7 تحقيق FEATURES Issue 17335 - العدد Friday - 2026/5/15 الجمعة «يختار (قبضايات) الأمن كل معتقلين ويأمرونهم 10 يوم بالاستلقاء ويأتي عنصر فيدوس على عنق المعتقل ليفارق الحياة» ASHARQ AL-AWSATً مستشفيات سوريّة تحولت أقبية تعذيب وتصفية: «تشرين العسكري» نموذجا افـــتـــتـــح مـــشـــفـــى تـــشـــريـــن الـــعـــســـكـــري، الــواقــع فــي حــي بـــرزة شـمـال شـرقـي دمشق ، كأكبر تجمع طبي فـي سـوريـا، 1982 عــام متضمنا أبنية حديثة، ويستقبل المدنيين كما العسكريين. وأصبح المشفى أحد أفضل 36 المــراكــز التخصصية، إذ يضم أكـثـر مـن قسما وشـعـبـة طبية تخصصية، وأجـهـزة حـديـثـة خـصـوصـا لـغـسـيـل الــكــلــى، وكــــادرا بـــن أطـــبـــاء ومـمـرضـن 1600 يـنـاهـز عــــدده وإداريين وحراس. وتـــــتـــــألـــــف الــــهــــيــــكــــلــــيــــة الإداريـــــــــــــــــة فـــي المـسـتـشـفـى مـــن المـــديـــر الـــعـــام، وهـــو ضـابـط بـــرتـــبـــة عـــمـــيـــد، ونـــائـــبـــن لـــــه، غـــالـــبـــا بـرتـبـة عـمـيـد أو عـقـيـد، أحــدهــمــا لــلــشــؤون الفنية والطبية، وآخـر للشؤون الإداريـــة، وضابط الأمـن تـتـراوح رتبته من نقيب حتى عقيد، ورؤســـاء الشعب والأقــســام برتب مـن مقدم حـــتـــى عـــمـــيـــد، والأطـــــبـــــاء الاخــتــصــاصــيــون والمـــقـــيـــمـــون مــــن مـــــــازم أول حـــتـــى عــقــيــد، والكادر التمريضي، وهـؤلاء ضباط صف، إضافة إلى العاملين من مجندين وعرفاء. وبـــلـــغ عــــدد المـــشـــافـــي والمــســتــوصــفــات 30 العسكرية في عهد النظام السابق نحو تابعة لـ«إدارة الخدمات الطبية العسكرية»، مــــحــــافــــظــــة، وأبـــــرزهـــــا 14 ومــــــوزعــــــة عــــلــــى » و«حرستا» 601« مستشفيات «تشرين» و في دمشق وريفها، ومشافي حلب وحمص واللاذقية. ومـــــنـــــذ تــــســــريــــب المـــــقـــــاطـــــع المـــــصـــــورة والـــصـــور الــقــديــمــة الـــتـــي تــبــن أن المـشـافـي الــعــســكــريــة، ومــنــهــا تــشــريــن، تــحــولــت إلــى «مسالخ بشرية» في عهد النظام السابق، يطالب الأهالي بالكشف عن أسماء مرتكبي الجرائم وإلقاء القبض عليهم ومحاسبتهم، وكشف مصير أحبتهم. وعـــلـــمـــت «الـــــشـــــرق الأوســــــــــط» أنــــــه تـم طبيبا قيد التحقيق بينهم 40 توقيف نحو رؤساء أقسام وشعب طبية، لكن وزارتي 3 الــــدفــــاع والـــداخـــلـــيـــة لــــم تـــــــردّا عـــلـــى أسـئـلـة «الــــشــــرق الأوســـــــط» حــــول الــــكــــوادر الـطـبـيـة المتورطة وعدد من جرى توقيفهم. قسم التصفية كـــان الطبيب مـحـمـود رهــبــان ضابطا برتبة عقيد ضمن «إدارة الخدمات الطبية العسكرية» السابقة، وهو من سكان دمشق، وتـنـقـل خـــال فــتــرة خـدمـتـه فــي عـــدة مـراكـز طـبـيـة ومـشـافـي عـسـكـريـة، آخــرهــا «مشفى حلب». وتحدث رهبان لـ«الشرق الأوسط»، كــــيــــف تــــحــــولــــت مـــــبـــــان مـــــن المـــســـتـــشـــفـــيـــات الـعـسـكـريـة، ومـنـهـا «تــشــريــن»، فــي سـنـوات الـــثـــورة إلـــى فــــروع أمـنـيـة مــصــغّــرة لا تتبع إدارة المستشفى، وإنما يفرز لها عناصر من الشرطة العسكرية يشرفون عليها. والمبنى الصغير في مستشفى تشرين، كما فـي مستشفى حـلـب، مستقل كليا عن المبنى العام الذي يعمل فيه الأطباء، ويأتيه المواطنون العاديون للعلاج. وخــال السنوات الأولـــى للثورة، عمل رهبان برفقة مجموعة من الناشطين على إدخـــال أدويـــة ومـــواد طبية إلــى حيي بـرزة والـــقـــابـــون، وكــــان نـاشـطـا ضـمـن تنسيقية مـــســـاكـــن بــــــرزة لـــلـــثـــورة الـــســـوريـــة واتـــحـــاد تنسيقيات دمشق. وتــــم اعـــتـــقـــال رهـــبـــان بـتـهـمـة «تـمـويـل أعــــمــــال إرهــــابــــيــــة»، وأحــــيــــل إلـــــى «مـحـكـمـة الإرهـــــــــــاب»، ثــــم أودع ســـجـــن «صـــيـــدنـــايـــا» 75 الـسـيـئ الـصـيـت. وبـعـد تـوقـيـف اسـتـمـر يــومــا أخــلــي سـبـيـلـه، بــقــرار «مــنــع محاكمة لـــعـــدم كــفــايــة الأدلــــــــة»، بــعــدمــا دفــــع رهــبــان رشاوي كبيرة للمحققين وقاضي التحقيق للإفراج عنه. ويـــشـــيـــر رهــــبــــان إلـــــى أنـــــه عـــنـــد مـــرض المعتقلين يتم إحالة غالبيتهم إلـى «القسم الــــــخــــــاص» فـــــي مـــشـــفـــى تــــشــــريــــن. ويــــقــــول: «المعاملة كانت سيئة جداً، إذ كنا نتعرض لـــلـــضـــرب بـــــقـــــوة، ونـــــوصـــــف بـــالإرهـــابـــيـــن والخونة من قبل الأطباء والـكـوادر الطبية الــذيــن كـــان هـمّــهـم فــي بــدايــة الــثــورة إظـهـار ولائهم المطلق للنظام». تصفية بكسر الأعناق عــــلــــى رغـــــــم شـــــــدة الــــتــــعــــذيــــب فـــــي تــلــك المـسـتـشـفـيـات، وخـصـوصـا «تــشــريــن»، فـإن هناك من قدر له أن ينجو منها، مثل العميد محمد منصور عـمـار، الــذي كــان يخدم في مطار «السين» العسكري بريف دمشق، مع ، وجرى اعتقاله في 2011 انطلاق الثورة عام بتهمة «تزويد 2022 و 2014 صيدنايا بين الإرهابيين بالمعلومات». يذكر عمار لـ«الشرق الأوسـط»، أنه تم مرات خلال 6 تحويله إلى مستشفى تشرين تلك الـسـنـوات. ويــقــول: «فــي كـل مــرة يكون موقفاً، ولكن لا يعود 20 عدد المحولين نحو .»3 منا أكثر من ويـــــــــــروي عـــــمـــــار كــــيــــف كـــــانـــــت تـــجـــري التصفيات، ويقول: «عناصر مفرزة الشرطة الــعــســكــريــة جـمـيـعـهـم مــــن (الـــقـــبـــضـــايـــات)، معتقلين، ويأمرونهم 10 يختارون كل يوم بالاستلقاء على ظهورهم، ثم يأتي العنصر ويــــدوس بـقـوة عـلـى عـنـق المــوقــوف ليفارق الحياة بدقائق، بينما يجبرون من هم على قيد بتجميع الجثث عند باب المفرزة». ويــلــفــت إلــــى عــــدم الاكــــتــــراث الــــذي كــان يـبـديـه الطبيب الـشـرعـي، ويــقــول: «لـــم يكن يــدخــل إلـــى المـــفـــرزة أو يـعـايـن المـــرضـــى، بل يـكـتـفـي بـــســـؤال المــســاعــد مـــن الـــبـــاب بـقـرف عن عـدد الجثث لتسجيلها». ويؤكد عمّار مراجعات لمشفى تشرين شهد 4 أنـه خـال موقوفا بكسر أعناقهم». 45 «تصفية نحو مــــن الـــنـــاجـــن أيـــضـــا «إبــــراهــــيــــم عـلـي الحمدان»، الذي كان برتبة ملازم أول مجند فــي جـيـش الـنـظـام الـسـابـق بــدرعــا، وانـشـق ، ليتم اعتقاله في دمشق في 2012 منتصف .2012 ) أغسطس (آب ويتحدث الحمدان لـ«الشرق الأوسط» بــــــمــــــرارة عـــــن تــــعــــذيــــب شـــــديـــــد تـــــعـــــرض لــه عـلـى مــــدار شـهـر ونــصــف شـهـر فـــي مشفى «حــــرســــتــــا». ويـــــقـــــول: «أرهــــــــق جــســمــي مـن أسابيع، وقال لي مساعد 3 التعذيب طوال اسمه (أبو الليث): هناك توصية من رئيس الــــفــــرع بــــذبــــحــــك... لأنـــــك عـــوايـــنـــي (مــخــبــر) لـلـجـيـش الـــحـــر». ويــضــيــف: «جـــــاءت لجنة طـــبـــيـــة إلـــــى الـــقـــســـم، وعـــنـــدمـــا كـــشـــف عــلــي الـطـبـيـب وجـــد قـــدمـــي متقيحتين مـــن شـدة الـضـرب، فقام بشق الــورم بمشرط دون أي بنج أو معقمات، وراح يضغط عليهما». ووفـــــق الـــحـــمـــدان، أتــــى أبــــو الــلــيــث في أحـــــد الأيـــــــام بـــمـــوقـــوف، وكــــــان مـــعـــه طـبـيـب وعنصران، وقاموا بتعذيبه بشدة لساعات، وبـعـدمـا اســتــراحــوا قـلـيـا عــــادوا لتعذيبه حـتـى منتصف الــلــيــل، لــيــفــارق الــحــيــاة مع ، تم تحويل 2013 ) الفجر. في يوليو (تموز الحمدان إلى سجن صيدنايا. وخلال فترة مـــرة إلـــى «مشفى 47 اعـتـقـالـه تـمـت إحـالـتـه 4 تشرين»، حيث بقي في إحدى المرات نحو أشهر، وكان مصابا بعدة أمراض. يــــقــــول الـــــحـــــمـــــدان: «أعــــطــــونــــي مـــصـــا فـأصـبـت بــارتــفــاع حـــــرارة شـــديـــد، وشـعـرت أنـنـي أفـــارق الـحـيـاة، حتى استفرغت دمـا، بينما الأطباء يتحدثون بأنني قد أموت». وبــــســــبــــب حــــالــــتــــه طــــلــــب طـــبـــيـــب نــقــل الــحــمــدان إلـــى قـسـم الـعـنـايـة المـــشـــددة، لكن مــديــر الـقـسـم الـطـبـي رد بــالــقــول: «سيبقى بـالـنـظـارة حـتـى يـــمـــوت... الـعـنـايـة المـشـددة لجرحى الحرب، وليست للخونة». ويـــــؤكـــــد الـــــحـــــمـــــدان، الــــــــذي خـــــــرج مــن بـعـد قضاء 2020 «صــيــدنــايــا» أواخــــر عـــام محكوميته، أن «المشفى كان مكانا للإجهاز على المعتقلين، ولـيـس معالجتهم، فخلال شـخـصـا قبل 40 أشــهــر لـقّــنـت الــشــهــادة لـــــ 4 وفاتهم». المـــديـــر الــتــنــفــيــذي لــــ«رابـــطـــة معتقلي ومـفـقـودي سجن صيدنايا»، ديــاب سرّية، يـــقـــول: «لــيــس مـــن المـمـكـن ضـمـن المـعـطـيـات والــــظــــروف الــحــالــيــة الـــتـــأكـــد مـــن أي أرقــــام للضحايا في مستشفى تشرين العسكري. لكنّنا نقدّر أعداد من دخلوا سجن صيدنايا ألـــف 39 بــنــحــو 2021 و 2011 بــــن عـــامـــي آلاف عـلـى قيد 6 مـعـتـقـل، بـقـي منهم نـحـو الحياة». ويلفت سرّية في تقرير نشر عام إلـى أن «جـــزءا غير يسير ممن فقدوا 2023 حياتهم تم تحويلهم إلى مستشفى تشرين العسكري أحياءً، ثم ماتوا هناك»، موضحا حــــالــــة فـقـط 80 أنــــــه «اســـتـــطـــعـــنـــا تـــوثـــيـــق لأشـخـاص عــادوا من المستشفى إلـى سجن صيدنايا على قيد الحياة، وذلـك من أصل حالة موثقة داخل السجن». 1160 مصير الجناة في السياق، يوضح الطبيب رهبان أن «إدارة الخدمات الطبية العسكرية» القديمة جــرى «حـلّــهـا بـالـكـامـل، ومعظم المتورطين في تلك الجرائم على الأرجـح هربوا خارج البلاد». ويـــعـــد مــديــر إدارة الــخــدمــات الطبية الـعـسـكـريـة الــســابــق الـــلـــواء الـطـبـيـب عـمـار سـلـيـمـان الـــذي كـانـت تـربـطـه عـاقـة وثيقة مع بشار الأسد، المسؤول الأول عن عمليات الـــتـــصـــفـــيـــة الــــتــــي كــــانــــت تـــحـــصـــل فـــــي تـلـك المشافي. ويرجح رهبان أن يكون سليمان «هــرب إلــى خــارج الـبـاد، بينما جــرى بعد أشــهــر مـــن الـتـحـريـر توقيف 3 شـهـريـن أو العميد الطبيب نـــزار إسـمـاعـيـل الـــذي كـان يـــشـــغـــل مـــنـــاصـــب نــــائــــب مــــديــــر (الإدارة)، ورئـــــيـــــس فـــــــرع الإمـــــــــــــداد، ورئـــــيـــــس الــــفــــرع العلاجي فيها. وتـــفـــيـــد مـــعـــلـــومـــات بـــــأن رئـــيـــســـة قـسـم الضباط في (الإدارة) العقيد (لبنى علي)، هــــربــــت لـــيـــلـــة الـــتـــحـــريـــر مـــــن مــكــتــبــهــا إلـــى بلدتها، ثم إلى خارج البلاد. أما ضابط أمن (الإدارة) العميد مـازن إسكندر، فلا توجد أي معلومات عنه». ووفق رهبان، كان اللواء الطبيب مفيد درويـــش، الــذي شغل منصب مدير المشفى حـتـى سـقـوط الــنــظــام، يعلم بـكـل تفاصيل مـا يجري فـي المستشفى، ســواء فـي المبنى العام أو المبنى المعزول الخاص بالمعتقلين المـــرضـــى، ولــكــن تـعـامـلـه كـــان سـيـئـا للغاية حتى مـع الــكــادر الطبي الـعـامـل فـي المبنى الــعــام (المـــدنـــي). وبــقــي درويــــش فــي الـبـاد لفترة بسيطة بعد التحرير، ومـن ثم غادر إلـــى الإمـــــارات، فــي حــن هـنـاك أطــبــاء جـرى تـوقـيـفـهـم، ومـــن ثــم إخـــاء سبيلهم، منهم ضــابــط الأمــــن فــي مـشـفـى تــشــريــن، العميد الطبيب هاني سلوم. وبالنسبة لــرؤســاء الأقــســام والشعب الطبية فـي المبنى الــعــام، يـقـول رهـبـان إنه «لــــم تــكــن لــهــم عـــاقـــة بــمــا كــــان يـــجـــري في المــبــنــى المـــنـــعـــزل»، لافـــتـــا إلــــى أن أغلبيتهم أجروا تسوية وضع ومنحوا وثيقة تسوية بعد التأكد من أنهم غير متورطين بالدماء وعـــدم وجـــود ادّعــــاء شخصي بـحـقّــهـم، مع وضــــع إشــــــارات مــنــع ســفــر عــلــى أسـمـائـهـم في المنافذ البرية والجوية والبحرية، ومن يريد السفر عليه تقديم طلب لوزارة الدفاع، أشهر 3 ويسمح لـه بـذلـك لمــرة واحـــدة لمــدة بعد إجراء دراسة أمنية عنه. توزيع أدوار ومهام كـان دور شعبة الطبابة الشرعية في المستشفى توثيق وفــاة المعتقلين وإصــدار شهادات وفـاة، لكن رئيسها كان يدعي في شـهـادة الــوفــاة أنـهـا نتيجة «تـوقـف القلب والتنفس» أو «الـوهـط القلبي الــدورانــي»، بعد أن قضى هؤلاء فعليا تحت التعذيب. حــتــى الــتــحــريــر في 2011 ومـــنـــذ عــــام ، كـان العميد 2024 ) ديسمبر (كـانـون الأول الطبيب أكـرم فـارس الشعار من ريف حماة يـرأس شعبة الطبابة الشرعية بمستشفى تشرين، وكـانـت تضم أيـضـا نائبه العميد إســـمـــاعـــيـــل كــــيــــوان مــــن مـــديـــنـــة الـــســـويـــداء، والمــقــدم أيـمـن خـلـو، والمــــازم منقذ شموط، ضـــــبـــــاط صــــــف مـــمـــرضـــن 7 إضــــــافــــــة إلـــــــى وإداريين. وبينما يتحدث رهبان عن توقيف الــشــعــار، يـلـفـت إلـــى أن أيـمـن خـلـو مـوقـوف مــنــذ فـــتـــرة عــلــى خـلـفـيـة قـضـيـة جـنـائـيـة لا علاقة لها بمستشفى تشرين، فـي حـن فر إسماعيل كيوان إلـى مناطق سيطرة رجل الدين الـدرزي حكمت الهجري في محافظة السويداء جنوب البلاد. ومـــــع حـــــل «إدارة الــــخــــدمــــات الـطـبـيـة الـــعـــســـكـــريـــة» الـــقـــديـــمـــة، تـــشـــيـــر مــعــلــومــات «الشرق الأوسط» إلى أن من عادوا من طاقم الكوادر الطبية القديمة من أطباء وممرضين «يـــعـــد عــلــى أصـــابـــع الـــيـــد»، بـيـنـمـا يــمــارس عـدد مـن الأطـبـاء ممن لـم يـتـورطـوا بجرائم مهنتهم في عيادات خاصة، في حين غادر قسم آخر إلى دول غربية وإقليمية وعربية. وتجري حاليا بوتيرة متسارعة عملية إخلاء مساكن الجاهزية التابعة لمستشفى تـــشـــريـــن مــــن قـــبـــل شــاغــلــيــهــا وتــســلــيــمــهــا، تـنـفـيـذا لـــقـــرار أصـــدرتـــه بـــدايـــة مــايــو (أيــــار) الحالي وزارة الدفاع، وحددت فيه مدة شهر للتنفيذ اعتبارا من تاريخ إصداره. شبكة قتل وتعذيب منظمة «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» لا تملك حتى الآن رقما موثقا بالكامل لعدد الأطــبــاء والـعـنـاصـر الطبية المــتــورطــن في عــمــلــيــات الـتـصـفـيـة داخـــــل مــشــفــى تـشـريـن تحديداً. ومـا يمكن تأكيده، وفـق منهجية التوثيق التي تعتمدها الشبكة، أن المشفى كان يضم شبكة منظمة من أطباء وممرضين وضــبــاط أمـــن تــعــاونــوا فــي عـمـلـيـات القتل والتعذيب، ولم تكن الانتهاكات صادرة عن أفراد منفردين. ويــــقــــول مــــديــــرهــــا فـــضـــل عـــبـــد الــغــنــي لــــ«الـــشـــرق الأوســـــــط» إن «المـــعـــطـــيـــات الـتـي جـمـعـتـهـا الــشــبــكــة تــفــيــد بـــوجـــود شـبـكـات مــــن الأطـــــبـــــاء والمــــمــــرضــــات ورجــــــــال الأمــــن الــضــالــعــن فـــي هــــذه الـــجـــرائـــم، بــمــا يشمل عـمـلـيـات اســتــئــصــال الأعـــضـــاء إلــــى جـانـب القتل المـبـاشـر». وتشير المعطيات المتاحة فـئـات: الأولـــى تضم المعتقلين الذين 3 إلــى تــمــكــنــت الـــســـلـــطـــات الأمـــنـــيـــة الـــجـــديـــدة مـن الــقــبــض عــلــيــهــم، والـــثـــانـــيـــة تــضــم الــفــاريــن خارج سوريا، والثالثة تضم من بقوا داخل الـــبـــاد فـــي وضــــع قـــانـــونـــي غــيــر مــحــســوم، مشيرا إلـى أن بعض العناصر من الكوادر الـطـبـيـة لا يـــزالـــون فـــي مــســاكــن المــشــفــى أو في مناطق مختلفة داخـل سوريا، وهـو ما كشفته العملية الأمنية التي نُفِّذت مؤخرا فـــي مــســاكــن المــمــرضــن الــتــابــعــة للمشفى. وعـــــد عــبــد الــغــنــي أن فـــــرار جــــزء مـــن هـــؤلاء يمثل تـحـديـا جـديـا أمـــام مـسـار المحاسبة، مـا يستدعي تنسيقا دولـيـا فـوريـا لإصــدار نشرات الإنتربول ومـذكـرات توقيف دولية بحق المشتبه بهم. ولـفـت عـبـد الـغـنـي إلـــى أنـــه جـــرى إلـقـاء القبض على متورطين، غير أن أعـداد هؤلاء لا تــــــزال مــــحــــدودة قـــيـــاســـا بــحــجــم الـــجـــرائـــم الموثقة، ومن أبرز ما وثّقته المصادر الرسمية الــســوريــة إعـــان وزارة الـداخـلـيـة فــي أواخـــر عناصر سابقين من الكوادر 5 اعتقال 2025 الـــطـــبـــيـــة والـــقـــضـــائـــيـــة الـــعـــســـكـــريـــة الأمـــنـــيـــة الأخــيــرة فـي مساكن المـمـرضـن مطلع مايو ، واحتجاز عدد من العاملين السابقين. 2026 وكانت محكمة ألمانية أصدرت حكمها بالسجن مدى 2025 ) يونيو (حزيران 16 في الحياة بحق الطبيب السوري علاء موسى المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، من بـيـنـهـا تــعــذيــب مـعـتـقـلـن فـــي مستشفيات عسكرية في سوريا. مدخل مستشفى تشرين العسكري قبل إعادة تسميته «مشفى دمشق العسكري» (أ.ف.ب) جمعت «الــشــرق الأوســــط» شــهــادات مـؤلمـة لـنـاجـن من عمليات «تصفية مـتـعـمّــدة» كـانـت ترتكب بـحـق موقوفين معارضين في مشفى تشرين العسكري بدمشق ومشاف عـسـكـريـة أخــــرى خـــال ســـنـــوات الـــثـــورة الـــســـوريـــة، ورووا كيف كانت تتم عمليات التعذيب وأساليب القتل، وأبرزها «كسر العنق». وأوقفت السلطات الأمنية السورية عشرات قيد التحقيق على خلفية تلك الجرائم، فيما لا يزال معظم المـــســـؤولـــن عـنـهـا ومـرتـكـبـيـهـا فــــارّيــــن. وذكـــــرت «الـشـبـكـة السورية لحقوق الإنسان» أن المعطيات التي جمعتها تفيد بوجود شبكات منظمة من الأطباء والممرضات ورجال الأمن الضالعين فـي هــذه الـجـرائـم، وتشمل عمليات استئصال الأعضاء والقتل المباشر. يأتي ذلك وسط استمرار صدمة، يعيشها غالبية السوريين منذ مطلع الشهر الحالي، بعد نشر مقاطع فيديو وصـور مسرّبة توثق تعذيب معتقلين داخل عدد من المواقع، من بينها مستشفى تشرين. التقت ناجين وأطباء... ومصير الجناة معلّق دمشق: موفّق محمد سوريون يبحثون عن ذويهم المفقودين بين جثث عُثر عليها في سجن صيدنايا ونقلت إلى مشرحة مستشفى المجتهد في دمشق (أ.ف.ب)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky