13 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17336 - العدد Saturday - 2026/5/16 السبت هل اقتربت بالفعل نهاية الحرب الأوكرانية؟ جـاءت المبادرة الأميركية لتنقذ الموقف. وعــلــى الـــرغـــم مـــن كـــل الاســـتـــعـــدادات الـحـربـيـة بــدا أن الطرفين الـروسـي والأوكــرانــي يدركان خـــطـــورة الانـــــــزلاق نــحــو تـصـعـيـد يــنــســف كل الآمـــــــال بــكــســر جـــمـــود الــعــمــلــيــة الــســيــاســيــة، ويضع العالم أمام استحقاق الحسم العسكري الــصــعــب. لــــذا ســـارعـــت مــوســكــو وكــيــيــف إلــى قبول الهدنة المعلنة، التي شَكَّلت، رغم الخروق الـتـي شابتها، اخـتـبـارا جـدّيـا وجــديــدا لقدرة ترمب على التدخل بقوة في لحظة حاسمة. الـنـجـاح فــي احــتــواء المــوقــف فـتـح شهية الــرئــيــس الأمـــيـــركـــي لــانــعــطــاف مـــجـــددا نحو مــلــف الــتــســويــة الأوكــــرانــــيــــة، بــعــدمــا كــــان قد انـــشـــغـــل لأشـــهـــر فــــي «حــــــرب إيــــــــــران». فــأعــلــن رغبته بـفـرض هـدنـة جـديـدة أطـــول، وبـإعـادة إطلاق «المسار التفاوضي». وسرعان ما اتخذ الــنــقــاش بُـــعـــدا جـــديـــدا مـــع الإعـــــان عـــن زيــــارة مرتقبة إلــى موسكو للمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. تمسّك بالسقف التفاوضي لقد كان طبيعياً، مع توقع إعـادة الزخم لحضور واشنطن في ملف التسوية، أن يضع الــطــرفــان الـــروســـي والأوكــــرانــــي تـصـوراتـهـمـا لشروط السلام وسقفهما التفاوضي المحتمل. في مقابل مواصلة الرئيس فولوديمير زيلينسكي «التمترس» خلف الموقف الأوروبي الـــقـــوي الـــداعـــم لـــشـــروط كــيــيــف، بــمــا فـــي ذلــك فـــي إطــــار الـــكـــام عـــن الانــســحــابــات المحتملة وخريطة التموضع المقبلة لكل طرف، تمسّكت موسكو بشروطها المُعلنة لإنجاح أي تسوية مـقـبـلـة، وعــلــى رأســـهـــا الانــســحــاب الأوكـــرانـــي الكامل وغير المشروط من منطقة «الدونباس» (دونــيــتــســك ولـــوغـــانـــســـك)، والإقـــــــرار بـسـيـادة موسكو عليها. وأيـــضـــا، عـــــزّزت الــرســائــل الــتــي وجـهّــهـا الكرملين الآمـــال بــأن قطار الـسـام قـد ينطلق بـشـكـل قــــوي فـــي أي وقـــــت، فــــور إقــــــرار كييف وعــــــواصــــــم أوروبـــــــيـــــــة بـــــالـــــشـــــروط الــــروســــيــــة المطروحة. وبي ذلك إشارة الرئيس فلاديمير بوتين إلـى أن «نهاية الحرب باتت وشيكة»، وإعــــانــــه الاســــتــــعــــداد لـــلـــقـــاء خــصــمــه الـــلـــدود الــرئــيــس الأوكــــرانــــي فـولـوديـمـيـر زيلينسكي «فــي أي مـكـان» بعدما كــان يشترط حضوره إلى موسكو سابقاً. صحيح أن الكرملين شدد على أن اللقاء مــــع زيــلــيــنــســكــي يــنــبــغــي أن يـــكـــون «نـتـيـجـة لعملية تفاوضية وليس جزءا منها»؛ بمعنى أن المفترض من لقاء الرئيسين التوقيع على الـــصـــيـــاغـــة الـــنـــهـــائـــيـــة لاتــــفــــاق ســــــام يـضـعـه المفاوضون، لا الدخول في نقاشات تفصيلية حول السلام المنشود، لكن المهم هنا أن بوتين مـنـح تــرمــب مــجــددا فــرصــة لـتـطـويـر مـبـادرتـه ووضعها موضع التنفيذ. ولــــكــــن، هــــل تـــقـــتـــرب الــــحــــرب فـــعـــا مـن نـهـايـتـهـا؟... وهـــل الآمــــال المـعـقـودة فــي هـذا الشأن لها مبررات قوية على الأرض؟ الــــافــــت أن الــــجــــواب عــــن هـــــذا الـــســـؤال بـــــدا يــحــمــل الــكــثــيــر مــــن الـــتـــبـــايـــنـــات، حـتـى فـــي الـــداخـــل الــــروســــي؛ إذ بـــــرزت تـفـسـيـرات متناقضة بعض الشيء لتصريحات بوتين. قراءة «نوفوستي» وفــــــي مـــقـــابـــل تـــفـــســـيـــر وضــــعــــه المــعــلــق الــــســــيــــاســــي لــــوكــــالــــة أنـــــبـــــاء «نــــوفــــوســــتــــي» الحكومية بأن «الغرب لم يفهم تماما فحوى كــــام بــــوتــــن»، وجــــد مــعــلّــق آخــــر مـــقـــرّب من أوساط صنع القرار أن مناورة بوتين أسفرت عــن مـسـارعـة الأطــــراف الـغـربـيـة، وخصوصا في أوروبـــا، إلـى الوقوف في طابور لتطبيع العلاقات مع الكرملين! لــقــد رأى المــعــلــق الــســيــاســي المــخــضــرم ألـكـسـنـدر فـوسـوفـيـاتـش فــي مـقـالـة تـصـدّرت صفحات «نوفوستي» - ما يعني أن كلمات بوتين حظيت بضوء أخضر للنشر في هذا الــتــوقــيــت - أن «غــالــبــيــة المـحـلـلـن الـغـربـيـن وجدت في تصريح الرئيس الروسي ضمانة شخصية بتوقيع مـعـاهـدة ســـام غــــداً»، ولا سيما، مع ربط التصريح بتطورات أوكرانية مـــثـــل فـــضـــائـــح الــــفــــســــاد الــــتــــي تــــرهــــق كــاهــل زيلينسكي وفريقه، و«تعب» الغرب من هذه الحرب ومحاولته البحث عن مخرج منها. ورأى المحلل أيـضـا أن فضائح الفساد في جزء كبير منها «متعمد من جهة أطراف أوروبــــــيــــــة» لإظــــهــــار «شـــفـــافـــيـــة» الـــحـــكـــم فـي أوكرانيا، وأن زيلينسكي مستعد للتضحية بـمـقـربـن مـنـه فـــي ســيــاق مـحـاربـتـه الـجـديـة لـلـفـسـاد. وبـــالأخـــص، أنـــه حـصـل أخــيــرا على دعـــم مـالـي أوروبــــي سـخـي تـصـل قيمته إلـى مـــلـــيـــار دولار مــــشــــروط بـتـوسـيـع 90 نـــحـــو مكافحة الفساد. وجــهــة الــنــظــر هــــذه تــقــول إن فــهــم كــام بوتين جــاء فـي سياق مختلف يلبي أهــداف الغرب، وإن الرئيس الروسي لن يتراجع عن موقفه المعلن بتحقيق كل أهدافه قبل توقيع أي اتفاق سلام. الرأي الآخر فــي المــقــابــل، رأى الـخـبـيـر الـــبـــارز كيريل سترلنيكوف، القريب بــدوره من مراكز صنع الـــقـــرار، أن إشـــــارة بــوتــن إلـــى نـهـايـة وشيكة للصراع، دفعت أطـرافـا أوروبـيـة إلـى محاولة فتح قنوات حــوار مع موسكو. وأن الكل بات مقتنعا بـأن حـرب أوكـرانـيـا لـن تحقق للغرب هـدفـه الأصــلــي بـإلـحـاق هـزيـمـة استراتيجية بروسيا. وأردف الـــكـــاتـــب الــــروســــي الــــبــــارز: «فــي من القادة الأوروبيين 12 الأيام الأخيرة، تطوّع وكــبــار مـسـؤولـي الاتـــحـــاد الأوروبــــــي لتمثيل أوروبـــــــــا فــــي مـــبـــاحـــثـــات الــــســــام مــــع بـــوتـــن. بــالــنــســبــة لــــأوروبــــيــــن، لــــم يـــعـــد الــــكــــام عـن الـــحـــوار مــع الـكـرمـلـن مــن المـــحـــرّمـــات، بــل غـدا هو القاعدة الجديدة. وتُعد هذه الضجة خير دليل على صحة تصريحات الرئيس الروسي بـــأن الـــصـــراع الأوكــــرانــــي يـقـتـرب مـــن نـهـايـتـه. وفـي المقابل، يتأخر الأوروبــيــون عن الجدول الـزمـنـي، عـاجـزيـن عــن مـواكـبـة الــوتــيــرة، ولــذا يــلــجــأون إلـــى اسـتـراتـيـجـيـة أثـبـتـت نجاحها بالفعل: محاكاة عملية السلام وكسب الوقت». عسكرة أوروبا هــــنــــا، مـــــع الـــتـــبـــايـــن فـــــي تـــفـــســـيـــر مـــدى جـديـة الــطــرح الـقـائـم عـلـى الـنـهـايـة الوشيكة للصراع، يبرز العنصر الثابت المشترك في كل تفسيرات الـخـبـراء المـقـرّبـن مـن الكرملين عن أن أوروبــا غدت عقبة في وجه أي سـام، وأن المشكلة الرئيسة باتت تكمن هنا وليس في استعدادات موسكو وكييف لتقديم تنازلات متبادلة. إذ يقول ستريلنيكوف: «الاستراتيجية الحالية للاتحاد الأوروبـــي والمملكة المتحدة تــقــوم عـلـى عـسـكـرة أوروبـــــا بـالـكـامـل بحلول ، وحـــتـــى ذلــــك الـــحـــن، تـتـمـثـل في 2030 عــــام حـصـر الـــصـــراع مــع روســيــا داخــــل أوكــرانــيــا، وتقديم الدعم اللازم لنظام كييف. وتضمنت هــذه الاستراتيجية تخصيص قــرض بقيمة مليار يــورو، يكفي كييف لتحمّل سنتين 90 أُخــــريــــن عـــلـــى الأقــــــل مــــن الــــحــــرب، وتــحــويــل أوروبـــــــــا إلـــــى مــنــطــقــة خــلــفــيــة اســتــراتــيــجــيــة للقوات المسلحة الأوكرانية». ضــــمــــن هـــــــذا الــــتــــحــــلــــيــــل، يـــــــرى مــحــلــلــو الكرملين أن «الحقيقة أن أوروبــا غير مهتمة بالسلام على الإطلاق، وتتخذ حاليا خطوات تُظهر بوضوح أن كييف والعواصم الأوروبية تستعد لــحــرب طـويـلـة الأمـــــد». ولــوحــظ هـذا إبان زيارة وزير الدفاع الألماني بيستوريوس إلى كييف، حيث أعلن بدء التطوير والإنتاج المــشــتــركــن لـــطـــائـــرات مــســيّــرة بــعــيــدة المــــدى. وأُعلن أخيراً، أن شركة «راينميتال» الألمانية العملاقة للصناعات الدفاعية، بالشراكة مع شــركــة «ديـسـتـيـنـوس» الأوكـــرانـــيـــة الـنـاشـئـة، ســتــبــدأ إنـــتـــاج صــــواريــــخ كـــــروز قــــــادرة على كيلومتر. 700 ضرب أهداف على بُعد أكثر من وكـــذلـــك جـــــار حــالــيــا نــشــر عـــشـــرات المــشــاريــع العسكرية المشتركة مـع أوكـرانـيـا فـي جميع أنحاء الاتحاد الأوروبــي على قدم وسـاق، ما يعني، وفقا لـهـؤلاء، أن أوروبـــا «تُصبح خط الدفاع الخلفي الرسمي لنظام كييف». أيضا فـي هـذا الإطـــار جـرى التعامل مع تــصــريــح رئــيــســة الــدبــلــومــاســيــة الأوروبــــيــــة، كايا كالاس، بأن «الاتحاد الأوروبي» بحاجة مـــاســـة إلـــــى إيــــجــــاد طـــريـــقـــة لــــزيــــادة الإنـــتـــاج الـــعـــســـكـــري وتـــســـريـــعـــه بــشــكــل كـــبـــيـــر. ويــــرى الـــخـــبـــراء الـــــروس أن «اســتــراتــيــجــيــة عـسـكـرة أوروبــــــــــا» وتـــأجـــيـــج المــــواجــــهــــة مــــع مــوســكــو تعكس توجها لإطالة أمد الصراع، و«لا يُقدم أي طـــرف مـلـتـزم بـاتـفـاقـيـة ســـام عـلـى خطط طموحة للاستثمار العسكري لخمس أو عشر سنوات أو أكثر. فالاقتصاد العسكري يعاني مــــن جـــمـــود هـــائـــل ومـــصـــالـــح راســــخــــة قـــويـــة. ونتيجة لـذلـك، تستمر جميع خطط عسكرة أوروبـــا فـي التنفيذ بأقصى سـرعـة، ولا أحد ينوي إيقافها». المشكلة الثانية هنا، وفق فهم الأوساط المــقــربــة مـــن الــكــرمــلــن، تـكـمـن فـــي أن الـنـخـب الأوروبية الحاكمة تنظر إلى القوات المسلحة الأوكرانية باعتبارها «نواة الجيش الأوروبي المـسـتـقـبـلـي»، الـــــذي، سـيـكـون بـفـضـل تجربة الصراع في أوكرانيا، قادرا ومستعدا ومؤهلا لمحاربة روسيا. هــــــــذا مــــــا فــــهــــمــــه مــــحــــلــــلــــون روس مــن اســـتـــراتـــيـــجـــيـــة الـــــدفـــــاع الـــرســـمـــيـــة لـــاتـــحـــاد »، التي اعتُمدت 2030 الأوروبــي، «الاستعداد . وتنص الاستراتيجية 2025 ) في مارس (آذار بـأحـرف كبيرة وواضــحــة على أن «أوكـرانـيـا هي خط المواجهة للأمن الأوروبي»، وبالتالي يجب إنشاء «جبهة موحدة مشتركة». ولـهـذا السبب تحديداً، دعـا زيلينسكي في أبريل (نيسان) الماضي، إلى إنشاء «جيش أوروبا»، وقال: «إما أن تصبح أوكرانيا جزءا أساسيا مـن منظومة الأمــن الأوروبــيــة، وإمـا أن أوروبا تُخاطر بأن تصبح جزءا من العالم الروسي». وأيضا لهذا السبب بالذات صعّدت موسكو مواقفها تجاه السياسات الأوروبية، ورأت أن الاتـحـاد الأوروبـــي «يتحول بسرعة إلى تكتل عسكري أشد خطرا من حلف شمال الأطلسي»، وفـق تعبير نائب رئيس مجلس الأمن ديمتري مدفيديف. ومـــن وجــهــة نـظـر روســـيـــا، والـــكـــام هنا لمحللين مقربين من الكرملين، «لا يمكن ولن يستمر هذا الوضع طويلاً، وهـذا تحديدا ما قــصــده الــرئــيــس الـــروســـي عـنـدمـا تــحــدث عن نهاية وشيكة للصراع». من دمار الحرب الأوكرانية (أ.ب) بدا خلال الأسبوع الفائت أن الحرب الأوكرانية كانت على بعد خطوة واحــدة صغيرة من الانـــزلاق نحو مرحلة جديدة وخطرة؛ إذ استعد الطرفان الروسي والأوكراني لتصعيد غير مسبوق. وفي مقابل تهديد كييف بتخريب احتفالات روسيا مايو (أيار)، جهّزت موسكو 9 بـ«عيد النصر على النازية» في جيشها لتقويض مراكز صنع القرار في العاصمة الأوكرانية، وهـــددت بثمن بـاهـظ قـد يدفعه الأوكــرانــيــون وحـلـفـاؤهـم في أوروبـــــا. وأيــضــا ألـغـت روســيــا الــجــزء الأكــبــر مــن احتفالاتها المـــقـــرّرة وفـــرضـــت تــدابــيــر أمـنـيـة مـــشـــددة، وأبــلــغــت الـبـعـثـات الدبلوماسية الأجنبية أنها ستضرب أوكرانيا بقسوة، وطالبت البعثات بسحب رعاياها فورا منها. باختصار، كان الوضع يتجه بـسـرعـة نـحـو نتيجة حتمية. لـكـن الـرئـيـس الأمـيـركـي دونالد ترمب التقط المبادرة في لحظة حاسمة، وأعلن عشية احتفالات روسيا وقفا فوريا مؤقتا لإطـاق النار لمـدة ثلاثة أيام، ضاغطا على موسكو وكييف لقبول سريع بالاقتراح. دخول واشنطن لاحتواء التصعيد عزّز فرص إحياء عملية السلام موسكو: رائد جبر التحسب لكل السيناريوهات... وسط تعقيدات الحوار مع أوروبا مقابل اللهجة المتفائلة بقرب نهاية الــصــراع، حملت عبارات شخصيات مـقـربـة مــن الـرئـيـس الــروســي فـاديـمـيـر بـوتـن إشـــارات واضـــحـــة إلــــى أن مــوســكــو تــضــع يـــدهـــا عــلــى الــــزنــــاد وتــســتــعــد لكل السيناريوهات المتعلقة باستمرار المعارك أو حتى اتساع نطاقها. إذ أكد سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو أنه «لا يمكن تحقيق الـسـام المستدام فـي أوكـرانـيـا إلا بمعالجة جميع الأسباب الجذرية التي أدت إلى اندلاع النزاع». لقادة مجالس 21 وشدّد شويغو خلال مشاركته في الاجتماع الـ الأمـــن فــي الــــدول الأعـــضـــاء فــي «مـنـظـمـة شـنـغـهـاي لـلـتـعـاون»، الــذي عقد في بيشكيك، عاصمة قرغيزستان: «موقفنا لم يتغير. السلام المـسـتـدام لا يتحقق إلا بمعالجة جميع الأســبــاب الـجـذريـة للنزاع وذلـــك يـفـتـرض عـــودة أوكــرانــيــا إلـــى مــبــادئ عـــدم الانـحـيـاز والـحـيـاد وعدم امتلاك الأسلحة النووية... وعلاوة على ذلك، سنواصل السعي للحصول على اعتراف قانوني دولـي بعودة الأراضــي إلـى روسيا، وضمان جميع حقوق الإنسان وحرياته». ورأى شويغو أن الـقـوات المسلحة الـروسـيـة تملك حاليا زمـام المبادرة الاستراتيجية وتتقدم بثقة على طول خط التماس بأكمله. وزاد أن «الـسـبـب الأســـاســـي وراء فـشـل جــهــود الـتـسـويـة هــو الـدعـم القائم على النفاق من الدول الأوروبية الكبرى - الأعضاء في الاتحاد الأوروبــــي وحـلـف شـمـال الأطـلـسـي - الـتـي تتعمد إطـالـة أمــد الـنـزاع وتزويد أوكرانيا بالأسلحة». وفـي الاتـجـاه نفسه، أكـد مدير جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين، أنه في حال تعذّر التوصل إلى تسوية الـــنـــزاع فـــي أوكـــرانـــيـــا دبــلــومــاســيــا، فــــإن روســـيـــا تـمـتـلـك الإمــكــانــات للقيام بذلك بالوسائل العسكرية. وحمل هـذا التوجّه بعدا مهماً، مع إشـــارات بوتين لاحقا عن عـزم موسكو مواصلة تحديث قواتها النووية الاستراتيجية وتطوير أنظمة صاروخية. إذ قال بوتين إن الحالية الدفاع روسيا ستكون قادرة على التغلب على جميع أنظمة والمستقبلية. وجـاء تصريح الرئيس الروسي عن الـقـدرات النووية صاروخها بعد ساعات على إعلانه أن بـاده ستكون جاهزة لنشر الجديد «سارمات» المصمّم لحمل رؤوس نووية لضرب أهداف على بعد آلاف الأميال في الولايات المتحدة أو أوروبـا بحلول نهاية هذا العام. وووصفه بأنه «الأقوى في العالم». ومع تصعيد اللهجة الروسية في مواجهة التحديدات الجديدة، خصوصا المواقف الأوروبية، يغدو السؤال الأساسي: هل يعني هذا أن أوروبا قادرة بالفعل على عرقلة أي جهود لدفع تسوية سياسية في أوكرانيا وفقا لقناعة بعض النخب الروسية؟ يبدو الجواب على هذا السؤال معقدا للغاية، وتتشابك حوله رزمة كاملة من العناصر الضاغطة بينها الشرخ الآخذ في الاتساع بين أوروبــا والـولايـات المتحدة، وازديـــاد تصريحات قـادة أوروبيين بـالـحـاجـة إلـــى قـــوة أوروبـــيـــة تـضـمـن أمـــن الـــقـــارة بــــدلا مــن مـواصـلـة الاكتفاء بالركون إلى الدعم الأميركي. وأيضا لم تظهر حتى الآن في خطط واشنطن للتسوية وتعديلاتها المتكررة أي «خريطة طريق» واضحة تمنح أوكرانيا وأوروبا ضمانات أمنية مستقبلية كاملة. والنقطة الثالثة المـعـقـدة تظهر مـع غـيـاب أي حـــوار فعلي بين موسكو والـعـواصـم الأوروبــيــة. إذ يقول محللون إن «حــرب إيــران» أظهرت ضــرورة المسارعة في إطــاق هـذا الـحـوار، بخاصة في إطار الحاجة المتزايدة لضمان إمدادات آمنة للنفط والغاز، وسط توقعات روســيــة بــعــودة بـعـض بــلــدان أوروبـــــا لتنسيق تــعــاون محتمل مع موسكو في هذا الشأن. لكن في المقابل، ما زالت مواقف الطرفين متباعدة جدا في هذا الشأن. ولا ترى موسكو شريكا يمكن التعامل معه في أوروبا حالياً. وهذا ما عكسته كلمات الوزير سيرغي لافروف قبل أيام بأن موسكو «لـــن تـتـحـاور مــع أطــــراف سكبت قـــــاذورات عـلـى روســيــا وأشبعتها اتهامات ووضعتها على رأس التهديدات الأمنية». أيـضـا، فـي هــذا الإطــــار، جــاء كــام بـوتـن عـن أن بـــاده بحاجة إلى «وسطاء مقبولين» لفتح قنوات الحوار مع أوروبـا. اللافت هنا أن بــوتــن طـــرح اســـم المـسـتـشـار الألمـــانـــي الـسـابـق غــيــرهــارد شـــرودر وسيطا مقبولا للحوار مع أوروبـا، لكن هذا الطرح قوبل على الفور بتحفّظات قوية في ألمانيا وعواصم أوروبـيـة أخـرى بسبب ارتباط شـرودر الوثيق مع الكرملين. وللعلم، دعا شـرودر دائما للحوار مع موسكو، كما أنـه عمل بعد تـرك منصب المستشارية مستشارا لدى شركات الطاقة الروسية. سيرغي شويغو (رويترز) ASHARQ AL-AWSAT موسكو متمسكة بشروطها المُعلنة لإنجاح أي تسوية مقبلة وعلى رأسها الانسحاب الأوكراني الكامل وغير المشروط من «الدونباس» موسكو: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky