9 مغاربيات NEWS Issue 17341 - العدد Thursday - 2026/5/21 الخميس ASHARQ AL-AWSAT بعد أيام من خروج المعارضة للاحتجاج على «سياسة تكميم الأفواه» ملف «الأموال المنهوبة» يتصدر جهود الانفراجة بين الجزائر وفرنسا موريتانيا: إقالة مسؤول حكومي انتقد سجن ناشطين معارضين المغرب وفرنسا يعلنان زيارة دولة للملك محمد السادس إلى باريس فـي وقــت تسعى فيه الدبلوماسية إلى تــــجــــاوز الـــخـــافـــات بــــن الـــجـــزائـــر وبــــاريــــس، يـفـرض ملف «الأمــــوال والممتلكات المنهوبة» نـفـسـه بصفته بــنــدا مـحـوريـا فــي المـحـادثـات بين البلدين، ذلك أن القضاء الجزائري يلاحق منذ سنوات مسؤولين سابقين ورجال أعمال أديــنــوا بتحويل أمـــوال عمومية طائلة نحو فرنسا، جرى تدوير جزء منها في استثمارات وعـقـارات فـاخـرة، وهـي الأصــول التي تطالب الجزائر باريس اليوم بمصادرتها وتسليمها لخزينتها. يشير الخطاب الفرنسي الرسمي، عــقــب زيـــــارة وزيـــــر الـــعـــدل الــفــرنــســي جـيـرالـد دارمـانـان إلـى الجزائر يومي الأحــد والاثنين المـــاضـــيـــن، إلــــى تـــحـــوّل مــلــحــوظ فـــي طـريـقـة تعاطي باريس مع العلاقات بين البلدين. فقد اتـسـمـت تـصـريـحـات المــســؤولــن الفرنسيين، وعلى رأسهم دارمانان ووزير الداخلية لوران نونييز، بنبرة إيجابية تعكس رغبة واضحة في إعادة بعث التعاون بين البلدين، بعد فترة من التوتر والجمود. تنسيق هادئ خـــال ظــهــوره عـلـى قـنـاة «ســـي نـيـوز»، الـثـاثـاء، أكـد جيرالد دارمــانــان أن استئناف الـتـعـاون القضائي مـع الـجـزائـر أصـبـح قــرارا رسمياً، موضحا أن زيارته للجزائر سمحت بـــإعـــادة تفعيل آلــيــات «المــســاعــدة القضائية المـــتـــبـــادلـــة»، الـــتـــي ظــلــت مــعــلّــقــة طـــــوال فـتـرة الأزمــــة الـسـيـاسـيـة بــن الـبـلـديـن. كـمـا حملت تـــصـــريـــحـــاتـــه مـــــؤشـــــرات مـــهـــمـــة بــــشــــأن مـلـف «الأمــــــــوال والمــمــتــلــكــات المـــنـــهـــوبـــة»، إذ تعهد بــالــتــعــامــل بــجــديــة مـــع الــطــلــبــات الــجــزائــريــة المرتبطة بهذا المـلـف، مشيرا إلـى أن أكثر من طلبا ستُعالج بأولوية مـن قبل النيابة 130 الوطنية المالية الفرنسية، مع تعزيز التنسيق الــقــضــائــي، واســتــقــبــال قــضــاة جــزائــريــن في فرنسا ضمن إطار التعاون المشترك. كما عكست تصريحات دارمانان ابتعادا نسبيا عن سياسة التصعيد والضغط، التي ارتـــبـــطـــت بــخــطــاب وزيـــــر الـــداخـــلـــيـــة الــســابــق بـــرونـــو ريـــتـــايـــو، مــقــابــل تـبـنـي مــقــاربــة أكـثـر هــــــــدوءا وبـــراغـــمـــاتـــيـــة، تـــركـــز عـــلـــى الــنــتــائــج الـــعـــمـــلـــيـــة والـــتـــنـــســـيـــق الـــتـــقـــنـــي، بـــعـــيـــدا عـن الضجيج الإعلامي والمواجهة العلنية. مــن جـهـتـه، أكـــد نـونـيـيـز، خـــال ظـهـوره عـلـى قـنـاة «بـــي إف إم تــي فـــي»، أن الـعـاقـات بـــــن الــــجــــزائــــر وفــــرنــــســــا خــــرجــــت مـــــن حـــالـــة «الانـسـداد الكامل»، مشيرا إلـى إعــادة تفعيل قنوات التواصل المؤسساتي والتعاون الأمني والإداري بين البلدين، إضافة إلـى استئناف تــــبــــادل المـــعـــلـــومـــات بــــن الأجــــهــــزة المـخـتـصـة بـوتـيـرة أكــثــر فـاعـلـيـة. كـمـا تــم الـتـفـاهـم على أهم الملفات خلال زيارته للجزائر في فبراير (شباط) الماضي. الوجوه والأصول المستهدفة رغم أن الهويات الدقيقة للأشخاص المستهدفين بالطلبات الخاصة بمصادرة الأمــــــــــــوال ذات عــــــائــــــدات فــــــســــــاد، تُــــحــــاط بـتـكـتـم شـــديـــد مـــن الـنـاحـيـتـن الـقـانـونـيـة والدبلوماسية، فإن التقاطعات القضائية والإجراءات الجارية، زيادة على مستندات بــــــهــــــذا الــــــخــــــصــــــوص بـــــــحـــــــوزة مــــحــــامــــن جـــزائـــريـــن، تـتـيـح تـحـديـد مــامــح وفـئـات الـشـخـصـيـات المـسـتـهـدفـة بـــوضـــوح؛ وفـي مـقـدمـتـهـم كــبــار المــســؤولــن الـسـابـقـن في عهد الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة )، مـــا يُـــعـــرف فـــي الـسـرديـة 2019 - 1999( الرسمية بـ«العصابة». وتتمحور الطلبات الجزائرية بشكل أسـاسـي حــول تفكيك الـعـقـارات والأصـــول المالية، التي راكمتها في باريس وجنوب فـرنـسـا شـخـصـيـات مـفـتـاحـيـة مــن الـنـظـام الــــســــابــــق، مـــمـــن صـــــــدرت بــحــقــهــم أحـــكـــام قـــضـــائـــيـــة فـــــي الــــجــــزائــــر بـــتـــهـــم الـــفـــســـاد، وتــحــويــل الأمــــــوال بــطـــرق غــيــر مــشــروعــة، وغسل الأموال. وتــــضــــم هـــــــذه المــــجــــمــــوعــــات رؤســـــــاء حكومات ووزراء سابقين من الشخصيات الــــبــــارزة فـــي تــلــك الــحــقــبــة، الـــذيـــن يقضي بعضهم حاليا عقوبات سالبة للحرية في الجزائر، مثل الشبكات والأصول المرتبطة بـــرئـــيـــســـي الــــحــــكــــومــــة الــــســــابــــقــــن أحـــمـــد أويحيى وعبد المالك سلال، بالإضافة إلى وزراء سابقين تولوا قطاعات استراتيجية حساسة مثل الطاقة، والأشغال العمومية، والصناعة. ويـبـرز ضمن هـذه المجموعة، الــــوزيــــر الـــســابـــق عــبــد الـــســـام بـــوشـــوارب الـذي تطالب الجزائر بترحيله من فرنسا وبــالــتــحــفــظ عــلــى أمـــاكـــه. وكـــــان الـقـضـاء السويسري قد جمد العام الماضي وديعة مـلـيـون يـــورو عـلـى أن يتم 1.5 لـــه، بقيمة تسليمها لـلـجـزائـر. وتـضـم الـقـائـمـة كبار رجال الأعمال وملاك مجمعات اقتصادية كبرى؛ وتستند الجزائر في مسعاها إلى تـجـارب نـجـاح سـابـقـة، أبــرزهــا استرجاع أصـــول الـفـنـدق الـفـخـم الـــذي اشـــتـــراه رجـل الأعمال الموقوف، علي حداد، في إسبانيا. كـمـا تتضمن الـطـلـبـات رجــــال أعـمـال وســــيــــاســــيــــن، اســــتــــثــــمــــروا بــــكــــثــــافــــة فــي العقارات الفاخرة بباريس وعبر شركات وهـمـيـة، يـبـرز مـن بينهم عـمـار سعداني، أمين عام «جبهة التحرير الوطني»، حزب الــســلــطــة ســـابـــقـــا. إلـــــى جـــانـــب مــســؤولــن عسكريين وأمـنـيـن سابقين مـن جـنـرالات وقـــادة سابقين فـي الأجــهــزة الأمـنـيـة لتلك الــفــتــرة، وصــــدرت بـحـق بعضهم مـذكـرات توقيف دولـيـة جــرى تسليمها للسلطات الـفـرنـسـيـة، مــن بينهم قــائــد ســـاح الـــدرك السابق الجنرال غالي بلقصير. وتـسـتـهـدف الـطـلـبـات الـرسـمـيـة التي صاغتها وزارة الـعـدل الـجـزائـريـة أصــولا عينية ومـالـيـة مــحــددة بـدقـة عـلـى الـتـراب الفرنسي، تتمثل فـي محلات وشقق تقع تـحـديـدا فــي الـــدوائـــر الـثـامـنـة، والـسـادسـة عــــشــــرة، والـــســـابـــعـــة عــــشــــرة فــــي بــــاريــــس، بـــالإضـــافـــة إلــــى فــيــات فـــي مـنـطـقـة «كـــوت دازور» بالجنوب الفرنسي. أقـــالـــت الــحــكــومــة المــوريــتــانــيــة مــــســــؤولا في وزارة الـتـربـيـة، بسبب مــا قـيـل إنـهـا تصريحات تنتقد سـجـن نـاشـطـن حـقـوقـيـن، وجـهـت إليهم تهمة الإساءة لشخص رئيس الجمهورية ورموز الدولة، فيما قال الناطق باسم الحكومة إن نهج «الانفتاح السياسي» مستمر منذ وصول محمد .2019 ولد الشيخ الغزواني إلى سدة الحكم عام وقـــررت الحكومة فـي اجتماعها الأسبوعي إقالة أسغير ولد العتيق من منصب المكلف بمهمة في وزارة التربية وإصلاح النظام التعليمي، دون أن تـشـرح أسـبـاب الإقــالــة، فيما ربطتها مصادر بتسجيلات صـوتـيـة تــدوولــت عـلـى نـطـاق واســع في موريتانيا، تحدث فيها ولد العتيق عن إحالة ناشطين حقوقيين إلى السجن مؤخراً. وفــي التسجيل الصوتي انتقد ولــد العتيق بـــشـــدة إحــــالــــة الـــنـــاشـــطـــن إلـــــى الـــســـجـــن، ورفــــض المـــبـــررات الـتـي قدمتها الـعـدالـة المـوريـتـانـيـة حين وجهت إليهم تهمة الإساءة إلى مكون اجتماعي، أو إلى شخص رئيس الجمهورية ورموز الدولة، وقــال إن السبب الحقيقي وراء إحـالـة الناشطين إلى السجن هو أن «صوتهم مزعج» للسلطة. وأوضح ولد العتيق أن الناشطين الحقوقيين كــــــانــــــوا دومـــــــــا يــــطــــرحــــون قـــضـــيـــة الاســـــتـــــرقـــــاق، ويـــتـــحـــدثـــون عـــن الـــغـــن والــتــهــمــيــش والـــفـــقـــر في أوســـــاط الـعـبـيـد الــســابــقــن، وقــــال إن الـــهـــدف من إحالتهم للسجن هو «إسكات هذا الصوت، إذ لا مـبـرر لسجن مــن يتمتع بحصانة بـرلمـانـيـة، ولا لـسـجـن امـــــرأة لـــم يـبـلـغ رضـيـعـهـا أربـــعـــة أشــهــر»، وذلـــك فـي إشـــارة إلــى ناشطة حقوقية تـوجـد في السجن برفقة رضيعها، وهي عضو في البرلمان الموريتاني. ورغـــم أن الحكومة لــم تعلق على إقـالـة ولد العتيق، أو على تصريحاته المتداولة، فـإن وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الـنـاطـق بـاسـم الـحـكـومـة، الحسين ولــد مـــدو، أكد خـــــال مــؤتــمــر صــحــافــي مـــســـاء الــــثــــاثــــاء، أن مـا يميز حكم ولد الغزواني هو «الانفتاح السياسي والإنجاز الاقتصادي». وقال ولد امدو إن «الانفتاح السياسي تجسّد منذ الأيـام الأولـى عبر تهدئة الساحة السياسية وتـــطـــبـــيـــعـــهـــا، وهـــــــو مـــســـتـــمـــر الـــــيـــــوم مـــــن خــــال التحضير لحوار وطني شامل، لا يُقصي أحدا ولا يستثني أي موضوع»، وأوضـح أن نهج الرئيس ولــد الـغـزوانـي وحكومته هـو «الإصــغــاء لمختلف مكونات الشعب الموريتاني، والعمل من أجل بلد يسع الجميع»، وفق تعبيره. وفـــــي أول تــعــلــيــق عـــلـــى قـــــــرار إقــــالــــتــــه، قـــال ولـــد العتيق إنـــه مستمر فــي دعـــم ولـــد الـغـزوانـي وبـرنـامـجـه الانـتـخـابـي، أيـــا كـانـت أســبــاب إقالته مـن منصبه، لكنه لـم يعتذر أو يـحـاول تصويب تـصـريـحـاتـه المــتــداولــة عـلـى نـطـاق واســــع، وكتب على صفحته على «فيسبوك»: «أسـبـاب الإقـالـة، أيــا كـانـت، لـن تغير دعمي الـامـشـروط وقناعتي بشمولية برنامج رئيس الجمهورية». وأضاف ولد العتيق: «ما زلت بالثقة نفسها في أنه من أجود وأحسن البرامج، التي بإمكانها إحـــــــداث الـــطـــفـــرة الاجــتــمــاعــيـــة الـــتـــي نــتــطـلــع لـهـا فـي كنف الـدولــة الحاضنة، الـدولــة الديمقراطية الـــعـــادلـــة»، وخــلــص إلـــى تـأكـيـد: «كــانــت هـــذه ومـا زالــــــت قــنــاعــتــي الـــتـــي دفــعــتــنــي لـــدعـــم ومـــســـانـــدة الرئيس محمد ولـد الشيخ الغزواني لأنني على يقين بأنه مقتنع بما يقول». وتـثـيـر قضية سـجـن الـنـاشـطـن الحقوقيين والسياسيين جدلا واسعا في موريتانيا، ما دفع المعارضة إلى الخروج في الشارع قبل أسبوعين، لــاحــتــجــاج عــلــى مـــا قــالــت إنــهــا ســيــاســة تكميم الأفواه والتضييق التي تمارسها السلطة. أعـــلـــن وزيـــــر خـــارجـــيـــة المـــغـــرب نـــاصـــر بــوريــطــة، ونظيره الفرنسي جان نويل بـارو من الرباط، أمس الأربـــــعـــــاء، أن المـــلـــك مـحـمـد الــــســــادس يــعــتــزم الـقـيـام بزيارة دولة «مبرمجة» إلى باريس، من دون تحديد موعدها، ويرتقب أن يسبقها اجتماع للجنة العليا المشتركة بين البلدين. وقــــال بــوريــطــة خـــال مـؤتـمـر صـحـافـي مشترك مـــع بـــــارو إن زيــــــارة الـــدولـــة لـلـمـلـك مـحـمـد الـــســـادس المبرمجة سوف «تتميز بحدث خاص غير مسبوق، هو المعاهدة المغربية - الفرنسية»، مشيرا إلـى أنها سـتـكـون أول مـعـاهـدة مــن نـوعـهـا لـلـمـغـرب مــع دولــة أوروبية. مــــن جـــانـــبـــه قـــــال بــــــــارو: «نــــحــــن نــســتــعــد أيــضــا لاسـتـقـبـال جــالــة المــلــك فــي زيــــارة دولــــة إلـــى فـرنـسـا، ستكون علامة فارقة تاريخية في العلاقات الفرنسية - المـغـربـيـة». موضحا أن المـعـاهـدة الثنائية ستكون «الأولــــى مــن نـوعـهـا لفرنسا مــع بـلـد غـيـر أوروبــــي»، وأن طموحها هـو «وضـــع إطـــار للعلاقة الفرنسية - المغربية خلال العقود المقبلة». فـــي ســيــاق ذلــــك، أشــــار بــوريــطــة إلـــى أن اللجنة العليا المغربية - الفرنسية سوف تعقد اجتماعا لها في يوليو «تموز»، برئاسة رئيسي وزراء البلدين. وكان مصدر دبلوماسي مغربي قد قال لـ«وكالة إن 2025 ) الصحافة الفرنسية» فـي يونيو (حــزيــران هـذا الاجتماع سـوف يسبق زيـــارة للعاهل المغربي، سبق إرجاؤها مرات عدة. مـــن جــهــة ثـــانـــيــة، أكــــد وزيـــــر أوروبـــــــا والـــشـــؤون الــخــارجــيــة الــفــرنــســي، أمـــس الأربــــعــــاء، بـــالـــربـــاط، أن المملكة المغربية تعد فـاعـا رئيسيا فـي مجال حفظ السلام، وشريكا أساسيا في القارة الأفريقية. وأشــــــاد بــــــارو، خــــال افـــتـــتـــاح المـــؤتــمـــر الــــــوزاري الـــثـــانـــي لــحــفــظ الــــســــام فــــي الـــفـــضـــاء الــفــرنــكــفــونــي، بـــالمـــبـــادرات الـــعـــديـــدة الـــتـــي أطـلـقـتـهـا المــمــلــكــة، وكـــذا بالتزامها لفائدة الاستقرار والتنمية والازدهـــار في القارة. مبرزا أن عمليات السلام التابعة للأمم المتحدة تظل «ضرورية»، ومؤكدا أن نجاعتها «مثبتة»، كما يجسد ذلك الـدور الفعال للقبعات الـزرق في مناطق غــالــبــا مـــا تـــكـــون بــعــيــدة عـــن دائــــــرة اهـــتـــمـــام وســائــل الإعـــــام، لكنها تتطلب حــضــورا مـحـايـدا للمجتمع الدولي. كما سجل الوزير بارو أن جنود حفظ السلام يشجعون «عودة الدولة» إلى المناطق، التي تم إرساء الاسـتـقــرار بـهـا، ويـمـهـدون الـطـريـق لـسـام مـسـتـدام، بتعاون وثيق مـع وكـــالات وصـنـاديـق وبـرامـج الأمـم المتحدة. الجزائر: «الشرق الأوسط» نواكشوط: الشيخ محمد الرباط: «الشرق الأوسط» أكد تأييده للقاءات الأفرقاء بهدف إنهاء الانقسام السياسي والعسكري الاتحاد الأوروبي يتمسك بدعم المسار الأممي لحلحلة الأزمة الليبية جــــــــدّد الاتــــــحــــــاد الأوروبــــــــــــي تـمـسـكـه بـــمـــوقـــفـــه الــــــداعــــــم لمــــســــار الأمــــــــم المـــتـــحـــدة لحلحلة الأزمـــة الليبية، مـؤكـدا مساندته للقاءات الجارية بين الفاعلين الرئيسيين في معسكري الشرق والغرب، في محاولة لــدفــع الـعـمـلـيـة الـسـيـاسـيـة قـــدمـــا، وإنــهــاء حـــالـــة الانـــقـــســـام الـــســـيـــاســـي والــعــســكــري المستمرة في البلاد منذ أكثر من عقد. وبـرز هـذا الموقف الأوروبـــي بوضوح فــي تـصـريـحـات سفير الاتــحــاد الأوروبــــي لدى ليبيا، نيكولا أورلاندو، عقب اجتماع رؤســـــاء الـبـعـثـات الأوروبــــيــــة مـــع مبعوثة الأمــــــم المـــتـــحـــدة إلـــــى لــيــبــيــا هـــانـــا تـيـتـيـه، الــــثــــاثــــاء، حـــيـــث جـــــرى الـــتـــأكـــيـــد مـــجـــددا على «الدعم القوي لجهود التيسير التي تبذلها البعثة الأممية»، مع التشديد على ضــــرورة انــخــراط جميع الأطــــراف الليبية بجدية في خارطة الطريق، التي ترعاها الأمـــــم المـــتـــحـــدة، بــمــا يـــدعـــم ســـيـــادة ليبيا ووحدتها واستقرارها وازدهارها. وقال أورلاندو، في تدوينة عبر منصة «إكس»، إن الاجتماع شهد تجديد الالتزام الأوروبــي بدفع العملية السياسية، وآخر مستجدات تفعيل الحوار السياسي، عبر آلية الحوار المنظم والاجتماعات المصغرة، .»4+4« المعروفة بصيغة وجـــــاء اجــتــمــاعــا رومـــــا وتـــونـــس بين مـمـثـلـن عـــن حــكــومــة «الـــــوحـــــدة» المــؤقــتــة فـــي غـــرب لـيـبـيـا و«الــجــيــش الــوطــنــي» في »، فـــي إطـــار 4+4« شــرقــهــا، ضـمــن صـيـغـة تحركات أممية لكسر الجمود السياسي، حيث نـاقـش اجـتـمـاع رومـــا، نهاية أبريل (نيسان) الماضي، ملف تشكيل المفوضية الانتخابية، بينما ركز لقاء تونس المنعقد خــــال مـــايـــو (أيــــــار) الــحــالــي عــلــى تـقـريـب وجهات النظر بشأن القوانين الانتخابية. ويُنظر إلـى الدعم الأوروبـــي لخارطة تـيـتـيـه بـوصـفـهـا دعــمــا سـيـاسـيـا واضـحـا لمسار الأمم المتحدة، وإن جاء ضمن اللغة الدبلوماسية المعتادة للاتحاد الأوروبـي، إذ يــــواصــــل الـــتـــكـــتـــل الأوروبــــــــــي الـتـمـسـك بـالمـسـار الأمــمــي، بـوصـفـه الإطــــار الوحيد المـــقـــبـــول لــتــســويــة الأزمــــــــة، مــــع الــتــرحــيــب بجهود المبعوثة الأممية، والدفع باتجاه إجراء الانتخابات، من دون طرح أي بدائل سياسية موازية. وحــســب بــيــان الـبـعـثـة الأمـــمـــيـــة، فقد حــرصــت تـيـتـيـه خـــال الــلــقــاء عـلـى إطـــاع رؤساء بعثات دول الاتحاد الأوروبي على الجهود المبذولة للمضي قدما في تنفيذ خــــارطــــة الـــطـــريـــق الـــســـيـــاســـيـــة، وعـــلـــى مـا وصفته بتقدم العمل في المسارات الأربعة للحوار، الذي تشرف عليه الأمم المتحدة. وخــــــــال الأيـــــــــام المــــاضــــيــــة، بــــــدا دعـــم الـــوســـاطـــة الأمـــمـــيـــة قـــاســـمـــا مــشــتــركــا فـي لــقــاءات المــســؤول الأول فــي بعثة الاتـحـاد الأوروبـي مع السفير الصيني لدى ليبيا، مــا شـولـيـانـغ، وكــذلــك مــع الـقـائــم بـأعـمـال الــســفــارة الـسـعـوديـة لـــدى ليبيا عـبـد الله الــســلــمــي، فـــي مــؤشــر عــلــى وجــــود تــوافــق دولــــــي واســــــع لـــدعـــم الـــتـــحـــركـــات الأمــمــيــة الهادفة إلى كسر الجمود السياسي. ومــــــنــــــذ إعـــــــــــان تــــيــــتــــيــــه خــــارطــــتــــهــــا السياسية لحل الأزمة الليبية في أغسطس (آب) المـــــاضـــــي، ســــارعــــت بـــعـــثـــة الاتــــحــــاد الأوروبـــي والبعثات الدبلوماسية للدول الأعـــضـــاء إلـــى الـتـرحـيـب بــهــا، ووصفتها بــأنــهــا «إطــــــار قـــانـــونـــي ودســــتــــوري قـابـل لــلــتــطــبــيــق» لإجـــــــراء انـــتـــخـــابـــات رئــاســيــة وتـــشـــريـــعـــيـــة، إلـــــى جــــانــــب المــــســــاعــــدة فـي توحيد مؤسسات الدولة الليبية. ويــــــاحــــــظ مــــتــــابــــعــــون أن الاتـــــحـــــاد الأوروبـــــــــــــي يـــــربـــــط بـــــصـــــورة دائـــــمـــــة بــن الاســــــــتــــــــقــــــــرار الـــــســـــيـــــاســـــي فــــــــي لــــيــــبــــيــــا، والاعـتـبـارات الأمنية المرتبطة بمصالحه المـــبـــاشـــرة، خـصـوصـا مـــا يـتـعـلـق بملفات الهجرة غير النظامية، وضبط الـحـدود، ومنع تهريب السلاح. ويـــنـــعـــكـــس ذلـــــك عــمــلــيــا عـــبـــر أدوات ميدانية عـدة، من بينها عملية «إيريني» الــخــاصــة بــمــراقــبــة تـنـفـيـذ حــظــر الــســاح، وبـــعـــثـــة الاتـــــحـــــاد الأوروبـــــــــــي لــلــمــســاعــدة الـــــحـــــدوديـــــة فـــــي لـــيـــبـــيـــا، الــــلــــتــــان شـكـلـتـا حـضـورهـمـا عـلـى طـــاولـــة لــقــاء تـيـتـيـه مع الـــســـفـــراء الأوروبـــــيـــــن، مــمــا يـعـكـس رؤيـــة أوروبـــــيـــــة تـــعـــد خــــارطــــة تــيــتــيــه جــــــزءا مـن مـــقـــاربـــة شــامــلــة لـتـحـقـيـق الاســـتـــقـــرار في ليبيا. ولم يغب الملف الاقتصادي عن محاور الانـشـغـالات الأوروبــيــة بالملف الليبي، إذ ناقش أورلانـــدو مع وزيـر المالية بحكومة الوحدة الوطنية، راشد أبو غفة، الثلاثاء، قــــضــــايــــا الاســـــتـــــقـــــرار المـــــالـــــي والإصـــــــــاح الاقتصادي، بما في ذلك «الجهود الرامية إلـــــى تـــوحـــيـــد المـــيـــزانـــيـــة الـــعـــامـــة وضـــمـــان استدامة الإنفاق الحكومي». ورأى المـــــســـــؤول الأوروبــــــــــي أن هـــذه الخطوات تمثل ضرورة لحماية الاستقرار المــــالــــي، وضـــمـــان مــصــالــح الأســـــر وقــطــاع الأعــــمــــال فـــي لــيــبــيــا، مـــشـــددا عــلــى أهـمـيـة تــعــزيــز الـتـنـسـيـق مـــع الأجــــهــــزة الــرقــابــيــة لــــضــــمــــان أعـــــلـــــى مــــســــتــــويــــات الـــشـــفـــافـــيـــة والمــســاءلــة فــي إدارة المـــــوارد الــعــامــة. كما شــــدد عــلــى ضــــــرورة الـــحـــفـــاظ عــلــى الــــدور الــــحــــيــــوي لـــلـــمـــؤســـســـة الـــوطـــنـــيـــة لـلـنـفـط وتعزيز استقلاليتها، بما يضمن استقرار العائدات النفطية الحيوية للبلاد. وأكــــــــــد أورلانـــــــــــــــدو الـــــــتـــــــزام الاتـــــحـــــاد الأوروبي بمواصلة دعم ليبيا في مواجهة التحديات الاقتصادية، ودفع الإصلاحات الهيكلية، مشيرا إلــى تفعيل بـرامـج دعم متخصصة، من بينها برنامج «الاستثمار لــــصــــالــــح لــــيــــبــــيــــا»، الــــــــذي يــــنــــفــــذه خــــبــــراء فرنسيون بالتعاون مع السلطات الليبية. تيتيه وسفراء الاتحاد الأوروبي (البعثة الأممية) القاهرة: خالد محمود أورلاندو أكد التزام الاتحاد بمواصلة دعم ليبيا في مواجهة التحديات الاقتصادية ودفع الإصلاحات الهيكلية
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky