الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel رفـــضـــت إســــرائــــيــــلُ، بــــالأمــــس، طـــلـــب لـــبـــنـــان هــدنــة خــال فترة المـفـاوضـات المـبـاشـرة الـجـاريـة فـي العاصمة الأميركية واشنطن. بـــهـــذا المــــوقــــف، طـبـعـا لا تـخـشـى إســـرائـــيـــل إطــاقــا أي غضبة أمـيـركـيـة؛ وذلـــك لأن مـا ينطبق على علاقات الولايات المتحدة بإسرائيل لا ينطبق على علاقاتها بأي دولــة «حليفة». وبالتالي، فقط أكثر المتابعين سـذاجـةً، أو ميلا إلـى الإنـكـار، يصدّقون أن واشنطن راع محايد للعملية التفاوضية الحالية. مـن جهة أخـــرى، تـجـري العملية التفاوضية أمـام خلفيتين مهّمتين، هما: أولاً، تـــوسّـــع الـعـمـلـيـات الـعـسـكـريـة الإســرائــيــلــيــة، تـدمـيـرا وتـهـجـيـراً، بـذريـعـة اسـتـئـصـال الـبـنـيـة التحتية لـ«حزب الله»، مع كل ما تستتبعه على الداخل اللبناني من تأزيم سياسي، وتأجيج طائفي وخـراب اقتصادي. وهـــذا بالضبط مــا يسعى إلـيـه الـيـمـن الإسـرائـيـلـي في نطاق مشروعه التقسيمي - التفتيتي للمشرق العربي. وثانياً، إعـــادة صياغة العلاقة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل في خضم تغيّرات متسارعة فــي عــاقــات واشـنـطـن الــدولــيــة والإقـلـيـمـيـة، وأيــضــا في العقيدة القتالية الإسرائيلية. يـوم أمـس نشرت «الشرق الأوســط» مساهمة قيّمة مـــن مــراســلــنــا فـــي فـلـسـطـن المــحــتــلــة نـــقـــا عـــن الــجــنــرال فـــي الاحــتــيــاط عـــامـــوس يـــدلـــن، جـــاء فـيـهـا قـــول الأخـيـر إن «ثــمــة أزمــــة مـتـفـاقـمـة فــي المــوقــف الـشـعـبـي الأمـيـركـي تجاه إسرائيل. إنك تلمس فـورا أن هناك جبهة معادية لإســــرائــــيــــل تـــجـــمـــع بــــن الـــيـــســـار الـــتـــقـــدمـــي فــــي الـــحـــزب الديمقراطي والمعسكر الانعزالي في الحزب الجمهوري. وكـلّــمـا اتـجـهـنـا نـحـو الـفـئـات الـعـمـريـة الــصــغــرى، اتسع نطاق هذه الظاهرة لتشمل بعض المعتدلين في الحزبين. وتزداد هذه الظاهرة حدة في ضوء التعاون الأمني غير المسبوق بين البلدين في الحرب ضد إيــران، والمساهمة الإسـرائـيـلـيـة الـكـبـيـرة والمـــؤثـــرة فــي الـعـمـلـيـات القتالية المشتركة». ويــرى يدلين، ومعه أفنر غـولـوب، مؤسس منظمة «مايند يسرائيل» ومـديـرهـا، أنَّــه مقابل التقدير البالغ للجيش الإسرائيلي على «شراكته» الحرب مع الجيش الأميركي ضد إيـران، وخـارج المؤسسة الأمنية وحاشية الرئيس دونالد ترمب، تتشكّل جبهة معادية لإسرائيل داخـــل الـحـزبـن الأمـيـركـيـن، تُــصــوّر إسـرائـيـل على أنَّها «جـــرّت» الرئيس الأمـيـركـي إلــى صــراع إقليمي لتحقيق طــمــوحــاتــهــا بـــالـــقـــوة الــعــســكــريــة؛ ولـــــذا يـــدعـــو الـــرجـــان إســرائــيــل إلـــى أن تُـــقـــدّم لـواشـنـطـن «لــيــس مــجــرد عـاقـة أخرى قائمة أساسا على المصالح الأمنية أو الالتزامات التاريخية، بل شراكة تُحقق قيمة استراتيجية مباشرة للمصالح المشتركة للبلدين». ومن ثم يدعو الرجلان إسرائيل إلى تعزيز نموذج جــديــد لـعـاقـاتـهـا مــع واشــنــطــن «لا يقتصر عـلـى تلقّي المـسـاعـدات، بـل يشمل الـشـراكـة»، وبــالــذات، فـي مجالات الـــتـــكـــنـــولـــوجـــيـــا، والــــــذكــــــاء الاصــــطــــنــــاعــــي، والـــحـــوســـبـــة الــكــمــومــيــة، والـــرقـــائـــق الإلــكــتــرونــيــة، والـــطـــاقـــة، والمـــــواد الحيوية. مـــهـــم فــــي هــــــذا الــــســــيــــاق مـــاحـــظـــة الـــنـــمـــو الـــهـــائـــل فـــي الاســــتــــحــــواذات الأمـــيـــركـــيـــة، والـــبـــرامـــج الــتــطــويــريــة والــتــصــنــيــعــيــة المـــشـــتـــركـــة بــــن المـــجـــمـــوعـــات الأمــيــركــيــة الــعــمــاقــة والـــشـــركـــات الإســرائــيــلــيــة الــنــاشــئــة المـتـفـوقـة فـــي مـخـتـلـف تـطـبـيـقـات الــــذكــــاء الاصــطــنــاعــي المـسـحـيـة والاســتـشـعــاريــة. وعـلـى سبيل المــثــال لا الـحـصـر، تكفي الإشـــــــارة إلــــى اســـتـــثـــمـــارات شـــركـــة «آبــــــل» الــعــمــاقــة في إســرائــيــل، حـيـث لـديـهـا فــي مـديـنـة هرتسليا ثـانـي أكبر مرافقها البحثية والتصنيعية في العالم. في المقابل، ولكن مع مواصلة بحث علاقات تل أبيب مع واشنطن، لفت أمس باحث إسرائيلي ناقد لسياسات حـكـومـتـه إلـــى أن الـسـلـطـات الإسـرائـيـلـيـة متضايقة من «إبـــعـــادهـــا» عــن المـبـاحـثـات الــتــي تـجـريـهـا واشـنـطـن مع طهران. ولذا فهي تحاول أن تؤثر عليها «من الخارج». ومن ثم عدّد الباحث الإسرائيلي بعض أسباب الضيق، كما يلي: أولاً، يـقـلـق إســـرائـــيـــل احــتــمــال أن يـكـتـفـي اتــفــاق واشـنـطـن مــع طــهــران عـلـى وقـــف لإطــــاق الـــنـــار، وفتح مضيق هـرمـز، مـن دون حسم المـوضـوع الأسـاسـي في أولـــويـــات تــل أبـــيـــب... ألا وهـــو بـرنـامـج إيــــران الـنـووي ومخزونها من اليورانيوم المخصّب. ثانياً، تشكيك بنيامين نتنياهو في حقيقة التزام واشـنـطـن المـتـكـرّر بـــأن لا اتــفــاق فــي المــوضــوع الـنـووي خــــارج إلــغــاء طــهــران أي تـهـديـد. وهــنــا تـــرى إسـرائـيـل أن المـطـلـوب هـــدم المــواقــع الــنــوويــة، ونـقـل مـوجـوداتـهـا المـخـصّــبـة إلـــى خــــارج الـــحـــدود، لـكـن ثـمـة هـــوة بـــن ما هــو مـطـلـوب ومـــا هــو مــطــروح؛ ولـــذا يخشى نتنياهو أن يحين موعد الانتخابات الإسرائيلية قبل ردم هذه الهوة. ثالثاً، في الشأن اللبناني، واضح تماما أن إسرائيل، من أجل تعزيز وضعها السياسي بل وتحصينه، تواصل «خـلـق واقـــع احـتـالـي» عـلـى الأرض تستثمره فــي حـال أجـبـرت (!) على القبول بصفقة... وإلا فإنَّها ستواصل نسف كل فرص التفاهم! رابعاً، عطفا على ما سبق، يقلق إسرائيل أن يؤدّي أي اتـفـاق إيــرانــي مــع واشـنـطـن إلــى الإفــــراج عـن الأمـــوال مليار دولار. ويزيد 25 الإيرانية المجمّدة والمقدّرة بنحو قلقها إمكانية وصـــول الأمـــوال المُــفــرَج عنها إلــى حلفاء طـهـران و«أذرعـــهـــا» فـي المنطقة، لا سيما أن المفاوضين الإيــرانــيــن يـــصـــرّون عـلـى أن تـشـمـل مـفـاوضـاتـهـم وقـف إطـاق النار في لبنان، ومنع إسرائيل من ضرب «حزب الــلــه»... الأمــر الــذي يعزز علاقة الـحـزب – الوثيقة أصـا – مع طهران. فـــي هــــذه الأثــــنــــاء، تــتــفــاقــم داخـــــل لــبــنــان الأزمـــــات المعيشية والاقتصادية والسياسية. وفي وجه الإصرار الإسـرائـيـلـي عـلـى التهجير والاحـــتـــال، ورهــــان «حــزب الله» على ارتباطاته الإقليمية... يتأكد العجز الرسمي والانقسام الشعبي وتسابق بعض الساسة المُسترئسين والمُستوزرين على استجداء التأييد الخارجي! الدولة اللبنانية... الغائب الأكبر عن المشهد ليس من الصعب إدراك الحجج والمـبـررات الداعية لإبــرام صفقة مع إيـــران؛ صفقة من شأنها تحويل وقف إطلاق النار المهتز الحالي إلى هدنة طويلة الأجل. فــالاقــتــصــاد الــعــالمــي بــحــاجــة إلــــى إنـــهـــاء الـحـصـار المـفـروض على مضيق هرمز لئلا ترتفع أسـعـار الطاقة إلـى مستويات أعلى. كما أن الخيار العسكري لمحاولة فـتـح المـضـيـق بـالـقـوة يستغرق وقـتـا طــويــاً، ومحفوف بالمخاطر؛ إذ يمكن لإيران أن ترد بضرب البنية التحتية الحيوية للطاقة وتحلية المياه في الدول المجاورة، مما قد يتسبب في كارثة بيئية. وتعد المفاوضات هي السبيل الـوحـيـد المـعـقـول لإقــنــاع إيــــران بالتخلي عــن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، الــذي يُعتقد أن أغلبه مــدفــون فــي عـمـق المـجـمـع الـــنـــووي فــي أصــفــهــان. عــاوة على ذلك، تعاني الولايات المتحدة من نقص في الذخائر الحيوية، لا سيما الصواريخ الاعتراضية، وهي الذخائر الــازمــة لحماية الأصـــول الأميركية والـحـفـاظ على قوة الردع ضد التهديدات الأخرى في جميع أنحاء العالم. وقد وعد الرئيس دونالد ترمب الناخبين بـ«جولة» قصيرة نسبيا فـي إيـــران، وليس بحرب أخــرى لا نهاية لـهـا فــي الــشــرق الأوســـــط. وإن نـكـثـه بــهــذا الـتـعـهـد الآن، سيعني أيضا إخلاله بالثقة مع الملايين من ناخبي حركة «اجعل أميركا عظيمة مجدداً»، إنها حجج قوية؛ ولكن تجب موازنتها مقابل المخاطر، وثمة ثلاثة منها على وجه الخصوص. أولاً، أي اتفاق يسمح للنظام بالخروج من الحرب في صورة المنتصر سيؤدي فورا إلى تضخيم مخاطرنا الجيوسياسية الشاملة. ولــــــن يـــقـــتـــصـــر الأمــــــــر عـــلـــى رصــــــد الــــصــــن لـنـقـص الــذخــائــر لـديـنـا وهـــو أمـــر كـــان بـمـقـدورهـا مـعـرفـتـه قبل الحرب الحالية ببساطة؛ بل ستلتفت أيضا إلى حقيقة يوما فقط، 39 أن الرئيس قد فقد رغبته في الحرب بعد قتيلا عسكرياً. والأســـوأ مـن ذلـك أن الجيل 13 وسـقـوط الجديد مـن قــادة إيـــران سيستخلصون درســا مـفـاده أن إغلاق مضيق هرمز هو ورقة رابحة يمكنهم اللعب بها وقتما شاءوا، لعلمهم بأن قدرة تحملهم للألم، والمشاق الـتـي قـد يفرضها هــذا الإغـــاق، تـفـوق قـــدرة خصومهم. ويعني ذلك أنهم سيستخدمون هذه الورقة أو يهددون بــهــا لانــــتــــزاع قــائــمــة مـــتـــزايـــدة بـــاســـتـــمـــرار مـــن المــطــالــب الاقـتـصـاديـة والاسـتـراتـيـجـيـة. فـالاتـفـاق الــرامــي لإنـهـاء الحصار الحالي ليس سـوى حافز مغر للحصار المقبل وللذي يليه. ثانياً: إن المقولة المأثورة المألوفة لدى هذه الإدارة، والــتــي تفيد بـــأن الـنـظـام الإيـــرانـــي لــم يكسب حـربـا ولـم يــخــســر مــــفــــاوضــــات قـــــط، هــــي مـــقـــولـــة صــحــيــحــة فـــعـــاً. ولا يـرجـع ذلـــك فحسب إلـــى امــتــاك الـنـظـام عبقرية في التفاوض والمـسـاومـة، رغـم امتلاكه لها؛ بـل لأنـه يمتلك عبقرية مساوية في طي القواعد والاتفاقيات وخرقها متى تماشى ذلك مع مصالحه. وقد تجلى ذلك بوضوح في الاتفاق النووي الإيراني الشهير، أو ما يُعرف بـ«خطة العمل الشاملة المشتركة»؛ إذ كـان النظام ينتهك بعض شـروطـه - مثل الـتـزام إيـــران بالشفافية بشأن أنشطتها السابقة المتعلقة بالأسلحة النووية - قبل وقت طويل من انسحاب ترمب منه في ولايته الأولـــى. كما انطبق ذلك على التزامات إيران بوصفها دولة موقعة على معاهدة عـــدم انــتــشــار الأســلــحــة الــنــوويــة، والــتــي انـتـهـكـت إيـــران شـروطـهـا أيـضـا مــن خـــال مــا وصـفـتـه الــوكــالــة الـدولـيـة للطاقة الذرية العام الماضي، بأنه «إصرار على نهج فريد وأحادي الجانب تجاه التزاماتها الملزمة قانوناً». فلماذا يتوقع أي شخص أن تتصرف إيـران بشكل مختلف الآن؟ قــد يـكـون خـطـر اسـتـئـنـاف الــحــرب حـافـزا يـدفـع الـنـظـام لـلـتـفـاوض بـقـدر مــن حـسـن الـنـيـة، غـيـر أن ترمب قد هدد بالفعل باستئناف القتال عالي الكثافة في مناسبات مختلفة على الأقل منذ بدء وقف إطلاق النار 7 الحالي - وتراجع في كل مـرة. وكلما اقتربنا من موعد انتخابات التجديد النصفي، تزايدت الحوافز السياسية لدى ترمب لتجنب الصراع. ويـــدرك الإيـرانـيـون هــذا الأمـــر جـيـداً، ولـهـذا السبب سيسعون لكسب الوقت عبر مجموعة متوازنة بعناية من الوعود المغرية والمطالب الهامشية؛ سواء تعلق الأمر بــ«حـزب الـلـه» أو بالتعويضات المالية التي سيصرون عــلــيــهــا، مــقــابــل تــقــديــم تــــنــــازلات يــمــكــن الـــتـــراجـــع عنها بسهولة. والمـضـي قـدمـا فـي هــذا المـسـار يضمن أن يجد ترمب نفسه موافقا على الشروط والمصطلحات نفسها التي ندد بها ذات يوم عندما أبرمها باراك أوباما أو جو بايدن. وأخيراً، لن يحصل ترمب على أي مكاسب سياسية في انتخابات التجديد النصفي إذا كان الإجراء الرئاسي هو حـرب فاشلة. غير أن 2026 الأبــرز الــذي اتخذه لعام المعاناة الاقتصادية في السعي وراء عبث استراتيجي تشكل خطأ سياسيا لا يُغتفر، وترمب يقف على أعتاب هذا الخطأ الآن. إذن، مـا الــذي يتعين على الإدارة الأميركية فعله؟ عـلـيـهـا الإصـــغـــاء إلـــى كـلـمـات الــشــاعــر روبـــــرت فــروســت: «أفـــضـــل طـــريـــق لـــلـــخـــروج هـــو دائـــمـــا مـــن خــــال اخـــتـــراق الأزمــــــة». ورغــــم أنـــه مـــن الـسـهـل إغـــفـــال هـــذا الأمـــــر، نـظـرا للتعتيم الإعلامي الذي فرضته إيران عبر قطع الإنترنت، فإن النظام نفسه يعيش على حافة الهاوية: عملة لا قيمة لها، ودولــة مفلسة في معظمها، وجيش منهك للغاية، ومـــجـــال جــــوي يـفـتـقـر لـلـحـمـايـة عــلــى الإطــــــاق، وقــيــادة تتمثل ذريعتها الأخيرة للشرعية في أنها وقفت في وجه «الشيطانين الأكبر والأصغر»، ونجت حتى الآن. ولا يــزال بإمكان ترمب حرمانهم من هـذا الادعــاء؛ فقد ضربت الـولايـات المتحدة بعض الأهـــداف فـي إيـران يــوم الاثــنــن. والآن يمكن لترمب أن يُعلن أنـنـا سندمر منشأة ذات أهمية عسكرية للنظام الإيراني ريثما تتقدم إيران بتنازل ملموس. * خدمة «نيويورك تايمز» صفقة مع إيران أم لا؟ OPINION الرأي 13 Issue 17351 - العدد Sunday - 2026/5/31 الأحد إياد أبو شقرا *بريت ستيفنز
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky