issue17333

تـــشـــهـــد «قـــــــــــوات الــــــدعــــــم الـــــســـــريـــــع» فــي السودان تصاعدا لافتا في موجة الانشقاقات داخـــــل صــفــوفــهــا، فـــي تـــطـــور يـثـيـر تـــســـاؤلات مـتـزايـدة حــول مستقبل تماسكها العسكري وتـحـالـفـاتـهـا الـقـبـلـيـة، مــع دخــــول الــحــرب مع الجيش السوداني عامها الرابع وتحولها إلى حرب استنزاف طويلة ومعقدة. وجـاء إعـان القائد الميداني الـبـارز علي رزق الله، المـعـروف بـ«السافنا»، انشقاقه عن «قـــوات الـدعـم الـسـريـع»، ليشكل أحـــدث وأبــرز حــلــقــات هــــذا المــــســــار، خـــاصـــة أن الـــرجـــل يعد من أبـرز الـقـادة الميدانيين الذين لعبوا أدوارا مـــؤثـــرة فـــي مـــعـــارك دارفـــــــور وكــــردفــــان خــال السنوات الماضية. ويـــأتـــي انـــشـــقـــاق الــســافــنــا بــعــد سلسلة تـــحـــركـــات مـــمـــاثـــلـــة خـــــال الأشــــهــــر الأخــــيــــرة، أبرزها انشقاق اللواء النور أحمد آدم المعروف بــ«الـنـور الـقُــبـة»، إضـافـة إلــى الـقـائـد الميداني بــشــارة الــهــويــرة، الـــذي غـــادر صـفـوف «الـدعـم السريع» في شمال كردفان قبل أسابيع، قبل أن يتكشف أمره بصورة أوسع خلال الساعات المـاضـيـة. وكـــان قبلهم أبـــو عـاقـلـة كيكل قائد قـوات «درع السودان» الـذي كان أول المنشقين .2024 في أواخر عام ويــــــرى مـــراقـــبـــون أن انـــشـــقـــاق الـــهـــويـــرة يـحـمـل أهـمـيـة مـيـدانـيـة خــاصــة، بـالـنـظـر إلـى موقعه فـي منطقة «بــــارا» القريبة مـن مدينة الأبــيــض، المعقل الـرئـيـس للجيش الـسـودانـي في ولاية شمال كردفان، فضلا عن أن المنطقة تمثل عقدة استراتيجية تربط غرب السودان بشرقه ووسطه، كما تعد ممرا حيويا لحركة الإمداد والوقود والمقاتلين. وتشير تقارير متداولة إلـى أن الهويرة انـــضـــم إلـــــى الـــجـــيـــش الــــســــودانــــي بـــرفـــقـــة قـــوة عربة قتالية 15 إلى 11 ميدانية تضم ما بين بــكــامـل عــتــادهــا، فـــي خــطــوة اعــتــبــرت ضـربـة جــديــدة لــــ«قـــوات الــدعــم الــســريــع»، حـتـى وإن حاولت قياداتها التقليل من أثرها العسكري. وعقب انشقاق «الـنـور القُبة» في أبريل (نيسان) الماضي، اتجهت الأنظار سريعا نحو السافنا، باعتباره المـرشـح الأبـــرز للانشقاق الـتـالـي، خـاصـة بـعـد تــــداول أنــبــاء وقـتـهـا عن مـغـادرتـه مـواقـع الـقـتـال واتـجـاهـه إلــى خـارج البلاد، قبل أن يظهر لاحقا في تسجيل مصور نـافـيـا تـلـك الأنـــبـــاء، لـيـعـود بـعـدهـا بأسابيع ويعلن انشقاقه رسمياً. وتـــفـــيـــد مـــعـــلـــومـــات بـــــأن الـــســـافـــنـــا غــــادر جبهات القتال قبل فترة متوجها إلى أوغندا، ومنها إلى الهند لتلقي العلاج، قبل أن يظهر فـــي تـسـجـيـل مــصــور مـــن مــكــان غــيــر مــعــروف يُرجح أنه في الهند، معلنا خروجه من «قوات الدعم السريع». ورغم تأكيده في التسجيل أنه لا ينحاز لأي طـــــرف مـــســـلـــح، فـــــإن مــــصــــادر مـــقـــربـــة مـن الجيش الـسـودانـي تتوقع انضمامه رسميا إلـــــى الــــقــــوات المــســلــحــة فــــي أي وقــــــت، بـيـنـمـا تــقــول مــصــادر داخــــل «الـــدعـــم الــســريــع» إن ما جـرى يعود إلـى «إغـــراءات مـاديـة»، مؤكدة أن الانشقاق لا يمثل تهديدا حقيقيا لبنية القوات أو لمــشــروع «تـحـالـف الـــســـودان الـتـأسـيـسـي – (تأسيس)» الذي تديره في مناطق سيطرتها. وتـــــرى قـــيـــادات داخـــــل «الـــدعـــم الــســريــع» أن خـــــــروج بـــعـــض الـــــقـــــادة لا يـــغـــيـــر مــــوازيــــن الــقــوى عـلـى الأرض، مــشــددة عـلـى أن الـقـوات لا تزال تحتفظ بسيطرتها على المناطق التي استولت عليها خلال الحرب، وأن المجموعات الميدانية التابعة لأولئك القادة ما زالت تقاتل تحت رايتها. لــكــن مــراقــبــن يــعــتــقــدون أن تــأثــيــر هــذه الانــــشــــقــــاقــــات يــــتــــجــــاوز الــــجــــانــــب الــعــســكــري المـــبـــاشـــر، نـــظـــرا إلــــى طـبـيـعـة تــكــويــن «الـــدعـــم الـسـريـع» نفسها، التي تعتمد بـدرجـة كبيرة عـــلـــى شـــبـــكـــات الــــــــولاء الـــقـــبـــلـــي والـــتـــحـــالـــفـــات المـحـلـيـة والـــقـــيـــادات المــيــدانــيــة، خـصـوصـا في إقليم دارفور. وخلافا للجيوش النظامية ذات الهيكل المـــــركـــــزي الــــــصــــــارم، اعـــتـــمـــدت «قــــــــوات الـــدعـــم السريع» منذ نشأتها على تحالفات عشائرية ومـجـمـوعـات مسلحة ذات ولاءات متداخلة، وهـــو مــا مـنـحـهـا قــــدرة كـبـيـرة عـلـى الانـتـشـار السريع وبناء النفوذ، لكنه جعلها أيضا أكثر هـشـاشـة أمــــام الانــقــســامــات الـداخـلـيـة وتـبـدل الولاءات مع طول أمد الحرب. ويــــبــــرز فــــي هـــــذا الـــســـيـــاق اســـــم الــزعــيــم القبلي موسى هلال، الذي يُعتقد أنه لعب دورا غـيـر مـبـاشـر فــي تشجيع بـعـض الانـشـقـاقـات الأخيرة، خاصة أن القادة الثلاثة؛ ينحدرون مــــن عـــشـــيـــرة المـــحـــامـــيـــد، أحــــــد بــــطــــون قـبـيـلـة الــزريــقــات الــتــي تـمـثـل الـعـمـود الـقـبـلـي الأبـــرز لـ«قوات الدعم السريع» وقياداتها. وتـشـيـر تـكـهـنـات واســـعـــة إلـــى أن هـــال، المــعــروف بــولائــه للجيش الــســودانــي وعـدائـه القديم مع قيادة «الدعم السريع»، شكل حلقة وصـــل بــن الـجـيـش وبـعـض الــقــادة المنشقين، خـصـوصـا بـعـد الــهــجــوم الــــذي شـنـتـه «قـــوات الـدعـم الـسـريـع» على بلدته «مستريحة» في شمال دارفور، الذي أسفر عن مقتل أحد أبنائه ودفــعــه إلـــى مــغــادرة المنطقة بـاتـجـاه مناطق سيطرة الجيش. ويـــعـــتـــبـــر كــــثــــيــــرون أن الــــهــــجــــوم عــلــى «مـسـتـريـحـة» كـــان نقطة تـحـول مهمة فتحت الباب أمام تصاعد حالة التململ والانشقاقات داخـــــــــل «الـــــــدعـــــــم الــــــســــــريــــــع»، خـــــاصـــــة وســــط المجموعات القبلية المرتبطة تاريخيا بموسى هلال. وخـال لقاء جمع قائد «الـدعـم السريع» مــحــمــد حــــمــــدان دقـــلـــو «حـــمـــيـــدتـــي» بـــقـــيـــادات عسكرية فــي مـديـنـة نـيـالا الأســبــوع المـاضـي، تـجـنـب الــحــديــث بـشـكـل مــبــاشــر عـــن انـشـقـاق الــنــور الــقُــبــة، لكنه لمــح إلـــى وجـــود اخـتـراقـات داخــــــــل قـــــواتـــــه مـــــن قــــبــــل الــــجــــيــــش والــــحــــركــــة الإسلامية. ويـــعـــزو مـحـلـلـون تــصــاعــد الانــشــقــاقــات أيضا إلـى طبيعة إدارة القيادة داخـل «الدعم السريع»، حيث يحتكر حميدتي وشقيقه عبد الرحيم دقلو، القائد الميداني الأول، السيطرة عـــلـــى ســـلـــســـلـــة اتـــــخـــــاذ الـــــقـــــرار والـــتـــكـــلـــيـــفـــات الـعـسـكـريـة، وســـط اتـهـامـات بتهميش بعض القيادات الميدانية وتصاعد التوترات القبلية داخل بنية القوات. ورغــم أن هــذه الانشقاقات قـد لا تـؤدي فــورا إلــى انهيار مـوازيـن الـقـوى العسكرية، فـــــإن مـــراقـــبـــن يــــــرون أنـــهـــا قــــد تــتــســبــب فـي اضـــــطـــــراب داخــــلــــي مـــتـــزايـــد داخـــــــل «الــــدعــــم السريع»، وتؤثر على خطوط الإمداد وحركة المقاتلين بين الجبهات المختلفة، خصوصا فـــــي دارفــــــــــور وكـــــــردفـــــــان، بـــمـــا قـــــد يـنـعـكـس تـدريـجـيـا عـلـى تـمـاسـك الـــقـــوة وتـحـالـفـاتـهـا القبلية والسياسية. 8 أخبار NEWS Issue 17333 - العدد Wednesday - 2026/5/13 الأربعاء يرى مراقبون أن انشقاق الهويرة يحمل أهمية خاصة، بالنظر إلى موقعه في منطقة «بارا» القريبة من الأبيّض، المعقل الرئيسي للجيش ASHARQ AL-AWSAT واشنطن تستضيف وفدا إثيوبياً... وبولس يصف المشاورات بـ«البناءة» تحركات أميركية متسارعة لحلحلة نزاع «سد النهضة» تشهد وتيرة التحرُّكات الأميركية الرامية لحلحلة الـــنـــزاع الــقــائــم بـــن مـصـر وإثـيـوبـيـا؛ بــســبــب «ســـــد الـــنـــهـــضـــة» الإثــــيــــوبــــي تـــســـارعـــا، بحسب خبراء تحدَّثوا إلى «الشرق الأوسـط»، وكــان الملف حـاضـرا خـال محادثات جـرت في واشنطن مع وفد إثيوبي زائر. ووصــــــــــف كــــبــــيــــر مــــســــتــــشــــاري الــــرئــــيــــس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بــولــس، أمـــس الــثــاثــاء، المــحــادثــات الأمـيـركـيـة مع الوفد الإثيوبي، التي تناولت موضوعات متعددة من بينها ملف «سد النهضة»، بأنَّها كانت «بنّاءة». وقبل أيام، تحدَّث بولس ومصدر مصري مطلع فـي تصريحات لــ«الـشـرق الأوســــط» عن استعداد واشنطن لتقديم حل بشأن نزاع السد. وكتب بولس على حسابه بمنصة «إكس» إنَّـــه تــم عقد «اجـتـمـاعـات مثمرة وشـامـلـة» مع الـوفـد الإثـيـوبـي، مضيفاً: «أجـريـنـا محادثات بــنّــاءة حـــول نـهـر الـنـيـل وســـد النهضة الكبير الإثـــيـــوبـــي... وكــــان الـــيـــوم أيــضــا فــرصــة مهمة لمــنــاقــشــة الـــقـــضـــايـــا الاقـــتـــصـــاديـــة والـــتـــجـــاريـــة الــثــنــائــيــة، بــمــا فـــي ذلــــك تــعــزيــز الاســتــثــمــارات الأميركية». وقــالــت وزارة الـخـارجـيـة الإثــيــوبــيــة، في بيان أمس، إن المشاورات مع الجانب الأميركي تـــنـــاولـــت الــــتــــجــــارة، والاســـتـــثـــمـــار، والـــتـــعـــاون الدفاعي والأمني، وتعزيز السلام والاستقرار بالمنطقة، لافتة إلى أن وفد إثيوبيا كان بقيادة وزيـــر الـخـارجـيـة جــدعــون تـيـمـوثـيـوس، وضـم مدير عام جهاز الاستخبارات والأمـن الوطني رضوان حسين. مسار أميركي جديد وفــــيــــمــــا يـــتـــعـــلـــق بـــــالـــــحـــــراك الأمــــيــــركــــي بــخــصــوص «ســــد الــنــهــضــة»، أكــــدت مـسـاعـدة وزيــــر الــخــارجــيــة المـــصـــري الـسـابـقـة لـلـشـؤون الأفريقية، منى عمر، أهميته. وقالت لـ«الشرق الأوســط»: «الأمـل لا يتوقف في التوصُّل لحل بشأن أزمة السد، خصوصا أن مصر حريصة عـــلـــى وجــــــــود تـــــعـــــاون مـــــع إثـــيـــوبـــيـــا لـتـقـلـيـل التوترات بالمنطقة». غير أنَّــهـا أشـــارت إلــى «شـكـوك فـي قبول أديس أبابا بنهج تفاوضي يقود لحل حقيقي وجاد». أمـــــا المـــحـــلـــل الـــســـيـــاســـي الإثـــيـــوبـــي عـبـد الشكور عبد الصمد، فقال لـ«الشرق الأوسط»: «أديس أبابا أعلنت مرارا وتكرارا استعدادها، ورغبتها في التوصُّل إلى اتفاق يرضي جميع الأطـــــراف ويـحــقِّــق مـصـالـح الـجـمـيـع، وأعـتـقـد أنَّها اليوم وغدا ستكون في الموقف ذاته». وقبل أيـــام، صــرَّح مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» بأن القاهرة تترقب مسارا أميركيا جديدا لحل نزاع السد الإثيوبي، لافتا إلى وجود محاولات لإحياء «وثيقة واشنطن» التي وقَّعت عليها القاهرة في فبراير (شباط) ورفضتها أديـــس أبــابــا، ولـكـن بصيغة 2020 معدَّلة لإيجاد توافق واسع عليها. والـوثـيـقـة كــانــت تـشـمـل جــــدولا مرحليا لمـــــلء الــــســــد، وآلـــــيـــــة لـــلـــتـــوافـــق عـــنـــد المــــــلء فـي حــــالات الــجــفــاف، والــجــفــاف المــمــتــد، وفــتــرات الـــســـنـــوات الــجــافــة الــطــويــلــة، وآلـــيـــة لـلـتـوافـق بشأن التشغيل السنوي وطـويـل الأمــد للسد في الظروف نفسها، وبنودا لتسوية النزاعات وتبادل المعلومات. وجـــاء حـديـث المـصـدر المـصـري بعد أيـام مـــن تــصــريــحــات أدلـــــى بــهــا بـــولـــس لـــ«الــشــرق الأوســـــط» وقــــال فـيـهـا إن الـرئـيـس الأمـيـركـي، دونالد ترمب، أبدى استعداد بلاده لاستئناف الــــوســــاطــــة بــــن مـــصـــر وإثـــيـــوبـــيـــا «مــــــن أجـــل التوصُّل إلى تسوية مسؤولة ونهائية لقضية سد النهضة». وفــــي يــنــايــر (كــــانــــون الـــثـــانـــي) المـــاضـــي، أرســــــل تـــرمـــب خـــطـــابـــا رســـمـــيـــا إلـــــى الــرئــيــس المــصــري عـبـد الــفــتــاح، يــعــرض فـيـه اسـتـعـداد واشنطن لاستئناف مفاوضات سد النهضة، 3 والتوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية، بعد أحاديث في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) ، أكـــد فـيـهـا أن «واشــنــطــن مــوَّلــت الـسـد، 2025 ويجب أن يكون هناك حل سريع لتلك الأزمة». وأعــلــنــت مـصـر تــوقــف مــســار الـتـفـاوض بعد جولات 2024 مع إثيوبيا بشأن السد في اســتــمــرَّت لــســنــوات، مـرجـعـة ذلـــك إلـــى «غـيـاب الإرادة الـسـيـاسـيـة لـــدى الـجـانـب الإثــيــوبــي»، بحسب بيانات سابقة لـــوزارة المـــوارد المائية والري. اعتراضات إثيوبية غير أن المحلل السياسي الإثـيـوبـي عبد الـصـمـد قــــال: «مـــا تـعـتـرض عـلـيـه إثـيـوبـيـا هو الالـتـزام باتفاقات لم تكن طرفا فيها، وتترتب عــلــيــهــا قــــواعــــد وشـــــــروط مـــضـــرة بـمـصـالـحـهـا وسيادتها، وهو ما يعني إلزامها بمخرجات بـن بريطانيا ومستعمراتها في 1929 اتـفـاق بين مصر 1959 حوض النيل الأبيض، واتفاقية والسودان لتقاسم مياه النيل». وأكد أن موقف إثيوبيا «واضح وصريح، ويتلخص فـي أن تقاسم مـيـاه النيل يجب أن يكون بحضور ومشاركة كل دول حوض النيل ، بينما مصر تـرغـب بـالانـفـراد بكل دولـة 11 الـــــ على حدة». واســتــطــرد: «خــــال تعبئة وتـشـغـيـل سد النهضة قدَّمت إثيوبيا كل ما تستطيع، وهي مــســتــعــدة لــلــتــفــاهــم فــــي حــــــدود الـــحـــفـــاظ عـلـى سيادتها ومصالحها الاستراتيجية الوطنية، وبما لا يضر بشركائها في مصر والسودان». فــي المــقــابــل، تـــرى الـسـفـيـرة مـنـى عـمـر أن الــحــل الأمــثــل يكمن فــي الإدارة المـشـتـركـة التي تـضـمـن عــــدم تـــأثـــر حــصــة مــصــر المــائــيــة خــال سنوات ملء خـزان السد، خصوصا في فترات الـــجـــفـــاف، حــتــى لا يــتــعــرَّض الــشــعــب المــصــري لمشكلة بالمستقبل. وتوقَّعت أن يستغرق الحراك الدبلوماسي وقتا طويلا «خصوصا أن هناك عوامل داخلية فــي إثـيـوبـيـا سـتـؤثـر عـلـى مــســار المــفــاوضــات؛ حيث تم تحويل أزمة السد إلى قضية رأي عام وشعبي، مما يتطلب مـن الحكومة الإثيوبية إجـراء تغييرات داخلية تتناسب مع أي تحرُّك إيجابي أميركي في هذا الملف»، على حد قولها. وتــــرى أن الـــولايـــات المــتــحــدة قـــــادرة على حـل الأزمـــة مـن خـال تقديم ضمانات وحوافز تشجِّع إثيوبيا على اتخاذ خطوات إيجابية. القاهرة: محمد محمود خبراء: عودة الظاهرة نتيجة مباشرة للفوضى البحرية والفراغ الأمني مطالب عربية بتكثيف الجهود الدولية للتصدي للقرصنة توالت المواقف العربية الداعمة لجهد دولي يهدف للتصدي للقرصنة في البحر الأحــمــر، بـعـد عـــدة حــــوادث بالمنطقة، كـان أحـدثـهـا اخـتـطـاف نـاقـلـة نـفـط عـلـى متنها مصريون قبالة السواحل اليمنية. تلك الحوادث، حسب خبير في الأمن الإقليمي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تؤكد الحاجة إلى التصدي العاجل لظاهرة آخذة فـي التصاعد، متوقعا استجابة أميركية وأوروبية في ظل الحاجة إلى ذلك. كــانــت وزارة الــخــارجــيــة المــصــريــة قد أصــــــدرت بــيــانــا، الاثـــنـــن، أكـــــدت فــيــه أنـهـا «تــتــابــع مـــن كــثــب حـــــادث اخــتــطــاف نـاقـلـة ) من المياه الإقليمية M/T Eureka( النفط الـيـمـنـيـة واقــتــيــادهــا إلـــى المــيــاه الإقليمية لـلـصـومـال بـالـقـرب مــن إقـلـيـم بـونـتـانـد»، ووجــهــت الــســفــارة فــي مـقـديـشـو بمتابعة أوضاع المصريين الثمانية الذي كانوا على متنها، وتقديم كل أشكال الدعم والمساندة، والعمل على سرعة الإفراج عنهم. إدانات عربية وأدانـــت قطر في بيان لـ«الخارجية»، أمـــس الــثــاثــاء، الـــحـــادث وعـــدَّتـــه «انـتـهـاكـا سـافـرا للقانون الــدولــي، وتـهـديـدا خطيرا لأمــــن المـــاحـــة الــبــحــريــة وحـــركـــة الــتــجــارة الـــدولـــيـــة»، داعــــيــــة إلــــى «تـــضـــافـــر الـجـهـود الـــدولـــيـــة لـــضـــمـــان أمـــــن المــــاحــــة الــبــحــريــة وحـريـة المـــرور فـي المــمــرات المـائـيـة الدولية كون ذلك ركيزة أساسية للأمن والاستقرار إقليميا وعالمياً». وشـددت قطر على «التضامن الكامل مــــع مـــصـــر وذوي الــــبــــحــــارة»، و«ضـــــــرورة ضمان أمنهم وسلامتهم وتسريع عملية الإفراج عنهم». وأصــــــــــدرت أيــــضــــا المـــمـــلـــكـــة الأردنــــيــــة الهاشمية بيانا رسميا يعبّر عـن الموقف ذاته. وعـــــــدَّت الإمـــــــــارات الــــحــــادث «تـــهـــديـــدا مــبــاشــرا لأمـــن المـــاحـــة الـبـحـريـة ولـسـامـة خـــطـــوط الـــتـــجـــارة الــــدولــــيــــة»، داعــــيــــة إلـــى «تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لحماية السفن التجارية، وضمان سلامة الطواقم الــبــحــريــة، والــحــفــاظ عـلـى أمـــن واســتــقــرار الملاحة البحرية». وأيـضـا أعـربـت البحرين عـن إدانتها للحادث، وعدَّته «انتهاكا صارخا لقواعد الــقــانــون الـــدولـــي واتــفــاقــيــة الأمــــم المـتـحـدة لـقـانـون الـبـحـار»، ودعـــت المجتمع الـدولـي والـسـلـطـات المعنية إلــى «الـتـحـرك العاجل والمــنــســق لإنــهــاء هـــذا الـــحـــادث الإجـــرامـــي، وضمان عودة البحارة إلى ذويهم سالمين، ومحاسبة الجناة وفـقـا للقانون الـدولـي، بما يسهم في تعزيز أمن وسلامة الملاحة البحرية، وحماية المدنيين، وترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي». ودعــا رئيس البرلمان العربي، محمد بـن أحـمـد الـيـمـاحـي، المجتمع الــدولــي إلى تـــحـــمـــل مـــســـؤولـــيـــاتـــه والــــتــــحــــرك الـــعـــاجـــل لـوضـع حــد لـهـذه الأعــمــال الـتـي تـهـدد أمـن المــاحــة الــدولــيــة، وتــعــرّض حـيـاة المدنيين للخطر. توترات المنطقة ويـقـول خبير الأمـــن الإقليمي، الـلـواء محمد عبد الواحد، إن تبني الدول العربية هــذا الخيار يأتي مـع مـسـاع دولـيـة داعمة لــلــقــضــاء عــلــى الأزمــــــة فـــي مــضــيــق هــرمــز، ويضيف: «مــن مصلحة هــذه الـــدول أيضا أن يكون هناك وجود دولي لتأمين الملاحة الدولية وإنهاء الأزمة». وكــــان الـــحـــادث الأخــيــر فــصــا جـديـدا فـي أنشطة القرصنة تـجـاه الـسـفـن، وسط تـــــوتـــــرات المـــنـــطـــقـــة ومـــــســـــاع لإنــــهــــاء أزمــــة مضيق هرمز. ففي الثاني من مايو (أيار) الــحــالــي، أعــلــن خـفـر الــســواحــل بـالـيـمـن أن أفـــرادا مجهولين سيطروا على ناقلة نفط قـبـالـة ســـواحـــل شــبــوة فـــي جــنــوب الــبــاد، واقتادوها في خليج عدن نحو الصومال. وذكـــــــــرت الـــــقـــــوة الـــتـــابـــعـــة لــلــحــكــومــة الـيـمـنـيـة عــلــى مـوقـعـهـا الإلــكــتــرونــي أنـهـا M/T( «تتابع حادثة اختطاف ناقلة النفط ) قبالة سواحل محافظة شبوة»، EUREKA مضيفة: «تعرضت الناقلة لعملية سطو مـسـلـح مـــن قــبــل عــنــاصــر مــجــهــولــة؛ حيث تم الصعود إليها والسيطرة عليها، ومن ثــم الـتـوجـه بـهـا نـحـو خليج عـــدن باتجاه السواحل الصومالية». وفــي نهاية أبـريـل (نـيـسـان) المـاضـي، مــجــمــوعــتــا «فــــانــــغــــارد» و«أمــــبــــري» ‌ قـــالـــت البريطانيتان للأمن البحري إن قراصنة اعتلوا سفينة شحن عامة ترفع علم سانت كيتس ونيفيس قـبـالـة المــيــاه الصومالية وأبحروا بها باتجاه الساحل الصومالي. فراغ أمني ،2018 و 2008 خــال الـفـتـرة بـن عـامـي تــســبــب قـــراصـــنـــة صـــومـــالـــيـــون فــــي فــوضــى عارمة قبالة ساحل القرن الأفريقي الطويل. بــــــــدأت أنــشــطــة ‌، وبــــعــــد حــــالــــة مـــــن الــــــهــــــدوء ،2023 أواخـــر ‌ تـــزداد مـن جديد فـي ‌ القرصنة وعادت مع توترات الملاحة بالمنطقة. ويرى اللواء عبد الواحد أن عودة ظاهرة الـقـرصـنـة الـبـحـريـة نـتـيـجـة مــبــاشــرة لحالة الــفــوضــى الـبـحـريـة والـــفـــراغ الأمـــنـــي الكبير الذي خلفته الأزمـة الأميركية - الإيرانية في المـنـطـقـة، مـشـيـرا إلـــى أن «هـــذا الــوضــع يوفر فرصة للقراصنة للقيام بأعمالهم مستغلين التركيز الكبير على مضيق هرمز». وقـــــــــال: «عــــلــــى الـــــرغـــــم مـــــن أن الــــقــــوات الـبـحـريـة الأمـيـركـيـة فــي المـنـطـقـة هــي الأكـبـر فـي الـعـالـم، فإنها غير قـــادرة بمفردها على السيطرة الكاملة على مضيق هرمز»، وهذا مــــا يــفــســر - حـــســـب رأيــــــه - طـــلـــب الــــولايــــات المتحدة المتكرر لتشكيل تحالف دولي «حتى يتم توزيع المسؤولية المالية وتوزيع العبء على الأطراف كافة». ولـفـت إلــى أن الـــدول الأوروبــيــة تحتاج أيـضـا إلــى مـبـرر لأي تـحـرك لحماية الملاحة يــــرضــــي شـــعـــوبـــهـــا الــــرافــــضــــة لأي انــــخــــراط بالحرب الحالية. القاهرة: محمد محمود «السافنا» و«الهويرة» و«القُبة»... وقبلهم «كيكل» يغادرون «تأسيس»... والتحالفات تهتز انشقاقات تضرب «الدعم السريع»... هل بدأت مرحلة التفكك؟ قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلا اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة) كمبالا: أحمد يونس نيروبي: محمد أمين ياسين

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky