issue17341

11 أخبار NEWS Issue 17341 - العدد Thursday - 2026/5/21 الخميس ASHARQ AL-AWSAT عارضتا استئناف الحرب في الشرق الأوسط وحذرتا من خطر العودة إلى «قانون الغاب» روسيا والصين لتعزيز «علاقة راسخة» في مواجهة «عالم مضطرب» وضعت نتائج زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلــى الصين إطـــارا لتحرك مشترك يعزز مصالح موسكو وبكين على الصعيد الثنائي، وينظم أولويات البلدين في التعامل مع المتغيرات الدولية. وعكس الـــبـــيـــان الـــخـــتـــامـــي المـــشـــتـــرك بـــعـــد جــــولات مطولة من المحادثات توجه موسكو وبكين إلــــى تـمـتـن الـــشـــراكـــات فـــي مـــجـــالات عـــدة، واسـتـثـمـار الـزخـم الـقـوي فـي الـعـاقـات في مواجهة التحديات العالمية الجديدة. وإلـــــى جـــانـــب الــتــوقــيــع عــلــى عــشــرات الاتفاقيات الجديدة التي وسعت مجالات الـتـعـاون بــن الـبـلـديـن، ومـنـحـت «الـشـراكـة الاســتــراتــيــجــيــة الـــشـــامـــلـــة» أبــــعــــادا أعــمــق، بـــــرزت مــســاعــي الـــطـــرفـــن لإظـــهـــار تـمـاسـك الـــعـــاقـــة فــــي مـــواجـــهـــة مــــحــــاولات احـــتـــواء الــصــن وروســـيـــا، وإطـــــاق رؤيــــة مشتركة للتعامل مـع التقلبات الدولية وسياسات واشـــنـــطـــن والــــغــــرب عـــمـــومـــا تـــجـــاه مـلـفـات إقـلـيـمـيـة ودولـــيـــة تــمــس مــصــالــح مـوسـكـو وبـكـن. وهــو مـا تـم التعبير عنه بوضوح فـي وثيقتين أساسيتين تـم توقيعهما في ختام المـحـادثـات، الأولــى تمثلت في إعلان مشترك حول «عالم متعدد الأقطاب» تلعب فـــيـــه روســــيــــا والــــصــــن دورا مـــحـــوريـــا مـن خـــال الـتـكـتـات الاقــتــصــاديــة والسياسية والــــــعــــــاقــــــات الـــــتـــــي تـــجـــمـــع الــــبــــلــــديــــن مــع شركائهما في العالم. والثانية تمثلت في بيان مشترك اشتمل على برنامج متكامل لتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة. ووفــــقــــا لمـــســـاعـــد الــــرئــــيــــس الــــروســــي، يوري أوشاكوف، فإن هذه الوثيقة عكست 47 «بـرنـامـجـا سياسيا شـامـا يتكون مـن صفة، ويـحـدد مـسـارات التنمية الرئيسية لــلــعــاقــات الــثــنــائــيــة مــتــعــددة الأوجــــــه بين روسـيـا والـصـن، ورؤيـــة مشتركة واضحة للقضايا الدولية الملحة، والصيغ الرئيسية للتعاون في الشؤون العالمية». وفــي هــذا الإطــــار، عكست تصريحات الــزعــيــمــن الــصــيــنــي والــــروســــي فـــي خـتـام الـــقـــمـــة مـــســـتـــوى الـــتـــفـــاهـــم عـــلـــى الـــتـــحـــرك المشترك المطلوب للبلدين. وحـذر بيانهما المــشــتــرك مـــن أن «مــــحــــاولات بــعــض الــــدول الـــســـيـــطـــرة عـــلـــى الــــشــــؤون الـــعـــالمـــيـــة بــــروح لكن ‌ ، بـــاءت بـالـفـشـل ‌ الـعـصـر الاسـتـعـمـاري ‌ الــعــالــم يـــواجـــه خــطــر الـــعـــودة إلــــى (قــانــون الغاب)». وذكـــر الـبـلـدان فــي الـبـيـان الـــذي نشره الكرملين باللغة الروسية: «الوضع العالمي الـــســـام ‌ أجــــنــــدة ‌ يـــــــزداد تـــعـــقـــيـــداً... تــــواجــــه فـــي الـــعـــالـــم مــخــاطــر وتــحــديــات ‌ والــتــنــمــيــة جـــديـــدة، ويـــواجـــه المـجـتـمـع الـــدولـــي خطر ‌ الــتــشــرذم والـــعـــودة إلـــى (قـــانـــون الـــغـــاب)». مـحـاولات عـدد من الـدول ‌ وأضـافـا: «فشلت لإدارة الــشــؤون الـعـالمـيـة مــن جـانـب واحـــد، وفـــــرض مــصــالــحــهــا عــلــى الـــعـــالـــم بـــأســـره، والــــحــــد مــــن الــتــنــمــيــة الـــســـيـــاديـــة لــلــبــلــدان الأخرى، بروح العصور الاستعمارية». فــــي الــــوقــــت نـــفـــســـه، حــــــذّر الـــرئـــيـــســـان مـــن الــتــداعــيــات الـسـلـبـيـة الــكــبــيــرة لـلـحـرب فــي منطقة الــشــرق الأوســــط، وقـــال شــي إن «استئناف العمليات العسكرية في الشرق الأوسط سيكون غير مناسب»، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونـالـد ترمب بمعاودة الضربات على إيـران. ونقلت وكالة الأنباء الـرسـمـيـة (شـيـنـخـوا) عــن جينبينغ قـولـه: «الـــوضـــع فــي منطقة الـخـلـيـج عـلـى مفترق طـــرق بـــن الـــحـــرب والــســلــم. مـــن الـــضـــروري بــشــكــل عـــاجـــل الـــتـــوصـــل إلـــــى وقـــــف كــامــل لــلــحــرب». وأضـــــاف: «اسـتـئـنـاف العمليات الـعـسـكـريـة لـــن يــكــون مــنــاســبــا، ومــواصــلــة المفاوضات أكثر أهمية من أي وقت مضى». وأشــــــــاد الــــرئــــيــــس الـــــروســـــي بـــالـــزخـــم «القوي والإيجابي» في التعاون بين روسيا والصين «حتى في ظل العوامل الخارجية غير المواتية». ورد الرئيس الصيني مشيدا بـ«العلاقة الراسخة» بين الصين وروسيا، وقــــــــــال: «اســـتـــطـــعـــنـــا بــــاســــتــــمــــرار تــعــمــيــق ثـقـتـنـا الــســيــاســيــة المـــتـــبـــادلـــة، وتـنـسـيـقـنـا الاستراتيجي، بصلابة تبقى راسخة على الرغم من التجارب والتحديات». نموذج للعلاقات بين الدول وفي تلخيص رئاسي لمجريات النقاش قال بوتين إن علاقات موسكو وبكين وصلت إلـــــى مـــســـتـــوى عـــــــال غـــيـــر مـــســـبـــوق، لــتــكــون بمثابة «نموذج للشراكة الشاملة والتعاون الاسـتـراتـيـجـي الـحـقـيـقـي». وأكـــد أن روسـيـا والـصـن تتشاركان هدفا مشتركاً، ألا وهو ازدهـــار ورفـاهـيـة شعبيهما، وهــو مـا يفسر نــــجــــاح عـــاقـــاتـــهـــمـــا فــــي اجـــتـــيـــاز كـــثـــيـــر مـن اختبارات القوة والمرونة. وأشار الرئيس الروسي إلى أنه تجري هـــنـــاك «عــمــلــيــة مــعــقــدة لــبــنــاء عـــالـــم مـتـعـدد الأقـــطـــاب قــائــم عــلــى تـــــوازن مــصــالــح جميع أطـــرافـــه»، مضيفا أنـــه «جـنـبـا إلـــى جـنـب مع أصــدقــائــنــا الــصــيــنــيــن، نـــدافـــع عـــن الـتـنـوع الـــثـــقـــافـــي والــــحــــضــــاري، ونـــحـــتـــرم الـتـنـمـيـة السيادية للدول، ونسعى جاهدين إلى بناء نظام عالمي أكثر عدلا وديمقراطية». وقــــــال: «نــعــمــل عــلــى تــعــزيــز الـتـنـسـيـق عــلــى مــنــصــات الأمـــــم المـــتـــحـــدة، ومـجـمـوعـة (بريكس)، و(مجموعة العشرين)، وغيرها مـــن المـــحـــافـــل، وســـنـــواصـــل الــتــفــاعــل الـفـعـال فـي إطــار منظمة شنغهاي للتعاون»، التي وصفها بأنها أصبحت «مثالا رائعا لكيفية حل المشكلات بشكل عـادل وتعزيز التكامل في منطقة جغرافية مشتركة واسعة». وأكد أن روسيا تؤيد بشكل كامل أنشطة الرئاسة الصينية لمنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ هذا العام. وزاد أن علاقات البلدين أظهرت قدرة على الاكـتـفـاء الــذاتــي، موضحا أن موسكو وبــكــن أنــشــأتــا نــظــامــا مــســتــدامــا لـلـتـجـارة المـتـبـادلـة محميا مـن الـتـأثـيـرات الخارجية والاتجاهات السلبية في الأسـواق العالمية. ، بلغ حجم التبادل التجاري 2025 وفي عام مـــلـــيـــار دولار. 240 الـــثـــنـــائـــي مـــــا يـــــقـــــارب وتُــجـرى جميع معاملات الـدفـع تقريبا بين البلدين بالروبل واليوان. ولفت بوتين إلى أنـــه عـــاوة عـلـى ذلـــك، تُــعـد روســيــا مــن أكبر مُـــصـــدّري الـنـفـط والــغــاز الطبيعي، بـمـا في ذلـك الغاز المـسـال، والفحم إلـى الصين. كما يـجـري الـتـعـاون فـي قـطـاع الـطـاقـة الـنـوويـة: حيث يقترب بناء وحــدات الطاقة المصممة روســيــا مــن الاكـتـمـال فــي محطتي تـيـانـوان وشودابو للطاقة النووية. وأكد أن البلدين يـعـمـان أيــضــا عـلـى تـعـزيـز شـراكـتـهـمـا في مجال العناصر والمعادن الحيوية لتسهيل التوسع في تبني التقنيات الخضراء. كما أشار إلى ازدياد حركة السياحة المتبادلة، ما يسهل نظام السفر المتبادل من دون تأشيرة. ، وصــــل أكـــثـــر مـــن مـلـيـونـي 2025 وفــــي عــــام روسي إلى الصين، بينما زار أكثر من مليون مواطن صيني روسيا. بـــــــــــدوره ركــــــــز شــــــي عــــلــــى «الــــتــــغــــيــــرات الخطيرة التي يشهدها العالم وخطر العودة إلــــى قـــانـــون الـــغـــاب. وقــــال إن الــعــالــم يشهد مظاهر للهيمنة والانـقـسـام فـي ظـل الوضع الــــدولــــي المــــضــــطــــرب»، مــــؤكــــدا أن الـــعـــاقـــات بـن روسـيـا والـصـن القائمة على الاحـتـرام المتبادل والتعاون، تجعل العالم الغارق في الفوضى أكثر استقرارا وقابلية للتنبؤ به. وأكــــــد شــــي أن الــــعــــاقــــات بــــن روســـيـــا والــــصــــن بـــلـــغـــت أعــــلــــى مـــســـتـــويـــاتـــهـــا، وأن البلدين «يـظـهـران شجاعة فـي دعــم العدالة الدولية»، مشددا على أنه يتعين على الصين وروســــيــــا بـــنـــاء نـــظـــام أكـــثـــر عـــــدلا لـلـحـوكـمـة الـعـالمـيـة. وأضـــــاف: «فـــي ظــل هـــذه الخلفية، تـتـضـح أكــثــر فـأكـثـر أهـمـيـة وقـيـمـة مـعـاهـدة حُـــســـن الــــجــــوار والــــصــــداقــــة والــــتــــعــــاون بـن الصين وروسيا». وأكد أن موسكو وبكين التزمتا لسنوات كثيرة بمبدأ عدم الانحياز. حتى الآن، ومع بلوغ علاقاتهما الثنائية آفاقا جديدة، يجب أن يكون كل منهما سندا استراتيجيا للآخر. وزاد: «علينا تعميق التفاعل والتعاون في المحافل متعددة الأطراف مثل الأمم المتحدة، ومــنــظــمــة شــنــغــهــاي لـــلـــتـــعـــاون، ومـجـمـوعـة (الـبـريـكـس)، ومـنـتـدى الـتـعـاون الاقـتـصـادي لدول آسيا والمحيط الهادئ، ... لتوحيد دول الجنوب العالمي». الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ) موسكو: رائد جبر بوتين: تجري عملية معقدة «لبناء عالم متعدد الأقطاب قائم على توازن مصالح جميع أطرافه» غرينلاند إلى صدارة المواجهة الدبلوماسية بين واشنطن وبروكسل دونــــــــالــــــــد تــــــرمــــــب لا يــــــنــــــام عـــــلـــــى ضــــيــــم، والجبهات التي فتحها في مختلف الاتجاهات لم تُنسِه جزيرة غرينلاند، التي سبق أن هدّد بـــالاســـتـــحـــواذ عــلــيــهــا، شـــــاءت أم أبـــــــت... وفــي المقابل، بات الاتحاد الأوروبي يخشى أن تكون المـواجـهـة الـكـبـرى المقبلة مـع الــولايــات المتحدة حــول أكـبـر وأغـنـى جـزيـرة فـي الـعـالـم مـن حيث الموارد الطبيعية والمعادن النادرة. الــتــقــاريــر الــتــي رفـعـتـهـا هـيـئـة الـــدراســـات الاســـتـــراتـــيـــجـــيـــة فــــي الاتـــــحـــــاد إلـــــى المــفــوضــيــة والمـــــجـــــلـــــس أواخــــــــــــر الــــشــــهــــر المــــــاضــــــي دفـــعـــت الـدبـلـومـاسـيـة الأوروبــــيــــة إلـــى الــتــحــرك بكامل زخــمــهــا لــتــعــزيــز الـــتـــعـــاون مـــع الـــجـــزيـــرة الـتـي تتمتع بالحكم الذاتي، ضمن مملكة الدنمارك، والتي تُشكّل نقطة استراتيجية بالغة الأهمية مــن حـيـث مـخـزونـهـا الـهـائـل مــن المــــواد الأولــيــة والطاقة والموقع الجغرافي. آخـــــر الـــخـــطـــوات الأوروبـــــيـــــة هــــي الــــزيــــارة الـــتـــي يـــقـــوم بــهــا حــالــيــا إلــــى الـــجـــزيـــرة مــفــوّض الــشــراكــات الـدولـيـة جـــوزف سيكيلا للمشاركة فـي منتدى دولـــي تنظمه الـدنـمـارك، بالتعاون مع المفوضية الأوروبية حول فرص الاستثمار الكبرى في غرينلاند، والتي تتزامن مع زيـارة الموفد الأميركي الخاص جيف لاندري وافتتاح قنصلية أميركية جديدة في الجزيرة. وكــــان الاتـــحـــاد الأوروبــــــي قـــد قـــرر مـؤخـرا مـضـاعـفـة مـسـاعـداتـه الـتـمـويـلـيـة إلـــى الـجـزيـرة حــــتــــى أصــــبــــحــــت تــــنــــاهــــز نــــصــــف المــــســــاعــــدات المـخـصـصـة لــلــبــلــدان والأراضـــــــي الـــواقـــعـــة وراء الـبـحـار، مـعـربـا عــن اســتــعــداده لـضـخ مـزيـد من المــوارد المالية فيها بوصفها ردّا سياسيا على تهديدات الإدارة الأميركية بالاستحواذ عليها. في موازاة ذلك، تتفاوض الولايات المتحدة حاليا مع الحكومة المحلية وحكومة الدنمارك قـــواعـــد عـسـكـريـة فـــي الــجــزيــرة، 3 عــلــى إنـــشـــاء إضافة إلى القاعدة التي أقامتها مطلع الحرب الـــبـــاردة. كـمـا تـطـالـب واشـنـطـن بـسـيـادة كاملة عــلــى الأراضـــــــي الـــتـــي ســـتُـــقـــام عـلـيـهـا الــقــواعــد الـجـديـدة، وبـحـق «الـفـيـتـو» على الاسـتـثـمـارات الـصـيـنـيـة والــروســيــة فــي الــجــزيــرة، فــضــا عن الحصول على معاملة تفضيلية فـي استغلال مواردها الطبيعية. ويخشى المسؤولون في الاتحاد الأوروبي أن يتحوّل ملف غرينلاند قريبا إلـى أحـد أكثر المــلــفــات ســخــونــة فـــي الـــعـــاقـــات مـــع واشــنــطــن، التي، بعدما تراجعت عن التهديد بالاستيلاء عـلـى الــجــزيــرة بــالــقــوة، بــاتــت تـكـثّــف جـهـودهـا السياسية والتجارية لإحـكـام نفوذها عليها. ويــقــول مــســؤول أوروبـــــي: «أوضــحــت واشنطن أنـــهـــا لـــن تـــدّخـــر جـــهـــدا لـبـسـط سـيـطـرتـهـا على الــــجــــزيــــرة، وهــــــذا يُــــعــــد هـــجـــومـــا مـــبـــاشـــرا عـلـى أوروبـا، ولا نعرف بعد كيف سيكون الرد عليه إذا ما حصل». ويـعـتـبـر خــبــراء الاتـــحـــاد أن غـريـنـانـد قد تــحــولــت فـــعـــا إلــــى مـــســـرح رئــيــســي تـــــدور فيه المنافسة الجيوسياسية مع الولايات المتحدة، وأنـهـا ستشكّل، فـي الـقـريـب المـنـظـور، التحدي الأكبر للجهود التي يبذلها الأوروبيون من أجل تعزيز القدرات العسكرية المشتركة لتكون قوة رادعة في حال التعرض لهجوم خارجي. مــــنــــذ انــــضــــمــــام الـــــدنـــــمـــــارك إلـــــــى الــــســــوق ، كــانــت 1973 الأوروبــــــيــــــة المـــشـــتـــركـــة فــــي عــــــام غـــريـــنـــانـــد مـــوضـــوعـــا هـــامـــشـــيـــا عـــلـــى المــــائــــدة الأوروبية، شأنها شأن الجزر الأخرى والأراضي الـنـائـيـة الـتـابـعـة لـبـلـدان الاتـــحـــاد. لـكـن فــي عـام ، خرجت الجزيرة من النادي الأوروبي بعد 1985 اسـتـفـتـاء طـغـت عليه سـيـاسـة الـصـيـد البحري الأوروبـيـة التي قضت بفتح مياهها الإقليمية أمام أساطيل الدول الأعضاء وشعورها بفقدان السيطرة على مواردها الطبيعية. ومــــــع احـــــتـــــدام الـــــصـــــراع الـــجـــيـــوســـيـــاســـي حـــــول الـــقـــطـــب المــتــجــمــد الـــشـــمـــالـــي، والمــنــافــســة بـــــن الـــــــولايـــــــات المــــتــــحــــدة والـــــصـــــن وروســـــيـــــا فــــي المـــنـــطـــقـــة، اســــتــــعــــادت أوروبـــــــــا اهــتــمــامــهــا الـسـيـاسـي والاسـتـراتـيـجـي بــالــجــزيــرة، إلـــى أن أطلقت صفارات الإنــذار بعد تهديدات الرئيس الأميركي وإعلانه أن غرينلاند حيوية بالنسبة لأمن الولايات المتحدة القومي. وفــــــــجــــــــأة أصــــــبــــــحــــــت الــــــــجــــــــزيــــــــرة نـــقـــطـــة اســتــراتــيــجــيــة لـــهـــا أهـــمـــيـــة مـــبـــاشـــرة بـالـنـسـبـة للدنمارك والاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي والـــعـــاقـــة بـــن واشــنــطــن وبـــروكـــســـل، حــتــى إن الـــبـــعـــض بـــــات يـــتـــحـــدث مــــؤخــــرا عــــن «أَوْرَبَــــــــــــة» غرينلاند. ويتضّح من الزيارة التي يقوم بها حاليا المـــفـــوض الأوروبــــــــي إلــــى الـــجـــزيـــرة، مـصـحـوبـا بـــعـــشـــرات الـــســـفـــراء ورجــــــال الأعــــمــــال ومـمـثـلـي الـشـركـات الـكـبـرى، أن غرينلاند أصبحت بندا رئيسيا في الأجندة الدبلوماسية الأوروبية. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد زارها مطلع الصيف الماضي، بعد أن زارتها رئيسة المفوضية أورسـولا فون دير لاين بعيد انـتـخـاب دونـــالـــد تـرمـب لـولايـتـه الـثـانـيـة. ومـن المـقـرر أن تـعـود فــون ديــر لايــن لـزيـارتـهـا ثانية قبل نهاية العام الحالي وفي جعبتها حزمة من المساعدات والمشروعات الاستثمارية الطموحة، كما يقول مصدر مسؤول في المفوضية. ويــــحــــذّر دبـــلـــومـــاســـي أوروبـــــــي مــخــضــرم، يتابع ملف غرينلاند منذ بـدايـاتـه، مـن تحوّل الجزيرة إلى ورقة استراتيجية في صراع النفوذ بـن الـقـوى الـكـبـرى. ويـــرى أن على الأوروبــيــن تركيز جهودهم على جعل علاقتهم بغرينلاند أكــثــر جــاذبــيــة، عـبـر تـوسـيـع فـــرص الاسـتـثـمـار والتعاون الاقتصادي معها، لا سيما أن منطقة الـــقـــطـــب الـــشـــمـــالـــي تـــتـــجـــه لأن تـــصـــبـــح ســاحــة اقتصادية وجيوسياسية تتنافس عليها الدول الكبرى.ويعتبر هــذا الدبلوماسي أن انحسار المظلة الدفاعية الأميركية عن أوروبا، بالتوازي مـــع تــنــامــي اهــتــمــام الــصــن وروســـيـــا بالقطب الــشــمــالــي ومــــــــوارده الــطــبــيــعــيــة، يــقــتــضــان من الاتحاد الأوروبي إجراء مراجعة جذرية لعلاقته بالجزيرة، ومضاعفة استثماراته فيها. بروكسل: شوقي الريّس روبيو يخطب ود الكوبيين بـ«علاقة جديدة» مع أميركا أحـــيـــا وزيـــــر الــخــارجــيــة الأمـــيـــركـــي مـــاركـــو روبـــيـــو يــوم استقلال كوبا بتوجيه رسالة مصورة بالإسبانية لمواطني الجزيرة، داعيا إياهم إلى بناء «علاقة جديدة» مع الولايات المتحدة بعد «مـعـانـاة لا تُــصـدق» بسبب النظام الشيوعي، فيما وجَّــهـت وزارة الـعـدل الأمـيـركـيـة اتـهـامـات جنائية إلى الـرئـيـس الـكـوبـي الـسـابـق راؤول كـاسـتـرو، فـي خـطـوة تمثل تــصــعــيــدا فـــي حـمـلـة الــضــغــط الـــتـــي تــشــنّــهــا واشـــنـــطـــن على الحكومة الكوبية. مايو (أيــار) ذكـرى إعـان كوبا جمهورية 20 ويصادف عقب الحرب الإسبانية - الأميركية، لكن هذا العيد 1902 عام . وتستند الاتهامات الموجهة 1959 لا يُحتفل به منذ ثورة عام ، حين 1996 عـامـا) إلــى حـادثـة وقـعـت عــام 94( ضـد كاسترو أسقطت مقاتلات كوبية طائرتين صغيرتين تابعتين لمنظمة «أخوة الإنقاذ» للمنفيين الكوبيين في ميامي، أفاد مسؤولون أميركيون أن مكتب المدعي العام في ميامي سينظم نشاطا الأربعاء لتكريم الرجال الأربعة الذين قتلوا في الحادثة. وكـان راؤول شخصية محورية في الثورة. وساهم في دحـر غـزو خليج الخنازير الــذي قامت بـه الـولايـات المتحدة ، وشــغــل مـنـصـب وزيــــر الـــدفـــاع لــعــقــود. ثـــم خلف 1961 عـــام شـقـيـقـه فـيـديـل بـعـد وفـــاتـــه، ولا يــــزال شـخـصـيـة مـــؤثـــرة في كواليس السياسة الكوبية. وكــان وزيــرا للدفاع وقـت وقوع . وكانت وزارة العدل الأميركية قد وجهت 1996 حادثة عـام ، لكنها لم 2003 اتهامات لثلاثة ضباط عسكريين كوبيين عام تتسلمهم من هافانا. ويسعى الـرئـيـس دونــالــد تـرمـب إلــى تغيير الـنـظـام في كــوبــا، حـيـث يحكم الـشـيـوعـيـون الــبــاد مـنـذ أن قـــاد الزعيم التاريخي للثورة فيديل كاسترو، شقيق راؤول، إطاحة نظام الـديـكـتـاتـور فولغينسيو باتيستا المــؤيــد لـأمـيـركـيـن عـام . وفرضت الإدارة فعليا حصارا على الجزيرة وهددت 1959 أخــيــرا بـفـرض عـقـوبـات عـلـى الــــدول الـتـي تــزودهــا بـالـوقـود، مـمـا تـسـبـب فــي انـقـطـاع الـتـيـار الـكـهـربـائـي وإلـــحـــاق أضـــرار جسيمة باقتصادها الهش. ولم تُعلّق هافانا بشكل مباشر على التهديد بتوجيه الاتهام، رغم أن وزير الخارجية برونو رودريغيز تحدى واشنطن الأسبوع الماضي، قائلا إنه «رغم الحصار والعقوبات والتهديدات باستخدام القوة، فإن كوبا تواصل مسيرتها نحو السيادة والتنمية الاشتراكية». ويمثل رفع دعوى جنائية ضد خصم للولايات المتحدة مـثـل كـاسـتـرو سيُعيد إلـــى الأذهــــان لائـحـة الاتــهــام السابقة بـالاتـجـار بـالمـخـدرات الـتـي وُجـهـت ضـد الـرئـيـس الفنزويلي السابق نيكولاس مــادورو، حليف هافانا. واعتقلت القوات الأمـيـركـيـة مــــادورو فــي عملية خـاطـفـة نفذتها مطلع الـعـام الحالي في كـاراكـاس. ويقول ترمب إن الحكومة الشيوعية في كوبا فاسدة، وهدد بأنها «ستكون التالية» بعد فنزويلا. رسالة روبيو في غضون ذلــك، وجّــه روبـيـو، وهـو ابـن والـديـن هاجرا من كوبا، كلمة للكوبيين في يوم استقلال بلادهم، قائلا إن «الـسـبـب الحقيقي وراء انـقـطـاع الكهرباء والــوقــود والـغـذاء عنكم هـو أن مَــن يسيطرون على بلدكم قـد نهبوا مليارات الدولارات، ولم يُستخدَم منها شيء لمساعدة الشعب». ولفت روبيو إلى نشاطات مجموعة الشركات العسكرية الـكـوبـيـة «غــايــســا»، الـتـي أسـسـهـا كـاسـتـرو وتُــقــدر أصولها في المائة من اقتصاد 70 مليار دولار، وتسيطر على 18 بنحو كوبا مـن خــال سيطرتها على الـفـنـادق والـبـنـاء والمـصـارف والمتاجر وتحويلات الأمــوال من الـولايـات المتحدة. وقـال إن «كوبا لا تخضع لأي ثورة. كوبا تخضع لسيطرة (غايسا)». وأضاف أن «الدور الوحيد الذي تلعبه ما يسمى الحكومة هو مطالبة الشعب بمواصلة تقديم التضحيات، وقمع كل من يجرؤ على الشكوى». وأكد روبيو أن الرئيس ترمب «يعرض علاقة جديدة بين الولايات المتحدة وكوبا، لكن يجب أن تكون مباشرة معكم، أيـهـا الـشـعـب الـكـوبـي، ولـيـس مــع شـركـة (غــايــســا)»، عـارضـا مـلـيـون دولار مــن الـــغـــذاء والـــــدواء لــكــم» مــن الحكومة 100« الأميركية، لكن يجب أن توزعها «الكنيسة الكاثوليكية أو غيرها من المؤسسات الخيرية الموثوقة». وكانت قد أعلنت كوبا الخميس أنها «مستعدة» للنظر 100 فـي مقترح الــولايــات المتحدة منحها مـسـاعـدات بقيمة مليون دولار. وقال وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز على منصة «إكس»: «نحن مستعدون للاستماع إلى تفاصيل المـقـتـرح وكيفية تـنـفـيـذه». ورأى روبــيــو أن «كــوبــا الـجـديـدة ستكون مكانا يستطيع فيه الناس التصويت على مسؤولي حكومتهم، وحيث يمكنهم التعبير عن استيائهم من النظام الــفــاشــل دون خــــوف مـــن الــســجــن أو الإجـــبـــار عــلــى مـــغـــادرة جزيرتهم». واشنطن: علي بردى

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky