issue17351

10 أخبار NEWS Issue 17351 - العدد Sunday - 2026/5/31 الأحد من أسباب إحجام الكرملين عن استهداف القيادة الأوكرانية، تجارب روسيا في صراعات سابقة ASHARQ AL-AWSAT موسكو تلوّح بحسم عسكري يطول مراكز القرار في كييف... وواشنطن تتحرك لاحتواء التصعيد هل تلجأ روسيا إلى «إزاحة زيلينسكي» لإجبار أوكرانيا على الاستسلام؟ يبدو السؤال الأكثر إثارة بعد مرور سنوات ونصف سنة على اندلاع 4 نحو الحرب في أوكرانيا: لماذا لم تلجأ روسيا إلـــى اغــتــيــال عــدوهــا الـــلـــدود فـولـوديـمـيـر زيـــلـــيـــنـــســـكـــي وتـــصـــفـــيـــة رمــــــــوز الـــقـــيـــادة الــعــســكــريــة والــســيــاســيــة فـــي أوكـــرانـــيـــا؟ كان يمكن، وفقا لتقديرات بعض النخب الــروســيــة لـسـيـنـاريـو مـــن هـــذا الـــنـــوع، أن يضعف من عزيمة المقاومة في أوكرانيا، ويــفــاقــم الــخــافــات الــداخــلــيــة، وأن يضع العالم أمـــام استحقاق التعامل مـع واقـع جـديـد. لكن الـرئـيـس فلاديمير بـوتـن لم يتخذ هذا القرار الحاسم. والـــزعـــيـــم الــــــذي يـــتـــربـــع عـــلـــى عـــرش ســنــة، واجــــه خصومه 26 الـكـرمـلـن مـنـذ خــــــال كــــل تـــلـــك الــــفــــتــــرة أقــــــــــدارا غــامــضــة ومــخــتــلــفــة. ولاحــــــق المــــــوت كــــل مــــن وجّــــه سـاحـه أو نـشـاطـه الـسـيـاسـي ضـــده. من أصـــــان مـــســـخـــادوف فـــي الــشــيــشــان عــام ،)2006( ، إلى ألكسندر ليتفينينكو 2005 ،)2013( ثـــــم بـــــوريـــــس بـــيـــريـــزوفـــســـكـــي )، وصولا إلى 2015( وبوريس نيمتسوف ، ثم ألكسندر 2023 يفغيني بريغوجين في نافالني فـي الـعـام الـتـالـي. وصحيح أنه بـاسـتـثـنـاء مــســخــادوف الــــذي قُــتــل خـال مـــواجـــهـــات عـسـكـريـة مــبــاشــرة فـــي حــرب الشيشان الثانية، فـإن الكرملين تبرأ من دم كـل المـعـارضـن الآخــريــن. مـع ذلــك، بدا أن الأقـــدار واجـهـت دائـمـا خـصـوم الزعيم القوي. والـــســـؤال المـهـم هـنـا: لمـــاذا لــم يحسم بوتين قراره تجاه زيلينسكي حتى الآن؟ وهـــــل يــحــمــل الـــتـــهـــديـــد الـــــروســـــي حــالــيــا بتقويض مراكز صنع القرار في أوكرانيا، إشـــــــارات إلــــى تـــبـــدّل مـحـتـمـل فـــي مـوقـف الـكـرمـلـن حــيــال سـيـاسـة «قــطــع الــــرأس» الــــتــــي طــــالمــــا دعــــــا إلـــيـــهـــا رمـــــــوز مـعـسـكـر «الصقور» في روسيا؟ إزاحة زيلينسكي كـــانـــت المـــطـــالـــبـــات بــــإزاحــــة الــرئــيــس الأوكــرانــي المُــتّــهـم فـي موسكو بأنه يقود «عصابة نـازيـة» قـد بــدأت فـي وقـت مبكر بعد اندلاع الحرب. وقد عبّر جزء مهم من النخب السياسية والأمـنـيـة والعسكرية عـــن قــنــاعــة بـــضـــرورة أن تُـــوجّـــه مـوسـكـو ضـربـة حاسمة تستهدف أركـــان القيادة الأوكـــــرانـــــيـــــة. وارتـــفـــعـــت الأصــــــــوات أكــثــر عند منعطفات ميدانية حاسمة، أو بعد ضـــربـــات مــوجــعــة عــســكــريــا أو سـيـاسـيـا تــــعــــرّضــــت لــــهــــا مــــوســــكــــو؛ مــــثــــل هـــجـــوم المسيرات الـذي استهدف الكرملين بشكل ، أو عـــنـــد نــجــاح 2023 مـــبـــاشـــر فــــي عـــــام الــهــجــوم الأوكــــرانــــي المــبــاغــت فـــي منطقة كورسك والــذي أسفر عن سيطرة القوات الأوكرانية على مساحات شاسعة داخل الأراضـــــي الــروســيــة، واحــتــاجــت موسكو أشـهـر، ومـسـاعـدة قوية 8 بعد ذلــك نحو قــدمــتــهــا الــــوحــــدات الـــخـــاصـــة فـــي كــوريــا الشمالية لطرد المتوغلين داخل أراضيها. ، وصـــــــــف نــــائــــب 2023 وفـــــــــي عـــــــــام رئـــيـــس مـجـلـس الأمـــــن الـــقـــومـــي ديـمـتـري ميدفيديف، وأحـد أبـرز «الصقور» الذين دعــوا باستمرار إلـى استخدام الترسانة النووية للقضاء على «العدو»، التصفية الجسدية لزيلينسكي و«زمــرتــه»، بأنها الــــخــــيــــار الــــوحــــيــــد أمـــــــام روســـــيـــــا. كـــانـــت موسكو لم تستفِق بعد من صدمة هجوم المـسـيـرات على الـكـرمـلـن، والـتـي صُنّفت بوصفها محاولة اغتيال مباشرة لبوتين. وقــــال الـسـيـاسـي الـــروســـي آنــــذاك إنـــه «لـم يتبق أي خيار سوى التصفية الجسدية لــزيــلــيــنــســكــي وفــــريــــقــــه، حـــتـــى إنـــــه لـيـس مطلوبا منه توقيع وثيقة الاستسلام غير المـشـروط. و(أدولـــف) هتلر، كما نعلم، لم يوقعها أيضاً. سيتم دائما إيجاد بديل، لإعلان الاستسلام وتوقيعه». وفــــي الـــســـيـــاق ذاتــــــه، وصــــف رئـيـس مجلس الــنــواب (الـــدومـــا) فياتشيسلاف فــــولــــوديــــن، زيــلــيــنــســكــي بـــأنـــه «إرهــــابــــي دولـــــــــي»، وأكـــــــد أن الــــبــــرلمــــان «ســيــطــالــب (الرئيس) باستخدام أسلحة قــادرة على إيــقــاف وتـدمـيـر نـظـام كييف الإرهـــابـــي»، في إشارة إلى المطالبة باستخدام أسلحة غير تقليدية لحسم الحرب. وخــــــال الـــفـــتـــرات الـــاحـــقـــة، تـــكـــرّرت مثل هـذه الـدعـوات كثيراً، وشكّلت دائما «الــــخــــيــــار الـــنـــهـــائـــي» لإجــــبــــار أوكـــرانـــيـــا عـلـى الـــســـام. لــكــن الـــافـــت هـنـا أن جـــزءا مـــن الــنــخــب الـــروســـيـــة كــــان يــــرى أن هــذا السيناريو كان يجب استخدامه مباشرة في بداية الحرب، عندما جـاءت النتائج الأولــــــى بــعــد مـــــرور أشـــهـــر عـــــدّة مُــخـالـفـة لـــتـــوقّـــعـــات الــكــرمــلــن بــــأن تـــكـــون الــحــرب خـاطـفـة وحــاســمــة؛ أي أنـــه كـــان ينبغي، وفــقــا لـبـعـض الـتـعـلـيـقـات، عـــدم الـسـمـاح بـتـحـويـل المــواجــهــة إلـــى حـــرب اسـتـنـزاف طـــويـــلـــة مـــكّـــنـــت الأوكـــــرانـــــيـــــن مــــن حـشـد قـــدراتـــهـــم بــشــكــل جـــيـــد، ومــنــحــت فـرصـة لـأوروبـيـن - والـغـرب عموما - لتشكيل تحالف قـوي زاد من صعوبة قــرار حسم الحرب. بهذا المعنى، فإن تأخر الكرملين في تبنّي قـرار «قطع الـرأس» في وقت مُبكّر، جـــعـــل هـــــذه المـــهـــمـــة أصـــعـــب فــــي المـــراحـــل اللاحقة. زيلينسكي الضعيف أفضل من زيلينسكي الميت يــرى خـبـراء أن إحـجـام الكرملين عن الـــحـــســـم المـــبـــاشـــر والـــســـريـــع بــاســتــهــداف القيادة الأوكرانية، له أسباب عدة؛ بينها تــــجــــارب روســــيــــا فــــي صـــــراعـــــات ســابــقــة، وتشعب المواجهة في أوكرانيا وامتدادها إلـــى أوروبـــــا ومــنــاطــق أخــــرى فـــي الـعـالـم، وانــعــكــاســاتــهــا المـحـتـمـلـة عــلــى الــعــاقــات طـــويـــلـــة الأمــــــد مــــع الـــجـــيـــران فــــي الــفــضــاء السوفياتي السابق، وفـي محيط روسيا الإقليمي والدولي. وفـــي هـــذا الإطــــار، يـتـذكّــر الـبـعـض أن إزاحة مسخادوف بعملية اغتيال مُوجّهة، أسفرت عن إطالة أمد الحرب الشيشانية الــثــانــيــة لــســنــوات تــالــيــة، وبـــاتـــت روســيــا تـواجـه ليس «رئـيـسـا منتخبا قـــادرا على الــــجــــلــــوس إلــــــى طــــاولــــة المـــــفـــــاوضـــــات؛ بـل مــجــمــوعــة مــــن الإرهــــابــــيــــن والمـــتـــشـــدديـــن المــتــطــرفــن لــلــغــايــة مــثــل شـــامـــل بــاســايــف وأنصاره». العنصر الثاني المهم هنا أن اغتيال زيلينسكي وبعض رموز قيادته في وقت مُبكّر كـان سيجعله «بطلا قومياً» ورمـزا لــإلــهــام لمــواجــهــة روســـيـــا لــعــقــود مقبلة، كـمـا كـتـبـت الـصـحـافـيـة الأوكـــرانـــيـــة ديـانـا بـانـشـيـنـكـو. ورأت الـصـحـافـيـة المـعـارضـة حــالــيــا لـزيـلـيـنـسـكـي، أنــــه «لــــو أن روســيــا قضت على زيلينسكي قبل عامين، لما تغير شـــــيء، لـكـنـه كــــان سـيـصـبـح بـــطـــا قـومـيـا لأوكـــرانـــيـــا لـــقـــرون، وكــــان سـيُــخـلّــد اسـمـه، وكــــان الـشـعـب الأوكــــرانــــي سـيـقـاتـل بـاسـم تـضـحـيـتـه. وكــــان الــعــالــم أجــمــع سيُحيي ذكراه بوصفه شهيداً». في المقابل، فإن تضييق الخناق عليه ومحاصرته بــالأزمــات وتسهيل عمليات فـــســـاد فــــي الـــــداخـــــل، بـــــدت ســـيـــاســـة أكــثــر جـــدوى بالنسبة إلـــى الـكـرمـلـن لإضـعـاف زيلينسكي، وتحويله إلى «قائد لرزمة من الفاسدين الـذيـن يُحمّلهم جـزء واســع من الشعب الأوكـرانـي قـدرا من المسؤولية عن المأساة التي أصابت بلادهم». إذن، فــإن زيلينسكي الضعيف الـذي يستجدي المـسـاعـدات الغربية، ويُحاصَر بالأزمات، وفقد جزءا من شرعيته لأنه لم ينجح في ترتيب انتخابات رئاسية بعد ، أفضل 2024 ) انتهاء ولايته في مايو (أيار لـروسـيـا مــن زيلينسكي «الـبـطـل القومي الذي واجه الغزو الروسي بشجاعة». يُـــضـــاف إلـــى ذلـــك تـــبـــدّل المـــــزاج الـعـام حيال زيلينسكي في بعض عواصم القرار. ولا يـخـفـى أن الـرئـيـس الأمــيــركــي دونــالــد ترمب وفريقه لا يرتبطون مع زيلينسكي بعلاقة وثيقة، خلافا للإدارة السابقة، وقد وصفه مـرارا بأنه عقبة في طريق السلام. كـمـا أن جـــزءا مهما مــن مـبـاحـثـات روسـيـا مع الوسيط الأميركي، ركّز على أنه لا دور مستقبلا لزيلينسكي في «اليوم التالي»، وأن بـن شـــروط الـسـام إجـــراء انتخابات رئـــاســـيـــة وبـــرلمـــانـــيـــة فــــي أوكــــرانــــيــــا تُــبـعـد الـــرئـــيـــس الأوكــــرانــــي وفـــريـــقـــه عـــن المـشـهـد السياسي نهائياً. وفـــــــي وقـــــــت ســــــابــــــق، وصـــــــف تـــرمـــب زيلينسكي بــأنــه «مـمـثـل كـومـيـدي ناجح إلى حد ما»، و«ديكتاتور بلا انتخابات»، ونصحه «بالتحرك بسرعة، وإلا فلن يبقى لــه بــلــد». وقـــد صـــرّح تـرمـب مــــرارا وتــكــرارا بـأن الـوقـت قـد حـان لإجـــراء انتخابات في أوكـــرانـــيـــا. وأشــــار إلـــى أن سـلـطـات الـبـاد تستخدم العمل العسكري لتجنب إجـراء اســـتـــفـــتـــاء، لـــكـــن يـــجـــب أن تُــــتــــاح لـلـشـعـب الأوكراني فرصة التعبير عن رأيه. وفـي هـذا الإطــار، زعـم عالم السياسة يوري بارانتشيك، أن زيلينسكي قد يُعزل (أو يـقـتــل) مـــن قـبــل الـسـلـطـات الأمـيـركـيـة أو البريطانية، وهـــذا أفـضـل مـن أن تفعل روسيا ذلك بنفسها. الـعـنـصـر الآخــــر المــهــم لــروســيــا في مسعى تقويض صورة زيلينسكي بدلا من اغتياله يكمن في رد الفعل المحتمل فـي الفضاء السوفياتي السابق، حيث يُــهـدّد سيناريو أوكرانيا بالتحول إلى شـبـح يـــؤرق مستقبل عــاقــات موسكو مــــع جـــيـــرانـــهـــا. ويـــكـــفـــي أن اســـتـــهـــداف القيادة الأوكرانية كـان سيعني التفافا شعبيا أوســـع حـــول السياسيين الـذيـن يمكن أن يُــظـهـروا تحديا للكرملين، أو أن يعارضوا سياسات بوتين. وقـد بدا ذلـــك واضــحــا فــي مـثـال أذربــيــجــان التي خـــرجـــت نــهــائــيــا مــــن عــــبــــاءة «الــشــقــيــق الأكـــبـــر»، وأرمـيـنـيـا الـتـي تــحــاول حاليا الــلــجــوء إلــــى تــكــامــل واســــع مـــع أوروبــــا والـحـصـول على غطاء سياسي وأمني مـــن الــــولايــــات المـــتـــحـــدة، نــاهــيــك بـوضـع مماثل في جورجيا وبعض جمهوريات آسيا الوسطى. التصعيد الروسي رغم كل ذلك، عاد الحديث عن احتمال الــــتــــحــــرّك الــــــروســــــي الــــحــــاســــم لــتــقــويــض أركـــــان الـــقـــيـــادة الأوكـــرانـــيـــة إلــــى الــواجــهــة أخـيـراً، بعدما لوحت موسكو بسيناريو التصعيد القاتل وطالبت الـغـرب بسحب دبلوماسييه من كييف، موحية بأن خيار «الـــحـــســـم الـــنـــهـــائـــي» يــقــتــرب بـــقـــوة؛ وفـقـا لسكرتير مجلس الأمـــن الـقـومـي سيرغي شويغو المقرب جدا من بوتين. ويـــــــــــــرى خــــــــبــــــــراء أن عــــنــــصــــريــــن أســــاســــيــــن يـــضـــغـــطـــان عـــلـــى مــوســكــو حاليا لتصعيد المواجهة بقوة؛ أولهما تزايد التقارير عن تحضيرات أوكرانية لــهــجــوم مـــضـــاد قـــــوي، بــعــدمــا نجحت كـــيـــيـــف فــــــي تــــعــــديــــل كــــفــــة خـــســـائـــرهـــا الميدانية والتقنية عبر تطوير قــدرات حديثة للغاية في مجالات دقيقة مثل المـسـيـرات الهجومية، وأجـهـزة تعطيل الـــــــرادارات وغــيــرهــا. ويــقــول خــبــراء إن اسـتـمـرار اسـتـهـداف المــرافــق الأساسية داخـــــــــل الــــعــــمــــق الـــــــروســـــــي، أســـــفـــــر عــن تقليص فوائد روسيا من ارتفاع أسعار النفط، وأصاب بشلل في حالات كثيرة مطارات رئيسية في البلاد، مع التهديد المـتـفـاقـم بـشـن هـجـوم قـــوي يـهـدف إلـى تحسين أوراق كييف التفاوضية يدفع موسكو أكثر وأكثر إلى تفضيل تحرك حاسم لمواجهة التطورات المحتملة. والـــعـــنـــصـــر الــــثــــانــــي الــــضــــاغــــط عـلـى موسكو يكمن في تفاقم المخاوف الروسية من تحوّل أوروبـا إلى تهديد طويل الأمد، مـــع زيــــــادة الإنــــفــــاق الــعــســكــري والــتــحــول بـسـرعـة نـحـو الـعـسـكـرة واســتــمــرار تقديم المـسـاعـدات الـواسـعـة لأوكــرانــيــا. ولــم تكن مـجـرد صـدفـة أن يصف معسكر الصقور الروسي أوروبا بأنها «تتحول بسرعة إلى تكتل عسكري أكثر خطورة وتهديدا على روسيا من حلف شمال الأطلسي». وفـــــي هـــــذا الإطــــــــار، بـــــدا أن الــتــلــويــح الروسي بتصعيد قوي يستهدف تقويض مـــراكـــز صــنــع الــــقــــرار فـــي أوكـــرانـــيـــا، وهــو موجه بشكل مباشر وجـدّي إلى الولايات المتحدة، لتسريع وتنشيط التدخل لوضع الـتـسـويــة الـسـيـاسـيـة عـلــى سـكــة التنفيذ الفعلي بعد غياب واشنطن لأشهر بسبب انشغالها بحرب إيران. وقــــد ظـــهـــرت نــتــائــج أولـــيـــة لـــذلـــك من خــــال إعـــــان المـــبـــعـــوث الأمـــيـــركـــي ستيف ويــــتــــكــــوف، نـــيـــتـــه زيــــــــارة مـــوســـكـــو قــريــبــا لإحــيــاء جـهـود الـتـسـويـة. كـمـا أعـلـن وزيــر الـــخـــارجـــيـــة مـــاركـــو روبـــيـــو خــــال زيـــارتـــه الـهـنـد، أن واشـنـطـن ستعمل سريعا على تخفيف حدة التوتر، ومحاصرة التصعيد المتوقع من خلال تنشيط جهود الوساطة. تجربة إسرائيل مع العناصر الضاغطة على موسكو لـلـتـصـعـيـد، بــــرز تــطــور مــهــم قـــد تــكــون له تأثيرات على آلية تفكير جـزء من النخب الــســيــاســيــة والــعـــســـكـــريـــة، وقــــد تــمــثــل في دروس الهجمات الإسرائيلية المتواصلة والقوية في غزة، ثم في لبنان، وبعد ذلك إيران. ويــــــرى مــحــلــلــون أن الاســتــراتــيــجــيــة الإسـرائـيـلـيـة الــتــي قــامــت عـلـى قـطـع رأس الخصم، وبالتالي إضعافه داخليا وشل قـدراتـه على السيطرة والحكم، قـد تُشكّل درســــا مـهـمـا يـمـكـن الاحـــتـــذاء بـــه فـــي حـال دفعت الضرورات روسيا لذلك. ومــع أن هــذه النظرية تـبـدو متأخرة نـسـبـيـا بــعــد مـــــرور ســـنـــوات عــلــى انــــدلاع الـحـرب، فـإن بعض المحللين يـرى ضـرورة دراستها، وفحص مجالات تبنيها بشكل كـــامـــل أو جـــزئـــي لــحــســم المـــعـــركـــة لـصـالـح روسيا. سيناريوهات 3 بــهــذا المــنــطــق، ومــــع رزمــــة كــامــلــة من المحاذير المتعلقة بهذا الأمر، يضع البعض سيناريوهات محتملة لتطور الموقف: 3 أولها، وهو الأضعف وفقا لتقديرات محللين، أن تذهب موسكو فعليا لتنفيذ تــــهــــديــــدهــــا بـــتـــقـــويـــض مـــــراكـــــز الــــقــــيــــادة والــســيــطــرة الأوكـــرانـــيـــة فـــي حـــال شـعـرت بـأنـهـا تــواجــه خـطـرا داهــمــا بـتـعـديـل كفة الــــصــــراع لـــصـــالـــح أوكــــرانــــيــــا وحــلــفــائــهــا فــي أوروبـــــا. وهـنـا يـدخـل فــي الحسابات انـــشـــغـــال الإدارة الأمـــيـــركـــيـــة أو تـــرددهـــا فــــي لــعــب دور حـــاســـم لـــوقـــف الـعـمـلـيـات العسكرية، وتثبيت شــروط سـام مؤقت أو دائم. الـثـانـي يـكـمـن فــي مـواصـلـة التلويح بـخـيـار الـحـسـم الـعـسـكـري الــنــهــائــي، بما في ذلك في إطـار التهديد بالقوة النووية التكتيكية بهدف إربــاك الموقف الأوروبــي وزيـــادة المخاطر بقدر محسوب، مـن دون الانــــزلاق نحو توسيع مـواجـهـة مباشرة، ودفــــــع واشـــنـــطـــن إلـــــى تـــســـريــع خــيــاراتــهــا بالتدخل. وهنا تدخل التدريبات النشطة حاليا على السلاح النووي التكتيكي في بيلاروسيا، وزيــادة استخدام الصواريخ الـــــقـــــادرة عــلــى حــمــل رؤوس نــــوويــــة مـثـل صــــــــاروخ «أوريــــشــــنــــيــــك» مـــتـــوســـط المــــدى الـــذي يـمـتـاز بــقــدرة تـدمـيـريـة هـائـلـة، وقـد مرات على الأقل منذ 3 استخدمته روسيا بداية الحرب. الـــســـيـــنـــاريـــو الـــثـــالـــث يــتــعــلــق بــعـــودة متأخرة للسيناريو الذي كان يجب، وفقا لــلــبــعــض، الـــقـــيـــام بـــه مــنــذ الـــبـــدايـــة؛ وهــو تـنـفـيـذ عـمـلـيـة اسـتـخـبـاراتـيـة لاسـتـهـداف زيلينسكي وبعض أركــان حكمه، على أن يبدو ذلك انقلابا داخلياً، أو تدخلا غربيا مـــبـــاشـــرا لــحــســم مـــســـار الــــســــام. فـــي هــذه الـــحـــال، سـيـكـون عـلـى مـوسـكـو أن تـواجـه تبعات الـيـوم التالي لهذه العملية، حتى لو لم يكن بمقدور أي طرف أن يثبت بشكل مباشر تورط أجهزتها الاستخباراتية في هذه العملية. موسكو: رائد جبر مايو (إ.ب.أ) 24 عامل إنقاذ يبحث عن ناجين في موقع قصف روسي على مركز تسوق بكييف يوم مايو (رويترز) 29 الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة أمام المشاركين في مؤتمر اقتصادي بأستانة يوم

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky