issue17336

هل يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن طريق وساطة أوروبية، للخروج من أزمة حرب أوكرانيا؟ خــــال احـــتـــفـــالات عــيــد الـــنـــصـــر، أعـــلـــن ســيــد الـكـرمـلـن تفضيله الشخصي للمستشار الألمــانــي الأسـبـق غيرهارد شرودر ليكون حلقة الوصل مع أوكرانيا. تـجـمـع شــــرودر بـبـوتـن ربـــاطـــات وثـيـقـة، ولـــم تتوقف عند سنوات مستشارية شرودر، بل تطور الأمر إلى صداقة شخصية لاحقاً، ما يضع الرجل في مقام أبرز حلفاء بوتين من المعسكر الغربي. يفرض المشهد الروسي الجديد تساؤلين أولهما: هل بـدا بوتين يشعر بطول أزمـة الحرب وأكلافها، لا سيما ما يمكن أن ينسحب على تاريخه الشخصي بعد الرحيل، وما إذا كان سيترك طائر العنقاء الروسي ناهضا بالفعل من بين الرماد، كما فعل في المرة الأولى، غداة تسلمه البلاد في حالة يـرثـى لها مـن سلفه بـوريـس يلتسين، أم خـامـدا فـي رمــاده حتى إشعار آخر؟ أمــا عـامـة الاستفهام الثانية، فموصولة بالجنسية والشخص، بمعنى: لماذا الوسيط من ألمانيا، وليس أي دولة أوروبية أخرى، ثم: لماذا شرودر بنوع خاص؟ يـــمـــكـــن الــــقــــول إن شـــــــــرودر، يــــعــــد الأقــــــــرب إلــــــى دائــــــرة «الـسـيـلـوفـيـكـي» أو رجــــال الــقــوة الـنـافـذيـن والمــوثــوقــن من بـــوتـــن، خــصــوصــا أولـــئـــك الــقــائــمــن عــلــى شــــأن مـؤسـسـات الـــطـــاقـــة الـــروســـيـــة الــكــبــيــرة والـــفـــاعـــلـــة، فــقــد شــغــل شــــرودر مناصب متقدمة في شركات روسية مرتبطة بقطاع الطاقة، حتى وإن أثار ذلك انتقادات واسعة داخل ألمانيا أولاً، وفي ربوع الاتحاد الأوروبي تالياً. يتساءل القراء داخل أوروبا: هل يمكن أن يكون شرودر وسيطا نزيها بالفعل؟ ليس سرا نذيعه، أن حالة «الروسفوبيا» الشائعة في القارة العتيقة، باتت هاجسا يدعو للتشكيك في أي مقترح يأتي به بوتين، خصوصا في ظل ما يراه الملايين منهم، من استعدادات روسية لغزو دول أوروبية أخرى بعد أوكرانيا، مهما أعلن عـن رغبته فـي إيـقـاف الـحـرب، الأمــر الــذي يبدو نوعا من المناورة وليس أكثر. يبدو الحكم على نزاهة شـرودر بوصفه وسيطاً، أمرا ليس باليسير، ذلــك لأنــه فـي حـن وصــف الـحـرب الروسية على أوكرانيا بأنها انتهاك للقانون الدولي، فإنه في الوقت عينه يقطع بـــأن فـكـرة شيطنة روســيــا، وتـصـويـرهـا عــدوا دائما غير مقبولة، كما طالب مـرارا بأن يتم السماح للنفط الروسي بأن يتدفق إلى الداخل الألماني. عـــامـــة اســتــفــهــام أخـــــرى تـنـطـلـق مـــن ذهــنــيــة المـــؤامـــرة التاريخية التي تتحكم في كثير من العقول: هل دعوة بوتين لوساطة ألمـانـيـة، دعـــوة بريئة تسعى لإنـهـاء سـنـوات النار والـدمـار، أم أنها خدعة ما ورائية بوتينية لتعميق أزمـات الـسـيـاسـات داخـــل حـلـف الأطــلــســي، وعـلـى عـتـبـات مؤتمره أسابيع؟ 3 السنوي في أنقرة بعد أقل من هناك من يفسر رؤية بوتين لوساطة ألمانية، بأنها نوع من الغزل على متناقضات العلاقات بين ألمانيا والـولايـات المـتـحـدة الأمـيـركـيـة، ومـسـار للضغط على الـجـرح الألمـانـي، الـذي يكاد ينزف أو يستنزف من جـراء فكرة سحب القوات الأميركية، تلك التي ظلت لثمانية عقود تعمل كمظلة حماية لأوروبا، في مواجهة أطماع الاتحاد السوفياتي. في هـذا السياق، يعد البعض من الحزب «الاشتراكي الديمقراطي»، حزب شرودر، أن خطوة بوتين لإقحام شرودر بوصفه وسيطاً، إهانة للولايات المتحدة، ومناورة مكشوفة لتوسيع الفجوة بين واشنطن وبرلين. مـن هنا يتم تفسير فـكـرة وسـاطـة شــــرودر، على أنها تظاهر بوتيني برغبة مزيفة فـي الــحــوار، بينما مقصده الـحـقـيـقـي، زرع اضــطــرابــات جــديــدة فــي أوروبـــــا، وكــأنــه لم ولن ينسى أن «الناتو» كان السبب في أكبر خطيئة مميتة عرفها القرن العشرون، أي تفخيخ، ومن ثم تفكيك الاتحاد السوفياتي. هل من بديل لشرودر عند الألمان إذن؟ قبل الجواب ربما يتحتم القول إن هناك عقولا ألمانية مـفـكـرة، تـذهـب إلـــى أن روســيــا خـسـرت الـتـاحـم الأوراســــي، وتكبدت خسارة فادحة من السعي في طريق نصب فخاخ الـــــعـــــداوات لـــروســـيـــا، وأنـــــه حــــان الـــوقـــت لـتـصـحـيـح المــســار والمسيرة. تُـــطـــرح الآن بـــدائـــل، فـــي مـقـدمـهـا المــســتــشــارة الألمـانـيـة السابقة أنجيلا ميركل، والتي قالت مجلة «ديـر شبيغل»، إنها بإجادتها اللغة الروسية، ومعرفتها العميقة ببوتين، وتفرغها، يمكن أن تكون وسيطا جيداً. لــكــن يـــؤخـــذ عــلــى مــيــركــل مــبــاركــتــهــا لمـــشـــروع «نــــورد ستريم»، ودورها في اتفاقية مينسك، وتصريحاتها لمنصة «بـــارتـــيـــزان» المــجــريــة، والــتــي ألـقـت فيها بـجـزء مــن أسـبـاب الحرب الأوكرانية على بعض دول الاتحاد الأوروبي. فــــي الــــداخــــل الألمـــــانـــــي، هـــنـــاك مــــن يــتــكــلــم عــــن وســـاطـــة الـرئـيـس فــرانــك فلتر شـتـايـنـمـايـر، بينما وزيـــر الـخـارجـيـة الألماني يوهان فاديفول يؤكد أن «ألمانيا مستعدة لتحمل مسؤوليات أكبر في المسار الدبلوماسي». الخلاصة: هل باتت الوساطة الألمانية هي الحل مهما كان الوسيط؟ قـام الرئيس الفرنسي إيمانويل مـاكـرون، قبل عـام من نهاية ولايـتـه الثانية والأخــيــرة فـي قصر الإلـيـزيـه، بجولة أفـريـقـيـة قـادتـه مـن الإسـكـنـدريـة فـي مـصـر، إلــى أديـــس أبـابـا الإثـــيـــوبـــيـــة، مــــــرورا بــنــيــروبــي حــيــث الـــتـــأمـــت قــمــة «أفــريــقــيــا إلــــى الأمـــــــام»، ولــكــن هــاتــه المــــرة فـــي حــلــة جـــديـــدة وبــنــظــرات استراتيجية مختلفة عمّا عهدته القمم والعلاقات الفرنسية - الأفريقية، والتي كانت في السابق محط انتقادات من النخب المـدنـيـة والـعـسـكـريـة الأفـريـقـيـة، جعلت الـعـديـد منها تقطع الخيط الـرابـط بينها وبـن فرنسا عسكريا واقتصادياً، بل وحتى لغوياً. كـــــان لــــي مــــؤخــــرا شـــــرف اســـتـــضـــافـــة بـــعـــض المـــســـؤولـــن الـــدولـــيـــن فـــي مــؤتــمــر نـظـمـتـه فـــي فـــــاس، مـــن بـيـنـهـم الـسـيـد ميغيل أنخيل مـوراتـيـنـوس، الممثل السامي لـأمـم المتحدة لــ«تـحـالـف الــحــضــارات»، والـسـيـدة بينيتا فـيـريـرو فـالـدنـر، المـفـوضـة الأوروبـــيـــة الـسـابـقـة المكلفة بـالـعـاقـات الخارجية وسياسة الـجـوار الأوروبــيــة، وزيـــرة الخارجية فـي النمسا، والـسـيـد جــوزيــب بـــوريـــل، المـمـثـل الـسـامـي الـسـابـق للاتحاد الأوروبــــي لـلـشـؤون الـخـارجـيـة والـسـيـاسـة الأمـنـيـة، ورئيس البرلمان الأوروبي سابقاً. ومن خلال حديثنا المنتظم تكوَّنت لــدي قناعة بــأن الـــدول الأوروبـــيـــة فهمت مـتـأخـرة أن فشلها فـي علاقاتها مـع أفريقيا كــان بسبب الاسـتـعـاء، وتقديس مـصـالـحـهـا عــلــى حـــســـاب الــــــدول الأفـــريـــقـــيـــة، وأن اســتــعــادة وجودها تكمن في إرساء الندية من باب التنمية الاقتصادية فــي عــاقــة «رابــــح - رابـــــح»، خـصـوصـا أنـــه وفــقــا لـلـتـوقـعـات، موطنا لربع سكان العالم، 2050 ستكون القارة بحلول عام سـيـرتـفـع الــعــدد إلـــى الـثـلـث؛ فكثير من 2075 وبـحـلـول عـــام صفحات تاريخ هذا القرن ستُكتب في أفريقيا. ومــن هنا نفهم التوجه الجديد للرئيس الفرنسي في قـمـة «أفـريـقـيـا إلـــى الأمــــام» الـتـي عُــقــدت فــي نـيـروبـي، والـتـي تـعـكـس رغــبــتــه فـــي إعـــــادة ابــتــكــار عــاقــة فــرنــســا مـــع الــقــارة الأفريقية على أسـاس شراكة متوازنة ومتكافئة، لتصحيح أخطاء الماضي، ولتدارك التراجع التاريخي للنفوذ الفرنسي في القارة السمراء لفائدة دول أخـرى مثل روسيا والصين؛ فقد تفاقمت المشاعر المعادية لباريس في القارة منذ سنوات وبطريقة غير مسبوقة، ومـل الأولــون والآخـــرون في العديد من دولها غياب التحلي «بالتواضع والمسؤولية» لدى فرنسا الــتــي ظـلـت تـنـظـر إلـــى الآخــــر عـلـى أنـــه لا يستحق «الــنــديــة» ويحق لها، بناء على ذلــك، إمــاء شــروط التعاون المشترك، وإعلاء مصالحها على حسابه. فهمت فرنسا وأوروبا أن أفريقيا تغيرت بتغير نخبها المدنية والعسكرية؛ التي لم تعش زمن الاستعمار، ولم تدرس في المــدارس والجامعات الفرنسية والأوروبـيـة، بل تخرجت في مدارس وجامعات أميركية وكندية ومغربية، بل وحتى روسية وصينية؛ ومنها من زاول أعمالا سيادية قبل الدخول إلى بلدانها ومزاولة تسيير الشأن العام، وبدأت تنظر هاته الـنـخـب إلـــى الـحـيـف فـــي الــعــاقــات الأفــريــقــيــة – الأوروبـــيـــة، وبدأت تستدعي شراكات وتحالفات جديدة مع روسيا التي عـزَّزت وجودها في القارة بشكل كبير... ثم مع الصين التي أنشأت طرق حرير جديدة... وقد نجح الرئيس الصيني شي جينبينغ فـي إقـنـاع الـعـديـد مـن الـــدول الأفـريـقـيـة بالنسخة الحديثة لهذا الممر الاقتصادي والـتـجـاري، ويقوم العملاق الصيني بتغيير الخريطة الاقتصادية الأفريقية والعالمية على جميع الصعد. زد على ذلــك أن مخرجات القمة الأفريقية - الفرنسية بدأت تستنسخ خطى الصين و«أميركا ترمب» في العلاقات المـتـعـددة الأطــــراف. فليست هـنـاك إشـــارات إلــى مسألة القيم ولا حقوق الإنسان ولا الديمقراطية؛ فتغيَّرت فرنسا مرغمة من دولــة ذات طابع «دعـــوي» تسعى إلـى تصدير نموذجها التاريخي، إلى دولة تبحث عن الندية في كل شيء. ونحن نعلم أن فرنسا كانت دائما تسعى إلـى تصدير نـمـوذجـهـا، زاعــمــة أنـــه لا يـمـكـن تحقيق أي نــجــاح مــن دون المـــرور وامــتــاك، ليس فـقـط، نموذجها الـفـكـري والمجتمعي والثقافي، بل وأيضا نموذجها الاقتصادي والسياسي؛ على خلاف الصين، التي ما دامت أراضيها ومصالحها السيادية لا تُــمــس بــســوء، كـانـت ولا تـــزال دولــــة قـائـمـة فــي سياستها الخارجية على عدم التدخل، وتؤسِّس لقاعدة مفادها بأن أي نجاح اقتصادي تحققه دولة، يجب ألا يكون في إطار ثنائية «صديق - عدو»، وإنما في إطار «رابح - رابح». وهـــنـــا يــجــب أل يُــلــقَــى بــالــلــوم دائـــمـــا عــلــى الآخــــر، فالتكامل الاقتصادي بين الدول الأفريقية قليل ومؤسف جــــــداً، إذ لا تـــتـــعـــدى فـــيـــه حـــصـــة أفـــريـــقـــيـــا فــــي الـــتـــجـــارة في المائة، بينما تمثل المبادلات البينية 3 العالمية نسبة فـــي المـــائـــة مـــن مــجــمــوع الــتــجــارة 16 الأفـــريـــقـــيـــة نــســبــة فـي المـائـة بالنسبة إلـى أوروبـــا، 60 الأفريقية، مقارنة بـــ في المائة بالنسبة إلى آسيا، علما بأن أفريقيا قارة 50 و في 40 شـاسـعـة وتــزخــر بـخـيـرات كـبـيـرة، حـيـث تمتلك في 30 المائة من الاحتياطات العالمية من المواد الأولية، و المـائـة مـن المـعـادن الاستراتيجية، إلــى جـانـب مـا تتوفَّر عليه مـن مـؤهـات كبيرة فـي مـجـالات المــــوارد المعدنية والـطـاقـيـة والمـائـيـة والـفـاحـيـة والـبـيـولـوجـيـة. وتغيير هاته الحقائق يتطلب الاستثمار فـي تحويل ثرواتها الـطـبـيـعـيـة وتـثـمـيـنـهـا مـحـلـيـا وقـــاريـــا، وخــلــق سـاسـل قيمة إقليمية، وتشجيع التصنيع، وخلق فرص العمل، وتعزيز التكامل الإقليمي، وشبه الإقليمي. 11 كنت في بيروت بعد هجمات ، وجمعتني 2001 ) سبتمبر (أيـــلـــول جـــلـــســـة أصـــــدقـــــاء بــــمــــراســــل إعـــامـــي مـــــن مــنــتــســبــي «حـــــــزب الـــــلـــــه». وكـــمـــا كـــــان مـــتـــوقـــعـــا؛ أخــــذنــــا الـــحـــديـــث إلـــى الهجمات وحرب أفغانستان ومصير التنظيمات السياسية الإسلامية في ظـــل الـــحـــرب عـلـى الإرهــــــاب. كـــان رأيـــه أن هناك فارقا كبيرا بين التنظيمات الإسـامـيـة السنية والـشـيـعـيـة. وهـي فــكــرة كــانــت رائــجــة وقــتــهــا. إقليمياً، بسبب ارتـفـاع أسهم «حــزب الـلـه» في المنطقة بعد تحرير الجنوب اللبناني. وعـالمـيـا، بسبب الـدعـايـة التي واكبت الاستعداد لغزو العراق، وكان هدفها طمأنة الـــرأي الـعـام الغربي المتخوف من صعود إيران والجماعات المرتبطة بها حال سقوط نظام صدام حسين. وكـــان رأيـــي أن الــفــوارق مظهرية ولــــــيــــــســــــت فـــــــــي الــــــــجــــــــوهــــــــر، وأنــــــهــــــا مرتبطة بـظـرف سياسي تعتمد فيه التنظيمات الإسلامية الشيعية على وجود دولة قائمة بالفعل، ترسم لها حـدود حركتها، وتتحكم في محبس تمويلها ومن ثم قراراتها. على خلاف تنظيمات هلامية مثل «القاعدة». لكن البنية الحركية والذهنية متشابهة. ضـــربـــت مـــثـــالا بـــحـــوار اسـتـمـعـت إلـــيـــه عــلــى «بــــي بـــي ســـــي»، سُـــئــل فيه ضيف عن أخطر التنظيمات الدينية في القرن العشرين، وكان رده مفاجئاً. قال إن أخطر تنظيم ديني كان الحزب الـــشـــيـــوعـــي الـــســـوفـــيـــاتـــي. نـــحـــن هـنـا لا نــتــحــدث عـــن اخـــتـــافـــات ديــنــيــة أو مذهبية، بل عن تنظيم علماني مادي كان الكثر من وجوهه البارزة ملحدين متشددين. والطبيعي أن نضعه على الــضــفــة المــقــابــلــة تــمــامــا لـلـتـنـظـيـمـات الدينية. لــكــنــه عـــــدّه أخـــطـــر تـنـظـيـم ديـنـي بسبب بنيته التنظيمية والذهنية. لـــــدى الـــنـــظـــام رأس يـــلـــزمـــك بـالـسـمـع والــطــاعــة، تـحـيـط بــه صــفــوة خالصة الـــــــولاء، ويــلــتــئــم الــجــمــيــع حــــول نص مـــرجـــعـــي تــمــتــلــك تـــلـــك الـــصـــفـــوة حـق تــــأويــــلــــه، ويـــنـــشـــق مــــن يـــنـــشـــق مـنـهـا متذرعا به. تــــــأخــــــذنــــــا هـــــــــذه المــــــقــــــاربــــــة إلـــــى مـــــا يـــتـــخـــطـــى الانـــــشـــــغـــــال بــــالــــفــــوارق الـــظـــاهـــريـــة، أو اخــــتــــاف الـــعـــنـــاويـــن، لـنـركـز عـلـى جـوهـر الـعـطـب فــي نظام أو تنظيم سياسي. عن منبع التصلب والـــــرغـــــبـــــة الـــتـــوســـعـــيـــة والإحـــــســـــاس بـالاسـتـحـقـاق والــفــوقــيــة. وعـــن سبب غـــيـــاب الأرضــــيــــة المـــشـــتـــركـــة لـــلـــحـــوار، والإصــــرار على فــرض الـرؤيـة الذاتية على الغير. لكنها تشخص لنا أيـضـا الآلية الـــذهـــنـــيـــة الــــتــــي تـــجـــعـــل هــــــذه الــنــظــم والـــتـــنـــظـــيـــمـــات تـــتـــجـــاهـــل مــــؤشــــرات الأداء الـــواقـــعـــيـــة، لــصــالــح مـــؤشـــرات أداء عـقـيـديـة آيــديــولــوجــيــة. فيتوالد الــــتــــدهــــور ذاتــــــيــــــا، كــــمــــرض لا يـهـتـم صـــاحـــبـــه بــتــشــخــيــصــه وعـــــاجـــــه، بـل يعدّه مؤشر صحة أو رضا إلهياً، أو علامة حسد من قوى خارجية. تـفـقـد هــــذه الــكــيــانــات فضيلتين أســاســيــتــن فـــي مـجـتـمـعـات الإنــســان الـــــعـــــاقـــــل. تـــفـــقـــد فـــضـــيـــلـــة الـــبـــصـــيـــرة والاعتبار من تجارب الغير. تتحول مـصـائـر الآخــريــن مـنـاسـبـة للافتخار والتأكيد على أن الذات مختلفة. وتفقد أيضا فضيلة الاستشفاء. الـــــكـــــيـــــان الاجـــــتـــــمـــــاعـــــي كـــــالإنـــــســـــان، يـتـعـرض لـلـمـرض حـتـى لــو افترضنا أنـه بـدأ سليماً. أولـى خطوات العلاج مـــن المــــرض الإقــــــرار بــــوجــــوده. وكـلـمـا بـــكَّـــرت فـــي اكــتــشــاف الأعــــــراض زادت فرص الشفاء. لكن البنية الذهنية التي أشرنا إليها لا تعترف بالخسائر الصغيرة المـــــتـــــوالـــــيـــــة، ولا تــــــراجــــــع الــــوظــــائــــف الحيوية والقدرات، بل تعتقد أن تأخر القاضية انـتـصـار. وبـــدلا مـن البحث عـــن طـبـيـب وعـــــاج تـفـتـش عـــن عصا سليمان تتوكأ عليها. OPINION الرأي 14 Issue 17336 - العدد Saturday - 2026/5/16 السبت ماكرون... والشراكة الأفريقية الجديدة الوساطة الألمانية ونهاية الحرب الروسية ــ الأوكرانية ًالخسارة البطيئة ليست نصرا وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com خالد البري الكيان الاجتماعي كالإنسان يتعرض ًللمرض حتى لو افترضنا أنه بدأ سليما عبد الحق عزوزي إميل أمين

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky