4 حرب إيران NEWS Issue 17336 - العدد Saturday - 2026/5/16 السبت برز هذا التحول مع التصعيد الواسع، أمس، حيث شن الجيش الإسرائيلي غارات مكثفة من صور إلى النبطية ASHARQ AL-AWSAT توسعة «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان بالنار... وإنذارات الإخلاء تتمدّد شمال الليطاني إسرائيل بعد الهدنة... من الردع إلى إعادة تشكيل الحدود لــــم تـــعـــد الـــهـــدنـــة فــــي جــــنــــوب لــبــنــان فاصلا بين الحرب والسلم؛ بل تحوّلت إلى منصة إسرائيلية لإعـــادة تشكيل المـيـدان وفــــرض وقــائــع أمـنـيـة وجـغـرافـيـة جـديـدة بـالـنـار، عبر توسيع الإنـــــذارات والــغــارات والتحركات شمال الليطاني، بما يوحي بـمـحـاولـة رســـم حــــدود أمـنـيـة غـيـر معلنة داخل الجنوب. وبـــــــرز هــــــذا الــــتــــحــــول مــــع الــتــصــعــيــد الــــــــواســــــــع، أمــــــــــس، حــــيــــث شــــــــن الـــجـــيـــش الإسـرائـيـلـي غــــارات مكثفة مــن صـــور إلـى الـنـبـطـيـة، بـالـتـزامـن مــع تـوسـيـع إنــــذارات الإخــــــــاء إلـــــى بــــلــــدات بـــعـــيـــدة نــســبــيــا عـن الــشــريــط الــــحــــدودي، فـــي مـشـهـد اسـتـعـاد بــــدايــــات الــــحــــرب، لـــكـــن بـــــــدلالات تــتــجــاوز الــــضــــغــــط الــــعــــســــكــــري، إلـــــــى إعــــــــــادة رســــم الــخــريــطــة الأمـــنـــيـــة لــلــجــنــوب، فـــي مـؤشـر إلــى أن سياسة الإنـــــذارات بـاتـت جـــزءا من اســتــراتــيــجــيــة ضـــغـــط نــفــســي ومـــيـــدانـــي، لدفع السكان تدريجيا بعيدا عن مساحات واسعة من الجنوب. الهدنة تتحول إلى ساحة عمليات وفي مــوازاة التصعيد، أعلن الجيش مـسـلـحـا خـال 60 الإســرائــيــلــي قـتـل نـحـو بنية 100 أســـبـــوع، واســـتـــهـــداف أكــثــر مـــن تــحــتــيــة لــــــ«حـــــزب الـــــلـــــه»، رغــــــم اســـتـــمـــرار الحديث عن الهدنة. ما يجري جنوبا لم يعد يُقرأ بوصفه خــروقــات متفرقة لـوقـف إطـــاق الــنــار؛ بل بوصفه مسارا إسرائيليا متدرّجا لإعادة هندسة الجغرافيا الأمنية للجنوب، عبر توسيع نطاق النار والإنذارات والتحركات العسكرية، بما يوحي بأن تل أبيب انتقلت من منطق الردع إلى محاولة فرض حدود ميدانية جديدة بالقوة. خط نار جديد في مــوازاة التصعيد الجوي، برزت الــتــحــركــات الـعـسـكـريـة الإســرائــيــلــيــة في محيط زوطر الشرقية، وسط مخاوف من محاولة توسيع نطاق العمليات شمال الليطاني، وخلق شريط ميداني جديد يـــتـــجـــاوز الـــقـــرى الـــحـــدوديـــة الـتـقـلـيـديـة. وشـــــهـــــد مـــحـــيـــط زوطـــــــــر الــــشــــرقــــيــــة لــيــل الخميس - الجمعة، تحركات إسرائيلية وُصفت بأنها محاولة تقدم واستكشاف ميداني في المنطقة، بالتزامن مع قصف مـــكـــثـــف طــــــال الأطــــــــــراف المـــحـــيـــطـــة بـعـلـي الطاهر. وقال مصدر محلي في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات الإسرائيلية «حــــاولــــت الــتــقــدم لـــيـــا فـــي مـحـيـط زوطـــر تحت غطاء ناري كثيف واستطلاع جوي مــــتــــواصــــل»، مـــشـــيـــرا إلـــــى أن الـــتـــحـــركـــات تـــرافـــقـــت مــــع نــــشــــاط لـــلـــطـــيـــران المــــروحــــي والاستطلاعي فوق المنطقة. وأوضح المصدر أن «التحرك بدا أقرب إلى عملية جس نبض ميدانية ومحاولة تــثــبــيــت نــــقــــاط نـــــار ومــــراقــــبــــة فــــي الـــتـــال المشرفة»، لافتا إلى أن المنطقة تشهد منذ أيــــام، تصعيدا مـتـدرجـا يـوحـي بمحاولة إسرائيلية لتوسيع نطاق عملياتها شمال الليطاني. وأشار المصدر إلى أن القصف المكثف والاســـتـــطـــاع الـــجـــوي المــســتــمــر يــتــركــزان على زوطر «في محاولة توحي بتحضير تــحــرك مــا نـحـو عـلـي الــطــاهــر»، لافــتــا إلـى أن الـجـيـش الإســرائــيــلــي «يـــحـــاول إحـــراق المناطق المفتوحة والمشرفة لمنع أي تحرك أو تموضع في تلك التلال والأودية». لا إعادة ترسيم... بل منطقة عازلة بالنار رغــــم تــصــاعــد الـــخـــطــاب الإســرائــيــلــي حـــول إعـــــادة رســـم الـــحـــدود بــالــنــار، يـؤكـد الـــعـــمـــيـــد المـــتـــقـــاعـــد خـــلـــيـــل الـــحـــلـــو، أن مـا يجري يرتبط باعتبارات أمنية وعسكرية فــرضــتــهــا الــــحــــرب الأخـــــيـــــرة، ولـــيـــس بـــأي تعديل قانوني للحدود اللبنانية. وقــــــال الـــحـــلـــو لـــــ«الــــشــــرق الأوســــــــط»، إن «الـحـديـث الإسـرائـيـلـي عـن إعـــادة رسم الحدود مع لبنان، لا يستند إلى أي أساس قــانــونــي»، مـوضـحـا أن «الـــحـــدود الـدولـيـة الوحيدة المرسّمة والمعترف بها بين لبنان ، ثـــم ثُــبّــتـت 1923 وفـلـسـطـن رُســـمـــت عــــام ، وهذه 1949 مجددا في اتفاقية الهدنة عام الحدود لا تزال قائمة ومعترفا بها دولياً». وأضـــــاف أن «كــــل مـــا يُـــثـــار الـــيـــوم عن خــــطــــوط جـــــديـــــدة لا عــــاقــــة لـــــه بــتــرســيــم الـــــحـــــدود؛ بــــل يـــرتــبـــط بـــاعـــتـــبـــارات أمـنـيـة وعـــســـكـــريـــة فــرضــتــهــا الــــحــــرب الأخــــيــــرة»، مـشـيـرا إلـــى أن «خـــط الـتـمـاس الـحـالـي مع كيلومترا بسبب 140 إسرائيل، يبلغ نحو احتلال الـجـولان الـسـوري، بينما الحدود الــدولــيــة الفعلية بــن لـبـنـان وفـلـسـطـن لا كيلومترا ً». 70 تتجاوز وأوضــــــح الــحــلــو أن «الـــخـــط الأصــفــر الـــــذي يـــجـــري الـــحـــديـــث عــنــه حــالــيــا ليس حدودا جديدة؛ بل منطقة أمنية تبعد نحو كيلومترات عن الحدود، هدفها إبعاد 10 الأسلحة المضادة للدروع التي يستخدمها (حزب الله) ضد الداخل الإسرائيلي». وأضـــاف أن «إسـرائـيـل أقـامـت جنوب هــــذا الـــخـــط مـــواقـــع وتــحــصــيــنــات ونــقــاط تمركز فعلية، فيما تعمل شماله على خلق مـنـطـقـة عـــازلـــة غــيــر مـعـلـنـة عــبــر الـضـغـط على السكان ودفعهم إلى المغادرة، بسبب استمرار استخدام المسيّرات والصواريخ من تلك المناطق». وفيما يتعلق بالتحركات الإسرائيلية في محيط زوطر وأرنـون وقلعة الشقيف، رأى الحلو أن «ما يجري لا علاقة له بإعادة تـرسـيـم الـــحـــدود؛ بــل هــو احــتــال ميداني مؤقت تفرضه الحسابات العسكرية». وقـــــــــــــال إن «هـــــــــــــذه المـــــنـــــطـــــقـــــة تُـــــعـــــد اســـتـــراتـــيـــجـــيـــة لأنـــهـــا تـــطـــل عـــلـــى الـــداخـــل الإسرائيلي، ولأن استمرار وجــود (حـزب الــــلــــه) فـــيـــهـــا يـــســـمـــح بـــاســـتـــهـــداف مـــواقـــع إســـرائـــيـــلـــيـــة، لـــذلـــك تــلــجــأ إســــرائــــيــــل إلـــى عـمـلـيـات تـسـلـل تـنـفـذهـا وحــــــدات خـاصـة صغيرة بـــدلا مـن الاجـتـيـاحـات التقليدية الواسعة». آلية عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز) بيروت: «الشرق الأوسط» «خطوة مقابل خطوة» برعاية أميركية لـ«تفكيك حزب الله» وانسحاب إسرائيل مـــع انـــتـــهـــاء الـــجـــولـــة الـثـالـثـة الـــــــتـــــــي اســـــــتـــــــمـــــــرت يـــــــومـــــــن مـــن المـــــــــفـــــــــاوضـــــــــات المــــــــبــــــــاشــــــــرة بـــن لــــبــــنــــان وإســـــــرائـــــــيـــــــل، بـــضـــيـــافـــة وزارة الــخــارجــيــة الأمــيــركــيــة في واشـــنـــطـــن، حـــــذّر خـــبـــراء بـــــارزون لـــدى مــراكــز الـــدراســـات الأميركية مـن أن المـحـادثـات لإحـــال السلام بــــــــن الــــــطــــــرفــــــن تــــــــواجــــــــه عـــقـــبـــة جــوهــريــة تـتـمـثـل بــــ«حـــزب الــلــه»، فــــي ظــــل تـــســـريـــبـــات عــــن «خــطــط ملموسة» أعدتها إدارة الرئيس دونالد ترمب لـ«تفكيك» التنظيم الموالي لإيران. وقــــــــــــــال مـــــــديـــــــر بـــــرنـــــامـــــجـــــي الاســتــراتــيــجــيــة والأمــــــن الـقـومـي لدى مؤسسة «رانــد» البروفسور رافــــــايــــــيــــــل كـــــــوهـــــــن، لــــــ«الـــــشـــــرق الأوسط»، إن «القضية الأساسية هنا هـي (حــزب الـلـه)، وهــو ليس طــــرفــــا فــــي المـــــفـــــاوضـــــات، بــــل إنـــه يــعــارضــهــا بـــشـــدة». ولـــذلـــك، فــإن المــفــاوضــات تُــخــاطــر بـالانـفـصـال عن الواقع الميداني. وأضـــــــــــــاف: «لـــــديـــــنـــــا عــمــلــيــة دبلوماسية منفصلة عن العنصر الأســــــاســــــي فـــــي الـــــــصـــــــراع، وهــــو المــواجــهــة بـــن إســرائــيــل و(حـــزب الـــلـــه). ونـتـيـجـة لـــذلـــك، لــيــس من المستغرب أن المحادثات لم تُحقق بعد الاستقرار الذي كان الجميع يأمله في جنوب لبنان». فـــعـــلـــى الـــــرغـــــم مـــــن الـــجـــهـــود الـــدبـــلـــومـــاســـيـــة المـــتـــواصـــلـــة الــتــي تـبـذلـهـا إدارة الـرئـيـس الأمـيـركـي دونـــــالـــــد تــــرمــــب عـــبـــر الــســفــيــريــن الأمـــيـــركـــيـــن فــــي لـــبـــنـــان مــيــشــال عيسى وإسرائيل مايكل هاكابي، اللذين يعتبران مهندسي عملية الـــســـام المـــنـــشـــودة بـــن الــطــرفــن، تـواصـل القتال على نطاق واسـع بين إسرائيل و«حــزب الله» حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار، مما يثير شكوكا حول إمكان تحقيق المحادثات نتائج ملموسة. ولـذلـك، ينظر الزميل الرفيع لــــدى مـعـهـد الـــشـــرق الأوســــــط في واشـنـطـن، نـيـكـولاس نــصــار، إلـى هـــذه الـعـقـدة مــن زاويــــة مختلفة؛ لأن استمرار الحرب على جانبي الــــحــــدود بــــن لـــبـــنـــان وإســـرائـــيـــل أظـــــهـــــر «الـــــحـــــاجـــــة المــــلــــحــــة» إلــــى المــــفــــاوضــــات الـــــجـــــادة، عــلــمــا بـــأن الإسرائيليين واللبنانيين «على حد سواء، يدركون أن هذه الحرب يجب أن تكون الأخـيـرة، لا مجرد هدنة مؤقتة أخرى تُؤجل الصراع وتُــمــهــد الــطــريــق لــحــرب أخــــرى»، على حد قوله لـ«الشرق الأوسط». شراكة استراتيجية ويقر كوهين بأن للمفاوضات أهـــمـــيـــة رمــــــزيــــــة. وقـــــــــال: «لـــلـــمـــرة الأولـــــــى مـــنـــذ مــــــدة، نـــــرى حـكـومـة لبنانية تُبدي على الأقل انفتاحا على إزاحـــة (حــزب الـلـه) سياسيا وعسكرياً. ومــن منظور إقليمي، تُعد هـذه خطوة إيجابية». لكنه حـذر من أن هـذه الرمزية وحدها لـــن تُـــغـــيّـــر عــلــى الأرجــــــح مـــوازيـــن القوى داخل لبنان. وأضاف: «أما حول إذا كانت الحكومة اللبنانية قـــــــادرة فـــعـــا عـــلـــى إزاحـــــــة (حــــزب الله)، فهذه مسألة أخرى». ويــتــفــق مــعــه نــصــار مــجــادلا بـــأن «الـدبـلـومـاسـيـة لــن تُــفـلـح إلا إذا عــالــجــت تـــحـــدِّيـــن أســاســيــن فـي آن: المنطقة الآمـنـة لإسرائيل فـي جـنـوب لـبـنـان، وعـجـز الـدولـة الــلــبــنــانــيــة عــــن فـــــرض ســيــادتــهــا وقراراتها بشأن نزع سلاح (حزب الله)». واعتبر أن «هنا يكمن دور الــــولايــــات المــتــحــدة المـــحـــوري في تــوســيــع نــطــاقــه لـيـصـيـر شـريـكـا استراتيجيا في استعادة السيادة الـــلـــبـــنـــانـــيـــة وســــلــــطــــة الــــــدولــــــة»، مـــضـــيـــفـــا أن واشــــنــــطــــن «تــتــمــتــع بـــمـــوقـــع فــــريــــد لا يـــقـــتـــصـــر عـلـى الــتــوســط بـــن لـبـنـان وإســرائــيــل، بـــل يـمـتـد لـيـشـمـل تــوجــيــه ودعـــم عملية نـــزع ســـاح جــــادة بـقـيـادة الــــدولــــة تُــــعــــزز الــــقــــوات المـسـلـحـة اللبنانية لتصير مؤسسة تُدافع عن سيادة» لبنان. ويـــربـــط الــبــعــض هــــذا الــكــام بـــــتـــــصـــــورات وخــــطــــط وضــعــتــهــا إدارة الـــرئـــيـــس تـــرمـــب لـلـسـمـاح لإســـرائـــيـــل بــمــواصــلــة عـمـلـيـاتـهـا الــــــحــــــربــــــيــــــة، وكـــــــذلـــــــك لمــــســــاعــــدة السلطات اللبنانية على السيطرة على المنشآت العسكرية لـ«حزب الـلـه» و«تفكيك» أجهزته الأمنية والـــــعـــــســـــكـــــريـــــة عـــــلـــــى الأراضــــــــــــي الــلــبــنــانــيــة، مــــن دون أن يـتـضـح مـــا إذا كـــانـــت الــــولايــــات المــتــحــدة ستضطلع بــدور مباشر فـي هذه العملية. ولـــــم يـــشـــأ مــــســــؤول أمــيــركــي الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» حـــــــــول مـــــــا إذا كــــــانــــــت الـــخـــطـــط الموضوعة أميركيا من قبل وكالة الاســتــخــبــارات المــركــزيــة «ســـي آي إيـه» قد نوقشت خلال المحادثات الــلــبــنــانــيــة - الإســـرائـــيـــلـــيـــة. غـيـر أن نــــصــــار يـــشـــيـــر إلــــــى «مـــعـــادلـــة واضحة» تختصر بأن «كل خطوة نحو الانسحاب الإسرائيلي يجب أن تُقابلها إجراءات إنفاذ لبنانية مـــلـــمـــوســـة عــــلــــى أرض الـــــواقـــــع. خــطــوة بــخــطــوة، يـتـجـه الـطـرفـان نحو الهدف نفسه: لبنان تسيطر فـيـه الـــدولـــة - لا (حــــزب الـــلـــه) ولا إيـــران - على أراضيها وحـدودهـا ومستقبلها». مساران غير منفصلين وكــان الرئيس دونـالـد ترمب أيـــــــد فــــــي الـــــبـــــدايـــــة وقـــــــف إطــــــاق الـــــنـــــار بـــــن إســـــرائـــــيـــــل ولــــبــــنــــان، جـــزئـــيـــا بــســبــب الآمـــــــال المـــعـــقـــودة عـلـى إحــــراز تـقـدم مــع إيــــران. غير فــــرص الـــتـــوصـــل إلــى أن تـــضـــاؤل تـــســـويـــة دبـــلـــومـــاســـيـــة أوســــــع مـع إيـــران، خففت أيضا من استعداد واشـــنـــطـــن لــلــضــغــط بــــشــــدة عـلـى إسرائيل. وفـــــــــــي وقـــــــــــت يـــــســـــعـــــى فـــيـــه الـــوســـطـــاء الأمـــيـــركـــيـــون إلــــى أن تــــرســــخ المـــــحـــــادثـــــات فـــــي نــهــايــة المــــطــــاف «إطـــــــــارا لــكــيــفــيــة إدارة إســـرائـــيـــل ولـــبـــنـــان لـعـاقـاتـهـمـا مـسـتـقـبـاً، يـسـتـبـعـد كــوهــن أن تــــكــــون الـــدبـــلـــومـــاســـيـــة وحـــدهـــا قـادرة على تغيير موقف «حزب الله». وتـــــســـــاءل: «هـــــل أعـــتـــقـــد أن هذه المحادثات وحدها ستُجبر (حـزب الله) على نزع سلاحه أو تغيير مـوقـفـه بــصــورة جـذريـة؟ كــــــا». بــــل جــــــادل بـــــأن مـسـتـقـبـل الجبهة اللبنانية - الإسرائيلية «لا يــــنــــفــــصــــل» عـــــــن المـــــواجـــــهـــــة الأوسع التي تشمل إيران. ورأى أنه «في نهاية المطاف، سيعتمد مــوقــف (حــــزب الـــلـــه) المستقبلي إلــى حـد كبير على مـا سيحدث بين إسرائيل وإيران»، مضيفا أن النفوذ الإيراني «يُهيمن على كل شـيء آخــر، بما في ذلـك لبنان». ونــبــه إلـــى أن الـــولايـــات المـتـحـدة تـــنـــظـــر إلــــــى الـــــوضـــــع أيــــضــــا مـن منظور الملف الإيراني. ولـــــذلـــــك يــــبــــدو أن اســـتـــعـــداد واشنطن للضغط على إسرائيل مــــن أجـــــل ضـــبـــط الـــنـــفـــس مـرتـبـط بـآفـاق المـفـاوضـات الأوســـع نطاقا مــــع طـــــهـــــران. وقــــــــال: «لا أرى أي تـحـرك أمـيـركـي جــاد لكبح جماح الـــعـــمـــل الـــعـــســـكـــري الإســـرائـــيـــلـــي بــشــكــل كـــامـــل مـــا لـــم يُـــحـــرز تـقـدم أكــبــر مــن المـــوجـــود الآن فــي الملف الإيراني». واشنطن: علي بردى الأزمات والحروب المتلاحقة تهدد مستوى التعليم في لبنان لــم يـكـن قــــرار وزيــــرة الـتـربـيـة والتعليم العالي في لبنان، ريما كـرامـي، الـذي أعلنت عنه يوم الجمعة، بإلغاء امتحانات الشهادة المـتـوسـطـة لــهــذا الـــعـــام، واعــتــمــاد الـعـامـات المـدرسـيّــة وامـتـحـان داخـــل المــدرســة، بوصف ذلك بديلاً، أمرا مفاجئا للطلاب وأهاليهم كما للكادر التعليمي، فهم اعتادوا في السنوات الماضية قــرارات مماثلة تماشيا مع الأزمـات والحروب المتتالية التي شهدها لبنان. وقد أتى هذا الإعلان بعد أيام من إعلان مــمــاثــل لـــــــوزارة الــتــربــيــة الــفــرنــســيــة بــإلــغــاء شهادة البكالوريا الفرنسية في لبنان وعدد من دول الشرق الأوسط، وهي شهادة ثانوية رســمــيــة تـتـبـع المـــنـــهـــاج الــفــرنــســي، وتُـــشـــرف عليها وزارة الـتـربـيـة الفرنسية عـبـر شبكة المدارس الفرنسية في الخارج التابعة لها. وعلى الرغم من تأكيد الوزيرة اللبنانية الإبــقــاء عـلـى امـتـحـانـات الـشـهـادة الـثـانـويـة، مـع قـــرار بتقليص الـــدروس فـي مـــواد معينة دورات متتالية، فــإن أكاديميين 3 واعـتـمـاد ومعنيين بـالـقـطـاع التعليمي بــاتــوا يـدقـون نــــاقــــوس الـــخـــطـــر مــــع الــــتــــراجــــع المــــــــدوي فـي مستوى التعليم فـي الـبـاد، مـع تآكل جـودة التعليم وضعف اكتساب الطلاب للمهارات والمعارف الأساسية، نتيجة تراجع عدد أيام التدريس الفعلية في المدارس اللبنانية التي تحول قسم كبير منها إلى مراكز نزوح. الفيدرالية التعليمية لم يعد الحديث عن التفاوت في مستوى الـتـعـلـيـم بـــن المــــــدارس الــرســمــيــة والــخــاصــة كما بـن المناطق اللبنانية، مـجـرّد توصيف عابر لأزمـة ظرفية؛ بل بـات، وفق أكاديميين وتـــربـــويـــن، أقــــرب إلــــى مـــا يـشـبـه «فــيــدرالــيــة تعليمية» غير معلنة؛ ففي وقت تتمكن فيه بعض المـــدارس الخاصة مـن الحفاظ نسبيا على برامجها التعليمية واستقرار كوادرها، تواجه مدارس رسمية، خصوصا في المناطق الــتــي تــعــد غـيـر آمــنــة، صـعـوبـات هـائـلـة أدت لدمار أو إقفال العدد الأكبر منها، واعتماد بعضها التعليم عن بُعد الذي لم يتمكن عدد كبير من التلامذة الالتحاق به. ويــــــرى أكـــاديـــمـــيـــون أن اســــتــــمــــرار هـــذا الواقع يهدد وحدة النظام التربوي اللبناني، ويـضـرب مـبـدأ تكافؤ الـفـرص بـن الـتـامـذة، بـــحـــيـــث بـــــات مـــســـتـــوى الــتــحــصــيــل الــعــلــمــي مـرتـبـطـا أكــثــر مـــن أي وقـــت مـضـى بالمنطقة الــجــغــرافــيــة والـــوضـــع الاجــتــمــاعــي والـــقـــدرة المـــــاديـــــة لــــأهــــل؛ لا بـــالمـــنـــاهـــج الـــرســـمـــيـــة أو السياسات التربوية الموحدة. مستويان تعليميان في لبنان تــــشــــدد الـــــدكـــــتـــــورة نـــســـريـــن شـــاهـــن، رئــيــســة رابـــطـــة الأســــاتــــذة المــتــعــاقــديــن في الـتـعـلـيـم الأســـاســـي الــرســمــي بـلـبـنـان، على أنه «لا يمكن اعتماد مقاربة واحدة للتعليم في لبنان، بحيث يختلف الواقع التعليمي خــــــــال الــــــحــــــرب بــــــن المـــــــــــــدارس الـــرســـمـــيـــة والــــخــــاصــــة حـــتـــى بــــن المـــــــــدارس الــرســمــيــة في المائة من المدارس 15 نفسها؛ إذ إن هناك الرسمية خـارج نظام التعليم كلياً، نتيجة الدمار والنزوح ووجودها في مناطق غير في المائة من المدارس منقسمة 85 آمنة، فيما بــن تعليم حــضــوري وتعليم عــن بُــعــد، ما يجعلنا بصدد (فيدرالية تعليمية) واضحة يفترض مقاربة كـل الـواقـع التعليمي على أســـاســـهـــا»، مـتـحـدثـة لــــ«الـــشـــرق الأوســـــط»، عن «خلل في سير العام الدراسي، باعتبار أن الـتـعـلـيـم عـــن بُــعــد أيــضــا لـــم يـكـن ممكنا ومتاحا للجميع». مضيفة: «المدارس الخاصة تمكنت من تطبيق الـخـطـط التعليمية الــتــي وضعتها وأنهت المنهج السنوي، أما المدارس الرسمية فلم تتمكن إلا من إكمال جـزء من المنهج، ما يؤدي إلى هوة كبيرة، وإلى وجود مستويين تعليميين في لبنان، ما يوجب التعاطي مع الواقع على هذا الأساس، لا أن تتم معاملة كل الطلاب بالطريقة نفسها، ما يؤدي لتخفيض المستويات التعليمية في البلد ككل». بيروت: بولا أسطيح أطفال نازحون من الضاحية الجنوبية إلى وسط بيروت (أ.ف.ب)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky