قالت طـهـران إن مطالبها بإنهاء الحرب وإعـــــــــادة فـــتـــح مــضــيــق هـــرمـــز تــمــثــل «حــقــوقــا مــــشــــروعــــة» ولـــيـــســـت تــــــنــــــازلات، وذلــــــــك غـــــداة رفــض الـرئـيـس الأمـيـركـي دونــالــد تـرمـب ردّهــا عـلـى مـقـتـرح واشـنـطـن، فــي تـطـور عـمّــق المـــأزق الدبلوماسي، وأبـقـى وقــف إطـــاق الـنـار هشاً، وسط تصعيد متقطع في مختلف الجبهات. جــاء الـرفـض الأمـيـركـي السريع بعد أيـام مـــن طـــرح واشــنــطــن عــرضــا لاسـتـئـنـاف المـسـار الـسـيـاسـي، لـكـن الــخــاف اتــســع مــن الـبـرنـامـج الـــــنـــــووي الإيــــــرانــــــي إلــــــى الــــحــــصــــار الـــبـــحـــري، ومـضـيـق هــرمــز، والــعــقــوبــات، والـتـعـويـضـات، ووقــــف الــقــتــال عـلـى جـبـهـات مـرتـبـطـة بــإيــران، خصوصا لبنان. وتـصـر إيــــران عـلـى أن أي اتــفــاق يـجـب أن يـبـدأ بـإنـهـاء الــحــرب ورفـــع الـحـصـار والإفــــراج عن الأصول المجمدة، فيما تريد واشنطن وتل أبيب تعهدات مسبقة بشأن اليورانيوم عالي التخصيب والمنشآت النووية قبل الانتقال إلى اتفاق أوسع. فــــي هــــــذا الـــــصـــــدد، قــــــال المـــتـــحـــدث بــاســم الـــخـــارجـــيـــة الإيــــرانــــيــــة إســمــاعــيــل بـــقـــائـــي، فـي مــؤتــمــره الــصــحــافــي الأســـبـــوعـــي، الاثـــنـــن، إن بــــــاده «لـــــم تــطــلــب أي تـــــنـــــازلات»، مــضــيــفــا أن «الـشـيء الوحيد الــذي طالبنا بـه هـو الحقوق المشروعة لإيران». ووصـــــف بــقــائــي المـــقـــتـــرح الإيــــرانــــي بـأنـه «سـخـي ومـــســـؤول»، متهما الـــولايـــات المتحدة بــــالإصــــرار عــلــى «رؤى أحـــاديـــة ومــطــالــب غير معقولة». وقـــــال بــقــائــي إن مــطــالــب طـــهـــران تشمل «إنهاء الحرب في المنطقة»، و«وقــف القرصنة الــبــحــريــة ضـــد ســفــن إيــــــــران»، فـــي إشــــــارة إلــى الــــحــــصــــار الــــبــــحــــري الأمـــــيـــــركـــــي، و«الإفــــــــــــراج عــــن الأصـــــــول الـــعـــائـــدة إلـــــى الـــشـــعـــب الإيــــرانــــي والمـــحـــتـــجـــزة ظــلــمــا مـــنـــذ ســــنــــوات فــــي الــبــنــوك الأجنبية». وأضـــاف أن إيـــران تطالب أيـضـا بضمان الملاحة الآمنة في مضيق هرمز، وإرساء الأمن فـــي المــنــطــقــة، مـــتـــســـائـــاً: «هــــل مــطــالــبــة إيــــران بإنهاء الـحـرب فـي المنطقة مطلب مبالغ فيه؟ هل مطالبتها بالإفراج عن أصولها المحتجزة مطلب مبالغ فيه؟ هل قضية مهمة مثل إرساء السلام في كل المنطقة بما يشمل لبنان مطلب مبالغ فيه؟». وقال بقائي إن طهران تريد أولا التعامل مـــع «الأمـــــور الــعــاجــلــة»، وعــلــى رأســـهـــا «إنــهــاء الــــحــــرب بــجــمــيــع أشـــكـــالـــهـــا، بـــمـــا فــــي ذلـــــك فـي لبنان». وأضاف أن القرارات المتعلقة بالبرنامج الـــنـــووي والمــــــواد الـــنـــوويـــة «ســتُــنــاقــش عـنـدمـا يحين الوقت المناسب». وحذّر بقائي الدول الأوروبية من التورط في «أزمة لن تجلب لها أي فائدة»، قائلا إن أي تدخل في مضيق هرمز «سيعقّد الوضع أكثر». كـــمـــا نـــفـــى وجــــــود تـــســـرب نــفــطــي فــــي الـخـلـيـج الـعـربـي بـعـد صـــور أقــمــار اصطناعية أظـهـرت بقعة قرب جزيرة خرج، معتبرا أن «الادعـاءات المتعلقة بالبقع النفطية وما شابهها مختلقة بالكامل»، ومحمّلا الوجود الأميركي مسؤولية الأضرار البيئية في الخليج. مقترحات متباعدة شــــــدد الــــــــرد الإيـــــــرانـــــــي، الــــــــذي نُــــقــــل عـبـر الـــوســـيـــط الـــبـــاكـــســـتـــانـــي، عـــلـــى إنــــهــــاء الـــحـــرب على جميع الجبهات، خصوصا لبنان، حيث تـواصـل إسـرائـيـل قتال «حــزب الـلـه» رغــم وقف إطـــاق الـنـار. كما طـالـب الـــرد بتعويضات عن أضرار الحرب، وشدد على ما وصفه التلفزيون الإيــرانــي الـرسـمـي بــ«الـسـيـادة الإيـرانـيـة» على مضيق هرمز. وذكــــــــــــرت وكــــــالــــــة «تـــــســـــنـــــيـــــم»، الـــتـــابـــعـــة لـــ«الــحــرس الـــثـــوري»، أن إيــــران دعـــت الــولايــات المتحدة إلى إنهاء حصارها البحري، وضمان عـــدم شـــن هـجـمـات جـــديـــدة، ورفــــع الـعـقـوبـات، وإنـهـاء الحظر الأمـيـركـي على مبيعات النفط الإيراني. وقال مسؤولون إقليميون مطلعون على المفاوضات لوكالة «أسوشييتد برس» إن إيران عـــرضـــت تـخـفـيـف جــــزء مـــن الـــيـــورانـــيـــوم عـالـي التخصيب لديها، ونقل الباقي إلى دولة ثالثة، يوما لوضع 30 مع الدعوة إلى مفاوضات تمتد التفاصيل النهائية. ونـــقـــلـــت «وول ســـتـــريـــت جــــــورنــــــال» عـن أشـــــخـــــاص مـــطـــلـــعـــن عـــلـــى الـــــــرد الإيــــــرانــــــي أن طـهـران أرسـلـت ردا مفصلا مـن عــدة صفحات، يقترح إنهاء القتال وإعـادة فتح مضيق هرمز تدريجيا أمـام الملاحة التجارية، بالتزامن مع رفـــع الــحــصــار الأمــيــركــي عـــن الـسـفـن والمـــوانـــئ الإيرانية. ووفـــق الصحيفة، تـقـتـرح إيــــران تخفيف تــركــيــز بــعــض الـــيـــورانـــيـــوم عـــالـــي الـتـخـصـيـب ونقل الكمية المتبقية إلى دولة ثالثة، مع طلب ضـــمـــانـــات لإعــــــادة المــــــواد المــنــقــولــة إذا فشلت المفاوضات أو انسحبت الولايات المتحدة لاحقا من الاتفاق. وأضافت أن طهران أبدت استعدادا لتعليق التخصيب، لكن لمــدة أقـصـر مـن فترة عـــامـــا الـــتـــي اقـتـرحـتـهـا 20 الـتـجـمـيـد الــبــالــغــة واشنطن، ورفضت تفكيك منشآتها النووية. وعــــــــرض الــــرئــــيــــس الـــــروســـــي فـــاديـــمـــيـــر بوتين، أخذ اليورانيوم من إيران. وتدير روسيا محطة الطاقة النووية الوحيدة في إيــران في بــوشــهــر، كـمـا أخــــذت جــــزءا مـــن مـــخـــزون إيـــران . وعندما سُئل بقائي عن 2015 بموجب اتفاق تصريحات بوتين، قـال: «فـي المرحلة الحالية، تركيزنا منصب على إنهاء الحرب». وشـكـكـت «تـسـنـيـم» فــي أجــــزاء مــن تقرير «وول سـتـريـت جــــورنــــال»، ونـقـلـت عـــن مـصـدر رســـمـــي لــــم تــســمــه أن «أجــــــــزاء مـــنـــه لا تـعـكـس الـــــواقـــــع». وقــــــال المــــصــــدر إن الـــنـــص الإيــــرانــــي يؤكد «الإنـهـاء الـفـوري للحرب»، وضمان عدم الـــتـــعـــرض لإيــــــران مــــجــــدداً، وإلــــغــــاء الــعــقــوبــات الأميركية، وإنهاء الحرب على جميع الجبهات، والإدارة الإيــــرانــــيــــة لمــضــيــق هـــرمـــز إذا نــفــذت واشنطن التزامات محددة. وأشـــارت الوكالة إلـى مهلة زمنية مدتها يــــومــــا، تــطــلــب فــيــهــا طــــهــــران الإفـــــــــراج عـن 30 الأصــــول المـجـمـدة مــع الـتـفـاهـم الأولــــي، وإنـهـاء الحصار البحري فورا بعد توقيعه. أما «بلومبرغ» فنقلت عن مصدر مطلع أن إيران طالبت برفع الحصار البحري وتخفيف العقوبات، مع الحفاظ على درجة من السيطرة عـلـى المــــرور عـبـر هــرمــز، وأن المـقـتـرح الإيــرانــي المضاد لم يذكر البرنامج النووي، وتركز على الإفــــراج عـن الأصـــول المـجـمـدة ورفـــع العقوبات الأميركية عن مبيعات النفط. شروط مسبقة ومراحل قـدمـت صحيفة «صـبـح نـــو»، القريبة من رئـــيـــس الـــبـــرلمـــان الإيــــرانــــي وكــبــيــر المــفــاوضــن محمد بـاقـر قـالـيـبـاف، تفاصيل أكـثـر مـن الـرد الإيراني. وقالت إن الورقة المرسلة إلى الوسيط الباكستاني تتضمن تشديدا إيرانيا على إبقاء الصناعة النووية. وأشــــــــــارت إلــــــى أن الـــــورقـــــة أُعــــــــدت تـحـت إشـــراف المجلس الأعـلـى للأمن القومي ولجنة المـفـاوضـات، وأُرســلــت بعد تـوافـق ومــشــاورات مـكـثـفـة. وتــتــحــدث الـــورقـــة الإيـــرانـــيـــة عـــن ثـاث مـــراحـــل: الأولـــــى إجــــــراءات أولـــيـــة لـبـنـاء الـثـقـة، تشمل إعـــان إنــهــاء الـــحـــرب، وإلـــغـــاء الحصار البحري، والإفـراج عن الأصـول المجمدة، ومنح إعــــفــــاءات مـــن عـــقـــوبـــات الــنــفــط إلــــى حـــن رفــع العقوبات، مع احتمال إدارة إيران حركة المرور في المضيق وفق «النموذج الإيراني». أمـــــا المـــرحـــلـــة الـــثـــانـــيـــة فــتــتــعــلــق بـــجـــدول إجــراءات متبادلة، بحيث يقابل كل امتياز من طرف إجـراء من الطرف الآخـر. وتشمل المرحلة الثالثة ضمان الاتفاق عبر لجنة مراقبة وقرار مــن مجلس الأمـــن الـــدولـــي، بسبب انــعــدام ثقة إيـران بواشنطن بعد تجربتَي هجوم عسكري خلال المفاوضات. وقالت الصحيفة إن طهران تريد إنجاز يوماً، لا تمديد هدنة لشهرين 30 النقاش خلال كما اقترحت واشـنـطـن، لأنـهـا تفضل التركيز على «إنهاء الحرب» لا إطالة الهدنة. وأضـافـت أن فتح المضيق وفـق النموذج الإيراني يعني مرور السفن التجارية عبر الممر الإيـــرانـــي فـــوق «لارك»، عـلـى أســـاس تفاهمات سياسية ومالية بشأن حركة المرور. وتـقـول الــورقــة إن إيـــران تـشـدد على حق الــتــخــصــيــب، ورفـــــع الـــعـــقـــوبـــات، والاســـتـــفـــادة الاقـــتـــصـــاديـــة، واحـــــتـــــرام الـــســـيـــادة الــوطــنــيــة، وإلغاء العقوبات النفطية إلى حين رفع جميع العقوبات، وإنشاء صندوق للاستثمار وإعادة الإعمار. فـــــي الــــســــيــــاق نـــفـــســـه، قــــــال مـــحـــمـــد عـلـي جــــعــــفــــري، المـــــســـــؤول عـــــن الأقـــــســـــام الــثــقــافــيــة والاجـتـمـاعـيـة فــي «الــحــرس الـــثـــوري» والـقـائـد الــــعــــام الـــســـابـــق لـــــه، إن عـــــدم رضـــــا تـــرمـــب عـن الـــرد الإيـــرانـــي «لـيـس مـفـاجـئـا عـلـى الإطــــاق»، معتبرا أن الرئيس الأميركي، بعدما فشل في تحقيق أهدافه عبر الحرب، يريد تحقيقها عبر المفاوضات. وأوضــــح جـعـفـري أن الـــرد الإيـــرانـــي بُني عـــلـــى خـــمـــســـة شــــــــروط مـــســـبـــقـــة، هــــــي: إنـــهـــاء الحرب على جميع الجبهات، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، ودفع تعويضات عن أضــرار الـحـرب، والاعـتـراف بحق إيــران في الـــســـيـــادة عــلــى مــضــيــق هـــرمـــز. وقـــــال إن هــذه الشروط تمثل «مطلب الشعب» ورسالة إيران إلى الحكومة الأميركية. كان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قد كتب، على منصة «إكــس»، الأحــد، على أثر تـسـلـيـم بـــــاده ردّهـــــا عــلــى المــقــتــرح الأمــيــركــي: «لـــن ننحني أبـــدا أمـــام الـــعـــدو، وإن كـــان هناك حــديــث عـــن حــــوار أو تـــفـــاوض، فــهــذا لا يعني الاستسلام». ونـقـلـت وســائــل إعـــام إيـرانـيـة عــن عضو لجنة الأمـــن الـقـومـي فــي الــبــرلمــان، الـنـائـب أبـو الفضل ظهره وند، قوله إن تأثير مضيق هرمز وبـاب المندب و«محور المقاومة» أكبر من مائة قـنـبـلـة. وأضــــاف أن «إنـــتـــاج قنبلة لـيـس عملا صـعـبـا» إذا تــوفــرت الإرادة، مـعـتـبـرا أن هناك قدرات تجعل القنبلة الذرية «مجرد مفرقعة». الحصار الأميركي تَرافق المأزق السياسي مع توتر بحري واسع. وشهدت الساعات التي سبقت إعلان تــســلــيــم الــــــرد الإيـــــرانـــــي تـــصـــعـــيـــدا فــــي مــيــاه الـخـلـيـج الــعــربــي، حـيـث حـصـلـت مـواجـهـات بين القوات الإيرانية والأميركية، واستُهدفت سفن ومواقع في دول خليجية. وفــــي ســـيـــاق الـــضـــغـــوط الــبــحــريــة على إيــــــــران، قـــالـــت الـــقـــيـــادة المـــركـــزيـــة الأمــيــركــيــة (سنتكوم)، الاثنين، إن قواتها أعادت توجيه سفينة تجارية مرتبطة بـإيـران، وعطّلت 62 سـفـن أخــــرى، لـضـمـان الامــتــثــال لإجــــراءات 4 الحصار الأميركي. ونـــشـــرت الـــقـــيـــادة المـــركـــزيـــة الأمــيــركــيــة صـــورا لـتـدريـبـات نـفَّــذهـا عـنـاصـر مــن مشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تــريــبــولــي»، قــالــت إنــهــا تــهــدف إلـى إبقاء القوات جاهزة للصعود إلى سفن غير ممتثلة خلال تنفيذ الحصار الأميركي على إيران. وأظهرت بيانات شحن نقلتها «رويترز» أن ثلاث ناقلات محملة بالنفط الخام عبرت مضيق هرمز خلال الأيـام الأخيرة، مع وقف أجــــهــــزة الــتــتــبــع لــتــجــنــب الـــتـــعـــرض لـهـجـوم إيــرانــي. وتمكنت سفن قطرية تحمل الغاز الـطـبـيـعـي المــســال وغــــاز الــبــتــرول المــســال من الخروج من الخليج عبر هرمز. وتـــــقـــــود بـــريـــطـــانـــيـــا وفــــرنــــســــا جـــهـــودا لتشكيل مهمة بحرية دفاعية لمرافقة السفن عــبــر المــضــيــق بــعــد تـثـبـيـت وقــــف إطــــاق نــار مستقر. ومــن المـتـوقـع أن تشمل المساهمات إزالة ألغام، ومرافقة بحرية، ومراقبة جوية. لكن طهران حـذرت من أن أي وجـود عسكري في المضيق سيقابل بـ«رد حاسم وفوري». وســــيــــكــــون مــــلــــف إيـــــــــــران عــــلــــى جــــــدول محادثات ترمب وشي، في ظل اعتماد طهران على الصين مشتريا رئيسيا للنفط الخاضع للعقوبات، ورهـان واشنطن على نفوذ بكين لدفع إيران إلى تنازلات. غــــيــــر أن بــــقــــائــــي قـــــــال إن «الأصــــــدقــــــاء الصينيين» يعرفون كيف يستغلون مثل هذه الـــفـــرص لـلـتـحـذيـر مـــن تــداعــيــات الـتـصـرفـات الأميركية «غير القانونية والترهيبية» على أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي. 3 حرب إيران NEWS Issue 17332 - العدد Tuesday - 2026/5/12 الثلاثاء تصر إيران على أن أي اتفاق يجب أن يبدأ بإنهاء الحرب ورفع الحصار والإفراج عن الأصول المجمدة ASHARQ AL-AWSAT شروط مسبقة 5 مراحل و 3 «الخارجية» الإيرانية وصفت مقترحاتها بأنها «سخية ومسؤولة»... وصحيفة مقربة من قاليباف: الرد على «هرمز» واليورانيوم يعمّقان الفجوة بين واشنطن وطهران مايو (سنتكوم) 8 عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينفذون تدريبا على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في لندن - واشنطن - طهران: «الشرق الأوسط» ترمب: الرد الإيراني «سخيف» والهدنة على «أجهزة الإنعاش» صــعّــد الـرئـيـس الأمــيــركــي دونـــالـــد ترمب لـهـجـتـه ضـــد إيـــــــران، مـعـلـنـا أن الـــــرد الإيـــرانـــي الأخـــــيـــــر عـــلـــى المــــقــــتــــرحــــات الأمــــيــــركــــيــــة «غـــبـــي وسـخـيـف»، وأن أي اتـفـاق مستقبلي يجب أن يتضمن ضـمـانـات واضــحــة تـمـنـع طــهــران من امتلاك سلاح نووي. وقال ترمب، في تصريحات للصحافيين في البيت الأبيض ظهر الاثـنـن، خـال فعالية حول الرعاية الصحية للأمهات، إن هدنة وقف إطلاق النار أصبحت هشة للغاية وتحتاج إلى «جهاز إنعاش ضخم»، وإن واشنطن مستعدة لتغيير خططها العسكرية والسياسية وفق تطورات ساحة المعركة، مشددا على أن إدارتـه لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي. ووصـــــف المــقــتــرح الإيــــرانــــي الأخـــيـــر بـأنـه «قــطــعــة قـــمـــامـــة»، مـــؤكـــدا أنــــه لـــم يـكـمـل قــراءتــه بسبب ما عَــدّه غيابا لأي التزام حقيقي بشأن البرنامج النووي الإيراني. وأضـاف أن الإدارة الأمـيـركـيـة كــانــت تنتظر ردا بسيطا يتضمن تـعـهـدا واضـــحـــا بــعــدم تـطـويـر أسـلـحـة نـوويـة «لـــفـــتـــرة طـــويـــلـــة جــــــــداً»، لـــكـــن الإيــــرانــــيــــن «لـــم يتمكنوا من الوصول إلى هذه النقطة». وأشــــــار تـــرمـــب إلــــى أن مــقــتــرحــات إيــــران ضعيفة، وأن طهران تعود إلى طاولة التفاوض ثـــم تـــتـــراجـــع، قـــائـــاً: «إنـــهـــم يــغــيــرون مـوقـفـهـم باستمرار. نصل إلى اتفاق، ثم يرسلون وثيقة مختلفة تماما بعد أيام». ورفـــــــض تــــرمــــب كـــشـــف تـــفـــاصـــيـــل خـطـتـه المقبلة تجاه إيــران، لكنه أكد أن استراتيجيته تـقـوم عـلـى مـبـدأ أســاســي هــو مـنـع طــهــران من امتلاك سلاح نـووي. وقـال: «لدي خطة، لكنها لـيـسـت خـطـة جـــامـــدة... فــي الـــحـــروب عـلـيـك أن تكون مرناً، لأن الظروف تتغير يومياً». وأشار إلى أن الخلاف الرئيسي مع إيران يتمثل في رفضها تضمين تعهد واضح بعدم تطوير سـاح نـووي في ردهـا الأخير، معتبرا أن هذه النقطة تمثل «جوهر الأزمة». وتحدث ترمب مجددا عن انقسامات داخل الـقـيـادة الإيـرانـيـة بـن تيار «المعتدلين» وتيار «المتشددين»، قائلا إن هناك تيارا داخل النظام الإيــرانــي يـريـد التوصل إلــى اتـفـاق، فـي مقابل تيار آخــر يريد القتال حتى النهاية. وأضــاف أن «المعتدلين يبدون خائفين من المتشددين». ودافـــع تـرمـب بـقـوة عـن نتائج الضربات الأمـــيـــركـــيـــة ضـــد المــــواقــــع الإيـــرانـــيـــة والمــنــشــآت الـنـوويـة، مـؤكـدا أن الضربات الجوية أصابت أهـدافـهـا بـدقـة كاملة، وأدت إلــى «مـحـو كامل» لتلك المنشآت. وقال إن الإيرانيين أبلغوا واشنطن بأنهم غير قادرين على إزالـة المـواد والمعدات المتبقية تحت الأنقاض، مشيرا إلى استخدام صواريخ «تـــومـــاهـــوك» أُطــلــقــت مـــن غـــواصـــات عـلـى بعد مـئــات الأمـــيـــال، ومـــؤكـــدا أن الـجـيـش الأمـيـركـي يملك قـــدرات لا يملكها أي جيش فـي أي دولـة أخرى. وأضـــاف: «قـالـوا لنا إن الـولايـات المتحدة والـــصـــن فــقــط تـمـلـكـان المـــعـــدات الــــقــــادرة على إخــــراج هـــذه المــــواد بسبب عـمـق المــوقــع وحجم الدمار». وقــــال تــرمــب إن إيـــــران عــــادت إلـــى طـاولـة المـــفـــاوضـــات بــعــد تـــعـــرض بـنـيـتـهـا الـعـسـكـريـة لـضـربـات قـاسـيـة، مضيفا أن طــهــران «لـــم يعد لـديـهـا ســـاح جــو فـعـلـي، ولا دفــاعــات مـضـادة للطائرات، ولا رادارات فعالة». وأشــــــــــار إلـــــــى أن الـــــقـــــيـــــادات الـــعـــســـكـــريـــة الإيــرانــيــة تـعـرضـت لـضـربـات عـلـى مستويات متعددة، قائلاً: «لقد قُتل قادتهم من المستوى الأول، والمستوى الثاني، ونصف قادة المستوى الثالث. ثم يعودون إلينا راغبين في التفاوض، ويقدمون لنا اقتراحا غبياً؛ إنـه اقتراح أحمق حقا لن يقبله أحد؛ رغم أن أوباما كان ليقبله، وبايدن كـان ليقبله. بل إن ما قبلاه كـان أسوأ بكثير». وهاجم ترمب الاتفاق الذي أبرمه الرئيس الأسبق بــاراك أوبـامـا، وتفاخر بأنه تمكن من إيقاف طموحات إيران النووية مرتين. وقال: «أوقفناهم مرتين. أوقفناهم عندما ألــغــيــت أســـــوأ صـفـقـة ربـــمـــا أُبـــرمـــت فـــي تــاريــخ بلادنا على الإطلاق من الناحية الدفاعية. كانت تلك الاتفاقية النووية الإيـرانـيـة التي صاغها باراك حسين أوباما، والتي كانت ستمنح إيران سلاحا نوويا في غضون عام واحد». وأضاف: «لقد ألغيت تلك الاتفاقية خلال ولايتي الأولــى، ثم جـاءت تلك الضربة الموفقة التي نفذناها هناك لتوجه لهم صفعة قوية؛ لقد وجهنا لهم ضربة قاسية حقاً». من جانب آخـر، أعـرب ترمب عن استيائه من الأكراد، قائلا إنهم خيبوا توقعات واشنطن بعدما فشلت جـهـود إيـصـال أسلحة وذخـائـر إلى مجموعات معارضة داخل إيران. وفـيـمـا يتعلق بــأســواق الـطـاقـة، توقع تـرمـب انـخـفـاض أســعــار الـنـفـط بشكل حـاد فــــور انـــتـــهـــاء الـــتـــوتـــرات مـــع إيـــــــران، مـشـيـرا إلـى أن العالم بـدأ البحث عن بدائل لمضيق هرمز بعد المخاوف من تعطل الملاحة. وقال إن دولا وشــركــات بـــدأت تتجه إلـــى ولايـــات أمـيـركـيـة مـثـل تـكـسـاس وألاســـكـــا للحصول على الطاقة. وتــــحــــدث تـــرمـــب بـــإيـــجـــابـــيـــة عــــن عــاقــتــه بـالـرئـيـس الصيني شــي جينبينغ، مــؤكــدا أن بــكــن لا تـــريـــد تــصــعــيــدا عــســكــريــا فـــي منطقة الــــشــــرق الأوســــــــط بـــســـبـــب اعـــتـــمـــادهـــا الــكــبــيــر عـــلـــى اســـتـــيـــراد الـــنـــفـــط مــــن الــخــلــيــج الـــعـــربـــي، وأن الرئيس الصيني لا يريد اضـطـرابـات في مضيق هرمز بسبب اعتماد الصين على النفط الذي يمر عبره. وقال: «لدي علاقة رائعة مع الرئيس شي، والـصـن تحصل على نسبة كبيرة مـن نفطها عبر هرمز، والرئيس شي يريد أن يرى الأمور مستقرة. نحن نقوم بأعمال تجارية كبيرة مع الصين، لكن بطريقة ذكية». وكان ترمب قد أعلن رفضه للرد الإيراني مــســاء الأحــــد بـعـد ســاعــات مــن تـسـلـمـه. وكتب على «تـــروث سـوشـيـال»: «لقد قــرأت للتو الـرد من ممثلي إيــران المزعومين. لا يعجبني -غير مقبول إطلاقاً!». وقــــــال تــــرمــــب، فــــي مـــنـــشـــور عـــلـــى مـنـصـة «تــروث سوشيال ميديا»، إن إيــران «تتلاعب» بـــالـــولايـــات المـــتـــحـــدة ودول أخــــــرى. وأضـــــاف: عاما ظل الإيرانيون يماطلوننا، 47 «على مدى ويــبــقــونــنــا فــــي الانــــتــــظــــار، ويـــقـــتـــلـــون شـعـبـنـا بـــقـــنـــابـــلـــهـــم المــــــزروعــــــة عـــلـــى جـــــوانـــــب الــــطــــرق، ويــــدمــــرون الاحـــتـــجـــاجـــات، ومــــؤخــــرا يـقـضـون ألف متظاهر بريء أعـزل، ويضحكون 42 على على بلدنا الـذي عاد عظيما الآن». وختم: «لن يضحكوا بعد الآن!». الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إجابته عن أسئلة الصحافيين (إ.ب.أ) واشنطن: هبة القدسي
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky