issue17345

ملاحظات أساسية عن دورة ساد جوائزها التناصف 4 هل انتهت فعاليات «كان» بأقل الخسائر الممكنة؟ عكست جوائز مهرجان كان السينمائي ‫ من الشهر) 23 التي تم منحها يوم السبت (الـ نتائج لـم تكن متوقعة، حتى لــدى كثير من الــنــقــاد الـفـرنـسـيـن الـــذيـــن كـــانـــوا عـــبّـــروا عن آرائهم في جداول بعض المنشورات والمجلات التي صدرت يوميا خلال الدورة المنتهية. على سبيل المثال، لم يجد الفيلم الفائز )Fjord( » بالسعفة الذهبية، وعنوانه «فيورد الإعـــــجـــــاب الـــكـــبـــيـــر الـــــــذي حـــــــازه لـــــدى لـجـنـة التحكيم. كـان الصدى النقدي متراوحا بين الوسط والقبول و(بنسبة محدودة) الجودة. هــــــذا عـــلـــى عـــكـــس فـــيـــلـــم «مـــيـــنـــوتـــور» ) الــــــــذي حــــصــــد جـــــائـــــزة لــجــنــة Minotaur( التحكيم الـكـبـرى لـلـمـخـرج الـــروســـي أنـدريـه زفــيــاغــونــتــســف. أمّـــــا «وطــــــن» الـــــذي اعــتــبــره غـالـبـيـة الــنــقــاد الأكـــثـــر جـــــدارة بـــالـــفـــوز، فقد انتهى بجائزة أفضل مخرج نالها البولندي بـافـل بافليكوفسكي مناصفة مــع فيلم أقـل The( » درجــة بكثير عنوانه «الـكـرة الــســوداء )، حسب عنوانه La Bola Negra أو Black Ball الأصــلــي الــــذي أخــرجــه شــريــكــان إسـبـانـيـان، هما خافيير أمبروسي وبيلين مارتي لوش. إنـــــهـــــا دورة الـــــجـــــوائـــــز الـــــتـــــي مُـــنِـــحـــت مـنـاصـفـة؛ لـيـس أن لـجـان التحكيم السابقة لم تعمد إلـى هـذا الاختيار سابقاً، لكنها لم تـــــوزّع جــوائــزهــا مـنـاصـفـة عـلـى هـــذا النحو المتكاثر من قبل، فإلى جانب تقسيم جائزة أفـــضـــل إخــــــراج إلــــى اثـــنـــن تـــم كـــذلـــك اعـتـمـاد ثنائية الفوز بالنسبة لجائزة التمثيل التي مُنحت لفرجيني إيفيرا (كـمـا توقعنا هنا) All of( » وتـاو أوكاموتو عن «على حين غـرة ). وهــذا مـا تكرر أيضا عند إعـان a Sudden جـــائـــزة أفــضــل تـمـثـيـل الــتــي فـــاز بـهـا كـــل من إيمانويل ماكينا وفلنتين كامباين عن فيلم مشترك هو «جبان» للوكاس فونت. لكن اعتماد مبدأ المناصفة ليس سوى مـــاحـــظـــات أخـــــرى ســـــادت هــذه 4 واحـــــد مـــن الـــــدورة، وبـــات بـالإمـكـان الآن، وبـعـد انتهاء الـــــــدورة ومـــشـــاهـــدة الـــعـــدد الأكـــبـــر مـــن أفـــام المسابقة الرسمية، تحديدها. توقعات الناقد كانت نصف ناجحة، لا من حيث الأفلام التي فازت (مثل «وطن») أو فازت عبر ممثليها (كما حال الممثلة فرجيني إيـفـيـرا الـتـي نـالـت جــائــزة أفـضـل ممثلة عن «على حين غرّة») بل على صعيد تلك التي لم يُقدر لها الفوز أيضا (مثل «كريسماس مر» للأساني بدرو ألمودوفار). مهرجان فرنسي... أولاً؟ الملاحظة الأولى: > عـــدد الأفـــــام الــتــي انـتُــخـبـت للمسابقة فيلما مــن إنــتــاج فرنسي 18 ، مــن بينها 22 خـالـص أو مـن إنـتـاج فرنسي بـالمـشـاركـة مع دول أخـــرى. هــذه مـن بينها «فــيــورد» الفائز بـالـسـعـفـة الـذهـبـيـة و«مــيــنــوتــور» (الــجــائــزة الكبرى) و«الكرة السوداء» و«وطـن» (جائزة أفـضـل إخــــراج) كما بـاقـي الأفـــام الـتـي فـازت بالجوائز الأخرى بلا استثناء. الأفـــام الأربــعــة الـتـي لـم تـشـارك فرنسا بـإنـتـاجـهـا وتـمـويـلـهـا هـــي الـفـيـلـم الـيـابـانـي )Sheep in the Box( » «غَـــنـــم فـــي الـــصـــنـــدوق )Paper Tiger( » والأمـــيـــركـــي «نــمــر مـــن ورق ) والإسباني Hope( » والكوري الجنوبي«أمل .)A Bitter Christmas( » «كريسماس مر هـــذه لـيـسـت المـــــرّة الأولـــــى الــتــي يـتـبـدّى فيها أن غالبية الأفلام المتنافسة هنا (نسبة فــــي المــــائــــة أو نـــحـــوهـــا) فــرنــســيــة بـشـكـل 90 أو بـــآخـــر لــكــنــهــا مــنــاســبــة مــــكــــررة مــــا زالــــت تحث على التفكير مـن حيث مــدى «دولـيـة» المهرجان فعلاً. الإجــــــابــــــة إنــــــه دولــــــــي بـــمـــا لا شـــــك فـيـه نظرا لتعدد أصــول هـذه الأفـــام ومصادرها الوطنية، لكنها تكشف عن الرابط بين الأفلام المنتجة جزئيا أو كليا وتسويقها. كل فيلم مــن هـــذه الأفــــام الثمانية عـشـرة تــم الاتـفـاق عليه مسبقا بين أصحاب الحقوق وشركات التوزيع الفرنسية. حضور غير فعّال الملاحظة الثانية: > الــتــجــاهــل الأمـــيـــركـــي لمـــهـــرجـــان «كــــان» جاء واضحاً. فيلمان أميركيان في المسابقة الـرسـمـيـة هـمـا «نــمــر مــن ورق» و«أحــــب هـذا الــرجــل»، وهـــذا عــدد مناسب لمسابقة دولية لكن علينا ملاحظة أنهما فيلمان مستقلان ولـيـسـا مــن إنــتــاج اســتــوديــوهــات هـولـيـوود المــــعــــهــــودة. هــــــذا الـــتـــجـــاهـــل يـــشـــبـــه شـــريـــانـــا مسدودا ً. قــد يـبـدو ذلـــك جــيّــدا عـنـد بـعـض النقاد الـذيـن يناكفون هوليوود سياسيا وفكرياً، لكن على صعيد عملي هذا الغياب له تبعاته لأن «كـان» (ربما على الأخـص) هو المهرجان الــــــذي عــلــيــه أن يـــدمـــج الــســيــنــمــا الأمــيــركــيــة الرسمية في دوراتـــه، كما كـان الحال عندما قــدّم فرنسيس فــورد كـوبـولا وروبـــرت التمن ومــــارتــــن ســـكـــورســـيـــزي وكــلــيــنــت إيــســتــوود بعض أفضل أفلامهم فيه. احـتـفـى المــهــرجــان بـنـجـمـن أمـيـركـيـن، هــمــا جــــون تـــرافـــولـــتـــا الـــــذي أهــــــداه مـيـدالـيـة خــــاصّــــة وتـــــم تـــقـــديـــم فــيــلــمــه الأول كـمـخـرج «حــــافــــلــــة مــــروحــــيــــة لــيــلــيــة بــــاتــــجــــاه واحــــــد» Propeller One‪- Way Night Coach).( الــــثــــانــــي هـــــو فـــــــان ديــــــــزل الــــــــذي حــضــر الـعـرض الـخـاص لفيلمه «السريع والهائج» ) وســـط احتفاء The Fast and the Furious( جماهيري كبير. المشكلة هي أن لا ترافولتا ولا ديــزل فنانان فعليّان. لـدى الأول بضعة أفـــــام نــاجــحــة قــــام بـتـوفـيـر أداء مــقــبــول في بعضها، أمـــا الـثـانـي فليس لـديـه مــا يـوفّــره ســـوى نــجــاح هـــذه الـسـلـسـلـة الــتــي لـيـس من بينها فيلم يستحق الاستعادة في مهرجان أول كـ«كان». أكثر من ذلك، هل لم يجد المهرجان اسما آميركيا آخر للاحتفاء به؟ ومـاذا عن حقيقة أن الـفـيـلـم المــخــتــار لــهــذه المــنــاســبــة: «سـريـع وهائج» قديم (هذا ممكن غفرانه) لكنه ليس كـاسـيـكـيـا ولا هـــو بـالـفـيـلـم الـــــذي يستحق التقدير في هذه البيئة. هذا لجانب حقيقة موازية: لا «نمر من ورق» ولا «الـــرجـــل الــــذي أحــــب» كــانــا عملين جـــديـــريـــن بـــالمـــشـــاركـــة. حـــــال الـــفـــيـــلـــم الأول، لـلـمـخـرج جـيـمـس غـــــراي، أفــضــل مـــن الـثـانـي بعض الـشـيء لكن الفيلم متعثّر فـي كيفية سرد أفضل لحكايته. الفيلم المُستحق الملاحظة الثالثة: > هـل كـان فيلم السعفة أفضل فيلم بين تلك المتسابقة؟ سنجد هذا التساؤل مطروحا في العديد من الـــدورات. ما يعجب النقاد لا يـعـجـب الـجـمـهـور ومـــا يـعـجـب الـجـمـهـور لا يعجب لجنة التحكيم، ونتائجها كثيرا ما لا تلاقي التقدير ذاته لدى النقاد أو المشاهدين. لكن «فـيـورد»، الفيلم المعني هنا ليس الفيلم الأفـضـل بالمطلق. مخرجه الروماني كرستيان مونجيو سبق وحقق أفلاما أفضل مـن هــذه الــدرامــا حــول عائلة تـتـرك رومانيا إلـــى الـنـرويـج لتحط فــي الـبـلـدة الـتـي وُلـــدت فيها الـزوجـة لسبت (ريـنـات رانـيـسـف) قبل زواجها من الروماني ميهاي (سيباستيان ســـتـــان). مــا يـبـتـدّى سـريـعـا هــو أن الـزوجـن متطرّفان دينياً. يــدرك أهـالـي البلدة أن هذا الـــتـــطـــرّف يــعــكــس بــيــئــة حـــيـــاة غــيــر صـالـحـة لأولاد الـزوجـن. يـدركـون أن بعضهم يحمل عـامـات رضـــوض وتعنيف. والـرسـالـة التي يريد المـخـرج إيصالها هـي - بطبيعة الحال - مـــضـــادّة للتعاليم الـديـنـيـة المـتـطـرّفـة التي ستؤدي إلى منوال نفسي سلبي على الأولاد (في المحور ابنة العائلة ذات الثماني عشرة سنة). ليس أن الفيلم ركيك ولا يستحق قـدرا من التقدير، لكنه لا يجيب عن كل طروحاته. يـــوجـــه مـــاحـــظـــاتـــه بـــنـــفَـــس بــــــارد وبــكــامــيــرا تلاحظ أكثر مما تنفعل إيجابا مع ما يدور. بذلك تتركنا النهاية أمـام حالة تتوقف عند حدود قساوتها فقط. في الوقت نفسه، كل فيلم حظى بالفوز هنا (مثل «وطن» و«مينوتور» و«رجل زمنه» ) وســـــواهـــــا، يـشـكـو A Man of His Time( مـــن عــــدم اكـــتـــمـــال مـــا يـــدعـــو لــلــتــســاؤل حــول كـيـف حكمت لجنة التحكيم وتـوصّــلـت إلـى نتيجتها. موجة غير طبيعية الملاحظة الرابعة: > هناك عدد أكبر من المعتاد من الأفلام التي تتناول مسائل المثلية الجنسية، بينها فيلم المسابقة الأميركي «أحـب هذا الرجل» لإيـرا ماكس. هذا يسرد حكاية رجل (رامي مــالــك) مـصـاب بــالإيــدز فــي أحــــداث تـقـع في الثمانينات. لم يفز الفيلم بجائزة كونه لا يستحق تبعا لـسـذاجـة مـوضـوعـه مــن بين عناصر درامية وفنية أخرى. لـكـن المـــد فــي هـــذا الاتـــجـــاه لــم يـتـوقـف، وفـيـلـمـان مــن تـلـك الــفــائــزة مــن هـــذا الــنــوع، وهما الإسباني - الفرنسي «الكرة السوداء»، والفرنسي - البلجيكي - الهولندي «جبان». عـــادة مـا تـعـرض المـهـرجـانـات الدولية هذا النمط من الأفلام، لكن المعدّل العام، في المسابقة أو سواها، يبقى محصورا في عدد مــحــدود (ثــاثــة فــي المــتــوســط) بينما حفل «كان» بستة أفلام (على الأقل) تؤكد توجّها واضحا ً. فــي نـهـايـة المــطــاف، الــــدورة التاسعة والـسـبـعـن كــانــت، بــالمــقــارنــة، عــاديــة كما حال الكثير من الـدورات القريبة الماضية. لـــكـــن «كــــــــان» لا يـــــــزال فــــي الــــــريــــــادة. عـيـد سينمائي شــامــل وكـبـيـر (ربــمــا أكــثــر من الضروري) ومُكلف. كارنفال شاسع يريد أن يــحــتــوي كـــل جــانــب وحــقــل مـــن حـقـول السينما. هـــذا يـرضـي عـديـديـن لـيـس من بينهم من يأتي بحثا عن أفلام ذات قيمة فنية بالدرجة الأولى. من «فيورد» الفائز بالسعفة الذهبية (موبرا فيلمز) كان (فرنسا): محمد رُضا يوميات الشرق غالبية الأفلام المتنافسة هنا فرنسية بشكل أو بآخر وهو ما يحث على التفكير بمدى «دولية» المهرجان ASHARQ DAILY 22 Issue 17345 - العدد Monday - 2026/5/25 الاثنين مسرحية تُخفّف عن جمهور مُنهك لكن أثرها أضعف من المحاولة «إسعاف»زياد عيتاني... كوميديا تصل إلى الخشبة ولا ترسَخ بعدها عـــــاد زيــــــاد عــيــتــانــي إلـــــى المــــســــرح عـبـر الــــكــــومــــيــــديــــا، فـــــي مـــرحـــلـــة لـــبـــنـــانـــيـــة تـــركـــت الجمهور داخـل حالة من الإنهاك الجماعي. فـــي مـسـرحـيـتـه «إســــعــــاف» (مـــســـرح المــونــو) بمشاركة نــور سعد، حــاول الممثل والمخرج أن يُــقـدّم عملا يستدعي الضحك داخــل أيـام فقدت كثيرا من طَعْمها. هذه النيّة تستحق أن تُقرأ بإنصاف، لأن الحرب تدفع كثيرين إلى العجز، في حين اختار عيتاني أن يبقى داخـل فعل الكتابة والعمل. وإنما الإنصاف لا يمنح المسرحية حصانة نقدية، ولا يجعل المحاولة إنجازا فنّيا تلقائياً. «إســــعــــاف» واعـــيـــة إلــــى أنـــهـــا لا تطمح إلــــى طَـــــرْح مــســرحــي كــبــيــر، ولا تـسـعـى إلــى تغيير نـظـرة المُــشـاهـد إلـــى الـحـيـاة أو دفعه نحو تـسـاؤلات وجــوديــة. لـكـن البساطة في المـــســـرح لا تـعـنـي انــخــفــاض الــصُّــنــعــة. هــذه معضلة شائكة. تحت شعار العمل الخفيف والضحك المطلوب لجمهور خـرج مـن حرب قاسية، يمكن أن تمر مـواد كثيرة متوسّطة الــجــودة، تستند إلــى حُــسـن الـنـيّــة أكـثـر ممّا تستند إلى بناء مسرحي مُتماسك. الترفيه لـــيـــس ضـــحـــكـــة تــنــتــهــي عـــنـــد بـــــاب المــــســــرح. الـحـقـيـقـي مــنــه يــحــتــاج إلــــى ذكـــــاء وتـوقـيـت ورؤيـــــة وإحـــســـاس عـمـيـق بـالـجـمـهـور الـــذي يضحك كي لا يختنق، لا كي ينسى كل شيء بعد دقائق. في العرض لحظات مُضحكة حقاً. يعرف زيــاد عيتاني كيف يستخدم جسده ونبرته ولـهـجـتـه ليصنع ألـفـة فــوريــة مــع الـجـمـهـور. يـمـلـك خــبــرة فــي الـلـعـب الـكـومـيـدي وتـحـويـل المـفـارقـات إلـى مــادة قابلة للضحك. لكن هذا وَصَـــل على قَـــدَم واحــــدة. الـنـص والإخــــراج لم يمنحا الضحك تُربة لتنمو داخلها كوميديا ساخرة ولاذعة. ظلَّت النكات أقرب إلى مقاطع متفرّقة تشتعل سريعا وتخبو سريعاً، مثل دعـــابـــة صـالـحـة لمـنـصـات الــتــواصــل أكــثــر من خشبة تحتاج إلى تراكُم وتصعيد وأثر يبقى بعد انتهاء العرض. يــدعــم هـــذا الانــطــبــاع تـركـيـز المسرحية عـلـى الـبُــعـد الـجـنـسـي بـطـريـقـة بـــدت أحـيـانـا أثـقـل مـن حاجتها الـدرامـيـة. تـحـق للمسرح مقاربة الرغبة والعلاقات من زوايا مختلفة، وإنـــمـــا الإشــكــالــيــة تـظـهـر حـــن يـصـبـح هــذا العنصر مـركـز الــجــذب الأبــــرز ويــتــقــدَّم على عـنـاصـر أخــــرى كـــان يـمـكـن أن تـمـنـح الـنـص عمقا أو مفارقة. بذلك يصبح أداة لاستدعاء انتباه المُشاهد وطُعْما مسرحيا لتعويض نقص الثقة ببقية المكوّنات. عندها تضيق الدلالة ويبدأ هذا العنصر بابتلاع مساحات أخرى تمنح العمل تلقّيا أكثر تنوُّعاً. يـطـل عـيـتـانـي عـلـى المــســرح قـريـبـا جـدا من عيتاني المعروف خارج الخشبة. لهجته وخلفيته وإيقاعه الاجتماعي، وانتماؤه إلى ذاكرة منطقة «طريق الجديدة» البيروتية... تحضر فــي الـشـخـصـيـة. لـيـس عيبا تمثليا الالتصاق بـن الفنان والـــدور. تـجـارب فنّية كـبـرى بُــنـيـت عـلـى حـضـور شخصي متكرّر وعــلــى فـنـانـن يــوسّــعــون ذواتـــهـــم عـــوض أن يــخــتــفــوا تـــمـــامـــا داخــــــل شــخــصــيــات غـريـبـة عــنــهــم. لــكــن هــــذا الــخــيــار يــحــتــاج إلــــى نــص أقوى كي لا يتحوّل حضور الممثل إلى بديل من الشخصية المكتوبة. في «إسـعـاف»، بدا عــيــتــانــي قــــــادرا عــلــى حَـــمْـــل لــحــظــات كـثـيـرة بـكـاريـزمـتـه، لـكـن الــعــرض لــم يُــقــدّم لــه دائـمـا مادة تفتح منطقة جديدة في أدائه أو تُفاجئ المُشاهد بصورة غير مألوفة عنه. إلــى جـانـبـه، جـــاءت نــور سعد بإطلالة أنــثــويــة لـطـيـفـة وطـــاقـــة حـــاولـــت أن تضيف إلــى المشهد حيوية، فاستطاعت أن تقتطع مـــســـاحـــة ضـــــوء إلـــــى جـــانـــب مــمــثــل مُــتــمــكّــن مــن الـخـشـبـة، وهـــذا يُــحـسَــب لـهـا، خصوصا أنـــهـــا فــــي بـــــدايـــــات اكـــتـــســـاب الــــخــــبــــرة. لــكــن الأداء يحتاج إلــى صَــقْــل وتـدريـب أكبر على الثبات داخـل المشهد. كانت موجودة حيناً، ثــم تــراجــع وجــودهــا حينا آخـــر حـتـى غابت عــــن إيــــقــــاع المـــشـــهـــد المـــســـرحـــي. هـــــذه لـيـسـت مـسـؤولـيـة المـمـثـلـة وحـــدهـــا، فـــالإخـــراج كـان مُطالَبا بحمايتها أكثر وبصناعة توازن أدق بين ممثّل يمتلك أدواته وآخر لا يزال يبحث. الأغــــنــــيــــات والمـــوســـيـــقـــى أدّتــــــــا وظــيــفــة مـنـاخـيـة لا يـمـكـن إنـــكـــارهـــا. أضــافــتــا جــــوّاً، وخـــفّـــفـــتـــا مـــــن جــــفــــاف بـــعـــض الانــــتــــقــــالات، ومـنـحـتـا الــعــرض نَــفَــسَــا أكـثـر حـيـويـة. ومـع ذلك، ظهرت أحيانا مثل وسيلة لملء فراغ لم يسدّه النصّ. الموسيقى في المسرح تشتغل بـــقـــوة حــــن تــنــبــع مــــن صُـــلـــب الـــبـــنـــاء وحـــن تُــكــمــل المــشــهــد لا حـــن تــســنــده كـــي لا يـقـع. في «إسـعـاف»، نجحت الأغنيات جزئيا في إنـعـاش الإيــقــاع، لكنها حملت أحيانا عبئا أكبر من وظيفتها. أما الإخـراج فبقي ضمن مساحة آمنة. لا يـحـتـاج الــعــرض إلـــى اســتــعــراض بصري ولا إلـــى حــلــول شـكـلـيّــة مُــتـكـلّــفـة، لـكـنـه كـان يـحـتـاج إلـــى إدارة أكــثــر ابــتــكــارا للمساحة والإيـقـاع. الـجـوارب الطفولية التي ارتداها البطل تفصيلة لها دلالة، وإنما لا تكفي كي تكون أبرز ما يُذكَر إخراجياً. أمكن للإخراج مَــنْــح المـــادة الخفيفة كثافة أكـبـر والـحـد من الإحــســاس بـأنـهـا مكتفية بكونها للترفيه السريع. حملت مسرحية «إسعاف» نية مفهومة ومحاولة حقيقية في توقيت صعب، وكشفت في الوقت نفسه عن حاجة المسرح الترفيهي إلـى احترام أكبر لصُنعته. الجمهور المُتعب مـن الـحـرب يستحق الضحك، لكنه يستحق ضحكا يترك داخله أثـرا يستمر بعد العودة إلى البيت. بيروت: فاطمة عبد الله بين الترفيه وأثره... مسافة لا يقطعها الضحك فقط (الجهة المنظّمة) المخرج كريستيان مونجيو يحمل جائزة السعفة الذهبية عن فيلم «فيورد» (إ.ب.أ) جفرجيني إيفيرا وتاو أوكاموتو فازتا بجائزة أفضل ممثلة مناصفة (رويترز) 9 في مهرجان كان ــ

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky