6 ليبيا NEWS Issue 17336 - العدد Saturday - 2026/5/16 السبت التعصّب الكروي حوّل بعض مناطق العاصمة الليبية إلى ملعب كبير تم فيه تبادل إطلاق الرصاص وإضرام النيران في المنشآت ASHARQ AL-AWSAT الجماهير الغاضبة تشعل النار بديوان الحكومة... والمنفي يندد فوضى بالعاصمة الليبية... كرة القدم تتحول إلى أزمة سياسية واشتباكات حوّل التعصّب الكروي بعض مناطق العاصمة الليبية إلـى ملعب كبير، تم فيه تبادل إطلاق الرصاص وإضرام النيران في المنشآت واندلاع الاشتباكات، وسط أجواء مـتـوتـرة لا تخلو مـن انـعـكـاسـات سياسية نمّت شعور فريق بــ«الانـحـيـاز» والافتقار إلى «العدل الكروي». القصة بـدأت عندما شهدت طرابلس، الــــتــــي تـــلـــتـــقـــط أنـــفـــاســـهـــا مـــــن اشـــتـــبـــاكـــات التشكيلات المـسـلـحـة، تــوتــرا جــديــدا انـدلـع مــــســــاء الـــخـــمـــيـــس، بـــعـــد قـــــــرار الـــحـــكـــم فـي مــبــاراة كــرة قــدم جــرت بـن فريقي الاتـحـاد الـطـرابـلـسـي والـسـويـحـلـي المــصــراتــي على كيلومترا 65( أرضية ملعب مدينة ترهونة جنوب شرقي طرابلس). المـــبـــاراة الــتــي جـــرت ضـمـن مـنـافـسـات سداسي التتويج بالدوري الليبي الممتاز، إثــــر احــتــجــاجــات 87 تــوقــفــت فـــي الــدقــيــقــة لاعـــبـــي الاتــــحــــاد عــلــى الــــقــــرار الـتـحـكـيـمـي، الذي عدّوه «تجاهل احتساب ركلة جزاء»، فاقتحم مشجعوه أرضـيـة الملعب، مـا أدى إلى انـدلاع أعمال شغب أسفرت عن أضرار مادية، وإصابة عدد من حراس الملعب. وفي تلك الأثناء، كانت جماهير أخرى لفريق اتـحـاد طـرابـلـس، تتابع المــبــاراة في مــقــر نـــاديـــهـــم بــطــرابــلــس، فــتــوجــهــوا نحو مبنى حكومة «الــوحــدة الوطنية» المؤقتة بـــرئـــاســـة عـــبـــد الــحــمــيــد الـــدبـــيـــبـــة، وألـــقـــوا بـــاتـــجـــاهـــه عــــبــــوات حـــــارقـــــة، مــــا أدى إلـــى اشتعال النيران في جزء من واجهة المبنى. ومــع تصاعد أعـمـال الشغب والعنف فـــي مــلــعــب تـــرهـــونـــة، وإضـــــــرام الـجـمـاهـيـر الـغـاضـبـة الــنــار فــي ســيــارة الـبـث المـبـاشـر، تـوتـرت الأوضــــاع فـي طـرابـلـس، خصوصا بـعـد وقـــوع عـــدد مــن الـجـرحـى فــي صفوف الـــعـــســـكـــريـــن والمــــدنــــيــــن. وعــــبّــــر المــجــلــس الـــرئـــاســـي عــــن أســـفـــه لـــــ«انــــحــــراف المــــبــــاراة عـــن مـــســـارهـــا الـــريـــاضـــي، لــتــصــل إلــــى حد استهداف ديوان الحكومة بأعمال تخريب وحــــــرق»، وعــــد الأحــــــداث «مــســاســا خـطـيـرا بهيبة الدولة». وأمام تصاعد النيران في واجهة مبنى مـجـلـس الــــــوزراء بـطـريـق الــســكــة، وارتـــفـــاع أعــمــدة الـــدخـــان، ســارعــت ســيــارات الإطـفـاء إلى إخماد النيران، وراجت صور ومقاطع » وهو 444 فيديو لعناصر تابعة لـ«اللواء يطلقون النار على الجماهير عقب المباراة، في ظل حالة كر وفر بين المواطنين. ويرى كثير من الليبيين أن هذه الأزمة «تصب في حجر عائلة الدبيبة»، بالنظر إلى أن محمد، نجل عبد الحميد الدبيبة، يترأس نادي اتحاد طرابلس، فيما يتولى إبراهيم الـدبـيـبـة، مستشار الأمـــن الـقـومـي للدبيبة، رئــــاســــة مــجــلــس إدارة نــــــادي الــســويــحــلــي المـصـراتـي، معتبرين أن «السياسة أفسدت المسار الرياضي في ليبيا». ودعـــــا المــجــلــس الـــرئـــاســـي، فـــي بــيــان، الجمعة، الجماهير والــروابــط الرياضية، إلـــــــى ضــــبــــط الــــنــــفــــس والــــتــــحــــلــــي بـــــالـــــروح الوطنية، والـحـفـاظ على المـنـشـآت العامة، وتغليب صــوت العقل لقطع الـطـريـق أمـام دعـــــــوات الـــتـــحـــريـــض والـــتـــفـــرقـــة بــــن أبـــنـــاء الــــوطــــن الـــــواحـــــد، بــيــنــمــا هــــــدأت الأوضــــــاع بطرابلس فـي الـسـاعـات الأولـــى مـن صباح الجمعة، لافتا إلـى «تفهمه الكامل لمطالب الـجـمـاهـيـر الــريــاضــيــة فـــي الــحــصــول على مـــنـــافـــســـة شــــريــــفــــة، تُــــحــــتــــرم فـــيـــهـــا حــقــوق الــجــمــيــع وتُـــــرســـــخ فــيــهــا مــــبــــادئ الـــعـــدالـــة والمساواة». ووجّه المجلس الرئاسي، مكتب النائب العام، الصديق الصور، ببدء «التحقيقات الـفـوريـة لمحاسبة المـسـؤولـن عــن الإهـمـال الـجـسـيـم، الـــذي أدى إلـــى الـفـشـل فــي تأمين المــرافــق الـحـيـويـة، والـكـشـف عـن المتورطين في أعمال الشغب». واعتبر المجلس أن «أي شعور بالغبن أو القصور في الإجـراءات الرياضية، يجب أن يُــعـالـج عـبـر الأطـــر الـقـانـونـيـة والـلـوائـح المـــنـــظـــمـــة، بـــعـــيـــدا عــــن الـــعـــنـــف الــــــذي يـضـر بـالمـصـلـحـة الـــوطـــنـــيـــة»، مـــتـــوعـــدا بــــأن «يــد الــقــانــون سـتـطـول كـــل مـــن تــســول لـــه نفسه الـــعـــبـــث بـــمـــؤســـســـات الــــــدولــــــة، أو تـــرويـــع المواطنين». ومـــــــع بــــــــزوغ نــــهــــار الــــجــــمــــعــــة، كـــانـــت المـــدرعـــات والآلـــيـــات المـسـلـحـة تغلق جميع المــداخــل المــؤديــة إلــى مقر الحكومة، وسط تساؤلات عن أسباب تمكن جماهير الكرة الغاضبة من الـوصـول إلـى مقر الحكومة، وإضـــرام النار فيه بهذه السهولة، في ظل وجــــود حــراســة مـــشـــددة، بينما لــم يتمكن مـــتـــظـــاهـــرون بـــــأعـــــداد ضـــخـــمـــة فــــي مــــرات سابقة، من الاقتراب منه. واســـتـــغـــرب الإعـــامـــي الـلـيـبـي محمد القرج ما حـدث، قائلاً: «نـاد رئيسه محمد الــدبــيــبــة خــســر مــــبــــاراة أمـــــام نـــــاد رئـيـسـه إبــــراهــــيــــم عـــلـــي الـــدبـــيـــبـــة، يـــتـــم حـــــرق مـقـر الحكومة؟... نريد فهم الخريطة الرياضية السياسية!». وهـذه ليست المـرة الأولــى التي تندلع فــيــهــا أعـــمـــال شــغــب مــرتــبــطــة بـــكـــرة الــقــدم ، دهست 2025 ) بليبيا؛ ففي أبريل (نيسان ســـــيـــــارة مـــســـلـــحـــة، تـــحـــمـــل شــــعــــار وزارة الـداخـلـيـة بالحكومة، عـــددا مـن الجماهير خارج أسوار ملعب طرابلس الدولي، عقب انتهاء مباراة أهلي طرابلس والسويحلي، مـــا أدى إلــــى إصـــابـــة عــــدد مـــن المـشـجـعـن. وأمـــــام انـــتـــقـــادات مـحـلـيـة واســـعـــة، وجّــهــت وزارة الـــداخـــلـــيـــة بـــفـــتـــح تــحــقــيــق «فـــــوري وشامل» في الحادثة. وفي يونيو (حزيران) الماضي، توقفت مباراة أهلي طرابلس والاتحاد في الدوري الليبي الممتاز، بعد أن اقتحم لاعبو الأهلي الـبـدلاء والجماهير الملعب، اعتراضا على احــتــفــال لاعــبــي الاتـــحـــاد بتسجيل الـهـدف الأول، في أحــداث تسببت في إصابة حكم برتغالي وعدد من المشجعين. وأعـــرب فـريـق السويحلي - الـــذي كان متقدما بـهـدف سجله الــاعــب أيـــوب عياد - عــــن «بــــالــــغ اســـتـــنـــكـــاره ورفــــضــــه الــقــاطــع للأحداث المؤسفة والخطيرة التي شهدتها المــــبــــاراة، فــي مـشـهـد لا يـمـت لـلـريـاضـة ولا لقيم التنافس الشريف بأي صلة»، وقال إن فريقه كان في طريقه للعودة إلى مصراتة «متوجا بالفوز». وأضـــــاف الــفــريــق فـــي بـــيـــان، الـجـمـعـة: «كـــانـــت المــــبــــاراة تـسـيـر بـــصـــورة طـبـيـعـيـة، وســط أفضلية واضـحـة لفريقنا، وشهدت الــــدقــــائــــق الأخـــــيـــــرة مـــــحـــــاولات مـــرفـــوضـــة للتأثير على مجريات اللقاء، عبر تدخلات واحــــتــــجــــاجــــات صـــــــدرت مـــــن دكــــــة الــــبــــدلاء والــــطــــاقــــم الـــفـــنـــي، الأمـــــــر الـــــــذي أســــهــــم فـي تأجيج الأجواء وإخراج المباراة عن إطارها الرياضي». وفي مـوازاة ذلك، طالب نادي الاتحاد بفتح «تحقيق شامل» في جميع الحالات التحكيمية الـتـي رافـقـت الـلـقـاء، ومراجعة الــــقــــرارات الـــتـــي أثـــــرت بـشـكـل مــبــاشــر على مــجــريــات المـــبـــاراة ونـتـيـجـتـهـا، مـعـربـا عن «بــالــغ اسـتـغـرابـه واسـتـيـائـه مــن المـسـتـوى التحكيمي»، وداعــيــا إلــى «اتــخــاذ مـا يلزم من إجراءات تحفظ حقوق النادي، وتصون نزاهة وعدالة المنافسة». عبد الحميد الدبيبة في صورة تذكارية مع لاعبي فريق الاتحاد (الوحدة) القاهرة: جمال جوهر تيتيه متفائلة بتلبية «الحوار المهيكل» لتطلعات الليبيين السياسية أعـــربـــت المــمــثــلــة الـــخـــاصـــة لـــأمـــن الــعــام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، عـن تفاؤلها بأن الـــتـــوصـــيـــات المــــزمــــع إصـــــدارهـــــا عــــن «الــــحــــوار المُــهـيـكـل» ستستجيب لمــخــاوف الليبيين في جــمــيــع أنـــحـــاء الــــبــــاد، «بـــمـــا يــلــبــي تـطـلـعـات الشعب الليبي التنموية». وقالت البعثة الأممية إن تيتيه ناقشت مـــــع ســــالــــم الـــــــزادمـــــــة، نــــائــــب رئــــيــــس حــكــومــة «الــــــوحــــــدة الــــوطــــنــــيــــة» المــــؤقــــتــــة، الــــتــــطــــورات السياسية والأمنية والاقتصادية في ليبيا، مع التركيز على الأوضاع في منطقة الجنوب الليبي. وأوضـــحـــت الـبـعـثـة أن المـمـثـلـة الـخـاصـة أطلعت الزادمة على «جهود البعثة في تيسير عملية سياسية تشمل جميع مناطق البلاد، وتُــســهــم فـــي نـهـايـة المـــطـــاف فـــي إرســـــاء نـظـام حكم أكثر شمولاً»، مشيرة إلى أنها بيّنت أن «الـجـهـود المـبـذولـة لتنفيذ (خـريـطـة الطريق) الـــســـيـــاســـيـــة، بـــمـــا فـــــي ذلــــــك تـــيـــســـيـــر الــبــعــثــة اجتماعين في رومـا وتونس بهدف استكمال الإطـــــار الانــتــخــابــي، وإعــــــادة تـشـكـيـل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات». كما استعرضت تيتيه «أهــداف (الحوار المُهيكل) ومساراته الأربعة: الحوكمة، والأمن، والاقـــتـــصـــاد، والمــصــالــحــة الــوطــنــيــة وحــقــوق الإنـــــســـــان». فــيــمــا قـــالـــت الــبــعــثــة الأمـــمـــيـــة إن الـزادمـة «قـدم رؤيـة شاملة للوضع السياسي والاقتصادي والأمني، لا سيما في الجنوب». وأكـد الطرفان ضــرورة الشمول في أي عملية سياسية وتنموية تتبناها الأمم المتحدة. فــي شـــأن آخـــر، قـالـت البعثة الأمـمـيـة إن فـريـق التنسيق الفني المشترك لأمــن الـحـدود اتـــفـــق فـــي ســـــرت، الــخــمــيــس، عــلــى «خـــطـــوات عملية لـتـعـزيـز الـتـنـسـيـق الأمــنــي الـــحـــدودي، بما في ذلك إجراء عملية تعايش بين وحدات حرس الحدود»، مشيرة إلى أن ذلك يستهدف «تـنـفـيـذ مـــهـــام بـشـكـل مـتـكـامـل ومــشــتــرك في مناطق حدودية محددة، بالإضافة إلى تفعيل عمل المراكز المشتركة لأمن الحدود، التي سبق استحداثها في بنغازي وطرابلس». وحــضــر الاجـــتـــمـــاع، الــــذي يــسّــرتــه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، «كبار الضباط الــعــســكــريــن والأمـــنـــيـــن مـــن الـــقـــيـــادة الــعــامــة لــ(الـجـيـش الــوطــنــي) الـلـيـبـي، ووزارة الـدفـاع فــــي حـــكـــومـــة (الــــــوحــــــدة الــــوطــــنــــيــــة)، ووزارة الداخلية، بحضور آمـري ركـن حـرس الحدود في الجهتين». وكـــــان فـــريـــق الـتـنـسـيـق قـــد أُنـــشـــئ بـدعـم ،2025 ) مـن البعثة فـي يناير (كــانــون الـثـانـي لـتـعـزيـز وتــوحــيــد الــجــهــود الـلـيـبـيـة المـبـذولـة فـي تأمين وحماية الـحـدود، باعتباره ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي الليبي. وتُعد هذه المبادرة الليبية، التي تُمثّل علامة فارقة في تطوير التنسيق المؤسسي، خطوة مهمة نحو توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، وبــنــاء الـثـقـة، وتهيئة بيئة مـواتـيـة للعملية السياسية. وكـــــانـــــت بـــعـــثـــة الأمــــــــم المــــتــــحــــدة لـــلـــدعـــم فــــــي لـــيـــبـــيـــا قــــــد اســــتــــضــــافــــت بـــمـــكـــتـــبـــهـــا فــي تـونـس جـلـسـة، وصفتها البعثة بــ«المـثـمـرة» ،»4+4« لـ«الاجتماع المصغّر»، المعروف بلجنة والمـــعـــنـــي بـــإنـــجـــاز الـــخـــطـــوتـــن الأولـــــيـــــن مـن «خريطة الطريق» التي تيسّرها الأمم المتحدة، وهـــــمـــــا: إعـــــــــادة تـــشـــكـــيـــل مـــجـــلـــس المـــفـــوضـــيـــة الوطنية العليا للانتخابات، وتعديل القوانين الانتخابية. وعـــقـــب نـــقـــاشـــات قـــالـــت إنـــهـــا «بــــنّــــاءة»، تــــنــــاولــــت الأطــــــــر الــــدســــتــــوريــــة والـــقـــانـــونـــيـــة لـانـتـخـابـات الــعــامــة، اتــفــق المـــشـــاركـــون على الحفاظ على هذا الزخم الإيجابي، واستئناف اللقاء مطلع شهر يونيو (حزيران) المقبل. وســـبـــق أن قـــالـــت تـيـتـيـه إن «الاجـــتـــمـــاع المــصــغّــر» لـــن يـحـل مـحـل «الـــحـــوار المُــهـيـكـل»، مـشـددة على أنـه يمثل آلية تكميلية لمعالجة المعوقات المحددة، المرتبطة بالإطار الانتخابي والـــهـــيـــئـــة الـــعـــلـــيـــا لـــانـــتـــخـــابـــات، فــيــمــا يـظـل «الــحــوار المُــهـيـكـل» المــســار الـرئـيـسـي لصياغة رؤية وطنية شاملة بقيادة وملكية ليبية. » ممثلين عن «الجيش 4+4« وتضم لجنة الــــوطــــنــــي»، بـــقـــيـــادة المـــشـــيـــر خــلــيــفــة حــفــتــر، وحكومة «الـوحـدة الوطنية» المؤقتة برئاسة الدبيبة، في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي الذي تشهده ليبيا منذ سنوات. القاهرة: «الشرق الأوسط» اجتماع فريق التنسيق الفني المشترك لأمن الحدود برعاية أممية في سرت (البعثة الأممية) ًليبيون يتساءلون حول فرص توحيد المؤسسة العسكرية قريبا أعـاد حديث مستشار الرئيس الأميركي لـــلـــشـــؤون الأفــــريــــقــــيــــة، مـــســـعـــد بــــولــــس، حـــول مــســاعــي تــوحــيــد المـــؤســـســـات الــعــســكــريــة في لــيــبــيــا، طــــرح تــــســــاؤلات عـــــدة، تـتـعـلـق بـمـدى إمكانية تحقق ذلك خلال الأشهر القليلة المقبلة بشكل ملموس. وتأتي هذه الأسئلة بعد مصافحة جرت بين صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الـوطـنـي»، وعبد الـسـام الـزوبـي، وكيل وزارة الــــدفــــاع بــحــكــومــة «الـــــوحـــــدة» المـــؤقـــتـــة، خـــال مـشـاركـتـهـمـا فـــي فـعـالـيـة بـمـديـنـة إسـطـنـبـول الــتــركــيــة مــــؤخــــراً؛ إذ رأى مــتــابــعــون أن هــذه «المـصـافـحـة الــوديــة لا تنفي اســتــمــرار انـعـدام الــثــقــة بـــن طـــرفـــن ســبــق أن خـــاضـــا مــواجــهــة ». بـيـنـمـا دعــــا آخـــــرون إلــى 2019 مـسـلـحـة فـــي الــتــمــيــيــز بـــن «تـــوحـــيـــد حــقــيــقــي» لـلـمـؤسـسـة العسكرية نابع من إرادة ليبية يخدم مستقبل البلاد، وآخر «مرحلي وشكلي يُبقي التوترات قائمة على الأرض، ولا يتجاوز كونه استجابة لأجندات واشنطن ودول إقليمية أخـرى، مثل تـــركـــيـــا». ويـــــرى عــضــو لــجــنــة الــــدفــــاع والأمــــن القومي بمجلس النواب الليبي، علي التكبالي، أن لـقـاء صـــدام حفتر والــزوبــي «يـنـدرج ضمن المقاربة الأميركية لتوحيد المؤسسة العسكرية، أو ما يُعرف إعلاميا بمبادرة بولس». وأشـــــار الـتـكـبـالـي، فـــي حــديــث لـــ«الــشــرق الأوســـــــــــــــــط»، إلـــــــــى أن واشـــــنـــــطـــــن «حـــــصـــــرت تعاملاتها مع القوى الفاعلة في شـرق البلاد وغربها فقط». ودعا إلى «التعامل بواقعية مع هذا المسار»، مشيرا إلى أن «الولايات المتحدة ودولا أخرى تسعى لاستقرار ليبيا بما يخدم مصالحها، سواء في مواجهة النفوذ الروسي، أو ضمان تدفق النفط، أو مكافحة الهجرة غير الشرعية». وأقـر التكبالي بوجود «جـدل مجتمعي» حـيـال هــذا الـتـقـارب بـن شــرق ليبيا وغربها، بالنظر إلى «الخصومة السابقة»، إضافة إلى أن المبادرة الأميركية «تبدو كصفقة ضيقة بين القوى الفاعلة في الشرق والـغـرب». ودعـا إلى «استثمار هـذه الفرصة لإيصال السفينة إلى بر الأمان»، وتحويلها من حل سريع بصناعة أيـــاد خارجية إلـى حـل دائـــم، قائم على توافق وطني واسع. بدوره، عد رئيس المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، أشريف بوفردة، أن «لقاء إسطنبول لم يكن بروتوكوليا عابراً، بالنظر إلى جمعه طرفي المعادلة العسكرية في شرق الـبـاد وغـربـهـا»، مـذكـرا بلقائهما الأول على هـامـش تمرين «فلينتلوك»، الـــذي تـم برعاية «أفريكوم» في سرت الشهر الماضي. وأشــــار بــوفــردة لـــ«الــشــرق الأوســــط» إلـى الـجـهـة الـراعـيـة وهـــي أنــقــرة، و«كــيــف اجتمعا بمسؤولين أتـراك بارزين، بينهم رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، فضلا عن اسـتـقـبـال واشـنـطـن لهما بشكل مـنـفـرد الـعـام المـاضـي». وشــدد على أن بناء جيش محترف «لا يمكن اختزاله في صور مصافحة بين حين وآخــــر»، وأنـــه يحتاج إلــى «مـسـار طـويـل قائم عــلــى تـــوافـــق وطـــنـــي واســـــع، وتــخــلــي عـنـاصـر الـشـرق والـغـرب عـن الـــولاء لقياداتهم الراهنة لصالح الوطن». وخـلـص بــوفــردة إلــى أن مـا يـجـري أقـرب إلى «صفقة مصالح بين القوى الفاعلة مدفوعة بضغوط دولية»، محذرا من أن غياب «الإرادة الـوطـنـيـة قــد يـطـيـح بــهــذا الـتـنـسـيـق المـرحـلـي، خــــاصــــة فــــي ظــــل وجـــــــود مـــعـــارضـــن بــــارزيــــن للمبادرة الأميركية في شرق البلاد وغربها». وأثــــار لـقـاء صـــدام حفتر والـــزوبـــي ردود فعل متباينة بين الترحيب والرفض، في حين أشـارت أصـوات إلى ورود اسميهما في تقرير لـجـنـة الـــخـــبـــراء الأمـــمـــيـــة، المـتـضـمـن اتــهــامــات لقيادات سياسية وعسكرية ليبية بالسيطرة غير المشروعة على المــوارد النفطية، وتسهيل شبكات التهريب. ويرى الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، جلال حرشاوي، أن واشنطن أرادت أن يكون أبـريـل (نيسان) المـاضـي، «شهر الحسم للملف الليبي». وقــال لـ«الشرق الأوســـط»، إن «الخطة الأميركية قامت على التوصل إلى إطار موحد للإنفاق العام، ثم تدريبات مشتركة في سرت، يعقبها إعلان هيكل حوكمة جديد، إلا أن الخطوة الأخـيـرة تعثرت؛ مـا انعكس على مسار الدبلوماسية الأميركية». القاهرة: جاكلين زاهر وزير الدفاع التركي يتوسط الزوبي (إلى اليمين) وصدام حفتر (وزارة الدفاع التركية)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky