issue17339

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel ســـاعـــة الـــتـــي قـــضـــاهـــا الــرئــيــس 43 زيـــــــارة الــــــــ الأميركي دونالد ترمب في بكين تختلف كليا عن ؛ إذ إن تـلـك الــزيــارة 2017 زيـــارتـــه الأولــــى فــي عـــام وصفها بعضهم حينذاك بأنها كانت لكسر الجليد السائد، وقد كان أمرا طبيعيا في تلك المرحلة، عبر «التعارف الشخصي» وتعزيز حـوار بين القوتين العظميين. الــــزيــــارة الــثــانــيــة أســـفـــرت عـــن تــعــزيــز مـسـار علاقات «طبيعية» بين واشنطن وبكين. ومن نافل الـقـول إن الـعـاقـات الطبيعية بـن الـقـوى الدولية تحمل مجالات تعاون كما تحمل مجالات خلاف؛ خصوصا في عالم «ما بعد بعد الحرب الباردة». مسار لا تحكمه بشكل مسبق صراعات ولا خلافات مــفــتــوحــة تـسـتـنـد إلــــى إرث المـــاضـــي والاخـــتـــاف الآيــديــولــوجــي، تمنع الــتــقــارب أو تـضـع الـعـوائـق أمـــــام الــتــفــاهــم فـــي قــضــايــا مــعــيــنــة. وفــــي المــقــابــل لا يـعـنـي هـــذا الأمــــر الــتــحــول إلـــى ثـنـائـي متفاهم كليا حـــول «تـنـظـيـم» وإدارة الـنـظـام الــدولــي الــذي يقبعان معا على رأسـه. نظام لم يستقر كليا بعد من حيث تركيبته والقواعد الناظمة لـه. الرئيس الصيني شي جينبينغ يعتبر أن بلاده خارج هذا الـتـوصـيـف. فـالـصـن الشعبية هــي إحـــدى الـقـوى الــرئــيــســيــة فـــي عـــالـــم جـــديـــد مـنـقـسـم إلــــى «ثـنـائـي جـديـد»، هـو الشمال والـجـنـوب. ولا يعني ذلـك أن هـــذا الـثـنـائـي فــي حــالــة مـواجـهـة دائـــمـــة، أو أنـــه لا تـوجـد خـافـات واخـتـافـات ضمن كـل مـن طرفيه، وبين القوى المكونة له. الــثــنــائــي الــجــديــد يـشـكـل الــبــديــل عـــن ثـنـائـي الحرب الباردة الذي قام على «شرق غرب». استقبال الـرئـيـس الــروســي فلاديمير بوتين فـــي بـكـن بـعـد مـــغـــادرة تــرمــب يـحـمـل فـــي توقيته رســـالـــة حـــول خـصـوصـيـة الــعــاقــات بـــن موسكو وبكين، وتأكيد كل منهما على هذه الخصوصية. وبالتالي فإن تطبيع العلاقات مع بعض «الحرارة الخفيفة» الناتجة عن تفاهمات عامة بين الولايات المتحدة والصين الشعبية التي تم التوصل إليها، لا تـعـنـي مـــن المـــنـــظـــور الــصــيــنــي أنـــهـــا تـــأتـــي على حساب العلاقات مع موسكو. فـي السياق ذاتـــه لـهـذا الـوضـع الـجـديـد، حـذَّر الرئيس الأميركي تايوان من مخاطر التفكير في الذهاب نحو إعلان الاستقلال مما يؤدي حتما إلى حرب صينية ضد تايوان، ولن تكون واشنطن في صف الأخـيـرة أو داعمة لها في سيناريو من هذا النوع. فالدعم الحاصل هو للحفاظ على الوضع الـقـائـم، ولـيـس لاسـتـفـزاز بكين فـي مسألة تحظى بـالأهـمـيـة المـطـلـقـة لـهـا مــن مـنـظـور الأمــــن الـقـومـي الصيني. يـــظـــهـــر الــــتــــحــــول فـــــي الــــعــــاقــــات بـــعـــيـــدا عـن منطق الـصـدام الـدائـم الـذي كـان قائما في الماضي فـــي الـــشـــرق الأوســـــــط. فــالــصــن الــشــعــبــيــة، بـعـيـدا عـــن الــخــطــاب الـتـضـامـنـي «الــتــقــلــيــدي» فـــي بعض القضايا في المنطقة، لها علاقات جيدة تقوم على مصالح فعلية مع القوى المتصارعة أو المتنافسة فــي الــشــرق الأوســــط، بـعـيـدة كــل الـبـعـد عــن صــورة الــصــن الشعبية الـقـديـمـة أو المـــاويـــة كـمـا يـحـاول الــبــعــض الــحــفــاظ عـلـيـهـا، وبــالــتــالــي الــبــنــاء على ذلــك فـي خطابه أو روايـتـه السياسية أو تمنياته المصلحية. فـــالاســـتـــقـــرار الإقــلــيــمــي فـــي الـــشـــرق الأوســــط الــذي هو مصلحة صينية استراتيجية سياسية واقـــتـــصـــاديـــة، والـــعـــاقـــات الــتــي صـاغـتـهـا الـصـن الـشـعـبـيـة مـــع «الـــكـــل» المـــتـــصـــارع أو المـخـتـلـف في الــــشــــرق الأوســـــــــط، كــلــهــا تـــــدل إلـــــى هـــــذه المـــقـــاربـــة البراغماتية المتوازنة للصين الشعبية في المنطقة. مقاربة تعكس الـرؤيـة الاستراتيجية لبكين على الصعيد الدولي، ولإدارتها لعلاقاتها الدولية على أسـاس المصلحة، وليس «خطاب الأمـس» الـذي ما زال البعض يود المراهنة عليه. إن تعزيز الدور الصيني على الصعيد الدولي وفي كافة الأقاليم الدولية، صار يمر بشكل خاص من البوابة الاقتصادية، ليعزز الموقع الاقتصادي بالطبع في مختلف الأقاليم بالعالم، وكذلك أيضا الـدور السياسي والموقع الاستراتيجي في النظام الـعـالمـي الـجـديـد، أي الـنـظـام الـجـديـد الـــذي تشكِّل الصين الشعبية من دون شك أحد أطرافه الدولية الرئيسية والأساسية في صياغة قواعده وأنماط علاقاته، وصيغ إدارة هذه العلاقات في المستقبل. الصين الشعبية وعالم اليوم كــانــت الــتــوقــعــات مـــن لــقــاء الــرئــيــس الأمــيــركــي دونالد ترمب والزعيم الصيني شي جينبينغ يومَي الخميس والجمعة الماضيين متدنية إلى الحد ذاته، وقد صدقت تلك التوقعات بالفعل. فـقـد أطــلــق تــرمــب بـعـض الــعـــبــارات الـــوديـــة عن «المستقبل الــرائــع» للبلدين، وعــن شـــراء الصينيين مــزيــدا مــن الـسـلـع الأمـيـركـيـة، لـكـن الاجـتـمـاع انتهى من دون إحــراز تقدم واضــح نحو تسوية الخلافات التجارية بين الطرفين. وبـدا المشهد أشبه بمضيف يقول بمرح: «كم هو جميل أنكم جميعا تتفاهمون»، فــــي حــــن يــــغــــادر أقــــاربــــه المــــكــــان بــــوجــــوه مـتـجـهـمـة ونفوس ممتعضة. وبــــمــــا أن الــــخــــافــــات الـــعـــائـــلـــيـــة والمـــنـــاقـــشـــات التجارية كثيرا ما تنتهي بخيبة أمل، فمن الطبيعي أن يُــطـرح الـسـؤال: هـل كـان بالإمكان تحقيق مـا هو أفضل؟ نـعـتـقـد أن ذلــــك كــــان مــمــكــنــا. فــفــي الـسـيـنـاريـو المــــثــــالــــي الــــــــذي نـــحـــلـــم بــــــه، ســـيُـــقـــر تــــرمــــب بــــــأن فـي وســــع حـكـومـتـه الإســـهـــام فـــي تـصـحـيـح الاخـــتـــالات الاقتصادية العالمية من خلال خفض الاقتراض. وفي المقابل، ستعمد الحكومة الصينية إلى إزالة الحوافز الــتــي تــدفــع شـركـاتـهـا إلـــى الإفـــــراط فــي الإنـــتـــاج، مع تشجيع مواطنيها على زيــادة الإنفاق والاستيراد. كــمــا سـتـتـفـق الــــولايــــات المـــتـــحـــدة والـــصـــن عــلــى أن الاعتماد المتبادل يجعل كلا البلدَين أكثر أماناً، ثم يتبادلان العناق. لـكـن لـكـي يــحــدث ذلــــك، سـيـحـتـاج تــرمــب وشـي إلـــى تـغـيـيـر جــــذري فـــي طـبـاعـهـمـا. لـــذلـــك، لا بـــد لأي اتفاق مستقبلي أن يأخذ في الاعتبار ثلاث حقائق: أولاً، أن الـحـكـومـة الصينية ليست أكـثـر اسـتـعـدادا للتخلي عن نموذجها الاقتصادي القائم على الدعم الحكومي المكثّف، من استعداد الحكومة الأميركية لاعـــتـــمـــاد الـــنـــظـــام الــنــبــاتــي نــظــامــا غـــذائـــيـــا وطــنــيــا. ثـانـيـا، أن الــولايــات المـتـحـدة والـصـن تمتلكان قـدرا كبيرا من أوراق القوة في أي مفاوضات. وثالثاً، أن العلاقة التجارية الثنائية بين البلدين لا تخصهما وحدهما، بل تمتد آثارها إلى بقية العالم أيضاً. ومـــــــن المـــــرجـــــح أن يــــظــــل مــــســــتــــوى الــــثــــقــــة بــن الـجـانـبـن مـنـخـفـضـا. فـقـد أظــهــر تـقـريـر حــديــث أُعــد بـتـكـلـيـف مـــن غـــرفـــة الـــتـــجـــارة الأمــيــركــيــة أن الـصـن تـمـضـي فـــي تـرسـيـخ مـوقـعـهـا المـهـيـمـن فـــي سـاسـل الـتـوريـد الـعـالمـيـة. وبـعـد ســنــوات مــن الإحــبــاط التي راكـــمـــهـــا المـــفـــاوضـــون الأمـــيـــركـــيـــون، لـــم يــعــد مـجـديـا تقديم وعـــود بتكافؤ الـفـرص عبر قـواعـد مشتركة، ثـم تـرك البيروقراطيين الصينيين يعيدون ترجيح الكفة خلف الأبـواب المغلقة. وإذا كنت ترى أن ترمب رجل يفي دائما بوعوده، فأنت على الأرجح مستعد لتصديق أي شيء يُقال لك. وإذا كــــان الاتــــفــــاق عــلــى قـــواعـــد مــشــتــركــة غير ممكن، فــإن الـتـفـاوض على النتائج يصبح البديل الأقـــــل جـــاذبـــيـــة، لــكــنــه الأكـــثـــر واقـــعـــيـــة. فــفــي بعض المـجـالات، قد يعني ذلـك إبــرام اتفاقات شـراء تساعد على تجاوز الحواجز التجارية، وفي مجالات أخرى، قد يأخذ شكل تبادل للموافقات والتراخيص، تسمح فيه الصين بتصدير بعض المعادن الأرضية النادرة، فيما توافق الحكومة الأميركية على تصدير بعض الــرقــائــق الإلــكــتــرونــيــة المـــتـــطـــورة، وصـحـيـح أن هـذا النهج سيكون مرتبكا وغير فعّال، ومن غير المرجح أن يُــســهــم فـــي خــفــض الــعــجــز الـــتـــجـــاري، إلا أنــــه قد يظل أفضل من دوامـة التصعيد المتبادل في القيود التصديرية والحروب الجمركية. وحقيقة أن الولايات المتحدة والصين تسعيان كـــل مـنـهـمـا إلــــى تـسـخـيـر هـيـمـنـتـهـمـا الاقــتــصــاديــة بـوصـفـهـا ســاحــا تـعـنـي أن أي اتـــفـــاق يـنـبـغـي، في الواقع، أن يكون محدود المدة. ولم يعد القول إن هذا القدر من تركّز التصنيع في مكان واحد، رغم كفاءته، أمر خطير وموضع جدل. كما أن إعلان اتفاق تجاري طويل الأمـد قد يبعث برسالة إلى الشركات مفادها أن العلاقة بين البلدين مستقرة، وأن تلك التجمعات الصناعية خالية من المخاطر. ولــــإنــــصــــاف، لــــم تــتــظــاهــر الـــــولايـــــات المــتــحــدة والصين بأنهما توصلتا إلى اتفاق دائم عندما التقى زعيماهما الأســبــوع المــاضــي. وربــمــا يـكـون الخيار الأفضل هو التخلي رسميا عن فكرة الانفراج الكبير والدائم في المستقبل القريب، ووضع هدف يتمثل في إعادة ضبط التوقعات مرة واحدة على الأقل كل عام. وإذا لــم يـكـن أي مــن الـطـرفـن مستعدا لخفض قـبـضـتـه، فـــإن أي اتـــفـــاق تـــجـــاري يـنـبـغـي أن يساعد البلدَين على إدارة سباقهما نحو تقليل الاعتماد المتبادل، ومنع هذا السباق من الانزلاق إلى التصعيد. وعلى غـرار هيئات المنافسة الدولية، ستبحث هذه المؤسسة الجديدة عن مظاهر القوة السوقية المفرطة. وإذا جـــرى تـحـديـد مـثـل هـــذه الـــحـــالات، مـثـل هيمنة الصين على المـعـادن الأرضـيـة الـنـادرة، فسيكون من حـــق الـــطـــرف الآخــــر اتـــخـــاذ إجـــــــراءات لـلـحـد مـــن هــذا النفوذ المهيمن من دون التعرض لإجراءات انتقامية، بما في ذلك فرض قيود على الواردات. وأيـــــا تــكــن الآلـــيـــة، فـــا بـــد لـلـطـرفـن مـــن إيــجــاد وسـيـلـة تمنع الــنــزاعــات الـتـجـاريـة مــن الـــخـــروج عن السيطرة. وكان الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غـــريـــر، قـــد اقـــتـــرح إنـــشـــاء «مــجــلــس تــــجــــارة» لإدارة الـعـاقـات التجارية مـع الـصـن عبر خفض الـرسـوم الجمركية على بعض السلع «غير الحسّاسة». وقد يـكـون لمثل هــذا المجلس دور مفيد إذا أتـــاح وسيلة لنقل النوايا الأميركية بقدر أكبر من الدبلوماسية مــقــارنــة بــمــنــشــورات تــرمــب عـلـى وســـائـــل الـتـواصـل الاجـــتـــمـــاعـــي. وقــــــال غـــريـــر إنـــــه يـــعـــتـــزم طـــــرح دعــــوة للتعليق الـعـام بـشـأن المنتجات الـتـي ينبغي عدّها غير حسّاسة وقابلة للتداول بحرية نسبية. ولا يــبــدو أن إدارة تــرمــب تـفـضّــل الاجـتـمـاعـات مـتـعـددة الأطـــــراف؛ إذ تميل إلـــى معالجة خلافاتها بشكل ثنائي مباشر. فــــي الــــعــــام المــــاضــــي، أدت الــــرســــوم الــجــمــركــيــة المرتفعة نسبيا إلــى انـخـفـاض صــــادرات الـصـن إلى في المائة مقارنة بالعام 30 الـولايـات المتحدة بنحو الـــذي سـبـقـه. أمـــا بقية دول الـعـالـم فـقـد واجــهــت هي الأخــــــرى قـــيـــودا تـــجـــاريـــة جــــديــــدة، لـكـنـهـا كـــانـــت أقــل ارتفاعاً، مما أدى إلى زيادة صادراتها إلى الولايات في المائة. 9 المتحدة بنسبة لكن إذا كـان الهدف هو منع أي من البلدين من أن يصبح مـعـتـمـدا بــصــورة خـطـرة عـلـى الآخــــر، فـإن التركيز المفرط على التبادلات التجارية بين الصين والولايات المتحدة قد يدفع بالمشكلة إلى مستويات أعمق داخــل سلاسل الـتـوريـد، عبر إعـــادة توجيهها مـن خـال دول أخـــرى. وقـد تـحـاول الـولايـات المتحدة التصرف منفردة لمنع وصول المنتجات التي تحتوي على مكونات صينية حيوية عبر بلدان أخـرى. وقد لـوّح الصينيون مؤخرا بإمكانية القيام بالأمر ذاته عندما أصـدروا توجيها يهدد بالرد إذا اتخذت دول أخرى إجراءات لمعاقبة مورديهم. ومن المرجح أن ترمب كان يرغب في العودة من رحلته إلى الصين بما هو أكبر ليعلنه. وعدم حصوله على ذلك يعكس إدراك الصين لقوتها الذاتية. * خدمة «نيويورك تايمز» ترمب وشي بحاجة إلى إبرام هذه الصفقة OPINION الرأي 13 Issue 17339 - العدد Tuesday - 2026/5/19 الثلاثاء ناصيف حتي *سوميا كينز وتشاد ب. باون

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky