عَـــرف الـعـالـم تعبير «الاســتــقــرار الاسـتـراتـيـجـي» كأحد أهم المصطلحات التي ذاعت وشاعت في زمن الحرب الباردة، واشتداد الصراع بين حلفي «وارسو» و«الأطلسي». كـــان المــقــصــود فــي ذلـــك الــوقــت تـجـنـب الـــوقـــوع فــي الفخ النووي، أي عدم الانزلاق في طريق الهاوية، لا سيما أنه مرت لحظات كثيرة كان العالم فيها قريبا من الخطر بصورة أقرب من حبل الوريد. اليوم ونحن نتجاوز منتصف العقد الثالث بعد نهاية تلك الحقبة، المثيرة والخطيرة، يتساءل المـراقـبـون للمشهد الــــدولــــي: هـــل بــــات عــالمــنــا المــعــاصــر يـفـتـقـد ومــــن جــديــد حـالـة الاســـتـــقـــرار الاســتــراتــيــجــي، حــتــى وإن لـــم يــكــن المــقــصــود هو الوصول إلـى عتبات الشتاء الـنـووي؟ وإذا كـان الأمـر بالفعل على هذا النحو، فما هي المتغيرات الحديثة التي يمكنها أن تأخذ الجميع للسير في دروب الهوان، وتتجاوز في واقع الأمر حـدود الأسلحة النووية، وإن ظلت هذه بالتحديد قائمة في القلب منها، إلى دوائر مفاهيمية أخرى مختلفة، لكنها كفيلة بإصابة بشريتنا القلقة والأرقة بما هو أسوأ؟ قطعا يتساءل القارئ عمّا هو السبب وراء طرح الأمر في هذا التوقيت، فيما الــجــواب غـالـب الـظـن يـبـدأ مـن عند المــحــاولات الـتـي جــرت في الأسبوعين الماضيين لإعادة تخطيط مسارات العالم وترتيب مساقاته، منذ زيارة الرئيسين الأميركي والروسي إلى الصين، وكأن هذه الأخيرة أضحت «حجر الزاوية» في عالم الاستقرار الجديد. في أبعاد المشهد الخاص بالقوى العالمية، التي لا تزال تتواجه اليوم على خريطة شطرنجية إدراكية مغايرة عن زمن الحرب الباردة، قوى ثلاث بأدوات تتجاوز الجمود العسكري والسياسي، وتمتد من القطاعات العسكرية والاستخباراتية إلى عوالم التكنولوجيا والاقتصاد، ومن الأرض والبر والبحر إلــى مـا هـو خــارج الـكـرة الأرضـيـة ومــحــاولات استيطان، وإن شئنا الدقة، لقلنا استعمار الفضاء. هنا لم تعد روسيا الاتحادية، ورغم أنها الوريث الشرعي للاتحاد السوفياتي، المنافس الرئيس للولايات المتحدة، حتى وإن امتلكت أحدث الصواريخ الباليستية النووية في الكون، وآخـرهـا الشيطان «ســارامــات»، بل باتت الصين الند الأقـوى والمــنــافــس الأخـــطـــر لأمــيــركــا عـلـى كـــل الــصــعــد، ولـــم يـعـد سـرا القول إن صعود بكين إلى مركز الصدارة شكل التطور الجيوسياسي الأبرز في مطلع القرن الحادي والعشرين. تبدو مهددات الاستقرار الاستراتيجي العالمي هذه المرة متنوعة، داخـل وخـارج دائـرة التنافس الثلاثي المشار إليها، وإن ظلت مسألة تراجع الحد من التسلح تتسنم المخاطر. الحديث هنا ينسحب على الأسلحة التقليدية من جهة، وعلى أسلحة الدمار الشامل من ناحية أخـرى، ولعل الحرب الروسية - الأوكرانية وضعت الخيار النووي مرارا على طاولة الأحــــداث، وهـنـاك تسريبات آنـيـة عـن ورود الـفـكـرة على عقل سيد البيت الأبيض مؤخرا للخلاص من مأزق إيران، ولو على صعيد المنسوب النووي التكتيكي وليس الاستراتيجي. أكثر مـن ذلــك، فـإن طموحات الصين فـي ترسانة نووية قـويـة قـــادرة على ردع الـشـرق والــغــرب تـزيـد مـن مخاطر عدم الاستقرار. وفـــي الـسـيـاق نـفـسـه، تــبــدو فــكــرة الأحــــاف الــتــي عرفها العالم في ستينات القرن الماضي، وكأنها تولد من جديد، ما يفرز للعالم تكتلات ذات توجهات سياسية مؤدلجة، وهذه عادة ما تكون أقرب للصدام منها للوئام أو التفاهمات وقسمة الغرماء. هل يعني ذلك أن أحاديث العولمة التي تجمع ولا تفرق باتت من أساطير الأولين؟ الشاهد أن نظرة سريعة على أزمة الـهـويـات تقطع بــأن تـيـار العولمة يتراجع لصالح القوميات والشعوبيات، وباتت أدوات التواصل الحديثة تخلق أنواعا من الهويات الإنترنتية اللزجة، الأمـر الـذي عزز من انتكاسة الإنسانية الموحدة إلى ما وراء القبلية الأولى. يقف العالم اليوم أمام نوازل تهدد ذلك الاستقرار الهش، وقــــد أفـــــرزت الأزمـــــة الأمــيــركــيــة - الإيـــرانـــيـــة صــعــود إشـكـالـيـة المضايق والممرات المائية، وانتقل الحديث من هرمز إلى ملقا، وباب المندب، وجبل طارق، والدردنيل، وصولا إلى بنما، وكل واحد من هذه كفيل بإصابة عالمنا المعاصر في القلب تجاريا واقتصاديا ً. حـديـث الاقـتـصـاد بــــدوره مثير لـلـفـزع، لا سيما فــي ظل التضخم الــذي يزحف ببطء للأعلى بسبب صـدمـات النفط، ما يعني فائدة مرتفعة وانهيارا بأسعار الأصـــول، وفـي ظل منافسة شرسة وجديدة ليس فقط بين البنوك التقليدية، بل بين العملات المستقرة وشبكات البلوكتشين. أما أحاديث الذكاءات الاصطناعية فتحتاج إلى قراءات مطولة قائمة بذاتها، ذلـك أن جــدلا واسعا يــدور من حولها، وما إذا كانت تقود البشرية للوراء، أو تصعد بها إلى الجُب الأسفل. وفـــي الـقـلـب مـــن هـــذا كـلـه أحـــاديـــث الــتــغــيــرات المـنـاخـيـة، وعسكرة الفضاء والتقلبات الجيوسياسية المخيفة. هــل الـعـالـم عـلـى مــوعــد مــع انــقــاب ولــيــس مــع اسـتـقـرار استراتيجي؟... للحديث بقية. حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مـنـذ أيــــام مــن «تــآكــل خـطـيـر» فــي احـــتـــرام الــقــانــون الــدولــي وميثاق الأمـــم المـتـحـدة، مـؤكـدا أن غـيـاب الالــتــزام بالقانون الـــدولـــي يــدفــع الـعـالـم نـحـو الـفـوضـى وتـصـاعـد الــنــزاعــات. وهذه ليست المرة الأولى التي يتبنى فيها هذا التحذير، لأن الأحــداث الدولية المتتالية تجعل من النظام العالمي نظاما قـائـمـا أكـثـر مــن أي وقـــت مـضـى عـلـى حـكـم الــقــوة بـــدل حكم القانون، مما يؤدي إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان واتساع رقعة النزاعات عالميا (مثل أزمة أوكرانيا والسودان والشرق الأوسط) وهلم جرّا. ويمكننا بعد مرور ثمانية عقود على تأسيس المنظمة الأمــمــيــة مـــن رســــم خـــط مــبــاشــر يــربــط بـــن إنـــشـــاء المنظمة الأمـمـيـة والحيلولة دون انـــدلاع حــرب عالمية ثـالـثـة، ولكن مـا يجري الـيـوم فـي جــدار المنظومة القانونية الدولية من تآكل وشرخ، يمنع مجلس الأمن من التحرك بوحدة وحسم، ويجعل مقاصد الأمم المتحدة تتعرض لضغط كبير ويعمِّق الانــقــســامــات الـجـيـو-سـيـاسـيـة، ويــنــمِّــي المــخــاطــر الـدولـيـة بما فـي ذلــك سـبـاق التسلح المـتـسـارع بـن الــــدول، وتنامي الرُّخَص التي تُعطَى لشركات صناعية في المجال العسكري. ولعل أكبر مثال على ذلـك هي الـولايـات المتحدة الأميركية التي تعرَّضت بسبب حـرب إيــران الأخـيـرة لضغوط كبيرة فيما يتعلق بمخزون الأسلحة والـذخـائـر لــدى جيشها... فـالـحـروب الحديثة تستهلك كميات هائلة مـن الصواريخ الدقيقة وأنظمة الدفاع الجوي والذخائر المتطورة بوتيرة أسرع من قدرة المصانع العسكرية على التعويض السريع؛ وهـو ما يجعل دولا مثل أميركا وروسـيـا وأوروبـــا تحاول مـعـالـجـة الـتـحـديـات المـرتـبـطـة بـسـاسـل الــتــوريــد والـطـاقـة الإنتاجية، برفع وتيرة التصنيع وخلق شراكات جديدة... ثــــم إن الـــهـــيـــاكـــل الـــعـــالمـــيـــة المـــعـــنـــيـــة بـــحـــل المـــشـــكـــات، وبالأخص مجلس الأمن الدولي، لا تتسم بالفاعلية المرجوَّة فــي ظــل بيئة أمـنـيـة دولــيــة متسمة بـالـغـمـوض والـتـوجـس واللايقين والمجهول. وتتجلى أزمــة الشرعية فـي الأمــم المتحدة أسـاسـا في كون تركيبة المجلس لا تـزال قائمة على معادلات تاريخية ، حيث تحتكر خمس دول فقط العضوية 1945 تعود إلى عام الـدائـمـة وحـــق الـنـقـض، فــي حــن تبقى مـنـاطـق واســعــة من العالم، خصوصا أفريقيا وأميركا اللاتينية وجنوب آسيا، شبه غائبة عن التمثيل الدائم داخل هذه المنظمة الدولية. ولا غرو أن هذا الوضع محل انتقادات لا متناهية من عدد كبير من الـدول التي ترى أن المجلس لم يعد يعبِّر بصورة عـــادلـــة عـــن الـــتـــوازنـــات الــدولــيــة الـــراهـــنـــة، ولا عـــن تطلعات شعوب الجنوب العالمي. وليس في وسع الأمين الأممي الحالي ولا أي من الأمناء الـعـامِّــن السابقين لـأمـم المـتـحـدة، إحـــداث إصـــاح حقيقي داخل مجلس الأمن أو ترسيخ أدوار جديدة وآليات لاتخاذ القرار يمكن أن تُفضي مستقبلا إلى دمقرطة العمل الأممي. فجميعهم يدركون طبيعة مهامهم وحدودها، كما يدركون الخطوط الحمراء التي رسمتها القوى الكبرى لعمل الأمين الـعـام وللمنظمة كـكـل. لـذلـك يظل الإصـــاح مسألة معقدة وشديدة الصعوبة، خصوصا أن الأزمات الكبرى والأحداث الدرامية التي يشهدها العالم غالبا ما تُعالَج عبر تفاهمات الـقـوى العظمى خـــارج إطـــار الأمـــم المـتـحـدة، ولـيـس داخـلـه، وتلك هي الحقيقة المرة. ثم إن أي محاولة جـادة لإصـاح ميثاق الأمـم المتحدة من 108 تصطدم بعقبة قانونية أساسية تتمثل في المـادة الميثاق، التي تنص على أن «التعديلات التي تُدخَل على هذا الميثاق تسري على جميع أعضاء الأمم المتحدة إذا صدرت بموافقة ثلثي أعضاء الجمعية العامة، وصدَّق عليها ثلثا أعضاء الأمم المتحدة، بما في ذلك جميع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن». زِد على ذلك أن النظام العالمي لا يزال يعاني من عجز واضح في تعبئة وتوسيع نطاق التمويل الضروري لإنقاذ حياة ملايين البشر عبر العالم، وبـنـاء مجتمعات مسالمة وأكثر قدرة على الصمود في مواجهة الأزمـات والتحديات المتزايدة. ورغم إطلاق عدد من المبادرات المهمة لتحقيق هذه الأهـداف، من قبيل ميثاق المستقبل، ومبادرة الأمم المتحدة ، والــتــزام إشبيلية بـشـأن تمويل التنمية، فــإن النتائج 80 المحقَّقة لا تــزال دون مستوى التطلعات، فـي ظـل استمرار الفجوات التنموية وتفاقم الأزمات الإنسانية والاقتصادية على الصعيد الدولي. وفــي ظـل هــذا الــواقــع الــدولــي المـــر، يـبـدو الـعـالـم اليوم بحاجة أكثر مـن أي وقــت مضى إلــى إعـــادة الاعـتـبـار لـروح ميثاق الأمم المتحدة، ليس بوصفه نصا قانونيا جامداً، بل بصفته إطارا أخلاقيا وسياسيا لتنظيم العلاقات الدولية. فـاسـتـمـرار منطق الهيمنة وازدواجـــيـــة المـعـايـيـر، وتعطيل آليات الشرعية الدولية، لن يؤدي إلا إلى ما نشهده اليوم من فوضى غير خلَّقة وأزمات متفاقمة وثقة متآكلة في النظام الدولي؛ كما أن إصلاح المنظمة الأممية لم يعد ترفا سياسيا أو مطلبا نظرياً، بل أصبح ضــرورة تاريخية لضمان أمن البشرية واسـتـقـرارهـا، وتـرسـيـخ نـظـام دولـــي أكـثـر تـوازنـا وأكثر عدلاً. لــيــســت الـــديـــمـــقـــراطـــيـــة الـــغـــربـــيـــة هـي الــنــظــام الــســيــاســي الأمـــثـــل، لـكـنـهـا، وفـقـا لعبارة ريمون أرون الشهيرة، هي النظام «الأقــل ســـوءاً». لكنْ، ثمة ســؤال آخـر لا بد مـــن طـــرحـــه، بـيـنـمـا يــشــتــد الــتــخــبّــط بين الإدارة الأميركية والقيادة الإيرانية حول مــشــروع الاتــفــاق عـلـى إنــهــاء الــحــرب: إلـى أي مــدى يمكن للديمقراطية الغربية أن تحارب؟ ثــــــمــــــة لــــــــوثــــــــة كــــــــبــــــــرى فـــــــــي تــــــاريــــــخ الــــديــــمــــقــــراطــــيــــات الأوروبـــــــيـــــــة فـــــي الـــقـــرن ،1938 الــعــشــريــن هـــي اتــفــاقــيــة مــيــونــيــخ عشية الحرب العالمية الثانية. وقـد تمّت الاتــفــاقــيــة بـــن ألمــانــيــا الــنــازيــة وإيـطـالـيـا الــــفــــاشــــيــــة، والــــقــــوتــــن الـــديـــمـــقـــراطـــيَّـــتـــن الكبريين بريطانيا وفرنسا، اللتين كانتا آنـذاك إمبراطوريَّتين متراميتَي الأطـراف، تـــســـيـــطـــران عـــلـــى مـــعـــظـــم أنــــحــــاء الـــعـــالـــم. فـــلـــتـــفـــادي المـــواجـــهـــة الــعــســكــريــة وطـمـعـا في تكريس السلام في الـقـارّة الأوروبـيـة، رضخت بريطانيا وفرنسا لهجوم هتلر على تشيكوسلوفاكيا، وأقرّتا له اقتطاع جـــزء مــن أراضــيــهــا، حـتـى مــن دون دعــوة حليفتهما، الـــدولـــة المــعــتــدَى عـلـيـهـا، إلـى الاجتماع. وحين عاد رئيس الحكومة الفرنسية دالاديّـــــــه، ورئـــيـــس الـحـكـومـة الـبـريـطـانـيـة تـشـامـبـرلـن إلـــى بـلـديـهـمـا، استقبلتهما الـــحـــشـــود الــشــعــبــيــة اســـتـــقـــبـــال الأبــــطــــال؛ لتحقيقهما السلام... لكنه لم يكن سلاما قط. فبدلا من اكتفاء هتلر بذلك الانتصار، ،1939 قـــام بـعـد أقــــل مــن عــــام، مـطـلـع عـــام باجتياح بولندا، مشعلا الحرب الكونية الثانية، وهي الحرب الأرهـب في التاريخ 70 الـــبـــشـــري، الـــتـــي ســـقـــط خـــالـــهـــا نـــحـــو مــلــيــون قــتــيــل، واســـتُـــعـــمِـــل فـيـهـا الــســاح الـنـووي، وأدّت إلـى دمــار لا يُــوصَــف على مدى الجغرافيا والحضارة الأوروبيَّتين، فضلا عن إبادة هيروشيما وناغازاكي. هـــــذه هــــي «روحــــيــــة مـــيـــونـــيـــخ» الــتــي مـــا زالــــت تــرمــز حـتـى الـــيـــوم إلـــى الضعف والاســـتـــســـام المــســبــق سـعـيـا إلــــى الـسـلـم، بينما الآتي حتما هو الحرب. وهي توحي بأنَّه لو وقفت فرنسا وبريطانيا بشدّة في وجه هتلر حول مسألة تشيكوسلوفاكيا، لمـــا كــانــت ربــمــا وقــعــت الـــحـــرب الــكــبــرى... احتمال صعب المنال. اســـتـــعـــادت أوروبــــــا عـــبـــارة «روحــيــة مـــيـــونـــيـــخ» بــــشــــدة لـــتـــحـــذّر مــــن تــغــاضــي الديمقراطيات الأوروبية عن هجوم بوتين ، وأن 2022 المـفـاجـئ على أوكـرانـيـا شـتـاء الــقــبــول بـسـقـوط أوكــرانــيــا يـعـنـي سقوط أوروبـــــــا الــغــربــيــة كــلــهــا لاحـــقـــا، والـــحـــرب سنوات، حاصدة 4 العبثية مستمرة منذ مئات آلاف القتلى. فــــــي أي حــــــــــال، بــــــــات يـــفـــصـــلـــنـــا عــن «اتفاقية ميونيخ» زمن بعيد تغيّر خلاله ليست 2026 الـعـالـم، مـن ألـفـه إلــى يـائـه. فـــــ ، و«إيـــران الـثـورة الخمينية» ليست 1938 «ألمانيا النازية» التائقة إلى السيطرة على أوروبـا والعالم... لكن يبقى التساؤل: ما مــــدى قـــــدرة الــديــمــقــراطــيــة الــغــربــيــة على الحرب؟ 3 كـــيـــف نـــفـــسّـــر صــــمــــود إيــــــــران بـــعـــد أشهر على الهجوم الأميركي - الإسرائيلي الـــذي قُــتـل فـيـه الــولــي الفقيه وعـــدد كبير مــن قــيــادات الـنـظـام، وألــحــق دمــــارا هـائـا فـي البنى العسكرية والـصـنـاعـيـة؟ فثمة تراجع واضح في الأهداف المعلنة للحرب، من إسقاط النظام الإيراني، أو استسلامه الـــكـــامـــل، وتــخــلــيــه عـــن قــــدراتــــه الـــنـــوويـــة، وصــواريــخــه الـبـعـيـدة المــــدى، وأذرعـــــه في المنطقة، إلـى تمحور المفاوضات الحالية حول نقطة مركزية: فتح مضيق «هرمز». مع أن لا أحـد في العالم يؤيِّد طهران في مـطـالـبـتـهـا بــهــذا المّـــمـــر الــــدولــــي. فــمــا ســر إصرار إيران المنهكة أمام القوة العسكرية والاقتصادية العظمى في العالم، المحيطة بها من كل صوب؟ إنــــه بـــا شـــك مــــدى إيـــــران الـجـغـرافـي الشاسع، بما فيه سهولة سيطرتها على مضيق «هرمز». لكن أبعد من ذلك، يكمن السر في الفارق العميق بين الديمقراطية الأميركية، والنظام الديني الإيراني. كــــان المـــرجـــو أمـــيـــركـــيّـــا وإســرائــيــلــيــا القضاء على النظام الإيـرانـي، مع اغتيال مـــرشـــده الأعـــلـــى ومــعــظــم قـــيـــاداتـــه دفــعــة واحدة، وتدمير ترسانته الحربية. وحين لـم يتم ذلــك، بــدأ عامل الـوقـت يفعل فعله لصالح إيـران، وإن منهكةً. فالديمقراطية الأمـــيـــركـــيـــة يـــقـــودهـــا رئــــيــــس قـــــــوي، لـكـن ولايته عابرة حدّها سنوات أربع، يطوّقها مجلسا النواب والشيوخ، ووسائل إعلام كـــبـــرى، واســتــقــصــاءات رأي عـــام لا تـكـلّ، ومعارضة حزبية ديمقراطية واسعة. فعلى الـرئـيـس الأمـيـركـي أن يحسب حـــســـاب أدنـــــى زيـــــادة فـــي تـكـلـفـة المـعـيـشـة تـسـبـبـهـا الــــحــــرب، وكـــــل جـــنـــدي أمــيــركــي يـسـقـط فـــي أرض المـــعـــركـــة، كـــي لا ينقلب الوضع برمّته عليه. أمّـــــا الـــنـــظـــام الـــثـــيـــوقـــراطـــي الإيـــرانـــي فـــــيـــــقـــــوده مـــــرشـــــد أعـــــلـــــى لمـــــــدى الــــحــــيــــاة، لا يـــحـــاســـبـــه أحـــــــد، وهــــــو يــــأمــــر فـــيـــطـــاع، فــالــجــيــوش والأمــــــة مــعــقــود لـــواءهـــمـــا له وحـــــده. فـــــإذا افــتــقــر الــشــعــب وجـــــاع، وإذا سقطت عشرات، بل مئات الآف القتلى، في القمع الداخلي أو الحرب، فهل من تغيير حقا ً؟ لــكــن، كـلـمـا طـــال أمـــد الـــحـــرب ضـاقـت الــديــمــقــراطــيــة الأمــيــركــيــة ذرعـــــا بـــهـــا. أمــا الــــديــــمــــقــــراطــــيــــات الأوروبــــــــيــــــــة، فـــهـــي مـن الأســـــاس لا حـــرب ولا مَـــن يـــحـــاربـــون. مع ذلــــــك، هـــــذا الــــصــــراع أبـــعـــد بــكــثــيــر مــــن أن ينتهي عند فصوله الراهنة. OPINION الرأي 14 Issue 17350 - العدد Saturday - 2026/5/30 السبت محنة القانون الدولي العالم وإشكالية الاستقرار الاستراتيجي ْالديمقراطيات إن حاربت وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com أنطوان الدّويهي عبد الحق عزوزي إميل أمين
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky