issue17332

7 تحقيق FEATURES Issue 17332 - العدد Tuesday - 2026/5/12 الثلاثاء يذكر الفلسطينيون كيف لم تحرّك إيران ساكنا لنجدة عرفات المحاصر في بيروت... كما يذكرون مجازر ارتكبتها بحقهم ميليشيات تابعة لها في مخيمات لبنان ASHARQ AL-AWSAT منذ عرفات وحتى السنوار... مساعي إيران لتطويق الفلسطينيين لم تتوقف ظـــــــــــل عــــــــرفــــــــات عــــــلــــــى عـــــــاقـــــــة جــــيــــدة بـالإيـرانـيـن رغـــم تحفظاته وشــكــوكــه، لكن سرعان ما حسم الإيرانيون المسألة، وقطعوا هذه العلاقة مرة واحـدة والـى الأبـد تقريباً، مع بداية الحرب العراقية الإيرانية، بعدما طلبوا مـن عـرفـات موقفا مـؤيـدا ومناهضا ومعلنا ضد الرئيس العراقي الراحل صدام حـسـن، وهـــو مــا لــم يفعله، بــل قـــام بعكسه تماماً. وذلك قبل أن تدخل العلاقة التي بدأت مــبــشــرة، فـــي مــواجــهــة كـبـيـرة تخللها على الـــــدوام مــحــاولــة إضـــعـــاف عـــرفـــات ومنظمة التحرير، وصولا إلى دعم وتنمية كل فصيل فلسطيني معارض له وللمنظمة. يذكر الفلسطينيون جيدا كيف أن إيران لم تحرك ساكنا لنجدة عرفات الذي حاصرته ، عندما كانت 1982 إسرائيل في بيروت عام لا تزال في حرب مع صدام حسين؛ بل اضطر لمواجهة سوريا، حليفة إيران، وقد ساعدت وعملت وموَّلت واحتضنت أكبر انشقاق في حـركـة فتح برئاسة أبــو مـوسـى الـــذي شكَّل لاحقا «فتح الانتفاضة» واستقر في سوريا. كـــذلـــك ســـاعـــدت طـــهـــران حـــــدوث انــشــقــاقــات أخــــرى فــي الـفـصـائـل المـنـضـويـة تـحـت إطــار منظمة التحرير. هـــذا، ولا ينسى الفلسطينيون أيضا كـيـف ذهـبـت ميليشيات شيعية بـعـد ذلــك، تابعة لـ«حركة أمل» اللبنانية، التي بايعت الـخـمـيـنـي لارتــــكــــاب مـــجـــازر فـــي المـخـيـمـات الفلسطينية. ومنذ ذلك الوقت لم تكن علاقة عرفات أو المنظمة أو السلطة الـتـي تشكلت لاحقا فــــي الأراضــــــــي الــفــلــســطــيــنــيــة، بـــالإيـــرانـــيـــن وحلفائهم جيدة، بل يمكن القول إنها ظلت فــــي حـــالـــة تــــبــــادل اتـــهـــامـــات اســـتـــمـــرت بـعـد عرفات، وتطورت إلى ما يشبه العداء المعلن. وبــــن مـــد وجــــــزر، وبـــعـــد مــــحــــاولات لم تـتـوقـف، وتــاريــخ طـويـل مــن الــصــد، وجــدت إيران مع بداية تأسيس السلطة الفلسطينية موطئ قدم لها عبر علاقة بدأتها مع حركتي «حــــمــــاس» و«الـــجـــهـــاد الإســــامــــي» بــالــدعــم العلني ثم المادي وصولا إلى تشكيل محور في المنطقة كلها، لم يجرفه سـوى الطوفان الــــذي أطـلـقـتـه «حـــمـــاس» ضـــد إســرائــيــل في وارتـــد عليها 2023 ) أكتوبر (تشرين الأول وعـــلـــى المــــحــــور بـــرمـــتـــه وصـــــــولا إلـــــى إيـــــران نفسها. دعم فصائل لتقويض «فتح» بـــــــدأت عــــاقــــة «حـــــمـــــاس» و «الـــجـــهـــاد الإســــامــــي» مـــع إيــــــران نــهــايــة الـثـمـانـيـنـات بـعـد فـتـرة قـصـيـرة مــن تـأسـيـس الحركتين، وازدادت قــــوة فـــي الــتــســعــيــنــيــات، وصــــولا ،2000 لانتفاضة الأقصى الثانية نهاية عام والتي زاد معها الدعم الإيـرانـي للحركتين، وصـولا لسيطرة «حماس» على قطاع غزة. وأتـــاح ذلــك للطرفين فـرصـة لـم تكن مواتية من قبل، إذ توغلت إيران أكثر في «حماس» و«الـــــجـــــهـــــاد»، فــــي فـــتـــرة شـــهـــدت اتـــصـــالات واجـتـمـاعـات وقــــرارات وتـدريـبـات مشتركة، إلى الحد الذي بدأت معه الحركتان بإرسال عناصر من القطاع للتدرب لديها في إيران ولــــدى «حــــزب الــلــه» فــي لـبـنـان تـحـت رعـايـة «الحرس الثوري» الإيراني. لم تفوِّت إيـران الفرصة، وراحـت تغدق الأموال على الفصيلين، ودربت عناصرهما على إنتاج الأسلحة والصواريخ وإطلاقها، مـمـا زاد مـــن قـوّتـهـمـا الـعـسـكـريـة، فـــي وقـت كانت تتهم فيه السلطة الفلسطينية وحركة «فتح» طهران بتشجيع الانقسام من خلال هذا الدعم اللامتناهي. وقـال مصدران من «حماس» من داخل قــطــاع غــــزة وخـــارجـــه لــــ«الـــشـــرق الأوســـــط»، إن سيطرة الحركة على قطاع غــزة، فتحت الباب لعلاقة غير مسبوقة. بحسب المـصـدر مـن خـــارج غــزة «تلقت الحركة دعما كبيرا من إيران بعد ذلك، سواء على الصعيد المـالـي أو العسكري وتطوير خبرات المقاتلين». وقــــال المـــصـــدر مـــن داخــــل الــقــطــاع، فـإن إيــران كانت تقترح إنشاء مشروعات داخل الـــقـــطـــاع لــتــطــويــر عــمــلــيــات الـــتـــدريـــب ولـكـن «حــمــاس» رفـضـت، واكـتـفـت بــإرســال بعض المــــســــؤولــــن والــــعــــنــــاصــــر المـــهـــيـــئـــن لـتـلـقـي تدريبات في الـخـارج، ما ساعد في تطوير قدرة الحركة. ولم تكن طبعا حركة الجهاد الإسلامي بعيدة عـن ذلـــك، فقد كـانـت علاقتها بـإيـران أقدم وأقوى. وقــال مصدر مـن «الجهاد الإسـامـي»، إن إيــــران كـــان لـهـا فـضـل كبير عـلـى حركته والـفـصـائـل خـــال تـلـك الـفـتـرة وقـــد زودتـهـم بـصـواريـخ غـــراد جــاهــزة، وكـذلـك نقلت لهم صــــواريــــخ فـــجـــر الإيــــرانــــيــــة، وأنــــــــواع أخــــرى استخدمت لاحقا قبل تطوير هذه الصواريخ محليا باستخدام خبرات إيرانية. كــانــت الـبـصـمـة الإيــرانــيــة حــاضــرة في غزة، لدرجة أن فصائل صغيرة ومجموعات تلقت دعما إيرانيا كذلك، وراحت مجموعات تتشيع علنا وأخرى تطلق على نفسها اسم «حزب الله الفلسطيني». وعـــلـــى رغــــم إصــــــرار كـــل مـــن «حـــمـــاس» و«الـــجـــهـــاد الإســــامــــي» عــلــى أن قــراراتــهــمــا الــســيــاســيــة كـــانـــت مـسـتـقـلـة، لــكــن لـــم يمكن ممكنا إخفاء التدخل الإيراني. ولــــم يــــرد أي مـــن المـــصـــادر عــلــى ســـؤال لـ«الشرق الأوسط»، حول ما إذا كانت إيران عــمــلــت عــلــى الانـــقـــســـام الـفـلـسـطـيـنـي بـهـذه الطريقة واكتفت المصادر بالقول: «إن هدف طهران الأساسي كان تطوير عمل (المقاومة) وتعزيز الجبهة غزة ضد إسرائيل». انعطافة الثورة السورية لـــكـــن الــــعــــاقــــة نــفــســهــا مــــع «حــــمــــاس» و«الـــــجـــــهـــــاد» والــــتــــي تــخــلــلــهــا الـــكـــثـــيـــر مـن الخلاف تظهر أن إيران أرادت وكلاء لها في الأراضي الفلسطينية، أكثر من تطوير عمل المقاومة ضد إسرائيل. وفــــضــــحــــت الـــــــثـــــــورة الـــــســـــوريـــــة الـــتـــي 2011 انطلقت ضـد نظام بشار الأســـد، عــام هذه العلاقة بعدما أخذت «حماس» توجها ، مما 2012 ضـد الأســد وغـــادرت سـوريـا فـي أغضب إيران وجعلها تخفض دعمها بشكل كبير للحركة، وهـو مـا أكَّـــده رئيسها خالد مشعل بنفسه لاحقاً. فقد اعترف مشعل بأن الأزمة بين «حماس» وبشار الأسد أثرت على العلاقة مع إيران، التي ردَّت بتخفيض الدعم المالي بشكل كبير، مضيفاً: بأن «طهران لم تعد داعما رئيسياً». ولا شــــك أن إيـــــــران كـــانـــت تــنــتــظــر مـن «حـــــمـــــاس» دعـــــم الأســــــد ضــــد الـــــثـــــورة، لـكـن رفـــضـــهـــا ذلـــــك كــلَّــفــهــا الــــخــــروج مــــن دمــشــق وخسارة الدعم المالي الإيراني. لكن إيـران لم تستسلم، بل اتجهت إلى استمالة «بعض» من «حماس». وقالت مصادر إنه في تلك الفترة عمد الإيرانيون إلى تقديم دعم محدود للجناح المسلح في «حماس»، أي كتائب القسَّام في محاولة لتقليبه على المكتب السياسي. ويــمــكــن الـــقـــول إن إيـــــران نـجـحـت على الأقـــل فــي إثــــارة الــجــدل داخـــل الـحـركـة حـول المحاور، وافتعلت تباينات داخل «حماس» نفسها. كـــانـــت فـــتـــرة عــصــيــبــة عـــلـــى الـــطـــرفـــن، وقـــوبـــلـــت كـــل مــــحــــاولات إيــــــران و«حـــمـــاس» آنــــذاك، لتقريب وجــهــات الـنـظـر بغضب في الـقـاعـدة «الـحـمـسـاويـة» والـسـنـيـة المـسـانـدة لـ«حماس»، بسبب دور إيران في المنطقة. أبو مرزوق مفنِّدا أكاذيب إيران وفــــــي خـــضـــم جــــهــــود مـــضـــنـــيـــة بــذلــهــا «حــــزب الــلــه» الـلـبـنـانـي لاســتــعــادة الـعـاقـة، كـشـفـت مـكـالمـة مــســرَّبــة مـــا لـــم يـقـلـه أي أحـد قبل ذلـك؛ ففي نهاية يناير (كانون الثاني) تسرَّب تسجيل لمكالمة حصلت «الشرق 2012 الأوسط» على نسخة منها ونشرتها، لنائب رئـيـس المـكـتـب الـسـيـاسـي لـحـركـة «حـمـاس» آنذاك موسى أبو مرزوق، يهاجم فيها إيران بشدة وينفي تصريحات إيرانية بأنها تقدم الـدعـم للمقاومة الفلسطينية، خـاصـة منذ . ويسمع في المقطع الصوتي أبو 2009 عام مــــرزوق وهـــو يـتـحـدث إلـــى أحـــد الأشـخـاص معقبا عـلـى تـصـريـحـات إيـرانـيـة حـــول دعـم المقاومة ويتحدث عن دور إيراني سيئ في اليمن. ويعلق أبو مرزوق في بداية التسجيل على العلاقات الإيرانية - الروسية بالقول: «صــحــيــح فـــي الـــوقـــت الـــحـــاضـــر بــيــحــاولــوا يعملوا اتـفـاقـيـات وحـلـف مـع الـــروس وهـذا كله دهاء من الإيرانيين ونحن ضحايا لهذا الدهاء». وتـــــــحـــــــدث الــــــقــــــيــــــادي فـــــــي «حــــــمــــــاس» لـــلـــشـــخـــصـــيـــة الأخـــــــــــرى بـــــالـــــقـــــول عــــــن دعــــم «حماس»: «القصة ليست قصة كما يذكرون وهـــــدول مـــن أكــثــر الـــنـــاس بـاطـنـيـة وتـاعـبـا 2009 بـــالألـــفـــاظ وحــــــذرا بـــالـــســـيـــاســـة... مـــن تــقــريــبــا مـــمـــا وصـــــل مــنــهــم أي شــــــيء، وكـــل الكلام اللي بيقولوه كـذب وكـل اللي بيصل لحبايبنا لم يكن من قبلهم، جزء من طرف صـــديـــق وأطــــــــراف أخــــــرى بــســبــب الأوضــــــاع فـــي المـنـطـقـة وكــلــه بـجـهـد الأنـــفـــس جمعناه وبـعـتـنـا، ولـــم يـقـدمـوا شـــيء فــي هـــذا المـجـال وكل ما يقولونه كذب». وأشـــــــار أبـــــو مـــــــرزوق إلـــــى أن إيـــــران كانت كلما يجري حديث معها عن الدعم تشترط تدخل «حماس» لتحسين علاقات طــهــران مــع دول مـثـل الـــســـودان وغـيـرهـا، مـعـتـبـرا ذلـــك جـــزءا مــن الــعــقــاب، وواصـفـا إيــاهــم بــالــقــول: «هـــم مـكـذبـة وفاتحينها بهذا المجال». وأشار أبو مرزوق لما وصفها بأكاذيب الإيرانيين، حول إرسال السفن للمقاومة في كــل سفينة بضيع 2011 غـــزة بـالـقـول: «مـــن منهم بيقولوا كانت رايحة إلكم، في سفينة ضاعت بنيجيريا قالوا إلكم رايحة، قلتلهم هو احنا فش ولا سفينة بتغلط وبتيجينا كل السفن اللي بتنمسك هي إلنا». وأضـــــاف: «يـــا ريـــت يــكــونــوا مخلصين مثل ما بيقولوا للناس، بيعتبرونا خوارج، قـرن بيتصفوا بالدهاء والتورية 1400 من والـــبـــاطـــنـــيـــة ولــــيــــســــوا بــــهــــذه الــــــدرجــــــة مـن السهولة»، مشيرا إلى ما افتعلوه من أحداث فــي الـيـمـن، مضيفاً: «هـلـكـوا الـعـبـاد بسبب أحـاديـثـهـم الباطنية وطـريـقـة تعاملهم مع الناس». وقــــــــــــال مــــــصــــــدر مـــــــن «حـــــــــمـــــــــاس» فـــي الــخــارج لـــ«الــشــرق الأوســـــط»، إن التسجيل أغـــضـــب إيــــــران بـــشـــدة، واضــــطــــرت الــحــركــة لتقديم تـوضـيـحـات حـولـه إلـــى الإيـرانـيـن، تفجرت أزمة وسط منعطف خطير. لكن تم استيعاب هذه الأزمة لاحقاً. تشكيل المحور ووحدة الساحات وبـعـد أشـهـر مــن تـلـك الــحــادثــة، عــادت مــــحــــاولات اســـتـــئـــنـــاف الاتـــــصـــــالات قـــبـــل أن تـــعـــود تـــدريـــجـــيـــا إلـــــى الأفــــضــــل مــــع ســطــوة قـيـادة الـحـركـة فـي قـطـاع غــزة على مفاصل المكتب السياسي الجديد الـذي انتخب عام برئاسة إسماعيل هنية على المستوى 2017 الـــــعـــــام، ويـــحـــيـــى الــــســــنــــوار عـــلـــى مــســتــوى القطاع، وحضور لافت للمستوى العسكري داخله. وأوضــــــح المـــصـــدر «إيـــــــران كــــان لـديـهـا مصلحة في استمرار العلاقة مع (حماس) باعتبارها أكبر حركة إسلامية سنيَّة داخل فـلـسـطـن، ولـديـهـا امـــتـــدادات وقـــــدرات أكبر مـــن أي فـصـيـل آخــــر، ولـــذلـــك بـقـيـت (شــعــرة معاوية) في العلاقة، وبعد صعود العسكر، توطدت العلاقة أكثر بما يحفظ لكل طرفه أهدافه». بقيت هـــذه الـعـاقـة تـتـحـسـن، وتـدخـل «حـزب الله» وكذلك جهات إيرانية لمحاولة إعــــادة الـعـاقـات حـتـى مــع الـنـظـام الـسـوري لكنها لم تكتمل بعد أن انهار النظام. اســـتـــعـــادت «حـــمـــاس» الـــدعـــم وشـكـلـت إيران محورا أصبحت الحركة أحد أعمدته، وأقنعت الجميع بوحدة الساحات، مما دفع الـسـنـوار لـاعـتـقـاد أن طــهــران قــد تـقـف إلـى جانبه بعد هجوم السابع من أكتوبر، وهو أمر لم يحدث. لـــم تــتــدخــل إيـــــــران، الـــتـــي نــفــت علمها بـالـهـجـوم قـبـل وقـــوعـــه، مـثـيـرة الـكـثـيـر من الشكوك حول «المحور» و«وحدة الساحات» و«مدى التنسيق». لــــم تـــكـــن «الـــجـــهـــاد الإســـــامـــــي» أيــضــا عـــلـــى عـــلـــم بـــالـــهـــجـــوم، وهـــــي الـــحـــركـــة الــتــي تتلقى إلى جانب «حماس» الدعم الإيراني، وكـانـت بمثابة الجهة التي تسيطر عليها طهران بشكل أكبر أو على الأقل كانت تلبي رغبات الجمهورية الإسلامية في الكثير من المواقف. أكتوبر» 7« انعطافة لـــم تـسـلـم حــركــة الــجــهــاد مـــن طلبات إيرانية تتجاوز «دعـم المقاومة» ففي عام ، دخل الطرفان في أزمة كبيرة لكنها 2015 لــم تَــــدُم طــويــا بـسـبـب الــوضــع فــي اليمن ورفـض الحركة الفلسطينية إصــدار بيان يعلن دعـمـه للحوثيين وسيطرتهم على مناطق عدة منها العاصمة صنعاء. قـطـعـت إيـــــران دعـــم «الــجــهــاد» مثلما فعلت مـع «حــمــاس» وراحـــت تـمـوِّل حركة «الــــصــــابــــريــــن» الــــتــــي انــــشــــق قـــــيـــــادات مـن «الجهاد» لإنشائها بدعم إيراني. وقـال مصدر من «الجهاد الإسلامي» لـــ«الــشــرق الأوســـــط»، إن تـلـك الـفـتـرة التي تــراجــع فيها الــدعــم الإيـــرانـــي بشكل كبير جــداً، كانت مـن أصعب المـراحـل التي مرت على الحركة. فـــي نــهــايــة الأمــــــر، لـــم تـسـتـطـع إيــــران الهرب من دفع الثمن، ووجدت نفسها في مــواجــهــة حـــرب أمـيـركـيـة إسـرائـيـلـيـة بعد أن طـالـت قبلها «حــمــاس» و«حـــزب الـلـه»، في سلسلة حــروب وأحـــداث جرَّها هجوم السابع من أكتوبر، الذي غيَّر وجه المحور وكل الشرق الأوسط. مآلات الحرب لــم تـنـتـه الــحــرب بـعـد ولـيـس معروفا ما إذا كانت إيران ستتخلى عن «حماس» و«الــجــهــاد» و«حــــزب الــلــه» و«الـحـوثـيـن» لإنـــــقـــــاذ نـــفـــســـهـــا، لـــكـــنـــهـــا لا تــــــــزال تـــؤكـــد لـلـحـركـتـن أنــهــا سـتـسـتـمـر فـــي دعـمـهـمـا، رغم توقف هذا الدعم في الأشهر الأخيرة لأسباب خارجة عن إرادتها بسبب الحرب، والــوضــع الأمــنــي والـسـيـاسـي فــي المنطقة والمــــاحــــقــــات الإســـرائـــيـــلـــيـــة والأمـــيـــركـــيـــة المتعلقة بمصادر المال وغيرها. واغــــــتــــــالــــــت إســــــرائــــــيــــــل الـــــعـــــديـــــد مــن الشخصيات الإيرانية المسؤولة عن الملف الــفــلــســطــيــنــي والــــتــــواصــــل مــــع الــفــصــائــل الـفـلـسـطـيـنـيـة، بـيـنـمـا تــشــتــرط الـــولايـــات المتحدة على إيران وقف دعم الوكلاء. السلطة تقطع «شعرة معاوية» وخـــــــــال الـــــحـــــرب وقـــــفـــــت «حـــــمـــــاس» و«الـجـهـاد الإسـامـي» مـع إيـــران إعلامياً، وبــدا أنهما معنيتان باستمرار العلاقة، مــــن دون أن يــتــضــح إذا كـــانـــت تـمـلـكـان قرارهما بهذا الشأن أصلاً، وما هو مصير هذه العلاقة وإيران و«حماس» و«الجهاد» في نهاية المطاف. لــــــكــــــن عــــــلــــــى الأقـــــــــــــل فـــــــــــان الــــســــلــــطــــة الفلسطينية، حسمت أكثر أمرها باتجاه قطع شعرة معاوية هذه المرة مع إيران. ولـــــم تـــكـــتـــف الــســلــطــة أثــــنــــاء الـــحـــرب على قطاع غــزة بمهاجمة المـرشـد الأعلى لـــلـــجـــمـــهـــوريـــة الإيــــــرانــــــيــــــة الـــــــــذي اغـــتـــيـــل لاحــــقــــا، آيـــــة الـــلـــه عـــلـــي خـــامـــنـــئـــي، والـــــذي هـنـأ «حـــمـــاس» بـهـجـوم الـــطـــوفـــان، قائلة إنـــــه يـــريـــد تـــدمـــيـــر الأرض الـفـلـسـطـيـنـيـة والـتـضـحـيـة بـــالـــدم الـفـلـسـطـيـنـي وبـــآلاف الأطـــفـــال والــنــســاء والـــشـــيـــوخ، ومـهـاجـمـة «حماس» قائلة إنها تخدم أجندة إيرانية ولــيــس وطـنـيـة، بــل امـتـنـعـت الـسـلـطـة عن إدانــة الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيـــران، ثـم أدانــت الهجمات الإيـرانـيـة على دول عربية. عــزَّزت السلطة الفلسطينية موقعها أكثر ضمن «المـحـور العربي المعتدل» في مواجهة «المحور الإيراني»، متخلصة في هـــذه الـــحـــرب، مــن الـتـحـفـظـات الــتــي طالما ميَّزت سياستها بشكل عام. وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن السلطة الفلسطينية أوضحت نفسها أكـثـر ولـيـس أكـثـر مـن ذلـــك. موقفها ليس جـــديـــداً، لـكـنـه ربــمــا أكــثــر وضـــوحـــا. أنـهـا تــعــزز حــضــورهــا فــي المــحــور المــعــتــدل في مواجهة المحور الإيراني. وتــــدرك الـسـلـطـة الفلسطينية أن كل شيء تغيَّر منذ السابع من أكتوبر، لكنها تعتقد أن سلسلة الحروب التي بدأت معه ستنصف سياستها فــي نـهـايـة المـطـاف، وتضعف أجندات الإيرانيين ووكلائهم. وكان أول شخصية رسمية تزور إيران بعد «الثورة الإسلامية» (غيتي) 1979 فبراير 17 ياسر عرفات في زيارة لطهران خلال منذ عرفات حتى «حماس» لم تتوقف إيران عن محاولة احتواء الفلسطينيين وتحويلهم إلى وكلاء، حتى ارتد ذلك على إيران والمنطقة كلها بحرب بدأتها «حماس» في أكتوبر . وكان ياسر عرفات أول من وصل 2023 ) (تشرين الأول ، معتقدا أن الثورة 1979 إلى إيران بعد الثورة الخمينيية عام الفلسطينية راحــت تتمدد فـي إيـــران الـجـديـدة التي أغلقت سـفـارة إسرائيل فــورا وسلّمتها لمنظمة التحرير، قبل أن يكتشف أن الدعم العلني والمباشر لم يكن «لله»، بل معقد وصعب ومشروط، مما حوَّل العلاقة سريعا من شهر عسل انتهى بالطلاق. ويذكر أصحاب عرفات الذي كان معروفا بسرعة بديهته وسخريته، أنــه فوجئ مـن طلب الخميني فـي أثـنـاء لقائه فـي إيـــران مترجما إلــى الفارسية رغــم أنه يعرف العربية جيداً، ثم فوجئ بأنه طلب منه أن يعلن الثورة الفلسطينية ثورة إسلامية، وهما مسألتان جعلتا عرفات مليئا بالشكوك التي لم يضطر إلى الانتظار طويلا قبل أن يتأكد منها. كانت علاقة ياسر عرفات بالإيرانيين متقدمة، واكتفى حينها بإبلاغ الخميني أن ثورته ليست إسلامية وإنما ثورة كل الفلسطينيين؛ مسلمين ومسيحيين، متندرا فيما بعد على كيف أن قائد الـثـورة الإسلامية لا يتحدث العربية (لغة القرآن) رغم أنه يجيدها، وقد تحدثا بها فعلا قبل أن تنجح ثورته. مآلات علاقة ملتبسة... و«الطوفان» يجرف الأذرع و«وحدة الساحات» رام الله - لندن: «الشرق الأوسط» لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky