Issue 17349 - العدد Friday - 2026/5/29 اجلمعة صحتك HEALTH 17 د. حسن محمد صندقجي استشاري باطنية وطب قلب للكبار استشارات [email protected] الرجاء إرسال األسئلة إلى العنوان اإللكتروني: انخفاض هرمون الذكورة وعالجه • متى يجدر عالج انخفاض هرمون الذكورة؟ - هــــذا مـلـخـص أسـئـلـتـك عـــن نــقــص هـــرمـــون الــــذكــــورة، وكـيـفـيـة طــلــب تشخيصه، ومعالجته. وبداية، الحظ معي أن التستوستيرون هو الهرمون الجنسي الذكري الذي يُفرَز في الخصيتني. وتُعد مستويات هرمون التستوستيرون ضرورية للنمو الجنسي الطبيعي للذكور ووظائفهم، إضافة إلى مهام أخرى في الجسم. وخالل فترة البلوغ (سنوات املراهقة)، يُساعد التستوستيرون األوالد على اكتساب الـصـفـات الــذكــوريــة، مـثـل شـعـر الـجـسـم والـــوجـــه، وخـشـونـة الــصــوت، وقـــوة الـعـضـ ت. ويحتاج الرجال إلى التستوستيرون إلنتاج الحيوانات املنوية. وتنخفض مستويات التستوستيرون عمومًا مع التقدم في السن. ويـؤدي انخفاض هرمون التستوستيرون (قصور الغدد التناسلية) لدى الرجال إلــى تغييرات جسدية وجنسية وعاطفية كـبـيـرة، بما فـي ذلــك انـخـفـاض ملحوظ في الرغبة الجنسية، وصعوبة فـي تحقيق االنـتـصـاب أو الحفاظ عليه، وانـخـفـاض عدد الحيوانات املنوية، والتعب، وانخفاض الدافع مع انخفاض الشعور بالطاقة والقدرة، وانخفاض كتلة العضالت وقوتها، وتغيرات في املـــزاج، مثل االكتئاب أو التهيج، أو الــحــزن، وزيــــادة الــدهــون فـي الجسم (خـاصـة حــول الـبـطـن)، وفــقــدان كثافة الـعـظـام؛ ما قد يزيد خطر اإلصـابـة بهشاشة العظام أو نقص كثافة العظام، واالكـتـئـاب، وضعف التركيز، ومشاكل في الذاكرة، وانخفاض نمو شعر الوجه والجسم. وقــد يــؤدي انخفاض هـرمـون التستوستيرون أيضًا إلــى اضـطـرابـات الـنـوم مثل األرق، والــتــثــدي (نـمــو أو تـضـخـم أنـسـجـة الــثــدي لـــدى الـــذكـــور). ومـــن اآلثــــار املحتملة أيضًا، ارتفاع احتماالت اإلصابة بأمراض القلب واألوعية الدموية، وكذلك اضطرابات العمليات الكيميائية الحيوية فـي التمثيل الـغـذائـي؛ مـا قـد يزيد مـن احتماالت خطر اإلصابة بمرض السكري. وإذا كــــان لــــدى الــشــخــص شـــك فـــي احـــتـــمـــال وجـــــود انـــخـــفـــاض مــســتــوى هــرمــون التستوستيرون؛ نتيجة مالحظته وجــود بعض هـذه األعـــراض لديه، فمن الضروري استشارة الطبيب إلجــراء فحص دم نسبة هرمون الـذكـورة؛ إذ يمكن أن تتداخل هذه األعراض مع حاالت أخرى ال عالقة لها بنقص هرمون الذكورة. ولكن تجدر مالحظة جانب آخر تفيد به جمعية أمراض املسالك البولية األميركية حول مدى انتشار هذه الحالة، حيث تقول ما ملخصه، إنه يصعب تحديد عدد الرجال املصابني بنقص هـرمـون التستوستيرون بـدقـة، مـع أن بيانات اإلحصائيات الطبية تقريبًا) قد يكونون مصابني به. 100 في املائة (رجــ ن من كل 2.1 تشير إلـى أن نحو ولكن إضافة إلى التقدم في العمر، يُعد نقص هرمون التستوستيرون أكثر شيوعًا بني الرجال املصابني بداء السكري أو الذين يعانون زيادة الوزن. ويظل إجراء تحليل الدم لفحص نسبة هرمون الذكورة هو األساس في تشخيص هذه الحالة. ولــــــذا؛ تـضـيـف جـمـعـيـة أمــــــراض املــســالــك الــبــولــيــة األمــيــركــيــة بــــأن الـحـاجـة إلـــى الـــعـــ ج بـالـتـسـتـوسـتـيـرون هـــي أوال عـنـدمـا يــكــون ثـمـة انــخــفــاض مستوى التستوستيرون. وثانيًا يُعالج معظم الرجال الذين يعانون انخفاض مستوى التستوستيرون (بغض النظر عن السبب) إذا ظهرت عليهم أعــراض انخفاض مستوى التستوستيرون. ولــذا؛ يقرر الطبيب بالتشاور مع املريض حـول مدى ضرورة معالجة نقص هرمون الذكورة. والسبب أن العالج بالتستوستيرون قد يُفيد، ولكنه قد يُسبب آثارًا جانبية ضارة. وتحديدًا، صرّحت إدارة الغذاء والدواء األميركية بـضـرورة أن تُشير ملصقات أدويــة التستوستيرون إلـى وجـود خطر اإلصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية لدى بعض الرجال الذين يستخدمون منتجات التستوستيرون. ولذا؛ يجب فحص جميع الرجال (وخاصة كبار السن) للكشف عن أمراض القلب والسكتة الدماغية قبل بدء العالج بالتستوستيرون، وبشكل دوري أثناء استخدامه.ط القولون العصبي وآالم الحوض • هل يتسبب القولون العصبي بآالم في الحوض؟ - هذا ملخص أسئلتك عن العالقة بني أعراض القولون العصبي وآالم الحوض. وبداية، فإن حـاالت القولون العصبي تتميز في الغالب بأعراض مثل ألم البطن، واالنــتــفــاخ، واإلســـهـــال، واإلمـــســـاك. ولـــدى الـنـسـاء، غـالـبـ مــا تـرتـبـط آالم الـحـوض بحاالت مثل االنتباذ البطاني الرحمي، والتهاب املثانة الخاللي، أو مرض التهاب الحوض. ولكن لدى بعض األفـراد، قد تترافق أعراض القولون العصبي أيضًا مع آالم الحوض. والعالقة بني متالزمة القولون العصبي وآالم الحوض معقدة وغير مفهومة تمامًا لــدى األطــبــاء، ولـكـن هـنـاك عــدة عـوامـل قـد تفسر سبب مـعـانـاة األشـخـاص املصابني بمتالزمة القولون العصبي بهذا النوع من االنزعاج في ألم الحوض. وقد يؤدي عالج كلتا الحالتني معًا إلى تخفيف فعال لأللم. ولذا؛ يُعد فهم العالقة بني متالزمة القولون العصبي وآالم الحوض أمــرًا بالغ األهمية إلدارة معالجة كلتا الحالتني بفاعلية وتحسني الصحة العامة للمرأة.وثمة عوامل عدة، مثل حصول تقلصات غير طبيعية في عضالت الحوض تتسبب بآالم الحوض. النص الكامل على الموقع اإللكتروني مراكز التميز ألمراض القلب... بين الحاجة الملحّة وتحديات المستقبل »... نحو رؤية متجددة لرعاية قلبية متكاملة 2030« فـي ظـل الـتـحـوالت الصحية املتسارعة التي يشهدها العالم الـيـوم، تفرض أمـراض الـقـلـب واألوعـــيـــة الــدمــويــة نفسها بوصفها الــتــحــدي األبـــــرز أمــــام األنــظــمــة الــصــحــيــة، ال لكونها الـسـبـب األول لـلـوفـيـات فـقـط، بــل ملا تــخــلّــفــه مـــن أعـــبـــاء اقـــتـــصـــاديـــة واجــتــمــاعــيــة مـمـتـدة تـمـس األفــــراد واملـجـتـمـعـات عـلـى حد ســـــــواء. ومـــــع تــــزايــــد تــعــقــيــد هـــــذه األمــــــراض وتـــداخـــل عـوامـلـهـا بــ الـــوراثـــي والـسـلـوكـي والبيئي، لم يعد النموذج التقليدي للرعاية الصحية قـــادرًا على مواكبة هـذه التحديات املتنامية. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى نماذج أكثر تـكـامـ وتـخـصـصـ ، تـتـجـاوز حـــدود الـعـ ج التقليدي نحو منظومة شاملة تجمع بني الوقاية والتشخيص املبكر والعالج املتقدم. ويأتي في مقدمة هذه النماذج مفهوم «مراكز الــتــمــيــز» الــتــخــصــصــيــة، الـــتـــي تــمــثــل ركــيــزة أساسية في إعــادة تشكيل منظومة الرعاية القلبية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية »، نحو نظام صحي متقدم قائم 2030 اململكة على الجودة والكفاءة واالستدامة. لقاء طبي أعباء أمراض القلب: > وفـــي هـــذا الـسـيـاق، يكتسب الحديث عن واقـع أمـراض القلب في اململكة وأدوار هـــذه املـــراكـــز املـتـخـصـصـة أهـمـيـة خـاصـة، وهو ما تناوله اللقاء الحصري لـ«الشرق األوســــــــط» مــــع الـــدكـــتـــور فــيــصــل الـــقـــوفـــي، رئيس قسم القلب استشاري أمراض القلب التداخلية في مركز التميّز ألمراض القلب بـمـركـز جـونـز هوبكنز أرامــكــو الـطـبـي في الــظــهــران؛ حـيـث قـــدّم قــــراءة مـعـمّــقـة لعبء أمراض القلب في اململكة، وحجم التحدي، والدور املنتظر ملراكز التميّز في مواجهته. فــي مستهل الــلــقــاء، أوضـــح الـدكـتـور فيصل أن الـصـورة العامة ألمـــراض القلب واألوعـيـة الـدمـويـة فـي اململكة تعكس إلى حد كبير االتجاه العاملي، من حيث إن هذه األمـــــراض مـــا زالــــت الـسـبـب األول لـلـوفـاة، مـــع ارتـــفـــاع مـلـحـوظ فـــي مـــعـــدالت أمـــراض ،»ischemic heart disease« القلب اإلقفارية والـسـكـتـات الـقـلـبـيـة، واضـــطـــرابـــات النظم وأمـــراض األوعــيــة، وهــو مـا يرتبط جزئيًا بمتوسط العمر، وأنماط الحياة املعاصرة. غـيـر أن مــا يميز الـتـجـربـة الـسـعـوديـة هو الـــعـــبء املــرتــفــع لــعــوامــل الــخــطــر األيـضـيـة في سن مبكرة؛ حيث تُسجَّل نسب عالية من السكري والسمنة وارتفاع ضغط الدم وقلة النشاط البدني، مما يفاقم من حدة التحدي، ويزيد من الحاجة إلـى تدخالت نوعية أكثر تخصصًا واستباقية. وأشـــار الـدكـتـور فيصل إلــى مالحظة مـقـلـقـة تـتـمـثـل فـــي تـــزايـــد أعــــــداد املــرضــى دون ســن الخمسني مـمـن يـعـانـون عـوامـل خطر مـتـعـددة، بـل وظـهـور أمـــراض القلب لــــــدى بــعــضــهــم فــــي أواخــــــــر األربـــعـــيـــنـــات، وهـو ما يـؤدي إلـى العيش فترة أطـول مع مضاعفات املــرض، ومـا يترتب عليها من أعـــبـــاء صــحــيــة واقـــتـــصـــاديـــة واجـتـمـاعـيـة مــــتــــزايــــدة؛ األمــــــر الــــــذي يــــعــــزّز مــــن أهـمـيـة الكشف املبكر والتدخل الوقائي في الوقت املناسب. جوانب نمط الحياة: أوضح الدكتور > فيصل الـقـوفـي أن نـمـط الـحـيـاة الـيـومـي في مـنـطـقـتـنـا هـــو املـــحـــرك الــخــفــي لـــلـــمـــرض؛ إذ يلعب دورًا محوريًا في دفع هذه االتجاهات؛ حـيـث تسهم قـلـة الـنـشـاط الـبـدنـي، وانـتـشـار الـوظـائـف املكتبية، واألنـظـمـة الغذائية غير الصحية، في زيــادة خطر اإلصابة بأمراض القلب. وأشـــــار إلـــى أن الــتــدخــ ال يــــزال يمثل تــحــديــ رئــيــســيــ ، خــاصــة بـــ فــئــة الــشــبــاب، وهـــو مـــا يــــؤدي مـــع مــــرور الـــوقـــت إلـــى تـراكـم عـــوامـــل الــخــطــر وانــعــكــاســهــا الــســلــبــي على صحة القلب. ومـــن خـــ ل مـمـارسـتـه الـطـبـيـة، أضــاف أن من الالفت أن كثيرًا من املرضى يعتقدون أنـــهـــم يــتــمــتــعــون بــصــحــة قـلـبـيـة جـــيـــدة، في حني تكشف الفحوصات الدقيقة عن وجود مؤشرات خطر واضحة، وهو ما يؤكد أهمية الكشف املبكر والتوعية الصحية املستمرة. تحديات الرعاية القلبية فـــــي قــــــراءتــــــه ملـــشـــهـــد أمــــــــــراض الـــقـــلـــب، يلفت الدكتور فيصل القوفي إلـى أن إحـدى األولويات الرئيسة تتمثل في ضمان وصول املرضى إلى الرعاية التخصصية في الوقت املـنـاسـب، خـاصـة فــي الــحــاالت املـعـقّــدة التي تتطلب خبرة دقيقة وتدخال سريعًا. وأشــــــار إلــــى أن املــمــلــكــة حــقــقــت تـقـدمـ مـــلـــحـــوظـــ فــــــي تــــوســــيــــع نـــــطـــــاق الــــخــــدمــــات الـــصـــحـــيـــة، مـــتـــمـــثـــ بـتــطــبـيــقـهـا ســبــعــة مـن أصــل ثمانية إجــــراءات رئيسة ملكافحة هذه األمــــــراض، بــدعــم مـــن خـطـة وطـنـيـة واضـحـة وقـــيـــادة متخصصة لـــ مـــراض غـيـر املـعـديـة ضـمـن وزارة الـصـحـة، بـمـا فــي ذلـــك خـدمـات القلب. إال أن هناك حاجة مستمرة لتحسني إمـكـانـيـة الـــوصـــول فـــي بـعـض املــنــاطــق، بما يــضــمــن تــشــخــيــص الــــحــــاالت وعـــ جـــهـــا فـي أســــــرع وقـــــت مـــمـــكـــن، ال ســيــمــا فــــي الـــحـــاالت القلبية املعقدة التي قد يؤثر تأخر التدخل فيها بشكل مباشر على النتائج السريرية. وأكــــــد الـــدكـــتـــور فــيــصــل أن الــتــحــديــات ال تـقـف عـنـد حـــدود اإلتــاحــة الـجـغـرافـيـة، بل تمتد إلــى الحاجة لتوحيد معايير الرعاية بني مختلف املراكز، وتعزيز أنظمة البيانات الصحية، وتوسيع نطاق التقنيات املتقدمة لتصل إلى شريحة أكبر من املرضى. كــــمــــا شـــــــدد عــــلــــى أهــــمــــيــــة االســـتـــثـــمـــار املـسـتـمـر فـــي الـــكـــفـــاءات الــوطــنــيــة مـــن أطــبــاء وبـاحـثـ وجـــراحـــي قــلــب، لـضـمـان جـاهـزيـة الـنـظـام الـصـحـي للتعامل مــع الــعــبء طويل األمد ألمراض القلب واألوعية الدموية. مراكز التميز مـنـظـومـة طـبـيـة مـتـكـامـلـة: مـــن واقـــع > خــبــرتــه فـــي الــتــعــامــل مـــع الــــحــــاالت الـقـلـبـيـة املــعــقّــدة، أوضـــح الـدكـتـور فيصل الـقـوفـي أن مفهوم «مــراكــز الـتـمـيّــز» يـبـرز بوصفه جـزءًا مـن الـحـل، ال مجرد تسمية تنظيمية؛ حيث تمثل هــذه املــراكــز منظومة متكاملة تجمع أمهر األطباء، والفرق متعددة التخصصات، وأحدث التقنيات املتقدمة تحت سقف واحد، بـمـا يـتـيـح لـلـمـرضـى الــحــصــول عـلـى رعـايـة شـامـلـة لـلـحـاالت الـــحـــادة واملــزمــنــة واملـعـقـدة على حد سواء. وأكـــد أن هــذا املـسـتـوى مـن التنسيق ال يُــعــد مـجـرد تحسني تنظيمي، بــل قــد يكون الــعــامــل الـــفـــارق بـــ نـتـيـجـة عــ جــيــة جـيـدة وأخرى متميزة، خاصة في الحاالت القلبية التي تتطلب قرارات دقيقة وسريعة في وقت حرج. وأضـــــاف الــدكــتــور فـيـصـل أن أحـــد أهـم أعمدة مراكز التميز يتمثل في التكامل بني تخصصات أمـــراض القلب، وجـراحـة القلب، وطب األوعية الدموية ضمن برنامج موحّد، يضمن انتقال املـريـض بسالسة مـن مرحلة التشخيص إلى العالج ثم التعافي. وأشار إلى أن هذا التنسيق الوثيق بني أعـضـاء الفريق الطبي يسهم فـي االكتشاف املبكر لـلـحـاالت، ويقلل مـن احـتـمـاالت تأخر التشخيص، كما يسرّع عملية اتخاذ القرار الـــطـــبـــي، ويــــعــــزز االســــتــــفــــادة مــــن الــبــيــانــات والتقنيات الحديثة، ويضمن تصميم خطط عــ جــيــة مـخـصـصـة لــكــل مـــريـــض، وهــــو ما يمثل جوهر الطب الحديث القائم على الدقة والتفصيل بحسب حالة كل مريض. كـــمـــا أفــــــاد الـــدكـــتـــور فــيــصــل بـــــأن عـــبء أمـــراض القلب فـي اململكة (الـــذي يصل إلى عـــشـــرات اآلالف مـــن الـــوفـــيـــات ســـنــويــ ، وفــق ) يعزز 2021 تقرير مرصد القلب العاملي لعام من الحاجة إلـى مثل هـذه النماذج املتقدمة، الـــتـــي تـــركـــز عــلــى تــكــامــل الـــرعـــايـــة وتــطــويــر أســــالــــيــــب عـــ جـــيـــة مـــبـــتـــكـــرة ملــــواجــــهــــة هـــذا التحدي الصحي املتنامي. • نـمـوذج الـظـهـران تجربة متقدمة في مراكز التميّز القلبية انطالقًا من هذا الفهم، جاء إنشاء مركز تـمـيـز مـتـخـصّــص ألمــــراض الـقـلـب واألوعــيــة الـــدمـــويـــة فـــي مـــركـــز جـــونـــز هـوبـكـنـز أرامـــكـــو الطبي فـي الـظـهـران، الـــذي أُطـلـق مـؤخـرًا في ، ليقدّم نموذجًا عمليًا 2026 ) فبراير (شباط لـتـكـامـل الــرعــايــة الـقـلـبـيـة، قـائـمـ عـلـى جمع التخصصات والـخـبـرات ضمن إطــار منسّق يــراعــي احـتـيـاجـات املــرضــى وســيــاق النظام الصحي في اململكة. وفـــــي هـــــذا الــــســــيــــاق، أوضــــــح الـــدكـــتـــور فيصل القوفي أن إنشاء هذا النوع من املراكز يأتي استجابة مباشرة ألحد أبرز التحديات الــصــحــيــة، فـــي ظـــل اســـتـــمـــرار أمـــــراض الـقـلـب واألوعية الدموية كسبب رئيسي للوفاة في املـمـلـكـة، األمــــر الــــذي يتطلب تـطـويـر نـمـاذج رعاية أكثر تكامال وتخصصًا. وأشـار إلى أن هذا النموذج مبني على الـنـمـوذج املعتمد فـي معهد جـونـز هوبكنز ألمــــراض الـقـلـب واألوعـــيـــة الــدمــويــة الشهير فــــي الــــــواليــــــات املــــتــــحــــدة، الـــــــذي يــــركّــــز عـلـى تـقـديـم رعــايــة متخصصة لـلـحـاالت القلبية املـعـقّــدة، مـع االعـتـمـاد على تقنيات متقدمة فــــي مــــجــــاالت مــــتــــعــــددة، تـــشـــمـــل الـــتـــدخـــ ت التاجية املعقّدة، والتداخالت الهيكلية على صمامات القلب، وإجـــراءات إصـ ح الصمام األبـــهـــري عــبــر الــقــســطــرة، إضـــافـــة إلــــى إدارة حاالت قصور القلب املتقدم باستخدام أحدث الوسائل العالجية. وأضـــاف الدكتور فيصل أن دور املركز ال يـقـتـصـر عــلــى تــقــديــم الـــرعـــايـــة املـــبـــاشـــرة، بــل يمتد إلـــى بـنـاء الـــقـــدرات الـبـشـريـة؛ حيث تمثل بيئة تدريبية متقدمة تسهم في إعداد الــــكــــوادر الــصــحــيــة لــلــتــعــامــل مـــع الـتـقـنـيـات الحديثة والـحـاالت عالية التعقيد، وهـو ما يُعد ركيزة أساسية ألي نظام صحي يسعى إلى االستدامة. كما أفــاد بـأن دعـم البحث العلمي يُعد جـــزءًا مـحـوريـ مــن هـــذا الــنــمــوذج، مــن خـ ل تطوير منظومة بحثية قائمة على االبتكار والـــتـــجـــارب الـــســـريـــريـــة وتــحــلــيــل الــبــيــانــات، بــالــتــعــاون مـــع جــهــات مـحـلـيـة ودولـــيـــة، بما يـسـهـم فـــي تـعـزيـز املــعــرفــة الـطـبـيـة وتـسـريـع وتيرة التطور في رعاية أمراض القلب. ويــــتــــوافــــق هــــــذا الـــــتـــــوجّـــــه، كـــمـــا يـمـكـن اســتــنــتــاجــه مـــن طــــرح الـــدكـــتـــور فــيــصــل، مع »، من خالل 2030 مستهدفات «رؤيــة اململكة التركيز على تحسني جودة الرعاية الصحية، وتنمية الكفاءات الوطنية، وتطوير نماذج عـ جـيـة أكــثــر كــفــاءة واســـتـــدامـــة، وهــــذا مما يعزز مكانة اململكة كمركز إقليمي رائــد في طب القلب وابتكاراته. رؤية لرعاية قلبية متكاملة كما أوضح الدكتور فيصل القوفي، فإن أحد األهـداف االستراتيجية يتمثل في جعل الـرعـايـة القلبية التخصصية مـتـاحـة ألكبر عــدد ممكن مـن املـرضـى فـي مختلف مناطق اململكة، بغض النظر عن موقعهم الجغرافي. وأشار إلى أن تحقيق هذا الهدف يستند إلـى محورين متالزمني: األول تعزيز القدرة على إجــراء التدخالت املتقدمة ضمن مراكز متخصصة، والثاني توظيف أدوات الصحة الـرقـمـيـة، مـثـل التشخيص املــدعــوم بـالـذكـاء االصــطــنــاعــي، واملــتــابــعــة عــن بُــعــد، ونــمــاذج الــتــنــبــؤ بــاملــخــاطــر، بــمــا يـسـهـم فـــي الـكـشـف املـبـكـر عـــن املــشــكــ ت الـصـحـيـة وتخصيص الــعــ ج لـكـل مــريــض، وهـــو مــا يمثل توجهًا عامليًا في تطوير الرعاية الصحية. إلى جانب ذلك، يشدد الدكتور فيصل على أهمية تطوير القوى العاملة الصحية، وتعزيز البحث العلمي، وبناء نماذج رعاية مستدامة، تمثل عناصر أساسية تسهم في تقليل الــعــبء طـويـل األمـــد ألمــــراض القلب واألوعــيــة الـدمـويـة، وتحقق نظامًا صحيًا أكــثــر كــفــاءة واسـتـجـابـة للمستقبل، يقوم على الوقاية والكشف املبكر، ال على العالج وحده. وأكــــد، مستشرفًا مـ مـح الـعـقـد املقبل، أن الـــهـــدف يـتـمـثـل فـــي تــقــديــم رعـــايـــة عـاملـيـة املـــســـتـــوى تـــقـــوم عــلــى الــتــمــيّــز اإلكـلـيـنـيـكـي، والخبرة املوثوقة، وااللتزام الكامل تجاه كل مريض، وذلــك في إطــار تحقيق مستهدفات .»2030 «رؤية اململكة فـي النهاية، وبــ عــبء مرضي ثقيل يــظــهــر فــــي أعــــمــــار مـــبـــكـــرة، ونــــظــــام صـحـي يـتـطـور بــوتــيــرة مـتـسـارعـة فـــي إطــــار رؤيـــة طـمـوحـة، تــبــدو مــراكــز الـتـمـيّــز فــي أمـــراض الــــقــــلــــب أحـــــــد أهـــــــم الــــجــــســــور بـــــ الـــــواقـــــع واملـــأمـــول؛ إذ تجمع بـ الـرعـايـة املتقدمة، والـــتـــدريـــب، والــبــحــث الـعـلـمـي، فــي نـمـوذج متكامل يسعى إلى االرتقاء بجودة الحياة قبل عالج املرض. وكـمـا أوضـــح الـدكـتـور فيصل القوفي، فــإن مواجهة الـعـبء املـتـزايـد ألمـــراض القلب ال تـقـتـصـر عــلــى تــوســيــع نـــطـــاق الـــخـــدمـــات، بــــل تــمــتــد إلـــــى تـــطـــويـــر نــــمــــاذج رعــــايــــة أكــثــر تكامالً، تضمن الوصول السريع إلى الخبرة التخصصية، وتـعـزز مـن فــرص التشخيص املبكر والعالج الفعّال. ومــن هــذا املنطلق، تسعى اململكة إلى أن تضمن ليس فقط إنـقـاذ أرواح الـيـوم، بل أيضًا صناعة مستقبل يعيش فيه أبناؤها حياة أطول وأكثر صحة، في منظومة صحية يـــكـــون فـيـهـا الــقــلــب (مــــجــــازًا وحــقــيــقــة) أكـثـر انتظامًا واستقرارًا. ويــبــقــى الـــرهـــان الـحـقـيـقـي (كــمــا يمكن استنتاجه من هذا الطرح) على قدرة األنظمة الـصـحـيـة عـلـى االنــتــقــال مــن «عــــ ج املـــرض» إلـــى «إدارة صـحـة اإلنـــســـان»؛ حـيـث ال يكون الهدف فقط إطالة العمر، بل تحسني جودته، وضمان حياة أكثر صحة واستدامة لألجيال القادمة. * استشاري طب املجتمع *جدة: د. عبد الحفيظ يحيى خوجة د. فيصل القوفي نماذج صحية أكثر تكامال وتخصصا تجمع بين الوقاية والتشخيص المبكر والعالج المتقدم
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==