issue17346

9 مغاربيات NEWS Issue 17346 - العدد Tuesday - 2026/5/26 الثلاثاء ASHARQ AL-AWSAT مسؤول فرنسي يكشف عن أسرار «الطريق الجديدة» للتعاون القضائي مع الجزائر بـــيـــنـــمـــا الـــــتـــــزمـــــت الـــــجـــــزائـــــر الـــصـــمـــت بشأن زيـــارة وزيــر الـعـدل الفرنسي، جيرالد دارمـــانـــان، الـتـي جـــرت قـبـل أســـبـــوع، كشفت بـــاريـــس عـــن كــوالــيــس الـــلـــقـــاءات؛ وتــصــدرت المــبــاحــثــات مـلـفـات سـاخـنـة تـتـعـلـق بـتـبـادل المـــــطـــــلـــــوبـــــن، بــــــن مـــــعـــــارضـــــن ســـيـــاســـيـــن تـــاحـــقـــهـــم الـــــجـــــزائـــــر، ومـــتـــهـــمـــن بـــالـــفـــســـاد يملكون أصـــولا فـي فرنسا كـانـوا مسؤولين فـي فـتـرة حكم الـرئـيـس الــراحــل عبد العزيز .)2019 - 1999( بوتفليقة فــــــي تــــصــــريــــحــــات صـــحـــافـــيـــة نــقــلــتــهــا جريدة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، أمـــس الأحــــد، تـحـدث دارمـــانـــان عــن الـتـعـاون القضائي الـذي يجري إرسـاؤه بين البلدين. فـفـي مـقـابـل الـحـصـول عـلـى مـعـلـومـات حـول تهريب المخدرات، قدمت السلطات الجزائرية طـلـبـن: تـسـلـيـم مــعــارضــن جـــزائـــريـــن، ومـا يعرف بـ«استعادة الأموال المنهوبة». وقـــــال الــــوزيــــر الــفــرنــســي إنــــه نــقــل إلــى السلطات الجزائرية قائمة بمهربي مخدرات فرنسيين جـزائـريـن مطلوبين لــدى العدالة الـفـرنـسـيـة، لا سـيـمـا أعــضــاء مـفـتـرضـن في شبكة «دي زاد مافيا» التي ينشط أعضاؤها فــــي جـــنـــوب فـــرنـــســـا، ويــعــتــقــد أن قــيــاديــن مـن الشبكة لـجـأوا إلــى الـجـزائـر بحكم أنهم يـــتـــحـــدرون مــنــهــا، هــربــا مـــن مــاحــقــة جـهـاز الأمن الفرنسي. كواليس مثيرة وأكــــد الـــوزيـــر أنـــه «يــأمــل فــي الـحـصـول على المـزيـد مـن عمليات التسليم»، فـي حين أن فرنسا لـم تحصل إلا على عملية تسليم واحــــــدة فــقــط مــنــذ خـمـسـة عــشــر عـــامـــا وفـقـا لـتـصـريـحـاتـه. ومـــع ذلــــك، يــذكــر الـــوزيـــر بـأن الجزائر «لا تسلم أبدا رعاياها». وخـــــــال تــنــقــلــه إلــــــى الــــجــــزائــــر، حــــاول الوزير الفرنسي إعادة إطلاق تعاون قضائي أضعفته سنتان من التوترات الدبلوماسية بـــن بـــاريـــس والـــجـــزائـــر، والـــتـــي انــدلــعــت في عــلــى إثــــر اعـــتـــراف «الإلـــيـــزيـــه» 2024 صــيــف بسيادة المغرب على الصحراء. وشــمــلــت المــنــاقــشــات الــتــي أجـــراهـــا مع وزيــــــر الــــعــــدل الــــجــــزائــــري لــطــفــي بــوجــمــعــة، عمليات التسليم، والمـعـارضـن السياسيين الـاجـئـن فــي فـرنـسـا، بــالإضــافــة إلـــى الملف الــــحــــســــاس لـــــــــ«الأمــــــــوال المــــنــــهــــوبــــة»، وهــــي عقارات وودائــع يُعتقد أن رمــوزا من النظام السابق هرّبوها إلـى فرنسا. ودافـــع الوزير الـفـرنـسـي، فــي تصريحاته الـصـحـافـيـة، عن استراتيجية «الحوار الصارم والمتطلب» مع الجزائر؛ مشيرا إلـى أنـه «يرفض في الوقت نفسه السذاجة» و«القطيعة التامة»، مشيدا بـ«الأهمية الاستراتيجية للجزائر بالنسبة لفرنسا، سواء في قضايا الطاقة أو الأمن». ويتعلق أحد الملفات الرئيسية التي تم التطرق إليها، بمهربي المخدرات والمجرمين المـــطـــلـــوبـــن بــــن الـــبـــلـــديـــن. ويــــؤكــــد جــيــرالــد دارمانان أنه قدم للسلطات الجزائرية أسماء مـــهـــربـــي مــــخــــدرات مــطــلــوبــن لـــــدى المــحــاكــم الـفـرنـسـيـة، لا سـيـمـا أعــضــاء مـفـتـرضـن في مجموعات تضم متابعين أمنيا في فرنسا، خـصـوصـا فــي مـديـنـة مرسيليا حـيـث تقيم جالية جـزائـريـة كبيرة مـن الجيلين الثاني والثالث للمهاجرين. وتطرح السلطات الجزائرية مواضيع خـــاصـــة بـــهـــا فــــي الـــتـــعـــاون مــــع بــــاريــــس؛ إذ تطالب بشكل ملح بـعـودة أو تسليم بعض المــــعــــارضــــن الـــســـيـــاســـيـــن المـــســـتـــقـــريـــن فـي فرنسا؛ حيث يأتي على رأسـهـم الصحافي هــشــام عـــبـــود، والــيــوتــيــوبــر أمــيــر بـوخـرص الشهير بـ«أمير دي زاد»، وهم كثر في اتخاذ فـرنـسـا ملجأ لـهـم والاســتــمــرار فــي النشاط والتعبير عن آرائهم، وهو الأمر الذي يزعج السلطات الجزائرية التي تتعامل مع باريس بوصفها «بلدا يوفر ملاذا آمنا لمتآمرين ضد وحدة الجزائر واستقرارها». ويعد طلب تسليمهم حساسا بالنسبة لباريس، بما أن العديد منهم يستفيدون من وضــع لاجــئ سياسي يحظى بحماية الأمـم المتحدة. غير أن جيرالد دارمانان يحذر من أن «على هؤلاء احترام قواعد جمهوريتنا»، وفق تصريحاته لـ«جورنال دو ديمانش». اختبار الصرامة وتـــــنـــــاولـــــت زيــــــــــارة دارمـــــــانـــــــان قــضــيــة رئـيـسـيـة أخـــــرى، وهـــي «الأمــــــوال المـنـهـوبـة» المرتبطة بمحيط الرئيس الراحل عبد العزيز ). وأكـــدت الجزائر 2019 - 1999( بوتفليقة طلبا قضائيا 130 أنها وجهت لفرنسا قرابة لاســتــعــادة أصــــول يُــشـتـبـه فــي أنــهــا متأتية من الفساد ومـودعـة على الـتـراب الفرنسي. ويُــســتــحــضــر هـــنـــا الـــشـــقـــق الـــفـــاخـــرة لأمـــن عام حزب «جبهة التحرير الوطني» سابقا عمار سعداني، ووزير البيئة سابقا شريف رحــــمــــانــــي، ووزيـــــــر الـــصـــنـــاعـــة ســـابـــقـــا عـبـد السلام بوشوارب، وقائد سلاح الدرك سابقا الـــجـــنـــرال غـــالـــي بـلـقــصــيــر، مـــن بـــن آخــريــن وردت أســــمــــاؤهــــم فــــي الـــصـــحـــافـــة وبــعــض الـتـحـقـيـقـات. وإذا كـــان بالنسبة لسعداني ورحـــمـــانـــي لا تـــوجـــد أي مــاحــقــة قـضـائـيـة مـــعـــروفـــة، فــــإن حـــالـــة بــــوشــــوارب مـخـتـلـفـة؛ فالوزير المهم في عهد بوتفليقة يقع تحت طائلة مـذكـرة توقيف دولـيـة وأحـكـام ثقيلة بـالـسـجـن صــــدرت غـيـابـيـا. وكـــانـــت محكمة فــرنــســيــة رفـــضـــت الـــعـــام المـــاضـــي تـسـلـيـمـه، بـدعـوى «عــدم توفر شــروط محاكمة عادلة في الجزائر»، فيما يخص قضيته. ويـــــــشـــــــدد الــــــــوزيــــــــر دارمــــــــــانــــــــــان عـــلـــى «اســتــقــالــيــة الـــعـــدالـــة الــفــرنــســيــة» فـــي هــذا المــلــف. ويــوضــح أنـــه اصـطـحـب مـعـه المـدعـي الـــعـــام المـــالـــي الـــوطـــنـــي إلــــى الـــجـــزائـــر، «مــن أجـــل تعميق الــتــبــادلات الفنية مــع القضاة الجزائريين وتوطيد الملفات التي من شأنها أن تفضي إلى قرارات قضائية». ولم يتطرق جـــيـــرالـــد دارمــــــانــــــان إلــــــى «مــــلــــف اخـــتـــطـــاف أمـيـر بـوخـرص» الـــذي يُــاحـق فيه موظفان فـــي قـنـصـلـيـة جـــزائـــريـــة مـــن طــــرف الــقــضــاء 2025 الــفــرنــســي، حـيـث أوقــــف أحــدهــمــا فـــي بينما يقع الآخر تحت طائلة مذكرة توقيف دولية. ويــــقــــول دارمـــــانـــــان بـــهـــذا الــخــصــوص: «أنا لست ساذجا ولا واهماً، لكني صاحب إرادة»، عـــادّا أن هـذا التعاون ضـــروري جدا «مـــن أجـــل أمـــن الـفـرنـسـيـن» رغـــم الـخـافـات المستمرة بين الدولتين. الجزائر: «الشرق الأوسط» دعوات للكف عن «الاحتجاز التعسفي» و«تصفير السجون» في ليبيا دعــــا حــقــوقــيــون لــيــبــيــون الأجــــهــــزة الأمـــنـــيـــة فـــي الـــبـــاد إلــــى وقــف «الاحتجاز التعسفي» و«سياسات إذلال البشر»، و«تصفير السجون»، وذلك على خلفية عفو أطلقته سلطات شرق البلاد عن عدد من السجناء بداعي «ترسيخ الاستقرار». 250 واعــتــبــر الـحـقـوقـي الـلـيـبـي، طــــارق لمــلــوم، عملية الإفـــــراج عــن شخصا من سجن قرنادة في بنغازي بادرة «تستحق الترحيب»، وقال إن «أي خطوة تؤدي إلى إنهاء معاناة المحتجزين، وتخفيف الظلم عنهم تُعد تحركا إيجابياً، ومهماً؛ بغض النظر حاليا عن تفاصيل الترتيبات التي قادت إليها، أو ما إذا كانت جزءا من مسار قانوني مكتمل وواضح». ورأى لملوم في تصريح صحافي ضــرورة أن «تتم تسوية أوضـاع المـفـرج عنهم بـصـورة قانونية وإنـسـانـيـة تحفظ كرامتهم وحقوقهم، وأن يحصل كل من تعرض للاحتجاز التعسفي أو الظلم على حقه في الإنصاف، والتعويض، والاعتذار، وجبر الضرر، وفق القانون ومبادئ العدالة». وقـــــال: «آمــــل أن تــكــون هــــذه الــخــطــوة رســـالـــة إلــــى جـمـيـع الـجـهـات والمـقـرات والسجون وأمـاكـن الاحتجاز فـي ليبيا بـضـرورة التوقف عن سياسات التوسع في الاحتجاز التعسفي»، داعيا إلى أن «يكون إنفاذ القانون قائما على العدالة واحترام الكرامة الإنسانية، لا على الانتقام، أو التعسف، أو استغلال النفوذ». وكان مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد رصد مخالفات قانونية وإنسانية عدة، في تقرير سابق جاء تحت عنوان: «تجاوزات خلف القضبان»، وقال إنه «لا تتوافر أرقام دقيقة عن عدد المحتجزين، ومراكز الاحتجاز الموجودة في ليبيا. كما أنه لا توجد إحــصــاءات بـشـأن مـراكـز الاحـتـجـاز التابعة شكليا لــوزارتــي الداخلية والدفاع، ولا تلك التي تديرها المجموعات المسلحة مباشرة». ولـفـت لمـلـوم إلــى أن «الـتـرحـيـب بــالإفــراج عـن هـــؤلاء المحتجزين لا يعني إغلاق هذا الملف، أو طي صفحة الانتهاكات»، مشددا على ضرورة أن «مـن تعرض للضرر أو الظلم، حتى وإن أُفــرج عنه لاحقاً، يبقى من حـقـه المـطـالـبـة بــالإنــصــاف، والمـحـاسـبـة الـقـانـونـيـة لـكـل مــن تـسـبـب في احتجازه، أو إساءة معاملته خارج إطار القانون». واتفق حقوقيون ليبيون مع دعوة لملوم، كما شددوا على ضرورة أن تشمل هذه الإجراءات «تصفير السجون» في جميع أنحاء ليبيا. في السياق ذاته، استغل أحمد عبد الحكيم حمزة، رئيس المؤسسة موقوفا في 250 الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، عملية إطلاق سراح بنغازي، ودعا إلى «تصفير السجون» في عموم البلاد. وأكـــد حـمـزة لـــ«الــشــرق الأوســــط» عـلـى «ضــــرورة إطـــاق ســـراح من انقضت مـدة محكوميتهم، أو من صـدر بحقه حكم بـالـبـراءة، وأن يتم الإفراج عنهم»، كما شدد على أهمية إخلاء سبيل المعتقلين على خلفية آرائهم السياسية. ورحب حمزة بعملية الإفراج عن دفعة من السجناء بسجن قرنادة، وتسوية أوضاعهم ومـراكـزهـم القانونية ممن انطبقت عليهم شـروط قرار العفو العام عن باقي العقوبة الصادر عن المجلس الأعلى للقضاء. ودعا إلى «الاستمرار في مراجعة ملفات السجناء بصورة دورية، وتفعيل آلـيـات الـرقـابـة، والإشــــراف، والمتابعة داخــل السجون، ومرافق الاحـتـجـاز، بما يضمن احـتـرام حـقـوق السجناء، والـكـرامـة الإنسانية، وترسيخ مبادئ العدالة، وسيادة القانون». وكان صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، قد بحث مع رئيس «اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء والسجون»، المستشار إبراهيم بوشناف، التحضيرات النهائية لتنفيذ قرارات العفو عـن بـاقـي مــدة العقوبة للمحكوم عليهم ممن تنطبق عليهم الـشـروط والضوابط. وقـالـت الـقـيـادة الـعـامـة مـسـاء الأحـــد إن الـفـريـق صـــدام حفتر اطّلع خـال الاجتماع على آخـر التحضيرات التي تتخذها اللجنة الوطنية بشأن تنفيذ قرارات العفو عن باقي مدة العقوبة للمحكوم عليهم ممن سجيناً، مشيرة 250 تنطبق عليهم الــشــروط، والـتـي شملت أكـثـر مـن إلى أن ذلك يأتي «ضمن تدابير قانونية وإنسانية استثنائية لمعالجة تداعيات المراحل السابقة، وفي إطار مشروع الاستقرار الوطني». تأتي هذه الجهود، وفقا للقيادة العامة، «دعما لمساعي العفو، ولم الشمل، وترسيخ الاستقرار، والمصالحة الوطنية». القاهرة: «الشرق الأوسط» قال إن المرحلة المقبلة تتطلب من الجميع الحكمة «للم شمل الوطن» المحمودي يدعو الليبيين إلى «فتح صفحة جديدة» دعـــا الــبــغــدادي المــحــمــودي، آخـــر رئيس وزراء في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، الــلــيــبــيــن كـــافـــة إلـــــى «فـــتـــح صــفــحــة جـــديـــدة عــنــوانــهــا الأخـــــوة والــــوحــــدة، وطـــــي ســنــوات الألـم والانقسام؛ والعمل يدا واحـدة من أجل مستقبل يليق بتضحيات الشعب». وهذا أول تصريح للمحمودي عقب حكم 30 مـايـو (أيــــار) الـحـالـي، مــع 18 تبرئته فــي آخرين من قيادات النظام السابق، من تهمة فبراير (شـبـاط)»، 17 «قمع متظاهري ثــورة فيما تفاعل ليبيون بشكل واسـع مع حديث المحمودي. وقـــــــال المــــحــــمــــودي، الـــــــذي كـــــان يـــتـــرأس «الــلــجــنــة الـشـعـبـيـة الـــعـــامـــة» أيـــــام الـــقـــذافـــي، مشيدا بالحكم القضائي: «لقد أثبتت الأيام، مهما طـالـت، أن الـحـق لا يُــدفـن، وأن العدالة قد تتأخر لكنها لا تموت»، وذهب إلى أن ما صـدر فـي القضية الشهيرة التي تحمل رقم ) «لــيــس انــتــصــارا لـشـخـص؛ بل 2012/630( للحقيقة، وللقضاء الـلـيـبـي»، الـــذي قــال إنه «وقـــف شامخا فـي وجــه الـضـغـوط، متمسكا بالقانون والعدل والضمير الوطني». وســـــبـــــق أن أمـــــــــرت حــــكــــومــــة «الــــــوفــــــاق الــوطــنــي» الـسـابـقـة فــي الـعـاصـمـة طـرابـلـس، برئاسة فائز السراج، في يوليو (تموز) عام ، بالإفراج عن المحمودي لدواع صحية، 2019 وغـــــادر لـيـبـيـا ليستقر فـــي الـــقـــاهـــرة. وأبـقـت وزارة الـعــدل بالحكومة حينها الإفــــراج عن المــحــمــودي «بـــنـــاء عـلـى تـوصـيـة مـــن اللجنة الطبية المختصة»، لكنها قالت: «هذا لا يعني إنـهـاء للمتابعة القضائية لــه، أو فـصـا في التهم المنسوبة». 2011 وكـــــان المـــحـــمـــودي قـــد اعــتــقــل فـــي بجنوب تـونـس، عندما كـان يـحـاول التسلل إلى الجزائر المجاورة، قبل ترحيله إلى ليبيا .2012 ) في يونيو (حزيران وفـــــي تـــصـــريـــح صـــحـــافـــي نــقــلــه حــســاب المحمودي عبر «فيسبوك» في وقت مبكر من صباح أمــس، قــال: «لقد أنهكت الانقسامات وطـنـنـا، وأضـعـفـت الـخـافـات قـوتـنـا، وحــان الـــوقـــت لأن نـرتـفـع فـــوق الـــجـــراح، وأن نضع ليبيا أولا وأخـــيـــراً»، ومـضـى مــؤكــدا «أنـــه لا غالب بين الليبيين إلا الوطن، ولا منتصر في الفتنة إلا أعداء البلاد». وبشأن المستقبل، قال إن «المرحلة المقبلة تـتـطـلـب مــنــا جـمـيـعــا الــشــجــاعــة والــحــكــمــة، والإيمان بأن المصالحة الوطنية ليست خيارا سياسيا فحسب؛ بل واجــب تاريخي لإنقاذ الـوطـن ولــم الشمل وإعـــادة بناء الـدولـة على أساس العدالة والتسامح والتعايش». ولــم يسفر مـسـار «المصالحة الوطنية» فــــي لــيــبــيــا عــــن جــــديــــد بـــعـــد اغــــتــــيــــال سـيـف الإسلام القذافي، وكان أنصار الراحل رهنوا انخراطهم في هذا المسار الذي يجريه المجلس الرئاسي بالكشف عن قتلة سيف ومَــن يقف وراءهم، وقالوا إن زمن المصالحة «انتهى ما لم يتم تقديم الجناة إلى المحاكمة». وأثـــــنـــــى المـــــحـــــمـــــودي عــــلــــى دور رجـــــال القضاء الليبي، وقـال إنهم «أكـــدوا أن البلاد لا تـــزال قـــادرة على إنـصـاف أبنائها وإعــاء كلمة الحق... إننا نشد على أيديهم، ونثمّن كـل موقف شريف أسهم فـي إظـهـار الحقيقة وإنصاف المظلوم». وانتهى المحمودي مشددا على أن «ليبيا ستبقى ليبيا أكبر من كل الخلافات، وأقوى مــن كــل المــحــن، وسيبقى شعبها قــــادرا على النهوض مهما اشتدت الأزمات». وسبق وأطلقت سلطات طرابلس بعضا من قيادات النظام السابق؛ من بينهم رئيس جـــهـــاز الأمــــــن الـــداخـــلـــي عـــبـــد الـــلـــه مــنــصــور، وأبــــو زيـــد عـمـر دوردا مــســؤول جــهــاز الأمــن الخارجي، وذلــك لـــدواع صحية، لكن الأخير .2022 قضى في فبراير وأمــــــام حــــث المـــحـــمـــودي الــلــيــبــيــن على «المــصــالــحــة الـــوطـــنـــيـــة»، يــــــراوح هــــذا المــســار مـــكـــانـــه دون تــــقــــدم. وكــــــان الإعــــامــــي حــمــزة الــتــهــامــي، المـــوالـــي لـلـنـظـام الــســابــق، خـاطـب الليبيين كافة في مارس (آذار) الماضي، قائلاً: «بعد الغدر بسيف الإسلام نُسفت المصالحة، وأصــــبــــح تــجــمــيــدهــا أمــــــرا إلـــزامـــيـــا عـــلـــى كـل شــريــف وحــــر، وكــــان يـجـب إعــــان تجميدها يوم تشييع سيف وعند قبره». وظــــــل الـــفـــريـــق المـــمـــثـــل لــســيــف الـــقـــذافـــي يتعاطى مع اجتماعات «المصالحة الوطنية» داخليا وخارجياً، حتى المشاركة في مراسم اعتماد «الميثاق الوطني للمصالحة»، التي نظمها المجلس الـرئـاسـي فـي يناير (كانون الثاني) الماضي. فــبــرايــر 3 واغـــتـــيـــل ســـيـــف الإســـــــام فــــي المــــاضــــي بـــمـــقـــر إقــــامــــتــــه بـــمـــديـــنـــة الــــزنــــتــــان، كيلومترا جنوب غربي 160 الواقعة على بعد طرابلس. مسؤولين 8 وكـان المحمودي واحــدا من سـابـقـن فـــي نــظــام الــقــذافــي صــــدرت بحقهم أحــكــام الإعـــــدام «رمــيــا بــالــرصــاص» مــن قبل ، لكن الحكم لم ينفذ 2015 محكمة ليبية في نظرا لعدم مصادقة المحكمة العليا الليبية عـــلـــيـــه، وتــــقــــدم مــحــامــيــه بــطــعــن فــــي الــحــكــم والمطالبة بإيقافه. (حسابات مقربة منه) 2019 المحمودي قبيل إطلاق سراحه في يوليو عام القاهرة: جمال جوهر أثنى «رئيس الوزراء» السابق على دوررجال القضاء الليبي «الأعلى للدولة» الليبي يتحرك لعزل رئيس «الرقابة الإدارية» أعلن المجلس الأعـلـى للدولة فـي ليبيا أنـــه كـلـف مـكـتـب رئـاسـتـه بـاتـخـاذ إجــــراءات ومــتــابــعــات عــاجــلــة، وفـــقـــا لـاخـتـصـاصـات الــقــانــونــيــة والــتــنــظــيــمــيــة، لـــلـــرد عــلــى قـيـام رئـــيـــس هــيــئــة الــــرقــــابــــة الإداريــــــــــة عـــبـــد الــلــه قادربوه بتكريم مسؤولين سابقين من نظام الرئيس الراحل معمر القذافي. وفــــــــــــي مــــــــؤشــــــــر جــــــــديــــــــد عــــــلــــــى عـــمـــق الانـقـسـامـات حـــول مـلـف الـعـدالـة الانتقالية فــــي الـــــبـــــاد، شــــــدد المــــجــــلــــس، عـــقـــب جـلـسـة تشاورية مساء الأحد، برئاسة محمد تكالة، فـي العاصمة طـرابـلـس، على أن «الاحـتـفـاء بأسماء ترتبط بوقائع وتــجــاوزات لا تـزال حاضرة في الـذاكـرة الوطنية يمس مشاعر الضحايا وذويهم». ويعني هذا التكليف، بحسب مراقبين، أن المجلس قرر نقل الأزمة من مجرد الإدانة السياسية إلـــى المــســار الـقـانـونـي والـرقـابـي الفعلي سعيا لـعـزل قـــادربـــوه، مستندا إلى صـــاحـــيـــاتـــه الـــســـيـــاديـــة والـــتـــشـــريـــعـــيـــة فـي مراجعة ومراقبة أعمال وتعيينات الأجهزة الرقابية الكبرى في البلاد. وجـــــــاء هــــــذا الــــتــــحــــرك بـــعـــد تـــحـــذيـــرات المـجـلـس مــن أن الاحــتــفــاء بـأسـمـاء مرتبطة بــوقــائــع وتــــجــــاوزات فـــي الــــذاكــــرة الـوطـنـيـة «يــهــدد الـسـلـم الاجـتـمـاعـي والــتــوافــق الهش بين الأطراف الليبية». وكــان قــادربــوه قـد كــرّم هــدى بـن عامر، إحـــــــدى أبـــــــرز الـــشـــخـــصـــيـــات الـــنـــســـائـــيـــة فـي عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، والتي ارتبط اسمها في الـذاكـرة الليبية بـ«وقائع وإعــدامــات ميدانية شهيرة فـي ثمانينيات القرن الماضي». لكن المجلس الأعلى للدولة اعـتـبـر فــي المـقـابـل أن «الاحــتــفــاء بشخصية تـحـمـل هــــذا الإرث الـــجـــدلـــي يــعــد اســـتـــفـــزازا صــــارخــــا لمـــشـــاعـــر الـــضـــحـــايـــا وعـــائـــاتـــهـــم، وتـحـديـا لـجـهـود المـصـالـحـة الـوطـنـيـة التي تحاول البلاد إرساءها». ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي مــــن قــــــادربــــــوه أو هـــيـــئـــة الــــرقــــابــــة الإداريــــــــة لــلــرد عـلـى انــتــقــادات «المـجـلـس الأعـــلـــى»، أو لتوضيح التكريم المثير للجدل. ودخـــــــل مــفـــتـــي غـــــرب لـــيـــبـــيـــا، الــــصــــادق الغرياني، على خط هـذه الأزمـــة، بمطالبته عـلـنـا المـجـلـس الأعــلــى لـلـدولـة بـاتـخـاذ قــرار حاسم بإعفاء قادربوه من منصبه، و«شكك فـــي مـصـداقـيـة الــتــقــاريــر الأخـــيـــرة الـــصـــادرة عـن الهيئة بشأن إنـفـاق مـا قيمته تريليون دينار في 6.35 دينار ليبي» (الدولار يساوي ديـنـار فـي السوق 8.33 الـسـوق الـرسـمـيـة، و المــــوازيــــة)، مـــؤكـــدا أن هـــذا المـبـلـغ الـضـخـم لا يشمل حتى مصاريف صندوق إعمار ليبيا. ولــفــتــت وســـائـــل إعـــــام مـحـلـيـة إلــــى أن تصاعد الجدل بشأن احتمال إعفاء قادربوه من منصبه يتزامن مع اقتراب انتهاء ولايته الـثـانـيـة والأخـــيـــرة لـرئـاسـتـه للهيئة، وسـط تــــســــاؤلات ومــــؤشــــرات مـــتـــزايـــدة حــــول قــرب رحيله. وتسلم قـادربـوه مهامه رسميا رئيسا لهيئة الــرقــابــة الإداريـــــة فــي يـولـيـو (تــمــوز) ، خـلـفـا لـسـلـيـمـان الـشـنـطـي، بموجب 2023 قــــــــرار تـــكـــلـــيـــف ســــابــــق صــــــــادر عـــــن مـجـلـس النواب وحكم قضائي من محكمة استئناف طـــرابـــلـــس، مــمــا يــضــع الــتــحــركــات الـحـالـيـة لإنهاء ولايته في سياق صــراع ممتد حول إدارة هذا المنصب السيادي النافذ. القاهرة: خالد محمود

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky