issue17341

سفر وسياحة TRAVEL 21 Issue 17341 - العدد Thursday - 2026/5/21 الخميس الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (أرشيف الرحالة) شهدت السعودية خـال السنوات الأخـــيـــرة تــغــيــرا فـــي مــفــهــوم الـــرحـــات؛ إذ لــــم تـــعـــد مــــجــــرد انـــتـــقـــال جـــغـــرافـــي، بـــــل بــــاتــــت تـــجـــربـــة ثـــقـــافـــيـــة مــتــكــامــلــة تعكس عـاقـة الإنــســان بـالمـكـان وتعيد تعريف الاكتشاف، ويتنامى الاهتمام بــالــرحــات الــبــريــة والـتـخـيـيـم بوصفه جـــــــزءا مــــن أســــلــــوب حــــيــــاة يــــقــــوم عـلـى الـــوعـــي بـالـطـبـيـعـة واحــتــرامــهــا، وجـــاء ذلــــــك مــــدفــــوعــــا بـــتـــنـــوع الـــطـــبـــيـــعـــة فـي الـسـعـوديـة مـن الـصـحـاري المـمـتـدة إلى الأودية الخضراء والسواحل المتباينة؛ مـا أوجـــد بيئة خصبة لـهـذا الـنـوع من الترحال. وتتقدم الرحلات المنفردة بوصفها مـسـاحـة لاخــتــبــار الـــــذات، حـيـث أصـبـح التخييم ممارسة تقوم على التخطيط الــــدقــــيــــق، والانــــفــــتــــاح عـــلـــى المـــجـــهـــول، والتوازن بين الأمان وروح المغامرة. وضمن هذا المشهد تظهر الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، التي اختارت مــــن الـــجـــغـــرافـــيـــا المـــحـــلـــيـــة بــوصــلــتــهــا، بصفتها صانعة محتوى متخصصة فــي الـتـعـريـف بــالأمــاكــن الـسـيـاحـيـة في السعودية، وتحاول من خلال رحلاتها أن يـرى الـنـاس المـكـان كما عاشته، وأن يشعروا به كما شعرت. وأوضــــــــــحــــــــــت ســـــــلـــــــوى إبــــــراهــــــيــــــم لـ«الشرق الأوســـط»، أنـه على الرغم من انـــفـــتـــاح الـــوجـــهـــات الـــعـــالمـــيـــة وســهــولــة الــــوصــــول إلـــيـــهـــا، لا تـــــرى أن هـويـتـهـا تمتد خارج هذه الجغرافيا التي تنتمي إليها، «نصبت تركيزي الأساسي على الـسـعـوديـة ودول الخليج؛ لمـا تحتويه مـــن طـبـيـعـة عــمــلــت عــلــى تـوثـيـقـهـا من خلال سلسلة أسميتها الجانب الآخر، والــــتــــي تـــســـتـــعـــرض فــيــهــا مــــواقــــع غـيـر تقليدية وتـجـارب بعيدة عـن المـسـارات المـــعـــتـــادة، فـفـي مـــدن الــســعــوديــة أمـاكـن مدهشة لا يعرفها كثيرون». وأشــــــــارت إلـــــى أن رحـــاتـــهـــا تـمـتـد لـفـتـرات طـويـلـة «لا أعـتـمـد عـلـى جــدول يــومــي صـــــارم، بـــل أمــنــح نـفـسـي الـوقـت الــكــافــي لـلـتـشـبـع بـــالمـــكـــان، وقــــد أقـضـي ليلتين أو ثلاثا في موقع واحد، أو حتى أيــامــا عـــدة إذا وجـــدت فـيـه مــا يستحق البقاء»، مستشهدة بتجربتها في وادي الديسة، حيث عـادت إليه أكثر من مرة خلال رحلاتها. وتحدثت عن أبـرز الوجهات التي تــركــت أثــــرا فــي تـجـربـتـهـا، مـشـيـرة إلـى ثلاثة أودية رئيسية في السعودية، لكل منها طابعه الخاص؛ إذ وصفت وادي الــديــســة بــأنــه مـسـاحـة طبيعية تحيط بها الجبال الشاهقة وتتخللها ممرات خضراء ومياه موسمية، تمنح إحساسا مـخـتـلـفـا عـــن الـبـيـئـة الـــصـــحـــراويـــة، في حين يتميز وادي «طيب اسـم» بتداخل فريد بـن الجبال الـحـادة ومـيـاه خليج العقبة، في مشهد يجمع بين عنصرين مـتـنـاقـضـن داخـــــل تــنــاغــم، إلــــى جـانـب وادي «لــــجــــب» فــســلــطــت الــــضــــوء عـلـى أنــــه «تــجــربــة حـسـيـة بــحــد ذاتـــــه، حيث يـمـر الـــزائـــر داخــــل مـمـر صــخــري ضيق بـارتـفـاعـات شـاهـقـة، تـتـدفـق فـيـه المـيـاه بين الجدران». ووصــــفــــت صــــحــــراء «بـــــجـــــدة» فـي منطقة تــبــوك بـأنـهـا «مـــن أكــثــر المــواقــع غـــرابـــة بــصــريــا؛ نــظــرا لــتــداخــل الـجـبـال الــــحــــمــــراء مــــع الـــــرمـــــال والــــطــــعــــوس فـي تشكيلات جيولوجية معقدة، بالإضافة إلـــــى انـــتـــشـــار الـــكـــهـــوف الــطــبــيــعــيــة؛ مـا يجعلها بيئة استكشافية مـتـقـدمـة لا يمكن الوصول إليها بسهولة». وكشفت عن أن سيارتها كانت عنصرا أساسيا في بدء هذه الرحلات «حضرت سيارتي جيب رانجلر ذات الدفع الرباعي كجزء أســاســي مــن الـتـجـربـة، حـيـث منحتني الـــــقـــــدرة عـــلـــى الـــــوصـــــول إلـــــى أمــــاكــــن لا تستطيع السيارة الصغيرة خوضها». وتنطلق رحلات سلوى بعد مرحلة تـــحـــضـــيـــر دقـــيـــقـــة وطــــويــــلــــة، تـــتـــجـــاوز الـــجـــانـــب الـــلـــوجـــســـتـــي إلـــــى الــجــاهــزيــة الـــذهـــنـــيـــة الـــكـــامـــلـــة، فـــهـــي تــعــتــمــد عـلـى تخطيط شامل يشمل دراســة الخرائط ومــــســــارات الــــوصــــول، وتــحــديــد مــواقــع التخييم بـدقـة، إلــى جـانـب حفظ أرقــام الــــــطــــــوارئ والـــتـــنـــســـيـــق مـــــع مـــرشـــديـــن محليين مــوثــوقــن، بـمـا يضمن تقليل أي مـــخـــاطـــر مــحــتــمــلــة أثــــنــــاء الـــرحـــلـــة، بالإضافة إلى تجهيز ما يكفي من المؤن الغذائية وأواني طبخ سهلة التنظيف. على الرغم من هذا المستوى العالي مــن الـتـنـظـيـم، تـتـرك مـسـاحـة محسوبة للعفوية، «بعض التجارب الأكثر تميزا قد تنشأ من تغير غير متوقع في المسار، ويقودني ذلك إلى مواقع لم تكن ضمن الـــخـــطـــة الأصــــلــــيــــة»، هـــــذا الـــــتـــــوازن بـن الانضباط والمرونة يشكّل الإطـار العام لأسلوبها في السفر والاستكشاف. وتــــعــــتــــمــــد ســــــلــــــوى فـــــــي اخــــتــــيــــار وجهاتها على مزيج من البحث المسبق والاقــــتــــراحــــات الــــــــواردة مـــن مـتـابـعـيـهـا عــبــر مــنــصــات الـــتـــواصـــل الاجــتــمــاعــي، إلــــى جـــانـــب الـــحـــدس الــشــخــصــي الـــذي يـلـعـب دورا حـاسـمـا فـــي اتـــخـــاذ الــقــرار النهائي، مستخدمة تطبيقات الخرائط وتوصيات المرشدين، مع متابعة كثيفة لما يردها من جمهورها، حيث تـرى أن تكرار الإشــارات إلى موقع معين مؤشر يستحق التوقف عنده. كـــــشـــــفـــــت ســـــــلـــــــوى فــــــــي حــــديــــثــــهــــا لـــــ«الــــشــــرق الأوســـــــــــط»، عــــن أن مــديــنــة الأحـــســـاء تـمـثـل حــالــة خــاصــة تـتـجـاوز كونها محطة ضمن رحلاتها، لتتحول مــشــروعــا شـخـصـيـا تـسـعـى مـــن خـالـه إلــى إعـــادة تعريف المنطقة بـصـريـا، إذ تُــعـد مسقط رأسـهـا، «لا أكتفي بتقديم الـنـخـيـل كـــصـــورة تـقـلـيـديـة، إنــمــا أنـقـل تــجــربــة كــامــلــة تـعـكـس تــنــوع الأحــســاء الـــفـــريـــد، حـــيـــث تـــضـــم مـــايـــن الـنـخـيـل وتــلــتــقــي بــيــئــات مـــتـــعـــددة فـــي مـسـاحـة واحـــــــــدة، إلـــــى جـــانـــب صــــحــــراء مــمــتــدة نحو الـربـع الـخـالـي والـدهـنـاء وامـتـداد بــحــري، هـــذا الــتــداخــل يـجـعـل الأحــســاء واحـدة من أغنى البيئات الطبيعية في السعودية». وترتكز فلسفة سلوى في السفر من رؤيـة تتجاوز الإحساس بالمكان، إذ تـــرى أن الــجــمــال لا يـرتـبـط بـمـدى انـــتـــشـــار الـــوجـــهـــة، بـــل بـــقـــدرة الـــزائـــر على التفاعل معها شعورياً؛ فالمواقع البسيطة أو غير المعروفة تحمل في نظرها قيمة استثنائية لمـن ينسجم مـــعـــهـــا، مــســتــشــهــدة بــتــجــربــتــهــا فـي الـــــعـــــا، حــــيــــث تـــــفـــــرض الـــتـــكـــويـــنـــات الصخرية والـجـبـال حـضـورا بصريا وروحيا خاصاً. وأما تجربة السفر المنفرد، فلم تكن بـــدايـــة سـهـلـة بـالـنـسـبـة لــســلــوى، حيث رافـقـتـهـا مــخــاوف طبيعية دفعتها في أولى رحلات التخييم إلى البقاء بالقرب مـــن الـــطـــرق طـلـبـا لـــأمـــان، غــيــر أن تلك المرحلة تحولت لاحقا نقطة مفصلية في مسارها، ومع مرور الوقت أصبح السفر الــــفــــردي عــنــصــرا أســـاســـيـــا فـــي تشكيل شخصيتها، انعكس أثـره على حياتها المهنية في عملها ممرضةً، وأسهم من قدرتها على اتخاذ القرار والتعامل مع المواقف تحت الضغط. تـــمـــثـــل تــــجــــربــــة ســـــلـــــوى نـــمـــوذجـــا يـعـكـس مـــا تـتـسـم بـــه بـيـئـة الـسـعـوديـة والخليج من درجــات عالية من الأمـان، غـــيـــر أن ذلـــــك لا يــلــغــي أهـــمـــيـــة الـــوعـــي والمــــســــؤولــــيــــة، خــــاصــــة لــــــدى الــفــتــيــات الــــراغــــبــــات فــــي خـــــوض تـــجـــربـــة الـسـفـر الــــــفــــــردي أو الـــتـــخـــيـــيـــم، عــــلــــى أن يــتــم الــتــخــطــيــط المـــســـبـــق، واخـــتـــيـــار مـــواقـــع معروفة، وتجنب المناطق المعزولة دون خبرة كافية، تُعد هذه عناصر أساسية لضمان تجربة آمنة. ويـشـهـد قــطــاع الـسـيـاحـة تــطــورات كبيرة بما في ذلك مواقع مهيأة للتخييم وبــنــيــة تـنـظـيـمـيـة كــبــيــرة، أســهــمــت في ترسيخ ثقافة الرحلات البرية، لتتحول السعودية وجـهـة استكشاف متنامية تستقطب رحَّالة من داخلها وخارجها، خاصة خلال موسم الشتاء. الرياض: فاطمة القحطاني جانب منرحلات سلوى إبراهيم في وادي الديسة (أرشيف الرحالة) الرحالة سلوى إبراهيم بين جبال «بجدة» في مدينة تبوك (أرشيف الرحالة) التخييم ممارسة تقوم على التخطيط الدقيق، والانفتاح على المجهول، والتوازن بين الأمان وروح المغامرة رحّالة سعودية تسلّط الضوء على جمال الأحساء وميزة السفر المنفرد سلوى إبراهيم تروي حكاية الاكتشاف من قلب الصحراء وتجارب التخييم ملايين أشجار النخيل في واحة الأحساء (أرشيف الرحالة)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky