issue17351

الــــحــــوارات بـــن شـــعـــوب الأرض وأمــمِــهــا كـثـيـرة ومتنوعة الموضوعات والاهتمامات، وتأخذ أشكالا مـتـعـددة، منها الموسيقية والـريـاضـيـة. أقـربـهـا إلـى الــقــلــوب شـعـبـيّــا ذلـــك الـــحـــوار الـــكـــروي الــعــالمــي الـــذي يـــتـــجـــدَّد مـــــرة كــــل أربــــــع ســـنـــوات فـــي بـــطـــولات كــأس العالم. حــوار المستديرة الكوني (المـونـديـال) يتحوّل معه كوكبنا الأرضـــي إلـى اسـتـاد واحـــد فسيح يمتد فــي خـمـس قــــارات، تتنافس فـيـه المـنـتـخـبـات تنافسا ريــاضــيــا، وجـمـالـيـا، وإنــســانــيــا. هـــذه الــبــطــولات -أو بـــالأحـــرى المــهــرجــانــات الــكــرويــة الـعـالمـيـة- لا تقتصر عـلـى مـــريـــدي وعـــشّـــاق الـلـعـبـة وحـــدَهـــم، بـــل تستأثر بـاهـتـمـام الـجـمـيـع، وتـصـل حـتـى إلـــى ربّــــات الـبـيـوت. آخـــر تـلـك الـــحـــوارات الـتـي تابعناها بشغف كـــان في ؛ حيث عاشت شعوب العالم نحو شهر 2022 قطر عام مهرجانا راقـيـا فـي تظاهرته وتنظيمه ومـبـاريـاتـه، وتُـــــــوّج بــحــصــول المــنــتــخــب الأرجــنــتــيــنــي عــلــى كــأس البطولة. خـــال الأيــــام القليلة المـقـبـلـة، يتهيأ عــشــاق كـرة الـــقـــدم -وغــيــرهــم أيـــضـــا- لــبــدء حـــــوار ريـــاضـــي كـونـي جديد، تتوزَّع طاولته المستديرة، هذه المرّة، بين ثلاث دول: أميركا، وكندا، والمكسيك. إلا أن بهجة اقتراب مـــوعـــده تــداخــلــت فـيـهـا عـــوامـــل عــــدة لـــبَّـــدت الأجـــــواء، ونـــعـــنـــي بـــذلـــك الــــحــــرب الأمـــيـــركـــيـــة ضــــد إيــــــــران. ذلـــك أن الـــحـــروب بطبيعتها تــفــرض نفسها ومعجمها، وتــســرق مــن الـقـلـوب طمأنينتها. أضـــف إلـــى ذلـــك أن حضورها يفرض على المسؤولين في الدولة المضيفة إبداء كل الاهتمام نحوها. وهـنـاك إلــى جـانـب الـحـرب مـا تـــوارد فـي نشرات الأخــــبــــار عــــن الإجــــــــــراءات الـــصـــارمـــة الـــتـــي فـرضـتـهـا الــســلــطــات الأمـــيـــركـــيـــة بـمـنـع مــنــح تـــأشـــيـــرات دخـــول لمواطني عـدد من الـــدول، بمن فيهم أفــراد ومسؤولو منتخبات تلك الـــدول المـشـاركـة فـي البطولة. وهناك أيضا الموقف الأميركي من المنتخب الكروي الإيراني، الذي وضعتْه القرعة ليلعب مبارياته في أميركا، وما صاحب ذلك من شد وجذب سياسي مع الـ«فيفا». دع عنك مـا تناقلته وسـائـل الإعـــام مـن أخبار وتـقـاريـر ذات صلة بـأسـعـار تـذاكـر مضللة تمثلت فـي دفــع مشجعين أسـعـارا مرتفعة لمقاعد مصنفة رخيصة، وكذلك رفع أسعار تذاكر المباريات بشكل مــبــالــغ فـــيـــه، وتـــربّـــح الاتـــحـــاد الـــدولـــي لـــكـــرة الــقــدم الــــ(فـــيـــفـــا)، الأمــــر الــــذي دفـــع الـسـلـطـات فـــي ولايـتـي نيويورك ونيوجيرسي إلى التحقيق. نــحــن إذن أمــــام بــطــولــة كـــرويـــة عــالمــيــة تُـــقـــام في أجـــــواء سـيـاسـيـة غــيــر عـــاديـــة، تـسـبـب إحــبــاطــا لــدى عـــشّـــاق الــلــعــبــة، هــــذا بـــالإضـــافـــة لــتــأخــر الــتــأشــيــرات لعدد من الفرق الرياضية المشاركة في البطولة. لكن أميركا -رئيسا وإدارةً- تعهدت بتوفير كل التسهيلات لإنــجــاح الـبـطـولـة. فـهـل تتمكن المـسـتـديـرة مــن فـرض حــضــورهــا، وتـسـتـأثـر بـمـا تـسـتـحـق مــن اهــتــمــام من عـشـاق اللعبة ووسـائـل الإعـــام، أم أن أجـــواء الحرب ولغتها سـتـواصـل الـحـضـور وتطغى على مهرجان الـكـرة الـعـالمـي، وتطفئ قـنـاديـل البهجة المـأمـولـة في القلوب؟ فسحة الأمل المعهودة في البشر تضيق وتتسع وفـــــق الـــــظـــــروف والــــــحــــــوادث. ونـــعـــتـــقـــد أنـــــه ســيــكــون هــنــاك انـــفـــراج يـبـهـج مـحـبـي المــســتــديــرة ويـسـعـدهـم. فالمستديرة، حتى إن تلطّخت أحيانا بغبار وأوحال السياسة وصراعاتها، تملك قدرة عجيبة على ترميم مـا تفسده الــحــروب. وفــي انـتـظـار مـزيـد مـن الأخـبـار المشجعة عن هـذا الانـفـراج، وانـطـاق صافرة البداية فـي ميادين الـكـرة. يبقى الـرهـان قائما على انتصار صخب مدرجات الملاعب البهيج على قعقعة السلاح. وأن الــحــوارات الكروية العالمية، وحـــوارات الرياضة والــفــن عـمـومـا، تـظـل هــي الأجــمــل والأقــــدر عـلـى جمع قلوب شعوب العالم. «مذكرة التفاهم» التي أعلنت مصادر إخبارية أن الــجــانــبــن الأمـــيـــركـــي والإيــــرانــــي تــوافــقــا عليها، تــحــتــاج إمـــضـــاء الـــرئـــيـــس دونــــالــــد تـــرمـــب، وتــأيــيــد المـــرشـــد الإيــــرانــــي مـجـتـبـى خــامــنــئــي، لــكــي تصبح سارية المفعول، ويعلن عنها الوسيط الباكستاني، وتفتح الباب أمـام انفراجة تُخرج المنطقة من حالة «الــجــمــود» وتـبـنـي الـثـقـة المـنـعـدمـة خـطـوة بخطوة، ممهِّدة لمفاوضات جــادة بغية التوصل إلـى «اتفاق نهائي» يتعلق بــ«الـبـرنـامـج الــنــووي» أولاً، وتاليا بقية الملفات؛ إلا أن الأولـويـة الآن هي لفتح مضيق هــرمــز دون قـــيـــود، وخــفــض الــتــوتــر الــــذي أثَّــــر على اقتصاديات العالم. إلا أن هنالك أيضا مشهدا آخر، يظهر عبر وقائع يـسـعـى مـــن خـالـهـا كـــل طـــرف لـتـثـبـيـت مــعــادلــة قـــوة، تجلَّت في عدد من الضربات والتحذيرات العسكرية قرب مضيق هرمز، واعتداء على الأراضـي الكويتية، وهـــي أحــــداث - وإن كــانــت مـــحـــدودة - تــؤكــد أن وقـف النار ما زال يتحرك ضمن مساحة ضيقة وهشة. إلا أن الإيجابي أنه رغم هذا التصعيد المؤقت، لا تزال قواعد الاشتباك سارية ولم يتم تجاوزها! ضمن هـذه البيئة المعقدة، تنشط الدبلوماسية الـــســـعـــوديـــة بــغــيــة الـــتـــوصـــل إلـــــى حــــل جـــــاد لـــأزمـــة، وتفاهمات دائمة مع مختلف الأطــراف، تمنع العودة إلى المواجهة العسكرية. المـمـلـكـة تـريـد فـتـح مضيق هـرمـز ومــــرور السفن بشكل آمـن، علما أن المضيق ممر مائي دولـي، وليس لأي دولة الحق في فرض رسوم على الناقلات والسفن العابرة خلاله، أو فرض شروط عليها. وإذا قاربنا هـذه النقطة بمنظار أشـمـل، سنجد أن «هرمز» يُعتبر جـزءا من منظومة الأمـن الخليجي المرتبطة بالطاقة والموانئ وسلاسل الإمداد والمطارات، وســـواهـــا؛ وأي تعطيل لــه ســـوف يــؤثــر فــي مـشـاريـع التنمية وحــركــة الاسـتـثـمـار بشكل مـبـاشـر، ويجعل الاقتصاد الخليجي رهينة قرار عسكري خارجي! الاتصالات السعودية - الباكستانية تأتي في هذا السياق، أي خلق «شبكة أمـــان» إقليمية، تدفع نحو تقليل المخاطر المتزايدة، وكبح الأعمال العسكرية عبر مزيد من الدبلوماسية الفاعلة. إســــــام آبــــــاد لا تــنــشــط كـــوســـيـــط بــــن واشــنــطــن وطـــهـــران وفـــقـــط، وإنـــمـــا كـــدولـــة تـمـلـك عـــاقـــات أمنية وســيــاســيــة مـــع دول «مــجــلــس الـــتـــعـــاون الـخـلـيـجـي»، ولديها «اتفاقية الـدفـاع الاستراتيجي المشترك» مع الرياض، وتدرك أن إغلاق «هرمز» أو استمرار الحرب سيؤثر ليس في اقتصاديات إيران والخليج وحسب؛ بــل حـتـى فــي اقـتـصـاد بـاكـسـتـان الـتـي يعمل فــي دول الخليج العربية ملايين من مواطنيها. الــتــنــســيــق الــــســــعــــودي - الـــبـــاكـــســـتـــانـــي يـتـكـامـل مــع الـتـواصـل الــدائــم بــن المملكة ودولــــة قـطـر، والـتـي بدورها قدمت موقفا قريبا في مضمونه من الرياض؛ حيث رفضت الدوحة استخدام «هرمز» ورقـة ضغط سياسية، ودعمت جهود الوساطة، وركزت على آثار الإغلاق في أمن الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد. من شـأن هـذا أن يضع أساسا خليجيا مشتركاً، مـفـاده أن أمــن المـاحـة ليس مسألة تعني المفاوضين الأميركيين والإيرانيين وحدهم؛ بل هي جزء من أمن الخليج ومصالحه الحيوية. لا يـمـكـن لإيــــــران أن تـــتـــجـــاوز جــــوارهــــا الــعــربــي، وهــــي الـــتـــي مـــارســـت ســـيـــاســـات هــجــومــيــة - عــدائــيــة ضـد دول الخليج العربي أثـنـاء حربها مـع الـولايـات المتحدة وإسرائيل. ولـذا جـاءت زيــارة رئيس مجلس الـــشـــورى، مـحـمـد بــاقــر قــالــيــبــاف، ووزيـــــر الـخـارجـيـة عباس عراقجي، إلى الدوحة، والاتصالات الدائمة بين عراقجي ونظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان. إيــــران تــدخــل هـــذا المــســار عـبـر بـنـيـة قــــرار معقدة أمـــنـــيـــا وســـيـــاســـيـــا، صـــاحـــب الــكــلــمــة الــنــهــائــيــة فـيـهـا المرشد مجتبى خامنئي. إلا أن السؤال الأكثر أهمية هـــو: هــل تستطيع طــهــران تـحـويـل الـنـص السياسي المرتقب لـ«التفاهم» إلى سلوك منضبط؟ وهل تلتزم مؤسساتها العسكرية والأمـنـيـة بما تقوله قنواتها الدبلوماسية؟ إن تصلُّب إيران لا يأتي من القوة وحدها؛ بل من تصورها أن «المضيق» والعقوبات واليورانيوم عالي التخصيب، جميعها أوراق تـفـاوض متداخلة، لذلك تحاول طهران أن تجعل فتح «هرمز» جزءا من حزمة أوسع تشمل تخفيف الضغط الاقتصادي، وترتيبات مالية وسياسية لاحقة. المـــــآل الـــواقـــعـــي الأقــــــرب لـلـتـحـقـق يــرتــبــط بـثـاثـة مؤشرات رئيسة: الأول، عودة حركة السفن في «هرمز» إلـــــى مـــســـتـــوى طــبــيــعــي ومـــســـتـــقـــر، دون أي وصـــايـــة إيرانية. الثاني، توقف المناوشات العسكرية البحرية بين القوات الأميركية والإيرانية. الثالث، ضبط إيران الميليشيات التابعة لها، بحيث لا تتحول هذه الأدوات إلى طريق جانبي لاستهداف دول الجوار. إذا تـــحـــقـــقـــت هــــــذه الــــنــــقــــاط، يـــمـــكـــن لـــلـــوســـاطـــة الــبــاكــســتــانــيــة، بـــدعـــم ســـعـــودي وقــــطــــري، أن تجعل تنفيذ بنود «مـذكـرة التفاهم» أمــرا ممكناً، وأن ترفع الـقـيـود عـن مـوانـئ إيـــران وبـعـض أرصـدتـهـا المجمدة بشكل تدريجي ومـدروس، دون تقديم هدايا مجانية لـطـهـران، وأيـضـا دون منح إسـرائـيـل فرصة تنفذ من خلالها نحو تخريب «المذكرة». إن السياسة السعودية في جوهرها تدفع نحو الــحــلــول الـدبـلـومـاسـيـة المــســتــدامــة، الــتــي تـمـهـد لحل جـــذري لمختلف المـلـفـات الـتـي جعلت منطقة الخليج العربي تعيش تـوتـرات طيلة أربـعـة عـقـود، والطريق نـحـو ذلـــك يــبــدأ بـتـهـدئـة مـرتـبـطـة بـالـسـلـوك العملي، وضمانات حقيقية تقدمها إيـــران، وتفاهمات دائمة يلتزم بها مختلف الأطراف بعدم عودة الحرب. فـــي تــبــريــرهــا قـــيـــام دولـــــة إســرائــيــل أنـــتـــجـــت الــــحــــركــــة الـــصـــهـــيـــونـــيّـــة كــــمّــــا لا يُحصى من الأضاليل: من مقولة «أرض بـــا شــعــب لـشـعـب بـــا أرض»، إلــــى بيع الـفـلـسـطـيـنـيّــن أرضَــــهــــم، إلــــى هـجـرتـهـم ... ونعلم أن 1948 الطوعيّة من بلدهم في أكثر الذين فضحوا هذه الأكاذيب كانوا «المؤرّخين - الإسرائيليّين - الجدد» الذين باشروا مهمّتهم هذه منذ الثمانينات. والصنف هذا من الأضاليل غالبا ما ينم عمّا يرغب فيه المُضلّل أو يخشاه، أو عمّا يسعى إلى إضفاء شرعيّة أو صدقيّة عليه. ولأن الدولة العبريّة تخوض اليوم حربا طافحة بالجريمة، يُــراد تبريرها، غدت الأضلولة سلعة أسبوعيّة ينتجها المصنع الإسرائيليّ. والحال أن «حزب الله» برعَ، بدوره، في هذه الأضاليل ذات الوظيفة السياسيّة والآيــــديــــولــــوجــــيّــــة. أمّــــــا أكــــبــــر أضــالــيــلــه وأشــــدُّهــــا ذيـــوعـــا فــــأن إســـرائـــيـــل شـكّــلـت، ثـــم تـوقـيـع هدنة 1948 مـنـذ قـيـامـهـا فــي ، خـطـرا على لـبـنـان يسنده عـــدوان 1949 متواصل. وكانت وظيفة الأضلولة هذه، ولا تزل، جعل فكرة التسوية، أيّة تسوية، أمـــرا مستحيلا مـن حيث المــبــدأ، وإحـالـة كل تفكير سياسي في المسألة إلى خيانة مـجّــانـيّــة، فـضـا عـن جعل فـكـرة المقاومة المـسـلّــحـة الــتــي «تـحـمـي لـبـنـان» ضــــرورة حيويّة مُلحّة. فإسرائيل، العدوّ، هي هي لا تتغيّر، أتعرّضت لعمليّات المقاومة الفلسطينية و«حـزب الله» أم لم تتعرّض. وليس ثمّة فـــارق بــن انـــزيـــاح أكـثـريّــتـهـا إلـــى اليمين الــــقــــومــــي والــــديــــنــــي وتـــأيـــيـــد أكــثــريّــتــهــا «معسكر الـسـام». كما أنَّها شــيء واحد أكـــتـــوبـــر (تـــشـــريـــن الأول) 7 بــعــد عــمــلــيّــة وقبله، وبعد حربي «إســنــاد» وقبلهما. ،2000 – 1982 وبــــدوره فاحتلالها إبّـــان الــــذي لـــم يـشـهـد حــرقــا وتــدمــيــرا لـــأرض والـبـيـوت، يماثل احتلالَها الــراهــن الـذي يجتث معالم الحياة ويمحوها. فهل فعلاً، ودائماً، كانت العدوانيّة الإسرائيليّة حيال لبنان كما هي اليوم؟ بالطبع لم تكن النظرة المتبادلة بين الــبــلــديــن، لــبــنــان وإســـرائـــيـــل، بـعـد هـدنـة رودس، مــــن صـــنـــف الـــعـــســـل الـــصـــافـــي. ، وكــــان 1948 فـــلـــبـــنـــان شــــــارك فــــي حـــــرب طبيعيّا أل تكون عواطف كل من الشعبين حيال الآخر من طبيعة ودّيّــة، سيّما وقد اقترن قيام الـدولـة العبريّة بأعمال طرد وتـهـجـيـر واســـعـــة لـلـفـلـسـطـيـنـيّــن. وكـــان الــذيــن لــجــأوا منهم إلـــى لـبـنـان والـبـلـدان المجاورة قد رووا بعض تجاربهم المؤلمة لـسـكّــان تـلـك الــبــلــدان الــذيــن يشاركونهم قواسم كثيرة. وبـــالـــعـــودة إلــــى الأرشــــيــــف، شــهــدت الـحـدود المشتركة، بالحضور العسكري المتواضع والحضور الأكبر لمراقبي الهدنة الــــدولــــيّــــن، أعــــمــــال تـــهـــريـــب ومــــحــــاولات عبور غير قانونيّة لأفــراد بعضهم رعاة وبعضهم مهرّبون، ومنهم أيضا لاجئون فلسطينيّون فـكّــروا بالعودة إلـى بلدهم وعملوا على تنفيذها. والمــحــاولات تلك كانت تستجر اشتباكات متفرّقة لا تلبث أن تخمد، وإطلاق نار على من يحاولون الـــعـــبـــور، وغـــــــارات إســرائــيــلــيّــة مـــحـــدودة بهدف الرد على الإشكالات الحدوديّة، أو طمعا بحصّة مـن المــاء أكـبـر. ومعلوم أن جنوب لبنان ضمّ، أو تاخمَ، مصادر مياه تغذّي أنظمة نهريّة كانت عهد ذاك مهمّة لإسرائيل. فــنــحــن، بــالــتــالــي، أمـــــام مــشــاكــل من النوع الذي تعرفه بلدان كثيرة ذات حدود مشتركة وتـاريـخ نـزاعـي بـن الجماعات المـــقـــيـــمـــة عـــلـــى شـــطـــري الـــــحـــــدود. إل أن إدراجــــهــــا فـــي «حـــــرب وجـــــود لا حـــــدود»، نكون فيها قاتلين أو مقتولين، لا يصمد أمام أي تقص جِدّيّ. ونـــعـــرف أن الأدبــــيّــــات الإسـرائـيـلـيّــة الـــتـــي ذهـــــب بــعــضــهــا إلـــــى إبـــــــداء الـطـمـع بالضفّة الغربيّة، أو حض على التمسّك بـــــالـــــجـــــولان الـــــســـــوريّـــــة تـــبـــعـــا لــقــيــمــتــهــا الاسـتـراتـيـجـيّــة، لــم تنتج سيناريوهات كهذه حيال لبنان. هكذا بقيت «الأطماع بلبنان» أقرب إلى آراء هامشيّة ومسعورة لا تنضوي فـي الـتـيّــار الـعـريـض للحياة السياسيّة واقتراحاتها. أهـــم مــن ذلـــك أنّــنــا إذا اعـتـبـرنـا تلك الــخــافــات مـصـيـريّــة وخــطــيــرة، وهـــو ما يروّجه «حزب الله» ومُشايعوه، بتنا أمام معيار يستحيل تطبيقه على أيّــة علاقة بين بلدين متجاورين. بل بتنا أمام مبدأ يُخشى تطبيقه على العلاقات اللبنانيّة - السوريّة في المرحلة إيّاها، ما بين أواخر الأربـعـيـنـات وأواخــــر الـسـتـيـنـات. ذاك أن فـكـرة لبنان نفسه، كبلد مستقل ودولــة سيّدة كانت، في نظر الوطنيّة السوريّة، فكرة مُحرّمة أتى بها الاستعمار لتجزئة ســــوريّــــة. وبـــعـــد انـــقـــاب حـسـنـي الـزعـيـم شجّعت دمـشـق زعـيـم «الـحـزب 1949 فـي الـــســـوري الــقــومــيّ» أنــطــون ســعــادة على تنفيذ انقلاب يطيح السلطة المنتخبة في اغـتـال الأمـــن الـسـوري 1957 لـبـنـان. وفــي في بيروت الضابط السوريّ، و«السوري الــــقــــومــــيّ»، الــــاجــــئ إلـــــى لـــبـــنـــان، غـــسّـــان ، وكانت سـوريّــة جزءا 1958 جديد. وفـي من «الجمهوريّة العربيّة المتّحدة»، أُغرق لـبـنـان بـالـسـاح الـــذي كـــان يـرسـلـه وزيــر الـداخـلـيّــة عـبـد الحميد الـــســـرّاج لمحاربة ســلــطــة كــمــيــل شــمــعــون الـــشـــرعـــيّـــة. وفــي أرســـــل الـــنـــظـــام الــبــعــثــي الــضــابــط 1965 جلال مرهج لإحداث تفجيرات في منطقة الشوف يُضغط بها على العهد الشهابي القريب في سياساته من القاهرة. وبالمعنى هذا فإن التحدّي السوري فـــي المــرحــلــة نـفـسـهـا كــــان وجــــوديّــــا أكـثـر كثيرا من الإسرائيليّ، سيّما وأنّه استقر فــــي مـــركـــز الـــبـــلـــد، لا فــــي أطــــرافــــه وعــلــى حـــدوده. وعملا بأضاليل كالتي عمّمها «حـــــزب الـــلـــه» يُـــفـــتـــرض بــالــلــبــنــانــيّــن أن يـــكـــنّـــوا لـــلـــســـوريّـــن مـــشـــاعـــر بـــغـــضـــاء لا تترجمها إل «حرب وجود لا حدود». فــــهــــل يـــحـــمـــل مــــثــــل هــــــــذا الــــتــــصــــوّر أيّــــة مـعـقـولـيّــة، أم أنّــــه أقــصــر الــطــرق إلـى ســــيــــاســــات رعـــــنـــــاء مـــســـكـــونـــة بـــالـــنـــوايـــا السوداء ومفضية إلى تدمير ذاتيّ؟ OPINION الرأي 12 Issue 17351 - العدد Sunday - 2026/5/31 الأحد الدبلوماسية السعودية ومسار التهدئة في الخليج! في انتظار صافرة البداية ووقف الحروب أضاليل إسرائيل والأضاليل عنها وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com حازم صاغيّة حسن المصطفى جمعة بوكليب

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky