issue17338

عالم الرياضة SPORTS 19 Issue 17338 - العدد Monday - 2026/5/18 الاثنين رونالدو ظهر في أسوأ مستوى خلال مسيرته الطويلة... وشعار مواجهة الخميس «الفوز فقط» هل ينجح النصر في تجاوز «الإنهاك النفسي» أمام ضمك؟ دخـــل فـريـق الـنـصـر نـهـائـي دوري أبـطـال أمام غامبا أوساكا الياباني وهو يحمل 2 آسيا في جسده وذهنه أكثر من معركة في توقيت واحـــــد. فــالــفــريــق الـــــذي يـعـيـش ســبــاقــا شـرسـا عــلــى لــقــب الـــــــدوري الـــســـعـــودي حــتــى الــجــولــة الأخــيــرة، وجــد نفسه مطالبا بـخـوض نهائي قـــاري بـعـد أيـــام مـرهـقـة بـدنـيـا ونـفـسـيـا، وسـط ضغط هائل فرضته حسابات الدوري، وترقب مواجهة ضمك الحاسمة يوم الخميس المقبل، في مباراة قد تحدد بطل الدوري ويهبط فيها المنافس في الوقت ذاته. ويتصدر النصر جدول الدوري السعودي مباراة، بفارق نقطتين 33 نقطة من 83 برصيد نقطة من العدد ذاته 81 عن الهلال الـذي يملك مــن المـــبـــاريـــات، مــا يـعـنـي أن فـــوز الـنـصـر أمــام ضمك سيمنحه اللقب رسميا دون انتظار أي نتائج أخـــرى، بينما سيضعه الـتـعـادل تحت ضغط متابعة مواجهة الهلال والفيحاء التي ستقام في التوقيت نفسه. أمـا ضمك، فيدخل المــبــاراة تحت تهديد الـهـبـوط؛ إذ إن خسارته مع فوز الرياض على الأخدود ستعني هبوطه رسمياً، وهو ما يمنح المواجهة أبعادا نفسية وتنافسية معقدة للطرفين. لكن الأزمـــة الذهنية للنصر بـــدأت فعليا قـبـل الـنـهـائـي الآســـيـــوي بـــأيـــام، وتــحــديــدا في الــديــربــي أمــــام الـــهـــال الــثــاثــاء المـــاضـــي، حين كان الفريق على بُعد ثوان قليلة من حسم لقب الــــــدوري الــســعــودي رســمــيــا، قـبـل أن يستقبل عبر رمية تماس 98 هدف التعادل في الدقيقة قــاتــلــة داخـــــل مـنـطـقـة الــــجــــزاء، فــشــل الـــحـــارس بينتو والمـــدافـــع مارتينيز فــي الـتـعـامـل معها بالشكل المطلوب، لتسكن الكرة الشباك وتحوّل ليلة كانت مهيأة لاحتفال تاريخي إلـى حالة من الصدمة والتوتر. ذلك الهدف المتأخر لم يكن مجرد تعادل أفقد النصر نقطتين، بل ضربة نفسية ثقيلة دخل بها الفريق إلى النهائي الآسيوي أمام غامبا أوساكا. فبدلا من خوض المـــــبـــــاراة بـــأريـــحـــيـــة بـــطـــل الــــــدوري المتوَّج، وجد النصر نفسه عالقا بين خيبة فقدان الحسم المحلي، وضغط مباراة نهائية آسيوية، وترقب مواجهة ضمك المقبلة الــــــتــــــي ســـــتـــــحـــــدد مـــصـــيـــر الدوري. وبــــدت آثــــار تلك الـــــضـــــربـــــة واضــــحــــة عــــلــــى الــــفــــريــــق مــنــذ بـــــــــدايـــــــــة الـــــنـــــهـــــائـــــي الآســــيــــوي؛ إذ ظهر الــــــنــــــصــــــر مـــــتـــــوتـــــرا ومــــنــــدفــــعــــا ويـــفـــتـــقـــد صــــــفــــــاء الــــــــقــــــــرار فـــي الثلث الأخير، رغم السيطرة الكبيرة على الكرة والمــــبــــاراة. الــفــريــق لــعــب وكـــأنـــه يـحـمـل ضغط دقيقة واحدة، بينما بدا 90 موسم كامل داخل الـاعـبـون فـي كثير مـن اللحظات مستعجلين ومـنـهـكـن ذهــنــيــا أكــثــر مـــن كــونــهــم مـتـأخـريـن فنيا ً. الأرقـــام الـتـي خـرجـت بها المــبــاراة كشفت مفارقة كبيرة؛ فالنصر سيطر على كـل شيء تقريبا باستثناء النتيجة. الـفـريـق استحوذ في 32 فـي المـائـة مقابل 68 على الـكـرة بنسبة المـــائـــة فــقــط لــلــفــريــق الــيــابــانــي، 3 كــــــرة مـــقـــابـــل 20 وســــــــدد فقط لغامبا أوســاكــا، كما فــــــرص خــطــيــرة 4 صـــنـــع مــــقــــابــــل فـــــرصـــــة واحــــــــدة فـــقـــط لــلــمــنــافــس.ووصــل النصر إلــى منطقة جـزاء الفريق الياباني بصورة 36 مـــتـــكـــررة؛ إذ لمـــس الـــكـــرة مــــــرة داخـــــــل المـــنـــطـــقـــة مــقــابــل مــــرات فــقــط لــغــامــبــا، كما 8 تــمــريــرة مـقـابـل 535 نــفــذ تــــمــــريــــرة لــلــفــريــق 253 الياباني، ووصلت دقة تـــمـــريـــراتـــه فــــي الــثــلــث فــي 75 الأخــــــيــــــر إلــــــــى فـي 51 المــــائــــة مـــقـــابـــل المائة للمنافس. لكن خلف هذه الـــــــســـــــيـــــــطـــــــرة، كــــــــــــان هـــــنـــــاك وجـــــــــــــــه آخــــــــر للمباراة؛ وجه فــــــــريــــــــق يــــهــــاجــــم كـــثـــيـــرا دون هـــــــدوء، ويـــصـــل كـــثـــيـــرا دون ثــقــة، ويضغط بصورة متواصلة لكنه يفقد التركيز كـلـمـا اقـــتـــرب مـــن المــــرمــــى. ومــــع مـــــرور الـــوقـــت، تحولت سيطرة النصر إلــى عــبء نفسي على لاعبيه أكثر من كونها أفضلية فنية حقيقية. وفي المقابل، بدا غامبا أوساكا أكثر اتزانا وانضباطا على المستوى الذهني والتكتيكي. الــفــريــق الــيــابــانــي لـــم يـحـتـج إلـــى الـسـيـطـرة أو كثرة الفرص، بل لعب ببرود أعصاب واضـح، وتـعـامـل مــع ضـغـط المـــبـــاراة والـجـمـاهـيـر بثقة كبيرة، مستفيدا مـن استعجال لاعبي النصر وتوترهم. ورغـم أن الفريق الياباني لم يكن متفوقا فنياً، فإنه كان الطرف الأكثر هدوءا وقدرة على إدارة تفاصيل المــبــاراة النفسية. غامبا عرف كيف يبطئ الإيــقــاع، ويجعل النصر يستهلك نـفـسـه بـدنـيـا وذهــنــيــا، قـبـل أن يستغل لحظة واحـدة فقط للوصول إلى هدفه، ثم يدافع عنه بانضباط حتى صفارة النهاية. ولم يكن الإرهاق الذي عاشه النصر ذهنيا فقط، بل كان بدنيا أيضاً. الفريق دخل النهائي بعد سلسلة مرهقة مـن المـبـاريـات القوية أمـام الوصل الإماراتي والأهلي القطري ثم القادسية والشباب والأهلي والهلال، إضافة إلى ضغط الـسـفـر، والإصـــابـــات، وحـــالات الإنـفـلـونـزا التي ضربت عددا من اللاعبين خلال الأيام الماضية. واعـــــتـــــرف المــــــــدرب الـــبـــرتـــغـــالـــي خـــورخـــي خيسوس بعد المباراة بأن فريقه لم يكن جيدا دقــيــقــة، قــبــل أن يـــفـــرض سـيـطـرتـه 30 فـــي أول لاحـــقـــا، لـكـنـه أشـــــار بـــوضـــوح إلــــى أن الإرهـــــاق الـبـدنـي أثّـــر على الـفـريـق، موضحا أن الجهاز الفني اضطر للمغامرة بإشراك بعض اللاعبين رغـــم عـــدم جـاهـزيـتـهـم الـكـامـلـة بـسـبـب النقص الكبير داخل القائمة. وقال خيسوس إن النصر خاض مباريات كبيرة ومتلاحقة خــال الـفـتـرة الأخــيــرة، وهو ما تسبب في فقدان عـدد من اللاعبين، مشيرا إلى أن الفريق يعاني بدنيا بشكل واضح، وأن الـجـهـاز الـفـنـي أصــبــح تـركـيـزه الأكــبــر منصبا على تجهيز اللاعبين لمواجهة ضمك المقبلة. هـــــذه الـــحـــالـــة ظـــهـــرت بــــوضــــوح فــــي بـــطء التحولات، والتأخر في ردود الفعل، والتسرع الكبير فــي إنــهــاء الـهـجـمـات. ورغـــم أن النصر فقط 59 تمريرة في الثلث الأخير مقابل 87 نفذ لـلـفـريـق الــيــابــانــي، فـــإن الــفــريــق افـتـقـد الـاعـب الــــقــــادر عـــلـــى مـــنـــح الــهــجــمــة الــلــمــســة الـــهـــادئـــة الأخـيـرة. وكـان كريستيانو رونـالـدو أحـد أبرز الـــوجـــوه الـــتـــي جـــســـدت هــــذا الإرهــــــاق الـذهـنـي والـفـنـي. الـنـجـم الـبـرتـغـالـي ظـهـر بـعـيـدا تماما عن مستواه المعتاد، وحصل على أسـوأ تقييم بين جميع لاعبي الفريقين وفـق شبكة «سوفا نقطة فقط، بعدما بدا بطيئا في 5.9 سكور» بــ الحركة، قليل التأثير، وغير قادر على صناعة الفارق في أكثر مباريات الموسم حساسية. ورغـم أن رونالدو لم يكن وحـده المسؤول عن الخسارة، فإن صورته بعد صفارة النهاية، ومـــغـــادرتـــه مـــبـــاشـــرة إلــــى غــــرف المـــابـــس دون حضور مراسم التتويج، عكست حجم الضغط النفسي الذي يعيشه الفريق بأكمله. النصر بدا كأنه فريق يحمل فوق كتفيه سنوات طويلة من الإخفاقات في المواعيد الكبرى، أكثر من كونه فريقا يخوض مباراة نهائية واحدة فقط. ولم تكن هذه الخسارة معزولة عن السياق العام لموسم النصر، بل كانت امتدادا لسلسلة طـويـلـة مــن الـسـقـوط فــي الـلـحـظـات الـحـاسـمـة، سواء كانت قاريا أو محلياً. الفريق خسر أمام بيرسبوليس الإيراني في نصف نهائي دوري بركلات الترجيح بعد سيطرة 2020 أبطال آسيا وفرص مهدرة، ثم سقط أمام الهلال في نصف ، وأمام العين الإماراتي في 2021 نهائي نسخة ، قبل خسارة نصف نهائي دوري النخبة 2023 أمـام كاواساكي الياباني، وصـولا إلى خسارة أمام غامبا أوساكا. 2 نهائي دوري أبطال آسيا كما خسر النصر ثالث نهائي آسيوي له فــي الــريــاض مــن أصــل خمسة نـهـائـيـات قـاريـة خاضها عبر تاريخه، بعدما سبق له السقوط ، ثم أمام إيلهوا 1992 أمام نيسان الياباني عام ، قبل أن 1995 تشونما الـكـوري الجنوبي عــام تتكرر العقدة مجددا أمام غامبا أوساكا. لكن ما يجعل هذه الخسارة مختلفة، أن النصر لم يكن يواجه خصما متفوقا عليه فنيا أو فـرديـا، بـل كـان يـواجـه فريقا أكثر استقرارا ذهنيا فقط. غامبا أوسـاكـا عــرف كيف يحوّل سيطرة النصر إلى حالة من القلق التدريجي، حــتــى أصــبــحــت كـــل دقــيــقــة تــمــر عــبــئــا نفسيا إضافيا على لاعبي الفريق السعودي. والآن، يجد النصر نفسه أمام اختبار أكثر تعقيدا من النهائي الآسـيـوي نفسه. فالفريق مطالب بنسيان خسارة قارية مؤلمة خلال أيام قليلة فقط، قبل مواجهة ضمك التي قد تمنحه لـقـب الـــــدوري الــســعــودي أو تـعـيـده إلـــى دائـــرة الانتظار والضغط مجدداً. المــشــكــلــة الـحـقـيـقـيـة أمـــــام الـــجـــهـــاز الـفـنـي لا تـــبـــدو فـنـيـة بـــقـــدر مـــا هـــي ذهــنــيــة وبــدنــيــة. الفريق استنزف كثيرا خلال الأسابيع الأخيرة، واللاعبون يدخلون المرحلة الأخيرة من الموسم وهم تحت ضغط متواصل، في وقت أصبح فيه أي تعثر صغير كـفـيـا بــإعــادة كــل الـهـواجـس القديمة إلى الواجهة. ولهذا، فإن مباراة ضمك لن تكون مجرد مباراة لحسم لقب الدوري، بل ستكون اختبارا لــقــدرة الـنـصـر عـلـى تــجــاوز الإنـــهـــاك النفسي الــذي لازمــه طــوال المـوسـم. فالفريق لا يحتاج فـقـط إلـــى اســتــعــادة لـيـاقـتـه الــبــدنــيــة، بـــل إلـى استعادة هدوئه وثقته بنفسه، بعدما تحولت المـبـاريـات الـكـبـرى فـي الـسـنـوات الأخــيــرة إلى اخــــتــــبــــارات ذهـــنـــيـــة مـــعـــقـــدة أكـــثـــر مــــن كـونـهـا مواجهات كروية عادية. الرياض: خالد العوني حالة الإحباط والانكسار واضحة على لاعبي النصر (رويترز) فريق غامبا أوساكا سجّل هدفا وأحكم دفاعه أمام الهجمات النصراوية (رويترز) رونالدو كان الأسوأ في النهائي وغادر الملعب قبل صعود زملائه للتتويج بالوصافة (تصوير: عبد العزيز النومان) الجماهير النصراوية ساندت وآزرت لكنها لم تحتفل في النهاية (إ.ب.أ) خيسوس ظهر عليه التوتر أكثر من اللاعبين (رويترز) الأزمة الذهنية للنصر بدأت حين كان على بُعد ًثوان قليلة من حسم لقب الدوري السعودي رسميا

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky