issue17348

ســـــنـــــوات عـــلـــى انــــــــدلاع الــــحــــرب الـــروســـيـــة- 4 مـــضـــت الأوكـــرانـــيـــة، وهـــا هـــو الــنــصــف الأوَّل مـــن عـامـهـا الـخـامـس يـــوشـــك عـــلـــى الانــــتــــهــــاء، دون أن يــتــمــكــن أي مــــن الــطــرفــن مــن حـسـم المـعـركـة عـسـكـريـا. تكتسب هـــذه الــحــرب خـطـورة استثنائية؛ كونها الأولــى من نوعها في القارة الأوروبية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، فضلا عن أنها وضعت دول حلف «الناتو» في مواجهة مباشرة مع روسيا. حـــــاول الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي دونــــالــــد تـــرمـــب، مــنــذ بــدء ولايـتـه الثانية، أن يلعب دور الوسيط بـن الـطـرفـن، غير أن مبادرته لوقف إطلاق النار والتفاوض اصطدمت بجدار مــن المـطـالـب المتصلبة مــن الـطـرفـن غـيـر قـابـلـة للتحقيق، وانعدام الاستعداد للتنازل من أي منهما. ثم جاءت الحرب على إيـــران فـي نهاية شهر فبراير (شـبـاط) المـاضـي لتُلقي بثقل ظلالها على المشهد برمَّته، فأدار الرئيس ترمب ظهره لمـلـف الـــتـــفـــاوض، وانــغــمــس فـــي تــداعــيــات الأزمـــــة الإيــرانــيــة المتصاعدة. تبدو الصورة قاتمة للمراقب على أكثر من صعيد؛ إذ تحولت الـحـرب مـن مـعـارك الجبهات إلــى حــرب استنزاف، وحـالـيـا إلــى قصف المـــدن. وأصـبـحـت المُــسـيَّــرات الأوكـرانـيـة وكـذلـك الـروسـيـة تـطـول موسكو وكـيـيـف، وتُــلـحـق أضـــرارا بالأرواح والممتلكات، مما يُعمِّق التعقيد ويُطيل أمد النزاع. فــــي هـــــذا المــــنــــاخ المــــضــــطــــرب، قــــــررت رئــــاســــة الاتـــحـــاد الأوروبـــــي أن تُــحــرِّك سـاكـنـا، مُعلنة رغبتها فــي فـتـح قناة تفاوضية مع موسكو، على أمل اختراق الجمود الذي أحكم قبضته على المشهد. ورحَّبت موسكو بالفكرة. وحـــســـب تـــقـــاريـــر إعـــامـــيـــة بـــريـــطـــانـــيـــة، يــعــقــد وزراء خارجية دول الاتـحـاد اجتماعا هــذا الأسـبـوع فـي قبرص، يـتـصـدر جــــدول أعــمــالــه الــتــفــاوض مــع روســـيـــا. وقـــد سبق الاجـتـمـاع نـقـاش مستفيض فـي العواصم الأوروبــيــة حول الشخصية المناسبة لتمثيل بروكسل في موسكو، في ظل اشتراط روسي صريح بألا يكون الممثل الأوروبي القادم إلى موسكو قد أدلى سابقا بتصريحات عدائية تجاه روسيا. هذا الشرط أسقط من الحسابات أكثر من مرشح، في مقدمتهم الرئيس الفنلندي الحالي والسابق. وبعد اعتذار المـسـتـشـارة الألمـانـيـة الـسـابـقـة أنـجـيـا مـيـركـل، رجـحـت كفة الاختيار نحو رئيس البنك المركزي الأوروبي ورئيس وزراء إيطاليا الأسـبـق مـاريـو دراغـــي. وعلى الـرغـم مـن أن دراغـي كان من أشد المدافعين عن دعم أوكرانيا، فإن موسكو لم تُبد حتى الآن اعتراضا صريحا على ترشيحه. السؤال المهم الـذي يشغل المحللين، ليس: «مـن يذهب إلى موسكو؟»؛ بل «بماذا سيذهب؟». فالتفاوض مع روسيا لم يكن يوما ضمن أولـويـات الاتحاد الأوروبـــي الـذي التزم طويلا دعم أوكرانيا، عسكريا وسياسيا ومالياً، وتمكينها من استعادة أراضيها، وحرمان موسكو من التوسع غرباً. وحـن أعــاد الرئيس ترمب رسـم خريطة الـتـوازنـات اتَّضح ميله نـحـو المــوقــف الـــروســـي، وبـالـتـالـي وجـــد الأوروبـــيـــون أنفسهم في موقف دفـاعـي، جعلهم يسعون لإقناعه بعدم التخلي عــن أوكــرانــيــا، مستشعرين الـقـلـق مــن أن تـمـارَس ضغوط عليها لقبول شروط مجحفة. التحرك الأوروبي الراهن يجري بتنسيق مع واشنطن وكييف اللتين منحتا موافقتهما، وإن كانت واشنطن تشكك في جدوى هذا المسار. في المقابل، تُصر كييف منذ البداية على أن يكون الاتـحـاد الأوروبـــي شريكا في أي مفاوضات مقبلة، خشية أن تُفضي المفاوضات الثنائية مع واشنطن إلى تسوية لا تأخذ مصالحها بعين الاعتبار. وفي المحصلة، يقول مثل إنجليزي: «لا تقل لا مطلقاً». فـالـسـيـاسـة تــقــودهــا المــصــالــح، والـــحـــروب عـلـى اخـتـافـهـا تنتهي بالتفاوض. ومصالح الأطــراف المتورطة في النزاع تقتضي وقف حرب قاربت على نهاية عامها الخامس من دون توقف، ومن دون حسم عسكري يضع نهاية لها. لذلك، يبقى المـشـهـد مفتوحا عـلـى كــل الاحــتــمــالات. اتــفــاق الـــدول الأوروبية على ممثل لها للذهاب إلى موسكو -إن حدث- لا يعني أن وصوله سيقابل بفتح الأبواب ترحيباً، ثم عودته منها إلـى بروكسل محمَّلا بما لم يفلح الرئيس ترمب في تحقيقه. ثــلــث مــواطــنــي الــــولايــــات المــتــحــدة فـــقـــط، لا يـــزالـــون يعتقدون أن «الـحـلـم الأمـيـركـي» قـابـل للتحقق، بحسب استطلاع جديد لــــ«وول ستريت جـورنـال». وهـو تراجع ســـريـــع وانـــتـــكـــاســـة كــــبــــرى. إذ قـــبـــل عـــامـــن كـــــان نـصـف الأميركيين يؤمنون بأن العمل الجاد، يمكنه أن يوصلهم إلى الثروة، وفق تقرير لمركز «بيو». لكن الآمال تقلصت بلمح الـبـصـر، مـمـا حـــدا بصحيفة «الـتـايـمـز» أن تكتب: «الــحــلــم الأمــيــركــي يـحـتـضـر». وهـــي لـيـسـت مـبـالـغـة، إذ إن مفهوم الحلم عند المـواطـن البسيط تقلص مـن طلب «الــــثــــراء» و«الـــرفـــاهـــيـــة» إلـــى الاكــتــفــاء بـطـمـوح «تـسـديـد الديون»، و«الكفاف». الـهـيـمـنـة الأمــيــركــيــة فـــي الــعــالــم مــســتــمــرة، والـــقـــوة الاقــتــصــاديــة صـــامـــدة، لـكـن مــا تــضــرر بـشـكـل كـبـيـر هما الصورة والنموذج. وهو ما يدلنا عليه مؤشر «غلوبال سوفت بـــاور» عـــادّا أن أميركا تحافظ على مكانتها في الـــصـــدارة بـفـضـل قـــوة إعــامــهــا، وتـقـنـيـاتـهـا، ودعـايـتـهـا الـهـولـيـووديـة، لـكـن سمعتها فــي الـعـالـم تــضــررت حتى أصبحت فـي المـركـز الـسـادس والعشرين. فجاذبية بلاد الـعـم ســـام مـــوجـــودة، لـكـن مصداقيتها أصـيـبـت بنكسة قــاســيــة، وأصـــبـــح المـسـتـهـلـكـون لــــ«الـــنـــمـــوذج الأمــيــركــي» كمُنتج يشكِّكون في جودته. الــقــوة الـنـاعـمـة، الـتـي شـكَّــلـت أكـبـر مــدمــاك فــي بناء الإمـــبـــراطـــوريـــة الأمــيــركــيــة وبــريــقــهــا الـــعـــالمـــي، فـــي حـالـة تـــحـــول. وادي الـسـيـلـيـكـون مــوطــن الاخـــتـــراعـــات ومــولّــد العبقريات، يخف وهجه رغم الأمـوال التي تتدفق عليه، وهذه مفارقة عجيبة. الـحـديـث عــن مـئـات المــلــيــارات مــن الاسـتـثـمـارات في الذكاء الاصطناعي، والفورة التكنولوجية المجنونة، لا يتناسب وشكل المكاتب شبه الفارغة، والشوارع المقفرة هناك. فبين مَن تم صرفهم من وظائفهم بعشرات الآلاف، ومَــن وُجِّــهـوا للعمل من المـنـازل، ومَــن انتقلوا إلـى آسيا، فــإن وادي السيليكون مـصـاب بـهـدوء لا يـوحـي بـالـدور الذي يفترض أنه يلعبه في تحديد مصائر البشر. أضف إلى ذلـك، أن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي العطشى للطاقة، تم ترحيلها؛ لأن شبكة الكهرباء الأميركية، التي سـنـة تعجز عــن تحمل الطلب 40 بُــنـيـت محطاتها قـبـل الهائل. ليس وادي السيليكون وحده الذي يثير التساؤلات حول تبدل دوره، وتغير أحواله. هـولـيـوود معاناتها أكـبـر وأصــعــب. هـنـاك تنطفئ الأنوار تدريجياً، بعد أن خسرت ربع إيراداتها السنوية، وانــخــفــض مـبـيـع تـــذاكـــر الـــصـــالات بـشـكـل غــيــر مـسـبـوق لصالح المنصات، مثل «نتفليكس» و«أمـــازون» و«أبــل». لـم تعد لـوس أنجليس استوديو التصوير الأكـبـر، وقد هجرتها الكاميرات؛ بحثا عن أسعار أفضل؛ مما أدى إلى ألف وظيفة. 17 اختفاء تـــراجـــع الـــنـــفـــوذ الــثــقــافــي لـــهـــولـــيـــوود بــعــد جـائـحـة «كــــــورونــــــا»، لـــيـــس تـــفـــصـــيـــاً، فـــهـــي المُـــــحـــــرِّك الــــــذي رســـم وسوَّق بمهارة طوال مائة سنة، صورة أميركا وأبطالها الـــخـــارقـــن، وجـعـلـتـهـا مـشـتـهـى كـــل طـــامـــح إلــــى الـتـفـوق والتمايز والعيش في الـ«إلدورادو». لـم نعد نسمع بمفكرين أفـــذاذ تنتشر نظرياتهم، ولا بـفـنـانـن تشكيليين كــبــار، أو تـــيـــارات تــؤثــر وتحفر عميقاً، وكأن أميركا هي متحف عظيم لإنجازات كبيرة، لكن حاضرها لـم يعد ولّداً. الأسـمـاء اللامعة فـي الفكر والأدب والفن والسينما تتضاءل وتعطي أماكنها لنجوم الرياضة، ومقدمي البرامج والبودكاستات. الــتــوازنــات تـتـبـدل، مــع تـغـيـر الأمـــزجـــة والـتـقـنـيـات. والــــــنــــــمــــــوذج الأمـــــيـــــركـــــي المــــلــــهــــم، يــــتــــآكــــل تــــحــــت وطــــــأة الاسـتـقـطـابـات السياسية الــحــادة، والـضـربـات القاسية الـــتـــي تـــتـــعـــرض لـــهـــا الـــديـــمـــقـــراطـــيـــة، وانـــكـــشـــاف فـــداحـــة ازدواجية المعايير في السياسات الدولية. أميركا تخسر الرواية الأخلاقية التي بنت عليها قوتها الناعمة. بعد بروز نجوم التكنولوجيا من المليارديرات النافذين الذين قدموا كمفكرين وعباقرة، انقلبت الـصـورة مع انكماش الطبقة الوسطى، وتركز الثروة في يد واحد في المائة من السكان. لم يطل التمجيد الأسطوري لدور التكنولوجيا، فقد بات كثيرون ينظرون إليها بحذر بوصفها مرتبطة بالاحتكار، وجمع البيانات، والتلاعب بالعقول، ونشر الأفكار المضللة، والتجسس والاستغلال. «الـــحـــلـــم الأمـــيـــركـــي» يـــتـــصـــدع، فـــي نــظــر مــواطــنــي الـــــولايـــــات المــــتــــحــــدة؛ بـــســـبـــب فــــقــــدان الأمــــــــل، وتــــواصــــل الــتــضــخــم، والـتـخـلـخـل الاجــتــمــاعــي، لـكـنـه يـفـقـد أيـضـا مـشـروعـيـتـه فــي عـيـون الـعـالـم، قـبـل أن يتبلور نـمـوذج بديل يملك الجاذبية والإغـــراء الكافيين. الصين تعمل على بناء صورتها، لكنها لا تمتلك الشعبية المنشودة بعد لوراثة اللقب. هذا فراغ يترك البشرية بلا حلم واضح تسعى إليه. وهو ما يعيدنا إلى رواية فرانسيس سكوت فيتزجيرالد ،1925 الشهيرة «غايتسبي العظيم» الـتـي صـــدرت عــام مرات، وتُرجِمت إلى عشرات اللغات، 5 وصُوِّرت للسينما وصــــارت أشــبــه بـنـبـوءة ومـــن كـاسـيـكـيـات الأدب. وهـي تتوقع تحطم «الحلم الأميركي»؛ بسبب صيغته المادية الـطـاغـيـة. إنـهـا حكاية جـي غايتسبي الـــذي غـيّــر اسمه، وصنع ثروة طائلة، بطرق غير شرعية، لهدف واحد هو أن يستعيد حبيبته ديزي، التي تزوجت ثريا أصيلاً. لكن النتيجة أنه خسر حبه ونفسه معاً، لأنه بعد وصوله إلى الثروة، يموت مقتولا ويتخلى عنه الجميع. «الحلم الأميركي» ميزته أنه في متناول أي شخص مجتهد ومستحق، بصرف النظر عن أصوله وتاريخه. لـكـن غـايـتـسـبـي ظــل فــي نـظـر المـجـتـمـع، بـسـبـب مـاضـيـه، ثريا دخيلا ومرفوضا ومقصياً. أمواله المستجدة لم تغر ديزي، وفضَّلت عليه زوجها الخائن لأن أصوله تُحقِّق لها الأمــان. هكذا يبدو «الحلم الأميركي» عند فيتزجيرالد، زائفا وهشاً، لأنه يستبدل أهدافا سطحية زائلة كـ«الثراء الـفـاحـش»، بـأخـرى نبيلة يفترض أن ينشدها الإنـسـان، مثل «الحرية» و«السعادة». الـــجـــدل الـــــذي رافـــــق انـــطـــاق جـامـعـة الــــريــــاض لــلــفــنــون، لــفــت نـــظـــري لمــوضــوع في غاية الأهمية، وهو العلاقة التفاعلية بــن المـــدرســـة والـــســـوق. يـتـضـح المــوضــوع فــــي ســــــــؤال كــثــيــر الــــــتــــــداول، فـــــحـــــواه: هـل نبني التعليم الجامعي كي يلبي حاجات الـسـوق؟ أم إن مهمته هي صناعة السوق وتحديد حاجاتها؟ الــــفــــرق بــــن الــــســــؤالــــن واضــــــح جــــداً، فــالــتــعــلــيــم الــــــذي يـــخـــدم حــــاجــــات الـــســـوق يـنـطـلـق مـــن فــرضــيــة أن الـــســـوق الـقـائـمـة هـــي المــكــلَّــفــة بـتـولـيـد الـــوظـــائـــف وتـحـريـك الاقتصاد. ولأن هذا لا يتحقق من دون يد عاملة مؤهلة، فإن مهمة النظام التعليمي هـي سـد هـذه الحاجة. هـذا يشبه إلـى حد بـعـيـد الـفـهـم الــــذي ســـاد فـــي بـــدايـــة إنـشـاء عام، حين 100 التعليم الحكومي قبل نحو اعتبر الجميع أن غرض المـدارس الحديثة الـتـأسـيـس، هــو تـوفـيـر المـوظـفـن لـلـدوائـر الحكومية الـتـي كـانـت حـديـثـة التأسيس أيضا ً. بات الموضوع حرجاً؛ لأن عدد الذين يتخرجون مـن المـــدارس والجامعات أكبر كثيرا من قدرة الاقتصادات الوطنية على توليد ما يكفي من الوظائف لغالبيتهم. فماذا نفعل في مواجهة التحدي؟ بـــعـــض الـــحـــكـــومـــات اعـــتـــمـــد تــصــديــر الــفــائــض مـــن الــيــد الــعــامــلــة إلــــى الأســــواق المـسـتـقـبِــلـة لــلــعــمــالــة. ونــعــلــم أن هــــذا حل لمشكلة طالب العمل، ولكنه لا يعالج ضعف الاقــتــصــاد الــوطــنــي. الـحـل الـــذي اخـتـارتـه حـكـومـات أخـــرى -ومـــن بينها السعودية- هو تشجيع الشباب على إنشاء شركاتهم الخاصة، كي يعملوا لأنفسهم، بدل العمل لصالح الغير. نعلم أن هذا الخيار ليس مرجَّحا عند غالبية الناس؛ لأنهم -ببساطة- لا يملكون الرساميل ولا الخبرة، فضلا عن الخلفية الثقافية التي لا تشجع المغامرة. حسناً... هل يمكن للتعليم الجامعي أن يساعد في استيعاب هذا التحدي؟ هـــــذا هــــو بـــالـــتـــحـــديـــد مـــحـــل الــــســــؤال الـــثـــانـــي عــــن عــــاقــــة الـــجـــامـــعـــة بـــالـــســـوق. والفرضية التي نطرحها هنا، هي أن دور الجامعة كخادمة للسوق، ضروري، ولكنه لا يعالج المشكلة الكبرى، أي ضيق وعاء الـتـوظـيـف فــي الــســوق الـحـالـيـة. إن الحل الــجــذري هــو أن «نـخـلـق سـوقـا جــديــدة».، هكذا الأمر بكل بساطة! «خَلق السوق» يعني إبداع أعمال من العدم، وتوفير وظائف جديدة، ما كان أحد يتخيل وجودها قبلئذٍ. لتوضيح الفكرة، اســـأل نـفـسـك: مــا عـــدد الـوظـائـف الـجـديـدة الـــتـــي خُـــلـــقـــت بــفــضــل انـــتـــشـــار الإنـــتـــرنـــت، ثـــم الــهــاتــف الـــجـــوال المـتـصـل بـالإنـتـرنـت؟ أعتقد أن عددها بالملايين أو ربما عشرات المــايــن. فـمـن كـــان يتخيل هـــذا الــنــوع من سنة؟ 40 الوظائف قبل خــــذ أيــــضــــا الــــوظــــائــــف الــــتــــي تـتـصـل بالأنظمة الذاتية الحركة، مثل الطائرات المُسيَّرة والروبوتات والمحركات المدارة عن بـعـد، وهــي كلها تقنيات ناشئة، وسـوف سنوات 5 تكون مثل الهاتف الجوال بعد أو نحوها. تُرى كم هو عدد الوظائف التي توفرها هذه التقنيات الآن؟ وكم نتوقع أن يتوفر منها في العقد القادم؟ هـــــذه أمـــثـــلـــة عـــلـــى ســـــوق خُـــلـــقـــت فـي مــخــتــبــرات الـــجـــامـــعـــة، وهــــي تـــقـــدم فـرصـا أوسع وأرقى من معظم الوظائف المعروفة اليوم. تـــســـتـــطـــيـــع جـــامـــعـــاتـــنـــا تـــــولـــــي هــــذه المـــهـــمـــة، لـــيـــس بــمــعــنــى الانـــــصـــــراف كـلـيـا إلـيـهـا؛ بـل بمعنى أن تخصها بالاهتمام والتمويل والإدارة. نموذج التعليم الذي يخلق الـسـوق، جـوهـره الابـتـكـار والبحث العلمي المـتـقـدم، والتركيز على التقنيات التي تقود السوق، مثل الطاقات المتجددة والذكاء الاصطناعي والتقنيات الحيوية، واحـتـضـان الأعـمـال الـتـي ينشئها الطلبة والمــــدرســــون، نـظـيـر مـــا تــقــوم بـــه «جـامـعـة المــلــك عــبــد الــلــه لـلـعـلـوم والـتـكـنـولـوجـيـا» حاليا ً. إن أردت لمس ما نتحدث عنه، فاعلم أن خريجي «جامعة كامبردج» البريطانية شـركـة تقنية، رأسـمـال 26 –مــثــاً- أقــامــوا الـــــواحـــــدة مــنــهــا يـــتـــجـــاوز المـــلـــيـــار دولار. وتساهم الشركات المرتبطة بهذه الجامعة مليار 30 في الاقتصاد البريطاني بنحو جـنـيـه ســنــويــا. أمـــا «جــامــعــة سـتـانـفـورد» شـركـة تقنية، 122 فــإن خريجيها أقــامــوا يــتــجــاوز رأســـمـــال الــــواحــــدة مـنـهـا المـلـيـار دولار. هـــذا قـلـيـل مـــن كـثـيـر، يُــظـهـر أن فـكـرة «خــلــق الـــســـوق» لـيـسـت حـلـم لـيـلـة صيف، ولا تـــأمـــات مــتــفــرج مـــن بــــرج عـــاجـــي؛ بل هي إمكانية قائمة وقد جُرِّبت فعلاً. فهل نستطيع التحرر من العُقَد القديمة، ونفكر في السوق التي نصنعها بدل السوق التي نخدمها؟ OPINION الرأي 12 Issue 17348 - العدد Thursday - 2026/5/28 الخميس «الحلم الأميركي» في محنة! أوروبا تطرق باب موسكو... فهل يُفتَح؟ هل يمكن للتعليم أن يخلق السوق بدل خدمتها؟ وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com توفيق السيف فكرة «خلق السوق» ليست حلما ولا تأملات متفرج من برج عاجي بل ًهي إمكانية قائمة وقد جُرِّبت فعلا سوسن الأبطح جمعة بوكليب

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky