issue17350

13 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17350 - العدد Saturday - 2026/5/30 السبت ليبيا بين «تصلّب الساسة» و«خريطة أممية» لم تُثمر بعد منذ طرحت البعثة الأممية لليبيا تــصــورهــا لـلـحـل الـسـيـاسـي فـــي ليبيا، خـــال أغـسـطـس (آب) المـــاضـــي، راهـنـت البعثة على مسار تدريجي يبدأ بإقرار قـــاعـــدة دســـتـــوريـــة وقـــوانـــن انـتـخـابـيـة تــــوافــــقــــيــــة، وإعــــــــــــادة تـــشـــكـــيـــل مــجــلــس المفوضية العليا للانتخابات، وصـولا إلى حكومة موحدة وانتخابات رئاسية وبــرلمــانــيــة تـنـهـي الانـــقـــســـام الـسـيـاسـي والمؤسساتي. غير أن «مجلس النواب» (الـــبـــرلمـــان) و«المــجــلــس الأعــلــى لـلـدولـة» أخــفــقــا خــــال نــحــو ثــمــانــيــة أشـــهـــر في تحقيق أي اختراق جوهري في الملفات الأســـاســـيـــة، عــلــى الـــرغـــم مـــن الـضـغـوط الدولية والإحاطات المتكرّرة من المبعوثة الأممية هانا نيتيه أمام مجلس الأمن، بما فـي ذلـك التلميح أحيانا بإمكانية تـجـاوز الأجــســام السياسية التقليدية نحو مسارات بديلة. لـقـد بـــدت حــالــة الــجــمــود الـسـيـاسـي أكـــــثـــــر رســــــوخــــــا مــــــع اســــــتــــــمــــــرار تــــبــــادل التحفظات بين الأطراف الرئيسة، وهو ما عكسته وساطة محلية جرت قبل شهرين بين رئيس مجلس الـنـواب عقيلة صالح ورئــيــس المـجـلـس الأعــلــى لــلــدولــة محمد تــكــالــة، وكــشــفــت، وفـــق مــا قــالــت مـصـادر ليبية لـ«الشرق الأوســـط»، عن حسابات معقدة وخـافـات عميقة مـا تـــزال تعرقل التوافق حول القوانين الانتخابية. تصلّب الساسة يعطّل المؤسسات ولم تتوقّف تبعات تصلّب الساسة عــنــد المـــؤســـســـات الــســيــاســيــة، بـــل امـتـد إلى المؤسسة القضائية نفسها، بعدما أصــــبــــح «المــــجــــلــــس الأعــــــلــــــى» لــلــقــضــاء مــنــقــســمــا بــــن قـــيـــادتـــن فــــي طـــرابـــلـــس وبـنـغـازي، وهــذا تـطـوّر حمّل متابعون مسؤوليته للمجلسين، وعــدّوه مؤشرا إضـــافـــيـــا عـــلـــى اتــــســــاع أزمــــــة الــشــرعــيــة وتـــآكـــل قــــدرة المـــؤسّـــســـات الـقـائـمـة على إدارة المرحلة الانتقالية. المــحــلّــل الــســيــاســي الـلـيـبـي حـسـام الدين العبدلي يرى أن إخفاق مجلسي «الـنـواب» و«الأعـلـى للدولة» فـي إنجاز اسـتـحـقـاقـات خـريـطـة الـطـريـق الأممية يمثّل «استمرارا لمسلسل إهدار الفرص السياسية». وأردف أن البعثة الأممية باتت أقرب إلى تبنّي «مسارات موازية تضم قوى أكثر تأثيرا على الأرض، في ظل قناعتها بتنامي السخط الشعبي تجاه الأجسام السياسية التقليدية». وحــقــا، فــي مــــوازاة الــحــراك الأمـمـي الذي لم تثمر نتائجه على الأرض، برز الــدور الأميركي بصورة أكثر وضوحا خــــــال الأشـــــهـــــر الأخــــــيــــــرة، ســـــــــواء عـبـر التحرّكات المرتبطة بمستشار الرئيس الأمــيــركــي مـسـعـد بــولــس، أو مــن خـال قيادة القوة الأفريقية «أفريكوم». وهذا بطبيعة الحال، يُعد مؤشرا على اهتمام مـــتـــزايـــد مـــن واشـــنـــطـــن بــــإعــــادة تـرتـيـب المشهد الليبي أمنيا وسياسياً. هـذه التحركات شملت الدفع نحو تـوحـيـد المـيـزانـيـة والإنـــفـــاق الحكومي، إلى جانب رعاية مناورات «فلينتلوك» الــعــســكــريــة فـــي مــديــنــة ســـــرت، بـوسـط ليبيا، بمشاركة قــوات مـن شــرق ليبيا وغـــربـــهـــا، بــــالــــتــــوازي مــــع بــــــروز مــســار » الذي جمع ممثلين عن «الجيش 4+4« الوطني الليبي» بقيادة المشير خليفة حــفــتــر وحـــكـــومـــة «الـــــوحـــــدة الــوطــنــيــة» المـؤقـتـة بـرئـاسـة عبد الحميد الدبيبة، وهــــــذا فــــي مـــحـــاولـــة لـــتـــقـــريـــب وجـــهـــات النظر حول الملفات الانتخابية وإعـادة تشكيل مفوضية الانتخابات. ويرى العبدلي أن هذا المسار «يمثّل عمليا محاولة لإعادة تشكيل التوازنات الــــســــيــــاســــيــــة والــــعــــســــكــــريــــة، وســـحـــبـــا تــــدريــــجــــيّــــا لـــلـــبـــســـاط مـــــن تـــحـــت أقــــــدام مجلسي الـنـواب والـدولـة، بعدما فشلا في إنتاج تسوية تنهي حالة الانسداد». الخلافات التقليدية تعود إلى الظهور مــن نـاحـيـة ثــانــيــة، عـلـى الــرغــم من الـتـفـاؤل الـحـذر الـــذي أعـقـب اجتماعات تونس وروما بين ممثلي حفتر والدبيبة - إثــــر الــتــوصــل إلــــى تــفــاهــمــات جـزئـيـة بـــشـــأن آلـــيـــة اخــتــيــار رئـــيـــس المـفـوضـيـة الـعـلـيـا لـانـتـخـابـات وأعـضـائـهـا - فـإن الـخـافـات التقليدية سـرعـان مـا عـادت إلــى الـواجـهـة، وهــذه المــرة حــول طبيعة الاســتــحــقــاق الانــتــخــابــي المــقــبــل. وهــي بـــــــرزت بـــعـــدمـــا طــــــرح مـــمـــثـــلـــو حــكــومــة الدبيبة فكرة إجـراء انتخابات برلمانية فـــقـــط، الأمــــــر الــــــذي قـــوبـــل بــتــحــفــظ مـن الفريق الآخر الذي اعتبر الطرح استنادا إلى تشريعات قديمة تجاوزتها قوانين .2021 انتخابات وفـــــي مــــــــوازاة ذلــــــك، عـــــاد «الــــحــــوار المُـــهَـــيـــكـــل» الـــــذي تـــرعـــاه الأمـــــم المــتــحــدة مــنــذ ديـسـمـبـر (كـــانـــون الأول) المــاضــي إلـى الواجهة مع اقتراب إعـان نتائجه النهائية فــي يـونـيـو (حـــزيـــران)، وسـط كــــام عـــن تــوصــيــات تــتــضـمـن: تشكيل مـجـلـس رئــاســي بـصـاحـيـات تنفيذية واسعة، وحكومة تمثل الأقاليم الليبية الثلاثة، وجدولا زمنيا محددا للمرحلة الانتقالية. «مبادرة أميركية»! تـــنـــســـجـــم هــــــــذه الــــتــــســــريــــبــــات مــع مبادرة أميركية منسوبة إلى مستشار ترمب لإعادة تشكيل السلطة التنفيذية بصيغة «مُحاصصة» بـن شـرق ليبيا وغربها. وكانت هذا «المبادرة» قد أثارت جــدلا واسعا في ليبيا، وسـط مخاوف مــن أن تـتـحـوّل أي تـسـويـة جــديــدة إلـى مــجــرد إعــــادة تــوزيــع لـلـنـفـوذ، مــن دون مـــعـــالـــجـــة حــقــيــقــيــة لــــجــــذور الانـــقـــســـام والأزمة المستمرة منذ سنوات. هنا يرى الدكتور أبوعجيلة سيف النصر عضو «الحوار المُهَيكل» أن «أكبر تحد أمـام أي تسوية سياسية ترعاها الأمم المتحدة يبقى الوصول إلى سلطة تـنـفـيـذيـة وتــشــريــعــيــة مــــوحــــدة». وهــو يعتبر أن استمرار التصلب السياسي والانــــقــــســــام الــــحــــالــــي يـــمـــثـــان الــعــقــبــة الأساسية أمام نجاح أي مسار أممي. سيف النصر، في الواقع أبـدى في حــــوار مــع «الـــشـــرق الأوســــــط»، اقتناعه بـــأن نــجــاح تــوصــيــات الـــحـــوار المُــهَــيـكـل سيظل مرتبطا بــقــدرة البعثة الأممية على حشد دعم دولي واسع، وبالأخص مـــن الــــــدول الــخــمــس الـــكـــبـــرى الأعـــضـــاء فــــي مــجــلــس الأمــــــن والــــــــدول المــنــخــرطــة فــي مــســار بــرلــن. ولــفــت مــن ثــم إلـــى أن إعلان البعثة أن مُخرجات الحوار «غير مـلـزمـة» يثير تــســاؤلات حقيقية بشأن فرص تنفيذها. فـــــي المـــــقـــــابـــــل، لا تــــبــــدي قـــطـــاعـــات واسعة داخل الطبقة السياسية الليبية ثـقـة كـبـيـرة فــي قـــدرة الأطـــــراف الحالية على إنجاز تسوية فعلية، مستحضرة سلسلة المـحـطـات الـسـيـاسـيـة السابقة مـن جنيف وبـرلـن وبــاريــس والـقـاهـرة والـصـخـيـرات وبـوزنـيـقـة، الـتـي انتهت جميعها تقريبا إلى إعادة تدوير الأزمة بدلا من حلها. العرقلات منبعها الداخل يــســتــنــد أصــــحــــاب هـــــذا الـــــــرأي إلــى تـصـريـحـات سـابـقـة لـلـمـبـعـوث الأمـمـي الأســـبـــق الـــدكـــتـــور غـــســـان ســـامـــة، ذكــر فيها أن العرقلة الأساسية للحل تنبع مــن الــداخــل الليبي أكـثـر مــن ارتباطها بـالـعـوامـل الـخـارجـيـة. ويـــرى هـــؤلاء أن «قوى نافذة» داخل المشهد الليبي باتت تـتـعـامـل مـــع أي انــتــخــابــات أو تـسـويـة شاملة على أنها تهديد مباشر لنفوذها السياسي والاقــتــصــادي، وربـمـا لمـا قد تـكـشـفـه أي سـلـطـة جـــديـــدة مـــن مـلـفـات فـسـاد أو انـتـهـاكـات جـــرى تـنـاولـهـا في تقارير دولية سابقة. المزاج الشعبي حذر شعبياً، لا يزال المزاج العام الليبي أقــــــرب إلـــــى الــــحــــذر مـــنـــه إلـــــى الـــتـــفـــاؤل. فـبـعـد ســـنـــوات مـــن الاتـــفـــاقـــات المـتـعـثـرة والانقسامات المتكرّرة، لم تعد قطاعات واسعة من الليبيين تتعامل بثقة مع أي مــســار سـيـاسـي جــديــد، مــا لــم ينعكس عـــلـــى شـــكـــل خــــطــــوات مـــلـــمـــوســـة تـنـهـي الانقسام وتحسن الأوضاع المعيشية. ووفــــــــق الــــــشــــــاوش أنــــــويــــــر، الأمـــــن الــــعــــام لــــحــــزب «الـــــبـــــاد» الـــلـــيـــبـــي، فـــإن الــــلــــيــــبــــيــــن «فـــــــقـــــــدوا الــــثــــقــــة كــــلــــيــــا فــي المـــــســـــارات الـــســـيـــاســـيـــة والأمــــمــــيــــة بـعـد ســـنـــوات مـــن الاتـــفـــاقـــات المـتـعـثـرة بفعل تضارب المصالح الداخلية والتدخلات الخارجية وضعف تنفيذ التفاهمات». ويـعـتـقـد أنــويــر أن المـشـهـد الليبي «تـحـكـمـه الـــيـــوم حــالــة مـــن الـــحـــذر أكـثـر مــن الــتــفــاؤل». ولـــذا يـؤكـد أن اسـتـعـادة الـــثـــقـــة لـــــن تـــتـــحـــقـــق إلا عـــبـــر خـــطـــوات عملية، أبرزها إجراء انتخابات شفافة، وتـــوحـــيـــد مـــؤســـســـات الــــدولــــة، وإنـــهـــاء الفساد والفوضى. وفي المحصلة، يبدو الليبيون اليوم عالقين بين أمـل حـذر في نجاح الجهود الدولية، وخشية متزايدة من أن تتحوّل المبادرات الجديدة إلى نسخة أخرى من تسويات مؤقّتة لم تنجح طوال السنوات الماضية في نقل البلاد من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة بناء الدولة. اجتماعات ومشاورات بلا ثمار حتى الآن (البعثة الأممية لليبيا) تـبـدو الأزمـــة الليبية وكـأنـهـا تـــدور منذ سـنـوات داخـل حلقة مـفـرغـة؛ انــســداد سـيـاسـي يـتـجـدد مــع كــل مــبـادرة، وتسويات مؤقتة لا تلبث أن تعيد إنتاج الانقسام نفسه، فـــي وقــــت تـــبـــدو فــيــه الـــبـــاد عــالــقــة بـــن تـصـلـب الأفـــرقـــاء السياسيين من جهة، ومـحـاولات أممية ودولـيـة لم تنجح حتى الآن فـي دفــع ليبيا نحو تسوية نهائية تنهي حالة الانقسام الحكومي والعسكري المستمرة منذ سقوط نظام . وبعد أشهر من إطلاق 2011 العقيد معمر القذافي عام مبعوثة الأمـم المتحدة هانا تيتيه «خارطة طريق» جديدة للحل، لا تبدو ليبيا اليوم أقرب إلى الانتخابات أو توحيد مؤسسات الدولة، بقدر ما تبدو غارقة أكثر في تعقيدات الانقسام السياسي وتشابك الحسابات المحلية والإقليمية، وسط تراجع متزايد في ثقة الشارع الليبي تجاه المسارات الأممية التي تكرّرت من الصخيرات إلى جنيف وبرلين، من دون أن تنجح في إنهاء المرحلة الانتقالية الطويلة. بعد أشهر من إطلاق تيتيه مبادرة جديدة للحل القاهرة: علاء حمودة قوانين الانتخابات «عقدة مستعصية» أطالت المرحلة الانتقالية في ليبيا ظلت الانتخابات التشريعية والرئاسية تُطرح في ليبيا بوصفها المخرج الأهـم لإنهاء الانقسام السياسي في ليبيا، غـيـر أن الــقــوانــن المـنـظّــمـة لـهـا تـحـوّلـت مــع مــــرور الــوقــت إلـى واحدة من أعقد الأزمات التي تواجه البلاد. فبدلا من أن تكون مدخلا للتوافق على حل يصل بالبلاد إلـى شرعية حاكمة عبر صـنـدوق الاقــتــراع، أضحت القوانين الانتخابية «ساحة صراع» بين المؤسسات المتنافسة والقوى السياسية، حتى بات كثيرون من الليبيين ينظرون إليها على أنها «عقدة مستعصية» تعطّل أي انتقال سياسي حقيقي. لقد أطلت هـذه الأزمـــة برأسها على نحو سافر مـع فشل إجـــــراء الانــتــخــابــات الــرئــاســيــة والــبــرلمــانــيــة الــتــي كــــان مــقــرّرا ، بذريعة «القوّة 2021 ) ديسمبر (كانون الأول 24 تنظيمها في القاهرة». وهـي الانتخابات التي علّقت عليها الأمـم المتحدة والمــجــتــمــع الـــدولـــي آمـــــالا واســـعـــة لإنـــهـــاء المـــراحـــل الانـتـقـالـيـة المـتـعـاقـبـة وتـوحـيـد مـؤسـسـات الـــدولـــة المـنـقـسـمـة بــن الـشـرق والغرب. ولـــكـــن، قــبــل مـــوعـــد الانـــتـــخـــابـــات بـبـضـعـة أشـــهـــر، أصـــدر «مــجــلــس الــــنــــواب» الــلــيــبــي قـــانـــون انـــتـــخـــاب الـــرئـــيـــس بشكل منفرد. ثم أتبعه بقانون انتخاب مجلس الـنـواب، في خطوة أثارت اعتراضات حادة من خصمه التقليدي «المجلس الأعلى للدولة» وقوى سياسية عدة، عدّت أن القوانين لم تُصغ بتوافق كاف بين الأطراف الليبية. حـيـنـذاك تـركـز الـجـدل على شـــروط الـتـرشـح لـلـرئـاسـة، لا سيما مــا يتعلق بالعسكريين ومـــزدوجـــي الـجـنـسـيـة، وهــذه نقاط ارتبطت مباشرة بأسماء شخصيات بـارزة مثل المشير خليفة حفتر ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة وسيف الإسلام القذافي. ولم يقتصر الخلاف على مضمون القوانين فقط، بل شمل أيضا آلية إصدارها، إذ اتهم خصوم البرلمان رئاسته بتمرير الـتـشـريـعـات مــن دون تـصـويـت مكتمل، مــا أضـعـف الـثـقـة في العملية السياسية منذ بدايتها. ومن ثم، مع فتح باب الترشح، دخلت البلاد في دوامة من الطعون القضائية والخلافات القانونية بشأن أهلية بعض المرشحين، قبل أن تعلن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات تـعـذّر إجـــراء الاقــتــراع بسبب مـا وصفته بـــ«الــقــوّة الـقـاهـرة»، لتدخل ليبيا بعدها مرحلة جديدة من الانسداد السياسي. مـنـذ ذلـــك الــتــاريــخ، عـــادت الـنـقـاشـات المتعلقة بـالـقـاعـدة الدستورية والـقـوانـن الانتخابية إلــى نقطة الصفر تقريباً، وسط تبادل الاتهامات بين «مجلس النواب» و«المجلس الأعلى للدولة» بشأن المسؤولية عن التعثر. وفي حين طالبت البعثة الأممية مرارا بإنجاز إطار قانوني توافقي يمهد للانتخابات، ظلت الخلافات تتجدد مع كل محاولة للتقارب السياسي. ، أمكن تشكيل لجنة مشتركة بين «مجلس 2023 وفي عام + 6« الــنــواب» و«المـجـلـس الأعـلـى لـلـدولـة» عُــرفـت بـاسـم لجنة »، وضمت ستة أعضاء من كل مجلس، بهدف التوصل إلى 6 قوانين انتخابية جديدة تكون مقبولة من الطرفين. وفي أعقاب سلسلة اجتماعات عقدتها اللجنة في مدينة بوزنيقة المـغـربـيـة، انتهت إلــى الإعـــان عـن تفاهمات تتعلق بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، إلى جانب إعادة توزيع الدوائر الانتخابية، وزيادة عدد مقاعد البرلمان وإنشاء مجلس للشيوخ. مــــع هــــــذا، وعـــلـــى الــــرغــــم مــــن الـــتـــرحـــيـــب الـــــدولـــــي الـــحـــذر بـتـفـاهـمـات الــلــجــنــة، فــإنــهــا ســـرعـــان مـــا واجـــهـــت اعــتــراضــات سياسية وقـانـونـيـة جــديــدة، وبـــالأخـــص بـشـأن بـعـض المـــواد المتعلقة بشروط الترشح وآلية الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية. أيــضــا بـــرز خـــاف حـــول مـــدى إلــزامــيــة اعــتــمــاد الـقـوانـن بشكل نهائي من «المجلس الأعلى للدولة»، في مقابل مسارعة «مـجـلـس الـــنـــواب» إلـــى إصــــدار قــانــون انـتـخـاب رئـيـس الـدولـة .»6 + 6« وقانون انتخاب مجلس الأمة الذي أنجزته لجنة بالتالي، مع استمرار الانقسام الحكومي والمؤسساتي، بـقـيـت الــقــوانــن الانـتـخـابـيـة رهـيـنـة لـلـتـجـاذبـات الـسـيـاسـيـة، إذ تخشى أطــــراف كـثـيـرة أن تـــؤدي أي انـتـخـابـات إلـــى إعـــادة تشكيل موازين النفوذ داخل الدولة الليبية. ويرى مراقبون أن الأزمة تجاوزت منذ فترة طويلة مجرد الخلاف على نصوص قانونية، لتغدو مرتبطة بصراع أعمق على السلطة والثروة وضمانات ما بعد الانتخابات. يبقى أنه في الآونة الأخيرة، عاد ملف القوانين الانتخابية » التي 4 + 4« مجددا إلى واجهة المشهد عبر اجتماعات لجنة ترعاها البعثة الأممية، في محاولة جديدة لتقريب وجهات النظر بين المؤسسات المتنازعة. غير أن مراقبين يعتقدون أن أي اخـتـراق حقيقي لـن يتحقق عبر تعديلات قانونية فقط، بل سيحتاج إلـى تسوية سياسية شاملة تتضمن تفاهمات واضـــحـــة بــشــأن شـكـل الـسـلـطـة المـقـبـلـة وتـــوزيـــع الـصـاحـيـات والعوائد السيادية. كذلك، يشير محللون إلى أن القوانين الانتخابية تحوّلت خـــال الــســنــوات الأخـــيـــرة مـــن أدوات تنظيمية إلـــى انـعـكـاس مباشر للصراع السياسي القائم، إذ تُستخدم أحيانا وسيلة لتعطيل الانتخابات أو إعادة هندسة المشهد بما يخدم أطرافا بـعـيـنـهـا. ولـــــذا، تــبــدو الأزمـــــة الـلـيـبـيـة الـــيـــوم أبــعــد مـــن مـجـرد خلاف دستوري أو قانوني، بل تعد تعبيرا عن غياب التوافق السياسي الشامل حول مستقبل الدولة نفسها. ASHARQ AL-AWSAT في موازاة الحراك الأممي الذي لم تثمر نتائجه على الأرض برز الدور الأميركي بصورة أكثر وضوحا خلال الأشهر الأخيرة القاهرة: «الشرق الأوسط» حفتر (أ.ف.ب) الدبيبة (أ.ف.ب)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky