لمسات LAMASAT 21 Issue 17332 - العدد Tuesday - 2026/5/12 الثلاثاء قطعة عابرة للأجيال تتحدَّد بكلاسيكية مرنة «الترنش»... من معطف وقاية إلى فستان يليق بالسجاد الأحمر ظـــــهـــــرت مــــيــــغــــان مـــــــاركـــــــل، دوقــــــة ساسيكس، مرتدية معطف «الترنش» بأسلوب عملي وهـادئ يُذكّر ببداياته كقطعة وظيفية، خلال زيارتها الأخيرة إلـى أستراليا، بينما اختارته الفنانة تــيــانــا تـــايـــلـــور فـــي شــــــوارع نــيــويــورك بـــــجـــــرأة لافـــــتـــــة حــــوّلــــتــــه إلـــــــى فـــســـتـــان ســــهــــرة، أو عـــلـــى الأقــــــل يــلــيــق بـأجـمـل المناسبات. قطعة واحدة، لكن بقراءتين متناقضتين تماماً. وهــــنــــا تــــبــــدأ حـــكـــايـــة مـــعـــطـــف لـم يتنصَّل من جذوره الأولى تماماً، لكنه لــم يـعـد مــجــرد لــبــاس وظـيـفـي وقــائــي. تـطـور وتــحــوّل مـع الـوقـت إلــى مساحة مفتوحة للتعبير عــن الــــذوق الـخـاص والأناقة التي لا تعترف بزمان أو مكان. وُلد متواضعا كقطعة بروليتارية، أو عـلـى الأصــــح عـسـكـريـة، لـكـي يــؤدي وظـيـفـة معينة، ونـجـح بـعـد عـقـود في اقتحام خزائن الملوك والنجوم على حد سواء. وما يُحسب له لحد اليوم، أنه لم يقاوم قسوة الطقس فحسب، بل أيضا كل التذبذبات الاقتصادية والتحوّلات الثقافية التي مر بها. دار «بيربري»، تعتبر نفسها الأب الــروحــي لــه، رغــم أنـهـا لـم تكن أول من ابتكره. كانت ولا تزال تمنحه الأولوية بـاعـتـمـادهـا عليه فــي كــل تشكيلاتها. حتى فـي أقسى أزمـاتـهـا، تــارة تُضفي عـلـيـه ألـــوانـــا مــغــريــة، وتــــــارة بـتـزيـيـنـه بتفاصيل جذابة وأقمشة مترفة. بدوره لم يخذلها في أي مرحلة من مراحلها. في العقود الأخيرة تصدَّر مشهد الموضة أكثر، بفضل تنوُّعه. وبالإضافة إلى إمكانية ارتدائه بأساليب متعددة ويناسب مختلف الفصول والمناسبات ارتـقـى إلـى مستوى فستان. ليس هذا فحسب؛ إذ يمكن القول إنـه من القطع التي سبقت الزمن بعقود، بمخاطبته الـــرجـــل والمـــــــرأة عــلــى حـــد ســــــواء. كـسَــر المــــفــــهــــوم «الـــــجـــــنـــــدري» حـــتـــى قـــبـــل أن يتحوّل التداخل بين الذكوري والأنثوي إلى مفهوم سائد في عالم الموضة. الفرق أنه في حين يبقى عند الرجل أكـثـر كلاسيكية، بـتـركـيـزه عـلـى بنيته الأســـاســـيـــة، ووظـيــفــتــه كـقـطـعـة مكمّلة يـمـكـن ارتـــــداؤهـــــا مـــع بـــدلـــة رســمــيــة أو «تي - شيرت» بسيط، تحرّر عند المرأة واتــخــذ أشــكــالا أكـثـر تـنـوعـا وإثـــــارة، لا سيما فيما يتعلَّق بأقمشته. وطبعا لأنه موجّه للأجواء المعتدلة والمتقلّبة، اتسمت هذه الأقمشة بالخفة، تنسجم مع رغبة المصممين في تحقيق الأنـاقـة دون التفريط في العملية. هذا الـــتـــطـــويـــر والابــــتــــكــــار بــــإدخــــال أقـمـشـة . عندما صممه 1856 جديدة، بدأت عام تـــــومـــــاس بــــيــــربــــري لـــحـــمـــايـــة الـــجـــنـــود الإنـــجـــلـــيـــز مــــن قــــســــوة الـــطـــقـــس داخــــل الخنادق، مستخدما قماش الغاباردين لأول مـــرة، وهـــو مــا كـــان آنــــذاك بمثابة ثـورة في عالم التصميم. بعد أن خرج مـــن وظـيـفـتـه الـعـسـكـريـة إلــــى مـنـصـات الــعــرض، كـــان مــن الطبيعي أن تتنوَّع أقمشته أكثر، كما تفاصيله، مثل ظهور شراشيب وكشاكش وغيرها. المـــفـــارقـــة أن كــثــيــرا مـــن الـتـفـاصـيـل الــتــي لا تــــزال تــرافــقــه لـحـد الآن، وتُــعـد جــزءا لا يتجزأ مـن تركيبته، لـم تُصمم لأغــــــــــراض جــــمــــالــــيــــة؛ فـــــالأحـــــزمـــــة عــنــد المــعــصــم، والأزرار المــــزدوجــــة، والــيــاقــة الــعــريــضــة، وحـــتـــى الــحــلــقــات المـعـدنـيـة ًالصغيرة، كانت عناصر وظيفية بحتة. الغاباردين يعود مجددا مما يُــبـرّر عــودة الحديث عـن هذا المعطف الآن هو الطقس الانتقالي من الشتاء إلـى الصيف أولا واحتفال دار عاما على تأسيسها 170 «بيربري» بـــ وولادة هــذه القطعة الأيقونية ثانياً. فـفـصـل الــربــيــع، مـثـا لا يـعـنـي طقسا مستقرا بالضرورة، لا سيما في الدول الأوروبــيــة؛ حيث قـد تفاجئك الأمطار في أي يوم، ما يجعل «الترنش» خيارا منطقياً، تتكرر مشاهدته في شـوارع لـنـدن ولـــوس أنـجـلـيـس، كـمـا فــي دبـي والرياض. أمــا بالنسبة لاحتفال «بيربري» ، فـــجـــاء عـــلـــى شـكـل 170 بـــمـــيـــادهـــا الــــــــــ حملة صــوَّرهــا تـيـم وولــكــر بالأبيض نـجـمـا 23 والأســـــــــــود، فـــــشـــــارك فـــيـــهـــا عالميا في مجالات الأفـام والموسيقى والـريـاضـة والأزيـــــاء. كلهم عــبَّــروا من خـــال طـــرق تنسيقهم لـــه، عـلـى مـدى ارتــبــاطــهــم بــهــذه الـقـطـعـة الأيــقــونــيــة. كــامــيــرا المـــصـــوِّر تـيـم وولـــكـــر التقطت حـس هــذه الـعـاقـة بــإبــرازه جمالياته العابرة للأجيال والزمان. أما الــدار، فأعادت في هذه الحملة قـــــمـــــاش الـــــغـــــابـــــارديـــــن إلــــــــى الــــواجــــهــــة مُـــجـــدداً. قــالــت إنــهــا أخـضـعـتـه لعملية تـطـويـر مُــكـثّــفـة، لـيـأتـي هـــذه المـــرة أخـف وأكثر انتعاشاً. تشرح: «إنـه غاباردين إستوائي مخصَّص للمناخات الدافئة». أمــــا أشـــكـــالـــه المـــبـــتـــكـــرة، فـأبـدعـهـا مــديــرهــا الإبـــداعـــي دانـــيـــال لـــي، ضمن لــــوحــــة ألـــــــــوان نـــاعـــمـــة تـــشـــمـــل الـــلـــون الـوردي الفاتح جداً، والبيج الحجري لــــلــــســــيــــدات، والـــــــرمـــــــادي الـــرصـــاصـــي للرجال. بين النهار والمساء كــل لقطة فــي الحملة تـؤكـد مـدى الـتـغـيـيـر الــــذي طـــرأ عـلـى شخصيته، وكيف أنه لم يعد مجرد مــــعــــطــــف بـــوظـــيـــفـــة وقـــــائـــــيـــــة. صــــور الــــنــــجــــوم أيـــضـــا تُـــــــظـــــــهـــــــر كــــيــــف تـــــــــــــحـــــــــــــوّل فـــــي الـعـقـود الأخـيـرة إلــــــــــــــــــــى قـــــطـــــعـــــة قـــائـــمـــة بـــذاتـــهـــا، يـمـكـن أن تـــؤدي أدوارا مختلفة، أبــــــــــــرزهــــــــــــا أنـــــــه أصبح يضاهي الـفـسـتـان جـمـالا ويـــــنـــــافـــــســـــه فـــي المـــــــنـــــــاســـــــبـــــــات الكبيرة. الــــــــعــــــــديــــــــد مــنــهــم أدخـــلـــوه مـنـاسـبـات الـسـهـرة والمـــــســـــاء مــــن بـــوابـــة الـــســـجـــاد الأحــــمــــر. فـــــــي شـــــهـــــر مــــايــــو 2024 (أيــــــــار) مــــن مـــــــــــــــثـــــــــــــــاً، وفــــــــــي مـــهـــرجـــان «كــــان» الـــــســـــيـــــنـــــمـــــائـــــي الـــــــــــــــســـــــــــــــابـــــــــــــــع والـــــســـــبـــــعـــــون، ظهرت النجمة أومـــــا ثــيــرمــان لـــــــــــــدى حــــــضــــــورهــــــا افــــــتــــــتــــــاح فــــيــــلــــم «أو كــــــنــــــدا»، بمعطف «ترنش» طويل نسَّقته مـــــع فـــســـتـــان مـــــن الــــحــــريــــر بـــلـــون عـــاجـــي، فـصَّــلـتـهـمـا دار «بــــــــيــــــــربــــــــري» خصيصا لها. هذه الــــــــــصــــــــــورة أثـــــــــــارت كــثــيــرا مـــن الانـــتـــبـــاه وكـــــان لــهــا فضل فـــي فـــك ارتـــبـــاط هـــذا المـعـطـف بـصـورة المـــفـــتـــش كـــــلـــــوزو، وكــــذلــــك بـــالاعـــتـــقـــاد السائد بأن دوره يقتصر على النهار. الأمر يعود إلى تنوُّع ألوانه وأقمشته، الـتـي أصـبـحـت أكـثـر فـخـامـة ونـعـومـة، إضــافــة إلـــى تصاميمه الـتـي خضعت لإجــــــــــــراءات تــجــمــيــلــيــة مـــتـــتـــالـــيـــة، لـم تلمس الأساسيات بقدر ما ركَّزت على التفاصيل. هـذه الإجـــراءات بـدأت منذ عهد المصمم كريستوفر بايلي الـذي .2018 إلى 2001 قاد دار «بيربري» من ولحد الآن، مهما تطوّر وتغيّرت صورته، لا تنسى «بيربري» وعشّاقها دور هــــذا المــصــمــم فـــي جـعـلـه مـنـافـسـا قـــويـــا لأجـــمـــل الـــفـــســـاتـــن. فــمــعــه قـــد لا تـحـتـاج المــــرأة إلـــى قطعة تنتقلها من الـنـهـار إلـــى المـــســـاء. هــو وحـــده يكفي. اقـتـراحـات بايلي كـانـت غنية تـتـراوح بــــن الـــطـــويـــل والـــقـــصـــيـــر، إلـــــى جــانــب خامات، مثل الجلد والجاكار، وحتى الأقمشة اللامعة. مصمم الـــدار الحالي، دانـيـال لي، يحترم هذا الإرث. منذ التحاقه بالدار ، كــــان هـــدفـــه واضـــحـــا، 2022 فـــي عــــام يـتـلـخَّــص فـــي أن يـعـيـد لــهــا الــثــقــة من خــــال هــــذه الـقـطـعـة أولاً، والـنـقـشـات المربعة ثانياً. وهـو مـا كــان. ركَّــز على إعـــــادة تـوظـيـف أيــقــونــات الـــــدار بـــروح مـــــعـــــاصـــــرة، والاكـــــتـــــفـــــاء بـــمـــعـــالـــجـــات تصميمية تقوم على التفكيك وإعـادة التركيب. والنتيجة أنه بعد مواسم من التذبذب، بدأت رؤيته الإبداعية تُعطي ثمارها، وتنعكس تدريجيا على أداء الدار. مثلاً، ظهرت 2025 في أواخـر عام مــؤشــرات أولـيـة على الـتـعـافـي، تُشير إلى نمو طفيف في المبيعات وتحسُّن ثقة المستثمرين. عروض الأزياء هــــــــذا الـــــحـــــضـــــور الــــــافــــــت لــــــه فــي مناسبات الـسـجـادة الـحـمـراء تزامن مـــــع تــــصــــدر «الـــــتـــــرنـــــش» مـــنـــصـــات عروض الأزياء بشكل مكثف. ففي مثلاً، 2026 عروض ربيع وصيف أعـــــادت دار «بـــيـــربـــري» الـتـأكـيـد عـــلـــى أنــــــه جــــــزء مـــــن هــويــتــهــا الخاصة. اقترحه مصممها دانـــيـــيـــل لــــي بـتـصـامـيـم مـتـنـوعـة تـحـمـل روحـــا شـــبـــابـــيـــة. دائــــمــــا مـن دون أن يـــلـــمـــس رموزه الأساسية. بـــــــــــــــــيـــــــــــــــــد أن حضوره لم يقتصر عـلـى «بــيــربــري»؛ إذ ظــــهــــر فــــــي عــــــروض بـــيـــوت أخـــــرى ربـمـا كــــانــــت أكــــثــــر جُـــــــرأة وتحرّرا من إرثه؛ ما شجعها على الدفع بــتــصــامــيــمــه نـحـو اتـــــجـــــاهـــــات أكـــثـــر تـــجـــريـــبـــيـــة، عـبـر قــصّــات قصيرة وأخـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرى بـــــــــــأحـــــــــــجـــــــــــام مـــبـــالـــغ فــيــهــا. لـــــــكـــــــن دائـــــــمـــــــا بـــــــــــــــخـــــــــــــــامـــــــــــــــات مـــــتـــــطـــــوّرة وغـــــيـــــر تـــقـــلـــيـــديـــة. وفـــي كــل مـــرة مــؤكــدا مرونته وقدرته على التكيّف مع كل زمـــــن. المــصــمــمــة إلــيــزابــيــثــا فرانجي مثلا قدّمته طويلا حــــتــــى الـــــكـــــاحـــــل، وبـــقـــمـــاش منسدل زاد مـن أنـوثـتـه، إلى جـــانـــب فـتـحـتـه الــعــالــيــة الـتـي عزَّزت عنصر الإبهار الذي تتطلبه عــــروض الأزيــــــاء. والـنـتـيـجـة أن شكله ارتــقــى إلـــى وظـيـفـة فـسـتـان سـهـرة كما رسمه كريستوفر بايلي وعانقته المرأة المعاصرة. لندن: جميلة حلفيشي تيانا تايلور كما ظهرت بنسخته الأخيرة في شوارع نيويورك (بيربري) دايزي إدغار جونز في نسخة أنيقة للنهار (بيربري) تزيّن «الترنش» بكشاكش وتفاصيل مبتكرة ليصبح قطعة قائمة بذاتها (بيربري) حضوره لم يعد حكرا على دار «بيربري» إذ ظهر في عروض بيوت أخرى كثيرة دفعت بتصاميمه نحو اتجاهات أكثر تجريبية العارضة روزي هانتينتون وايتلي بتصميم كلاسيكي عصري (بيربري)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky