10 أخبار NEWS Issue 17336 - العدد Saturday - 2026/5/16 السبت ASHARQ AL-AWSAT ترمب «استمع» لموقف شي حول تايوان ولم يحسم مصير الصفقات العسكرية مدير «سي آي إيه» يُخيّر قادة كوبا بين «تغييرات جوهرية» أو الانهيار ًأميركا تتمسّك بـ«الغموض الاستراتيجي» أمام خط بكين الأحمر واشنطن تعتزم ملاحقة راؤول كاسترو قضائيا غادر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الصين، بعد زيارة وصفها بـ«التاريخية» اختبرت مستقبل العلاقة بين أكبر قوتين في العالم، وتطرّقت إلى خلافات اقتصادية وتجارية تُربك الأسـواق الدولية، وشملت رسائل سياسية تتجاوز حدود آسيا. وفـيـمـا هـيـمـنـت عـلـى الـــزيـــارة أجـــواء إيــجــابــيــة، تـمـثّــلـت فـــي الاحــتــفــاء الـرسـمـي الـــكـــبـــيـــر الـــــــذي خـــصّـــصـــه شــــي جـيـنـبـيـنـغ لــضــيــفــه الأمــــيــــركــــي، وفـــــي عــــبــــارات المــــدح الـتـي وجّــهـهـا تـرمـب لمـضـيـفـه، إلا أنـهـا لم تُفض إلى اتفاقيات ملموسة حول قضايا الـرسـوم، أو جهود فتح مضيق هرمز، أو حتى مستقبل تايوان. وبـــيـــنـــمـــا أبــــــــدى الــــرئــــيــــس الــصــيــنــي مرونة في المحادثات التجارية، والتعاون الــتــكــنــولــوجــي، ودعـــمـــا لمــبــدأ إنـــهـــاء حــرب إيــــران ومـنـع الانـتـشـار الـــنــووي، فــإنّــه كـان صـارمـا فـي مـوقـف بـــاده مـن تـايـوان وعـد دعــم واشنطن للجزيرة عسكريا ولحراك الاستقلال «خطا أحمر». واســــتــــمــــزج تـــقـــريـــر واشــــنــــطــــن، وهـــو ثـــــمـــــرة تــــــعــــــاون بــــــن صـــحـــيـــفـــة «الـــــشـــــرق الأوســـــــط» وقـــنـــاة «الـــــشـــــرق»، آراء خــبــراء ومـسـؤولـن سابقين حــول مـخـرجـات قمّة بكين التاريخية، ومـا إذا كـان سيّد البيت الأبـيـض قـد نجح فـي تحقيق اخـتـراق في علاقات بلاده مع التنين الصيني. يقول مايكل كنينغام، كبير الباحثين في برنامج الصين في معهد «ستيمسن»، إن الـــــــعـــــــاقـــــــة بـــــــــن واشـــــــنـــــــطـــــــن وبـــــكـــــن «ديناميكية ومعقّدة للغاية»، مع استفادة كــــل مـــن الــرئــيــســن مـــن أوراق اقــتــصــاديــة ودبــلــومــاســيــة مــهـمـة. واســــتــــدل كنينغام بـــاســـتـــغـــال الـــصـــن اعـــتـــمـــاد الــصــنــاعــات الـتـكـنـولـوجـيـة الأمــيــركــيــة عــلــى صــــادرات المعادن النادرة، وتوجيهه بحظر توريدها ردا على قرار ترمب رفع الرسوم الجمركية على بكين في بداية ولايته الثانية. وترى يان تشانغ بينيت، البروفسور فــي جـامـعـة جــــورج واشــنــطــن، أن الــزيــارة كـــانـــت مــربــحــة لــلــطــرفــن؛ «إذ إن الــهــدف بــالــنــســبــة لــهــمــا كـــــان اســــتــــقــــرار الـــعـــاقـــة، واستعادة الوصول إلى السوق الأميركية بالنسبة للجانب الصيني». وأضافت: «لم يـكـن الـــهـــدف مـــن هـــذا الاجــتــمــاع إبـــــرام أي صفقات، بل فتح الأبواب والتأكد من بقاء قنوات الاتصال مفتوحة. وقد حددت هذه القمة المسار المستقبلي، حيث سيُعقد عدد مــن اجـتـمـاعـات لمـجـمـوعـات الـعـمـل بهدف إبرام بعض الصفقات التجارية». من جهته، أشاد دنيس ويلدر، مدير مـــلـــف الـــصـــن ســـابـــقـــا فــــي مــجــلــس الأمــــن الـــقـــومـــي وكـــبـــيـــر الـــبـــاحـــثـــن فــــي مــــبــــادرة الـــحـــوار الأمــيــركــي - الـصـيـنـي فــي جامعة «جـــــورج تــــــاون»، بـتـوصـل الـرئـيـسـن إلـى «قــــــــرارات مــلــمــوســة» بـــشـــأن «بـــروتـــوكـــول الـذكـاء الاصطناعي». وأوضــح أن كـا من الـــولايـــات المـتـحـدة والــصــن تـعـهّــد بحفظ الأنظمة المـتـطـوّرة الـتـي تـطـوّرهـا شركات خاصّة كأسرار نووية. بعبارة أخـرى، لن تكون هذه الأنظمة متاحة للجمهور العام، وستستخدمها فقط المنظمات الحكومية أو الأطراف الخاصة الموثوق بها». كان ملف تايوان من أبرز الملفات التي طرحت على طاولة نقاش الرئيسين. وقال الرئيس الأميركي، بعد مغادرته بكين، إنه تحدّث مع نظيره الصيني شي جينبينغ «كثيراً» عن الجزيرة، لكنه لم يقدم له أي تـعـهـدات. وردّا عـلـى ســـؤال بـشـأن تحذير شـي مــن نـشـوب نـــزاع مــع واشـنـطـن بشأن الجزيرة ذات الحكم الـذاتـي، صــرّح ترمب عــلــى مـــن الـــطـــائـــرة الــرئــاســيــة: «لا أعـتـقـد ذلـــك... هـو لا يريد أن يــرى حـربـا. لا يريد أن يشهد تحركا نحو الاستقلال». وأضاف أن «موقف شي من تايوان قوي جداً... ولم أقدم تعهدا في أي اتجاه». وشــــدّد سـيّــد الـبـيـت الأبــيــض عـلـى أن نظيره الصيني «لا يـريـد أن يــرى صراعا مـن أجــل الاســتــقــال... لـم أعـلـق على ذلـك، بل اكتفيت بالاستماع إليه». وقبل القمة، قـــال تــرمــب إنـــه سـيـتـحـدث مـــع شـــي بـشـأن مبيعات الأسلحة الأميركية إلـى تـايـوان، وهو ما يمثل خروجا عن موقف واشنطن الـــســـابـــق بـــعـــدم اســـتـــشـــارة بـــكـــن فــــي هـــذا الشأن. وفـــي حـديـثـه للصحافيين، الجمعة، قال الرئيس الأميركي بشأن بيع الأسلحة: «ســـأتـــخـــذ قـــــــرارا خـــــال الـــفـــتـــرة الــقــصــيــرة المقبلة». وتعمل الــولايــات المتحدة بمبدأ «الــصــن الــــواحــــدة»، لـكـن قـانـونـا أميركيا يلزمها بتزويد تايوان بالأسلحة للدفاع عــن نـفـسـهـا. مــن جـهـتـهـا، تـعـهـدت الصين بـــضـــم الـــجـــزيـــرة ولــــم تـسـتـبـعـد اســتــخــدام الـــقـــوة، وصـــعّـــدت الــضــغــط الــعــســكــري في السنوات الأخيرة. ويـــرى كنينغام أن تــايــوان هــي فعلا القضية الأهـــم مـن وجـهـة نظر الـصـن في الــعــاقــات الأمــيــركــيــة - الـصـيـنـيـة، مشيرا إلـى أن الموقف الصيني «غير مستغرب». وأوضح: «إذا تصرفت الولايات المتحدة أو تـايـوان بطرق معينة تــؤدي إلـى استقلال تايوان من الناحية القانونية، فإن احتمال انــــدلاع حـــرب مــع الـصـن سـيـكـون مرتفعا للغاية». وفي إشارة إلى تصريحات ترمب وبـــيـــان وزارة الــخــارجــيــة الـصـيـنـيـة حـول تــايــوان، قــال كنينغام إن اكـتـفـاء الرئيس الأمــيــركــي بـالاسـتـمـاع «لـــم يـمـنـح شــي ما كــان يـريـده، على الأقـــل فـي هــذه المرحلة»، خلافا للمخاوف التي عبّر عنها عـدد من المشرّعين. وتُــــــــــذكّــــــــــر بــــيــــنــــيــــت هـــــنـــــا بـــســـيـــاســـة «الغموض الاستراتيجي» التي تعتمدها أمـيـركـا فــي هـــذا المـلـف عــن قـصـد، معتبرة أن الولايات المتحدة تُفضّل الوضع الراهن مع تايوان، وهو موقف مشابه لما تفضله بكين أيضا على حد تقييمها، لافتة إلى أن الـصـن لا تـريـد حــا عسكريا للقضية بل حلا سياسياً. وعن الموقف الأميركي، تُشير بـيـنـيـت إلــــى اسـتـراتـيـجـيـة الأمــــن الـقـومـي الـتـي أصـدرتـهـا إدارة تـرمـب الـتـي توضح مــــدى أهــمــيــة تـــايـــوان بـالـنـسـبـة لــلــولايــات في 80 المتحدة. وتضيف: «إنها تنتج نحو المائة من أشباه الموصلات في العالم. وهي مـهـمـة جـــدا لـاقـتـصـاد الأمــيــركــي، وكـذلـك لاسـتـراتـيـجـيـتـنـا الــعــســكــريــة فـــي منطقة المـحـيـطـن الــهــنــدي والـــهـــادئ. وقـــد نصّت الاستراتيجية بـوضـوح شـديـد على عدم اتخاذ أي تحركات أحادية الجانب من أي من الطرفين». من ناحيته، اعتبر ويلدر أن الكثيرين أســـاؤوا تفسير استراتيجية إدارة ترمب الـــتـــي ركـــــزت عــلــى نــصــف الـــكـــرة الــغــربــي، واعـــتـــبـــار أنــهــا تـعـنـي الابـــتـــعـــاد عـــن شــرق آسـيـا. وقـــال: «صحيح أنــه سيكون هناك اهـتـمـام أكـبـر بنصف الــكــرة الـغـربـي، لكن نصف الكرة الغربي لا يتطلب قوة عسكرية ضخمة. هـذا مـا رأيـنـاه فـي حالة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مــــادورو. ستواصل القيادة الأميركية لمنطقة المحيطين الهندي والــــهــــادئ تــوســيــع عــاقــاتــنــا مـــع الــيــابــان والـفـلـبـن. فــي الـــواقـــع، أجـريـنـا للتو أكبر تدريبات عسكرية فـي الفليبين... وكانت الـقـوات اليابانية مـوجـودة لأول مـرة منذ الـــحـــرب الــعــالمــيــة الــثــانــيــة عــلــى الأراضـــــي الفلبينية، وهــو حــدث استثنائي. لــذا، لا يــــزال الـــســـام مـــن خـــال الـــقـــوة فـــي صميم سـيـاسـة تــرمــب فـــي شـــرق آســـيـــا. وستظل هـــــذه الــقــضــيــة فــــي صــمــيــم الاهـــتـــمـــامـــات. وسنردع بكين عن شن أي هجوم». وقــــال الـرئـيـس الأمــيــركــي إن «صـبـره تــجــاه إيـــــران بــــدأ يــنــفــد»، وإنــــه «اتـــفـــق مع الرئيس الصيني» على أنه لا يمكن السماح سلاح نـووي، وأن عليها لطهران بامتلاك إعــادة فتح مضيق هـرمـز. كما ذكـر ترمب أنـــه يـــدرس مــا إذا كـــان سـيـرفـع العقوبات الأمـيـركـيـة المـفـروضـة على شـركـات النفط الـصـيـنـيـة الــتــي تـشـتـري الـنـفـط الإيـــرانـــي. لــكــن تـصـريـحـاتـه لـــم تُـــقـــدّم ســــوى الـقـلـيـل مــــن المـــــؤشـــــرات حـــــول مــــا إذا كـــانـــت بـكـن سـتـسـتـخـدم نــفــوذهــا لـــدى طــهــران لإنـهـاء صــــراع قــالــت إنـــه مــا كـــان ينبغي أن يبدأ مطلقا ً. ويُشكّك ويلدر في موقف الصينيين بــشــأن هـــذه الـقـضـيـة، «فــهــم لـــن يـسـاعـدوا الـــولايـــات المـتـحـدة فــي مــوضــوع إيــــران، إذ يـــنـــظـــرون إلــــى الـــحـــرب عــلــى أنـــهـــا مشكلة أميركية». وأشار ويلدر إلى أن استنزاف الموارد الأميركية في حـرب إيــران تصب لمصلحة الصين، ما يعد نقطة ضعف للأميركيين. وأوضح: «نحن نستهلك ذخائرنا الثمينة والمكلفة بوتيرة سريعة للغاية، وبصراحة لا نــمــتــلــك الــــقــــاعــــدة الـــصـــنـــاعـــيـــة الــــازمــــة لتعويضها بسرعة. والصينيون يدركون ذلــك. ثانياً، اضطررنا إلـى نقل وحــدة من مـــشـــاة الــبــحــريــة مـــن الـــيـــابـــان إلــــى منطقة المـحـيـط الـــهـــادئ. كـمـا اضــطــررنــا إلـــى نقل قوات أخرى إلى المنطقة. لذا اضطررنا إلى تقليص وجـودنـا فـي شـرق آسيا مـن أجل خوض هذه الحرب. وهذه مشكلة». لـــــكـــــن بــــيــــنــــيــــت تــــــؤكــــــد أن الــــطــــرفــــن الأميركي والصيني يرغبان في التوصل إلى حل لحرب إيـران، لافتة إلى أن الصين لديها احتياجات هائلة مـن الـطـاقـة، رغم مصادر الطاقة المتجددة التي تزخر بها. وقالت: «تستورد الصين كميات هائلة من في 80 الطاقة من الشرق الأوســـط. ونحو المائة من نفطها يأتي من الشرق الأوسط وحده». أفــــــــادت وســــائــــل إعـــــــام أمـــيـــركـــيـــة بـــأن الـولايـات المتحدة تسعى إلـى توجيه اتهام عاماً)، شقيق الزعيم 94( إلى راؤول كاسترو الـــكـــوبـــي الــــراحــــل فـــيـــدل كـــاســـتـــرو، فــــي ظـل تصعيد واشنطن ضغوطها على الجزيرة الــشــيــوعــيــة. وســيُــشــكّــل تــوجــيــه اتـــهـــام إلــى كاسترو منعطفا مفاجئا في الأزمة المتفاقمة بــــن الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة وكـــــوبـــــا، فــــي وقـــت تعاني فيه الجزيرة من انقطاعات متكررة لـلـتـيـار الــكــهــربــائــي بـسـبـب الــحــصــار الـــذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على المحروقات. وكان ترمب لمّح مرارا إلى رغبته في إسقاط الحكومة الشيوعية الكوبية. وذكـــــرت شـبـكـة «ســــي بـــي إس نـــيـــوز»، نــقــا عـــن مــســؤولــن أمــيــركــيــن، أن الاتــهــام الــــــذي قــــد تـــوجـــهـــه الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة إلـــى كـاسـتـرو سـيـكـون مرتبطا بـحـادثـة إسـقـاط كـان يقودهما 1996 طائرتين مدنيتين عـام طياران معارضان لكاسترو. وتــــزامــــنــــت هـــــذه الـــتـــقـــاريـــر مــــع زيـــــارة أميركية نــادرة إلـى هافانا، اجتمع خلالها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف بمسؤولين كوبيين بارزين. تفاقم أزمة الطاقة لا تـواجـه كـوبـا هــذه المـــرة أزمـــة عابرة في الكهرباء أو نقصا موسميا في الوقود، بــــل لــحــظــة انـــكـــشـــاف اســـتـــراتـــيـــجـــي نـــــادرة لنظام اعتاد، منذ ستينات القرن الماضي، أن يعيش تحت الضغط الأميركي مستندا إلـــــى شـــبـــكـــات حـــمـــايـــة خـــارجـــيـــة: الاتـــحـــاد الـسـوفـيـاتـي ســابــقــا، وفــنــزويــا لاحـــقـــا، ثم هوامش دعم من روسيا والصين والمكسيك. لــكــن هــــذه الــشــبــكــات تــتــآكــل الـــيـــوم في وقــت تـعـود فيه واشـنـطـن، فـي عهد دونـالـد ترمب، إلـى مقاربة أكثر خشونة في نصف الـكـرة الغربي، أقــرب إلـى إعـــادة إحـيـاء مبدأ مونرو بصيغة هجومية: لا ملاذ للخصوم قـرب السواحل الأميركية، ولا بقاء مجانيا لأنظمة معادية تستضيف نفوذا روسيا أو صينيا ً. وتكتسب زيـــارة راتكليف إلــى هافانا دلالـــة تـتـجـاوز كـونـهـا اتــصــالا أمـنـيـا نـــادراً. فبحسب وسـائـل الإعـــام الأميركية، جـاءت الـــزيـــارة غـــداة إقــــرار الـحـكـومـة الـكـوبـيـة بـأن مخزون زيت الوقود والديزل اللازم لتشغيل مـحـطـات الـكـهـربـاء والاســتــخــدامــات المدنية قـد نفد عملياً، وســط انقطاعات كهربائية ساعة يومياً، 22 أو 20 تتجاوز في هافانا واحتجاجات في أحياء عدة، وطرق بدائية لـــلـــطـــهـــي والــــعــــيــــش مـــــع انــــهــــيــــار الـــخـــدمـــات الأساسية. رسائل واشنطن وتقول الرواية الأميركية إن راتكليف لم يذهب إلـى هافانا لمجرد فتح قناة اتصال، بل لنقل رسالة مباشرة من ترمب: الولايات المُــــتّــــحــــدة مـــســـتـــعـــدّة لـــانـــخـــراط فــــي مـلـفـات الاقتصاد والأمــن، لكن فقط إذا أجـرت كوبا «تغييرات جوهرية». والتقى مدير «سي آي إيه» وزير الداخلية لازارو ألفاريز كأساس، ورئـــيـــس الاســـتـــخـــبـــارات الــكــوبــيــة، وراؤول غـــيـــيـــرمـــو رودريــــغــــيــــز كــــاســــتــــرو، المــــعــــروف بــ«راوولـيـتـو»، حفيد راؤول كاسترو وأحد الشخصيات المـؤثـرة داخــل الـدائـرة الضيقة للنظام. وبـالـفـعـل، فـقـد حملت رسـالـتـه بُعدين مــــتــــوازيــــن. الأول اقــــتــــصــــادي - ســيــاســي، يــقــوم عـلـى دفـــع هــافــانــا إلـــى تـحـريـر أوســـع لاقـتـصـادهـا المـــركـــزي والإفـــــراج عــن سجناء سياسيين وتخفيف قبضة الحزب الشيوعي عـلـى المـجـتـمـع. والــثــانــي أمـــنـــي، يـــركّـــز على إنهاء ما تعدّه واشنطن وجودا استخباراتيا روســـيـــا وصـيـنـيـا فـــي الـــجـــزيـــرة، خـصـوصـا منشأتي «لــورديــس» و«بـيـخـوكـال»، اللتين تقول مصادر أميركية إنهما تتيحان التقاط اتـــصـــالات أمـيـركـيـة حـسـاسـة. وتـنـفـي كوبا وروسيا والصين وجود قواعد استخباراتية من هـذا النوع، لكن إدارة ترمب جعلت هذا الملف أحد شروط أي انفتاح. لــهــذا بـــدت الـــزيـــارة مــفــارقــة تـاريـخـيـة. فــالــوكــالــة الــتــي ارتـــبـــط اسـمـهـا فـــي الـــذاكـــرة الكوبية بغزو خليج الخنازير ومـحـاولات إسقاط فيدل كاسترو، تعود الآن إلى هافانا لا عبر عملية سرية، بل عبر مديرها نفسه، حاملا مزيجا من التهديد والصفقة. النفط كسلاح سياسي الــــعــــامــــل الــــحــــاســــم فـــــي هــــــذه الــلــحــظــة هـــو الـــنـــفـــط. فــقــد تـــوقّـــفـــت شــحــنــات الـــوقـــود الفنزويلية منذ يناير (كانون الثاني)، بعد العملية الأميركية الـتـي أطـاحـت نيكولاس مـــادورو، وسيطرة واشنطن على صــادرات النفط الفنزويلية. كما فرضت إدارة ترمب حصارا فعالا عبر تهديد الشركات والـدول الــتــي تـبـيـع الــنــفــط إلــــى كــوبــا بــعــقــوبــات أو رســوم، ما جعل حتى الإمـــدادات المكسيكية عـاجـزة عـن سـد الـفـجـوة. ولــم تمنح شحنة ألـــف 730 روســـــيـــــة واحـــــــــدة قُــــــــــدّرت بـــنـــحـــو برميل ســوى انـفـراجـة قـصـيـرة، سـرعـان ما استُهلكت. ألف برميل 40 وبينما تنتج كوبا نحو ألف برميل 100 يوميا فقط، تحتاج إلى قرابة لتغطية احتياجاتها. لكن المشكلة ليست في الإمدادات وحدها؛ فشبكة الكهرباء الكوبية مــتــهــالــكــة، ومــعــظــم مــحــطــاتــهــا تــعــمــل منذ نحو أربعة عقود من دون صيانة كافية أو استثمار جدي. لذلك، تحوّل نقص الوقود إلى انهيار مـركّــب: انقطاع مـيـاه فـي مـبـان تعتمد على المـضـخـات الـكـهـربـائـيـة، تـلـف مــــواد غـذائـيـة بسبب غياب التبريد، تقليص النقل العام، إغــاق مـــدارس، وتـراجـع قــدرة المستشفيات على توفير رعاية منتظمة. وتــــدرك واشــنــطــن أن هـــذه الـحـلـقـة هي نــقــطــة الاخــــتــــنــــاق. فـبـيـنـمـا يـــقـــول الــرئــيــس مــيــغــيــل ديـــــــاز كـــانـــيـــل إن الـــســـبـــب الــوحــيــد لـلـتـدهـور هــو «حــصــار الــطــاقــة» الأمــيــركــي، تراهن إدارة ترمب على أن الألم الاقتصادي سيكسر معادلة صمدت لعقود: نظام قادر عـلـى تــوزيــع الـــنـــدرة مـقـابـل ضـبـط سياسي صارم. لكن الرهان يحمل مخاطرة واضحة؛ فالضغط قد يدفع النظام إلى تنازلات، وقد يدفع أيضا إلى انفجار اجتماعي أو موجة هجرة واسعة باتجاه الولايات المتحدة. بين الصفقة وتغيير النظام بحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، لا تُعلن إدارة ترمب بـصـورة دقيقة مـا تريده مـن هـافـانـا. أحيانا تتحدث عـن إصـاحـات اقــتــصــاديــة واســــعــــة، وأحـــيـــانـــا تــقــتــرب لغة مسؤوليها من مطلب تغيير النظام. ماركو روبــــيــــو، وزيـــــر الـــخـــارجـــيـــة، قــــال إن تغيير مسار كوبا قد لا يكون ممكنا «ما دام هؤلاء الأشـــخـــاص فــي الـسـلـطـة»، لـكـنـه فــي الـوقـت نفسه أبقى الباب مفتوحا أمام فرصة تمنح للنظام إذا أبدى استعدادا عمليا للتغيير. وتــــــرى الــصــحــيــفــة أن هـــــذا الــغــمــوض مقصود على الأرجـح. فهو يتيح لواشنطن اســـتـــخـــدام الــعــصــا مـــن دون أن تــغــلــق بــاب المــســاومــة. لـذلـك عـرضـت الإدارة مـسـاعـدات مــلــيــون دولار تُــــوزع 100 إنــســانــيــة بـقـيـمـة عــبــر الــكــنــيــســة الــكــاثــولــيــكــيــة، إضـــافـــة إلــى خـدمـة إنترنت فضائي مجانية للكوبيين. غير أن هافانا وصفت الجمع بين المساعدة والـــحـــصـــار بـــأنـــه «مـــتـــنـــاقـــض»، مــعــتــبــرة أن واشنطن تعاقب الشعب ثـم تعرض إنقاذه بشروط سياسية. (رويترز) 2026 مايو 15 ترمب وهو يغادر بكين في مايو (أ.ب) 14 كوبيون يستخدمون هواتفهم للإنارة فيما أشعل متظاهرون نيرانا في أحد شوارع هافانا يوم واشنطن: رنا أبتر واشنطن: إيلي يوسف الرئيس الصيني كان صارما في الموقف من تايوان وعد دعم واشنطن للجزيرة عسكريا «خطا أحمر»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky