11 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS قالوا ASHARQ AL-AWSAT Issue 17343 - العدد Saturday - 2026/5/23 السبت هل قرّر ترمب تكرار تجربته الفنزويلية في كوبا؟ الـــــرجـــــان، الــــوزيــــر روبــــيــــو والـــرئـــيـــس دياز كانيل توقّفا طويلا عند يوم مفصلي مايو (أيـار) من عام 20 في تاريخ كوبا هو .1902 الــــوزيــــر روبــــيــــو، الـــــذي هـــو ابــــن أســـرة لاجئة من كوبا، توقّف ليذكّر بأنه في ذلك الــيــوم رفــرفــت الـــرايـــة الـكـوبـيـة فـــوق الــدولــة المـــســـتـــقـــلـــة لأول مــــــــرة، وبـــقـــيـــت صـــورتـــهـــا محفورة فـي الــذاكــرة تشهد إلــى الأبـــد على ولادة الـجـمـهـوريـة المـسـتـقـلـة. أمـــا الـرئـيـس ديــاز كانيل فقد ذكّــر بــأن ذلــك الـتـاريـخ «إن شهد على شـــيء، فهو يشهد على أنــه زرع فــــي نــــفــــوس الـــكـــوبـــيـــن مـــشـــاعـــر مــنــاهــضــة الإمبريالية والصمود في وجه غطرستها». روبـيـو عــاد إلــى ذلــك الـتـاريـخ بوصفه «لــحــظــة مــلــحــمــيــة»، بـيـنـمـا طــلــب الــرئــيــس الــكــوبــي مـــن مــواطــنــيــه ألا يــنــســوا الـتـدخـل الأميركي المديد في بلاده. وهذه هي حكاية العلاقة بين الولايات المتحدة وكوبا: عراك حــــــول الــــتــــاريــــخ واســــتــــخــــاص الــــعِــــبَــــر مـن محطاته. تفاقم أزمة الكهرباء... والحصار المزمن الــــافــــت أنــــــه فــــي الــــوقــــت الـــــــذي كــانــت فـــيـــه وكـــــــالات الأنــــبــــاء تــتــنــاقــل مــــا ورد فـي تــصــريــحــات روبـــيـــو وديــــــاز كـــانـــيـــل، كـانـت مؤسسة الكهرباء الكوبية تعلن أن قدرتها الإنــــتــــاجــــيــــة هـــــي دون نــــصــــف الاحــــتــــيــــاج الوطني. أي أن الدولة - الجزيرة مقبلة على يـوم آخـر مـن انقطاعات التيّار الكهربائي، وأن أمواج الطلاب لن تتدفّق كعادتها على أدراج جـامـعـة هــافــانــا المـهـيـبـة، وأن فـنـدق الأســــطــــوري لن Nacional » الــــ «نـــاســـيـــونـــال يـسـلـم هــو أيــضــا مــن الـعـتـمـة، وأن الأحــيــاء الـسـيـاحـيـة فـــي الــعــاصــمــة سـتـنـقـطـع عنها المياه لساعات طويلة بعدما كادت تفرغ من الزوار الأجانب. الـــواقـــع أنــــه لـــم يــكــن مـــن بــــاب الــصــدف اخـتـيـار الحكومة الأمـيـركـيـة هــذا الـتـاريـخ، بــالــذات، لإصـــدار وزارة الـعـدل قـــرار الاتـهـام الـــفـــيـــدرالـــي بــحــق الــرئــيــس الــســابــق راؤول كاسترو حول «مسؤوليته» عن إعطاء الأمر فبراير (شباط) 24 بإسقاط الطائرتين يوم .1996 كـــاســـتـــرو، الــشــقــيــق الأصــــغــــر لـفـيـديـل كـــاســـتـــرو، مـــؤســـس الاشـــتـــراكـــيـــة الــكــوبــيــة، وخلفه في الحكم، لم يصدر عنه حتى الآن أي تعليق على قرار الاتهام. وللعلم، هو الآن على أبواب الاحتفال بعيد ميلاده الخامس والتسعين. كذلك لا تعليق منه على الوعود الـــتـــي أطــلــقــهــا روبـــيـــو بــقــولــه إن الـــولايـــات المتحدة «تريد مساعدة الكوبيين، ليس على التخفيف من حدة الأزمة المعيشية فحسب، بل أيضا على بناء مستقبل أفضل». ما يستحق الإشارة أن الأزمة المعيشية الممتدة في كوبا بلغت ذروة غير مسبوقة عـنـدمـا ضــربــت الإدارة الأمــيــركــيــة حـصـارا نـفـطـيـا عــلــى الـــدولـــة - الـــجـــزيـــرة فـــي أواخــــر يناير (كــانــون الـثـانـي) المــاضــي. وأعقبتها بسلسلة مــن الــتــهــديــدات الـيـومـيـة تقريباً، إلــــى جـــانـــب فــــرض الــعــقــوبــات عــلــى أجــهــزة المـــــخـــــابـــــرات، والــــضــــغــــط عـــلـــى المـــؤســـســـات الــعــســكــريــة والاقـــتـــصـــاديـــة، وإعــــــان قـيـود مـــالـــيـــة، إلــــى أن كـــانـــت زيــــــارة مـــديـــر وكــالــة الاســــتــــخــــبــــارات المــــركــــزيــــة (الــــســــي آي إيــــه) الأمــيــركــيــة إلــــى هـــافـــانـــا. وهــــي الــتــي بـيّــنـت بـــوضـــوح أن كـــوبـــا لـــم تــعــد تــشــكّــل تـهـديـدا للأمن القومي الأميركي، وأيضا أن الولايات المتحدة التي يقود وزارة خارجيتها اليوم كـوبـي مــولــود فــي ولايـــة فــلــوريــدا، تـريـد أن تـضـع آخـــر رمــــوز الـنـظـام الـكـاسـتـري تحت مــقــصــلــة الإعــــــــدام الـــســـيـــاســـي... وهـــــو عـلـى مشارف نهاية حياته! «خبرة» روبيو الكوبية وحـــــقـــــا، لا أحــــــد مـــثـــل روبـــــيـــــو يـــعـــرف «مـــســـالـــك» الـــنـــظـــام الـــكـــوبـــي داخــــــل الإدارة الأمــيــركــيــة الــحــالــيــة. ولا شـــك فـــي أنــــه، إلـى جــــانــــب الــــبُــــعــــد الـــشـــخـــصـــي الــــــــذي تـحـمـلـه الـــجـــزيـــرة بــالــنــســبــة إلــــيــــه، يـــريـــد أن تــكــون «بـطـاقـة الـتـعـريـف» لـطـمـوحـاتـه فــي خلافة دونـــــالـــــد تـــرمـــب فــــي الـــبـــيـــت الأبـــــيـــــض، هـي «إنــهــاء الــثــورة الـكـوبـيـة» الـــذي عـجـزت عنه كل الإدارات الأميركية منذ مطالع ستينات القرن الماضي. بـــل، يــبــدو الـــوزيـــر الأمــيــركــي اليميني الـــشـــاب مـصـمّــمـا الآن عــلــى تـحـمـيـل شقيق فــيــديــل ديـــــون الــــثــــورة المــســتــحــقّــة لـلـشـتـات الــــكــــوبــــي، عـــنـــدمـــا يــــقــــول: «الـــســـبـــب فــــي أن الجزيرة اليوم تعيش بلا كهرباء أو وقود أو غـــــذاء، هـــو أن الـــذيـــن أحــكــمــوا قبضتهم عليها طـــوال عـقـود قـد نهبوا خيراتها عن ». وللعلم، Gaesa ) طريق مؤسسة (غييسا «غـايـيـسـا» هـي المجموعة الحكومة المالية فـي المائة 70 الحكومية الـتـي تسيطر على من اقتصاد كوبا. لـــكـــن خــــــارج الـــتـــصـــريـــحـــات المــتــعــاقــبــة عـــلـــى لـــســـان الـــرئـــيـــس تـــرمـــب حـــــول كـــوبـــا، والــتــهــديــدات المــتــكــررة بــوضــع الــيــد عليها «فـي طريق عـودة حاملة الطائرات إبراهام لــنــكــولــن مــــن إيـــــــــران»، أو تــنــصــيــب مـــاركـــو روبيو رئيسا عليها، ليس واضحا بعد ما هو الهدف الـذي وضعته الإدارة الأميركية مــن وراء تصعيد الـحـصـار عـلـى كــوبــا، أو حتى مـن إسـقـاط الـنـظـام بـواسـطـة التدخل العسكري المباشر. الترجيحات والتوقعات لـ«سيناريو» المستقبل متعدّدة هـي الترجيحات والتوقعات فـي أوســـاط الـخـبـراء والـبـاحـثـن فـي الشأن الكوبي، خاصة أن التجربة الفنزويلية التي يميل كـثـيـرون إلــى التشبّه بها فـي الحالة الكوبية، ما زالت غامضة من حيث أهدافها والصيغة التي ستستقر عليها فـي نهاية المطاف. ثـمّــة مـن يــرى أن اخـتـيـار تـاريـخ إعـان اســـتـــقـــال الـــجـــمـــهـــوريـــة الـــكـــوبـــيـــة لـتـوجـيـه الـتـهـمـة إلـــى راؤول كــاســتــرو، يـحـمـل دلالــة «الـتـأسـيـس لــدولــة جــديــدة» تـــدور كليا في فــلــك واشـــنـــطـــن، وهـــــذا بــعــدمــا اسـتـنـهـضـت إدارة تــــرمــــب «شـــــرعـــــة مــــــونــــــرو» لإحــــكــــام السيطرة على «حديقتها الخلفية» - التي هــــي الـــــقـــــارة الأمـــيـــركـــيـــة - وإبــــعــــادهــــا عـن التأثيرات الخارجية. ويـــذهـــب آخــــــرون إلــــى الـــقـــول إن إدارة تـــرمـــب، فـــي ضــــوء طـبـيـعـة الـــعـــاقـــات الـتـي تنسجها مــع الــقــيــادات اليمينية المتطرفة في المنطقة والعالم، قد تكون عاقدة النية عــلــى إرجــــــاع الــــدولــــة - الـــجـــزيـــرة إلــــى عهد الـديـكـتـاتـور فولخنسيو باتيستا، عندما كانت كوبا شبه محمية أميركية. الكوبيون، من ناحيتهم، في حالة من الـقـلـق الـشـديـد والــتــوتــر لجهلهم المقصود مــن كـــام الـرئـيـس الأمــيــركــي عـنـدمـا يتكلّم عــــن «تـــحـــريـــر كــــوبــــا» أو عــــن «فـــجـــر جــديــد للجزيرة». وهم يعيشون منذ خمسة أشهر تحت أشد الضغوط التي تعرّضوا لها على أيدي الإدارات الأميركية الاثنتي عشرة التي تعاقبت على البيت الأبـيـض منذ انتصار الثورة الكوبية. ضغوط غير مسبوقة آنـــــدي غـــومـــيـــز، المـــديـــر الـــســـابـــق لمعهد الــــــدراســــــات الـــكـــوبـــيـــة فــــي جـــامـــعـــة مــيــامــي الأمـــيـــركـــيـــة، الـــــذي تـــتـــواصـــل مــعــه «الـــشـــرق الأوســـط» منذ أشهر حــول الأزمـــة الكوبية، يــقــول إن «الــضــغــوط الــتــي تـمـارسـهـا إدارة ترمب على الجزيرة، منذ مطلع هذه السنة، لا سابق لها في تاريخ الإدارات الأميركية مـــــن حــــيــــث قـــســـوتـــهـــا وتـــــجـــــاوزهـــــا بــعــض المحظورات والخطوط الحمر الإنسانية في السياسة الخارجية الأميركية». ويضيف غوميز، الــذي كـان «مهندس العلاقات بـن واشنطن وهافانا على عهد باراك أوباما: «لقد وضعت إدارة ترمب حبل المشنقة حول عنق الحكومة الكوبية، لكنها وضـعـتـه أيــضــا حـــول أعــنــاق أبــنــاء الشعب الكوبي الـذي لم يسبق أن عانى كما اليوم من السياسات الأميركية». ويــرى غوميز أن مؤسسة «غاييسا»، الـتـي تــصــوّب إدارة تـرمـب سهامها عليها الآن، هـي الأداة الرئيسة الـتـي استخدمها راؤول كـــاســـتـــرو لإحــــكــــام ســـيـــطـــرتـــه عـلـى الــــنــــظــــام، لــكــنــهــا لــيــســت هــــي أداة الــنــظــام للسيطرة على كوبا، موضحاً: «كانت كوبا في البداية تحت قبضة فيديل (كاسترو)، ومــن بـعـده تحت قبضة راؤول، والـقـول إن الــدولــة الكوبية مُلحقة بسلطة اقتصادية ضخمة خطأ فـــادح. هـذه المؤسسة لا يزيد عمرها على عشرين سنة، وهي كانت دائما وسيلة راؤول لبسط هيمنته على النظام، وعـلـى النخبة العسكرية الـتـي لـهـا الكلمة الفصل في كل شأن كوبي». بديل روبيو المقترح فـــــي المــــقــــابــــل، قــــــال وزيــــــــر الـــخـــارجـــيـــة الأميركي روبيو في الكلمة التي خاطب بها الـكـوبـيـن، الأربـــعـــاء المـــاضـــي: «إن الـرئـيـس ترمب يعرض عليكم إقامة علاقات جديدة مــع الـــولايـــات المــتــحــدة. عــاقــات مـبـاشـرة لا عبر الحكومة. ونحن جاهزون لفتح صفحة جديدة بين الشعبين والبلدين، لكن العائق الـوحـيـد الــيــوم فــي الـطـريـق نـحـو مستقبل أفضل هم الذين يسيطرون على كوبا». هـذا الـكـام يــدل على أن الصيغة التي يطرحها روبيو تقوم على علاقة تلتف على الـــدولـــة الـكـوبـيـة عــن طــريــق تـعـزيـز الـقـطـاع الخاص والجهات المستقلة في كوبا. وعلى أن إدارة ترمب لا تريد توجيه الاستثمارات التجارية والسياحية الأميركية المـوعـودة فــــي الـــــدولـــــة - الــــجــــزيــــرة عـــبـــر المـــؤســـســـات المرتبطة بالقوات المسلحة الكوبية، بل عن طريق المؤسسات الخاصة ورجــال الأعمال المستقلين عـن النظام، مـا يهدف فـي نهاية المــــطــــاف إلــــــى تــغــيــيــر جـــــــذري فــــي مـــعـــادلـــة السلطة. أمـــام هــذا الـتـوجّــه، الـــذي مـا زال يفتقر إلى الكثير من التفاصيل، يكمن اللغز الأكبر بالنسبة للكوبيين، ولمـــن يـتـابـعـون الـشـأن الــكــوبــي، فــي هـــذه المــواجــهــة الــتــي انفتحت أبـوابـهـا فـي أعـقـاب العملية العسكرية في فنزويلا؛ أي العملية التي انتهت باعتقال الـــرئـــيـــس الــفــنــزويــلــي نـــيـــكـــولاس مــــــادورو، ودفعت بكوبا إلى صدارة قائمة المرشحين لـــهـــجـــوم أمـــيـــركـــي جــــديــــد. بـــالـــتـــالـــي، كـيـف ستكون طبيعة العلاقة مع رئيس أميركي سارع في ولايته الأولى إلى هدم كل ما بنته إدارة بــــاراك أوبـــامـــا لـتـرمـيـم الــعــاقــات بين واشنطن وهافانا؟ هذا لغز يـزداد غموضا مـــع كـــل تــصــريــح يـــصـــدر عـــن تـــرمـــب وكــبــار معاونيه بشأن كوبا. «قانون هيلمز - برتون» يـــذكّـــر بــعــض الـــخـــبـــراء الأمــيــركــيــن أن القانون الـذي يحكم الحصار الـذي فرضته الــــولايــــات المـــتـــحـــدة عــلــى كـــوبـــا، والمـــعـــروف بــاســم «قـــانـــون هـيـلـمـز - بـــرتـــون»، يشترط عـــمـــلـــيـــا لــــرفــــع الــــحــــصــــار الاقـــــتـــــصـــــادي عـن الـــجـــزيـــرة تـغـيـيـر الـــنـــظـــام. وهـــــذا يـعـنـي أن تـــرمـــب، حــتــى وإن رغـــــب، لا يـسـتـطـيـع رفــع الحصار ما لم يتغيّر النظام في كوبا، ومن ثم، فأقصى ما يمكن أن تذهب إليه الإدارة الـحـالـيـة لا يـتـجـاوز بكثير مــا ذهــبــت إليه إدارة أوباما. بـــمـــعـــنـــى آخــــــــر، مـــــا يـــقـــولـــه هــــــــؤلاء إن الـكـرة فـي ملعب الـنـظـام الـكـوبـي. والـسـؤال هــــو: مـــا الـــخـــطـــوات الـــتـــي بـــمـــقـــدور الــنــظــام الكوبي الإقـدام عليها لتسهيل مهمة ترمب وروبــــــيــــــو... وإجـــــهـــــاض احـــتـــمـــال الــتــدخــل العسكري المباشر؟ الرسائل التي يطلقها النظام الكوبي، على الأقل في تصريحاته العلنية، تتأرجح بين التشدّد تارة والاستعداد للتعاون تارة أخــرى، ثم عــودة إلـى التشدد، تبعا لوتيرة الــــتــــهــــديــــدات الــــتــــي تــــصــــدر عــــن واشـــنـــطـــن. والــرد الأخير من الرئيس ديــاز كانيل على تصريحات روبـيـو جـاء فيه قـولـه: «ارفـعـوا الحصار وتعالوا لنتكلّم». لكنه كان توعّد مـنـذ أيــــام، بـعـد تـهـديـد تــرمــب الأخـــيـــر، بـأن الــتــدخــل الـعـسـكـري المــبــاشــر «ســـيـــؤدي إلـى حمّام دم». اســــتــــطــــراداً، بــعــض الأوســـــــاط المــقــرّبــة مــن روبــيــو فــي صـفـوف «الـشـتـات الـكـوبـي» الــنــاشــط سـيـاسـيـا والــنــافــذ اقــتــصــاديــا في الــــولايــــات المـــتـــحـــدة، تــقــول إنــــه إذا واصــلــت الإدارة الأمـيـركـيـة تصعيد الـضـغـوط على كـوبـا مــن غـيـر الـحـصـول عـلـى تـــنـــازلات من الـنـظـام، فسيصبح التدخل العسكري أمـرا مـــحـــتـــومـــا، وبـــخـــاصـــة أن المـــنـــحـــى الــــراهــــن يسير في اتجاه مرحلة طويلة من المعاناة وتدهور الأوضاع الإنسانية من دون تغيير حقيقي بالنسبة للمواطنين. بـــنـــاء عـــلـــيـــه... كــيــف تــتــوقــع واشـنـطـن أن يـــحـــصـــل هــــــذا الـــتـــغـــيـــيـــر؟ أعــــبــــر اتـــفـــاق اقتصادي؟ أو المزيد من التدابير القسرية؟ أم تقديم مساعدات مشروطة بتنازلات؟ أم الذهاب إلى الخيار العسكري؟ الــــحــــال أنــــــه أيــــــا كــــانــــت الإجـــــــابـــــــة... لا بـــد مـــن ســـــؤال آخـــــر: هـــل ســـيـــؤدي الـتـغـيـيـر المـفـروض بضغط أميركي فعلا إلـى تغيير حـقـيـقـي فـــي أوضــــــاع المـــواطـــنـــن الـكـوبـيـن ... أم أنـــه لــن يـكـون ســـوى الاسـتـعـاضـة عن السلطة الحالية بأخرى مرهونة للمصالح الاقتصادية والجيوسياسية الأميركية؟ وسط المعاناة الاقتصادية... أكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز) صباح الأربــعــاء الفائت كــان وزيــر الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بتصريح مسهب في العاصمة واشنطن حول الخيارات المطروحة على مكتب الرئيس دونالد ترمب لمـعـالـجـة الــوضــع فــي كــوبــا، مـــشـــدّدا عـلـى أن «ســـيّـــد» البيت الأبيض يفضّل الحل السياسي «إلا أنه لن يتردد في اللجوء إلى القوة لإنهاء معاناة الشعب الكوبي». وفي الوقت نفسه تقريبا كـــان الـرئـيـس الـكـوبـي ميغيل ديـــاز كـانـيـل يخاطب مواطنيه في العاصمة الكوبية هافانا معلّقا على القرار الذي كـان صـدر عن وزارة العدل الأميركية بتوجيه تهمة القتل العمد إلى سلفه راؤول كاسترو في حادثة إسقاط طائرتين ومقتل أربعة من ركابها كانوا ينتمون 1996 صغيرتين عام إلى إحدى المنظمات غير الحكومية. بعد تصعيد واشنطن لهجتها ضد نظام هافانا مدريد: شوقي الريّس «مــــــن غـــيـــر المــــقــــبــــول أن يـــتـــعـــرّض هــــؤلاء المـحـتـجـون، ومـــن بـيـنـهـم عـديـد من المواطنين الإيطاليين، لهذه المعاملة التي تنتهك كرامة الإنسان... وتطالب إيطاليا أيـضـا بـالاعـتـذار عـن المعاملة الـــتـــي تـــعـــرَّض لــهــا هـــــؤلاء المــحــتــجّــون، وعن التجاهل التام للمطالب الصريحة للحكومة الإيطالية». رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «الصراع في الشرق الأوسط أسفر عن صدمة كبيرة في قطاع الطاقة، مما تسبب فــي وضـــع أوروبـــــا أمـــام اختبار إضــــافــــي فــــي ظــــل بــيــئــة جـيـوسـيـاسـيـة وتجارية متقلبة أصلاً... ولذلك ينبغي على أوروبا أن تسرّع وتيرة التغييرات، وتــزيــل الـعـوائـق أمـــام الـنـمـو، وتحافظ على متانة المالية العامة». فالديس دومبروفسكيس مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الاقتصاد «لقد تسبّبت عمدا في الإضرار بدولة إســرائــيــل عـبـر هـــذا الاســـتـــعـــراض المــخــزي، وهــــــذه لــيــســت المــــــرة الأولــــــــى، لـــقـــد أفـــســـدت جـــهـــودا كــبــيــرة ومــهــنــيــة ونـــاجـــحـــة بـذلـهـا كثيرون، من جنود الجيش الإسرائيلي إلى موظفي وزارة الخارجية وغيرهم. لا، أنت لست وجه إسرائيل». وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (مهاجما وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير) «هـــــــــــــنـــــــــــــاك ســـــــيـــــــاســـــــيـــــــون قــــــصــــــيــــــرو الــــــنــــــظــــــر فـــــــــي دول الـبـلـطـيـق مـتـشـبّــعـون بـالـرهـاب مـــــن روســـــــيـــــــا... إن قــــــــادة دول الـــبـــلـــطـــيـــق مــــــعــــــادون لـــروســـيـــا لأسـبـاب وهمية تماما تدفعهم إلـــى الــتــصــرف ضـــد مصالحهم الخاصة». دميتري بيسكوف الناطق باسم الكرملين يريد روبيو أن يكون «إنهاء الثورة الكوبية» بمثابة «بطاقة التعريف» لطموحاته في خلافة دونالد ترمب في البيت الأبيض
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky