issue17336

12 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17336 - العدد Saturday - 2026/5/16 السبت 1949 لبنان وإسرائيل... مسار الاتفاقيات الأمنية منذ ، شهدت العلاقة بين لبنان وإسرائيل سلسلة 1949 منذ عـام من الاتفاقيات والتفاهمات ذات الطابع الأمني والعسكري، من دون أن تنجح في تحقيق سلام دائـم أو إنهاء النزاع بين الطرفين. وقد ارتبطت هذه المحطات بالحروب والتوترات الحدودية، فيما حرص لبنان على تجنب الانتقال إلى تطبيع سياسي كامل مع إسرائيل. 1949 اتفاقية الهدنة وإعــــــان قـيـام 1948 جـــــاءت اتــفــاقــيــة الـــهـــدنـــة بــعــد حــــرب إسرائيل، حين شارك الجيش اللبناني في مواجهات حدودية بـن الـقـوات العربية والـقـوات الإسرائيلية، ولا سيما مـا عرف بمعركة المالكية. وبرعاية الأمــم المتحدة، وُقّــعـت الاتفاقية في ، ونـصّــت على وقف 1949 ) مـــارس (آذار 23 رأس الـنـاقـورة فـي الأعـــمـــال الــعــدائــيــة، وتــحــديــد خـــط الـــهـــدنـــة، واحــــتــــرام الــحــدود الدولية، وإنشاء لجنة مشتركة لمراقبة تنفيذ الاتفاقية. وإنشاء الـ«يونيفيل» 1978 اتفاقية اجـتـاحـت إسـرائـيـل جـنـوب لبنان 1978 فــي مـــارس ضـــمـــن «عـــمـــلـــيـــة الـــلـــيـــطـــانـــي» بــــهــــدف إبــــعــــاد المــقــاتــلــن الفلسطينيين عن الحدود الشمالية لإسرائيل، ما دفع » اللذين 426« » و 425« مجلس الأمن إلى إصدار القرارين طالبا إسرائيل بالانسحاب، وأدّيا إلى إنشاء قوات الأمم المتحدة المؤقتة فـي لبنان (اليونيفيل) لمراقبة الوضع الأمني. 1983 ) مايو (أيار 17 اتفاق ووصول 1982 بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام القوات الإسرائيلية إلى بيروت، أجريت مفاوضات مباشرة بـرعـايـة أمـيـركـيـة بــن لـبـنـان وإســرائــيــل، هــي الـوحـيـدة من .1983 ) مايو (أيــار 17 نوعها بين الطرفين، انتهت باتفاق ونص الاتفاق على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية وتــرتــيــبــات أمــنــيــة حــــدوديــــة، لـكـنـه واجــــه رفــضــا سياسيا .1984 واسعاً، وأُلغي رسميا عام 1996 ) تفاهم أبريل (نيسان خـــال عملية «عـنـاقـيـد الــغــضــب» الإسـرائـيـلـيـة ضــد لــبــنــان، أدَّت «مجزرة قانا» التي ارتكبتها إسرائيل إلـى ضغوط دولية أفضت إلى «تفاهم نيسان» برعاية أميركية وفرنسية. ونص التفاهم على الامتناع عن استهداف المدنيين من الجانبين، وإنشاء لجنة مراقبة، كما أسهم في .2000 التمهيد للانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2006 » لعام 1701« القرار الدولي بين «حـزب الله» وإسرائيل، 2006 ) بعد حرب يوليو (تموز » الذي نص على وقف الأعمال 1701« أصدر مجلس الأمن القرار الـــعـــدائـــيـــة، وانـــتـــشـــار الــجــيــش الــلــبــنــانــي جـــنـــوبـــا، وتـــعـــزيـــز دور الـ«يونيفيل»، ومنع وجود أي سلاح خارج إطار الدولة اللبنانية جنوب نهر الليطاني. ولكن على الرغم من ذلك، استمرت الخروق والتوترات الحدودية بشكل متكرر. 2022 اتفاق ترسيم الحدود البحرية ، توصّل لبنان وإسرائيل 2022 ) في أكتوبر (تشرين الأول بوساطة أميركية إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية، بهدف حل الـنـزاع حـول مناطق الغاز في البحر المتوسط. وبالتالي، سعى الاتـفـاق إلـى السماح للطرفين باستثمار المـــوارد المــوارد الطبيعية في المنطقة المتنازع عليها. 2024 اتفاق وقف إطلاق النار بعد حــرب إسـنـاد غــزة الـتـي أطلقها «حـــزب الـلـه» في ، جرى التوصل بوساطة أميركية وفرنسية 2023 أكتوبر إلـــى اتـــفـــاق لــوقــف إطــــاق الـــنـــار، تـضـمّــن تـرتـيـبـات أمنية جديدة في جنوب لبنان، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني بالتعاون مع الـ«يونيفيل». إلا أن الاتفاق بقي هشّاً، في ظــل اسـتـمـرار الــتــوتــرات والـــخـــروق المـتـبـادلـة، إلـــى أن عـاد «حزب الله» وفتح جبهة الجنوب ثأرا لاغتيال المرشد علي خامنئي. كرم من الشخصيات التي واجهت حقبة «الوصاية السورية» منذ عقد التسعينات وشارك في إطلاق وثيقة «من أجل تحديد معنى لبنان» في بلد لطالما كان ملف العلاقة مع إسرائيل أحد أكثر الملفات حساسية وانـقـسـامـا، يـبـدو السفير الـسـابـق سيمون كــرم اليوم بالنسبة إلـى كثيرين «رجــل المـرحـلـة»، ليس فقط لأنـه يقود أول «مـفـاوضـات مـبـاشـرة» مـع إسـرائـيـل يـرأسـهـا مـدنـي لبناني منذ ، بـل لأن مهمته قـد تقود إلـى إعـــادة رسـم موقع لبنان 1983 عـام السياسي بالكامل، وربـمـا إلــى اتـفـاق ســام أو ترتيبات طويلة الأمد تنهي عقودا من الصراع المفتوح على الحدود الجنوبية. من بلدة جزّين إلى مفاوضات واشنطن فـي بلدة جـزّيـن بأقصى شمال 1950 وُلــد سيمون كـرم عـام جـــنـــوب لـــبـــنـــان، ودرس الـــحـــقـــوق فـــي جــامــعــة الـــقـــديـــس يـوسـف (اليسوعية) قبل أن يمارس المحاماة. أمـا على صعيد الوظيفة العامة، فقد تولّى منصبَي محافظ البقاع ومحافظ بيروت مطلع عقد التسعينات، ثـم عُـــن سفيرا للبنان لــدى الــولايــات المتحدة ، حيث قـــدّم أوراق اعـتـمـاده للرئيس الأمـيـركـي جـورج 1992 عــام بوش «الأب»، قبل أن يستقيل بعد أقل من سنتين اعتراضا على التدخلات السورية في القرار اللبناني. وخلال عقد التسعينات أيضا شارك السفير سيمون كرم مع الوزير السابق إدمون رزق - ونائب جزّين السابق - في تأسيس «لـقـاء جـزّيـن أولاً»، الــذي دعـا إلـى انسحاب إسرائيل مـن جنوب لبنان، في وقت كانت القوات الإسرائيلية تسيطر على الشريط .2000 الحدودي وصولا إلى مداخل جزّين، قبل انسحابها عام الــيــوم، يجد سيمون كــرم - وهــو مسيحي مــارونــي طائفيا وجــنــوبــي جــغــرافــيــا - نـفـسـه فـــي قــلــب واحـــــدة مـــن أكـــثـــر المــراحـــل حساسية في تاريخ لبنان الحديث، حاملا مهمة التفاوض مع إسرائيل وسط نار الحرب والانقسام الداخلي والضغوط الدولية. وللعلم، فإن كرم اليوم، في نظر لبنانيين كثر، «رجل سيادة» من منطلق اعتباره عنوانا لتحوّل سياسي كبير في لبنان. غير أن مهمته الجديدة تبدو أبعد بكثير وأهم بكثير من مجرّد رئاسة وفد تفاوضي. وحقاً، في حـال نجحت المفاوضات الحالية بالوصول إلى تفاهمات طويلة الأمد، قد يصبح كرم أحد أبرز الوجوه المرتبطة بـتـحـول تـاريـخـي فــي لـبـنـان، وذلـــك عـبـر نقله الــبــاد مــن مرحلة الـحـروب المفتوحة إلـى مرحلة التسويات وربما الـسـام. أمـا إذا فشلت، فقد يجد لبنان نفسه أمــام جولة بـل جــولات جـديـدة من الصراع المفتوح، في منطقة تبدو على أبــواب إعــادة رسـم كاملة لتوازناتها السياسية والأمنية. من «الميكانيزم» إلى مفاوضات السلام عندما عُــن السفير سيمون كرم رئيسا للوفد اللبناني في ،2025 لجنة «المـيـكـانـيـزم» فــي ديسمبر (كــانــون الأول) مــن عـــام كـان الـهـدف المعلن متابعة تنفيذ اتـفـاق وقـف الأعـمـال العدائية، لا سيما مــا يتعلق بحصرية الــســاح جـنـوب الـلـيـطـانـي. وجــاء اختياره يومذاك بناء على رغبة أميركية بإدخال شخصية مدنية إلـى رئـاسـة الـوفـد اللبناني، فـي خطوة عكست اقتناعا أميركيا بأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مقاربة «سياسية - دبلوماسية» تتجاوز الإطار العسكري التقليدي. إلا أن حرب «إسناد إيـران» دفعت الأمـور إلى مسار مختلف تـمـامـا، بـحـيـث لــم يــعُــد أمــــام لـبـنـان - حـسـب كـثـيـريـن - إلا خيار الــتــفــاوض المـبـاشـر الــــذي طــرحــه الـرئـيـس جــوزيــف عــــون، ولاقــى تجاوبا في وقت لاحق من واشنطن وتل أبيب. بالفعل، بدأت المفاوضات باجتماعات لسفراء لبنان وأميركا وإســـرائـــيـــل، وحــضــر الـجـلـسـة الـثـانـيـة مـنـهـا الــرئــيــس الأمـيـركـي دونالد ترمب قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية بمشاركة رئيس الوفد السفير كـرم، وسط كلام مـزداد عن «ترتيبات» قد تتجاوز الجانب الأمني إلـى تفاهمات سياسية أوســع، وربما إلـى اتفاق سلام أو التهدئة طويلة الأمد التي تغيّر شكل العلاقة بين البلدين. من هنا، لم يعُد كرم مجرّد رئيس لجنة تقنية لمراقبة وقف إطـــاق الـنـار، بـل صــار عنوانا لمرحلة سياسية كاملة، وإن كان وســط انقسامات داخلية فـي مقاربة المـفـاوضـات المـبـاشـرة. فقد أعلن رئيس مجلس النواب نبيه برّي معارضته لها، على الرغم من تأكيد رئيس الجمهورية أن قراره اتُّخذ بعد التشاور معه ومع رئيس الحكومة نواف سلام، في حين لا يزال «حزب الله» يهاجم المفاوضات ويهدّد بأنه لن يكون معنيا بأي نتائج تصدر عنها. هجوم «حزب الله» بالفعل، منذ اللحظة الأولـى لتعيين كرم رئيسا لوفد لبنان في «الميكانيزم»، شـن «حـزب الله» هجوما شديدا عليه، معتبرا أن تعيين دبلوماسي مدني لرئاسة الوفد «خطيئة ثانية»... بعد قرار «حصرية السلاح». ولــكــن بـالـنـسـبـة إلــــى خــصــوم الـــحـــزب، فــــإن اخــتــيــار كــــرم لم يأت تفصيلا إداريــا، بل جاء إشـارة واضحة إلى طبيعة المرحلة الـجـديـدة التي دخلها لبنان، ومـحـاولـة لإعـــادة الاعـتـبـار للدولة اللبنانية بعد سنوات طويلة من ربـط «حـزب الله» قـرار الحرب بـ«المحور الإيراني». «سيادي» من زمن «الوصاية السورية» فــي واقـــع الأمــــر، لا يمكن فـصـل الــــدور الـــذي يلعبه سيمون كـــرم الـــيـــوم مـــن دون الـــعـــودة إلـــى خـلـفـيـتـه الـسـيـاسـيـة. فـهـو من الشخصيات التي واجهت حقبة «الوصاية السورية» منذ عقد التسعينات، وشـــارك فـي إطـــاق وثيقة «مــن أجــل تحديد معنى ، إلى جانب شخصيات مثل النائبين السابقين 1999 لبنان» عام فـــارس سُــعَــيـد وسـمـيـر فـرنـجـيـة والـشـيـخ هـانـي فـحـص، قـبـل أن ، ثـــم ينخرط 2000 يـصـبـح أحـــد مـؤسـسـي «قـــرنـــة شـــهـــوان» عـــام آذار» التي رفعت شعار «لبنان السيّد الحر 14 لاحقا في «حركة المستقل». ويـــقـــول فـــــارس سُــعــيــد إن تـعـيـن كــــرم الـــــذي بــــدأ فـــي لجنة «الميكانيزم»، «يمثّل محطة سياسية غير عادية»، ثم يشير إلى أن «الخلفية السياسية المتراكمة للرجل جعلت اختياره للمفاوضات يلامس أكثر من مجرد دور تقني... وهـو الـذي ينتمي إلـى بيت مــارونــي تـاريـخـي خـــرّج شخصيات وطـنـيـة، وغـلـب فـيـه الخيار اللبناني على أي عصبية طائفية، وتميّز بالاستقامة الأخلاقية والصلابة الوطنية». ويــلـــفـــت سُــعـــيــد إلـــــى «تـــمـــيّـــز كـــــرم خـــــال مــســيــرتــه الإداريـــــــة والدبلوماسية بمواقف حازمة»، مستذكرا عدة مواقف له، منها مـحـافـظـا لـلـبـقـاع، اصــطــدم بسطوة 1991 أنـــه «بـعـدمــا عــن عـــام غازي كنعان (رئيس فرع الأمن والاستطلاع في القوات السورية، آنــذاك) ورفـض لقاءه في عـز أيـام الوصاية السورية». ثم بعدما تــولّــى لاحـقـا منصب سفير لـبـنـان فــي واشـنـطـن، اصــطــدم أيضا فـي العاصمة الأميركية بـمـحـاولات السفير الــســوري - حينذاك - وليد المعلّم (الــذي أصبح وزيــر الخارجية لاحقاً) التأثير على قرار السفارة اللبنانية هناك، فما كان لكرم إلا أن اختار العودة إلــى بـيـروت والاسـتـقـالـة مـن مهامه والــعــودة إلــى ممارسة مهنة المحاماة». موقفه من إيران و«وحدة الساحات» مــن نـاحـيـة أخــــرى، تــكــاد تــكــون تـصـريـحـات كـــرم وإطــالاتــه الإعـــامـــيـــة مـــحـــدودة فـــي الــفــتــرة الأخـــيـــرة بـاسـتـثـنـاء الــصــورة الانطباعية التي يوزّعها مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية بعد كل لقاء مع الرئيس عون منذ تعيينه رئيسا للوفد. وهي تظهر خلفية كـرم السياسية بـوضـوح فـي مقاربته للحرب الأخيرة ولدور إيران في لبنان عبر مواقف سابقة له. وفي مقال نشره كرم، بعد انـدلاع حرب «إسناد غزة»، فـــي صـحـيـفـة «نـــــداء الـــوطـــن»، كـتـب مـتـوجـهـا إلـــى رئيسي الحكومة والنواب في ظل الفراغ الرئاسي آنـذاك: «ماضيا تذرّعتم بوحدة المسار والمصير لتفويض سوريا، واليوم تتذرّعون بوقف العدوان على غزّة لتفويض إيران، تقرير مصير البلاد والعباد». وأردف: «سـيـاسـة مـحـور المـمـانـعـة مـنـذ الانـسـحـاب ، هي أن 2006 ، ثـم بعد حـرب 2000 الإسرائيلي في ربيع دور الـدولـة يجب أن يبقى شكليّا فـي معادلة الـحـدود، وأن لا يقترب ولو قليلا من الصلاحيات التي تتيح لهذه الدولة الالتزام بالمعاهدات الدولية». وواصل متابعاً: «ثم دار الزمن دورة، فثقلت وطـأة وأثمان وحـدة الساحات، وبانت استحالة أن تصل بالمنادين والعاملين بها سوى إلـى ما وصلت إليه في غـزة ولبنان وسـوريـا والعراق واليمن، فيما إيـران مردوعة، تتفرّج على هذا الخراب العميم، فإذا بهم يدفعون ما تبقى من الدولة اللبنانية إلــــى المــطــالــبــة بـــالـــعـــودة إلــــى (اتــفــاقــيــة الـــهـــدنـــة)، غير الممكنة التطبيق، إلا بامتلاك الجمهورية اللبنانية السلطة الكاملة والحصرية على كامل أرضها وعلى كل حدودها». هذا، وسبق لكرم عن أعرب عن موقف مشابه في رفضه «زج لبنان في الحرب»، عندما ألقى كلمة خلال خــال احـتـفـال تكريم الـنـائـب الـراحـل 2025 ) يوليو (تــمــوز حبيب صـــادق فــي إحـــدى قــاعــات جـامـعـة الـقـديـس يوسف ببيروت. ولقد أزعجت الكلمة عددا من الحاضرين المؤيدين لـ«حزب الله» ما أدى إلى انسحابهم من القاعة. كــرم قــال فـي حينه: «إن شـــروط إنـهـاء الـحـرب (إسـنـاد غـزة) جاءت أفدح من الحرب، وما يزيد الأمور بشاعة أن الذين أذعنوا لــوقــف إطــــاق نـــار مـــن طـــرف واحــــد مـــع إســـرائـــيـــل، يـطـلـقـون نـــارا سياسية وأمنية كثيفة على الداخل». ثم أضاف: «يهاجمون الدولة لاعتمادها الخيار الدبلوماسي، وهـو الوحيد المتاح بعد النكبة، ويهاجمون الجيش بحجة أنه عاجز عن حماية البلاد والناس، والقوات الدولية لسعيها تنفيذ القرارات الدولية، وسائر اللبنانيين إذا قالوا لهم: كفى!». وطني رافض لأي احتلال أو وصاية وفيما تكشف هذه المواقف طبيعة المقاربة التي يحملها كرم في مهمته التفاوضية اليوم، والتي يرى البعض أنه سيتعامل معها كـجـزء مــن مـعـركـة أوســـع تتعلق بـــإعـــادة الاعــتــبــار للدولة اللبنانية ومؤسساتها، يؤكد الوزير السابق بطرس حرب، الذي كان أحد أعضاء «قرنة شهوان» إلى جانب سيمون كرم، أن خلفية كرم السيادية ومعارضته لـ«حزب الله» قد تشكل عنصر قوة في المفاوضات الحالية، لا نقطة ضعف. ويوضح حرب لـ«الشرق الأوسط» في لقاء معه: «يتمتع كرم بثقافة عالية جـداً، ويفهم جيدا عقلية الإدارة الأميركية نتيجة تجربته السابقة كسفير للبنان في واشنطن، وهـذا قد يساعده كثيرا فـي مـفـاوضـات تحصل بـرعـايـة أمـيـركـيـة». ويـتـابـع حـرب: «وفـــي الـوقـت نفسه لا يـوجـد أي شـك بوطنيته وتمسكه برؤية لبنان الرافضة لأي احتلال أو وصاية». وعـــــن تـــأثـــيـــر مــــواقــــف كـــــرم المـــعـــارضـــة لـــــ«حــــزب الــــلــــه» عـلـى المفاوضات، يرر حرب بأن «هـذا الأمـر سيلعب دورا إيجابيا في مهمة إعادة لبنان إلى مرحلة السلم وإنهاء الصراعات التي دفع لبنان ثمنها غالياً»، معتبرا أن «المشكلة ليست مع (حـزب الله) بحد ذاته، بل مع خروجه عن الشرعية وجرّه لبنان إلى حروب لا قرار للبنانيين فيها ولا مصلحة لهم بها». سيمون كرم... رجل المرحلة بين الحرب والسلام؟ رئيس الوفد اللبناني في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل تحوّل السفير اللبناني السابق في واشنطن سيمون كرم خلال الأشهر الأخيرة من شخصية سياسية - دبلوماسية تنتمي إلى «الخط السيادي»، إلى رجل يقف في قلب واحدة من أكثر اللحظات مفصلية في تاريخ لبنان الحديث. ذلك أن الرجل الذي عُي أولا رئيسا للوفد اللبناني في لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية «الميكانيزم» بعد حرب «إسناد ، عاد رئيس الجمهورية 2024 غزة» عام جوزيف عون وكلّفه لاحقا برئاسة الوفد اللبناني في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. جاءت هذه الخطوة لدى انتقال لبنان من مرحلة تثبيت وقف إطلاق النار في حرب «إسناد إيران» التي فتح جبهتها «حزب الله» إلى مرحلة التفاوض السياسي المباشر تحت ضغط التهديدات الإسرائيلية والضغوط الأميركية. بيروت: كارولين عاكوم ASHARQ AL-AWSAT بيروت: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky