عالم الرياضة SPORTS 21 Issue 17347 - العدد Wednesday - 2026/5/27 الأربعاء حقق حلمه بالانضمام إلى كوكبة من النجوم التي سطعت في «ملعب أنفيلد» صلاح يغادر ليفربول أسطورة من أساطير النادي يُحب محمد صـاح سماع قصص ستيفن جيرارد والسير كيني دالغليش مــــن مــشــجــعــي لـــيـــفـــربـــول الـــعـــامـــلـــن فـي ملعب التدريب. إنـه يستطيع أن يسرد أرقـــــام وإنــــجــــازات أســـافـــه مـــن الـاعـبـن الـــعـــظـــمـــاء، بـــعـــد أن أمــــضــــى الـــســـنـــوات الـتـسـع المـاضـيـة وهـــو يسعى لتكرارها وتـجـاوزهـا، لكن ما يُثير اهتمامه حقا هــــو تـــلـــك الـــقـــصـــص الــــتــــي جـــعـــلـــت مـثـل هؤلاء اللاعبين أساطير في نظر جمهور «الـريـدز»، فدائما ما كـان صـاح يسعى لأن ينضم إلى هذه الكوكبة من الأساطير الخالدة في تاريخ النادي. ورغم أن هذا يجعل المـنـشـور الـــذي انتقد فيه طريقة لـعـب الـفـريـق تـحـت قــيــادة المــديــر الفني الهولندي أرني سلوت، يبدو سيئا وفي غير محله على الإطلاق، فإن ذلك لا يُقلل من إنجازه الرائع في بلوغ هدفه المتمثل فـي أن يـكـون أحــد أسـاطـيـر الــنــادي عبر تاريخه الطويل. فـي الــواقــع، هـنـاك مـــرارة فـي نهاية مـسـيـرة صـــاح مـــع لــيــفــربــول، كـمـا كـان هناك قـدر من النفور في بدايتها. ومع ذلـــك، تــم الاحـتـفـاء بــه لتألقه المـتـواصـل طـــــــوال تـــلـــك الــــفــــتــــرة. وبــــعــــد فـــشـــلـــه مـع تشيلسي وإعادة بناء مسيرته الكروية فــــي الـــــــــدوري الإيــــطــــالــــي، قــــوبــــل إعــــان يونيو 23 ليفربول يوم الجمعة الموافق عن إتمام صفقة انتقال 2017 ) (حزيران صلاح القياسية للنادي من روما مقابل مــلــيــون جـنـيـه إسـتـرلـيـنـي بشكل 36.9 فــاتــر، بــل وســاخــر مــن الـبـعـض. غـيـر أن رســالــة الـتـرحـيـب الـتـي وجـهـهـا يـورغـن كــلــوب لــاعــب المــصــري تضمنت بعض المؤشرات على الشخصية التي صنعت فـيـمـا بــعــد واحــــــدة مـــن أعـــظـــم مـسـيـرات لاعبي ليفربول على الإطلاق. وقـال المدير الفني لليفربول آنـذاك: «إنــه يمتلك سرعة مذهلة، وسيمنحنا قوة هجومية أكبر، ونحن بالفعل أقوياء فــي هـــذا الــجــانــب». حـتـى تـلـك اللحظة، كان الأمر يبدو طبيعيا بالنسبة للاعب جـديـد، لكن كـلـوب، الـــذي وثــق بمحللي البيانات الـذيـن رشـحـوا لـه التعاقد مع صــاح بـــدلا مـن جـولـيـان بــرانــدت لاعب بـــايـــر لـــيـــفـــركـــوزن، تـــابـــع قــــائــــاً: «الأهــــم بـالـنـسـبـة لـنـا هــو أنـــه متعطش لـلـفـوز، ولديه رغبة جامحة في أن يكون أفضل ويتطور أكـثـر. إنـه لاعـب طموح يسعى دائـــــمـــــا لـــتـــحـــقـــيـــق الــــــفــــــوز، والانــــتــــصــــار عـلـى أعــلــى المــســتــويــات؛ وهـــو يـعـلـم أنـه يستطيع تحقيق هـــذه الـطـمـوحـات مع ليفربول». وبعد أن اختتم مسيرته الأحـد مع 257 ليفربول بـــوداع مـؤثـر، بعد إحـــراز مـبـاراة، والحصول 441 هدفاً، وخـوض عــلــى ثــمــانــيــة ألـــقـــاب كـــبـــرى، وتـحـطـيـم العديد من الأرقام القياسية، فإنه يرحل وهــــو مـطـمـئـن إلــــى أنــــه بــــذل كـــل مـــا في وسـعـه لتحقيق رؤيـــة كــلــوب. سيغادر صـــاح وقـــد ضـمـن مـكـانـتـه الأسـطـوريـة فـــي تـــاريـــخ لــيــفــربــول، وبــعــد أن أصـبـح نجما عالمياً. ولا يــزال، قبل شهر واحد مـــن بــلــوغــه الـــرابـــعـــة والـــثـــاثـــن، يمتلك الــشــغــف والـــطـــمـــوح الـــلـــذيـــن مــــيّــــزاه عن غيره منذ البداية. وهــذا، بالطبع، أحد الأســـبـــاب الـرئـيـسـيـة لـرحـيـل صـــاح عن شهرا من انتهاء عقده، 12 ليفربول قبل وفي ظروف غير مُرضية. نــــادرا مــا يـرحـل الـعـظـمـاء بسلاسة أو بـامـتـنـان لـلـمـديـر الـفـنـي الــــذي كُــلِّــف بالمهمة الصعبة المتمثلة فـي إخبارهم بــانــتــهــاء مــســيــرتــهــم. لــكــن عــلــى الأقــــل، التزم جيرارد ودالغليش الصمت أثناء وجودهما في ليفربول. ويؤكد صلاح أنه لا يزال قـادرا على تقديم المزيد على أعـلـى المـسـتـويـات، وأنـــه ظُــلـم فـي موسم لـيـفـربـول الــكــارثــي عـنـدمـا اسـتُــبـعـد من التشكيلة الأساسية لثلاث مباريات من قبل سلوت أواخر العام الماضي. واعتبر صــاح جلوسه على مقاعد الـبـدلاء في مـــبـــاراتـــي الــــــدور ربــــع الــنــهــائــي لــــدوري أبـــطـــال أوروبــــــا، الـلـتـن خـسـرهـمـا أمـــام بـــاريـــس ســـان جــيــرمــان، بـمـثـابـة إهـانـة إضافية. لــــقــــد أوضـــــــــح صـــــــــاح، الـــــــــذي يُـــعـــد ثالث أفضل هـداف في تاريخ ليفربول، مـــــشـــــاعـــــره بـــــثـــــاث مـــــــحـــــــاولات عــلــنــيــة لـتـقـويـض ســلــوت خـــال الأشــهــر الستة المــاضــيــة، كـــان آخــرهــا انــتــقــاده لطريقة لـعـب الــفــريــق تـحـت قــيــادتــه و«انــهــيــار» الـفـريـق أمـــام أســتــون فـيـا. إنـهـا نهاية غير جـيـدة، لكنها لا تُغير مـن قناعتنا بـــــــأن صـــــــاح وســـــلـــــوت ولــــيــــفــــربــــول قــد تـوصـلـوا إلـــى الـــقـــرار الــصــائــب، فسرعة المهاجم المصري في تراجع واضــح، في الوقت الـذي لا يقبل فيه بأن يلعب دور البديل. في نفس الوقت، يحتاج المدير الفني إلـى مزيد من الحيوية والنشاط في الثلث الأخير من الملعب، وإلــى بذل جهد أكبر من اللاعبين عندما لا يكون الـــفـــريـــق مـــســـتـــحـــوذا عـــلـــى الـــــكـــــرة. ولـــن يضطر النادي إلى دفع ما تبقى من عقد كـــان مــن المـمـكـن أن يُكلفه مــا يـصـل إلـى مليون جنيه إسترليني. وبالتالي، 26 كان قرار الانفصال هو الصائب لجميع الأطراف. في الواقع، كان من الأفضل تأجيل تلك التصريحات الوداعية، وكان يجب أن يــقــتــصــر وداع صـــــاح عـــلـــى مـلـعـب أنـــفـــيـــلـــد يـــــوم الأحــــــد عـــلـــى تـــكـــريـــم نـجـم ومـنـافـس شـــرس شــق طـريـقـه إلـــى قاعة مــشــاهــيــر لـــيـــفـــربـــول، وأصــــبــــح عـنـصـرا أســـاســـيـــا فـــي أحــــد أفـــضـــل فــــرق الـــنـــادي عــبــر تـــاريـــخـــه، وقــــاد فــريــق ســلــوت إلــى الـفـوز بلقب الـــدوري الإنجليزي الممتاز شهراً. لقد كان 13 للمرة العشرين قبل تــأثــيــره فــوريــا وثــابــتــا بـشـكـل مـلـحـوظ، وسـاهـم فـي تغيير مـسـاره الــكــروي، بل ومسار ليفربول ككل. سجَّل صلاح في أول مـــبـــاراة لــه فــي الـــــدوري الإنـجـلـيـزي مــــع لـــيـــفـــربـــول، كـــمـــا فـــعـــل فــــي الـــجـــولـــة الافــــتــــتــــاحــــيــــة لـــثـــمـــانـــيـــة مـــــن مـــواســـمـــه الــتــســعــة مـــع الــــنــــادي. وبـــحـــلـــول نـهـايـة موسمه الأول، كان لدى النجم المصري هدفاً، بالإضافة إلى أول حذاء ذهبي 44 من أصل أربعة أحذية ذهبية في الدوري الإنجليزي، كما فاز ثلاث مرات بجائزة أفضل لاعـب في العام من رابطة لاعبي كـرة القدم المحترفين ورابطة كتاب كرة القدم. ويُعد هذا دليلا واضحا على طول مسيرة صلاح المذهلة، حيث امتدت هذه الجوائز على مدى سبع سنوات كاملة. وكذلك كانت معدلات أهدافه في الموسم 34 ، و 25 ،30 ،31 ،31 ،23 ،27 ،44 الواحد هـدفـا، قبل أن يـتـراجـع بشكل حــاد هذا هدفا فقط. 12 الموسم إلى لـطـالمـا عُــلّــقــت آمــــال لـيـفـربـول على صلاح طوال هذه السنوات التسع. وفي تلك اللحظات التي كـان فيها ليفربول فـي أمَـــس الـحـاجـة إلــى منقذ لكي يفوز بـــلـــقـــب الـــــــــدوري الإنـــجـــلـــيـــزي المـــمـــتـــاز - الذي حسم 90 الهدف القاتل في الدقيقة المــــبــــاراة ضـــد مـانـشـسـتـر يــونــايــتــد في ، وعـــودة 2020 ) يـنـايـر (كـــانـــون الــثــانــي الفريق المذهلة أمام برايتون في نوفمبر - لــعــب الـنـجـم 2024 ) (تــشــريــن الـــثـــانـــي المـــصـــري هــــذا الــــــدور بــكــل اقـــتـــدار وقـــاد فريقه إلــى بـر الأمـــان. وكـانـت صيحات الاســـــتـــــيـــــاء الـــجـــمـــاعـــيـــة مـــــن جـــمـــاهـــيـــر لــيــفــربــول عــنــدمــا غـــــادر نــهــائــي دوري وهـو يبكي نتيجة 2018 أبطال أوروبــا لـــتـــدخـــل ســـيـــرخـــيـــو رامــــــــوس الــعــنــيــف، بـمـثـابـة الـــوجـــه الآخــــر لـلـتـوقـعـات الـتـي كـانـت تُحمل على عاتقه. وبـعـد عـام، قاد صلاح ليفربول نحو سادس لقب له في دوري أبطال أوروبـا في مدريد. لقد سـاهـم الـنـجـم المــصــري بشكل كبير في تاريخ ليفربول الحديث. وكـــان نهائي دوري أبـطـال أوروبـــا بمثابة دليل مبكر 2018 في كييف عام على أن التجارب المثيرة للجدل بالنسبة لصلاح، على عكس العديد من اللاعبين الذين يعيشون تحت الأضـواء العالمية، مرتبطة ارتباطا وثيقا باللعبة نفسها، ولـــيـــس بـــــأي شـــــيء آخــــــر. إنـــــه مُــخــلــص للغاية لعائلته وديــنــه وريــاضــتــه، ولا يملك وقتا لأي شــيء آخــر. صحيح أنه ضغط على ليفربول خــال مفاوضات تجديد عـقـده، واسـتـغـل ظـهـوره الـنـادر أمام وسائل الإعلام لتعزيز موقفه، لكن الموسم الحالي فقط هو الذي لم يتمكن فيه من تقديم الأداء المأمول منه. وكـــانـــت هـــنـــاك خـــافـــات مـــع كـلـوب وســـــلـــــوت عــــنــــدمــــا تـــــم اســــتــــبــــعــــاده مــن التشكيلة الأسـاسـيـة أو استبداله دون إصــــابــــة، وكــــانــــت ردود فــعــلــه غـاضـبـة لأنـه يسعى دائما لتحقيق الفوز وغير قـــادر على قـبـول أي شــيء أقــل مـن ذلـك. ويمكن النظر إلى غضبه في مباراة ليدز يــونــايــتــد فـــي ديـسـمـبـر (كـــانـــون الأول) الماضي في إطــار هـذا السياق. لقد كان صــاح أول لاعــب يـدخـل صـالـة الألـعـاب الرياضية وآخـــر لاعــب يـغـادرهـا، وكـان يقوم بتدريبات إضافية على التسديد، وكـــــان يـــمـــارس الــســبــاحــة فـــي منتصف الليل، وكان جاهزا من الناحية البدنية طوال مسيرته الكروية الحافلة في أعلى المــســتــويــات، وقـــد حــافــظ عـلـى المـعـايـيـر العالية وكان يرفعها باستمرار. وعلى الرغم من جديته في التعامل مـع اللعبة، فـإنـه يتمتع بـــروح الدعابة والمرح في ملعب التدريب، ويُضفي جوا من المتعة بروحه المتواضعة. لقد تأثر بــشــدة بــوفــاة ديــوغــو جــوتــا فــي يوليو (تموز) الماضي، ولم يتفاجأ أي شخص في النادي بالحزن الشديد الذي أظهره أمـام جماهير ليفربول بعد أول مباراة على ملعبه فـي المـوسـم ضـد بورنموث في الشهر التالي. لقد دفعته إنسانيته 2023 أيضا إلى نشر رسالة فيديو عام دعـــا فـيـهـا إلـــى وضـــع حــد لـلـمـجـازر في غزة والسماح بدخول المساعدات. وبـــصـــفـــتـــه أحـــــد أبــــــرز الـــريـــاضـــيـــن المسلمين فـي الـعـالـم، يـــدرك صــاح قوة تــأثــيــر صـــوتـــه. فــعــنــدمــا نــعــى الاتـــحـــاد الأوروبـي لكرة القدم (اليويفا) سليمان الــعــبــيــد الــــعــــام المــــاضــــي، لــكــنــه أغــفــل ذكـــر أن الــاعــب المـلـقـب بـ«بيليه الفلسطيني» قـتـل فــي هجوم إســـرائـــيـــلـــي أثـــنـــاء انــتــظــاره لــلــمــســاعــدات الإنــســانــيــة، صــــــــرح صــــــــاح قـــــائـــــاً: «هـل يمكنكم إخبارنا كــــيــــف مـــــــــات، وأيــــــــن، ولمـــــــــــــــــــــــــــــــــــاذا؟». وقــــــــد لاقـــــى قـــــــراره بـتـوجـيـه انـــــــتـــــــقـــــــادات لاذعـــــــــــة إلـــــى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم دعما واسعاً. في الـواقـع، يتمتع صـاح بنفوذ ومكانة قلّما يضاهيهما أحد في عالم كـرة الـقـدم. فيكفي منشور واحــد على وسـائـل الـتـواصـل الاجـتـمـاعـي يطالب فيه بعودة ليفربول بتقديم كرة القدم الحماسية السريعة التي تعتمد على الـــضـــغـــط الـــعـــالـــي، لــيــتــصــدر عــنــاويــن الأخبار العالمية ويسيطر على الأسبوع الأخــيــر مــن مــوســم لـيـفـربـول الـصـعـب. لكن، كما يدرك جيرارد ودالغليش، فإن الوقت لا ينتظر أحداً. ســيــجــد صـــــاح الــــعــــزاء والـــســـلـــوى عندما تهدأ موجة الاستياء من موسمه الأخـــــيـــــر ويـــــعـــــود الـــــهـــــدوء إلــــــى نـــفـــوس زملائه. وســـيـــأتـــي يـــــوم يــجــلــس فـــيـــه لاعـــب في ملعب تدريب ليفربول ويسأل عما يجب عليه فعله للانضمام إلى عظماء الـــنـــادي عـلـى مــر الــعــصــور، وسيستمع إلى حكايات عن «الملك المصري» محمد صلاح، على أمل أن يسير على دربه! * خدمة «الغارديان» مشاعر الحب تواصلت بين صلاح وجماهير ليفربول طوال مسيرته مع الفريق (رويترز) صلاح يرحل عن ليفربول بين أحضان زملائه (إ.ب.أ) صلاح وأسرته بعد مباراته الأخيرة مع ليفربول (رويترز) صلاح يودع «ملعب أنفيلد» بدموعه (إ.ب.أ) *لندن: آندي هانتر ًخاض صلاح موسما أخيرا صعبا مع ليفربول... لكن نوبات غضبه تنبع من نفس الشغف الذي يشعل حماسه
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky