Issue 17342 - العدد Friday - 2026/5/22 الجمعة سينما 21 CINEMA محمد رُضا المشهـــد ★★★ جيد ★★ وسط ★ ضعيف ★★★★★ ممتاز ★★★★ جيد جدا شاشة الناقد ★★ PARALLEL TALES أصغر فرهادي : إخراج )2026( دراما | فرنسا عروض: مسابقة مهرجان كان يــــقــــول المـــــثـــــل: «مـــــــن راقــــــــب الــــنــــاس مـــات هـــمّـــا»، لـكـن عـنـد المـــخـــرج الإيـــرانــي أصغر فــرهــادي، الــذي يُنجز أفـامـه في أوروبـــا، هـذه المراقبة «بصبصة» تتيح للكاتبة الروائية سيلفي (إيزابل أوبير) تأليف روايـتـهـا عبر منظار فـي شقتها المتواضعة، إذ يمكنها مراقبة الجيران. من هذه المراقبة تنبثق خيوط قصصية تأمل أن تصلح لرواية جديدة. تستخدم سيلفي طابعة يـدويـة، لا بد أنها وضعت عليها رواياتها السابقة قبل الانتقال إلـى الكمبيوتر. ومـع ذلك، حــــن يــــركّــــز فــــرهــــادي الـــكـــامـــيـــرا عـلـيـهـا أثـنـاء الطباعة، نلاحظ أن سرعتها في الــطــبــاعــة لا تـــتـــاءم مـــع شــخــص اعــتــاد استخدام الآلة لعقود. علينا أن نترك هذه الملاحظة جانباً، إذ إن فـــرهـــادي لــيــس مـهـتـمـا بــالإجــابــة عليها، بل بصياغة دراما نفسية، حتى لـو لـم يتعمق كثيرا فـي هــذا المــجــال. ما تـسـتـرق الـنـظـر إلـيـه سيلفي قــد يتحول إلى مادة قصصية، غير أن هذا الاحتمال يضيع وسط رغبة فرهادي في التركيز على الفكرة وبناء خط سردي يربط بين حياة الكاتبة وحياة الشخصيات الثلاث التي تتجسس عليها، وما يلي ذلك من أحداث متداخلة، بما في ذلك سرقة شاب لنصف الرواية التي وضعتها الكاتبة. يـــمـــتـــد أحـــــد هـــــذه الـــخـــيـــوط صـــوب حياتها الخاصة؛ فالمنظار التلسكوبي يـــحـــمـــل قـــصـــة مـــــوازيـــــة أيـــــضـــــا، إذ كـــان والدها يتجسس من خلاله على زوجته وعشيقها في البيت المقابل نفسه. يـمـط فـــرهـــادي الأحـــــداث عـلـى مــدار سـاعـتـن وعـشـريـن دقـيـقـة. إنـــه يـريـد أن يـقـول كــل شـــيء، لـكـن لـيـس كــل مــا يريد قوله له تأثير أو أهمية. حتى التصور الدرامي الـذي يبدأ بسرقة الشاب لنص الـروايـة ومـا يمكن أن يقع نتيجة لذلك، لا يــقــدّم الـحـكـايـة بـمـا يـــؤدي إلـــى معنى شامل وعميق. FATHELAND 2/1★★★ بافل بافيلوفسكي : إخراج )2026( سيرة حياة | بولندا/ ألمانيا عروض: مسابقة مهرجان كان حــســب كـــتـــاب الـــســـيـــرة الـــــذي أعــــدّه مـورتـن هـوي جنسن الـعـام المـاضـي عن –1875( حـــيـــاة الــــروائــــي تـــومـــاس مــــان )، كـان الـرجـل نموذجا للتضارب 1955 فــــي الآراء؛ يــتــجــه فــــي مـــواقـــفـــه يـمـيـنـا ثــــم يـــنـــاقـــض ذلـــــك فــــي مــــواقــــف أخـــــرى. يعكس مـواقـف معادية للحداثة، لكنه لاحــقــا يـمـيـل إلـــى تـبـنـي نــظــرة يـسـاريـة وليبرالية. يــخــتــار فـيـلـم بـــافـــل بـافـيـلـوفـسـكـي الجديد «وطن» عدم التورط في محاولة فـــهـــم الـــــروائـــــي الألمـــــانـــــي بـــالـــكـــامـــل، بـل يكتفي بسرد جــزء مـن حياته مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية، عندما قام برحلة انطلقت مـن مدينة فرانكفورت إلى مدينة فايمر مع ابنته إريكا. مـــــن نــــاحــــيــــة، يـــلـــتـــقـــي «وطـــــــــن» مـع فيلميه السابقين «إيدا» و«حرب باردة» فــــي كـــونـــه مــتــابــعــة لمـــرحـــلـــة تــاريــخــيــة، كــاشــفــا صـعـوبـتـهـا عــلــى شـخـصـيـاتـه. ويختلف فــي كــونــه، فــي الــوقــت نفسه، ليس حكاية خيالية، بـل عـمـا واقعيا (عـــلـــى الأقـــــل كــــأســــاس) لــرحــلــة الـكـاتـب وابـــنـــتـــه المـــحـــاطَـــن بــــأزمــــات سـيـاسـيـة تعود إلـى تلك الفترة التي وُلــدت فيها ألمــانــيــا مـــن جـــديـــد، إضـــافـــة إلــــى أزمــــات شخصية تنبع من علاقة مضطربة بين توماس مان وابنته. لا يـــــحـــــاول بـــافـــيـــلـــوفـــســـكـــي ســــرد الـــــتـــــاريـــــخ كــــمــــا هـــــــو، بـــــل يــــتــــدخــــل فــيــه (باعترافه) لصالح بناء حالة درامية، ما يعني أن اهتمام المخرج ليس سرد التاريخ بقدر ما هو تحويله إلى قراءة خاصة. ومـن أبــرز هـذه الــقــراءات وأكثرها تـــكـــرارا الــتــوتــر الــقــائــم بـــن مــــان (هــانــز زيـــشـــلـــر) وابـــنـــتـــه (ســـــانـــــدرا هــــولــــر). لا يسعى المخرج لتناول دوافع هذا التوتر أو البحث فيها، بـل يكتفي بعرضها. والـنـجـاح الـــذي يحققه يكمن فـي جعل المشاهد يقبل هذا الواقع كما نراه. ومع ذلـــــك، فــــإن الـفـيـلـم مـتـمـاسـك وقـــــوي من الناحية الفنية، بحيث لا تهم اختيارات المخرج فيما اختار البحث فيه. ★★ MOULIN لاشلو نيميز : إخراج )2026( سيرة | فرنسا/ بلجيكا عروض: مسابقة مهرجان كان Son( » اختيارات مخرج «ابن شاوول ) من الأفــام حتى الآن تشترك في of Saul كونها محاولة لفرض قراءة للتاريخ كما يـــــراه المـــخـــرج. صـحـيـح أنــــه لا يـــؤلـــف هــذا الــتــاريــخ، بــل يـعـرضـه، لـكـن مــا يـعـرضـه لا يخلو من وجهة نظر متكررة؛ وهي أيضا وجهة نظر تفترض ما تقدمه وتسعى إلى فرضه. في فيلمه الجديد «مولان»، يستخدم هذا الأسلوب لسرد حكاية المقاوم الفرنسي جـــان مــــولان، الــــذي اعـتـقـلـه «الـغـيـسـتـابـو» خلال احتلال ألمانيا لفرنسا، وتعذّبه حتى أدّى ذلك إلى وفاته. الحكاية التي يسردها نيميز واضحة وحــقــيــقــيــة، لـكـنـهـا لــيــســت مُـــســـاقَـــة كقصة حــــيــــاة، بــــل كـــقـــصـــة مـــــــوت. وبــــعــــد الـــبـــدايـــة الـتـي تظهر مـــولان وهــو يخطط مـع رفاقه لــعــمــلــيــات المــــقــــاومــــة، يـــتـــوقـــف الــــســــرد عـن الأحـــــــــداث الـــتـــي تـــبـــدو مـــشـــوقـــة، ويــصــبــح التركيز متابعة لمشاهد التحقيق والعنف المصاحب لها. «وطن» (ذ ماتش فاكتوري) «حكايات متوازية» (مومنتو فيلمز) «مولان» (بيتشيبوي برودكشنز) تختلف بمواقعها وتلتقي في أزماتها مشكلات المرأة العربية عبر فيلمين جديدين في «كان» فـــي نــهــايــة فـيـلـم «الــــبــــارح الـــعـــن ما نامت» (عُــرض في قسم «نظرة مـا» وهو إنــــتــــاج لــبــنــانــي-فــلــســطــيــنــي، بـــدعـــم مـن «صــــنــــدوق الــبــحــر الأحــــمــــر» و«مــؤســســة الـــدوحـــة لـــأفـــام»)، تـسـيـر بـطـلـة الفيلم، ريــــــــم، فـــــي الــــحــــقــــول المــــمــــتــــدة رغــــــم نـــــداء شـقـيـقـهـا لــلــتــوقــف والـــــعـــــودة إلــــيــــه. إلـــى جانبها شاب يحب ريم ويناديها بدوره بـالـعـدول عـن السير نحو مـا يبدو هدفا مجهولا وبعيدا عنهما وعن القرية التي يعيشون فيها، جنبا إلــى جنب مـع تلك المشكلات المتوارثة من جيل إلى آخر ومن زمن إلى زمن. الـــكـــامـــيـــرا فــــي فــيــلــم ركــــــان مــيــاســي (المـــخـــرج والــكــاتــب) تــحــرص عـلـى الـبـقـاء بــعــيــدة بــــدورهــــا. المــشــهــد عـــــام، مـــن على مسافة مئات الأمتار، ينقله المخرج كما لو كان يرسم لوحة: الحشائش، والأشجار، والـصـخـور، والأرض المفتوحة، والجبل في الواجهة. الـدافـع الــذي يجعل ريـم (تـؤديـه ريم المــــولــــى) تــنــطــلــق مــبــتــعــدة وغـــيـــر عـابـئـة بــالــنــداءات هــو أنـهـا وصـلـت إلـــى مرحلة عليها أن تتمرد على كل شيء، حتى ولو لم تكن البدائل جاهزة. تمرّدها على بيئة تخسر فيها المــرأة مهما اتجهت، وتدفع الثمن حتى ولو لم تكن سببا في المشكلة أو الخلاف. إنه فيلم ذكي، لكنه يعاني من بعض الـــنـــواقـــص فـــي تـــأمـــن لُــحــمــة أفـــضـــل بين مــشــاهــده، خـصـوصـا خـــال ربـــع ساعته الأولى على الأقل. يدور حول فتاة تجد نفسها مطلوبة لــتــكــون زوجـــــة رجــــل لمـــجـــرد أن الـتـقـالـيـد تفرض ذلــك، بعد أن تسبب شقيقها في صـدم رجـل من عشيرة أخـرى بشاحنته. الـــعـــشـــيـــرة تـــطـــالـــب بـــــالـــــزواج مــنــهــا ومـــن شـقـيـقـتـهـا جـــواهـــر فــديــة وإلا فـالـعـقـوبـة القتل. تـــقـــاوم ريــــم بــصــمــت كـــل مـــا يُــفــرض حولها. حياتها، واحدة من قبائل البدو في سهل البقاع بلبنان، تشبه أنشوطة الحبل حول عنقها. وعندما يُفصل بينها وبــــن شـقـيـقـتـهـا، تــشــعــر بــأنــهــا خـسـرت معركتها مـع الجميع. تـركـض مبتعدة، وفـــي ابـتـعـادهـا رغــبــة فــي الــتــحــرر ونيل الحرية. عـــلـــى الــــرغــــم مــــن أن الــفــيــلــم يـتـبـنـى وجـهـة نـظـر ريـــم، غـيـر أنـــه لا يسعى إلـى الــحــكــم عــلــى الــتــقــالــيــد نــفــســهــا، ولا إلــى تجريم الخيارات القليلة المتاحة. يصوّر قسوة الوضع على ريم وشقيقتها، لكنه لا يـلـج مطلقا إلـــى تـحـويـل الـحـكـايـة إلـى فاجعة أو الشخصيات إلى خطابات كما فعلت أفلام أخرى. عـــن ركـــــان مــيــاســي تـحـيـط بـالمـكـان المُــعـاش جمالياً. هــذا الفيلم كــان ينبغي أن يُــعـرض بنظام الـشـاشـة الكبيرة لكي تحتل جمالياته المكانة التي تستحقها. مراوحة فـيـلـم آخــــر عُـــــرض فـــي الــقــســم نفسه ، والـعـنـوان Strawberries( » هــو «فـــراولـــة )، وهــو إنتاج La Más Dulce : الـفـرنـسـي مـغـربـي-إسـبـانـي لليلى مــراكــشــي، حـول امرأة مغربية تُدعى مريم (تؤديها هاجر غـريـغـا) تهاجر إلــى إسبانيا للعمل في حقول الفراولة لمساعدة عائلتها. يُطلعنا الـــفـــيـــلـــم فـــــي مـــقـــدمـــتـــه عـــلـــى أنــــهــــا كـــانـــت سـجـيـنـة لــفــتــرة قـــصـــيـــرة؛ هــــذه الـخـلـفـيـة ستعقد شهادتها لاحـقـا عندما تحاول الكشف عن العبودية والفساد المستشري في مــزارع الثمار، حيث يستغل البعض بــــــراءة بــعــض الــفــتــيــات ويــجــبــرهــن على الدعارة. حـسـنـاء (تـؤديـهـا نـسـريـن الــراضــي) هــــي الــضــحــيــة الـــتـــي يــعــالــجــهــا الــفــيــلــم. تـريـد مـريـم الــوقــوف إلـــى جانبها لكنها لا تـسـتـطـيـع، وبــعــد حــــن، عــنــدمــا تـعـود حــســنــاء مـــن خــلــوة نـظـمـهـا أحــــد مــديــري المزرعة مع أحد الأثرياء وهي على شفير الموت، تجد مريم نفسها مضطرة للكشف عـــمـــا يــــجــــري. لــكــنــهــا مـــــرة أخــــــرى تـلـتـزم الـصـمـت حـفـاظـا عـلـى عملها وخــوفــا من ردّة فعل أشرار المكان. قـصـصـيـا، هــــذا يـشـبـه المــــراوحــــة في مــكــان واحــــد لــفــتــرة طــويــلــة قــبــل وصـــول الفيلم إلى لحظاته الأخيرة، حيث تُلقي مريم خطبة عصماء أمام المحكمة لفضح ما يجري. اســــتــــمــــدت المــــخــــرجــــة الـــحـــكـــايـــة مـن حادثة حقيقية، لكنها تحافظ على نبرة غير حادة بما يكفي، بقدر ما هي فرصة لــطــرح المـــوضـــوع. يـفـشـل الـسـيـنـاريـو في تــرتــيــب الأحــــــداث بـشـكـل أفـــضـــل، ويـضـر تردد مريم في الإفصاح أو عدم الإفصاح بـالـقـضـيـة المــطــروحــة، إذ إن هـــذا الــتــردد لـــيـــس جــــوهــــر مـــــا ســـعـــت المــــخــــرجــــة إلـــى تحقيقه في الفيلم. هـــنـــاك لــحــظــات صـــادقـــة تـجـمـع بين النساء العاملات، تستحق المتابعة، لكن الفيلم لا يسير على خط واحد بل يتحرك أفـــقـــيـــا، مـــمـــا يــنــتــج عـــنـــه تــشــتــت الــغــايــة الأساسية. أفلام أخرى المــــــــــرأة الــــعــــربــــيــــة كــــانــــت مـــوضـــوعـــا ساخنا عبر العقود، وتطرّقت إليه أفلام مـتـعـددة مـثـل «الـــحـــرام» (هــنــري بــركــات، )، و«ليل وقضبان» (أشـرف فهمي، 1965 )، و«أريــــــد حـــــاً» (ســعــيــد مـــــرزوق، 1973 )، بـــالإضـــافـــة إلـــــى عـــــدد كــبــيــر مـن 1975 الأفــــام غـيـر المــصــريــة. كـثـيـر مـنـهـا نبش فـي الأوجـــاع الناتجة عـن هضم الحقوق والــتــقــالــيــد، لـكـن بـعـضـهـا لـــم يـكـن سـوى توظيف لموضوع ينتهي بالإدانة من دون تقديم حلول. المخرج محمد خـان تناول موضوع المــــرأة فــي المجتمع المــصــري فــي أكـثـر من فيلم، من بينها «أحـام هند وكاميليا»، ). الأول 1988 و«زوجة رجل مهم» (كلاهما يــتــنــاول رغـــبـــات خــادمــتــن فـــي الانـعـتـاق مـن سلطة اجتماعية تـحـاول كـل منهما التخلي عـن عـذوبـة الحياة وأحلامهما، والـــثـــانـــي يـحـكـي مـــعـــانـــاة زوجـــــة ضـابـط مــــخــــابــــرات مــــن فـــاشـــيـــة زوجــــهــــا وســــوء معاملته. خــــارج الــنــمــاذج المــصــريــة، انـتـشـرت فــــي الـــســـيـــنـــمـــات الـــعـــربـــيـــة أفـــــــام تـنـتـقـد وضـع المـــرأة، من بينها بالطبع «وجــدة» لــهــيــفــاء المـــنـــصـــور، و«صـــمـــت الــقــصــور» لمفيدة التلاتلي، إضافة إلى فيلم المخرجة اليمنية خـديـجـة الـسـامـي المـنـسـي «أنــا .)2015( » نجوم بنت العاشرة ومطلقة نجلاء فتحي وعايدة رياض في «أحلام هند وكاميليا» «البارح العين ما نامت» (مهرجان كان) «فراولة» (لومن فيلمز) كان (فرنسا): محمد رُضا السينما العربية سلطت الضوء على معاناة المرأة والقيود الاجتماعية عبر عقود من الأفلام 7 في مهرجان كان ــ احتفاءات غالبا مُستحقة فــــــي دورة واحــــــــــــدة، مــنــح > مــــــــهــــــــرجــــــــان «كـــــــــــــــــــان» أوســــــمــــــتــــــه لـــــثـــــاثـــــة ســــيــــنــــمــــائــــيــــن: المـــــخـــــرج بـــيـــتـــر جــــاكــــســــون، والمــــمــــثــــل جـــون ترافولتا، والمغنية والممثلة باربرا سترايسند. كما احتفى المهرجان بالمخرج غييرمو دل تورو بإعادة عـــــرض فــيــلــم ســـابـــق لــــه بـــعـــنـــوان: .)Pan’s Labyrinth( » «متاهة بان القاسم المشترك بين هؤلاء > جميعا هـو تاريخهم السينمائي الـــطـــويـــل، والمـــتـــنـــوع فـــي درجـــاتـــه، ومـسـتـويـاتـه. فـي الــواقــع، لـم يقدم جــــــون تــــرافــــولــــتــــا خــــــال مــســيــرتــه عقود دورا خالدا 4 الممتدة لنحو حــــقــــا. نــــعــــم، قـــــــدَّم أدوارا نــاجــحــة كــــثــــيــــرة، لـــكـــنـــنـــي أحـــــــــاول الــبــحــث فــي قـائـمـة أفــامــه عــن دور يخلّده كما خُــلّــد كـــارك غايبل فـي «ذهـب مــــع الـــــريـــــح»، أو مــــارلــــون بـــرانـــدو فـــي «الـــــعـــــرَّاب» أو كــيــم نـــوفـــاك في «فارتيغو» فلا أجد. أمـــــــــا بــــالــــنــــســــبــــة لـــــبـــــاربـــــرا > ســـتـــرايـــســـنـــد، فـــهـــي مــغــنــيــة أكــثــر بـــراعـــة مـــن كــونــهــا مــمــثــلــة، لكنها فـــي كـلـتـا الــحــالــتــن تـبـقـى جــديــرة بـــالـــتـــقـــديـــر. ومــــــن المـــــؤســـــف أنـــهـــا تعرَّضت لوعكة صحية، كما ورد في رسالة الاعـتـذار التي أرسلتها إلــــى إدارة المـــهـــرجـــان، فــلــم تتمكن 23 من الحضور للاحتفاء بها في مايو (أيار) الحالي. بـيـتـر جــاكــســون وغـيـيـرمـو > دل تورو، مجبولان بحب السينما. أعتقد أنه إذا فُحصت مكوِّناتهما الـــعـــقـــلـــيـــة، لــــوجــــد الأطــــــبــــــاء آلاف الأفلام التي شاهدوها، وترسَّخت فـــي مخيلتهما ولا تــــزال تتنفس أكسجين الحياة في أدمغتهما. لــــأســــف، لــــم يــنــجــح فـيـلـم > دل تــــورو الأخــيــر «فرنكنستاين» تـــــجـــــاريـــــا، وحـــــقـــــق نــــصــــف نـــجـــاح نقديا فقط. لكن إذا نظرنا إليه من زاويـــة الإنــجــازات الفنية وعناصر التنفيذ، لوجدنا أنه كان يستحق أكثر مما حققه من نجاح.
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky