issue17337

عالم الرياضة SPORTS 20 Issue 17337 - العدد Sunday - 2026/5/17 الأحد المهاجم الإنجليزي يتذكر الرحلة التي نقلته من عامل في مصنع إلى نجم ساطع في ليستر جيمي فاردي: لو عاد بي الزمن إلى الوراء لن أفعل ما فعلت يتذكر جيمي فاردي مسيرته الكروية بـتـواضـع مـعـهـود، مـتـسـائـا عـمـا إذا كـان بـــإمـــكـــان أي شــخــص آخــــر أن يــمــر بنفس الــتــقــلــبــات، قـــائـــاً: «كـــنـــت مـــجـــرد شخص غريب الأطوار في مرحلة التكوين. ليست هـذه هي الطريقة المعتادة لـأمـور، أليس كذلك؟ لا أعتقد أن ذلك الأمر سيتكرر، لكنه حـــدث لــي بـالـفـعـل، وقـــد تطلب ذلـــك جهدا كبيرا ً. كانت الأمور صعبة حقاً، لكنها كانت تستحق كـل هـذا الـعـنـاء». دائـمـا مـا كانت الـفـكـاهـة ســـاح فــــاردي المـفـضـل لتخفيف حـدة المواقف الجادة والـتـوتـرات. يتحدث فـــاردي بمناسبة إصـــدار فيلم «وثـائـقـي» جــديــد عـــن رحــلــة صـــعـــوده، وهـــي الـرحـلـة التي نقلته من العمل في مصنع لصناعة أجــهــزة المـشـي والــعــكــازات إلـــى مستويات يصعب تصديقها من النجاح في الدوري الإنجليزي الممتاز. في هذا الفيلم، يُطلب منه وصـف نفسه بكلمة واحـــدة، فيختار كلمة «أحمق»، ثم يخفف من حدتها بكلمة «مهرج»، عندما يُسأل عن سبب اختياره لـلـكـلـمـة. كــــان فـــــاردي مــعــروفــا بـــأنـــه قـــادر عــلــى اســـتـــفـــزاز جـمـاهـيـر الـــفـــرق المـنـافـسـة ولاعبيها، وكثيرا ما كان يستفز من حوله أيضاً، لكن الأمر تطلب مستوى خاصا من التفاني ليظل متألقا فـي ملاعب الــدوري الإيــطــالــي المـمـتـاز وهـــو فــي ســن التاسعة والثلاثين من عمره مع كريمونيزي. فـهـل هــنــاك جــانــب فــي فـــــاردي، حتى وإن كـــــان بـــعـــيـــدا عــــن وعــــيــــه، عـــــــازم عـلـى تـعـويـض مــا فـاتـه مــن وقـــت؟ يـقـول النجم الإنجليزي المخضرم: «هذا ما أجد صعوبة في التفكير فيه دائماً. يقول الجميع إنني تأخرت في اللعب في الدوريات الإنجليزية عـلـى مـسـتـوى المـحـتـرفـن حـتـى الخامسة والـعـشـريـن مــن عــمــري، ويـتـسـاءلـون عما كــان سيحدث لـو بـــدأت مـبـكـراً. وكـنـت أرد عليهم دائما بأنني ما زلت ألعب كرة القدم منذ أن بدأت وكان عمري خمس سنوات. لـــم أفـــعـــل شـيـئـا مـخـتـلـفـا؛ مـــا زلــــت أتــــدرب وألــعــب فــي عطلة نـهـايـة الأســـبـــوع». جـاء الـتـألـق الــافــت لجيمي فــــاردي مــع فريقه لـيـسـتـر سـيـتــي لـيـخـطـف أنـــظـــار الـجـمـيـع إلـــيـــه، وفــــي مــقــدمــتــهــم روي هــودجــســون المدير الفني لمنتخب إنجلترا. تم اختياره فـي تشكيلة منتخب إنجلترا المكونة من .2018 لاعبا للمشاركة في كأس العالم 23 فــــــي الأســـــابـــــيـــــع الأخـــــــيـــــــرة، أبـــعـــدتـــه الإصــــــابــــــة إلـــــــى حـــــــد كـــبـــيـــر عـــــن مـــســـاعـــي كريمونيزي للبقاء فـي الـــدوري الإيطالي المــمــتــاز، لـكـنـه عـــاد ولــعــب دورا بـــــارزا في محافظة كريمونيزي على أماله في تجنب الهبوط للدرجة الثانية، وذلك عقب فوزه - صفر ضمن منافسات الجولة 3 على بيزا مـن الـــدوري الإيـطـالـي. وافتتح فــاردي 36 ثلاثية فريقه، وقــال إنـه سيواصل اللعب مـا دامـــت قـدرتـه البدنية تسمح لـه بذلك. يشعر فاردي أنه لا يزال قادرا على تحقيق المـزيـد، لكنه ينظر بحنين إلـى الإنـجـازات التي أوصلته إلى هذه المرحلة. وكـــان أبـــرز تـلـك الإنــجــازات يــــتــــمــــثــــل فـــــــي الـــــــفـــــــوز بـــلـــقـــب الدوري الإنجليزي الممتاز مـــع ليستر 2016 عــــام سيتي، وهــو الإنـجـاز الــــــــذي مــــــــرّت الــــذكــــرى الــــعــــاشــــرة لــــه بـــعـــد أيــــام مــــن هـــبـــوط لــيــســتــر سـيـتـي المـــفـــاجـــئ إلـــــى دوري الـــدرجـــة الـــثـــالـــثـــة. يــــقــــول فــــــــاردي عـن ذلــــك الـــفـــريـــق الــــرائــــع، الـــذي بـــــــنـــــــاه نـــــايـــــغـــــل بـــــيـــــرســـــون قـــبـــل أن يــســتــغــل كــــاوديــــو رانــــــــيــــــــيــــــــري هـــــــــــذا الــــــزخــــــم بـــشـــكـــل مـــثـــيـــر لــــإعــــجــــاب: «مـــــــــا زلــــــنــــــا جــــمــــيــــعــــا فـــي مجموعة على (واتساب). كـنـا نـتـحـدث مــع بعضنا الـــــبـــــعـــــض بـــــاســـــتـــــمـــــرار، ونبقى على تواصل دائم، ونـــــرى مـــا يـفـعـلـه الـــاعـــبـــون. كـانـت الـعـاقـة الـتـي جمعتنا آنذاك لا تُصدق». ويضيف: «لـم نكن بحاجة لــفــعــل أي شــــــيء، كـــــان الــــاعــــبــــون الـــجـــدد يــنــدمــجــون فـــي الــفــريــق عــلــى الـــفـــور. كــان نـايـغـل بـــارعـــا فـــي وضـــع الأســـــس، وجـعـل كــــل شـــــيء مــتــمــاســكــا لــلــغــايــة، واســتــمــر هــــذا الــتــمــاســك في المــــــوســــــم الــــــتــــــالــــــي». تــتــضــح أهـــمـــيـــة بـــيـــرســـون بـالـنـسـبـة لــفــاردي جليا فــي هـــذا الفيلم الوثائقي، الذي لا يُشير كثيرا إلى المدير الفني الإيـــــطـــــالـــــي كــــاوديــــو رانــــيــــيــــري، الـــــــذي قـــاد ليستر سيتي للفوز بــــــلــــــقــــــب الـــــــــــــــــدوري الإنـــــــــــجـــــــــــلـــــــــــيـــــــــــزي المـــــمـــــتـــــاز. أشــــــاد فــــــاردي بــذكــاء رانـــيـــيـــري في إجــــراء بعض التعديلات الطفيفة عـــلـــى الـــخـــطـــة الــتـــي أبقت ليستر سيتي في الـدوري الإنـــجــلــيـــزي المـــمـــتـــاز فـــي المــوســم الذي سبق الفوز بلقب الدوري. ويــــــقــــــول: «لــــقــــد جـــمـــعـــنـــا كــلـنــا معاً، وقـال إنـه شاهد نجاحنا الرائع فـي تجنب الـهـبـوط، وقــال إنــه لا يريد تغيير أي شيء تقريباً، وهو ما أعتقد أنه كان مناسبا للفريق الذي كان لدينا. لــكــن هـــل كــنــت أعــتــقــد أنــــه كــــان بـإمـكـانـنـا تـحـقـيـق لــقــب الــــــدوري لـــو اســتــمــر نـايـغـل فـي منصبه؟ ربـمـا كــان بإمكاننا تحقيق ذلـــــك، لأنــــه لـــم يــكــن هـــنـــاك فــــرق كــبــيــر بين مــا كـنـا نفعله والمــوســم الـــذي سـبـق الـفـوز بالدوري». من الواضح أن فاردي يشعر بامتنان كبير لبيرسون، الـذي كان يتابع مسيرته الــكــرويــة كــاعــب بــإعــجــاب كـبـيـر كمشجع لنادي شيفيلد ويـنـزداي الــذي كـان يلعب له بيرسون. رفض بيرسون عـودة فاردي إلى نادي فليتوود خلال بداياته الصعبة مــــع لــيــســتــر ســـيـــتـــي، حـــيـــث تـــطـــلّـــب الأمــــر جهدا جماعيا من النادي بأكمله لمساعدة فــــــــاردي عـــلـــى تـــقـــديـــم مـــســـتـــويـــات جـــيـــدة. وفـي نفس الفترة تقريباً، استدعاه نائب رئـــيـــس الــــنــــادي آنـــــــذاك، أيــــيــــاوات «تــــوب» سـريـفـادانـابـرابـا، بعد وصـولـه إلى الـــتـــدريـــب وهــــو فـــي حـــالـــة ســـكـــر، ووبــخــه بـــشـــدة. يـــقـــول فـــــاردي عـــن ذلـــــك: «بـالـطـبـع حدث ذلك، كان لا بد أن يحدث في مرحلة مــا». لكن بــدلا من أن ينهار بنفس سرعة 120 صـعـوده، ويـعـود إلـى الحصول على جـنـيـهـا إسـتــرلــيـنـيــا أســبــوعــيــا مـــع نـــادي سـتـوكـسـبـريـدج بــــارك سـتـيـلـز، ويـتـعـامـل مـــع كــــرة الـــقـــدم كــهــوايــة جـانـبـيـة مـمـتـعـة، استعاد فاردي مستواه وتألق بشكل لافت للأنظار. يُــنــســب الــفــضــل الأكـــبـــر فـــي الـتـحـول الكبير في حياة فاردي إلى زوجته، ريبيكا التي كانت تمنعه مـن السهر والحفلات. كما ساهمت عـوامـل أخـــرى طويلة الأمـد فـــي ذلـــــك. فـــــإذا كــــان فــــــاردي يـشـعـر بـــولاء شديد لبيرسون، فلا توجد رابطة أعمق مـــن تــلــك الـــتـــي تــربــطــه بــالمــجــمــوعــة الـتـي يُــطـلـق عليها اســـم «الـــوســـطـــاء»، المقربين منه، وهـي المجموعة التي تضم أصدقاء ورفـــــاق فـــي تـــنـــاول الــكــحــول مـنـذ صـغـره. يــقــول فـــــاردي عــن ذلــــك: «إنــهــم يـتـحـدثـون معي بصراحة شديدة. فإذا لعبت مباراة، يــكــونــون فـــي المـــقـــصـــورة وأصـــعـــد إلـيـهـم، فيخبرونني فورا إن كنت قد لعبت بشكل جيد أم سيء. إنهم لا يكترثون بما إذا كان ذلــك سيغضبني أم لا. هــذه هـي الطريقة الــتــي نــتــواصــل بـهـا مـــع بـعـضـنـا البعض دائــمــا. عـنـدمـا يـمـر أحــدنــا بـفـتـرة صعبة، فإنه يتحدث عن مشكلته على المجموعة الــتــي بيننا عـلـى تطبيق (واتــــســــاب). قد نـــتـــعـــرض لــبــعــض الإســــــــاءة مــــن بـعـضـنـا الـبـعـض فــي بـعـض الأحـــيـــان، لكننا على الأقل نهتم ببعضنا البعض». لـــم تــســلــم مــســيــرة فــــــاردي المــهــنــيــة من الـفـضـائـح: أبــرزهــا تغريمه مـن قبل ليستر لاســــتــــخــــدامــــه عــــبــــارات 2015 ســـيـــتـــي عــــــام عــنــصــريــة فـــي كـــازيـــنـــو، وهــــو مـــا عـــــزاه إلــى جـــهـــلـــه. كـــمـــا تــــعــــرض لـــبـــعـــض الـــصـــدمـــات النفسية، ففي وقت لاحق من ذلك العام عرف هـويـة والـــده البيولوجي (الحقيقي)، وهو سر كان مخفيا عنه. لم يخطر ببال فاردي فكرة طلب اللجوء إلـى طبيب نفسي بعيدا عــن كـــرة الــقــدم. يـقـول عــن ذلـــك: «كـــان لدينا أخصائي نفسي جيد (فـي ليستر سيتي)، لذا كنت أتحدث معه باستمرار. إنها مجرد محادثات عادية كما نفعل الآن. من السهل التحدث عندما تكون في مثل هذه الأجواء. أعتقد أن الأمـــر يـكـون أصـعـب عندما تكون وحـيـدا وتـحـاول أن تبقى مـنـعـزلاً. لا ترغب فـــي الــتــحــدث مـــع الـــنـــاس، وهـــــذا مـــا يُــسـبـب المشكلة». ودَّع فــاردي ليستر سيتي قبل عام فــي مـبـاراتـه 200 بتسجيله هــدفــه رقـــم لـيـسـدل الـسـتـار عـلـى واحـــدة 500 رقـــم مــــــن أكـــــثـــــر الــــقــــصــــص المــــلــــهــــمــــة فــي تاريخ كرة القدم الإنجليزية. ربما قصة ليستر لـن تتكرر مـجـددا في تاريخ «البريميرليغ»، مثلما لن يــتــكــرر فــــــاردي جـــديـــد، المــهــاجــم الـفـريـد الـــذي فـــاق كــل الـتـوقـعـات بـمـا حـقـقـه، فعندما انـضـم جيمي 2012 فــــــاردي إلــــى لـيـسـتـر ســيــتــي فـــي عــــام قــادمــا مــن فـريـق الــهــواة فـلـيـتـوود تـــاون من الـدرجـات الدنيا (خــارج دوريـــات المحترفين الأربـــعـــة) مـقـابـل مـلـيـون جـنـيـه إسـتـرلـيـنـي، فإنه حطم الرقم القياسي لقيمة بدل انتقال لاعــــب فـــي دوريـــــــات الــــهــــواة، ولــــم يــكــن أحــد يتوقع أن يصبح هـذا اللاعب النحيل الذي تـجـاوز عمره الخامسة والعشرين، أيقونة من أيقونات الكرة الإنجليزية. كانت قصته في البداية شبيهة بحكايات الخيال: لاعب لم يتلق تدريبا أكاديميا محترفاً، عمل في المصانع، وشارك في مباريات للهواة قبل أن يتم اكتشاف موهبته متأخراً. لكن الإصرار والـعـزيـمـة، والـرغـبـة الجامحة فـي النجاح، جعلت مـن فـــاردي رمـــزا للجيل الـطـامـح في كـسـر الـقـيـود. ومـــع مـــرور الــوقــت، أثـبـت أنـه لــيــس مـــجـــرد حـــالـــة نـــــــادرة، بـــل مــهــاجــم فذ يتمتع بسرعة خارقة، وتمركز ذكي، وإنهاء حاسم أمام المرمى. لكن هل يفكر فــاردي في الـدخـول إلى عالم التدريب بعد اعتزاله اللعب؟ يقول عن ذلـــك: «لا أفـكـر فــي الــتــدريــب عـلـى الإطـــاق، فـــالمـــدربـــون يـــوجـــدون فـــي مـلـعـب الــتــدريــب لفترة أطول من اللاعبين، ولا يُمكنني القيام بذلك. لم أُفكر في الأمـر بهذه الطريقة. أنا شـخـص يـــدع الــيــوم يـمـر كـمـا هــو ثــم يـنـام، ثـم ينظر مـا يخبئه لـي الـيـوم التالي. هذه هي الطريقة التي أعيش بها دائماً، وأعرف أن هـــــذا الأمــــــر يـــزعـــج الـــبـــعـــض». ضـحـكـت ريبيكا، التي كانت موجودة في مكان آخر مـن الـغـرفـة، عندما سمعت ذلــك. لقد تغير فــــــاردي كــثــيــرا خــــال الــعــقــديــن المــاضــيــن، لكن بعض الصفات ظلت كما هي دون أي تغيير. في نهاية المطاف، لا يشعر فـاردي بـأي نـدم على أي شـيء حـدث خـال رحلته الكروية المتقلبة. وقال: «لن يكون هناك أي نــــدم، عـلـى الإطـــــاق. لـكـن لــو طُــلــب مـنـي أن أعيد كل شيء من جديد، لما فعلت!» * «خدمة الغارديان» (أ.ب) 2016 أبرز إنجازات فاردي يتمثل في قيادة ليستر إلى الفوز بلقب الدوري الإنجليزي عام فاردي بقميص كريمونيزي وجائزة أفضل لاعب في شهر ديسمبر الماضي بالدوري الإيطالي (إ.ب.أ) فاردي وجائزة أفضل لاعب في المباراة التي فاز فيها كريمونيزي على بيزا هذا الشهر (د.ب.أ) *لندن: نيك أميس يُنسب الفضل الأكبر في التحوُّل الكبير في حياة فاردي إلى زوجته التي كانت تمنعه من السهر والحفلات (أ.ف.ب) 2016 فاردي يحتفل بهز شباك إيفرتون بصحبة الجزائري رياض محرز (يسار) في مايو انضم فاردي إلى منتخب إنجلترا بعد تألقه اللافت مع ليستر (غيتي)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky