issue17332

في قلب مدينة العلا التاريخية، حيث يعانق السكون هيبة الجبال الشامخة، لم يعد التراث مجرد قطع أثرية صامتة تقبع خـلـف خــزائــن زجـاجـيـة مغلقة بــإحــكــام، بل تحول إلى حوار حي ينبض بالحياة. وفــــــي خــــطــــوة تُـــعـــيـــد تـــعـــريـــف مــفــهــوم المـــتـــاحـــف عـــالمـــيـــا، أطـــلـــقـــت الـــهـــيـــئـــة المـلـكـيـة لمـــحـــافـــظـــة الـــــعـــــا بــــالــــتــــعــــاون مـــــع مــنــظــمــة «الــيــونــيــســكــو» نـــمـــوذج «المـــتـــحـــف الـــحـــي»، وبـدء تجربة نوعية تحول الــدروب الضيقة والمعالم الأثرية إلى مساحة تفاعلية يتشارك فيها الأفراد قصصهم وتجاربهم الإنسانية. ولا يـكـتـفـي هــــذا الـــنـــمـــوذج المـبـتـكـر بـعـرض حــضــارات تـعـود إلـــى آلاف الـسـنـن تحتفظ بها أرض العلا في شمال غربي السعودية، بل يجعل من الرواة جسرا حيا يربط الزوار والمجتمعات المحلية بأفق التفاهم والتفاعل الثقافي الذي تصبح معه القصة الشخصية والـحـكـايـة المجتمعية الـوثـيـقـة الــتــي تقدح الـحـوار تثبت أركـــان الـتـاريـخ وتفتح نافذة إلى الماضي. بناء الروابط وتعزيز التواصل يــــــعــــــرف المــــــــوقــــــــع الــــــرســــــمــــــي لمـــنـــظـــمـــة «الــيــونــيــســكــو»، نـــمـــوذج «المــتــحــف الــحــي»، بأنه نهج منظم للحوار وحكاية التجارب ، صُــــمِّــــم خـــصـــوصـــا لـلـمـتـاحـف ​ الــشــخــصــيــة ومؤسسات التراث بالاستناد إلى منهجية «الــيــونــيــســكــو» لــحــلــقــات حــكــايــة الــتــجــارب الشخصية والـــحـــوار المــيــسَّــر، ويـسـعـى إلـى تـعـزيـز الــــدور الاجـتـمـاعـي لـهـذه المـؤسـسـات عــبــر دعــــم قــدرتــهــا عــلــى الــعــمــل مــثــل أمــاكــن للتعلم والحوار بين الثقافات؛ إذ ينتقل دور الرواة أمام المتاحف وفي أروقة المعارض من استعراض القطع الأثرية أو المواقع الأثرية إلــى تشجيع الـــزوار وحثهم على الانـخـراط في حـوار يتناول موضوعا أشمل، يمكنهم مــن خــالــه الــتــواصــل والــتــوصُّــل إلـــى معنى مشترك. ويشجع النموذج الذي أطلق في العلا، الرواة والزوار والمجتمعات المحلية على بناء الــروابــط فيما بينهم عبر الــحــوار وحكاية التجارب الشخصية. وقـد صُــمِّــم النموذج، لــيــكــون قـــابـــا لـلـتـنـفـيـذ فـــي أمـــاكـــن أخــــرى، وتـوسـيـع نـطـاقـه بــالاســتــفــادة مــن المـتـاحـف ومـواقـع الـتـراث بوصفها مساحات للحوار المباشر بين الزوار والأهالي والسكان. ومـــــن المــــقــــرر أن تــتــيــح «الــيــونــيــســكــو» تـفـاصـيـل عـــن المـنـهـجـيـة الــتــي يـتّــبـعـهـا هـذا الــنــمــوذج فـــي مـنـشـور تـــصـــدره وعــبــر دورة تُقام عبر الإنترنت، في وقـت لاحـق من هذا الــعــام، بــالإضــافــة إلـــى اســتــعــراض التجربة الــــــرائــــــدة لـــلـــعـــا، وإتـــــاحـــــة اســــتــــخــــدام هـــذا النموذج في شتى أنحاء العالم ضمن أطر ​. ثقافية ومؤسسية أخرى العلا تقود مستقبل الآثار والتراث تـنـطـوي مـديـنـة الـعـا عـلـى الـكـثـيـر من خـزائـن المــاضــي، وهــي مـوطـن لـتـراث ثقافي وطبيعي تراكم عبر آلاف السنين، ومناظر طبيعية فريدة، وبقايا أثرية قائمة وشاهدة عـــلـــى الــــتــــاريــــخ، ويـــعـــيـــد نــــمــــوذج «المــتــحــف الـحـي» الصلة المهمة بـن المجتمع والبيئة الغنية للعلا. وقــــــال الــخــبــيــر فــــي الــــتــــراث الــشــعــبــي، محمد العمري، إن إطــاق نموذج «المتحف الــحــي» ينسجم مــع الآلــيــة الـتـي تـنـفـرد بها الـــعـــا مـــن اســتــظــهــار إمــكــانــيــاتــهــا مـــن دون المـــســـاس بـمـعـالمـهـا الــتــاريــخــيــة، وأصــولــهــا الأثـــريـــة. وأضــــــاف: «الــتــطــويــر الــــذي يـراهـن على الإنسان، وإدماجه في العمل والتعاون مــــع أهــــالــــي المـــديـــنـــة، وتـــطـــويـــر إمــكــانــاتــهــم والاستفادة من دورهــم وحضورهم، يُسهم في تعزيز مكانة العلا وتحقيق تطلعاتها، لـتـصـبـح أكــبــر مـتـحـف حـــي فـــي الــعــالــم، مع المشاركة في تطوير الإرث الثقافي، وتوفير فرص عمل متنوّعة للسكان». وحول توسيع دور المجتمعات المحلية، استشهد الـعـمـري بــالمــبــادرة الـنـوعـيـة التي أطــلــقــتــهــا الـــســـعـــوديـــة فـــي أبـــريـــل (نــيــســان) الماضي، والتي تهدف إلى تمكين المجتمعات المحلية من قيادة قاطرة الحفاظ على التراث العمراني في البلاد، من خلال توسيع دور المجتمعات المحلية في صون وإعادة تأهيل الــقــرى والــبــلــدات الــتــراثــيــة، وتـحـويـلـهـا من مــجــرد شـــواهـــد صــامــتــة عــلــى الـــتـــاريـــخ إلــى روافد اقتصادية وثقافية نابضة بالحياة. يُـــشـــار إلــــى أن الـــعـــا تـــضـــم عـــــددا من المـواقـع التاريخية، أبـرزهـا مدينة الحجر الأثرية التي تُعد أول موقع سعودي مُدرج على لائحة «اليونيسكو» للتراث العالمي ، بالإضافة إلى دادان التي كانت 2008 عام عاصمة مملكتَي دادان ولحيان، والبلدة الـــقـــديـــمـــة، ومـــديـــنـــة قـــــرح الأثـــــريـــــة، وآلاف المـواقـع والنقوش القديمة، بالإضافة إلى مـعـالمـهـا الـسـيـاحـيـة وبـيـئـتـهـا الطبيعية الخلابة التي أصبحت مقصد السياح من مختلف دول العالم. كان (فرنسا): محمد رُضا «يحتفل مهرجان (كان) بكل شيء أحبه في السينما: الإخراج، والشجاعة، والحرية، وصـانـعـي الأفـــــام. يكتشفهم، ويـسـانـدهـم، ويحتفي بهم». هكذا صرَّح المخرج الفرنسي 79 بيير سالفاتوري قبيل انطلاق الــدورة الــ مــايــو (أيـــــار) الـحـالـي. 12 لـلـمـهـرجـان مــســاء كــلــمــات ســالــفــاتــوري تـعـكـس ســعــادتــه كــون The( » فيلمه الـجـديـد «الـقـبـلـة الإلـكـتـرونـيـة ) سيفتتح هذه الدورة. Electric Kiss سـبـق لــســالــفــاتــوري الـــفـــوز بـجـائـزتـي عــن فيلمه «حــريــة!» 2019 «لـومـيـيـر» سـنـة !)، إضـــافـــة إلــــى جـــائـــزة أخـــرى En liberté( ، حـن عُــرض 2018 مـن مهرجان «كـــان» فـي فيلمه الكوميدي ضمن قسم «نصف شهر المخرجين». لكن فيلمه الجديد لن يخوض المنافسة العام الحالي، لأنه يُعرض خارج المسابقة. كوميديا وحب يلعب بـيـو مــارمــاي دور الـبـطـولـة في الفيلم، حيث يجسد شخصية رسَّام يُدعى أنــــطــــوان، يــمــر بـــأزمـــة عــاطــفــيــة بــعــد وفـــاة زوجـــتـــه، مـمـا أدى إلـــى تـوقـفـه عـــن الــرســم، وإدمـــانـــه عـلـى الــكــحــول، إذ يشعر بالذنب تجاه موتها. يحاول أنطوان التواصل مع روح زوجــتــه، بـعـد أن طـلـب صـديـقـه أرمــان (جـــيـــل لـــيـــلـــوش) مـــن شـــابـــة تُـــدعـــى ســــوزان (أنـيـس دوموستييه) تقمص دور الزوجة للتواصل معه في الغيب. تتطور الأحـداث ليقع أنطوان في حب سوزان بعد اكتشاف الحقيقة. يـــمـــكـــن تـــصـــنـــيـــف ســـــالـــــفـــــاتـــــوري مــن الـبـارعـن فـي الجمع بـن أنـــواع سينمائية متعددة داخـــل فيلم واحـــد، مدمجا الحب، والــــكــــومــــيــــديــــا مــــــع لمـــــســـــات مــــــن الأكـــــشـــــن، والتشويق. أفلام على طول المهرجان بعد ذلك، ستُعرض مجموعة من الأفلام في الأقسام المختلفة، بدءا بفيلم «ملاحظات ناجي» للمخرج فوداكا كوتجي (ناجي اسم منطقة يابانية)، و«حـيـاة امـــرأة» للمخرجة الفرنسية شارلين بورجوا تاكيه. فـيـلـمـا 21 تـــضـــم المـــســـابـــقـــة هـــــذا الــــعــــام مــن مــصــادر أوروبـــيـــة، مــع قـلـيـل مــن الـتـنـوع خـــارجـــهـــا، مـــع تــغــيُّــب شــبــه كـــامـــل للسينما الأمـــيـــركـــيـــة، مــمــثــلــة بــفــيــلــم «نـــمـــر مــــن ورق» ) لـــلـــمـــخـــرج جـــيـــمـــس غــــــراي، Paper Tiger( والـــذي لا ينتمي إلــى الإنـتـاجـات الكبرى في هوليوود. هــذا الـغـيـاب لا يرتبط بنوعية الإنـتـاج الأمـيـركـي، بـل بسياسة الـشـركـات الأميركية الـــتـــي تــمــيــل لـــعـــرض أفـــامـــهـــا الــفــنــيــة خـــارج مـــوســـم الـــصـــيـــف الــــتــــجــــاري، مــفــضــلــة فـصـل الخريف لمنافسة جوائز «الأوسكار». صحيح أن «كـــان» شهد عـروضـا أميركية عـــدَّة خلال السنوات الماضية، لكن معظمها كان تمهيدا لإطلاقها تجاريا عالمياً، كما حصل مع جزأي «المهمة: مستحيلة». هـذا يعني أن مهرجان «فينيسيا» هو من تنظر إليه هوليوود بديلا مـفـضـاً، لأنـــه يـقـع فــي بــدايــة مــوســم حصاد الجوائز في الولايات المتحدة. قضية هرتزوغ حــجــم مــهــرجــان «كـــــان» يـــــزداد عـامـا بــعــد عــــام. لـــم يــعــد، مــنــذ عـــقـــود، يقتصر عـــلـــى عـــــرض الأفـــــــام الــفــنــيــة فـــقـــط، وهـــو الأمــــر الــــذي أتــــاح الــفــرصــة لـلـمـهـرجـانـات الكبرى الأخرى، مثل «فينيسيا»، و«سان ســـيـــبـــاســـتـــيـــان»، و«بـــــرلـــــن» لــلــتــمــيــز فـي مجالاتها الخاصة. بات «كان» منذ سنوات أشبه بسيرك فني-تجاري، ليس فقط من خـال إنشاء المزيد من الأقسام لاستيعاب العدد الهائل من الأفلام المختلفة، بل أيضا لاستقطاب كـــل مـــن لـــديـــه «مــــشــــروع تــــجــــاري» يمكنه تنفيذه خلال المهرجان. هذا الوضع ليس جـديـداً، لكن ســوق الأفـــام العالمية تــزداد توسعاً، جامعة مئات الشركات الكبيرة، مــســاحــات مخصصة، 5 والــصــغــيــرة فـــي مــنــهــا اثـــنـــتـــان داخــــــل «قـــصـــر المـــهـــرجـــان» نفسه، وثلاثة خارجه. لـــكـــن الأمـــــــــور لا تـــســـيـــر دائـــــمـــــا كـمـا يُخطط لها؛ فقد كشفت مجلة «فاراياتي» قـــبـــل يــــومــــن أن المــــخــــرج الألمـــــانـــــي فــرنــر هرتزوغ رفض دعوة المهرجان للمشاركة. هـــرتـــزوغ، الـــذي عـــرف بـأعـمـالـه الـروائـيـة، 50 والـتـسـجـيـلـيـة، واحـتـفـى بــمــرور نـحـو سنة فـي السينما ضمن جيل المخرجين الألمــان الجدد في السبعينات إلـى جانب ريـــنـــر فـــرنـــر فـــاســـبـــيـــنـــدر، وفـــيـــم فـــنـــدرز، قـــدم فـيـلـمـه الــجــديــد «تــمــويــل فــاســتــارد» ) للمشاركة في المسابقة Bucking Fastard( الـرسـمـيـة، لكن المـهـرجـان قــرر عـرضـه في قسم «خــارج المسابقة»، ما عــدَّه هرتزوغ مسيئا لسيرته، فانسحب الفيلم. خسارة «كان» فوز لـ«فينيسيا» عــاوة على ذلــك، أخـذ المخرج الألماني فــــي اعـــتـــبـــاره أن مـــهـــرجـــان «كـــــــان» يـفـضـل الأســــمــــاء الـــامـــعـــة فــــي ســـمـــاء الــنــجــومــيــة، فاستعان بالممثلة كايت مـــارا، وشقيقتها التوأم روني، لكن ذلك لم يفلح. ذكـــرت رونـــي مـــارا فــي حـديـث لـهـا أنـه «لا أحـد في العالم يشبه هـرتـزوغ»، وأنها خاضت تجربة رائـعـة بالعمل مـع المخرج. هذا السيناريو من العرض والرفض تكرر العام الماضي، عندما عرض الأميركي جيم جارموش فيلمه «أب أم أخت أخ» على إدارة المــهــرجــان الـفـرنـسـي، لكنها قــــررت وضعه في قسم داعم فقط. حاول جارموش تذكير المدير الفني تييري فريمو بتاريخه الطويل مع المهرجان، وأوضــح أنـه لا يسعى للفوز بالجائزة، بل لدعم معنوي لفيلم مستقل، لـــكـــن ذلـــــك لــــم يُـــغـــيّـــر مـــوقـــف فـــريـــمـــو، فــقــرر جـــارمـــوش ســحــب فـيـلـمـه، وتــوجــيــهــه إلــى مهرجان «فينيسيا» الذي رحَّب به. وقــــــد كــــــان جــــــارمــــــوش ســـعـــيـــدا جـــــداً، خصوصا بعد فوز الفيلم بالجائزة الكبرى «الأســـد الـذهـبـي» فـي دورة الـعـام المـاضـي. وبــالــنــســبــة لـــهـــرتـــزوغ، فــــإن الـــتـــوجـــه نحو المـــهـــرجـــان الإيـــطـــالـــي أمــــر مـحـتـمـل، وربــمــا يـــشـــمـــل قــــــــراره مـــقـــاطـــعـــة مـــهـــرجـــان «كـــــان» نهائيا ً. يوميات الشرق مهرجان «كان» بات منذ سنوات أشبه بسيرك فني ــ تجاري ASHARQ DAILY 22 Issue 17332 - العدد Tuesday - 2026/5/12 الثلاثاء يعيد نموذج «المتحف الحي» الصلة المهمة بين المجتمع والبيئة الغنية للعلا (واس) تنطوي مدينة العلا على كثير من خزائن الماضي وهي موطن لتراث ثقافي وطبيعي تراكم عبر آلاف السنين (واس) يشجع النموذج على بناء الروابط بين الرواة والزوار عبر الحوار والتجارب الشخصية (واس) ًالمخرج الألماني فرنر هرتزوغ (غيتي) خطوة تعيد تعريف مفهوم المتاحف عالميا «المتحف الحي» في العلا... حكايات الرواة تعيد صياغة ذاكرة التراث والتاريخ الرياض: عمر البدوي بالفيلم الكوميدي الفرنسي «القبلة الإلكترونية» 79 افتتاح الدورة الـ «كان» خسر المخرج فرنر هرتزوغ... فهل يتّجه بفيلمه إلى «فينيسيا»؟ من مهرجان «كان» على قصر المهرجانات (إ.ب.أ) 79 ملصق النسخة الـ 1 في مهرجان كان ــ

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky