اقتصاد 16 Issue 17336 - العدد Saturday - 2026/5/16 السبت ECONOMY %0.22- %0.41- %0.01- %0.20+ %0.19- %2.68- %0.49- %0.20- النجاح الأكبر تمثّل في «إدارة التوتر» الأميركي ــ الصيني أسواق العالم تكشف «ضآلة» الحصاد الاقتصادي لقمة ترمب ــ شي معضلة الدين تهدد طموحات وارش لإعادة رسم دور «الفيدرالي» في الأسواق اخـــتـــتـــم الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي دونـــالـــد ترمب، قمة بكين مع نظيره الصيني شي جـيـنـبـيـنـغ، الــجــمــعــة، بـــإعـــان مـــا وصـفـه بــ«صـفـقـات تـجـاريـة رائــعــة»، لكن رد فعل الأســـــواق والمـسـتـثـمـريـن كـشـف سـريـعـا أن الــحــصــيــلــة الاقـــتـــصـــاديـــة الــفــعــلــيــة لـلـقـمـة جــــــاءت أقـــــل بــكــثــيــر مــــن الـــتـــوقـــعـــات الــتــي سـبـقـتـهـا، فـــي وقــــت نــجــح فــيــه الــجــانــبــان ســـيـــاســـيـــا فـــــي تـــثـــبـــيـــت هــــدنــــة هـــشـــة بـن أكـبـر اقـتـصـاديـن فـي الـعـالـم دون معالجة الخلافات البنيوية العميقة بينهما. القمة، التي انعقدت وسط اضطرابات عالمية متصاعدة بفعل الـحـرب الإيـرانـيـة وضــــــغــــــوط أســـــــــــواق الــــطــــاقــــة والـــتـــبـــاطـــؤ الاقــتــصــادي الـعـالمـي، كـانـت تُــعــد اخـتـبـارا حقيقيا لقدرة واشنطن وبكين على إعادة ضبط علاقتهما الاقتصادية بعد سنوات من الرسوم الجمركية والعقوبات والقيود التكنولوجية المتبادلة. وبالنسبة إلى ترمب، حملت الزيارة أهـــمـــيـــة داخــــلــــيــــة اســـتـــثـــنـــائـــيـــة؛ إذ سـعـى الــرئــيــس الأمــيــركــي إلـــى الـــعـــودة مــن بكين بــــإنــــجــــازات اقـــتـــصـــاديـــة مـــلـــمـــوســـة تــدعــم شعبيته المتراجعة قبل انتخابات التجديد النصفي، خصوصا مع الضغوط الناجمة عـــــن ارتـــــفـــــاع أســـــعـــــار الـــنـــفـــط والـــتـــضـــخـــم وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط. أمــــا الـــصـــن، فـقـد تـعـامـلـت مـــع الـقـمـة بـــوصـــفـــهـــا فــــرصــــة لإظـــــهـــــار نـــفـــســـهـــا قـــوة اســـتـــقـــرار اقـــتـــصـــادي عـــالمـــي فـــي مــواجــهــة الاضطرابات الدولية، مع السعي للحفاظ عـــلـــى الـــهـــدنـــة الـــتـــجـــاريـــة الـــحـــالـــيـــة ومــنــع عــودة المواجهة الاقتصادية المفتوحة مع الولايات المتحدة. وخـــــــال الــــقــــمــــة، طـــغـــت أجـــــــــواء الـــــود الـشـخـصـي والاســـتـــعـــراض الـدبـلـومــاســي عـــلـــى المــــشــــهــــد. فـــقـــد حــــــرص تــــرمــــب عـلـى الإشـــادة المتكررة بشي جينبينغ، واصفا إياه بأنه «قائد عظيم» و«صديق»، بينما تــــحــــدث شـــــي عـــــن «عـــــاقـــــة اســـتـــراتـــيـــجـــيـــة مستقرة وبنَّاءة» بين البلدين، عادَّا الزيارة «محطة مفصلية» في العلاقات الثنائية. كـــمـــا تـــــبـــــادل الــــزعــــيــــمــــان جـــــــولات خـــاصـــة وحــــديــــثــــا مــــطــــولا داخـــــــل حــــدائــــق مـجـمـع تشونغنانهاي التاريخي في بكين. لـــكـــن، خــلــف هــــذا الــــــدفء الــســيــاســي، جــــــاءت الـــنـــتـــائـــج الاقـــتـــصـــاديـــة مـــحـــدودة نسبيا مقارنة بالتوقعات الضخمة التي سـبـقـت الـــقـــمـــة، خـــاصـــة بــعــد مـــرافـــقـــة وفــد كــبــيــر مـــن كـــبـــار الــتــنــفــيــذيــن الأمــيــركــيــن للرئيس الأمـيـركـي، بينهم مسؤولون من «بوينغ» و«إنفيديا» وشركات طاقة ومال وتكنولوجيا كبرى. وكانت الأسواق تراهن على اختراقات كــــبــــيــــرة فـــــي مــــلــــفــــات الـــــطـــــيـــــران والـــــذكـــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي والــــطــــاقــــة والـــــــزراعـــــــة، إلـــى جانب احتمال تخفيف القيود الأميركية على صـــادرات التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين... إلا أن معظم هذه الملفات انتهت بتفاهمات عـامـة أو وعـــود سياسية أكثر من كونها اتفاقات تفصيلية قابلة للتنفيذ الفوري. الـصـفـقـة الأبـــــرز الــتــي أعـلـنـهـا تـرمـب 200 تمثلت في موافقة الصين على شـراء طائرة من شركة «بوينغ»، في أول طلبية صينية كـبـيـرة لـلـطـائـرات الأمـيـركـيـة منذ نـحـو عـــقـــد... لـكـن الأســــــواق كــانــت تتوقع رقما أكبر بكثير، بعدما تحدثت تسريبات سـابـقـة عـــن احــتــمــال تـوقـيـع صـفـقـة تصل طــــائــــرة. ولــــذلــــك؛ جـــــاء رد فـعـل 500 إلـــــى المــســتــثــمــريــن ســلــبــيــا، وتــــراجــــعــــت أســهــم في المائة بعد الإعلان 4 «بوينغ» بأكثر من مباشرة. كـــمـــا أعـــلـــن تـــرمـــب أن الـــصـــن أبــــدت اهتماما مـتـزايـدا بـشـراء النفط الأميركي وفــــــول الـــصـــويـــا، فــــي خـــطـــوة تـــهـــدف إلـــى تـقـلـيـص اعــتــمــادهــا عــلــى واردات الــشــرق الأوســــــط وتــنــشــيــط الــــصــــادرات الـــزراعـــيـــة والــطــاقــة الأمـيـركـيـة. وتـمـثـل هـــذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة للرئيس الأميركي؛ لأن صــــــــادرات الـــطـــاقـــة والـــــزراعـــــة تـرتـبـط مــــبــــاشــــرة بـــــالـــــولايـــــات الأمــــيــــركــــيــــة الـــتـــي تشكل قــاعــدة انـتـخـابـيـة رئـيـسـيـة للحزب الجمهوري. لـــكـــن حـــتـــى ه ه الـــتـــفـــاهـــمـــات بـقـيـت حــتــى الآن فـــي إطـــــار الـــنـــوايـــا الـسـيـاسـيـة أكـــثـــر مـــن الـــعـــقـــود الـتـنـفـيـذيـة الـــواضـــحـــة. فـــــــــوزارة الـــخـــارجـــيـــة الــصــيــنــيــة امــتــنــعــت عــن تـأكـيـد تـفـاصـيـل الاتــفــاقــات الـتـجـاريـة الــتــي تــحــدث عـنـهـا تـــرمـــب؛ مـــا عــــزز حـالـة الــحــذر فــي الأســــواق بـشـأن مـــدى جـديـة أو سرعة تنفيذها. وفي ملف التكنولوجيا، جـــــــاءت الـــنـــتـــائـــج أكــــثــــر تــــواضــــعــــا. فـعـلـى الــــرغــــم مــــن مـــشـــاركـــة الـــرئـــيـــس الـتـنـفـيـذي لــشــركــة «إنــفــيــديــا» جـنـسـن هـــوانـــغ ضمن الـــوفـــد الأمـــيـــركـــي، لـــم تـظـهـر أي مــؤشــرات عــلـــى انــــفــــراج حــقــيــقــي فــــي أزمــــــة الـــرقـــائـــق الإلكترونية المتقدمة والذكاء الاصطناعي. ولا تـــــزال واشـــنـــطـــن تـمـنـع الــشــركــات الصينية مــن الـحـصـول عـلـى أكـثـر رقـائـق «إنــفــيــديــا» تـــطـــوراً، بـحـجـة حــمــايــة الأمـــن القومي الأميركي ومنع الصين من تسريع قـدراتـهـا العسكرية والتكنولوجية. ومع ذلك، كشف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت عـن مناقشات أولـيـة بـن البلدين لـوضـع «ضــوابــط وقــواعــد» لاستخدامات الــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي، عــــــادَّا أن «الــقــوتــن العظميين فــي الــذكــاء الاصـطـنـاعـي بـدأتـا الحوار»، لكن لم تُعلن أي تفاهمات عملية حتى الآن. وفــــــــــي الــــــــــواقــــــــــع، بــــــــــدا أن الإنــــــجــــــاز الاقـــتـــصـــادي الـحـقـيـقـي لـلـقـمـة لـــم يـكـن في الـــصـــفـــقـــات نــفــســهــا، بــــل فــــي مـــنـــع تــدهـــور العلاقة الاقتصادية بين البلدين والحفاظ على الهدنة التجارية الحالية. فمنذ اللقاء السابق بين الزعيمين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تم تعليق الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة على السلع الصينية، فـي حـن تـراجـعـت بكين عـن تهديداتها المتعلقة بتقييد صــادرات المـــــعـــــادن والـــعـــنـــاصـــر الأرضـــــيـــــة الــــنــــادرة الحيوية للصناعات الأميركية. وخــــــال الـــقـــمـــة الـــحـــالـــيـــة، لــــم يُــحـسـم رســـمـــيـــا بـــعـــد مــــا إذا كـــانـــت هـــــذه الــهــدنــة ســتــمــدد بــعــد انـــتـــهـــاء مــدتــهــا لاحـــقـــا هــذا العام، لكن مجرد استمرارها يُعد بالنسبة للأسواق تطورا إيجابيا في ظل هشاشة الاقتصاد العالمي الحالية. ويــــرى مـحـلـلـون أن الـطـرفـن يــدركــان أن العودة إلـى الحرب التجارية المفتوحة ستكون مكلفة جـدا فـي الـظـروف الراهنة. فــــالاقــــتــــصــــاد الـــصـــيـــنـــي يـــــواجـــــه تـــبـــاطـــؤا مـلـحـوظـا وضــغــوطــا فـــي قــطــاع الــعــقــارات والاســـتـــثـــمـــار، فـــي حـــن تـــواجـــه الـــولايـــات المـتـحـدة مـخـاطـر تضخم مـرتـفـع وأسـعـار طاقة متقلبة وضغوطا انتخابية داخلية. ولـــهـــذا؛ بـــدا واضــحــا أن الـقـمـة ركــزت على «إدارة التنافس» أكثر من السعي إلى إعـــادة بناء شـراكـة اقتصادية عميقة كما كان الحال قبل سنوات. وفي الخلفية، فرضت الحرب الإيرانية نفسها بقوة على المناقشات الاقتصادية، خـصـوصـا بـسـبـب تـأثـيـرهـا المــبــاشــر على أســـواق النفط وسـاسـل الإمــــداد العالمية. فقد أشار ترمب إلى أن شي أبدى استعدادا للمساعدة فـي إعـــادة فتح مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة ضخمة من صادرات النفط والغاز العالمية. وفـــــي المـــحـــصـــلـــة، خـــرجـــت قـــمـــة بـكـن بنتيجة يـمـكـن وصـفـهـا بـأنـهـا «اسـتـقـرار مـؤقـت بـا اخـتـراقـات كــبــرى». فالجانبان نجحا في تهدئة الأجـواء ومنع التصعيد الاقــــتــــصــــادي، لـكـنـهـمـا لــــم يــقــتــربــا فـعـلـيـا مــــن حــــل الـــخـــافـــات الـــجـــوهـــريـــة المـتـعـلـقـة بــــالــــتــــكــــنــــولــــوجــــيــــا والـــــــتـــــــجـــــــارة والأمـــــــــن الاقتصادي. قال محللون إن خطط الرئيس المقبل لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي كـيـفـن وارش، لـتـقـلـيـص «بــصــمــة» الـبـنـك المــــركــــزي فـــي الأســـــــواق المـــالـــيـــة قـــد تــواجــه قـــيـــودا بــســبــب ارتــــفــــاع الـــديـــن الــفــيــدرالــي الأميركي واحتمال تراجع جاذبية سندات الخزانة الأميركية. وكـــان مجلس الـشـيـوخ الأمـيـركـي قد صـــادق يـــوم الأربـــعـــاء، عـلـى تعيين وارش خـلـفـا لــرئــيــس «الاحـــتـــيـــاطـــي الـــفـــيــدرالـــي» جيروم باول. وقد دعا وارش إلى تقليص دور الـبـنـك المـــركـــزي وخــفــض الــتـدخــل في الأســـواق، فـي إطــار الـعـودة إلـى نمط أكثر تقليدية للسياسة النقدية، يرى أنه يسمح بـــالـــتـــركـــيـــز بـــشـــكـــل أفــــضــــل عـــلـــى مــكــافــحــة التضخم وتجنب تشويه الأســــواق، وفق «رويترز». لــــكــــن هـــــــذا الــــنــــهــــج، رغـــــــم جـــاذبـــيـــتـــه الـــنـــظـــريـــة، قـــد يــكــشــف أيـــضـــا عـــن فــجــوات فـي ســوق سـنـدات الـخـزانـة الأمـيـركـيـة، ما قــد يـــؤدي إمـــا إلـــى ارتــفــاع أســعــار الـفـائـدة طويلة الأجل على حساب الشركات والأسر والحكومة نفسها، أو إلى زيادة الضغوط عـــلـــى «الــــفــــيــــدرالــــي» لــلــتــدخــل والمـــســـاعـــدة فــي إبــقــاء تـكـالـيـف الاقـــتـــراض منخفضة، بحسب هانو لوستيغ، أستاذ التمويل في كلية الـــدراســـات العليا لـأعـمـال بجامعة ستانفورد. وأشــــــــــارت أبـــــحـــــاث حـــديـــثـــة أجــــراهــــا لــوســتــيــغ إلــــى أن الاقــــتــــصــــادات المـتـقـدمـة الـكـبـرى مثل الــولايــات المـتـحـدة، فـقـدت ما يُــعـرف بــ«عـائـد المــاءمــة»، وهــو انخفاض فعلي في تكلفة الاقتراض الحكومي للدول الـــتـــي تــتــمــتــع بـــوضـــع خــــــال مــــن المــخــاطــر وبنوك مركزية مستقلة. وقــــــــــــــال لــــــوســــــتــــــيــــــغ، عــــــلــــــى هـــــامـــــش مـؤتـمـر حــديــث فــي مـعـهـد هــوفــر بجامعة ســتــانــفــورد: «إذا أراد وارش ومــســؤولــو (الـفـيـدرالـي) الآخـــرون استباق هــذا الأمــر، فـــعـــلـــيـــهـــم أن يــــكــــونــــوا شــــفــــافــــن عـــنـــدمـــا تستجيب العوائد للصدمات المالية، بدلا مــن الــقــول إن مــا يــحــدث مــجــرد اضــطــراب مؤقت في سـوق الخزانة»، في إشــارة إلى تــدخــل «الــفــيــدرالــي» عـبـر شــــراء الـسـنـدات لضمان استقرار السوق. وأضــــــاف: «لــكــي تــكــون هــنــاك عملية حــقــيــقــيــة لاكـــتـــشـــاف الأســـــعـــــار فــــي ســـوق الـــــخـــــزانـــــة، نـــحـــتـــاج إلــــــى بـــنـــك مـــــركـــــزي لا يتدخل». وكان وارش قد انتقد، منذ فترة عمله محافظا في «الاحتياطي الفيدرالي» قبل أكثر من عقد، الطريقة التي وسع بها البنك المــركــزي ميزانيته العمومية خلال الأزمات، وحتى خلال فترات الضغوط في أســواق تمويل البنوك، من دون إرشــادات واضحة بشأن نوعية الأوراق المالية التي يــنــبــغــي شـــــراؤهـــــا أو كــمــيــاتــهــا أو خـطـة واضحة لتقليص الحيازات لاحقاً. وبـــــــــــــدلا مـــــــن ذلـــــــــــك، نـــــمـــــت حــــــيــــــازات «الـــفـــيـــدرالـــي» وتـــراجـــعـــت عــبــر مـــزيـــج من الأســـالـــيـــب المـــالـــيـــة المـــعـــقـــدة؛ مــثــل اخـتـبـار مـــقـــدار الــســيــولــة الــتــي يـحـتـاجـهـا الـنـظـام المصرفي قبل بـدء ارتفاع الفائدة، وردود الفعل الـواسـعـة على أحـــداث مثل جائحة » أو أزمـــــة الــــركــــود والأزمـــــة 19 - «كـــوفـــيـــد .2009 و 2007 المالية بين ويحتفظ «الفيدرالي» حاليا بأصول تريليون دولار، انخفاضا 6.7 تبلغ نحو تـــريـــلـــيـــونـــات دولار 9 مــــن ذروة قــــاربــــت ، فـيـمـا يــعـــاود الـحـجـم الارتـــفــاع 2022 فـــي بــبــطء لـلـحـفـاظ عـلـى وفــــرة الاحـتـيـاطـيـات المصرفية. ولا يــــزال هــنــاك غــيــاب لاتـــفـــاق واســـع بــــشــــأن تـــأثـــيـــر مـــشـــتـــريـــات «الــــفــــيــــدرالــــي» مــن الــســنــدات، المــعــروفــة بــاســم «التيسير الكمي»، على الاقتصاد. عــــــــادة مـــــا يـــقـــتـــصـــر قــــــــرار الـــســـيـــاســـة الــنــقــديــة لـلـبـنـك المــــركــــزي الأمـــيـــركـــي على رفـــع أو خـفـض سـعـر فــائــدة قصير الأجــل يـؤثـر عـلـى تـكـالـيـف اقـــتـــراض المستهلكين والشركات. فارتفاع الفائدة يقلص الإنفاق عــنــدمــا يــرتــفــع الــتــضــخــم، بـيـنـمـا يشجع خـــفـــضـــهـــا الإنـــــفـــــاق فـــــي أوقـــــــــات الــضــعــف الاقتصادي. لـكـن عـنـدمـا يـصـل سـعـر الــفــائـدة إلـى الصفر ولا يـعـود بـالإمـكـان خفضه أكثر، كـمـا حـــدث خـــال الـصـدمـات الاقـتـصـاديـة، يمكن لــ«الـفـيـدرالـي» اسـتـخـدام ميزانيته العمومية غير المحدودة نظرياً، أي قدرته على خلق الأموال، للتدخل في الأسواق. وتخرج الأصول التي يشتريها البنك مـــن الــنــظــام المـــالـــي وتُــســتــبــدل بـالـسـيـولـة الــنــقــديــة، مـــا يـسـاعـد عـلـى خـفـض أسـعـار الفائدة طويلة الأجـل بشكل أكبر لتحفيز الإنفاق ودعم النمو. ويــــتــــفــــق صــــانــــعــــو الــــســــيــــاســــات فــي «الفيدرالي» وآخــرون عموما على أن هذه الآلـــيـــة فـــعـــالـــة، ولــــو بـــدرجـــة مــعــيــنــة. لكن إلـن ميد، المستشارة السابقة الـبـارزة في «الـــفـــيـــدرالـــي» وأســـتـــاذة الاقــتــصــاد حاليا في جامعة ديـوك، قالت: «لقد حان الوقت لــنــقـاش حــــول كـيـفـيـة اســـتـــخــدام المـيـزانـيـة العمومية وفي أي ظروف». وأضـــــافـــــت: «إنــــهــــا عــمــلــيــة تـسـتـغـرق مـــن تـسـعـة إلـــى اثــنــي عـشـر شـــهـــراً، تشمل مذكرات وإحاطات من الموظفين، ونقاشات داخل اللجان، ثم التوصل إلى اتفاق». لــــكــــن إذا كـــــــان الــــــهــــــدف يـــتـــمـــثـــل فــي تقليص الحيازات مع إبقاء أسعار الفائدة منخفضة، فقد يتطلب ذلك تنسيقا أوثق مـن المعتاد مـع وزارة الـخـزانـة الأميركية، الــــتــــي يـــمـــكـــن لــــقــــراراتــــهــــا بــــشــــأن إصـــــــدار الـديـون أن تؤثر على الفائدة مع تقليص «الفيدرالي» حيازاته. وفـــــــــي تــــحــــلــــيــــل حـــــــديـــــــث، قـــــــــال بـــيـــل نيلسون، الموظف السابق في «الفيدرالي» وكـــبـــيـــر الاقـــتـــصـــاديـــن حـــالـــيـــا فــــي مـعـهـد السياسات المصرفية، إن استخدام البنك المــــركــــزي لــتــغــيــيــرات تـنـظـيـمـيـة وغــيــرهــا لتقليص ميزانيته بمقدار تريليوني دولار إضـــافـــيـــن، سـيـعـتـمـد تـــأثـــيـــره عــلــى سعر الـفـائـدة بـدرجـة كبيرة على كيفية تنفيذ ذلــك، وعلى رد فعل وزارة الـخـزانـة، إذ قد يــتــراوح الأثـــر بــن خفض الـفـائـدة بمقدار نقطة مئوية أو حتى رفعها. 0.84 ولا يـــــــــرى الــــجــــمــــيــــع أن المــــيــــزانــــيــــة الـعـمـومـيـة الـضـخـمـة تـمـثـل المـشـكـلـة الـتـي يعتقد وارش أنها كذلك. فــــقــــد قــــــــال مــــحــــافــــظ «الـــــفـــــيـــــدرالـــــي» كريستوفر والر إن أحد الأسباب الرئيسية لـــضـــخـــامـــة حـــــيـــــازات الـــبـــنـــك المـــــركـــــزي مـن الأصـول هو توفير سيولة كافية للبنوك، مضيفا أن المقترحات الرامية إلى تقليص تــــلــــك الـــــحـــــيـــــازات إلـــــــى مــــســــتــــوى تــضــطــر فـــيـــه المــــؤســــســــات المـــالـــيـــة لــلــتــنــافــس عـلـى الاحتياطيات ستكون «غير فعالة للغاية». وفـــي اســتــطــاع حــديــث أجــــراه معهد «بروكينغز» لآراء كبار محللي «الفيدرالي» والاقــتــصــاد، قــال معظم المـشـاركـن البالغ إن حجم ميزانية «الاحتياطي 29 عددهم الفيدرالي» «لا يشكل حاليا مشكلة للنمو أو الاستقرار المالي للاقتصاد الأميركي». وبعيدا عـن هـذه القضايا، قـد تجعل ديـنـامـيـكـيـات الــديـــن الأوســـــع المـهـمـة أكـثـر صعوبة مع تولي وارش المنصب. ويقدّر مكتب الموازنة في الكونغرس في 5.8 الأمــيــركــي عـجـزا فـيـدرالـيـا يــعــادل المائة من الناتج المحلي الإجمالي للسنة 3.8 ، مقارنة بمتوسط يبلغ 2026 المالية في المائة خلال خمسين عاماً، مع مساهمة ارتفاع تكاليف الفائدة في زيادة العجز. الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في حدائق مجمع تشونغنانهاي التاريخي ببكين (أ.ف.ب) الرئيس المقبل لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي كيفن وارش (أ.ف.ب) بكين: «الشرق الأوسط» واشنطن: «الشرق الأوسط» يدرك الطرفان أن العودة ًإلى «الحرب التجارية» ستكون مكلفة جدا
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky