issue17339

5 لبنان NEWS Issue 17339 - العدد Tuesday - 2026/5/19 الثلاثاء العمليات العسكرية لم تتوقف بل شهدت تبدلا في حدّتها ASHARQ AL-AWSAT «إدارة للتصعيد» لا وقف نار... واغتيال قيادي فلسطيني إسرائيل توسّع غاراتها على جنوب لبنان وشرقه صــــعّــــدت إســــرائــــيــــل، أمــــــس، عـمـلـيـاتـهـا الـعـسـكـريـة فـــي جــنــوب لـبـنـان وشـــرقـــه، عبر ســـلـــســـلـــة غــــــــــارات جــــويــــة وقــــصــــف مـــدفـــعـــي استهدف بلدات في أقضية صور والنبطية وبــنــت جـبـيـل وبــعــلــبــك، فـــي وقــــت وجّــــه فيه الجيش الإسرائيلي إنذارات إلى سكان بلدات حـاروف وبـرج الشمالي ودبعال (الجنوب)، طالبهم فيها بالإخلاء الفوري. وتـــركـــزت الـــغـــارات عـلـى منطقة صــور، حيث استهدف الطيران الإسرائيلي بلدات حــنــاويــه وبـــــرج الــشــمــالــي وصــديــقــن وديـــر عـامـص ومـعـركـة وقــانــا. وأفــــادت المعلومات بأن إحدى الغارات على برج الشمالي شهدت سقوط صـــاروخ لـم ينفجر، فيما استهدفت غــــارة أخــــرى مــنــزلا فــي حــي الـخـشـنـة ببلدة قانا، وسوّته بالأرض. 3 وشــــــن الـــطـــيـــران الإســـرائـــيـــلـــي كـــذلـــك مـــوجـــات مـتـتـالـيـة مـــن الــــغــــارات عــلــى مــبــان سكنية فـي بـلـدة ديــر عـامـص، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف البلدة نفسها، فيما طالت غارات أخرى بلدة دير أنطار في قضاء بـنـت جـبـيـل. وأدت غــــارة عـلـى بــلــدة معركة 8 شــــرق صــــور، إلــــى ســقــوط قـتـيـل وإصـــابـــة أشـخـاص بـجـروح، وفـق المعلومات الأولـيـة، بعدما استهدفت منزلا في البلدة. وفي إطار توسيع نطاق الاستهدافات، شـن الطيران الإسرائيلي غــارة على منطقة القلعة الواقعة بين بلدتي حاروف والدوير، اســـتـــهـــدفـــت عــــــــددا مـــــن المــــــنــــــازل وأدت إلـــى تدميرها، بينما تعرض حي المـرج في بلدة كفرتبنيت لقصف مدفعي متقطع. وامتدت الغارات إلى مناطق أخرى في الجنوب، حيث استهدف الطيران الإسرائيلي بلدة تبنين في قضاء بنت جبيل، كما أغار على بلدة مجدل سلم. وفـــي الـنـبـطـيـة، شـــن الــطــيــران الـحـربـي الإسرائيلي نحو التاسعة والنصف صباحاً، غــــارة اســتــهــدفــت مـجـمـعـا سـكـنـيـا وتــجــاريــا على أوتوستراد دير الزهراني، ما أدى إلى تدميره. مقتل قيادي في «الجهاد الإسلامي» في البقاع، اتسعت رقعة الاستهدافات لتصل إلـى مدينة بعلبك ومحيطها. وعند مــنــتــصــف لـــيـــل الأحــــــــد، اســـتـــهـــدف الــجــيــش الإسرائيلي بـصـاروخ مـوجّــه، شقة تقطنها عــائــلــة فلسطينية فـــي دورس عــنــد المــدخــل الـجـنـوبـي لمـديـنـة بعلبك، مــا أدى إلـــى مقتل الـقـائـد فـي حـركـة «الـجـهـاد الإســامــي» وائـل عـــامـــا)، فيما 17( عـبـد الـحـلـيـم وابـنـتـه رامــــا عــمــلــت فـــــرق الإســــعــــاف والإنـــــقـــــاذ عـــلـــى رفـــع الأنقاض والبحث عن ناجين. وأعــلــن مـركـز عمليات طــــوارئ الصحة الــتــابــع لــــــوزارة الــصــحــة الـــعـــامـــة، أن الــغــارة الإســـرائـــيـــلـــيـــة عــلــى دورس أدت إلــــى مقتل شــخــصــن، بـيـنـهـمـا فـــتـــاة، وإصــــابــــة سـيـدة وطفلة بجروح، وجميعهم فلسطينيون. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف «وائـــــــل مـــحـــمـــود عـــبـــد الـــحـــلـــيـــم، الــــــذي شـغـل مـنـصـب قـــائـــد تـنـظـيـم (الـــجـــهـــاد الإســـامـــي) الإرهابي في منطقة البقاع بلبنان». خفض مستوى التصعيد فــــي قــــــــراءة لــلــمــشــهــد الـــعـــســـكـــري، قـــال الـــعـــمـــيـــد المـــتـــقـــاعـــد ســـعـــيـــد قــــــزح لـــــ«الــــشــــرق الأوسط»، إن توصيف المرحلة الحالية بأنها «وقـف لإطـاق النار» لا ينسجم مع الوقائع المـــيـــدانـــيـــة الـــقـــائـــمـــة، مــعــتــبــرا أن مـــا تـشـهـده الجبهة الجنوبية «أقرب إلى خفض مستوى التصعيد وإدارة للنار منه إلى وقف شامل وكامل للعمليات العسكرية». وأوضـــــح قــــزح أن مـــا جــــرى مــنــذ إعـــان وقــــف الأعــــمــــال الـــعـــدائـــيـــة وحـــتـــى الـــيـــوم «لا يمكن تصنيفه على أنـه وقـف فعلي لإطلاق الـــنـــار، لأن الـعـمـلـيـات الـعـسـكـريـة لــم تتوقف أسـاسـا، وإنـمـا شهدت تـبـدلا فـي مستويات حدتها تبعا للظروف الميدانية والسياسية»، مضيفاً: «منذ إعــان الهدنة وحتى الآن، لم نشهد مرحلة توقفت فيها العمليات بشكل كــــامــــل، بــــل إن مــــا يــحــصــل هــــو انـــتـــقـــال مـن مستوى تصعيد إلى مستوى آخر». ورأى أن أي وقــــــف حـــقـــيـــقـــي لإطـــــاق الـنـار «يـفـتـرض الـتـزامـا كـامـا ومـتـبـادلا من الـــطـــرفـــن، وهــــو مـــا لـــم يـتـحـقـق حــتــى الآن»، مشيرا إلى أن إسرائيل «لا تـزال تتعامل مع أي عملية يـنـفـذهـا (حـــزب الــلــه) باعتبارها مبررا لتوسيع نطاق عملياتها تحت عنوان الدفاع عن النفس». وقـــــال إن «إســـرائـــيـــل تـــربـــط تـثـبـيـت أي تهدئة شاملة بوقف كامل لعمليات (حـزب الله)، لأن ذلك يمنح الولايات المتحدة هامشا أوســــع لـلـضـغـط بــاتــجــاه تـثـبـيـت الاتــفــاقــات المتعلقة بوقف النار». وأضـــــــــاف قــــــزح أن أي عـــمـــلـــيـــة إطـــــاق صــــواريــــخ أو مــــســــيّــــرات مــــن جـــانـــب «حــــزب الـلـه»، «لـن تُقابل بـرد موضعي مـحـدود؛ بل برد أوسـع قد يشمل عمليات تدمير واسعة النطاق ويؤدي إلى موجات نزوح إضافية»، معتبرا أن إسرائيل «تحاول معالجة ما تعدّه تهديدا أمنيا عبر فرض أثمان مرتفعة على البيئة المدنية اللبنانية، بعدما لم تتمكن من حسم المشهد عسكرياً». وأشــار إلـى أن «الـعـبء الأكبر يقع على الـقـرى الجنوبية والـسـكـان المـدنـيـن»، لافتا إلـــــى أن مــعــطــيــات وشـــــهـــــادات مـــيـــدانـــيـــة مـن المـنـاطـق الــحــدوديــة، تُــظـهـر أن حـجـم الـدمـار في بعض القرى بعد الهدنة «بــات أكبر من ذلــــك الـــــذي سُـــجـــل خــــال مـــراحـــل ســابــقــة من المواجهات». «حزب الله» يصعّد فـــــي المــــقــــابــــل، أعــــلــــن «حــــــــزب الـــــلـــــه» أن عــنــاصــره اســتــهــدفــوا آلــيــة اتـــصـــالات تابعة لـلـجـيـش الإســرائــيــلــي فـــي مـنـطـقـة خــلّــة راج ببلدة دير سريان باستخدام طائرة مسيّرة انقضاضية، مؤكدا تحقيق إصابة مباشرة. كما أعلن الـحـزب استهداف جـرافـة من » فـــي مـنـطـقـة مـــجـــرى الــنــهــر عند D9« نــــوع أطراف البلدة نفسها. وقــال أيضا إنـه استهدف منصة للقبة الحديدية في معسكر غابات الجليل بمسيّرة انقضاضية، إضافة إلى قصف تجمع لآليات وجنود إسرائيليين في بلدة رشاف بصليات صـاروخـيـة، فـي إطـــار مـا وصـفـه بـالـرد على الهجمات الإسرائيلية المستمرة. دخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة زبدين في جنوب لبنان (رويترز) بيروت: «الشرق الأوسط» ًالتجريف متواصل... وخوف من تثبيت «منطقة عازلة» على التلال منزلا مدمرا 970 إنذار و 100 لبنان بين هدنتين... أكثر من تكشف المعطيات الميدانية، التي تلت دخــول اتـفـاق وقـف إطــاق الـنـار بـن لبنان، أبـــريـــل 17 وإســــرائــــيــــل حـــيّـــز الــتــنــفــيــذ فــــي (نـــيـــســـان) المـــاضـــي، أن الــهــدنــة لـــم تنعكس هدوءا فعليا على الأرض، بل بقيت المناطق الـــجـــنـــوبـــيـــة تـــحـــت وطــــــــأة الاســــتــــهــــدافــــات، والإنــذارات، والتدمير المتواصل، في مشهد يــعــزز الانــطــبــاع بـــأن الـعـمـلـيـات العسكرية انـــتـــقـــلـــت مـــــن نـــمـــط المـــــواجـــــهـــــات الـــواســـعـــة إلـــى إدارة مـيـدانـيـة طـويـلـة الأمــــد للضغط العسكري، والأمني. ووثــقــت «الــشــرق الأوســــط» عـــدد الـقـرى والــنــقــاط الــحــدوديــة الــتــي لا تــــزال إسـرائـيـل تسيطر عليها، أو تتمركز داخـلـهـا، أو في محيطها منذ انـــدلاع الـحـرب الأخــيــرة، وما 41 تبعها مـن ترتيبات مـيـدانـيـة، بلغ نحو قـــريـــة ونــقــطــة حــــدوديــــة، فـيـمـا تـــجـــاوز عــدد إنـــذارات الإخـــاء التي صــدرت خـال المرحلة إنـــذار، مـع تسجيل نحو 100 الماضية عتبة إنذارات طالت قرى وبلدات موزعة على 104 محافظات الجنوب، والنبطية، والبقاع. ولم تقتصر الإنــــــذارات عـلـى المـنـاطـق الجنوبية الـــــحـــــدوديـــــة، بـــــل امـــــتـــــدت إلــــــى مـــنـــاطـــق فـي البقاع الغربي، وشملت بـلـدات عــدة، بينها سـحـمـر، ويــحــمــر، ومــشــغــرة، وزلايـــــا وإلــيــا، ومناطق مجاورة، بما يعكس اتساع النطاق الجغرافي للضغوط الميدانية. تكلفة التدمير مستمرة وكشفت أرقـام الباحث والكاتب محمد شمس الدين أن المعطيات الميدانية المسجلة مايو (أيار)، تعكس 13 أبريل وحتى 17 منذ اســـتـــمـــرار الـتـكـلـفـة الــتــدمــيــريــة المــرتــفــعــة في المناطق الجنوبية على رغم الهدنة المعلنة. وأوضــــــــــــح شــــمــــس الــــــديــــــن لــــــ«الـــــشـــــرق الأوســــط» أن «الإحـــصـــاءات المــتــوافــرة تشير منزلا بشكل كامل خلال هذه 970 إلى تدمير الـفـتـرة، مقابل تسجيل أضـــرار جسيمة في منزلا إضافياً، فضلا عن أضرار طفيفة 545 منزل». 3400 طالت نحو لا تـــعـــكـــس هـــــــذه الأرقــــــــــــام فــــقــــط حــجــم الخسائر المادية، بل تكشف أيضا أن مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار لم تعن توقف آثار الـــحـــرب عـلـى الأرض، إذ إن حـجـم الأضــــرار المسجلة يترك انعكاسات مباشرة على واقع السكان، وظروف العودة، وإعادة الإعمار. وتُـــظـــهـــر مــعــطــيــات مـــيـــدانـــيـــة مـرتـبـطـة بـتـداعـيـات المـرحـلـة الـتـي تـلـت وقـــف الأعـمـال الـعـدائـيـة اســتــمــرار ارتـــفـــاع الـكـلـفـة البشرية أيضاً. وبحسب أرقام غرفة العمليات التابعة لـوزارة الصحة العامة، فقد بلغ عدد القتلى 16 والـجـرحـى المسجلين منذ منتصف ليل 1666 قـتـيـاً، و 694 مــايــو 17 أبــريــل وحــتــى جـــريـــحـــا، مــــا يــعــكــس اســـتـــمـــرار الـــتـــداعـــيـــات الميدانية رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ. مخاوف من حزام أمني جديد في المقابل، يرى العميد المتقاعد ناجي مـاعـب أن الـتـحـركـات الإسـرائـيـلـيـة الأخـيـرة تحمل مـؤشـرات تتجاوز الطابع العسكري الموضعي، باتجاه محاولة تثبيت معادلات أمنية جديدة داخل الأراضي اللبنانية. وقــــال مــاعــب لــــ«الـــشـــرق الأوســــــط»: إن «الـــتـــطـــورات المــيــدانــيــة الأخـــيـــرة فـــي جـنـوب لــبــنــان تـــوحـــي بــــأن إســـرائـــيـــل تــتــحــرك وفــق مــــقــــاربــــة تــــتــــجــــاوز الـــعـــمـــلـــيـــات الـــعـــســـكـــريـــة المــوضــعــيــة، بــاتــجــاه مــحــاولــة تـثـبـيـت واقـــع أمـــنـــي جـــديـــد عـــبـــر الـــســـيـــطـــرة عـــلـــى الـــتـــال، والمـرتـفـعـات الاسـتـراتـيـجـيـة داخـــل الأراضـــي اللبنانية». وأوضــــح أن «المـعـطـيـات المـيـدانـيـة بعد الـهـدنـة المـعـلـنـة، وخـــال الأيــــام الأخـــيـــرة، ولا سيما فـي المناطق الممتدة بـن ديـر سريان، وديـــــــر عـــــامـــــص، والـــــقـــــرى المـــقـــابـــلـــة لمـنـطـقـة الشقيف، تُظهر تـركـيـزا واضـحـا على نقاط جغرافية ذات أهمية استراتيجية». وأضــــــــــاف مـــــاعـــــب: «يـــــبـــــدو أن هـــنـــاك ســـعـــيـــا لإعـــــــــــادة إنــــــتــــــاج نــــــمــــــوذج ســــبــــق أن اعـتـمـدتـه إسـرائـيـل أواخــــر نوفمبر (تشرين ، عندما تقدمت نحو عـدد من 2024 ) الثاني المرتفعات، والتلال، وأنشأت نقاط تموضع، وخطوطا دفاعية ضمن الأراضي اللبنانية». وحــــــذّر مـــن أن «مــــا يُــخــشــى الـــيـــوم هو محاولة نقل هـذا الخط الدفاعي إلـى مواقع جديدة بحيث يصبح قائما على سلسلة من الــتــال، والمـرتـفـعـات الطبيعية، بـمـا يسمح بإنشاء حزام أمني، أو منطقة عازلة تستند إلـــــى عـــنـــاصـــر جـــغـــرافـــيـــة تـمـنـحـهـا أفـضـلـيـة ميدانية». وفـي قـراءتـه للمرحلة التي تلت إعـان وقـــــف الأعـــــمـــــال الـــعـــدائـــيـــة، رأى مـــاعـــب أن «المشكلة الأساسية تكمن في التباين القائم حـــول تـفـسـيـر الاتـــفـــاق نــفــســه»، مـوضـحـا أن «الــبــيــان الـــصـــادر عــن الـخـارجـيـة الأمـيـركـيـة بعد اجتماعات الموفدين حمل مقاربة تعتبر أن ما تقوم به إسرائيل يدخل في إطـار حق الـــدفـــاع عـــن الــنــفــس، ولــيــس ضــمــن الأعــمــال العدائية المباشرة». وأضـــــاف: «إســـرائـــيـــل تـعـتـمـد عـلـى هـذا الـتـفـسـيـر فـــي مـقـاربـتـهـا لــلــمــيــدان، إذ تـقـدم عملياتها باعتبارها إجراءات استباقية لمنع تـهـديـدات مستقبلية، لا عمليات هجومية تـقـلـيـديـة، وهــــذه نـقـطـة بــالــغــة الـحـسـاسـيـة، لأنـهـا تفتح الـبـاب أمـــام اسـتـمـرار العمليات العسكرية تحت عناوين مختلفة». بيروت: صبحي أمهز وقف النار في جنوب لبنان معلّق... والإفراج عنه بيد واشنطن تتباين القوى السياسية اللبنانية 45 فـــي تـفـسـيـر أســـبـــاب تـعـلـيـق هـــدنـــة الـــــ يوما التي كان يُفترض أن تبدأ منتصف ليل الأحد- الاثنين، والتي تم خرقها من قبل إسرائيل ورد «حـزب الله»، وأصبح كـــل مـنـهـمـا يـنـتـظـر الآخــــر فـــي غــيــاب أي موقف واضـح حيال عـدم الالـتـزام بوقف إطلاق النار. ويبدو الطرفان أكثر ترقبا لتعثر المفاوضات الإيرانية - الأميركية في ظل ارتفاع منسوب التهديدات التي يطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للقيادة الإيـرانـيـة، وذلـــك على الـرغـم من أن الـوسـيـط الـبـاكـسـتـانـي أعــــاد تشغيل محركاته لتفادي انـدلاع الحرب مجدداً، في حين أن إسرائيل تضغط بالنار على لبنان لإبقاء بند نزع سلاح «حزب الله» على طاولة المفاوضات. ويــــــــــؤدي عـــــــدم الــــتــــوصــــل لــتــثــبــيــت الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، الذي ينوب عنه رئيس المجلس النيابي نبيه برّي حكماً، إلى أن لبنان سيبقى شاهدا على تصاعد وتـيـرة الـحـرب، على الرغم من الجهود التي يبذلها الرئيس جوزيف عـــــون بـــاتـــصـــالاتـــه بــــــــــالإدارة الأمــيــركــيــة للضغط عـلـى إسـرائـيـل لإلـزامـهـا بوقف النار الذي تعهدت بتثبيته. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر ســـيـــاســـي مــطــلــع أن الإدارة الأمــيــركــيــة تـقـف الآن أمــــام تـوفـيـر جــرعــة مــن الـدعـم لـعـون بعدما استجاب لطلبها الـدخـول بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، ورفع مـسـتـوى الـتـمـثـيـل، وإشـــــراك عـسـكـريـن، مـــــا يــــقــــوي مـــوقـــفـــه فـــــي وجــــــه الـــحـــمـــات الـــتـــي يــتــزعــمــهــا «حـــــزب الـــلـــه» بتمسكه بالمفاوضات غير المباشرة، وما يتطلبه ذلـك من ممارسة الضغط على إسرائيل لإلـزامـهـا بتثبيت وقــف الــنــار، مـا يشكل إحراجا للحزب ما لم يتجاوب معه. مَن يبادر أولاً؟ يـــأتـــي ذلــــك عــلــى الـــرغـــم مــمــا تـــردد بـــأن عـــدم الــتــوصــل لــوقــف الــنـــار يكمن، بحسب المصدر، في أن الحزب لن يبادر للموافقة على تثبيت الهدنة، بل سيترك لإسـرائـيـل أن تــبــادر أولاً، بـذريـعـة أنها كانت أول من خرق اتفاق وقف الأعمال العدائية (الأول)، الـــذي رعـتـه واشنطن وبـــــاريـــــس، فــــي حــــن أن الــــحــــزب الـــتـــزم شهرا ً. 15 بتطبيقه على امتداد ولفت المصدر إلى أن إصرار الحزب عـــلـــى أن تـــكـــون إســــرائــــيــــل هــــي الـــبـــادئـــة بالالتزام يكمن، من وجهة نظره، في أنه «يسوّق» لحاضنته السياسية والشعبية موقفا معنويا بذريعة أنه أجبرها على الـرضـوخ لطلبه، بخلاف مـا هـو حاصل في الميدان من تجريف للبلدات، وتدمير ممنهج للمنازل، وتهجير السكان. وســـــــأل المــــصــــدر «حـــــــزب الــــلــــه» عـن صــمــتــه حـــيـــال المـــســـاعـــي الـــرامـــيـــة لـوقـف الـــــنـــــار، والـــتـــمـــســـك بـــرفـــض المـــفـــاوضـــات المــــبــــاشــــرة، وفـــتـــح الــــنــــار عـــلـــى اجــتــمــاع الـعـسـكـريـن المــرتــقــب فـــي «الــبــنــتــاغــون» مــايــو (أيــــــار) الــحــالــي، وقــــال إن 29 يـــوم «حزب الله» يترقب الوضع على الجبهة الإيرانية في حال تعثرت المفاوضات، ما يفتح الـبـاب على مصراعيه أمـــام تجدد الحرب. ولـــــم تــســتــبــعــد المـــــصـــــادر تــصــاعــد وتـــيـــرة الـــحـــرب بـــن إســـرائـــيـــل و«حــــزب الـــلـــه»، إلا إذا قـــررت واشـنـطـن ممارسة ضــغــوط كـبـيـرة لإلــــزام إســرائــيــل بوقف النار، مقابل أن يتدخل برّي لدى الحزب لانتزاع موافقته، ولا سيما أنـه القائل: «أعطوني وقـف الـنـار والباقي علينا»، وهـــــو مــــا أكـــــــده بـــاتـــصـــالاتـــه المــفــتــوحــة بعون. وأشـــــــــار المـــــصـــــدر إلــــــى أن الـــحـــزب يـتـجـاهـل أي إشـــــارة لــوقــف الـــنـــار؛ لأنـه مُــصــر عـلـى ربـــط مصير لـبـنـان بــإيــران، ويخشى بالتالي أن يـــؤدي وقــف النار إلــى تشريع الأبـــواب أمــام حـل قـد ينهي الحرب. جدول انسحاب ولجنة ثلاثية كــــشــــف المـــــصـــــدر أن المـــــســـــار الأمــــنــــي سيناقش إمكانية التوصل لجدول زمني لانسحاب إسرائيل من الجنوب، في مقابل تعهد الحكومة بتطبيق حصرية السلاح على مراحل من دون أن تلجأ إلـى السلاح لنزعه من «حـزب الـلـه». وأكـد أن واشنطن اقـتـرحـت إمـكـانـيـة إنــشــاء لــــواء خـــاص من الــجــيــش الــلــبــنــانــي لــانــتــشــار فـــي جـنـوب الليطاني، لكنه لا يزال مدار بحث وتقييم داخــل المؤسسة العسكرية بالتواصل مع عون. ولـــم يستبعد المــصــدر ضــم ضابط بــــرتــــبــــة عــــالــــيــــة إلـــــــى الـــــوفـــــد الـــلـــبـــنـــانـــي المفاوض، على أن يشارك في الاجتماع المـخـصـص لـلـبـحـث فـــي المـــســـار الأمــنــي، مرجحا أن يقع الخيار على قائد منطقة عمليات جنوب الليطاني العميد نيقولا تــــابــــت، بـــاعـــتـــبـــار أنــــــه يــمــتــلــك الـــخـــبـــرة الميدانية، ولديه إلمام كاف بهذه المنطقة الـتـي يُــفـتـرض أن ينتشر فيها الجيش اللبناني، وصـولا إلى الحدود الدولية، بـــالـــتـــوازي مـــع انـــســـحـــاب إســـرائـــيـــل من الجنوب. كـــمـــا لــــم يــســتــبــعــد أن يُــــــــدرج عـلـى جــــدول أعــمــال الاجــتــمــاع كــل مــا يتعلق بانتشار الجيش في الجنوب، وضرورة تجهيزه وتدعيمه لبسط سلطة الدولة، بالتلازم مع وضع جدول زمني لسحب ســاح «حــزب الـلـه»، متوقعا فـي الوقت نفسه أن ينبثق عــن الاجــتــمــاع، وربـمـا لاحـــقـــا، تـشـكـيـل لـجـنـة ثـاثـيـة أمـيـركـيـة - لبنانية - إسـرائـيـلـيـة، تـكـون بمنزلة لجنة ارتباط توكل إليها مهمة متابعة تـــنـــفـــيـــذ الاتــــــفــــــاق، والــــتــــدخــــل فـــــي حـــال حصول خروقات من الطرفين. فاللجنة الثلاثية تـكـون أقـــرب إلى الـلـجـنـة الـعـسـكـريـة المــشــكّــلــة مـــن لـبـنـان وإســـــرائـــــيـــــل وقـــــيـــــادة قـــــــوات الـــــطـــــوارئ الـــــدولـــــيـــــة (يــــونــــيــــفــــيــــل)، وهـــــــي تــتــولــى تحضير الأجواء للاتفاق على المرجعية الـــبــديــلـــة عــــن «يـــونـــيـــفـــيـــل» فـــــور انــتــهــاء مهامها في نهاية العام الحالي. ويـبـقـى الـــســـؤال: هــل تبقى الهدنة حبرا على ورق أو أن واشنطن ستتدخل لـإفـراج عن وقـف النار بـإلـزام إسرائيل به، ما يشكل إحراجا لـ«حزب الله» الذي لن يجد أمامه من خيار سوى التسليم بــالأمــر الـــواقـــع اسـتـجـابـة لـلـمـزاج الـعـام للجنوبيين الذين ينشدون الاستقرار، ولا يــــرون مـــن مــبــرر لــعــدم تــجــاوبــه في ظــل الاخـــتـــال فــي مــيــزان الـــقـــوى، وكــان مــن نتائجه تـجـريـف جـنـوب الليطاني وتدميره امتدادا إلى شماله، ولا سيما أن تدخل واشنطن ينم عن رغبتها في تـوفـيـر الأجـــــواء لاســتــمــرار المــفــاوضــات بدلا من أن تبقى تحت النار؟ بيروت: محمد شقير جنود لبنانيون عند نقطة تفتيش في بيروت (إ.ب.أ)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky