Issue 17342 - العدد Friday - 2026/5/22 الجمعة صحتك HEALTH 17 تقارير هارفارد رحلة إيمانية آمنة... بين الرعاية الطبية ومشقة المناسك «حِج بصحة»... دليل وقائي لصحة الحجاج مع دخول اليوم الخامس من شهر ذي الحجة ستكون جموع الحجاج قد اكتملت تقريبا في مكة المكرمة استعدادا للانتقال إلى المشاعر المقدسة لأداء الركن الخامس مــــن أركـــــــان الإســــــــام، فــــي رحـــلـــة إيــمــانــيــة اســـتـــثـــنـــائـــيـــة تــخــتــلــط فـــيـــهـــا الـــروحـــانـــيـــة العميقة بالمشقة البدنية، والنفسية. وفي هـــذه الأيــــام الـقـلـيـلـة الــتــي تـسـبـق الــوقــوف بـــعـــرفـــة يـــتـــحـــول الاهــــتــــمــــام الـــصـــحـــي مـن مرحلة الاستعدادات والتطعيمات المسبقة إلـى مرحلة أكثر حساسية، وهـي «الإدارة الــصــحــيــة المـــيـــدانـــيـــة» لـــلـــحـــاج أثــــنــــاء أداء المناسك. ويـتـمـيّــز الـحـج بخصوصية صحية لا تشبه أي تجمع بشري آخـر في العالم؛ فالحجاج يـأتـون مـن أكـثـر مـن مـائـة دولـة بـخـلـفـيـات صـحـيـة واجـتـمـاعـيـة مختلفة، وبـيـنـهـم كــبــار الـــســـن، ومـــرضـــى الأمــــراض المــــزمــــنــــة، كـــمـــا يـــجـــتـــمـــعـــون فـــــي مــســاحــة محدودة، وخلال فترة زمنية قصيرة، وفي ظروف مناخية قد تكون قاسية مع ارتفاع 45 درجـــــات الـــحـــرارة الــتــي قـــد تـقـتـرب مـــن درجة مئوية، أو تزيد، إضافة إلى الزحام، والتنقل المستمر، والجهد البدني الكبير. ولـــذلـــك أصـبـحـت صـحـة الــحــشــود أو »Mass Gatherings Medicine «طب الحشود أحد أهم التخصصات الصحية الحديثة، حـــيـــث يُـــنـــظـــر إلـــــى الـــحـــج عـــالمـــيـــا بــوصــفــه نموذجا متقدما لإدارة المخاطر الصحية المـرتـبـطـة بـالـتـجـمـعـات الـبـشـريـة الـكـبـرى، وهــو مـا دفــع المملكة العربية السعودية، بــالــتــعــاون مـــع مـنـظـمـة الــصــحــة الـعـالمـيـة، إلــى تطوير منظومات صحية وميدانية متقدمة، لحماية ضيوف الرحمن، والحد من المخاطر الصحية المحتملة. استعدادات صحية • الاســـتـــطـــاعـــة الـــصـــحـــيـــة. فــــي الـفـقـه الإسـامـي، ترتبط فريضة الحج بمفهوم «الاستطاعة» الذي لا يقتصر على القدرة المــــالــــيــــة فــــقــــط، بـــــل يـــشـــمـــل أيــــضــــا الــــقــــدرة الــصــحــيــة، والـــبـــدنـــيـــة. ومــــن هــــذا المـنـطـلـق شـــددت الـجـهـات الـصـحـيـة الـسـعـوديـة في السنوات الأخيرة على أهمية تقييم الحالة الصحية للحاج قبل إصـــدار التصاريح، خاصة للحالات المرضية عالية الخطورة التي قد لا تتمكن من تحمّل مشقة المناسك بأمان. وتشمل هذه الحالات بعض المرضى الـــذيـــن يــعــانــون مـــن فــشــل عــضــوي مـتـقـدم غـــيـــر مــســتــقــر طـــبـــيـــا، مـــثـــل بـــعـــض حــــالات قصور القلب، أو أمراض الرئة الشديدة، أو الفشل الكبدي المتقدم، إضافة إلـى بعض الاضــطــرابــات العصبية أو النفسية التي تؤثر على الإدراك، والـقـدرة على الحركة، واتخاذ القرار. كما يُنصح طبيا بأن تؤجل الحوامل، في المراحل المتقدمة من الحمل، أداء فريضة الـحـج، خصوصا إذا وُجــدت عوامل خطورة صحية قد تعرض الأم أو الجنين للخطر. وتــهــدف هـــذه المـعـايـيـر فــي جـوهـرهـا إلى حماية الحاج نفسه، وضمان أن يكون قــــادرا عـلـى أداء المـنـاسـك دون أن تتحول الرحلة الروحية إلى خطر صحي جسيم. • الــــحــــج مـــجـــهـــود بــــدنــــي قـــــد يـــفـــوق الـــتـــوقـــعـــات. قـــد لا يـــــدرك بــعــض الـحـجـاج قبل وصولهم إلـى المشاعر المقدسة حجم الجهد البدني الذي يتطلبه أداء المناسك، فــالــحــاج قـــد يـضـطـر إلــــى المــشــي لمـسـافـات طويلة خــال أيــام قليلة، خصوصا أثناء الــتــنــقــل بــــن مـــنـــى، وعـــــرفـــــات، ومـــزدلـــفـــة، والــطــواف، والـسـعـي، وقــد تصل المسافات المقطوعة لدى بعض الحجاج إلى عشرات الكيلومترات خلال فترة الحج. ولــــهــــذا يــــؤكــــد الأطـــــبـــــاء عـــلـــى أهــمــيــة الاســــتــــعــــداد الـــبـــدنـــي المـــســـبـــق قـــبـــل الــحــج بـــأســـابـــيـــع أو أشـــــهـــــر، مـــــن خــــــال المـــشـــي الـــتـــدريـــجـــي، وتــحــســن الــلــيــاقــة الــبــدنــيــة، خــاصــة لـكـبـار الـــســـن، ومـــرضـــى الـسـكـري، والقلب، وارتفاع ضغط الدم. كــمــا تــلــعــب الأحــــذيــــة المــنــاســبــة دورا بـــالـــغ الأهـــمـــيـــة فـــي الـــوقـــايـــة مـــن إصـــابـــات القدمين، إذ إن البثور والجروح البسيطة قد تتحول إلى التهابات خطيرة، لا سيما لدى مرضى السكري الذين قد يعانون من ضعف الإحـسـاس الطرفي، وتـأخـر التئام الجروح. • الـــحـــرارة والإجـــهـــاد الـــحـــراري. يُعد الإجــهــاد الـــحـــراري وضــربــات الـشـمـس من أكثر المشكلات الصحية شيوعا وخطورة خــال مـواسـم الحج الصيفية. فالتعرض المـــبـــاشـــر لــلــشــمــس، مـــع الــــزحــــام، وفـــقـــدان الـــســـوائـــل المــســتــمــر، كــلــهــا قـــد تـــــؤدي إلــى اضطراب قدرة الجسم على تنظيم حرارته، خـاصـة لــدى كـبـار الـسـن، ومـرضـى القلب، والسكري. وتــــبــــدأ الأعــــــــــراض غـــالـــبـــا بــــالإرهــــاق الـشـديـد، والـعـطـش، والــدوخــة، والـصـداع، وتشنجات العضلات، لكنها قد تتطور إلى ضربة شمس حقيقية تهدد الحياة، حيث تــرتــفــع حــــــرارة الــجــســم بـــصـــورة خـطـيـرة، وقــــد يــتــعــرض الـــحـــاج لــفــقــدان الـــوعـــي، أو اضطرابات في القلب، والدورة الدموية. ومــــــن هـــنـــا يــــشــــدد الــــدلــــيــــل الــصــحــي التوعوي «حِج بصحة»، الصادر عن وزارة الصحة السعودية وهيئة الصحة العامة «وقـــــايـــــة» الــــخــــاص بـــمـــوســـم الــــحــــج، عـلـى أهمية الالتزام بعدد من التدابير الوقائية البسيطة، والتي قد تلعب دورا حاسما في الـوقـايـة مـن الإجــهــاد الـــحـــراري، وضـربـات الشمس، ومن أبرزها: -شــــــــرب المـــــيـــــاه والـــــســـــوائـــــل بـــصـــورة منتظمة حتى دون الشعور بالعطش. -استخدام المظلات فاتحة اللون أثناء التنقل. -تـــجـــنـــب الـــتـــعـــرض الـــطـــويـــل لأشــعــة الشمس المباشرة. -أخذ فترات راحة متكررة. -ارتداء الملابس الخفيفة، والفاتحة. كـمـا ينصح الأطــبــاء مـرضـى الأمـــراض المزمنة بمراجعة أطبائهم قبل الحج، إذ قد تتطلب بعض الأدويـة، مثل مـدرات البول أو أدوية السكري، تعديلات خاصة تتناسب مع فقدان السوائل، والجهد البدني، على أن يتم ذلك تحت إشراف طبي فقط. الوقاية من الأمراض المعدية ورغــــــم الـــنـــجـــاحـــات الـــكـــبـــيـــرة الــتــي حــقــقــتــهــا المـــمـــلـــكـــة فـــــي الـــســـيـــطـــرة عـلـى المــــخــــاطــــر الـــوبـــائـــيـــة خــــــال الــــحــــج، فـــإن الأمراض المعدية تظل من أهم التحديات الصحية، بسبب الطبيعة الفريدة لهذا الـــتـــجـــمـــع الــــبــــشــــري الــــضــــخــــم، اســـتـــنـــادا إلـــى الـــدراســـة الـشـامـلـة حـــول مـمـارسـات مــكــافــحــة الــــعــــدوى المـــنـــشـــورة فـــي مجلة .2024 ) لعام JICRCR( • الـتـهـاب السحايا (الـحـمـى الشوكية) يــــأتــــي فــــي مـــقـــدمـــة الأمـــــــــراض الــــتــــي تـحـظـى بـــمـــتـــابـــعـــة صـــحـــيـــة دقــــيــــقــــة، ولــــذلــــك أصــبــح التطعيم بـالـلـقـاح الــربــاعــي شـرطـا أساسيا لـــــدخـــــول الــــحــــجــــاج، ويــــجــــب إعــــــطــــــاؤه قـبـل الوصول بمدة كافية، لضمان فعاليته. • الأمـــــــــراض الــتــنــفــســيــة. كـــمـــا تـسـتـمـر الـــــتـــــوصـــــيـــــات بــــالــــحــــصــــول عــــلــــى لــــقــــاحــــات ، خاصة 19- الإنـفـلـونـزا المـوسـمـيـة، وكـــوفـــيـــد لـكـبـار الـــســـن، وأصـــحـــاب الأمـــــراض المـزمـنـة، نـــظـــرا لأن الـــفـــيـــروســـات الــتــنــفــســيــة تـنـتـشـر بسهولة في البيئات المزدحمة. ولا تـزال الإجـــراءات الوقائية البسيطة تمثل خــط الــدفــاع الأول ضــد الـــعـــدوى، مثل غسل اليدين المتكرر، واسـتـخـدام المعقمات، وارتداء الكمامات عند الحاجة، وفي الأماكن شديدة الازدحام، إضافة إلى تجنب مشاركة الأدوات الشخصية. أمــا بالنسبة لمـتـازمـة الـشـرق الأوســط )، فلا تـزال الهيئات MERS-CoV( التنفسية الصحية تنصح الحجاج بتجنب مخالطة الإبــــــل، أو شــــرب حـلـيـبـهـا غــيــر المــبــســتــر، أو تناول منتجاتها غير المطهوة جيداً، وذلك ضمن الإجراءات الاحترازية المعروفة. • الـعـنـايـة الـخـاصـة بـمـرضـى الأمـــراض المزمنة. تشير الـدراسـات الصحية الخاصة بــالــحــج إلــــى أن نـسـبـة كــبــيــرة مـــن الـحـجـاج يـعـانـون مــن أمــــراض مـزمـنـة، مـثـل الـسـكـري، وارتــــــفــــــاع ضـــغـــط الـــــــــدم، وأمــــــــــراض الـــقـــلـــب، والـجـهـاز التنفسي، وهــو مـا يجعلهم أكثر عرضة للمضاعفات أثناء المناسك. ولـــــهـــــذا يـــنـــصـــح الأطــــــبــــــاء بـــــــأن يــحــمــل الحاج حقيبة صحية صغيرة تحتوي على أدويته الأساسية، وأجهزة قياس السكر أو الضغط عند الحاجة، إضافة إلى تقرير طبي مختصر يوضح حالته الصحية، والأدويــة التي يستخدمها. كــــمــــا يــــجــــب حــــفــــظ الأدويـــــــــــــة بـــطـــريـــقـــة صـــحـــيـــحـــة، خــــاصــــة الإنـــــســـــولـــــن، وبـــعـــض الـــعـــاجـــات الــحــســاســة لـــلـــحـــرارة، مـــع حمل كميات كافية تكفي طوال الرحلة. ويـــــؤكـــــد الأطــــــبــــــاء كــــذلــــك عـــلـــى أهــمــيــة الـــعـــنـــايـــة الـــيـــومـــيـــة بـــالـــقـــدمـــن لـــــدى مــرضــى الـــســـكـــري، وعـــــدم المـــشـــي حــافــيــا مــطــلــقــا، مع فـــحـــص الـــقـــدمـــن بـــاســـتـــمـــرار لاكـــتـــشـــاف أي جروح أو التهابات في وقت مبكر. مــن الــجــوانــب الـصـحـيـة الــتــي قــد يغفل عـنـهـا الـبـعـض مـسـألـة الـحـاقـة بـعـد انـتـهـاء المناسك، وتؤكد المـراجـع الصحية الصادرة )CDC( عن مراكز مراقبة الأمراض الأميركية أن اســتــخــدام أدوات حــاقــة غـيـر معقمة قد يـــرفـــع احـــتـــمـــالات انـــتـــقـــال بـــعـــض الأمــــــراض المنقولة بالدم. ولـهـذا يـوصـي الـدلـيـل الـوقـائـي لصحة الــــحــــجــــاج بـــالـــتـــعـــامـــل فــــقــــط مـــــع الـــحـــاقـــن المـــرخــصـــن فـــي المــــواقــــع المــعــتــمــدة، والــتــأكــد مــن اســتــخــدام شــفــرة جــديــدة لـكـل حـــاج يتم فتحها أمـامـه مـبـاشـرة، فـي خطوة بسيطة، لكنها شديدة الأهمية، للحد من احتمالات العدوى. سلامة الغذاء والإصابات • ســــامــــة الــــــغــــــذاء. فـــــي بـــيـــئـــة شـــديـــدة الازدحـــام ومرتفعة الــحــرارة، تصبح سلامة الـــغـــذاء قـضـيـة صـحـيـة أســـاســـيـــة، إذ تـرتـفـع احتمالات فساد الطعام وتلوثه إذا لم تُــراع شروط الحفظ والنقل المناسبة. وتحدث معظم حالات التسمم الغذائي نتيجة تناول أطعمة مكشوفة، أو محفوظة لـفـتـرات طويلة فـي درجـــات حـــرارة مرتفعة، خاصة اللحوم، ومنتجات الألبان، والأطعمة المطهية مسبقاً، وفقا للمجلة الدولية للطب .2026 ) لعام IJMDC( في الدول النامية ويــــــؤكــــــد الـــــخـــــبـــــراء الــــصــــحــــيــــون عــلــى الاعـــتـــمـــاد عــلــى مـــصـــادر الــــغــــذاء الــرســمــيــة، والموثوقة، وتجنب شـراء الطعام من الباعة غـيـر المــرخــصــن، والــتــأكــد مـــن نـظـافـة المـيـاه المستخدمة، مع التخلص من أي طعام تُرك خـارج التبريد لساعات طويلة. كما ينبغي غسل الفواكه، والخضراوات جيداً، والحرص على شرب المياه المعبأة، أو المياه المعتمدة من المصادر الرسمية. • الإصـــــابـــــات والــــســــقــــوط. إلـــــى جــانــب الأمـــــراض، تشكل الإصـــابـــات الـجـسـديـة أحـد الــتــحــديــات المـهـمـة خـــال الـــحـــج، خــاصــة مع كثافة الحشود، والمـشـي الطويل، والإجـهـاد الـــبـــدنـــي. فــالــســقــوط، والــتــعــثــر، والـــتـــزاحـــم، كلها قـد تـــؤدي إلــى إصــابــات مـتـفـاوتـة، كما أن التسلخات الجلدية، وإجهاد العضلات، وآلام المفاصل تُعد من المشكلات الشائعة بين الحجاج، خصوصا كبار السن. ولــــــذلــــــك تـــنـــصـــح الـــــجـــــهـــــات الـــصـــحـــيـــة بالالتزام بخطط التفويج، والتنظيم، وعدم مـــحـــاولـــة مـــخـــالـــفـــة المــــــســــــارات، أو الإســـــــراع الشديد أثناء التنقل، إضافة إلـى استخدام الأحــــذيــــة المـــريـــحـــة، والـــحـــفـــاظ عـــلـــى جــفــاف الجلد، لتقليل التسلخات، والإصابات. *استشاري طب المجتمع نتائجه تظهر بشكل أقسى أعراض قصور القلب لدى النساء... كيف تختلف عن الرجال؟ كمبريدج (ولاية ماساشوستس الأميركية): *«الشرق الأوسط» فـي الـصـراع بـن الجنسين، لا تُعتبر الإصابة بأمراض القلب نصرا بأي حال من الأحــــوال؛ ففي الـوقـت الــذي يتقدم الرجال في الإصابة بها مبكراً، تُقلص النساء هذه الفجوة بعد سن انقطاع الطمث. وينطبق الأمـــر ذاتـــه على مشكلة ذات صـلـة، وهـي: قصور القلب. قصور القلب عند هـذا الحد تنتهي أوجـه التشابه إلـى حد كبير؛ فنوع قصور (عجز) القلب الـــذي تـتـعـرض الـنـسـاء إلـى heart failure الإصابة به، يختلف عن ذلك الشائع لدى الرجال. كما أن عوامل الخطر لهذا النوع - بما فـي ذلــك السمنة والسكري وارتـفـاع ضغط الــدم - تزيد مـن سـوء النتائج لدى الـــنـــســـاء أكـــثـــر مـــن الــــرجــــال، وفـــقـــا للكلية .»ACC« الأميركية لأمراض القلب وبناء على ذلك، تقول الدكتورة إميلي لاو، الأســـتـــاذة المـسـاعـدة فــي الـطـب بكلية الطب بجامعة هـارفـارد والمتخصصة في صحة القلب والأوعية الدموية للنساء، إن أعـــراض قـصـور القلب تظهر لــدى النساء بشكل أقسى. وتــــضــــيــــف الــــــدكــــــتــــــورة لاو أن هــــذا الـــشـــكـــل مـــــن قــــصــــور الـــقـــلـــب يـــعـــد «حـــالـــة صعبة تتطلب دخــول المستشفى بصورة مــتــكــررة، وتـتـحـمـل الـنـســاء عـبـأهـا بشكل غير متناسب. وثمة خرافة تقول إن قصور الـقـلـب مـــرض يصيب الــرجــال فـقـط، وهــذا ليس صحيحا بالتأكيد». نوعان رئيسيان وفقا للكلية الأميركية لأمراض القلب، مليون أميركي بالغ من 7.4 يعاني نحو قـصـور القلب، الـــذي يـحـدث عندما يعجز الـــعـــضـــو عــــن ضــــخ كــمــيــة كـــافـــيـــة مــــن الــــدم لـتـلـبـيـة احــتــيــاجــات الــجــســم. وفـــي الـوقـت الذي يصاب به أقل من واحد في المائة من 50 البالغين الـذيـن تــتــراوح أعـمـارهـم بـن عاماً، ترتفع نسبة الإصابة إلى نحو 59 و في المائة بين النساء في الفئة العمرية 8 في 6.6 عاماً، مقارنة بنحو 89 إلى 80 من المائة لدى الرجال في نفس الفئة العمرية. وعـــــادة مـــا تُـــصــاب الــنــســاء بــنــوع من المــرض يُسمى «قـصـور القلب مـع الحفاظ »، مما يعني HFpEF - على الكسر القذفي أن الــقــلــب يـنـقـبـض بــشــكــل طــبــيــعــي، لكن الـبـطـيـنـن (حــجــرتــا الــضــخ الـرئـيـسـيـتـان) يعانيان مـن التصلب ولا يمتلئان بالدم بشكل صحيح. في المقابل، يكون الرجال أكـثـر عـرضـة لـإصـابـة بــ«فـشـل الـقـلـب مع »، مما HFrEF - انـخـفـاض الـكـسـر الـقـذفـي يعني ضعف قــدرة القلب على ضـخ الـدم. وتــوضــح الــدكــتــورة لاو قـائـلـة: «إن عامل الــخــطــر الأكـــثـــر شــيــوعــا لـــهـــذا الــشــكــل هو مـــرض الــشــريــان الــتــاجــي - أي انـــســـدادات الـكـولـيـسـتـرول فــي الــشــرايــن الـرئـيـسـيـة - وهذا النوع أكثر شيوعا لدى الرجال منه لدى النساء». أعراض قصور القلب تـــتـــضـــمـــن الأعــــــــــراض الـــشـــائـــعـــة لـكـا نوعي قصور القلب ما يلي: - ضيق في التنفس. - تورم في الساقين أو البطن. - الإرهــــاق أو الـضـعـف عـنـد ممارسة التمارين الرياضية. - الاســـتـــيـــقـــاظ مــــع الـــشـــعـــور بـضـيـق التنفس. أو الحاجة إلـى وسـائـد إضافية عند النوم. - الدوار أو الشعور بخفة الرأس. وتـــؤكـــد الـــدكـــتـــورة لاو أنـــه لا ينبغي تــجــاهــل الـــعـــامـــات المــبــكــرة لـفـشـل الـقـلـب. وتــقــول: «إذا لاحـظـت أنـــك كـنـت قــــادرة في الـــســـابـــق عـــلـــى الاضـــــطـــــاع بـــأشـــيـــاء مـثـل صعود الدرج ونزوله دون مشكلات، والآن أصبح أي نشاط يجعلك تشعرين بضيق فـــي الــتــنــفــس أو بـــــالإرهـــــاق، فـــهـــذه عـامـة على وجـــوب خضوعك لمـزيـد مـن الفحص والتقييم». عوامل الخطر النوعية لكل جنس تــخــتــلــف عــــوامــــل الـــخـــطـــر المــــؤديــــة لـــقـــصـــور الـــقـــلـــب أيـــضـــا بــــن الــجــنــســن. إذ تقول الـدكـتـورة لاو: «هـنـاك عــدد من عــوامــل الـخـطـر الـخـاصـة بـالـنـسـاء التي يــجــب أخـــذهـــا فـــي الاعـــتـــبـــار». فـالـحـمـل يمكن أن يجهد القلب، كما أن علاجات الـــحـــالات الأكــثــر شـيـوعـا لـــدى الـنـسـاء - مثل سـرطـان الـثـدي - قـد تـــؤدي أحيانا إلــــى تــضــرر هــــذا الــعــضــو، مـــا يــرفــع من خطر الإصابة بقصور القلب مستقبلاً. ووفــقــا للكلية الأمـيـركـيـة لأمـــراض القلب، فإن النساء أكثر عرضة للإصابة بقصور القلب نتيجة ارتفاع ضغط الدم أو السكري، بينما يواجهه الرجال غالبا بـعـد الــتــعــرض لـنـوبـة قـلـبـيـة. وتـوضـح الـــــدكـــــتـــــورة لاو ذلــــــك قــــائــــلــــة: «الـــــرجـــــال المـصـابـون بالسكري يـواجـهـون ضعف خـــطـــر الإصـــــابـــــة بـــقـــصـــور الـــقـــلـــب، لـكـن الــنــســاء المــصــابــات بـالـسـكـري يـواجـهـن خمسة أضعاف هذا الخطر».علاوة على ذلــك، فـإن النساء أكثر عرضة للإصابة بالتهابات في الأوعية الدموية وبطانة القلب، فضلا عن تغيرات في آلية عمل الأوعـيـة الـدمـويـة الدقيقة، وفـقـا للكلية الأمـيـركـيـة لأمــــراض الـقـلـب. وقـــد يــؤدي ذلـك إلـى مشكلات فـي القلب، حتى وإن كـانـت الـشـرايـن التاجية لـلـمـرأة خالية مــــن أي انــــــســــــدادات نـــاتـــجـــة عــــن تـــراكـــم اللويحات الدهنية. وتختتم الدكتورة لاو مـؤكـدة أن كـل هــذه الـعـوامـل تعكس مدى أهمية تعرف النساء على أعراض قصور القلب مبكراً، وتشرح: «إن القدرة على تشخيص الـحـالـة فـي وقــت مبكر، تمكننا مــن الــبــدء سـريـعـا بـالـعـاجـات، الـتـي تعالج المـشـكـات وتمنعها فـي آن واحد». علاج أكثر فعالية هل هناك علاج قد يكون أكثر فعالية لــلــنــســاء؟ تــعــد مــعــظــم عـــاجـــات قـصـور القلب، والتي تتضمن الأدوية والأجهزة التي تحسن وظائف القلب، هي نفسها لــلــرجــال والـــنـــســـاء. ومـــع ذلــــك، قـــد يـكـون هناك دواء واحــد أفضل للنساء مقارنة بالرجال. وتــــــقــــــول الــــــدكــــــتــــــورة إمــــيــــلــــي لاو، الأســــــتــــــاذ المــــســــاعــــد فـــــي الــــطــــب بـكـلـيـة الـطـب بجامعة هــارفــارد والمتخصصة فــــي صـــحـــة الـــقـــلـــب والأوعـــــيـــــة الـــدمـــويـــة للنساء، إن دواء يُدعى «ساكوبيتريل- »sacubitril-valsartan فــــالــــســــارتــــان ) - والذي يخفض Entresto - (إنتريستو ضـغـط الــــدم عـــن طــريــق حـصـر هـرمـون يــــؤدي لـتـضـيـق الأوعـــيـــة الــدمــويــة - قد يـــفـــيـــد الــــنــــســــاء المــــصــــابــــات بــــ«قـــصـــور القلب مـع الـحـفـاظ على الكسر القذفي » أكــثــر مــن الـــرجـــال المـصـابـن HFpEF - بنفس النوع من قصور القلب. وتـــضـــيـــف الــــدكــــتــــورة لاو أنـــــه عـلـى الـرغـم مـن عــدم إجـــراء تـجـارب عشوائية محكومة لـهـذا الــــدواء - المـعـيـار الذهبي فـــي الأبـــحـــاث - خـصـيـصـا عـلـى الـنـسـاء، فإن خبراء القلب يتفقون على أن النساء المـصـابـات بــ«قـصـور الـقـلـب مــع الحفاظ » اللواتي HFpEF - على الكسر الـقـذفـي جربن بالفعل عـاجـات أخـــرى، ولا تـزال تظهر عليهن الأعـــراض، يجب أن يفكرن فــي الــعــاج بـاسـتـخـدام «سـاكـوبـيـتـريـلفالسارتان». * رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة» ـ خدمات «تريبيون ميديا» *مكة المكرمة: د. عبد الحفيظ يحيى خوجة أهمية «الإدارة الصحية الميدانية» للحاج ضمن الحشود في ظروف مناخية قاسية النص الكامل على الموقع الإلكتروني
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky