issue17336

5 العراق NEWS Issue 17336 - العدد Saturday - 2026/5/16 السبت ASHARQ AL-AWSAT رياح التفكك تهب داخل «الإطار» غداة منح الثقة إلى حكومة الزيدي المالكي يشتكي من «الغدر»... وعقد السوداني يقترب من الانفراط بـــرزت فــي الــعــراق بــــوادر تفكك داخــل «الإطار التنسيقي» الذي يضم أبرز القوى الشيعية الحاكمة، عقب جلسة منح الثقة لحكومة رئيس الــوزراء علي فالح الزيدي فـــي الـــبـــرلمـــان الــخــمــيــس، الــتــي كـشـفـت عن تباينات حــادة فـي إدارة تـوزيـع الحقائب الـوزاريـة، وتصدعات في التفاهمات التي سبقت التصويت البرلماني. وجاءت هذه التطورات بعد أن صوّت وزيراً 14 مجلس النواب على منح الثقة لــ فقط من أصل تشكيلة حكومية يُفترض أن 9 حقيبة، في حين أُجّــل البت في 23 تضم وزارات، بينها الداخلية والدفاع والتعليم الــــعــــالــــي والـــتـــخـــطـــيـــط، بـــســـبـــب خـــافـــات سياسية واسعة داخل الكتل المنضوية في التحالفات الشيعية والسنية والكردية. وكــــلّــــف الـــــزيـــــدي، وهـــــو رجـــــل أعـــمـــال وشـــخـــصـــيـــة مـــصـــرفـــيـــة لــــم تـــكـــن مـــعـــروفـــة على نـطـاق واســـع فـي الـوسـط السياسي، تــشــكــيــل الـــحـــكـــومـــة الــــجــــديــــدة فــــي أواخـــــر أبريل (نيسان)، بعد سحب ترشيح نوري المالكي إثـر تهديد أميركي مباشر بوقف دعـــم الــعــراق فــي حـــال عــودتــه إلـــى منصب أعــوام، في حين يشاع على نطاق 8 شغله واسـع أن هجمات الفصائل المسلحة على مصالح أميركية في العراق، خلال الحرب مع إيـران، أضرت بفرص التجديد لرئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني. ويأتي تولي الزيدي رئاسة الحكومة رسميا في ظرف بالغ الحساسية للعراق الــــذي اضــطــر عـلـى مـــدى الأعـــــوام المـاضـيـة إلـــى إيــجــاد تــــوازن دقــيــق فــي عـاقـتـه بكل من طهران وواشنطن، وتزداد حاجته إلى ذلك راهنا في ظل تأثره المباشر بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط. تصدعات «الإطار» وأظهرت جلسة البرلمان، التي عُقدت الـخـمـيـس المـــاضـــي، وفـــق نــــواب ومــصــادر سـيـاسـيـة، تـبـايـنـا واضــحــا داخـــل «الإطـــار الــتــنــســيــقــي» الـــــذي يــضــم قــــوى رئـيـسـيـة، بـيـنـهـا «ائـــتـــاف دولــــة الـــقـــانـــون» بـزعـامـة نــــــــوري المـــــالـــــكـــــي، وكــــتــــل شـــيـــعـــيـــة نــــافــــذة أخـــرى، بشأن تـوزيـع الــــوزارات السيادية، خصوصا الداخلية والتعليم العالي. وقــــالــــت الـــنـــائـــبـــة عــــن «ائــــتــــاف دولــــة القانون» ابتسام الهلالي، في تصريحات صحافية، إن عدم تمرير مرشحي كتلتها يمثل «غدرا بالاتفاقات السياسية»، متهمة أطرافا داخل البرلمان بمخالفة التفاهمات الــتــي سـبـقـت الــجـلــسـة، وهــــو مـــا أدى إلــى تعطيل حسم عدد من الوزارات المخصصة ضمن ما يُعرف بنظام «المحاصصة». وتــشــيــر هــــذه الـــخـــافـــات إلــــى اهــتـــزاز الـتـفـاهـمـات داخـــل «الإطـــــار» الـــذي كـــان قد رشّــــح رئــيــس الــــــوزراء الــحــالــي عـلـي فـالـح الـــزيـــدي لـتـشـكـيـل الــحــكــومــة، بــعــد سحب تـــرشـــيـــحـــات ســـابـــقـــة، ومــــخــــاض سـيـاسـي طويل. وفي السياق نفسه، تحدث العضو فــــي «الإطـــــــــار الــتــنــســيــقــي» عـــبـــد الــرحــمــن الـجـزائـري عـن وجــود «مــؤامــرة سياسية» حــالــت دون تـمـريـر بـعـض المــرشــحــن، في إشـارة إلى تصاعد الانقسام بين مكونات التحالف. انسحابات تعمّق الانقسام وفــــــي تــــطــــور يـــعـــكـــس اتـــــســـــاع دائــــــرة الــتــبــايــن، أعــلــنــت كـتـلـة «الــعــقــد الــوطــنــي» وحــــركــــة «ســــومــــريــــون» انــســحــابــهــمــا مـن «ائــــتــــاف الإعــــمــــار والــتــنــمــيــة» الـــــذي كــان يقوده رئيس الوزراء السابق محمد شياع الــســودانــي، متهمتين الـقـيـادة السياسية داخــــــــــل الائـــــــتـــــــاف بــــمــــمــــارســــة الإقـــــصـــــاء والتهميش والإخلال بالاتفاقات. وقــــال بــيــان مـشـتـرك للكتلتين إن ما جـرى خـال جلسة البرلمان يمثل «التفافا عــلــى الــتــفــاهــمــات الــســيــاســيــة» و«تـغـلـيـبـا للمصالح الفردية على المصلحة الوطنية»، معلنا التوجه لتشكيل تكتل جديد يضم نــوابــا مــن اتــجــاهــات مــتــعــددة، فــي خطوة قــد تعيد رســـم خـريـطـة الـتـحـالـفـات داخــل الــبــرلمــان. وفـــي وقـــت لاحــــق، أعــلــن الـنـائـب عـــمـــار يـــوســـف، يــــوم الــجــمــعــة، انـسـحـابـه أيــضــا مــن ائــتــاف الـــســـودانـــي، مــؤكــدا في الوقت ذاته استمراره ضمن تحالف «العقد الوطني» برئاسة فالح الفياض. ويُــنــظــر إلـــى هـــذه الانــســحــابــات على أنـــهـــا مـــؤشـــر إضـــافـــي عــلــى إعــــــادة تـشـكّــل الاصــطــفــافــات الـسـيـاسـيـة داخــــل المعسكر الـشـيـعـي، الــــذي يـــواجـــه ضـغـوطـا داخـلـيـة وخارجية متزايدة. وكــــان الـــســـودانـــي قــد وجّــــه انــتــقــادات حــــادة لـحـلـفـائـه فــي «الإطـــــار التنسيقي». وقال في خطاب بُث قبل ساعات من جلسة منح الثقة للزيدي، إن «حكومته تحملت كما كبيرا من الاتهامات الكاذبة والمضللة ومحاولات تزييف الحقائق»، مشيرا إلى أن «أي حكومة سابقة لم تشهد مثل هذه الحملات الممنهجة التي تقودها زعامات الفشل»، على حد تعبيره. حكومة جزئية وجـــــاءت حـكـومـة الـــزيـــدي، وهـــي أول تــجــربــة تـنـفـيـذيـة لــــه، فـــي ظــــرف سـيـاسـي حـسـاس يتسم بـتـداخـل الـنـفـوذ بــن قـوى داخلية وإقليمية ودولية، وبخاصة في ما يتعلق بملف الفصائل المسلحة والعلاقة مع الولايات المتحدة وإيران. وأعـلـن الــزيــدي فـي بـرنـامـج حكومته أن أولـــويــاتـــه تـشـمـل «حــصــر الـــســـاح بيد الـــدولـــة» وإصـــــاح الأجـــهـــزة الأمــنــيــة، إلـى جـانـب مـلـفـات الاقــتــصــاد والــخــدمــات، في وقت تربط فيه واشنطن استمرار دعمها لبغداد بإجراءات ملموسة في هذا الملف. وتــضــم الــحــكــومــة الــحــالــيــة عــــددا من الـــــــــوزارات الـــتـــي لـــم تُــحــســم بـــعـــد، أبـــرزهـــا الــــداخــــلــــيــــة والــــــــدفــــــــاع، وســـــــط اســــتــــمــــرار الـــتـــنـــافـــس بـــــن الـــكـــتـــل الـــســـيـــاســـيـــة عـلـى المـــواقـــع الــســيــاديــة. ودعــــا رئــيــس تحالف قـوى «الـدولـة الوطنية» عمار الحكيم إلى تسريع استكمال تشكيل الحكومة، محذرا من أن «الحكومة غير المكتملة لا يمكن أن تؤدي مهامها بشكل كامل»، في إشارة إلى خطورة استمرار الفراغ الوزاري. من جهته، هنّأ رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيـدان القوى السياسية على إتــمــام الاسـتـحـقـاقـات الـدسـتـوريـة، معربا عـن أمله فـي أن تسهم الحكومة الجديدة فــــي تـــعـــزيـــز الاســــتــــقــــرار وتـــحـــســـن الأداء المؤسسي. كـــمـــا هــــنّــــأ رئــــيــــس الـــــــــــوزراء الأســـبـــق مــصــطــفــى الـــكـــاظـــمـــي، الــــزيــــدي عـــلـــى نـيـل حكومته الثقة، داعـيـا إلـى التكاتف لدعم مسار الدولة في هذا «المنعطف الحاسم»، واعـــتـــبـــر أن الـــتـــحـــديـــات الـــراهـــنـــة تــفــرض مــســؤولــيــة تــاريــخــيــة لـتـعـويـض مـــا فـــات، وطي صفحة «التركة المريرة» الناتجة عن سنوات غياب الرؤية، وسوء الإدارة التي أنهكت البلاد. بــــدوره، أكــد رئـيـس إقليم كـردسـتـان، نيجيرفان بــارزانــي، استعدادهم «الـتـام» لــلــعــمــل مــــع الـــحـــكـــومـــة الاتــــحــــاديــــة «عــلــى أســــاس الـــدســـتـــور والـــشـــراكـــة والــــتــــوازن»، مـــشـــيـــرا إلـــــى أن «الــــتــــعــــاون المـــشـــتـــرك بـن حـــكـــومـــة إقـــلـــيـــم كــــردســــتــــان والـــحـــكـــومـــة الاتحادية يأتي بهدف حل جميع المشاكل الــــعــــالــــقــــة، وضـــــمـــــان وحــــمــــايــــة الـــحـــقـــوق الدستورية لجميع المكونات». أبعاد إقليمية ودولية وتـلـقـت الـحـكـومـة الـعـراقـيـة الـجـديـدة رســـائـــل تـهـنـئـة مـــن مـوسـكـو وطـــهـــران؛ إذ أعـــرب الـرئـيـس الــروســي فـاديـمـيـر بوتين عن تطلع بـاده لتعزيز التعاون الثنائي، فـــي حـــن أكــــد الــرئــيــس الإيــــرانــــي مـسـعـود بـــزشـــكـــيـــان دعـــــم طــــهــــران لمـــســـار الـــتـــعـــاون الاستراتيجي مع بغداد. كــمــا قــــدم وزيـــــر الــخــارجــيــة الإيـــرانـــي عباس عراقجي التهنئة للزيدي بعد نيله ثـقـة الـــبـــرلمـــان، وأعـــــرب فـــي بــيــان صحافي عن سعادته بـ«بقاء أخي فـؤاد حسين في منصب وزير خارجية العراق». وكـــــان الـــدبـــلـــومـــاســـي الأمـــيـــركـــي تــوم برّاك قد هنّأ الزيدي على نيله الثقة. وكتب على «إكــس» أن حكومته مستعدة للعمل مع رئيس الــوزراء لـ«الدفع قدما بأهدافنا المشتركة من أجل ازدهـار الشعب العراقي والقضاء على الإرهاب». وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الــــتــــوازن الـــحـــســـاس الـــــذي تـــحـــاول بــغــداد الحفاظ عليه بين واشنطن وطهران، وسط تـصـاعـد الــتــوتــرات الإقـلـيـمـيـة والـضـغـوط الأمـيـركـيـة المتعلقة بملف الــســاح خــارج مؤسسات الدولة. وقــــــال حـــســـن مــــؤنــــس، رئـــيـــس كـتـلـة «حـــقـــوق» الــنــيــابــيــة، المــقــربــة مـــن «كـتـائـب حــزب الـلـه» الحليفة لـطـهـران، بعد جلسة البرلمان: «هذه الحكومة شهدت، وللأسف، تــأســيــس أعـــــراف خــطــيــرة تــهــدد مستقبل العملية السياسية، في مقدمتها التدخل الأمــيــركــي الـــواضـــح والمــبــاشــر فــي تشكيل المـشـهـد الــســيــاســي». وشــــدد مــؤنــس على أن حصر الـسـاح «لا بـد أن يتم مـن خلال سحب الذرائع وليس... الضغط». ونــقــلــت وســـائـــل إعـــــام أمــيــركــيــة عن متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أن «الـــــــعـــــــراق لــــديــــه خــــيــــار يـــتـــعـــن عــلــيــه اتخاذه» في ما يتعلق بمشاركة الفصائل المسلحة، مشددا على أنه «يجب ألا يكون للميليشيات الإرهابية التابعة لإيـران أي دور في مؤسسات الدولة، ولا أن تُستخدم أموال الحكومة العراقية لدعمها»، ومحذرا مــن أن واشـنـطـن «سـتـعـايـر نهجها تجاه الحكومة الجديدة على هذا الأساس». وتـــفـــيـــد تـــســـريـــبـــات بــــــأن الـــــولايـــــات المــتــحــدة وضــعــت «فــيــتــو» عــلــى مـشـاركـة ســـتـــة فـــصـــائـــل مــســلــحــة تــمــتــلــك أجــنــحــة سـيـاسـيـة فـــي الـحـكـومـة المـقـبـلـة، مشيرة إلـــى أن هـــذا «الـفـيـتـو» وصـــل عـبـر رسـالـة أُرســـلـــت إلـــى مـجـمـوعـة مــن قــــادة «الإطــــار الـــتـــنـــســـيـــقـــي»، دون الـــكـــشـــف عــــن أســـمـــاء الفصائل المعنية. وتـــنـــضـــوي الــفــصــائــل تــحــت تـحـالـف «الإطــــــار الـتـنـسـيـقـي»، وهـــو يـمـثـل الكتلة نــائــبــا، ما 180 الـبـرلمـانـيـة الــكــبــرى بـنـحـو مـــنـــحـــه دســــتــــوريــــا حـــــق تـــرشـــيـــح رئـــيـــس الحكومة، وهو ما تجلّى في إعلانه بتاريخ أبــريــل (نـيـسـان) تـرشـيـح عـلـي الـزيـدي 27 لمنصب رئيس الوزراء، وهو ترشيح قوبل بـتـرحـيـب مـــن الــرئــيــس الأمــيــركــي دونــالــد ترمب الذي تمنى له النجاح. ولــطــالمــا سـعـى الـــعـــراق لـلـمـوازنـة في العلاقات بين إيران والولايات المتحدة في مرحلة ما بعد الغزو الأميركي الذي أطاح .2003 نظام صدام حسين في عام تحديات الزيدي تشير مجمل الــتــطــورات إلـــى مرحلة ســـيـــاســـيـــة غـــيـــر مـــســـتـــقـــرة تــتــســم بــــإعــــادة تشكيل التحالفات داخـل البرلمان، وتزايد التباينات داخـل القوى الشيعية الكبرى، بما في ذلك «الإطار التنسيقي»، الذي كان يشكّل حتى وقت قريب مظلة جامعة لتلك القوى. ومـــــــــع اســــــتــــــمــــــرار الــــــخــــــافــــــات عـــلـــى اســــتــــكــــمــــال الــــحــــقــــائــــب الــــــــوزاريــــــــة، يـبــقــى مــســتــقــبــل الـــحـــكـــومـــة الــــجــــديــــدة مـــرهـــونـــا بقدرة الكتل السياسية على إعــادة ضبط تفاهماتها، فـي ظـل مشهد إقليمي معقد وضغوط اقتصادية وأمنية متصاعدة. ويـــواجـــه رئـــيـــس الـــــــوزراء تـحـديـات ســيــاســيــة أخـــــــرى، مــــن أبــــرزهــــا إصــــاح الـعـاقـات مـع دول الخليج المـتـوتـرة في ظـــل اتـــهـــام الأخـــيـــرة لـلـفـصـائـل الحليفة لطهران بشن هجمات فـي إطــار الحرب في الشرق الأوســط. كما يواجه الزيدي مــعــضــات اقـــتـــصـــاديـــة، أبـــرزهـــا خـزيـنـة عـــــامـــــة تــــعــــانــــي نـــقـــصـــا فـــــي إيـــــراداتـــــهـــــا المـسـتـنـدة عـلـى مبيعات الـنـفـط، فــي ظل تقييد حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب الحرب. بغداد: حمزة مصطفى لندن: «الشرق الأوسط» أعلن الجناح السياسي لـ«كتائب حزب الله» معارضته حكومة الزيدي في البرلمان العراقي صورة وزّعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي تُظهر علي الزيدي 2026 مايو 14 وهو يتحدث قبل تقديم حكومته إلى البرلمان في بغداد يوم

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky