يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17341 - العدد Thursday - 2026/5/21 الخميس إن حركة الممثل ترجمة للشخصية التي يؤديها ًالممثلة الألمانية قالت لـ ساندرا هولر: لا أرفض أي فيلم أراه جيدا فـــي فــتــرة زمـنـيـة قـصـيـرة لا تـتـجـاوز سنوات، امتلأت مكتبة الممثلة الألمانية 10 جـوائـز. 10 ســانــدرا هـولـر بـمـا لا يـقـل عــن وهـــي الــيــوم واحــــدة مــن أبــــرز المتنافسات عــلــى جـــائـــزة أفـــضـــل مـمـثـلـة فـــي مـهـرجـان «كـــان»، وذلــك عـن دورهـــا فـي فيلم «وطـن» )، الـــذي قـد يفتح الـبـاب أمـام Fatherland( حصولها على جـوائـز أخـــرى، ســواء على الــصــعــيــد الألمــــانــــي عـــبـــر «جــــوائــــز الـفـيـلـم الألمــانــي» التي سبق أن فــازت بها مرتين، أو فــي المـنـاسـبـات الـسـنـويـة الــدولــيــة مثل جوائز «غولدن غلوب» و«الأوســكــار»، إذا ما وجد الفيلم وصنَّاعه الطريق إلى هذه الجوائز. مــــن عـــمـــرهـــا عـنـدمـا 28 كـــانـــت فــــي الــــــــ بــــــدأت فــــي اقـــتـــنـــاص الــــجــــوائــــز. فـــفـــي عـــام ظـــهـــرت فـــي فــيــلــم «قُـــــــداس المـــوتـــى» 2006 )، الذي فازت عنه بجائزة أفضل Requiem( ممثلة في مهرجان «برلين». لكن بدايتها في التمثيل سبقت ظهورها في السينما، ، وتصف 1998 إذ بدأت في المسرح منذ عام تلك الفترة في هذه المقابلة، بأنها أرضية مهمة صاغت موهبتها وجعلتها تدرك أن التمثيل مسؤولية في حد ذاته. الـــســـنـــوات الأربـــــــع الأخــــيــــرة تــحــديــدا شهدت وصولها إلى الشهرة كما لم يحدث مع ممثلة ألمانية أخرى منذ سنوات عدة. بدأت هذه المرحلة بفيلم «تشريح سقوط» ) لـجـوسـتـن تـريـيـه، Anatomy of a Fall( الذي لعبت فيه دور الزوجة المتهمة برمي زوجها، خلال مشاجرة، من الطابق الثاني من المنزل، ما أدى إلى وفاته. فـــــي الـــــعـــــام نـــفـــســـه، شــــاهــــدنــــاهــــا فـي )The Zone of Interest( » «منطقة الاهتمام لجوناثان غلازر، حيث تلعب دور الزوجة الــتــي تـعـيـش فــي مــنــزل زوجــهــا الـضـابـط، الذي لا يبعد سوى أمتار قليلة عن معسكر الاعـتـقـال الــنــازي. تستطيع سـمـاع صـراخ الضحايا، وعــواء الـكـاب، وطلقات النار، لكنها، مثل باقي أفــراد العائلة، تتجاهل ما تسمع كما لو أنه غير موجود. ظـــهـــرت خـــــال الــــعــــام الـــحـــالـــي أيــضــا )، الـــذي فـــازت عنه Rose( » فــي فيلم «روز بجائزة أفضل أداء في مهرجان «برلين»، بعد أن ألغى المهرجان تقسيم جوائز الأداء حسب الجنس، جامعا بين الذكور والإناث فــي جــائــزة واحــــدة عـلـى طـريـقـة «الـشـاطـر بشطارتو». كما لعبت دورها في الفيلم الأميركي Project Hail( » «مـــــشـــــروع هـــايـــل مــــــــاري )، ونراها حاليا في «كــان» بفيلمها Mary الـثـالـث خـــال عـــام واحــــد، فــي حــن انتهى تصوير فيلمها الرابع مطلع (مايو) أيار ًالشهر الحالي، وهو «وطن». مسرح وسينما معا كيف تنظرين إلى هذه الفترة من مهنتك > بصفتك الممثلة المزدحمة بالأعمال؟ - إنــهــا فــعــا فــتــرة مـثـيـرة لـاهـتـمـام. عـنـدمـا بــــدأت الـتـمـثـيـل، لـــم أكـــن أتـــوقـــع أن أصـــل إلـــى هـــذه المـرحـلـة الـتـي أرتــبــط فيها بكل هذه الأعمال. كانت خطواتي ولا تزال حـــذرة، لكنني لا أستطيع رفــض أي فيلم أقرأه وأستمتع به وأجده مهمّا بحد ذاته. ما هي الفائدة التي جنيتها من خلال > بدايتك المسرحية؟ - كنت واثقة منذ البداية برغبتي في أن أكـون ممثلة، ودعني أُعـد أن هذه الثقة ضـــروريـــة. هــنــاك كــثــيــرون، فــي اعــتــقــادي، ينخرطون فـي التمثيل بـدافـع الشهرة أو التجربة، لكني أرى أن الشرط الأول هو أن يؤمن الممثل برغبته في التعبير عن نفسه مـــن خــــال الـتـمـثـيـل أو أداء الـشـخـصـيـات الأخرى التي يتعرف عليها على الورق. التمثيل المسرحي شكّل أرضية مهمة للبداية. هـنـاك بالطبع كثير مـن الممثلين الـــجـــيـــديـــن الـــــذيـــــن لـــــم يــــخــــوضــــوا تــجــربــة المسرح، لكن بالنسبة لي كانت هذه الفترة أساسية لتشكيل هويتي الفنية وتعلّمي أن الــتــمــثــيــل لـــيـــس تـــرفـــيـــهـــا فـــحـــســـب، بـل مسؤولية. كيف وجدت التمثيل للسينما فيما بعد؟ > - فـي ألمـانـيـا، يظل النشاط المسرحي والسينمائي مــتــواصــاً، وغـالـبـا مــا يجد المــمــثــل نـفـسـه يـــــؤدي دورا فـــي فـيـلـم وفــي مسرحية في الوقت نفسه. عندما وجدت الـفـرصـة مناسبة لأؤدي دوري الحقيقي الأول فـي السينما مـن خـال فيلم «قـداس المـــــوتـــــى»، لــــم أتــــــــردد. بــــصــــراحــــة، لــــم تـكـن التجربة سهلة، بل كانت متعبة، لكنها في الوقت نفسه مجزية جداً. طريقتك فــي أداء شخصياتك ترتبط، > كما أرى، بجهد بدني. أنت لا تمشين في «وطن» مـثـاً، بـل تمشين بخطوات حاسمة. فـي «روز» الأمـــر نفسه. لا مـجـال لـلـتـردد، والـجـسـد يتولى الإفصاح عما يدور بداخلك... - هــــــذه مـــاحـــظـــة مـــهـــمـــة، شــــكــــرا لـــك. الحركة للممثل، أي ممثل، ذات أهمية على مستويات مختلفة، فهي تأكيد على الحالة النفسية الــتــي يـمـر بـهـا المـمـثـل، وتـرجـمـة لشخصية يـؤديـهـا. وهـــذه الـتـرجـمـة جـزء مـن مـمـارسـات العمل المـسـرحـي: نتعلمها ونـنـفـذهـا لأن المــســرح عــبــارة عــن مساحة مــــحــــددة يـــجـــب عـــلـــى المـــمـــثـــل اســتــغــالــهــا بتكثيف ما يقوم به. فـي السينما، المـجـال أوســـع بالطبع، فـــهـــنـــاك حــــريــــة أكــــبــــر فـــــي تـــــوزيـــــع أمـــاكـــن الكاميرا والتصوير، سواء كان داخليا أو خارجياً، لكن الحركة لا تزال مهمة. حتى في «منطقة الاهتمام»، تلك العناية > الـتـي تولينها للشخصية الـتـي قـمـت بتمثيلها شـاهـدة على كيفية اسـتـخـدام الـحـركـة المـحـددة للتعبير عن الداخل. أتذكر مثلا ذلك المشهد الذي يدور في غرفتك وأنت تختارين ما سترتدينه. - هــــــذا الــــجــــانــــب مـــــن الأداء هـــــو مـا يــمــكــن أن تــضــيــفــه. الــشــخــصــيــة حقيقية وهناك التزام نوعي بها، لكن هناك أيضا المشاهد المدوّنة في السيناريو لتكمل رسم الشخصية وما ينتمي إلى حقيقتها. الفيلم الأميركي الأول هل كان من الضروري التحضير للدور > عبر قيامك ببحث خاص حول الزوجة؟ - أكــثـــر مـــن ذلـــــك. أردت مــعــرفــة كيف كـان الوضع حينها، كما يجب أن تعرفي أن الـقـصـة تتعلق بـعـائـلـة تـتـغـاضـى عما يـــحـــدث خــلــف الـــجـــدار الـــقـــريـــب، مـشـغـولـة بـتـأمـن اســتــقــرارهــا. كـــان لا بـــد أن أدرس هذا الوضع، لأن السيناريو مستوحى من رواية عن ضابط معروف، رودولف هوس، وزوجــــتــــه. الــتــحــدي كــــان فـــي كـيـفـيـة دمــج شخصية الزوجة في أدائي، وهذا يتطلب البحث في الفترة نفسها. تقصدين إلى جانب قـراءة روايـة مارتن > أميس؟ - نعم. هذا العام ظهرت في فيلمك الهوليوودي > الأول. كيف حدث ذلك؟ - تسلمت السيناريو وقرأته ووافقت عــــلــــيــــه، لأنـــــنـــــي رأيـــــــــت أنـــــنـــــي فـــــي الـــفـــتـــرة الصحيحة لأقــــدّم أكــثــر مــن شخصية في أكــثــر مـــن عــمــل. الـفـيـلـم مـخـتـلـف بـالـطـبـع، وبشكل كبير عن أي فيلم قمت به من قبل. هـــل يــفــرض عـمـلـك فـــي فـيـلـم أمـيـركـي > تغيير أي شيء في أسلوب تمثيلك؟ - هــــنــــاك الــــتــــعــــامــــل مـــــع الــشــخــصــيــة الأمــيــركــيــة ولــيــس الأوروبــــيــــة، وهــــذا فـرق مــهــم، لـكـنـه لـيـس مــن الأمــــور الـصـعـبـة في التطبيق، لأنــك قـــرأت السيناريو وفهمت الشخصية ولديك مرجع أو خريطة عمل تكفّل بالمعلومات التي تحتاجها. الباقي هو التمثيل (تضحك). الآن نراك هنا في «وطن». هذه شخصية > حقيقية أخرى، ما يدفعني للتساؤل: هل يختلف التحضير لتمثيل شخصية حقيقية كثيرا عن التحضير لتمثيل شخصية خيالية؟ - نعم، لكن في نطاق معين. الاختلاف يــكــمــن فـــي أنــــه يـمـكـنـك تـمـثـيـل شخصية بحرية كاملة عند أداء شخصية خيالية، في حين يكون التحضير مشروطا عند أداء شخصية واقعية. في «وطـن»، الشخصية حقيقية (تلعب سـانـدرا دور ابنة الكاتب توماس مــان)، وهناك الـتـزامـات، لكنها لا تحبس الممثل ضمن نطاق محدد. يجب أن تتفهم الفترة التي تقع فيها الأحداث وفق القصة التي يرويها الفيلم، وتؤدي الدور بناء على ذلك. أخـيـراً، مــاذا عن فيلمك المقبل «حفّار» > )؟ سيكون هذا فيلمك الأميركي الثاني Digger( مـع المـخـرج الــرائــع ألـيـخـانـدرو إنـاريـتـو. مـا الـذي تتعلّمينه من التعامل مع مخرجين مشهود لهم بالكفاءة، وكيف يؤثر ذلك على أدائك؟ - أتـعـلّــم الكثير، لكن معظمه يتعلق بكيفية رغبة كل مخرج في رسم شخصية كل ممثل وفق رؤيته. أعتقد أن على الممثل أن يــمــنــح المـــخـــرج كـــل الـــثـــقـــة، وأن يـــؤدي الـدور بالكفاءة المطلوبة. إنها مسألة ثقة متبادلة وتفاهم واضح منذ البداية. الممثلة الألمانية ساندرا هولر تنافس على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان «كان» عن فيلم «وطن» (أ.ف.ب) كان (فرنسا): محمد رُضا العمل المسرحي رسَّخ هويتها الفنية وذكَّرها بأن التمثيل مسؤولية، لا مجرد ترفيه «السينماتيك» يستعيد أفلاما ووثائق ومعدّات تفرّقت نتيجة الإهمال والحروب لبنان يُعيد جَمْع ذاكرته السينمائية المُبعثرة اســـــتـــــعـــــاد لــــبــــنــــان جــــــــــزءا مــــــن ذاكـــــرتـــــه الـسـيـنـمـائـيـة بـــإعـــادة افــتــتــاح «السينماتيك الــلــبــنــانــيــة»؛ الأرشـــيـــف الــوطــنــي المُــخــصَّــص لحفظ تـاريـخ الــصــورة المـتـحـرّكـة وصَــــوْن ما تـبـقّــى مــن أثــرهــا المــــادي والــبــصــري. وجـــاءت الــخــطــوة الــتــي أُعــلِــنــت فـــي المـكـتـبـة الـوطـنـيـة بــبــيــروت، بينما تـتـقـلَّــص المــســاحــات الآمـنـة في البلاد، وتُلقي الحرب الإسرائيلية بثقلها عـلـى مـنـاطـق واســعــة، دافــعــة أسـئـلـة الثقافة والذاكرة إلى مواجهة مباشرة مع الخراب. فــي الـقـاعـة الــواســعــة للمكتبة، خرجت السينما اللبنانية مــن عُلبها الـقـديـمـة إلـى الــــــضــــــوء. كــــامــــيــــرات عـــتـــيـــقـــة وُضـــــعـــــت عـلـى الطاولات مثل كائنات منسيَّة عادت من زمن آخر. بَكَرات أفلام تحمل أرقاما مكتوبة باليد. مُلصقات سينمائية بألوان صارخة ووجوه نـــجـــوم مـــن مــرحــلــة شـعـبـيـة. كُـــتـــب ومـــجـــاّت مـفـتـوحـة عــلــى صــفــحــات اصــــفــــرَّت، وأجــهــزة مـونـتـاج وتـحـريـر تُــعـيـد مشهد عـصـر كانت فيه الصورة تُقَص وتُلصَق وتُحفَظ بملمس الـيـد. حتى اللافتة التي تطلب مـن الزائرين عــــدم لمـــس المــقــتــنــيــات بــــدت جـــــزءا مـــن معنى المـعـرض. فهذه ذاكــرة قابلة للكَسْر وتحتاج إلـــى رعــايــة شبيهة بـالـتـي يتطلّبها شريط سينمائي مُتعَب يوشك على الاهتراء. أعاد وزير الثقافة غسّان سلامة إطلاق المشروع الذي سبق أن افتتحه حين كان وزيرا ، وكـان 2002 ) أبـريـل (نـيـسـان 10 للثقافة فـي مقرّه يومها قرب قصر الأونيسكو. استعاد سلامة البدايات، مشيرا إلى أن الأرشيف لم فيلما «بـالـتـمـام 15 يـكـن يـضـم آنــــذاك ســـوى والـــــكـــــمـــــال»، ثــــم بــــــدأ يـــتَّـــســـع بـــفـــعـــل الـــهـــبـــات والــتــعــاون، ومـنـهـا هـبـة إيـطـالـيـة تمثَّلت في آلة مونتاج كانت من أوائـل ما حصلت عليه السينماتيك. وإنــمــا المــشــروع الـــذي أُريــــد لــه أن يكون بيتا لذاكرة السينما اللبنانية تعرَّض لاحقا للإهمال والـتـفـكُّــك. قــال سـامـة إنــه حـن عاد وســـأل عـنـه، قيل لـه إن السينماتيك انتهت، وتـــقـــاعُـــد الــعــامــلــن الـــذيـــن أمـــضـــوا أعــمــارهــم فـي خدمتها تـزامـن مـع تشتُّت محتوياتها. ورأى أن هــذا الـواقـع «لـيـس مـقـبـولاً»، مؤكدا أن مــــن واجــــــب الــــدولــــة الــلــبــنــانــيــة أن تــكــون حـافـظـة لــذاكــرة الــوطــن، وخـصـوصـا الــذاكــرة السينمائية الــتــي تـمـتـد إلـــى أفــــام أنـجـزهـا لــبــنــانــيــون مــنــذ عــشــريــنــات الـــقـــرن المـــاضـــي، وأعـمـال صُـــوِّرت فـي لبنان أو ارتبطت بفنّه وتاريخه، من بينها تسجيلات ومسرحيات لــفــيــروز ووديـــــع الــصــافــي وصـــبـــاح ونـصـري شمس الدين. «الـسـيـنـمـاتـيـك الـلـبـنـانـيـة» لـيـسـت فقط مستودعا لــأفــام. إنـهـا مـحـاولـة لاستعادة سردية بلد لطالما عاشت صورته بين التمزُّق » المعروضة Safety Film« والغياب. فبكرات تحمل دلالـة خاصة في تاريخ حفظ الأفـام، إذ اعـــتُـــمـــدت هــــذه الـتـقـنـيـة لــتــفــادي احـــتـــراق الأشـرطـة السينمائية القديمة، فـي محاولة مُبكرة لحماية الصورة من التلف والضياع. ومــــــن خــــــال أجـــــهـــــزة المــــونــــتــــاج الـــتـــنـــاظـــري ووحـــــدات الـتـحـريـر الـتـلـفـزيـونـي المـعـروضـة، يمكن تتبُّع التحولات التقنية التي مرّت بها صناعة الصورة في لبنان، من قَص الأشرطة يــدويــا إلـــى الانــتــقــال الـتـدريـجـي نـحـو عصر الفيديو. وشــدَّد سلامة خـال المؤتمر الصحافي على أن الظروف الدامية لا تعفي المؤسّسات من مسؤولياتها. قـال: «المسؤولية لا تنتفي إذا كانت الأحــوال متقلِّبة وصعبة»، مضيفا أن «الـــحـــرب تُــلـقـي بـثـقـلـهـا عـلـيـنـا لـكـنـهـا لن تمنعنا من ممارسة مسؤولياتنا». وتـــعـــمـــل الـــــــــــوزارة، وفـــــق ســــامــــة، عـلـى استجماع ما كان في حوزة السينماتيك من كاميرات وأفلام ووثائق وكتابات، بالتعاون مــــع فــريــقــهــا ومــــؤسّــــســــات أكـــاديـــمـــيـــة، مـنـهـا «جامعة الروح القدس - الكسليك» و«جامعة سـيـدة الــلــويــزة»، الـلـتـان أسهمتا فــي ترميم عـــدد مــن الأفــــام الـقـديـمـة بـمـوجـب عـقـود مع الــــوزارة. كما شكر الحكومة الفرنسية على ألف يورو لتأمين آلات 130 مساهمة تجاوزت وتقنيات إضافية لإعادة إطلاق المشروع. المعرض المُرافق للافتتاح أتاح للجمهور أن يرى السينما اللبنانية من خلف الشاشة أيـــضـــا ولـــيـــس فـــقـــط مــــن أمـــامـــهـــا. مـلـصـقـات أفلام مثل «أنت عمري»، و«الليالي الحلوة»، و«زوجــــتــــي مـــن الــهــيــبــز»، تـكـشـف عـــن ذائــقــة حـــقـــبـــة بـــكـــامـــلـــهـــا، بــنــجــومــهــا ومــبــالــغــاتــهــا وخــفّــتــهــا الـشـعـبـيـة ومـخـيّــلـتـهـا الــتــجــاريــة. كـمـا تُــظـهـر الـكـتـب والـصـحـف والـقـصـاصـات المــعــروضــة كـيـف شـكّــلـت السينما اللبنانية جـزءا من المشهد الثقافي والإعـامـي في تلك المرحلة. ولا يـــنـــحـــصـــر المـــــــشـــــــروع فــــــي الـــحـــفـــظ الأرشــــيــــفــــي. فـــقـــد أشـــــــار ســــامــــة إلــــــى خــطّــة لجعل السينماتيك مساحة تفاعلية للبحث والمُــــشــــاهــــدة، تـتـيـح لـلـمـهـتـمّــن الــــعــــودة إلــى الأفــــــــام الـــقـــديـــمـــة ودراســـــتـــــهـــــا، مــــع طُـــمـــوح لإنــــــشــــــاء نـــــــــاد ســـيـــنـــمـــائـــي وصــــــالــــــة عــــرض عندما تسمح الــظــروف. وعـبـر هــذه الـرؤيـة، تستعيد الـسـيـنـمـاتـيـك دورهـــــا حـلـقـة وصـــل تــربــط الأجـــيـــال بــتــاريــخ الـــصـــورة فـــي لبنان وبــالــتــحــولات الــتــي عـكـسـتـهـا الـسـيـنـمـا منذ ، حين تحوَّلت 1975 اندلاع الحرب الأهلية عام الكاميرا إلى أداة لتوثيق مدينة تتغيَّر تحت الـعـنـف، ومجتمع يبحث عـن صـورتـه وسط الانقسامات والخسارات المُتراكمة. ومـــــــع تـــــعـــــرُّض المــــكــــتــــبــــات الــــعــــامــــة فــي الجنوب ومناطق أخـرى للتدمير، كما أشار الــــوزيــــر، تـــبـــدو إعـــــادة افــتــتــاح الـسـيـنـمـاتـيـك خــطــوة مـضـاعَــفـة الـــدلالـــة. فـحـفـظ الأرشــيــف السينمائي يتجاوز مسألة التوثيق الثقافي لارتباطه بمحاولة حماية ذاكــرة بلد. ذاكـرة احتفظت على الشريط السينمائي بملامح مــدنــه وأصـــــوات نــاســه وتـــحـــولات مجتمعه، وكل ما مر عليه من أحلام وانكسارات. بيروت: فاطمة عبد الله أرشيف تفرَّق لسنوات... يعود ليجمع صورة بلد (الشرق الأوسط) 6 في مهرجان كان ــ كاميرات نجت من الزمن لتروي ما بقي من صورة لبنان (الشرق الأوسط)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky