12 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17350 - العدد Saturday - 2026/5/30 السبت دور منير المؤثر في عملية الوساطة مع طهران يرى المراقبون، بكثير من الثقة، أن اللقاءات والعلاقة المـتـجـددة لواشنطن مـع بـاكـسـتـان، وبفضل رئـيـس أركــان جـيـشـهـا عــاصــم مـنـيـر، عــامــل أســـاســـي مــهَّــد الــطــريــق أمـــام الوساطة التي لعبتها إسـام آبـاد عندما بـدأت الحرب مع إيران. فهنا أيضا قاد الوساطة المشير منير، الذي نجح في أبريل 12 و 11 جمع الطرفين على طاولة المفاوضات يومي (نيسان) في إسلام آباد. ولقد تـحـوّل اللقاء الــذي شــارك فيه نائب الرئيس الأمـــيـــركـــي جــــي دي فـــانـــس رئـــيـــســـا لـــلـــوفـــد الأمـــيـــركـــي، ورئـيـس الـبـرلمـان الإيــرانــي محمد باقر قاليباق رئيسا لوفد بلاده، إلى لقاء تاريخي مع أنه لم يتيسر تحقيق أي خـرق أو اتفاق فيه؛ إذ كـان المـرة الأولــى التي يلتقي فيها مـسـؤولـون أمـيـركـيـون وإيــرانــيــون رفـيـعـون بهذا المستوى منذ الثورة الإيرانية. هنا كان المشير الباكستاني «نقطة الوصل» الرئيسة بــن الـطـرفـن والــحــاضــر الـثـالـث عـلـى طــاولــة المــفــاوضــات. وهكذا حلّت إسلام آباد محل كل من فيينا وجنيف اللتين اسـتـضـافـتـا جــــولات كـثـيـرة بـــن المـــفـــاوضـــات الــنــوويــة بين الولايات المتحدة وإيران. واستعيض عن الوسيط الأوروبي الذي كان الشريك الأقرب للأميركيين، بوسيط باكستاني. أيضاً، على الرغم من تعذّر التوصل إلى اتفاق آنذاك، ظـل منير متأهبا ويــواصــل اتــصــالات لا تتوقف وزيـــارات مكّوكية لإقناع الطرفين بتوقيع اتفاق. وكان آخرها زيارته إلــى طـهـران الأسـبـوع المـاضـي حـن التقى وزيـــر الخارجية الإيراني عباس عراقجي للتفاوض على النقاط الأخيرة في الاتفاق. ومع أن الزيارة الأخيرة لم تثمر اتفاقاً... فإن جهود المشير الباكستاني مستمرة بلا توقف. والحقيقة، أن الجهود الدبلوماسية التي قادها منير أوسع من مجرّد إعادة «ترميم» العلاقات مع واشنطن. فهو كـان مـحـرّك «اتفاقية الـدفـاع المشترك» مـع المملكة العربية السعودية مـن الـجـانـب الباكستاني، وهــي وصـفـت بأنها اتفاقية تاريخية تنص على أن أي اعتداء على أحد الطرفين يشكّل اعتداء على الآخر. هـــــذه الـــنـــجـــاحـــات الـــدبـــلـــومـــاســـيـــة نـــــــادرا مــــا يـحـقـقـهـا قـائـد عـسـكـري. وهـنـا يـذكـر محللون بـــأن منير كـــان سبب بتهم فساد. وعاد رئيس 2024 ملاحقة خان واعتقاله عام الحكومة شهباز شريف ليعي منير رئيسا لأركان الجيش الـبـاكـسـتـانـي، ثــم تــصــدر تـرقـيـتـه الــعــام المــاضــي إلـــى رتبة مشير بعد «حـــرب الأيـــام الأربــعــة» مـع الـهـنـد. إذ سُــجّــل له الفضل بالوقوف في وجه نيودلهي وإلحاق إضرار كبيرة بجيشها خلال المواجهة الوجيزة. تلك الحرب، فتحت في الواقع الباب أمام عاصم منير لتصحيح العلاقات مع واشنطن وحوّلته «نقطة تواصل» موثوق بها ووسيطا دبلوماسيا رئيسا مع إيـران. وفعلاً، أنهى منير بجهود متراكمة، سنوات من تشكيك الإدارات الأمــيــركــيــة المـتـعـاقـبـة بــشــراكــة بــاكــســتــان. ولـلـعـلـم، مـــا زال فــي الأذهـــــان قـــرار إدارة الـرئـيـس الأمــيــركــي الأســبــق بـــاراك أوباما، تنفيذ عملية اغتيال أسامة بن لادن على الأراضي الباكستانية من دون التنسيق معها. وظل التشكيك بإسلام آباد والتساؤل حول ما إذا كانت فعلا تجهل وجـوده على أراضيها، يلاحقها حتى اليوم. أخيراً، ما إذا كان سينجح المشير الباكستاني في دوره الجديد ويـتـوّج جـهـوده الدبلوماسية باتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيـران، تساؤل غير واضح الإجابة بعد. ولكنه من دون شك، نجح في تغيير صورة باكستان لدى الإدارة الأميركية، وتحويلها من شريك ناقص مشكوك فيه، إلى شريك كامل محل ثقة، حتى في أكثر الملفات تعقيداً. برز منير قائدا يمزج بين التشدّد الأمني والخطاب المؤسساتي مع تركيز واضح على مكافحة الإرهاب وضبط الحدود يطلق الرئيس الأمـيـركـي، دونـالـد تـرمـب، على عـاصـم منير لقب «مشيري المُفضَّل». وخلال الأشهر الأخيرة الماضية، امتدحه أكثر من مرة بعبارات تراوحت بين «جنرال رائع وقـوي»، و«رجل اسـتـثـنـائـي»، و«مــقــاتــل رائــــع». ولا يـمـر ذكـــر بـاكـسـتـان أو رئيس وزرائها على لسان الرئيس الأميركي من دون ذكر عاصم منير. هذا الإعجاب الـذي أبـداه ترمب مـرارا بالجنرال الباكستاني بــــدأ قــبــل ســنــة تــقــريــبــا عــنــد انــــــدلاع «حـــــرب الأيــــــام الأربــــعــــة» بين «الجارتين» اللدودتين النوويتين، باكستان والهند، على خلفية تفجير في كشمير الهندية. يـومـذاك، أنحت نيودلهي باللائمة في التفجير على إسلام آباد، وردَّت بقصف مواقع عديدة لجيشها، ليبدأ تصعيد خطير بـن الـطـرفـن، انتهى سريعا بجهود دبلوماسية أميركية. ومع أن نيودلهي رفضت الإقــرار بـ«فضل» ترمب في إنهاء التوتر مع باكستان، وإعلانها أن القتال إنما توقَّف بعد «حوار ثنائي»، فإن إسلام أباد لم تترد بامتداح الرئيس الأميركي علناً، بل وترشيحه أيضا لـ«جائزة نوبل للسلام». وهنا يقول محللون إن باكستان استغلت فتور الرد الهندي على الوساطة الأميركية كي تتموضع في مكان أقرب لقلب ترمب ومزاجه. ولكن من هو عاصم منير؟ البداية والنشأة لعائلة محافظة ذات 1968 وُلد عاصم منير في راولبندي عام جذور في جالاندهار، بشرق إقليم البنجاب، كانت قد هاجرت إلى .1947 باكستان بعد الانفصال عن الهند عام ونشأ في بيئة دينية انعكست لاحقا على شخصيته العامة وخـطـابـه السياسي. فهو لا يتحدر مـن عائلة عسكرية، إذ كان أبــوه معلما في إحــدى مــدارس مدينة راولبندي وإمـامـا لمسجد. وخلال نشأته في راولبندي، العاصمة السابقة لباكستان، زاول منير رياضة الكريكت، وحظي بدراسة دينية مبكّرة في مدرسة إسلامية تقليدية. وبعدها، تحوَّل إلـى منشد ديني، ويُــقـال إنه حفظ القرآن بشكل كامل إبان تدريبه العسكري. وبالفعل، تلقَّى منير تعليمه العسكري في مانغلا، وتخرّج بتفوق، وهو ما وضعه مبكرا ضمن الضباط الذين يُنظر إليهم باعتبارهم «مشاريع قادة» داخل المؤسسة العسكرية. ثم إنَّه تخرَّج في «مدرسة تدريب الضباط»، ومن ثم التحق ، وبـدأ الخدمة في 1986 بالجيش الباكستاني بعد تخرجه عـام وحــدات ميدانية، ثم انتقل تدريجيا إلـى مواقع أكثر حساسية، خـصـوصـا فـــي مـــجـــالات الاســتــخــبــارات والأمــــــن. ومـــن ثـــم، تـرقّــى ، ثم 2016 بسرعة ليصبح مـديـرا للاستخبارات العسكرية عــام . وخلال 2018 أصبح المدير العام للاستخبارات الباكستانية عام هذه الفترة دخل في صراع مع رئيس الوزراء (آنذاك) عمران خان ... مُطلقا صـراعـا مفتوحا بين 2019 الــذي أقـالـه مـن منصبه عـام الطرفين. انضباط ميداني... وبروز في مجال الاستخبارات هذا المسار المُبكِّر مهَّد لصورته كضابط يجمع بين الانضباط المـيـدانـي والـخـبـرة الاستخباراتية. وكما سبقت الإشــــارة، منذ عام تولّى منير مناصب بارزة في الاستخبارات، وصولا إلى قمة 2016 الهرم، وهو ما منحه وزنا سياسيا كبيرا داخل الدولة الباكستانية. هــذه المـرحـلـة كـانـت مفصلية، لأنـهـا صنعت لـه شبكة علاقات داخلية وخارجية، وعرّفته على ملفات أفغانستان والهند والإرهاب من المنصب 2019 والتوازنات الإقليمية. إلا أن عمران خان أقاله عام من دون إعلان الأسباب. توليه قيادة الجيش أصــبــح عــاصــم منير 2022 ) نـوفـمـبـر (تـشـريـن الــثــانــي 29 يـــوم للجيش الباكستاني، وهـو المنصب العسكري 11 رئيس الأركـــان الــــ الأقـــوى فـي الـبـاد. ومنذ تلك اللحظة بــدأ حـضـوره يتجاوز الإطــار العسكري البحت، ليصبح لاعبا محوريا في السياستين الداخلية والخارجية لباكستان. ، بــرز منير قـائـدا يـمـزج بـن التشدّد 2024 و 2023 َ وبــن عـامـي الأمـــنـــي والـــخـــطـــاب المـــؤســـســـاتـــي، مـــع تــركــيــز واضـــــح عــلــى مـكـافـحـة الإرهـــاب وضبط الـحـدود. وعمل على توسيع قـنـوات باكستان مع الخليج والصين وتركيا، وإبقاء التواصل مع واشنطن مفتوحا في إطار «تنويع التحالفات» بدل الارتهان الكامل لأي طرف. ارتبط اسم عاصم منير بمحاولات تهدئة 2024 أيضاً، منذ عام الاقتصاد الباكستاني عبر دعـم آليات لجذب الاستثمار ومكافحة المـضـاربـة فـي ســوق الـصـرف، بـالـتـوازي مـع اتـسـاع دور الجيش في إدارة ملفات الدولة. وفي الداخل، أثار ذلك جدلا بين مَن يرى فيه رجل دولة قوياً، ومَن يعدّه متوسعا في مساحة التأثير السياسي. رُقّــي منير إلى رتبة مشير (فيلد 2025 ) بعدها، في مايو (أيـار مـارشـال)، وهـي أعلى رتبة عسكرية في باكستان، في خطوة أكّــدت حــجــم حـــضـــوره بــعــد اشــتــبــاكــات بــاكــســتــان والــهــنــد وتـعـاظـم مكانته داخل النظام. وجعلت هذه الترقية من منير واحـدا من أكثر القادة نفوذا في تاريخ الجيش الباكستاني الحديث. وافق البرلمان الباكستاني على 2025 أكثر من هذا، في نوفمبر تعديل دسـتـوري يـوسِّــع دور رئيس أركـــان الجيش، ويضع القوات البحرية والجوية تحت سلطته، ووافـق أيضا على منح مَن يرقّون نجوم (فريق) حصانة قانونية مدى الحياة. وهكذا بات 5 إلى رتبة المشير يتمتع بحصانة تحميه من الملاحقات القانونية حتى بعد مغادرة منصبه. العلاقة مع واشنطن تحوَّلت علاقة عاصم منير بواشنطن إلى 2025 منذ عـام عنصر سياسي مهم، مع تقارير عن لقاءات ومـشـاورات عزَّزت قـنـوات التواصل مـع إدارة تـرمـب. وفـي الـوقـت نفسه، بـرز اسمه في ملفات الـوسـاطـة الأميركية - الإيـرانـيـة، حيث نُــظـر إلـيـه كقناة غير تقليدية قــادرة على تخفيف التوتر الإقليمي عبر موقع باكستان إزاء الطرفين. والــواقــع أن العلاقة بـن واشنطن وإســـام آبــاد كانت قـــد بـــــدأت تـــتـــرمّـــم قــبــل أشـــهـــر، عــنــدمــا ســلّــمــت الـسـلـطـات الباكستانية مطلوبا أفغانيا لواشنطن متهما بالمسؤولية عن فـي أثـنـاء الانسحاب 2021 تفجير مـطـار كـابـل الــدولــي فـي عــام عسكريا أميركيا آنذاك. وكان الفضل 13 الأميركي ما أدى إلى مقتل في تسليم المتهم وغيره من المطلوبين لدى الولايات المتحدة، يعود بشكل أسـاسـي إلــى منير نفسه. وبالفعل، حــرص الرئيس ترمب على تقديم الشكر إلى باكستان، إبـان الإعـان عن اعتقال المــتــهــم، فـــي خـــطـــوة كـــانـــت لافـــتـــة، خــصــوصــا بـعـدمـا وجَّه الرئيس الأميركي انتقادات لاذعة لها في ولايته الأولــى، متهما إياها بـ«الكذب والخداع» في التعاون بمسائل تتعلق بمكافحة الإرهاب. زيارة البيت الأبيض بالنتيجة، هــذا الإعـجـاب المُــتـجـدِّد مـن طــرف الرئيس الأمـيـركـي، تُـــوِّج فـي يونيو (حـــزيـــران) الـعـام الماضي باستضافة تـرمـب لرئيس الأركـــان الباكستاني فـي البيت الأبــيــض، للجنرال الـــذي كــان قـد رقّــي بعد «حـرب الأيـام الأربعة» مع الهند، إلى رتبة مشير، في زيـــارة غير مسبوقة. إذ ليس مـن المعتاد أن يستقبل البيت الأبـــيـــض قـــائـــدا عـسـكـريـا مـــن دون الــقــيــادة المــدنــيــة، ولــكــن هـذا الحدث كـان مؤشرا إلـى أن منير كـان المُــحـرِّك الأسـاسـي خلف إعـادة إطـاق العلاقات الثنائية. ومـع أن الرجل شخصية عسكرية بشكل أســاســي، فـإنَّــه لعب دور الدبلوماسي خلف الأبــــواب، معتمدا على التكتم، والعمل ما وراء الكواليس. دور حساس وحيوي بـل لقد كـان واضـحـا، بعد لقائه تـرمـب، أنـه نقطة التواصل الرئيسة لواشنطن مع إسلام آباد في مواضيع تتجاوز الترتيبات العسكرية والاستخباراتية. فبعد لقاء الرجلين في البيت الأبيض، أصدر الجيش الباكستاني بيانا كشف فيه عن أن اللقاء استمر ساعتين، وناقش مسائل تتعلق بالتجارة والعلاقات الاقتصادية والعملات المشفّرة، إضافة إلى التوترات بين إسرائيل وإيران. ولم تكن، حينذاك، قد اندلعت الحرب بين الطرفين، لكن ترمب أراد - كما يقول البعض - ربما الاستفادة من العلاقة المقربة للمشير بـ«الحرس الثوري الإيراني». وهو قال حقا بعد لقائه به في البيت الأبيض: «الباكستانيون يفهمون إيران جيداً، بشكل أفضل منا، وهم لاعبون أساسيون في السلام بالمنطقة». وبحسب ترمب أيضاً، فإن السبب الرئيس لدعوة منير إلى البيت الأبـيـض كــان لشكره على تخفيف التصعيد مـع الهند. وكان لافتا أن زيارة رئيس الأركـان الباكستاني جاءت بعد أيام على زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، وهو ما أشار إليه ترمب، مضيفاً: «نحن نعمل على اتفاقية تبادل تجاري مع الهند وباكستان». وما كان لافتا في هذا الإطار أن ترمب اختار دعـوة منير، وليس رئيس الحكومة الباكستاني، إلى واشنطن بعد رئيس الحكومة الهندي، والتشاور معه في أمـور تتجاوز المسائل العسكرية. أشـهـر، ولكن 3 وللعلم، عـاد منير إلـى البيت الأبـيـض بعد هذه المرة مع رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف ليلتقيا معا الرئيس الأميركي. وبدا واضحا أن ترمب بات يرى في باكستان شريكا موثوقاً، وليس ناقص الأهلية، كما كانت الحال في عهده الأول. عاصم منير... رئيس أركان الجيش الباكستاني و«وجه» دبلوماسية إسلام آباد مع واشنطن الرجل الذي يقود التوسّط التفاوضي مع طهران بمرونة الاستخبارات في أواخر مارس (آذار) الماضي، بدأت باكستان تموضع نفسها وسيطا غير اعتيادي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب بين الطرفين، وراحت تنقل رسائل لوقف النار، انتهت بإعلان هدنة في أسابيع من 5 أبريل (نيسان)، وذلك بعد قرابة 8 القتال، ما زالت مستمرة حتى اليوم. وهي الآن تكمل لعب دور الوسيط الرئيس بين واشنطن وطهران بهدف التوصُّل إلى اتفاق نهائي يثبِّت الهدنة، ويهدف إلى تحقيق اتفاق حول برنامج إيران النووي. لقد فاجأت الوساطة الباكستانية هذه كثرة من المراقبين، لا سيما أن العلاقة بين إسلام آباد وواشنطن لم تكن يوما علاقة ثقة كاملة بين حليفين يتشكِّك كلاهما من الآخر. وفي الماضي فبراير (شباط) 28 القريب، حتى انطلاق الحرب في الماضي، وبدء إيران باستهداف دول الخليج ردا على العملية التي أطلقتها واشنطن وتل أبيب ضدها، كانت دول في المنطقة مثل قطر وتركيا ومصر، تلعب دور الوسيط مع إيران. أيضاً، كان الاتحاد الأوروبي وسيطا لسنوات بين واشنطن وطهران، وقاد المفاوضات التي تُوجِّت باتفاق نووي انسحب منه الرئيس الأميركي دونالد 2015 عام ، ثم عاد 2018 ترمب في فترته الرئاسية الأولى عام الرئيس السابق جو بايدن ليطلق مفاوضات جديدة فاشلة، بوساطة بروكسل، لإعادة إحيائه. ولكن مع تحوُّل دول المنطقة إلى أهداف لإيران خلال الأشهر الماضية، ووصول حدة التوترات بين واشنطن والدول الأوروبية إلى مستويات غير مسبوقة، برزت إسلام آباد وسيطا مقبولا لدى طرفي النزاع. في قلب هذا التحوُّل، كان هناك رجل عزا إليه كثيرون تغيير الموقف الأميركي: المشير عاصم منير، رئيس أركان الجيش الباكستاني. وبمجهود شخصي، نجح منير في كسب ود الرئيس الأميركي الذي يعوّل في كثير من الأحيان في علاقاته مع الدول، على بناء روابط شخصية مع قادتها، وفي حالة باكستان - التي لطالما لعب الجيش فيها دورا محوريا في السلطة - مع مشيرها. برلين: راغدة بهنام ASHARQ AL-AWSAT برلين: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky