Issue 17338 - العدد Monday - 2026/5/18 الاثنين الإعلام 17 MEDIA د. ياسر عبد العزيز الصحيفتان شكلتا مع «اللوموند» الفرنسية و«الغارديان» البريطانية «المربّع الذهبي» للصحافة الأوروبية المكتوبة ترند عن الأصالة الصحافية التي تتآكل إلــــى أيــــن تــمــضــي الــصــحــافــة حـــن تــتــخــلَّــى عـــن حـسِّــهـا الــبــشــري الـــخـــاص، وحــــن يُــصــبــح الــتــولــيــد الآلـــــي لمـحـتـواهـا بديلا عن لحظات التأمل والحُكم، التي طالما ميَّزت الصَّنعة الصحافية على مر تاريخها؟ لـقـد أصــبــح مــن الـــضـــروري أن نــطــرح هـــذا الـــســـؤال، وأن نـطـلـب إجـــابـــة عــنــه، بـعـدمـا أظـــهـــرت دراســـــة عـلـمـيـة حـديـثـة - 186 أجراها باحثون من جامعة ماريلاند، وشملت مراجعة صحيفة أميركية - أن ما يزيد على 1500 ألف مقالة نشرتها في المائة من المــواد المنشورة تمثل محتوى مُــولَّــدا بالذكاء 9 الاصـطـنـاعـي، جزئيا أو كلياً، وأن هــذا الاسـتـخـدام نـــادرا ما يُفصَح عنه. من هنا تصبح «الأصـالـة» معنى لا مناص من التوقف عـــنـــده طـــويـــاً. فـــالأصـــالـــة فـــي الــصــحــافــة لـيـسـت تـــرفـــا يمكن الاستغناء عنه في زمن الفوران الرقمي وضغط الإنتاج؛ بل هي شيء أكثر حيوية وأشد أهمية. إنَّـــهـــا الـــقـــدرة عــلــى أن تـحـمـل المـــــادة الـصـحـافـيـة بصمة ذهـــن بـشـري يـتـصـدَّى لـتـسـاؤل حقيقي، ويـشـعـر بالقلق من نتيجة حقيقية، ويصطفي مـن بـن آلاف الكلمات والــزوايــا والتفسيرات المُحتملة تلك الجملة التي ترى العالم من منظور لم يَرَه أحد بهذه الطريقة من قبل. إنَّــهـا كذلك مـا يجعل الخبر أو المـقـال فـكـرة متماسكة لا مـجـرد تـقـريـر وقـــائـــع؛ فـكـرة تتطلب أن يــقــرِّر الـصـحـافـي أيـن يوجِّه عدسة الكاميرا، وأي صوت يمنحه المساحة، وأي سؤال يرفض أن يتركه من دون إجابة. حين تنعدم هذه اللحظة من الاختيار الإنساني، لا يُنتَج نـــص ضـعـيـف فـحـسـب، بــل يُــنـتَــج نـــص يحمل وهـــم الحيوية بينما هو في حقيقته صدى لأصوات سابقة تم استنساخها بلا روح ولا مسؤولية. ولـعـل الأكـثـر إيـامـا فـي هــذا الـصـدد أن أكـثـر مـن نصف الصحافيين، الذين شملهم مسح دولي واسع، أجرته جامعة أوريـــغـــون، عــبَّــروا عــن قلقهم إزاء الأثـــر البعيد المـــدى للذكاء الاصطناعي على «الأصالة الصحافية»، مُرجعين ذلك إلى ما يرونه انحسارا في ملكة التفكير النقدي، وخطرا حقيقيا في تنميط المحتوى وتوحيد أصواته، حتى يغدو الاختلاف بين منابر ومنابر وهما لا حقيقة. وهـــذا الـقـلـق المـهـنـي لا يـصـدر عــن حـنـن رومـانـسـي إلـى المــاضــي، أو دفـــاع براغماتي عـن مـواقـع عمل مُــهــدَّدة، بـل عن إدراك لمـا يـحـدث فـعـا حـن يُستعاض عـن الحُكم الصحافي بـخـوارزمـيـة تُحسن تدبيج الجمل ولا تملك معايير تقدير السياق، وتُصنِّف المعلومات من دون أن تعي ما الذي يجعل معلومة بعينها مهمة في هذه اللحظة بالذات. لقد خلص باحثون قانونيون إلى أن غالبية النصوص المـولَّــدة بالذكاء الاصطناعي لا تستوفي متطلبات الأصالة الــازمــة للحماية بـمـوجـب قــوانــن حـقـوق الـنـشـر الأوروبـــيـــة، وهو ما يكشف الفراغ القانوني والأخلاقي الـذي يُصنَع فيه هذا المحتوى ويتوالد من دون رقابة كافية. إنَّـــه محتوى لا ينتمي إلــى أحــد بالمعنى الـقـانـونـي، ولا يُمثل أحـــدا بالمعنى المهني، ولا يتحمَّل عنه أحــد مسؤولية بالمعنى الأخـــاقـــي، ومـــع ذلـــك يـمـأ الـصـفـحـات، وينتشر في الفضاء الرقمي، ويُستهلَك يوميا بوصفه صحافة. ثـمـة فـــرق حـاسـم لا ينبغي إهــــداره بــن الـصـحـافـة التي تستعين بـالـذكـاء الاصـطـنـاعـي بوصفه أداة تـحـريـريـة تُعين على البحث وتنظيم المُعطيات، وتلك التي تجعله بديلا عن الإنسان الذي يرى ويُحلل ويُقرِّر ويتحمَّل مسؤولية ما يكتب. الأولى، قد تُوسِّع طاقة الصحافة، وتُحرِّر الصحافي من الأعمال الروتينية، فيُكرس عقله للمهمة الأصلية. أمــــا الــثــانــيــة، فـــا تـصـنـع صــحــافــة بــــأي مـعـنـى حقيقي للكلمة، بل تصنع محاكاة لها؛ واجهة تُشبهها في الشكل من دون أن تحمل روحها، وتُنتج حجما من الكلمات من دون أن تُضيف قيمة للمعنى. وحـــن تـتـآكـل الأصــالــة بــبــطء، حـتـى فــي صـفـحـات الـــرأي لأعرق الصحف الغربية، كما وثّقت الدراسات، فإن ما يتآكل فعلا ليس نمطا من الكتابة ولا أسلوبا من أساليب التحرير، بـــل رابــــط مـــن الــثــقــة الــتــي يــقــوم عـلـيـهـا الــعــقــد الـضـمـنـي بين الصحافة والمجتمع. عقد غير مكتوب يقول: أنـا هنا، أراقـب بدلا منك، وأتحمل مسؤولية ما أنقله إليك. حين يختفي هذا العقد، لا تختفي الصفحات، ولا تُظلم الشاشات، لكن شيئا جوهريا يُفقَد دون أن يُعلَن عن غيابه. والــــســــؤال الــــذي يـنـبـغـي أن يُـــطـــرَح بـعـقـل نــقــدي وجــــرأة واجـــبـــة هــــو: هـــل نــحــن مــســتــعــدون لمـــواجـــهـــة مـــا تــقــولــه هــذه الأرقام بصدق؟ أم أننا سنواصل الحديث عن مُمكنات الذكاء الاصطناعي وفرصه الواعدة بينما تتآكل الأصالة في صمت، في صفحات لا يُعلن عن مصدرها، تُقدَّم لجمهور لم يُستأذن لقبول هذا الاحتيال؟ إذا اســـتـــســـهـــل الـــصـــحـــافـــيـــون الـــلـــجـــوء لأدوات الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي مــن دون حـوكـمـة، وشجعتهم المـؤسـسـات على هذا الاستسهال بذرائع المواكبة والمنافسة وموازنة النفقات، فسنرى مزيدا من تآكل الأصالة في المحتوى الصحافي، وهو أمر ستكون عواقبه وخيمة على معنى الصحافة، وقيمتها، وجوهرها المهني والأخلاقي. الإسبانية والإيطالية شكلتا منارتين إعلاميتين في «العالم اللاتيني» «إلباييس» و«لا ريبوبليكا»... مسيرة نصف قرن اثــنــتــان مـــن كــبــريــات الــصــحــف الأوروبــــيــــة، «إلباييس» الإسبانية و«لا ريبوبليكا» الإيطالية، تحتفلان هـــذه الأيــــام بــمــرور خمسين سـنـة على انطلاقتيهما فــي ظــــروف مـتـبـايـنـة فــي الـظـاهـر، لـكـن مـتـشـابـهـة مــن حـيـث الــــدور الــــذي لعبته كل منهما عـلـى الصعيدين الإعــامــي والـصـحـافـي. وبــالــتــحــديــد، فـــي إســبــانــيــا بُــعــيــد ســقــوط نـظـام الجنرال فرنشيسكو فرنكو وعودة الديمقراطية، وفي إيطاليا مع بداية انهيار المنظومة السياسية التقليدية التي حكمت البلاد منذ نهاية الحرب العالمية ونشوء التشكيلات السياسية الجديدة عــلــى أنـــقـــاض الـــحـــزبــن الــكــبــيــريــن؛ أي «الـــحـــزب الـــديـــمـــقـــراطـــي المــســيــحــي» و«الــــحــــزب الـشـيـوعـي الإيطالي». وهــــنــــا تــــجــــدر الإشـــــــــــارة إلـــــــى أنـــــــه بـــجـــانـــب «اللوموند» الفرنسية و«الغارديان» البريطانية، تشكل هاتان الصحيفتان ما اصطلحت الأوساط الإعــــامــــيــــة عـــلـــى تــســمــيــتــه بـــــ«المــــربّــــع الـــذهـــبـــي» لـــلـــصـــحـــافـــة الأوروبـــــــيـــــــة المــــكــــتــــوبــــة، والمــــعــــروفــــة بـــرصـــانـــتـــهـــا وتــــأثــــيــــرهــــا الـــعـــمـــيـــق فـــــي الــنــخــب السياسية والفكرية. «إلباييس»... ودورها في ترسيخ الديمقراطية فــــي الاحــــتــــفــــالات الـــتـــي أطــلــقــتــهــا صـحـيـفـة «إلباييس» - ويعني اسمها بالإسبانية «البلد» - منذ مطالع الشهر الحالي بمناسبة يوبيلها الذهبي برعاية العاهل الإسـبـانـي، نــوّه فيليبي السادس، بالدور الذي لعبته الصحافة المكتوبة في الدفاع عن المؤسسات وترسيخه إبان محاولة .1981 ) فبراير (شباط 23 الانقلاب العسكري يوم وحقاً، صدرت الصحيفة فجر اليوم التالي تحت عنوان «إلباييس مع الدستور»، بينما كان البرلمان مجتمعا في جلسة محاسبة للحكومة، وهو لا يزال تحت سيطرة ضبّاط الحرس المدني الانقلابيين. وحـيـنـذاك، كانت الـدلائـل تشير إلى أن الانقلاب في طريقه إلى النجاح، قبل أن يدلي المــلــك (الـــســـابـــق) خــــوان كـــارلـــوس الأول بخطابه الشهير الذي دعا فيه القوات المسلحة إلى الالتزام بـأحـكـام الـدسـتـور، ورفـــض السير وراء محاولة إجهاض النظام الديمقراطي اليانع. يــومــذاك، لـم تكن إسبانيا قـد انضمت بعد إلـــى «الـــســـوق المـشـتـركـة» - «الاتـــحـــاد الأوروبـــــي» .- 1986 حالياً، كونها أصبحت عضوا مطلع عام وكـان رهـان «إلباييس» الأساسي منذ صدورها الانـــخـــراط الــكــامــل فـــي المـــشـــروع الأوروبــــــي الـــذي أصبحت اليوم أحد محركاته الرئيسة. وبالفعل، لــعــب مـــوقـــف الـصـحـيـفـة المـــتـــقـــدّم عــلــى الـصـحـف الإسـبـانـيـة الأخــــرى فــي مـعـارضـة الانـــقـــاب دورا أساسيا فـي نجاحها السريع. ومنذ ذلـك الحين أصـبـحـت مـرجـعـا لإسـبـانـيـا الـديـمـقـراطـيـة، التي كـانـت تحاصرها وتـتـربـص بها المـكـائـد للعودة إلـــى الـنـظـام الـديـكـتـاتـوري الـسـابـق. ولـقـد بيّنت معلومات كشفت لاحقا عـن أن الصحافي خـوان لـــويـــس ثــيــبــريــبــان، مـــديـــر «إلـــبـــايـــيـــس» فـــي تلك الحقبة، سعى إلـى إقناع بعض زملائه بإصدار عـــدد مـشـتـرك يـؤيـد الـدسـتـور ويــرفــض المـحـاولـة الانـقـابـيـة، لكنه لــم يـلـق تــجــاوبــا؛ لأن الصحف الأخـــرى كانت تفضّل التريّث للتأكد مـن نتيجة المحاولة. الفكرة وراء التأسيس صـــاحـــب فـــكـــرة تـــأســـيـــس «إلـــبـــايـــيـــس» هـو الــنــاشــر والـــكـــاتـــب الإســـبـــانـــي خــوســيــه أورتــيــغــا سبوتورنو، نجل الفيلسوف والمفكر الليبرالي الـشـهـيـر خـوسـيـه أورتــيــغــا غـاسـيـت، الـــذي جمع حــــولــــه عـــــــددا مـــــن كــــبــــار المــــوظــــفــــن فـــــي الـــــدولـــــة، والمهنيين الأحـرار، والأساتذة الجامعيين، الذين كـــانـــوا يـنـتـمـون جـمـيـعـا إلـــى المــعــارضــة المـعـتـدلـة لنظام الجنرال فرنكو، أو الجناح المؤيد للتغيير بطلب 1972 في النظام. ولقد تقدّم في مطلع عام إلـى وزارة الإعـــام لإصـــدار جـريـدة يومية تحمل الاسم نفسه الذي حملته صحيفة أخرى ليبرالية مغارب القرن التاسع عشر ومطالع القرن التالي. غير أن الحكومة الإسبانية ماطلت في منح ، ليصدر 1976 الترخيص المطلوب حتى ربيع عام مــايــو (أيـــــار) الــعــدد الأول مــن الصحيفة، 4 يـــوم الـــتـــي ســـرعـــان مـــا تــحــولــت إلــــى رائـــــد لـلـصـحـافـة الإسبانية المكتوبة، وإحدى أهم الصحف الناطقة بالإسبانية في العالم. لـــصـــحـــيـــفـــة «إلــــبــــايــــيــــس» مــــكــــاتــــب تـــحـــريـــر مـنـتـشـرة عـالمـيـا فـــي مـكـسـيـكـو سـيـتـي وبـوغـوتـا وواشنطن وسانتياغو وبوينوس آيريس، فضلا عـن مكاتب الـعـواصـم الإقليمية الإسبانية التي تـصـدر عنها طبعات محلية فـي مــدن برشلونة وبلنسية وإشبيلية ولا كورونيا ولاس بالماس وبورغوس ومايوركا. كذلك تصدر عنها طبعتان مختصرتان باللغتين الإنجليزية والبرتغالية، إلـــــى جــــانــــب مــلــحــق أســـبـــوعـــي فــــي شـــكـــل مـجـلـة يتجاوز مبيعها المليون نسخة أسبوعياً. مـــن جــهــة ثــانــيــة، يـبـلـغ عــــدد قـــــراء الـنـسـخـة ألـفـا، بينما 758 ً الـورقـيـة مـن «إلـبـايـيـس» حاليا مليون 14.5 يبلغ عدد قراء النسخة الإلكترونية وفـق الإحــصــاءات الأخـيـرة. ثـم إن الصحيفة هي عماد شركة قابضة تملك أوسع شبكة إذاعية في إسبانيا، وصحيفة اقتصادية يومية، وصحيفة رياضية، ودارا للنشر. أقلام لامعة ولجهة كبار الكتّاب، تتناوب على صفحات «إلــبــايــيــس» نـخـبـة مـــن كــبــار الــكــتّــاب والمـفـكّــريـن الإســـبـــان والأمــيــركــيــن الـاتـيـنـيـن، كـــان أبــرزهــم غابرييل غارسيا مـاركـيـز، الحائز جـائـزة نوبل للآداب، والذي بدأ ينشر مقالات دورية فيها منذ . وأيـضـا 2014 صــدورهــا حـتـى قبيل وفــاتــه عـــام ماريو فـارغـاس يوسا، الحائز الآخــر على نوبل لـــآداب، الــذي نشر فيها مقالات أسبوعية طيلة ســنــة، واسـتـضـافـتـه «الـــشـــرق الأوســـــط» على 33 صفحاتها حتى وفاته ربيع العام الفائت. على صعيد آخر، تعزَّز موقع «إلباييس» في المشهد الإعـامـي الإسـبـانـي بعد الـفـوز الساحق الـــذي حـقّــقـه الــحــزب الاشــتــراكــي بـزعـامـة فيليبي )1996 و 1982 غونزاليس (تولى الحكم بين عامي فـــي الانــتــخــابــات الــعــامــة، وكـــانـــت الـصـحـيـفـة قد دعـمـتـه بـــقـــوة، بــالــتــعــاون مـــع عـــدد مـــن الصحف والـحـكـومـات «الـتـقـدمـيـة» فــي أوروبـــــا. بــل كانت «إلـــبـــايـــيـــس» أول صـحـيـفـة إســبــانــيــة تـسـتـحـدث شخصية «المـدافـع عـن الـقـارئ» التي يلجأ إليها الــقــراء لـطـرح تظلّماتهم، كما وضـعـت مجموعة مــن الـقـواعـد والمـعـايـيـر لـضـمـان جـــودة وصدقية المـــعـــلـــومـــات الـــتـــي تـــنـــشـــرهـــا، وأصـــــــــدرت «كـــتـــاب الأسلوب» الذي غدا مرجعا للصحافيين الناطقين بالإسبانية. فـــي المـــقـــابـــل، خــــال الـــســـنـــوات الأخـــيـــرة بــدأ يـتـردد فـي أوســـاط قــراء الصحيفة أنها «لــم تعد كـمـا عــرفــوهــا فـــي المـــاضـــي»؛ إذ بـــاتـــوا يـفـتـقـدون موقعها المتقدم في الدفاع عن العديد من القضايا الـــســـيـــاســـيـــة والاجـــتـــمـــاعـــيـــة، ويـــــأخـــــذون عـلـيـهـا ترجيح الكفة الليبرالية على الهوية «التقدمية» التي كانت علامتها الفارقة. في هذا السياق، يقول جوزيف أوغورليان، الـــرئـــيـــس الــتــنــفــيــذي لــلــشــركــة الـــقـــابـــضـــة المــالــكــة للصحيفة: «(إلباييس) صحيفة تقدمية، تلتزم بعمق أحكام الدستور الإسباني والنظام الملكي البرلماني. وأميركا اللاتينية جوهرية بالنسبة إلــيــنــا، إعــامــيــا وعـاطـفـيـا وثـقـافـيـا وسـيـاسـيـا». ويــضــيــف: «صـحـيـح أن إلـبـايـيـس قـــد تــغــيّــرت... ولكن لأن إسبانيا تـغـيّــرت، والـعـالـم تغيّر، ولأن الصحافة لم تعد كما عرفناها. هاجسنا الأول، كــــان ولا يـــــزال، هـــو الــــقــــارئ. ونــحــن نـــراهـــن على ذكائه وفطنته، ونؤمن بحقه في الحصول على مـعـلـومـات مــوثــوقــة، وبــقــدرتــه عـلـى اسـتـخـاص العبر مـنـهـا». بقي أن نشير إلــى أن «إلباييس» تمنح جوائز سنوية للصحافيين والمدافعين عن حرية الرأي تحمل اسم خوسيه أورتيغا غاسيت «الـبـوصـلـة الـفـكـريـة» للصحيفة. وكــانــت جـائـزة هــــذه الــســنــة مـــن نــصــيــب الــكــاتــبــة والــصــحــافــيــة سفيتلانا ألكسيفيتش من بيلاروسيا، الحائزة جائزة نوبل للآداب. «لا ريبوبليكا» الإيطالية أمـا عن «لا ريبوبليكا» - أي «الجمهورية» عــلــى يـــد الـصـحـافـي 1976 - فــإنــهــا أُســـســـت عــــام والــكــاتــب المـــعـــروف أوجـيـنـيـو ســكــالــفــاري، بدعم مــــن الـــنـــاشـــر أرنـــــولـــــدو مــــــونــــــدادوري، بـوصـفـهـا صـحـيـفـة يـــســـاريـــة أطــلــقــت عــلــى نـفـسـهـا مسمى «الصحيفة الـحـزب»، وكانت في بداياتها منبرا لمـــجـــمـــوعـــة واســــعــــة مــــن الـــكـــتـــاب والـــصـــحـــافـــيـــن والمــفـكّــريــن الــذيــن تـــتـــراوح مـواقـفـهـم بــن الـيـسـار الإصلاحي واليسار المتطرف. ولكن على مغارب الـقـرن المـاضـي ومـطـالـع هــذا الــقــرن، بـــدأت تجنح نحو معسكر «وســـط الـيـسـار» الـسـيـاسـي، وهي اشــتــهــرت بـمـواقـفـهـا المــعــارضــة لـرئـيـس الـــــوزراء الإيــطــالــي الأســبــق اليميني المـلـيـارديـر سيلفيو برلوسكوني، الـذي كان يعرف عنه أيضا تذمّره مـنـهـا، ومــحــاولاتــه الــعــديــدة الـفـاشـلـة لامتلاكها وضمّها إلـى إمبراطوريته الإعلامية التي كانت المــنــصــة الأســـاســـيـــة لـنـشـاطـه الــســيــاســي، والــتــي تضم ثلاث قنوات تلفزيونية وعدة صحف يومية ومجلات أسبوعية ودارا كبرى للنشر ومؤسسة للتسويق الإعلاني. وفـــــي هـــــذا المـــــجـــــال، يــــذكــــر رئــــيــــس الــــــــوزراء الإيطالي الأسبق جوليو أندريوتي في مذكراته أنـه أجهض «فـي اللحظات الأخـيـرة» صفقة كان وراءها برلوسكوني للاستحواذ على الصحيفة، الــتــي كــانــت قـــد تــحــوّلــت إلـــى خـصـمـه الـسـيـاسـي الألــــدّ. وبـالـتـالـي، حــال أنـدريـوتـي - وهــو يميني أيضا - دون سيطرة برلوسكوني شبه الكاملة على المشهد الإعلامي الإيطالي. مع هـذا، خاض برلوسكوني عدة معارك قضائية ضد الصحيفة، مطالبا بتعويضات مليونية لكنها باءت جميعا بالفشل. فضيحة دي بيلّ... وملكية عائلة آنييلي ، عصفت بـ«لا ريبوبليكا» فضيحة 1981 عام كـبـيـرة عـنـدمـا تــبــن أن رئــيــس تـحـريـرهـا فرنكو دي بـيـا كـــان عـضـوا فــي تنظيم مـاسـونـي ســرّي مـحـاط بفضائح كـبـرى. وهــو مـا أدى إلــى إقالته من منصبه، واتجاه الإدارة إلى التعاقد مع كتّاب مشهورين ومستقلين لاستعادة ثقة القراء. ، انتقلت ملكية «لا ريبوبليكا» 2020 وعــام إلــــى عــائــلــة آنــيــيــلــي الـــثـــريـــة المـــعـــروفـــة، صـاحـبـة مجموعة «فــيــات» والمــؤسّــســات المـتـفـرّعـة عنها، ومـــالـــكـــة صــحــيــفــة «لا ســـتـــامـــبـــا» الـــــصـــــادرة فـي مــــيــــانــــو. وقـــــــــررت الـــعـــائـــلـــة تـــعـــيـــن الـــصـــحـــافـــي مـاوريـزيـو مـولـيـنـاري مـديـرا لـهـا، وهــو المـعـروف بعلاقاته الوطيدة مع إسرائيل ورئيس وزرائها الحالي بنيامين نتنياهو. تــعــيــن مـــولـــيـــنـــاري أثــــــار احـــتـــجـــاجـــات فـي أوســــــاط المـــحـــرّريـــن الـــذيـــن اســتــقــال بـعـضـهـم من الـصـحـيـفـة. ومـــع مــولــيــنــاري جـنـحـت الصحيفة نـــحـــو الــــــوســــــط، خــــــــارج المـــعـــســـكـــريـــن الـــيـــســـاري والــيــمــيــنــي. لـكـنـهـا ركّـــــزت أيــضــا عــلــى مـعـارضـة الـــتـــيْـــار الــشــعــبــوي الـــــذي كــــان يــتــمــدد بـــقـــوة في إيطاليا مـع حــزب «الـنـجـوم الـخـمـس». وفــي عام ، أقـيـل مـولـيـنـاري مــن منصبه الـــذي تــولاه 2024 المدير الحالي ماريو أورفيو. أخـيـراً، مـع أن سياسة عائلة آنييلي، التي رسـمـهـا المـــؤســـس جـيـانـي آنـيـيـلـي، والـــتـــي تـقـوم على دعـم الخط الحاكم بغض النظر عـن ميوله واتـجـاهـاتـه الـسـيـاسـيـة، تـشـكّــل «لا ريبوبليكا» حاليا رأس حربة الوسائل الإعلامية المناهضة لحكومة جورجيا ميلوني، وبـخـاصـة، حليفها الشعبوي ماتّيو سالفيني زعيم حزب «الرابطة»، المـعـروف بعلاقاته الوثيقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. الصفحة الأولى من أحد أعداد «إلباييس» (إلباييس) مدريد: شوقي الريّس هل تحديثات «ثريدز» البصرية كافية لإعادة الزخم إلى المنصة؟ أطـلـقـت منصة «ثـــريـــدز» المـمـلـوكـة لــ«مـيـتـا» مـزايـا بصرية جـديـدة تهدف إلـى «تحفيز سلوك النشر لدى المستخدمين»، في خطوة يرى خبراء أنها محاولة لاسـتـعـادة الـزخـم إلــى المنصة التي صعدت بوتيرة متسارعة في البدايات ثم عانت من خفوت. وتــشــمــل تــحــديــثــات «ثــــريــــدز» الـــتـــي أُطـلـقـت فـي مايو (أيـــار) الـجـاري «إدراج ميزة آلية تُمكن المستخدم من تقسيم الكتل النصية الطويلة إلى مــنــشــورات مــتــعــددة ومـتـسـلـسـلـة»، بـيـنـمـا ركـــزت الخطوة الثانية على اختبار ملصقات متحركة مصممة لإبـراز المنشورات وجعلها أكثر جاذبية بصرية داخل تجربة المستخدم. لقد كانت بدايات «ثريدز» لافتة إلى حد أنها سجلت رقـمـا قياسيا فـي تـاريـخ الإعـــام الرقمي كـأسـرع 2023 ) عـنـد إطــاقــهــا فـــي يـولـيـو (تـــمـــوز التطبيقات نموا واكتسابا للمستخدمين. وحسب بيانات أدلى بها الرئيس التنفيذي لــشــركــة «مـــيـــتـــا»، مــــارك زوكـــربـــيـــرغ، عــقــب إطـــاق التطبيق مباشرة فـإن «المنصة نجحت في جذب مليون مستخدم في الساعة الأولـى من إطلاقها، ثم تجاوز حاجز مائة مليون مستخدم في غضون أربـــعـــة أيــــام وســـت ســـاعـــات فــقــط، وســـط مـعـدلات مـلـيـون مـنـشـور في 95 تـفـاعـل استثنائية بلغت الـــيـــوم الأول». غــيــر أن هــــذه الـــوتـــيـــرة لـــم تستمر طويلاً، بينما بدأت المنصة -التي أطلقتها «ميتا» بــالأســاس لمنافسة «إكـــس» مستغلة عـثـراتـه- في التراجع الفوري عقب التدشين، وفق مراقبين. وذكــــرت بـيـانـات سـابـقـة لمـؤسـسـة «سنسور تــــــاور» لـــأبـــحـــاث الــرقــمــيــة أنــــه «بـــعـــدمـــا سجلت 44 المــنــصــة ذروة تــفــاعــل تــاريــخــيــة بــلــغـت نــحــو مليون مستخدم نشط يوميا فـي يوليو (تموز) في 70 انخفض هذا الرقم بنسبة تجاوزت 2023 مـلـيـون مستخدم 13 المــائــة، ليستقر عـنـد حـــدود نــشــط يــومــيــا بــحــلــول أغــســطــس (آب) مـــن الــعــام نفسه». ولـم يقتصر التراجع على أعــداد الـــزوار؛ بل امتد أيضاً، وفقا لتقارير شركة «سيميلار ويب» المتخصصة فـي تحليل البيانات الرقمية، خلال ، إلى البقاء الزمني للمستخدم، إذ 2023 أغسطس «انخفض متوسط الوقت الذي يقضيه المستخدم 4 دقيقة إلى ما يتراوح بين 21 النشط يوميا من دقـائـق فقط بعد ثلاثة أسابيع مـن التدشين، 6 و في المائة 79 ويمثل هذا الانخفاض تراجعا يقارب في قدرة التطبيق على الاحتفاظ بالجمهور». عبد الكريم الزياني، أستاذ الإعــام الرقمي بــجــامــعــة الـــعـــن فــــي أبـــوظـــبـــي، يـــــرى أن المـــيـــزات الــبــصــريــة وحـــدهـــا لـــن تـكـفـي لإنـــعـــاش «ثـــريـــدز». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «المشكلة الأساسية ليست فـي شكل المــنــشــورات؛ بـل فـي غـيـاب هوية واضحة تجعل المستخدم يشعر بأن المنصة تقدم له قيمة يومية مختلفة عن باقي التطبيقات». ويضيف أن «مـيـتـا» تـحـاول جعل «ثـريـدز» أكثر جاذبية من الناحية البصرية، وهــذا يعني أنها تقترب تدريجيا من روح «إنستغرام»، وهذا قد يساعد على جذب المستخدمين المعتادين على المحتوى المرئي، لكنه قد يُضعف تميّزها كمنصة للنقاشات النصية السريعة التي تنافس «إكس». وعن جدوى تحديثات «ثريدز» في استعادة الــــزخــــم، يـــقـــول الـــزيـــانـــي: «قــــد تـــزيـــد الـتـحـديـثـات مـــن الــتــفــاعــل عــلــى المـــــدى الــقــصــيــر، لأنـــهـــا تمنح المستخدمين أدوات تعبير أكثر تنوعاً؛ لكن نجاح المنصة يبقى مرتبطا بجودة الخوارزمية وقدرتها عـــلـــى عــــــرض مـــحـــتـــوى مـــهـــم وتـــحـــفـــيـــز الـــنـــقـــاش الحقيقي بين المستخدمين». ويتابع: «المستخدم لن يعود يوميا بسبب الملصقات المتحركة فقط، بـــل لأنـــه يـجـد أخـــبـــارا سـريـعـة ونــقــاشــات مـؤثـرة ومحتوى يهمه». القاهرة: إيمان مبروك النص الكامل على الموقع الإلكتروني
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky