاولة التوسع تلك أول عملية عـسـكـريـة مــن نـوعـهـا بــاتــجــاه الــبــلــدة التي كانت قد وصلت إليها القوات الإسرائيلية ، قـبـل أن 2006 ) خـــال حـــرب يـولـيـو (تـــمـــوز تنسحب منها. ملاحقة منصات الصواريخ وقالت مصادر محلية في جنوب لبنان لـــ«الــشــرق الأوســـــط»، إن هـــذا الـتـقـدم «يعني أن إسرائيل تحاول ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ خارج الخط الأصفر، بالنظر إلى أن المـنـاطـق الحرجية فـي تلك المنطقة تمنع الـوصـول إليها بـالـغـارات الـجـويـة»، مضيفة أن هـــذا الــتــوســع «يـشـبـه الــتــوغــات الأخـــرى بــاتــجــاه دبــــن (فــــي قــضــاء مــرجــعــيــون) ومــا بـعـدهـا»، فــي إشــــارة إلـــى المـنـاطـق الحرجية والوديان التي يُعتقد أنها تشكل ملاذا آمنا لمقاتلي «حزب الله». وبينما لم يكشف الجيش الإسرائيلي عن تحركاته، قـال «حــزب الله» في بيان، إن مقاتليه كمنوا فجر السبت «لقوّة مركّبة» من الجيش الإسرائيلي حاولت التقدّم باتّجاه الأطـــراف الشرقيّة لبلدة الـغـنـدوريّــة، وأعلن أن مـقـاتـلـيـه «فـــجّـــروا فـيـهـا عـــبـــوات نـاسـفـة، بـالـتـزامـن مــع اسـتـهـدافـهـا بـقـذائـف المدفعيّة وصليات صاروخيّة». وتـابـع الـبـيـان: «قـــام الــعــدو على أثرها بسحب إصاباته تحت غطاء دخاني كثيف، ثـــــم اســـتـــهـــدف المــنــطــقــة المــحــيــطــة بـــالـــغـــارات والقصف المدفعيّ». قلعة الشقيف ويـــــتـــــزامـــــن هـــــــذا الــــتــــوغــــل مـــــع تـــوســـعـــة عسكرية إسـرائـيـلـيـة بمحيط قلعة الشقيف الاسـتـراتـيـجـيـة المـطـلـة عـلـى مـديـنـة النبطية؛ حيث أحكمت الـقـوات الإسرائيلية السيطرة على بلدتين من أصل أربع تقع بمحيط القلعة شمال الليطاني، وكـانـت قـد أدرجتها ضمن الخط الأصفر. وقــــالــــت مــــصــــادر مــحــلــيــة فــــي الـنـبـطـيـة لـــ«الــشــرق الأوســـــط»، إن الـقـتـال لا يــــزال على أطـــــــراف أرنـــــــون بـــعـــد الـــســـيـــطـــرة عـــلـــى زوطــــر الـشـرقـيـة وجــــزء كـبـيـر مـــن يـحـمـر، لافــتــة إلـى أن الـجـيـش الإسـرائـيـلـي «لـــم يـثـبِّــت أي موقع عسكري له في المنطقة»، ولكن «آلياته تتحرك فـي المنطقة، وتتعرض لإطــاق نـــار»، مشيرة إلـى أن الـطـائـرات تنفِّذ غـــارات جوية فـي تلك الـــبـــلـــدات ومــحــيــطــهــا، بـــالـــتـــزامـــن مــــع قـصـف مدفعي. ويــــتــــبــــع «حـــــــــزب الــــــلــــــه» اســـتـــراتـــيـــجـــيـــة إعـــــادة الــتـمــوضــع لــــدى الــتــقــدم الإســرائــيــلــي، والاســتــعــاضــة عــن مـــحـــاولات صــد الهجمات بتنفيذ عمليات عسكرية لاحقة. وقال مصدر أمـــنـــي لــــ«الـــشـــرق الأوســــــط» إن هــــذا التكتيك «رُصــــد مـنـذ دخـــول اتــفــاق وقـــف إطـــاق الـنـار حيز التنفيذ، لتجنب إيـقـاع خسائر بشرية كــبــيــرة، فـــي ظـــل كـثـافـة الــنــيــران الإسـرائـيـلـيـة التي تترافق مع أي عمليات تقدم». وأوضحت المــــصــــادر: «عــــــادة مـــا يــســتــخــدم (حـــــزب الــلــه) الـــصـــواريـــخ المــوجــهــة المـــضـــادة لـــلـــدروع لصد الــهــجــمــات، ولـــكـــن مــنــصــات تــلــك الـــصـــواريـــخ تُــكـشَــف لـلـمُــسـيَّــرات، فيتم اسـتـهـداف الـرامـي. لذلك، يبدو من المنطقي الانسحاب لتقليص الـــــخـــــســـــائـــــر، والاســـــتـــــعـــــاضـــــة عــــنــــهــــا لاحـــقـــا بالمُسيَّرات الانتحارية الموجَّهة سلكيا لإخفاء ترددات التوجيه». استئناف إطلاق الصواريخ وكان لافتاً، السبت، استئناف «حزب الله» إطلاق الصواريخ باتجاه الشمال الإسرائيلي، بـــعـــد تــعــلــيــق إطــــــاق الــــصــــواريــــخ مـــنـــذ دخــــول الــهــدنــة حـيـز الـتـنـفـيـذ؛ حـيـث أعــلــن اسـتـهـداف «بــنــى تـحـتـيـة لـجـيـش الـــعـــدو الإســرائــيــلــي في مـــديـــنـــة صـــفـــد المــحــتــلــة بـــرشـــقـــة صـــاروخـــيـــة»، وكـــذلـــك تـنـفـيـذ اســتــهــدافــن مـتـكـرريـن لـكـريـات شمونة، أكبر المدن الحدودية مع لبنان، إضافة إلــــى اســـتـــهـــداف مـــوقـــع الـــرصـــد الــعــســكــري في جبل مـيـرون، وقــال إنـه أطلق صـواريـخ نوعية باتجاه الموقع «دفاعا عن لبنان وشعبه، وردا عــلــى خــــرق الـــعـــدو الإســـرائـــيـــلـــي لـــوقـــف إطـــاق النار، والاعتداءات التي طالت القرى في جنوب لبنان، وأسفرت عن ارتقاء شهداء وسقوط عدد من الجرحى بين المدنيين»، كما جاء في البيان. وأفــــــــــادت إذاعـــــــــة الـــجـــيـــش الإســــرائــــيــــلــــي، بــدورهــا، بـــأن أحــد الـصـواريـخ أصـــاب بصورة مباشرة المركز التجاري في كريات شمونة، في ظل استمرار التصعيد المتواصل على الجبهة الــشــمــالــيــة. كــمــا أفـــــادت الإذاعــــــة بــــأن صــفــارات الإنـذار دوت في صفد، للمرة الأولـى منذ شهر ونصف شهر. إنذارات إخلاء على الجبهة اللبنانية، شـنّــت إسرائيل، السبت، غــارات على عشرات القرى في جنوب لــبــنــان، تــزامــنــا مـــع إصــــدارهــــا إنـــــــذارات إخـــاء قـــرى فــي جـنـوب لـبـنـان. وأفـــادت 10 لأكـثـر مــن «الـوكـالـة الوطنية لـإعـام» الرسمية بحدوث غارة على سيارة قرب مدينة النبطية وضربات على قرى أخـرى، بالإضافة إلى قصف مدفعي طال محيط قلعة الشقيف العائدة إلى القرون الوسطى. إلى ذلك، أعلن الجيش اللبناني، السبت، إصــابــة عـسـكـريَّــن اثــنــن بـــجـــروح، جــــرَّاء غــارة إسرائيلية استهدفت سيارة كانا يستقلانها قرب مدينة النبطية في جنوب لبنان. بيروت: نذير رضا الدخان يتصاعد جرَّاء غارات إسرائيلية استهدفت بلدة أرنون في جنوب لبنان (أ.ف.ب) يتبع «حزب الله» استراتيجية إعادة التموضع أمام التقدم الإسرائيلي بيروت تكثّف اتصالاتها الدبلوماسية للتوصل إلى وقف النار سلام: المفاوضات مع إسرائيل ليست مضمونة النتائج لكنها الأقل كلفة قــــال رئـــيـــس الــحــكــومــة الــلــبــنــانــيــة نـــواف ســــام، إن المـــفـــاوضـــات المــبــاشــرة مـــع إسـرائـيـل بــرعــايــة الـــولايـــات المــتــحــدة «لـيـسـت مضمونة النتائج، لكنها الطريق الأقل كلفة على وطننا وشعبنا، مقارنة بالخيارات الأخـــرى الـيـوم»، في إشــارة إلـى قتال «حــزب الـلـه»، لافتا إلـى أن «ما تقوم به إسرائيل ليس فقط انتهاكا لسيادة لـبـنـان ووحـــــدة أراضـــيـــه، بـــل مــحــاولــة لاقـتـاع ذاكرة المكان، ومحو تاريخ الناس». وجــــاء تـصـريـح ســـام بـعـد ســـاعـــات على اجتماعه مـع الرئيس اللبناني جـوزيـف عون لتقييم الـــوضـــع الــدقــيــق الــــذي يــمــر بـــه لـبـنـان، خـــصـــوصـــا «فـــــي ظــــل الــتــصــعــيــد الإســـرائـــيـــلـــي الخطير وغـيـر المسبوق خــال الأيـــام الأخـيـرة، وضـــــــــــــــرورة تــــكــــثــــيــــف الـــــجـــــهـــــود الـــســـيـــاســـيـــة والـــدبـــلـــومـــاســـيـــة، لـــلـــوصـــول إلــــى وقــــف سـريـع وفعلي وثابت لإطلاق النار». وقـــــال ســـــام: «مــــا شــهــدنــاه فـــي الــيــومَــن الماضيَين ليس مجرد توسيع لنطاق الاعتداءات الإسرائيلية، ولا مـجـرد عـبـور إلــى شـمـال نهر الليطاني، وصولا إلى مشارف النبطية». وأكد ســام أن «هـــذه الـحـرب لـم نخترها بـل فُرضت علينا، كما يُعرف كم باتت كلفتها مرتفعة في الأرواح والأرزاق... لذلك نحن، اليوم مصممون ليس على وقف هذه الحرب فحسب، بل أيضا على تحصين بلدنا وحماية مستقبل أبنائنا فـيـه، فـنـحـول دون تـحـويـل وطـنـنـا مــجــددا إلـى صـنـدوق بـريـد لـرسـائـل إقليمية أو دولــيــة، أو السماح باستخدامه ساحة مفتوحة لحروب الآخــريــن وصـراعـاتـهـم». وتــابــع: «لـذلـك قـررنـا، بــكــل وعــــي ومـــســـؤولـــيـــة، الـــذهـــاب إلــــى الـخـيـار الأنـــســـب لـحـمـايـة لـبـنـان والـلـبـنـانـيـن فـــي هـذا الظرف، وهو خيار المفاوضات». المفاوضات مع إسرائيل وأشـــار ســام إلــى أن المـفـاوضـات «ليست مضمونة الـنـتـائـج، لكنها الـطـريـق الأقـــل كلفة عـــلـــى وطـــنـــنـــا وشـــعـــبـــنـــا، مـــقـــارنـــة بـــالـــخـــيـــارات الأخـــــرى الــــيــــوم»، نــافــيــا أن تــكــون المــفــاوضــات اسـتـسـامـا؛ «لأن أول بـنـد عـلـى جــــدول أعـمـال الـــوفـــد المــــفــــاوض الـــــذي يـــقـــوم بـعـمـلـه بمهنية عالية هـو تحقيق وقــف إطــاق الــنــار»، مشيرا إلــى أن «الـهـدف الـــذي نعمل للوصول إلـيـه من خلال المفاوضات، الذي لا يمكن المساومة عليه إطلاقاً، هو الانسحاب الكامل، وإطلاق الأسرى، بما يسمح بإعادة إعمار ما تهدّم وعودة الناس الآمنة والكريمة إلى أرضهم». وتـــابـــع: «هــــذا الــطــريــق لـيـس ســـهـــاً، ولـن يكون قصيراً، لكنه يصبح أقصر ونصبح فيه أكثر قوة عندما تتوحّد كل الجهود تحت سقف الــدولــة اللبنانية»، لافـتـا إلــى أن «ذلـــك يتطلّب الــــرجــــوع عـــن الـــتـــفـــرد والـــتـــوقـــف عـــن المـــكـــابـــرة. فالدولة تخوض المفاوضات اليوم باسم جميع اللبنانيين، والــحــري بهم جميعا أن ينضووا تحت لوائها، فيبقى قرار الحرب والسلم قرارا لبنانيا وطنياً، ليس عند فريق دون آخر، وألا يكون خارج الحدود». وأكـــــد أن «عـــلـــى إســـرائـــيـــل أن تــعــلــم أنـهـا بسياسة الأرض المحروقة والعقاب الجماعي وتجريف القرى والبلدات لن تكسب لا أمنا ولا استقراراً، بل إنها تعمّق الهوة مع اللبنانيين، جــمــيــع الــلــبــنــانــيــن، وتــــتــــرك جــــروحــــا جـــديـــدة وعميقة في ذاكرتهم الجمعية». اتصالات دبلوماسية ويـــمـــضـــي لـــبـــنـــان فــــي تــكــثــيــف اتـــصـــالاتـــه الدبلوماسية لإنهاء «الاعـتـداءات الإسرائيلية والــحــد مــن اتـسـاعـهـا» فــي جـنـوب لـبـنـان، بعد رفض إسرائيل الطلب اللبناني القاضي بوقف إطــــاق الـــنـــار، الــــذي قــدمــه لـبـنـان خـــال جلسة مــفــاوضــات أمـنـيـة عُـــقـــدت فـــي واشــنــطــن، فيما يستعد لبنان للجلسة الثانية من المفاوضات السياسية يوم الثلاثاء المقبل. وبحث الرئيس عون، مع سلام، الأوضاع الـــعـــامـــة فــــي الــــبــــاد والــــتــــطــــورات الأمـــنـــيـــة فـي الـــجـــنـــوب. وأفــــــــادت الـــرئـــاســـة الــلــبــنــانــيــة بـــأن الرئيسين اتفقا على تكثيف الاتصالات لوضع حد لهذه الممارسات. كما قيّما نتائج الاجتماع الـذي عُقد في واشنطن بين الـوفـود العسكرية اللبنانية والأميركية والإسرائيلية؛ حيث شدد الـجـانـب اللبناني على تمسكه بـأولـويـة وقف إطلاق النار. بيروت: «الشرق الأوسط» طالبوا باعتبار مدينتي صور والنبطية مفتوحتين وخاليتين من السلاح نشطاء في جنوب لبنان يبدأون أول مواجهة سياسية مع «حزب الله» بـــدأ نـشـطـاء فــي جـنـوب لـبـنـان أول مـــواجـــهـــة ســيــاســيــة مــــع «حــــــزب الـــلـــه»، بــإطــاق نـــداءيـــن بــاســم مـديـنـتـي صـور والـــنـــبـــطـــيـــة، طـــالـــبـــوا فــيــهــمــا بــاعــتــبــار المـــديـــنـــتـــن «مـــفـــتـــوحـــتـــن» و«خــالــيــتــن مـن الـسـاح» ووضعهما «تحت سلطة وحـــمـــايـــة الــــدولــــة الـــلـــبـــنـــانـــيـــة»، بــهــدف حـمـايـتـهـمـا مـــن الــقــصــف الإســرائــيــلــي، ومنع إفراغهما والـقـرى المحيطة بهما من السكان. نداء صور فقد أصدر عدد من أهالي وسكان مـديـنـة صـــور وجـــوارهـــا نــــداء طـالـبـوا فــيــه بــــ«إنـــقـــاذ مـديـنـتـهـم مـــن الـتـدمـيـر المـسـتـمـر جــــراء الــــعــــدوان الإســرائــيــلــي الــــــذي حـــصـــد عــــشــــرات الـــضـــحـــايـــا مـن أبـــنـــائـــهـــا، ويــســعــى إلــــى إفـــراغـــهـــا من ســـكـــانـــهـــا وإخـــــراجـــــهـــــا مـــــن الـــتـــاريـــخ والـجـغـرافـيـا عـبـر اســتــهــداف المدنيين والـــبـــنـــى الــتــحــتــيــة بــشــكــل مــمــنــهــج». وطالب الموقعون على النداء بـ«وضع حـــــد لــتــدمــيــر مـــديـــنـــة صــــــور، والــعــمــل عــــلــــى تـــثـــبـــيـــت وقـــــــف شــــامــــل لإطـــــاق الـنـار على كـامـل الأراضــــي اللبنانية، وإطــــاق الـحـكـومـة الـلـبـنـانـيـة مــبــادرة دبلوماسية وسياسية عاجلة، عربية ودولية، لحماية المدينة التاريخية من الاعــتــداءات الإسرائيلية المتواصلة». كما دعوا إلى «تعزيز انتشار الجيش الـلـبـنـانـي والـــقـــوى الأمــنــيــة الـرسـمـيـة داخــــل المــديــنــة ومـحـيـطـهـا، وتـكـريـس حــضــور مــؤســســات الـــدولـــة فـيـهـا بما يــحــفــظ الأمــــــن والاســــتــــقــــرار ويــحــمــي السكان». وذهب النداء إلى حد المطالبة بإعلان صور «مدينة مفتوحة» خالية من السلاح، بما يسمح بعودة أبنائها إلـــيـــهـــا وتــــأمــــن الـــحـــمـــايـــة لــلــنــازحــن والـــــــوافـــــــديـــــــن، إضــــــافــــــة إلــــــــى ضـــمـــان وصول المساعدات الإنسانية والطبية واستمرار الخدمات الأساسية». نداء النبطية ولــــــم تــــمــــض ســـــاعـــــات عـــلـــى هـــذا المــــوقــــف، حـــتـــى الـــتـــقـــط أبــــنــــاء مـديـنـة النبطية المبادرة، فأطلقوا نداء مماثلا شخصية من ناشطين 220 وقّعه نحو ووجـــــــهـــــــاء وفـــــعـــــالـــــيـــــات اجـــتـــمـــاعـــيـــة وثـــقـــافـــيـــة وأكـــاديـــمـــيـــة واقـــتـــصـــاديـــة، طـــالـــبـــوا عـــبـــره الـــحـــكـــومـــة الـلـبـنـانـيـة بـ«إطلاق تحرك دبلوماسي وسياسي عاجل لحماية النبطية وقضائها من الــتــدمــيــر والاعـــــتـــــداءات الإســرائــيــلــيــة المـــســـتـــمـــرة». كــمــا دعـــــوا إلــــى «تــعــزيــز انـــتـــشـــار الــجــيــش الــلــبــنــانــي والـــقـــوى الأمـــنـــيـــة عـــلـــى مــــداخــــل المـــديـــنـــة وفـــي محيطها، وتثبيت حضور مؤسسات الــدولــة بما يحمي المـدنـيـن ويطمئن الأهالي والنازحين». وشدد أبناء النبطية على ضرورة «إعـــــــان المـــديـــنـــة ومــحــيــطــهــا مـنـطـقـة آمــنــة ومـفـتـوحـة تـحـت رعـــايـــة الــدولــة اللبنانية وسلطتها الشرعية، وخالية من كل ما قد يعرّض سكانها للخطر، بما يتيح عودة الأهالي إلى منازلهم ويجنب المدينة مزيدا من الدمار». تبدل في المزاج الشعبي وأثــــــار هـــــذان الـــــنـــــداءان اهـتـمـامـا واســـــعـــــا فـــــي الأوســــــــــــاط الـــســـيـــاســـيـــة والإعلامية، باعتبارهما مؤشرين إلى تبدل محتمل في المزاج الشعبي داخل الـجـنـوب اللبناني. ورأى الأكـاديـمـي والـبـاحـث الـسـيـاسـي الـدكـتـور حــارث سليمان أن الـنـداءيـن الـصـادريـن عن أبــــنــــاء صــــــور والـــنـــبـــطـــيـــة «يــعــكــســان تــراجــعــا فـــي الــثــقــة الـشـعـبـيـة بــالــدور الـعـسـكـري لــــ(حـــزب الـــلـــه)، ويـــؤشـــران إلـى قناعة متنامية لـدى شريحة من الجنوبيين بـأن الخيار العسكري لم ينجح في حماية المناطق الجنوبية أو منع التوغلات الإسرائيلية». واشـــــــــار ســـلـــيـــمـــان فـــــي تــصــريــح لــــ«الـــشـــرق الأوســـــــط» إلــــى أن الــحــزب «لطالما روّج لفكرة امتلاكه الأفضلية فـــي أي مــواجــهــة بــريــة مـــع إســرائــيــل، إلا أن الــــوقــــائــــع المـــيـــدانـــيـــة الأخــــيــــرة أظـهـرت اخــتــالا واضـحـا فـي مـوازيـن الـــــقـــــوى لمـــصـــلـــحـــة إســـــرائـــــيـــــل، فـــضـــا عـن تـراجـع قـــدرة الـحـزب على إلحاق خسائر تجعل أي توغل بـري مرتفع الــكــلــفــة». ويـعـتـبـر أن هــــذه الـــنـــداءات «تمثّل في جوهرها رسالة سياسية تفيد بـأن شريحة مـن أبـنـاء الجنوب باتت تعتبر الدولة اللبنانية وحدها المـــــاذ الــــقــــادر عــلــى تــوفــيــر الـحـمـايـة والاستقرار». نكبة إنسانية وفي المقابل، يؤكد الموقعون على نـــــداء صــــور أن مـطـلـب إعـــــان المـديـنـة خالية من السلاح لا ينطلق من خلفية سياسية بـقـدر مـا يـهـدف إلــى حماية السكان ومنع استخدام المدينة ذريعة لـــاســـتـــهـــداف الإســــرائــــيــــلــــي. ويـــشـــدد أحـــد المــوقــعــن عـلـى الـــنـــداء لـــ«الــشــرق الأوســــــــــــــط»، عــــلــــى أن مــــديــــنــــة صــــور «تـعـيـش مــا يـشـبـه الـنـكـبـة الإنـسـانـيـة مـنـذ انــــدلاع الــحــرب الأخـــيـــرة، بعدما تحولت إلــى مركز رئيسي لاستقبال النازحين القادمين من القرى والبلدات المحيطة». ويشير إلــى أن المدينة استقبلت خلال الأشهر الماضية أعدادا كبيرة من النازحين الذين توزعوا على الأحياء القديمة والمــــدارس والمـنـشـآت العامة، مــا فـــرض أعــبــاء إنـسـانـيـة وخدماتية هائلة على سكانها. ويؤكد أن الهدف الأســـاســـي مــن الـــدعـــوة لـجـعـل المـديـنـة خالية من السلاح «يتمثل في توفير الـحـمـايـة لـهـا عـبـر مـؤسـسـات الــدولــة الــشــرعــيــة ومـــنـــع اســتــخــدامــهــا مــبــررا لــــلــــغــــارات الإســـرائـــيـــلـــيـــة الــــتــــي يــدفــع المدنيون ثمنها الأكبر». بيروت: يوسف دياب
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky