issue17336

11 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS ASHARQ AL-AWSAT Issue 17336 - العدد Saturday - 2026/5/16 السبت واشنطن وطهران... حين يتحوّل رهان إيران على الوقت إلى عبء عليها لـــــدى الـــتـــمـــعّـــن فــــي الــــوضــــع الــــراهــــن فـي الــشــرق الأوســـــط، ينبغي الــقــول إنـــه لا يكفي أن تـمـتـلـك طـــهـــران أدوات تـعـطـيـل مــؤلمــة كي تصبح صاحبة اليد العليا. فالقوة لا تُقاس فقط بالقدرة على الإربـــاك، بل أيضا بالقدرة عـلـى بـنـاء تـحـالـفـات، وتـحـمّــل الـكـلـفـة، ومنع الضغوط الخارجية من التحوّل إلـى انفجار داخلي. فـــي المـــقـــابـــل، يـــدخــل الــرئــيــس الأمــيــركــي دونالد ترمب هذه المرحلة مستندا إلى رصيد أوسع من عناصر القوة التي راكمتها إدارته يناير 20 منذ عودته إلى البيت الأبيض يوم : مـن الـحـرب التجارية 2025 ) (كـانـون الـثـانـي والــجــمــركــيــة وإعــــــادة رســــم خــريــطــة الـــتـــوازن الدولي، إلى العملية العسكرية في فنزويلا، مرورا برعاية «وقف النار» في غزة، ووصولا إلــــــى قـــــــــراره الاســــتــــراتــــيــــجــــي بــــإنــــهــــاء الــــــدور الإقليمي الــذي لعبته إيــران لعقود. ولــذا، قد لا تكون «لعبة الـوقـت» في يد طهران بالقدر الذي تفترضه. «هرمز»: ورقة قوة أم فخ استراتيجي؟ يـعـلـن الإيـــرانـــيـــون أنــهــم يـتـعـامـلـون مع مــضــيــق هـــرمـــز بــــعَــــدِّه الــــورقــــة الأكـــثـــر إيــامــا فـــي يـــدهـــم. فــالمــضــيــق، الـــــذي كــــان يــمــر عـبـره نحو خُمس إمـــدادات النفط والـغـاز العالمية، تحوّل بعد الحرب، إلى بؤرة صراع سياسي واقتصادي وعسكري. ولم تكتف طهران بتعطيل جزء كبير من حركة الملاحة، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك عبر كـامـهـا عــن «إدارة اسـتـراتـيـجـيـة» للمضيق، وفــــرض رســــوم عـلـى الـسـفـن الـــعـــابـــرة، وربـــط إعادة فتحه بإنهاء الحصار الأميركي، ورفع الــعــقــوبــات، والإفــــــراج عـــن الأصـــــول المـجـمـدة، والاعتراف بما تعدّه حقوقا سيادية جديدة. لـكـن الـبـعـض يـــرى أن قـــوة هـــذه الــورقــة تــحــمــل خـــطـــرا عــلــى إيــــــران نــفــســهــا؛ إذ كلما حاولت طهران تحويل هرمز إلى أداة ابتزاز عـــالمـــي، زادت قــنــاعــة خـصـومـهـا بــــأن الـنـظـام الإيراني لم يعد مشكلة نووية أو صاروخية فحسب، بـل غــدا مـصـدر تهديد مباشر لأمن الطاقة والتجارة الدولية. وهذا يفسر، جزئياً، غياب التعاطف الدولي الواسع مع إيران، رغم الكلفة الاقتصادية للحرب. فالعالم قد يتضرّر من إغـاق هرمز، لكنه لا يـرى بالضرورة في طهران ضحية، بل طرفا يستخدم الجغرافيا لابتزاز الاقتصاد العالمي. مـــن جــهــة أخــــــرى، الــــرهــــان عــلــى الـصـن لا يـــبـــدو مــضــمــونــا؛ فـصـحـيـح أن بــكــن هي المـسـتـورد الأكـبـر للنفط الإيــرانــي، وأن زيــارة ترمب إلـى الصين جعلت ملف إيــران حاضرا فـي مباحثاته مـع شـي جينبينغ، لكن بكين ليست حليفا عقائديا لطهران، بل قوة كبرى تقيس مصالحها بـمـيـزان الـتـجـارة والطاقة والاســتــقــرار. بـالـتـالـي إذا كـــان تعطيل هرمز يـهـدّد النمو الصيني وسـاسـل الإمــــداد، فإن بكين قـد تـمـارس ضغطا على إيـــران، لا دعما مفتوحا لها. أما عبور ناقلة صينية للمضيق بالتزامن مع زيارة ترمب، فيوضح أن طهران قد تمنح استثناءات، لكنه يوضح أيضا أنها تحتاج للصين أكثر مما تحتاج الصين إليها. إقليمياً، تبدو عزلة إيران أشد وضوحاً؛ فدول الخليج، التي دفعت أثمانا متكرّرة من سياسات إيران ووكلائها، لا تنظر إلى تشديد قبضتها على هرمز بوصفه دفاعا مشروعاً، بـــــل تــــهــــديــــدا مــــبــــاشــــرا لأمـــنـــهـــا الاقــــتــــصــــادي والــــســــيــــادي. ولـــئـــن كـــانـــت بـــعـــض الـــعـــواصـــم تتحفظ عــن حـــرب مفتوحة أو طـويـلـة، فهذا لا يعني أنها مستعدة لمنح طهران «شرعية» ًلإدارة المضيق أو مكافأتها على تعطيله. الصواريخ الباقية لا تصنع نصرا فـي المـقـابـل، الـتـقـديـرات الاستخباراتية الأمــيــركــيــة الــتــي كـشـفـت عـنـهـا الـــ«نــيــويــورك في المائة من المخزون 70 تايمز» عن بقاء نحو الــــصــــاروخــــي الإيـــــرانـــــي، واســــتــــعــــادة طـــهـــران الـــوصـــول إلـــى مـعـظـم مـواقـعـهـا عـنـد مضيق هــــرمــــز، شـــكّـــلـــت ضـــربـــة لــــلــــروايــــة الأمـــيـــركـــيـــة الرسمية الـتـي تكلمت عـن «تـدمـيـر» الجيش الإيــــرانــــي، لـكـنـهـا مـــع هــــذا لا تـمـنـح طـــهـــران، تلقائياً، موقع المنتصر. فالاحتفاظ بقدرات عـــســـكـــريـــة مـــهـــمـــة شـــــــــيء، وتــــحــــويــــلــــهــــا إلــــى استراتيجية رابحة شيء آخر. تلك الـتـقـديـرات كشفت عـن أن الحملة الأمـــيـــركـــيـــة - الإســـرائـــيـــلـــيـــة لــــم تـــحـــقـــق كـل أهـــدافـــهـــا الــعــســكــريــة، وأن الـــضـــربـــات على المـنـشـآت المــدفــونــة لــم تـكـن حـاسـمـة. لكنها كشفت أيضا عن أن إيران خرجت من الحرب وهي مضطرة لاستخدام ما تبقى لديها من أوراق فــي ظـــروف أكـثـر صـعـوبـة كاقتصاد مـنـهـك، وبـنـيـة تحتية مــتــضــررة، وقــيــادات مـــقـــتـــولـــة، وصــــــــــادرات نــفــطــيــة مــضــغــوطــة، وشــــارع داخــلــي مـرشـح لـانـفـجـار. وهـكـذا، فـــقـــدرة إيــــــران عــلــى إطـــــاق الـــصـــواريـــخ، أو تـــهـــديـــد الـــســـفـــن، لا تــعــنــي أنـــهـــا تـسـتـطـيـع تحمل حرب استنزاف مفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ولا تعني أن «الصمود» سيتحول إلى نصر سياسي. فــي أي حـــال، طــهــران سـتـحـاول استثمار هـذه التسريبات نفسيا وسياسياً. فهي تريد إقـنـاع الـداخـل بأنها لـم تُــهـزم، وإقـنـاع الخارج بـأن أي ضربة جـديـدة ستكون مُكلفة، وإقناع واشنطن بأن الحصار لا يكفي لإخضاعها. لكن الــســؤال الـــذي يتجنّبه الـخـطـاب الإيـــرانـــي هـو: ماذا بعد؟ هل تستطيع إيران أن تعيش طويلا فــي حـالـة «لا حـــرب ولا ســلــم»؟ وهـــل تستطيع إدارة مـضـيـق هــرمــز كــــأداة ضـغـط مــن دون أن تدفع القوى الكبرى إلى التوافق ضدها؟ وهل تملك الـقـدرة على منع الأزمـــة الاقتصادية من التحوّل إلى أزمة شرعية داخلية؟ مـــن هــنــا، لا يــبــدو الـــكـــام عـــن تـدريـبـات «الـــحـــرس الـــثـــوري» و«الــبــاســيــج» فــي طـهـران مــــجــــرد رســـــالـــــة ردع خـــــارجـــــيـــــة؛ فـــمـــشـــاركـــة «الــبــاســيــج»، بـوصـفـه ذراعـــــا أمـنـيـة داخـلـيـة، توحي بـأن النظام يستعد أيضا لاحتمالات اضطراب داخلي أشـد من الاحتجاجات التي شهدتها إيران في يناير الماضي. وهذا البُعد مُهم؛ لأن أخطر ما تواجهه طهران قد لا يكون ضــربــة أمـيـركـيـة جـــديـــدة، بــل تــزامــن الضغط الخارجي مع انفجار اجتماعي نابع من الفقر والتضخم والقمع وفقدان الأفق. ضغوط الداخل لا تكفي لإرباك ترمب الـــيـــوم تـــراهـــن إيـــــــران، كــمــا فــعــلــت قــوى أخرى في مواجهات سابقة مع واشنطن، على أن الضغوط الداخلية الأميركية على ترمب، وبـــالـــذات ارتــفــاع أســعــار الـطـاقـة، واسـتـنـزاف الاحــتــيــاطــي الاســـتـــراتـــيـــجـــي، وكــلــفــة الــحــرب التي وصلت إلـى عـشـرات المـلـيـارات، وتراجع شعبية الـحـرب فـي اسـتـطـاعـات الــــرأي. هذه ضـغـوط حقيقية... لكن تحويلها إلــى رهـان عـلـى تــراجــع أمـيـركـي سـريـع قــد يـكـون قـــراءة مبالغا فيها. فالانتخابات النصفية لا تشكل، حتى الآن، عاملا حاسما يُجبر ترمب على الانكفاء. وصــحــيــح أن الـــتـــقـــديـــرات قــبــل الـــحـــرب كـانـت تشير إلــى «صـعـوبـات» جمهورية، لكنها لم تـكـن حـاسـمـة فــي الــقــول إن الــحــزب سيخسر الكونغرس. ثم إن معركة إعادة رسم الخرائط الانتخابية الـجـاريـة فـي ولايـــات عــدة - التي يخوضها الجمهوريون لتعزيز قدرتهم على الاحــتــفــاظ بـسـيـطـرة مـريـحـة أو مـنـع تـراجـع مــوقــعــهــم - تــمــنــح الـــحـــزب هــامــشــا سـيـاسـيـا إضافياً. وفوق ذلك، لا تزال سطوة ترمب على الجمهوريين قويّة بما يكفي لمنع تمرد واسع ضده في لحظة مواجهة كبرى مع إيران. لــــــقــــــد ظــــــهــــــر هـــــــــــذا فــــــــي فــــــشــــــل مـــجـــلـــس الــشــيــوخ، لـلـمـرة الـسـابـعـة، فــي تـمـريـر إجـــراء يـقـيّــد صــاحــيــات الــرئــيــس الـعـسـكـريـة تـجـاه إيــــــــران، رغـــــم انـــضـــمـــام بـــعـــض الــجــمــهــوريــن إلــــى الــديــمــقــراطــيــن فـــي الـــتـــصـــويـــت. هــــذا لا يعني غياب القلق داخـل الحزب الجمهوري، خــصــوصــا لــــدى الــتــيــار الانـــعـــزالـــي أو الأكــثــر تــشــددا فــي مـسـائـل صـاحـيـات الــحــرب. لكنه يعني أن المؤسسات السياسية لم تنتج بعد كتلة قادرة على إجبار ترمب على التراجع. بـــــل حــــتــــى فـــــي أســـــــــوأ الــــســــيــــنــــاريــــوهــــات الانـــتـــخـــابـــيـــة، يـسـتـطـيـع تـــرمـــب الــتــعــايــش مع كونغرس معارض، كما فعل في ولايته الأولى. والأهـــم أنــه يــرى نفسه قـد أنجز معظم وعــوده الكبرى منذ عودته إلى البيت الأبيض: كتشديد الــــحــــدود، وإعـــــــادة هــنــدســة الـــتـــجـــارة، وفـــرض الـــرســـوم، واســتــعــادة صـــورة الـــــردع، والـتـحـرّك عسكريا خــارج النمط التقليدي. بالتالي، قد يكون مستعدا لتحمل بعض الكلفة السياسية، كما صــرح أخـيـراً، إذا كــان البديل هـو الظهور بمظهر مَـــن تــراجــع أمــــام إيـــــران، خـصـوصـا أن خـطـابـه يـخـتـزل المـسـألـة فــي هـــدف واحــــد: منع طهران من امتلاك سلاح نووي. الوقت يميل لصالح واشنطن لا طهران جـــوهـــر المـــــــأزق أن كــــل طـــــرف يــعــتــقــد أن الـوقـت يعمل لمصلحته. إيـــران تـرى أن إطالة الأزمـــة سترفع أسـعـار الـطـاقـة، وتـزيـد تململ الــنــاخــب الأمــيــركــي، وتــدفــع قـــوى دولــيــة إلـى توفير مظلة سياسية، وتثبت أن الـحـرب لم تكسر النظام. بينما ترى واشنطن أن الوقت يكشف عــن الـعـكـس: إيــــران لا تــــزداد قـــوة، بل عـــزلـــة؛ اقـــتـــصـــادهـــا لا يــتــعــافــى، بـــل يـضـيـق؛ وأدواتها الإقليمية لا تمنحها شبكة حماية، بل ترسخ صورتها كقوة فوضى. في هذا المعنى، قد تكون «لعبة الوقت» فـــي يـــد تـــرمـــب - كــمــا كـــــرّر مــــــرارا - أكـــثـــر مما هي في يد «المـرشـد» والمؤسسة الحاكمة في طــهــران. فواشنطن تستطيع إدامـــة الحصار الـبـحـري، وتـشـديـد الـعـقـوبـات، ومـنـع تعافي الـــــصـــــادرات الــنــفــطــيــة، واســــتــــخــــدام الـــوجـــود الـعـسـكـري فــي الـخـلـيـج لـرفـع كلفة أي تحرك إيــرانــي. كما تستطيع، عند الـحـاجـة، تنفيذ ضربات محددة تحت عنوان عملية جديدة، ســـواء سُميت «الـتـحـريـر بـلَــس» أو غير ذلـك، لتأكيد أن مهلة «الغضب الملحمي» السياسية والـــقـــانـــونـــيـــة انـــتـــهـــت، وأن واشـــنـــطـــن دخـلـت مرحلة أخرى، لتحقيق شرط مركزي: أن تقبل طهران بتقليص دورهــا الـنـووي والإقليمي، أو تواجه جولة ضغط أشد. مع هذا لا يبدو أن خيارات ترمب خالية مـن الأخــطــار. فـالـذخـائـر الأمـيـركـيـة تعرّضت لاستنزاف كبير، وأي ضربة واسـعـة جديدة سـتـطـرح أسـئـلـة عــن الـجـاهـزيـة لمــســرح آسيا وعـــن الــقــدرة الصناعية عـلـى الـتـعـويـض. ثم إن انفجارا كبيرا في الخليج قد يدفع أسعار الـــطـــاقـــة إلـــــى مـــســـتـــويـــات يـــصـــعـــب ســيــاســيــا تـــجـــاهـــلـــهـــا. لـــكـــن الــــــفــــــارق بـــــن الــــطــــرفــــن أن واشــنــطــن تــديــر «أزمــــة مُــكـلـفـة»، بينما تدير طــــهــــران «أزمــــــــة وجــــــوديــــــة»؛ الأولــــــــى تـخـشـى الاســــتــــنــــزاف وفــــوضــــى الأســــــــــواق، والــثــانــيــة تــخــشــى أن يــــــؤدي الـــضـــغـــط الــــخــــارجــــي إلـــى تــفــكّــك داخـــلـــي يـــهـــدد الـــنـــظـــام، وربـــمـــا وحـــدة الكيان نفسه إذا اتسعت التصدّعات القومية والاجتماعية والاقتصادية معاً. قطع بحرية أميركية تفرض الحصار في مضيق هرمز (غيتي) مع تراجع فـرص التوصل إلـى اتفاق يعيد إطـاق المفاوضات الأمــيــركــيــة - الإيـــرانـــيـــة لــوقــف الـــحـــرب، عـــاد الـــكـــام فـــي واشـنـطـن وطهران عن احتمال تصاعد الخيار العسكري، ولو تحت عناوين فبراير (شباط) 28 مختلفة عـن الحملة السابقة التي بــدأت يـوم الماضي. لم يعد النقاش محصورا في مصير البرنامج النووي أو حجم الأضرار التي لحقت بالقدرات العسكرية الإيرانية، بل انتقل إلى سؤال أوسع: من يملك الوقت فعلاً، ومن يستطيع تحويله إلى ورقـة ضغط؟ وهنا يقول محللون إن إيــران تراهن على أن إطالة الأزمة، وتعطيل مضيق هرمز، وتوسيع الألم الاقتصادي العالمي، والتعويل على الصين وروسيا و«بريكس»، عوامل قد تدفع الرئيس دونالد ترمب إلى تليين شروطه. غير أن هذا الرهان يصطدم بوقائع قوة وجغرافيا وعلاقات دولية لا تبدو في مصلحة طهران. فإيران التي تتكلّم عن «مكسب استراتيجي» في هرمز، وعن إدارة جديدة للممر البحري، تعاني عزلة إقليمية ودولية عميقة. وظهر هذا لا في تعاملها العدواني مع دول الخليج فحسب، بل أيضا في «الصمت الــدولــي» الــذي لـم يتحوّل إلــى موجة غضب واسـعـة ضـد الـولايـات المـتـحـدة، فــي حـربـهـا عـلـى مــا يــعــدّه كـثـيـرون فــي الــغــرب والمنطقة «نظاما مارقاً» وداعما للإرهاب والتطرّف والقلاقل. هل يعود ترمب إلى الخيار العسكري؟ واشنطن: إيلي يوسف باكستان بين الوساطة والشكوك *تقاطعت آخر أوراق التفاوض التي تبادلتها طهران وواشنطن عبر الوسيط الباكستاني حول فجوة أساسية: فواشنطن تريد اتفاقا يثبت نتائج الحرب ويحوّلها إلى قيود طويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني، بينما تريد طهران اتفاقا يبدأ بوقف الحرب والحصار، ثم تُترك القضايا النووية الأكثر حساسية لمسار تفاوضي لاحق. هنا دور إسلام آباد نفسه لم يبق خارج الجدل. إذ أثارت تسريبات عـن إقـــدام طـهـران على نقل عــدد مـن طائراتها إلـى باكستان، تلافيا لتدميرها في الضربات الأميركية - الإسرائيلية، عدة أسئلة داخل واشنطن حول ما إذا كان الوسيط الباكستاني قــادرا فعلا على لعب دور محايد، أم إنه بات أقرب إلى قناة اضطرارية بين طرفين لا يثقان أحدهما بالآخر. وفــــــق مـــــا تـــــســـــرّب عـــــن الـــــورقـــــة الأمــــيــــركــــيــــة، حـمـلـت بندا يطلب وقفا طويلا لتخصيب 14 واشنطن تصوّرا من ســنــة، وإخــــــراج أو تفكيك 20 الـــيـــورانـــيـــوم قـــد يـمـتـد إلـــى مخزون اليورانيوم العالي التخصيب، وتفكيك منشآت نووية رئيسية، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز ووقف استخدامه ورقة ضغط. أما الرد الإيراني، الذي سُلّم عبر باكستان، فركّز على إنـهـاء الـحـرب أولاً، ورفـــع الحصار البحري والعقوبات، والإفـــراج عن الأصــول المجمدة، وضمان وقـف الهجمات، مع استعداد محدود لبحث ترتيبات تتعلق باليورانيوم خـــال نـــافـــذة تـفـاوضـيـة قــصــيــرة، مـــن دون قــبــول تفكيك المنشآت أو التخلي الدائم عن حق التخصيب. هذا التباعد دفع ترمب إلى اتهام طهران بالمماطلة وتضييع الوقت. فالإدارة الأميركية رأت في الرد الإيراني مـــحـــاولـــة لــقــلــب تــرتــيــب الأولـــــويـــــات: وقــــف إطـــــاق الــنــار والــحــصــار أولاً، ثــم الــتــفــاوض لاحــقــا عـلـى جــوهــر الملف الـنـووي. وبالنسبة إلـى ترمب، يعني ذلـك أن إيــران تريد شــــراء الـــوقـــت، وتــرمــيــم قـــدراتـــهـــا، وتـثـبـيـت مـكـسـبـهـا في «هرمز»، لا تقديم تنازل استراتيجي. مع ذلك يمكن توقع تجدد الاتصالات عبر الوسيط الباكستاني، لكن على الأرجـــح بصيغة «إدارة أزمـــة» لا مفاوضات حاسمة. فواشنطن لا تزال تحتاج إلى قناة مع طهران تمنع انهيار وقف النار كلياً، وتختبر إمكان انتزاع تنازلات نووية وأمنية، في حين تحتاج إيـران إلى إبقاء المسار مفتوحا لتخفيف تكلفة الحصار وتجنب ضربة جديدة. وبالفعل، أشار نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إلى وجود «تقدّم» في الاتصالات، رغم رفض ترمب الـــرد الإيـــرانـــي الأخــيــر بـوصـفـه غـيـر مـقـبـول، مــا يعني أن الباب لم يُغلق تماما أمام القناة التفاوضية. أخطر ما تواجهه طهران قد لا يكون ضربة أميركية جديدة بل تزامُن الضغط الخارجي مع انفجار اجتماعي داخلي قالوا «إننا ندعم برنامج الاتحاد الأفـــريـــقـــي الــــذي يـتـمـتـع بــقــدرات أكــبــر لـلـدفـاع عــن عـمـلـيـات حفظ السلام والأمن، والذي يستطيع، بتعاون وثيق مع الأمم المتحدة، بـنـاء جـهـود وسـاطـة خـاصـة به، وتـــمـــكـــيـــنـــه مـــــن تـــطـــويـــر حــلــولــه الخاصة للسلام والأمن». الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «وفــق التحقيقات الأوّلـيـة القائمة على الــتــســلــســل الــجــيــنــي الـــكـــامـــل المــــتــــاح لـــنـــا، لا مؤشّرات على أن نمط هذا الفيروس (هانتا) يختلف عن السلالة المعروفة منه والمنتشرة فـــي بــعــض مــنــاطــق الـــعـــالـــم... كــــل مـعـلـومـات التسلسل التي حصلنا عليها للآن متطابقة تقريباً، أي أن حالة واحدة على الأرجح وقعت لانتقال العدوى من حيوان موبوء للبشر». أندرياس هوفر - العالم في «المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها» «لـــــــــــيـــــــــــس بـــــــــــوســـــــــــع المـــــــــســـــــــؤولـــــــــن (الأوروبـــــــيـــــــن) تـــجـــاهـــل أســــعــــار الــطــاقــة المرتفعة... لقد بات احتمال ارتفاع أسعار الــفــائــدة مــتــزايــدا مـــا لـــم يـشـهـد التضخم تـغـيـيـرات جـــوهـــريـــا... وحــتــى إذا انتهت الحرب (على إيران) قريباً، قد يظل معدل التضخم معاليا لفترة أطــول بكثير مما كنا نتوقعه قبل بضعة أسابيع فقط». خواكيم نايغل رئيس البنك المركزي الألماني الـعـام، بـصـراحـة، هو ‌ «مــا لاحظته هــذا حجم الضغط الكبير المفروض على اللاعبين ‌ (البرازيليين)... المشكلة أنهم يضعون على أنفسهم أحيانا ضغطا أكـبـر مـن الـــازم؛ ما ‌ يـجـعـل الــقــلــق يــتــفــوّق عــلــى الـــفـــرح والــطــاقــة والإبداع التي تميّز الكرة البرازيلية... رأيت ذلـك في بعض المباريات الـوديـة... وكـأن كل خطأ من لاعب يتحوّل مأساة». كارلو آنشيلوتي نجم الكرة والمدرب الإيطالي العالمي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky