issue17332

اقتصاد 16 Issue 17332 - العدد Tuesday - 2026/5/12 الثلاثاء ECONOMY مودي يستثمر فائضه السياسي في إدارة «اقتصاد الحرب» اقتصاد الهند في أصعب اختباراته بين النمو والتضخم المستورد فـــي خـــطـــوة تــعــكــس حــجــم الــضــغــوط الجيوسياسية على ثـالـث أكـبـر مستورد للنفط فـي العالم، لـم يجد رئيس الـــوزراء الــــهــــنــــدي نــــــاريــــــنــــــدرا مـــــــــودي حـــــرجـــــا فــي استثمار تفويضه الشعبي الأخير لتمرير حـــزمـــة تـقـشـفـيـة هـــي الأكـــثـــر صـــرامـــة منذ عــــقــــود. فـــبـــن طـــمـــوح الـــحـــفـــاظ عـــلـــى لـقـب «الاقتصاد الأسـرع نمواً» وواقـع التضخم المستورد الـذي ينهش في جسد الروبية، تبدو نيودلهي اليوم كأنها تدير «اقتصاد حــــرب» لمــواجــهــة تــداعــيــات إغــــاق مضيق هرمز. وتُـــعـــد هـــذه الاسـتـراتـيـجـيـة الـشـامـلـة الأولــــــى مـــن نــوعــهــا الـــتـــي يــوجــهــهــا زعـيـم الدولة الأكثر اكتظاظا بالسكان، مستفيدا مـــن اســتــعــادة حــزبــه «بــهــاراتــيــا جــانــاتــا» لـقـوتـه فــي انـتـخـابـات الـــولايـــات الأخــيــرة، مما منحه الضوء الأخضر لفرض «تقشف اخــــتــــيــــاري» لــحــمــايــة احــتــيــاطــيــات الـنـقـد الأجـــنـــبـــي مــــن اضـــــطـــــراب هــــو الأكــــبــــر فـي إمدادات الطاقة العالمية. عودة نمط «الجائحة» تــحــت شــعــار «الأمـــــة أولاً... الــواجــب فـــوق الــــراحــــة»، انـتـقـل مــــودي مـــن الــوعــود الاقـــــتـــــصـــــاديـــــة إلـــــــى مـــطـــالـــبـــة المــــواطــــنــــن بـــتـــغـــيـــيـــرات ســـلـــوكـــيـــة جــــذريــــة لـتـقـلـيـص فاتورة الطاقة التي تلتهم المليارات. حث رئـيـس الــــوزراء الـشـركـات والمـوظـفـن على إحياء نموذج «العمل عن بُعد» الذي ساد إبــــان جـائـحـة كـــورونـــا، مـعـتـبـرا أن تقليل التنقل سيساهم بشكل مباشر في خفض اســتــهــاك الــبــنــزيــن، والــــديــــزل، وتـخـفـيـف الازدحام المروري. ولـــم تقتصر الـــدعـــوات عـلـى ذلــــك، بل شـــمـــلـــت مـــطـــالـــبـــة المــــواطــــنــــن بـــاســـتـــخـــدام وســائــل الـنـقـل الـــعـــام، والمـــتـــرو، ومـشـاركـة السيارات لتكون بديل المركبات الخاصة، مــع رســالــة صـريـحـة لـلـمـزارعـن بـضـرورة الانــتــقــال إلـــى الـــزراعـــة الـطـبـيـعـيـة لتقليل الاعـــــتـــــمـــــاد عــــلــــى الأســـــــمـــــــدة الـــكـــيـــمـــاويـــة فـــــي المـــــائـــــة، فـي 50 المـــــســـــتـــــوردة بـــنـــســـبـــة محاولة لتقليل نزيف العملة الصعبة عبر كافة المسارات الممكنة. أزمة غاز الطهي وتحديات أمن الطاقة يـواجـه مـــودي الـيـوم تحديا وجـوديـا يـتـمـثـل فـــي نــقــص غــــاز الـــطـــهـــي، وارتـــفـــاع أســعــار الـنـفـط نتيجة الــحــرب، وهـــو تحد مليار 174 كبير لبلد اســتــورد مــا قيمته دولار مـــن الـــطـــاقـــة الـــعـــام المــــاضــــي، حيث يـعـتـمـد فـــي ثـلـثـي احـتـيـاجـاتـه مـــن الــغــاز، ونصف نفطه الخام على دول الخليج. ورغـــم لـجـوء الـهـنـد لمـــورديـــن آخـريـن، بــــمــــا فــــــي ذلــــــــك شــــــــــراء الــــنــــفــــط الـــــروســـــي بــــخــــصــــومــــات بــــعــــد تـــخـــفـــيـــف الـــعـــقـــوبـــات الأمـيـركـيـة جـزئـيـا فــي مــــارس (آذار)، فـإن ارتـــفـــاع أســـعـــار الـــــــواردات أضـــر بـالـعـمـلـة، وزعــــــزع ثــقــة المــســتــثــمــريــن. وقــــد ســارعــت الحكومة لتوضيح أن نداءات مودي تهدف لتعزيز المسؤولية الجماعية، وليس إثارة الـذعـر، مـؤكـدة توفر مـخـزونـات كافية من الــوقــود، إلا أن الضغوط الحقيقية تظهر فـــي مـــيـــزان المـــدفـــوعـــات الـــــذي يـــــرزح تحت وطأة التكاليف المشتعلة. وعــــــلــــــى الـــــجـــــانـــــب المـــــــالـــــــي، تـــعـــيـــش الأســواق الهندية حالة من القلق البالغ، حـيـث اسـتـقـبـلـت بــورصــة «سينسيكس» نـــــــداءات الــتــقــشــف بـــهـــبـــوط حــــاد تـــجـــاوز نقطة. وكانت الروبية من بين أسوأ 1000 الـــعـــمـــات أداء فـــي آســـيـــا، حــيــث وصـلـت إلـــى أدنــــى مــســتــوى تــاريــخــي لــهــا بـأكـثـر مقابل الــدولار، بعد أن كانت عند 95 من قبل اندلاع الأعمال العدائية. 91 مستوى هــذا الانـخـفـاض دفــع احـتـيـاطـيـات الهند في 5 من النقد الأجنبي للتراجع بنسبة مليار دولار، جراء 690 المائة لتصل إلى تـــدخـــات الــبــنــك المـــركـــزي لـبـيـع الـــــدولار، ودعـــم العملة. ومــع هــذا الـنـزيـف، اضطر الاقـتـصـاديـون فـي مـؤسـسـات كـبـرى مثل «غــــولــــدمــــان ســــاكــــس» لــخــفــض تــوقــعــات فـــي المـــائـــة، وسـط 5.9 الـنـمـو لـتـصـل إلـــى هــــروب الاســـتـــثـــمـــارات الأجــنــبــيــة بــأســرع وتيرة مسجلة. معضلة الذهب شكلت دعوة مودي المواطنين التوقف عـــن شـــــراء الـــذهـــب لمــــدة عــــام كـــامـــل صـدمـة لقطاع المـجـوهـرات، حيث تراجعت أسهم 11 الــشــركــات الـكـبـرى بنسب وصـلـت إلـــى فـــي المـــائـــة. وتــخــشــى الأوســــــاط الـتـجـاريـة مـــن أن تـــكـــون هــــذه الــــدعــــوة مــقــدمــة لـرفـع الـــرســـوم الـجـمـركـيـة عــلــى المـــعـــدن الأصــفــر فــــي المــــائــــة مـن 90 الــــــذي تـــســـتـــورد الـــهـــنـــد احتياجاته. وبـــيـــنـــمـــا تــــحــــاول الـــحـــكـــومـــة طــمــأنــة الأســــواق بـعـدم وجـــود نـيـة فــوريــة لـزيـادة الضرائب، إلا أن الضغوط المستمرة على الــــروبــــيــــة قــــد تــــفــــرض عـــــــودة الـــســـيـــاســـات الحمائية التي شهدتها الـبـاد فـي أعـوام سابقة، مما يضع قطاع حفلات الـزفـاف، والطلب التقليدي على الذهب في حالة من الركود التام. أعباء الدعم الحكومي تـــواجـــه الــحــكــومــة الــهــنــديــة معضلة اقـــتـــصـــاديـــة بــــن الـــحـــفـــاظ عـــلـــى اســـتـــقـــرار الأسعار الداخلية، وحماية الموازنة العامة؛ فـشـركـات تـكـريـر الـنـفـط الحكومية تتكبد خسائر فادحة جـراء تثبيت الأسعار عند المـضـخـات، حـيـث تـصـل الـخـسـارة فــي لتر روبية. ورغم 100 الديزل الواحد إلى نحو استفادة الهند من خصومات سعرية على النفطين الروسي، والإيراني، فإن استمرار إغلاق مضيق هرمز، وتجاوز سعر برميل دولارات يـقـلـصـان من 105 الـنـفـط حــاجــز قــــدرة الـــدولـــة عــلــى الاســـتـــمـــرار فـــي تـقـديـم هـذا الدعم السخي، مما يفتح الباب أمام احتمالات مراجعة قريبة لأسعار الوقود قد تزيد من معاناة المستهلكين. وفي سياق متصل، يراقب المستثمرون تحركات البنك المركزي الهندي، حيث يتوقع المــحــلــلــون الــلــجــوء إلــــى أدوات اسـتـثـنـائـيـة لجذب التدفقات الدولارية، مثل طرح سندات مخصصة للهنود في الـخـارج، أو تخفيف الـقـيـود عـلـى الاسـتـثـمـارات الأجـنـبـيـة. ومـع ذلك، يظل رفع أسعار الفائدة خيارا مطروحا رغم مخاطره على النمو الاقتصادي. عامل يحمل أسطوانات غاز فارغة لإعادة تعبئتها في نيودلهي (إ.ب.أ) نيودلهي: «الشرق الأوسط» آثار فعل ارتفاع أسعار النفط يُعد النفط السلعة الاستراتيجية الأوســع تـــداولا اقتصاديا عالمياً. من ثم، فـإن تعكير استقرار مـيـزان الـعـرض والطلب العالمي للنفط، بـالـذات فـي مصدره الأســاســي، دول الخليج الـعـربـي، يشكّل هــزة كبيرة فـي الأســــواق، ليس فقط في سـوق النفط العالمية، بل في معظم القطاعات الاقتصادية. إذ، وكما يتبين الآن في مختلف دول العالم، ترتفع أسعار السلع الصناعية التي تحتاج إلـى وقود المنتجات النفطية لتصنيعها ونقلها عبر البحار والمحيطات. تتأثر أغلبية دول العالم من إرباك سوق النفط. هكذا كانت التجربة الدولية » في أوائل عقد العشرينات الحالي، وذلك على الرغم من 19 - أثناء تفشي «كوفيد بدء الكثير من الـدول في الاعتماد على الطاقات المستدامة، كما الحال في أقطار الـسـوق الأوروبـــيـــة المـشـتـركـة. وكـمـا هـي الـحـال فـي الـوقـت الـحـاضـر فـي الـولايـات المـتـحـدة، الـدولـة المـصـدرة الكبرى للنفط، والـتـي حـاولـت جـاهـدة منذ بــدء القرن العشرين تحقيق استقلال عن استيراد النفط؛ للتأكيد عن قوتها النفطية الذاتية. وقـــد أشـــار كـبـار المـسـؤولـن الأمـيـركـيـن خـــال الــحــرب الـــدائـــرة إلـــى «اسـتـقـالـيـة» الولايات المتحدة عن الآثار المترتبة على الارتفاع العالي والسريع لأسعار النفط؛ نظرا لإمكاناتها التصديرية النفطية بعد الاكتشافات الاقتصادية الضخمة للنفط . لكن رغم هذا، ورغم بروز الولايات المتحدة دولة مصدرة 2015 الصخري منذ عام كبرى، ارتفع سعر البنزين في الولايات المتحدة من نحو دولاريـن للتر إلى أكثر دولارات للتر خـال الحرب الجارية، طبعا هـذا ناهيك عن ارتفاع «فاتورة 5 من المنزل» الأميركية. وبالفعل، فقد ارتفعت أسعار البنزين والديزل في محطات البنزين الأميركية من نحو دولار- دولارين للتر قبيل الحرب لتصعد خلال شهري الحرب إلى أكثر دولارات للتر؛ ما أدى إلى ضجة كبيرة لدى الرأي العام الأميركي، الذي يعتمد 5 من كثيرا على النقل البري يوميا لمسافات طويلة ما بين موقع سكنه إلى مقر عمله. من ثم، أهمية أسعار وقود المواصلات لفاتورة العائلة الأسبوعية. وبالإضافة إلى هذا وذاك، هناك ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز المستعمل في المنازل. كل هـذا رغـم كـون الـولايـات المتحدة واحــدة من كبرى الــدول المنتجة للنفط عالمياً. إذ إن ارتـفـاع إنتاجها النفطي يقابله في الوقت نفسه، استهلاك داخلي مرتفع، هو الأعلى من نوعه عالمياً. ولـــم تـكـن الـهـنـد، ثـالـث أكـبـر مستهلك للنفط عـالمـيـا بـعـد الـــولايـــات المتحدة والصين، بمنأى عن هذه التداعيات السلبية. ومع ذلك، نجحت الحكومة الهندية في احـتـواء الأزمــة عبر حزمة من الإجـــراءات الحمائية، شملت تقديم مساعدات مالية اتحادية وللولايات لدعم الشركات، وتعديل الهياكل الضريبية لتخفيف وطأة أسعار الوقود على المستهلكين، فضلا عن فرض سقف سعري للنفط. ورغم التكلفة الباهظة التي تكبدتها موازنة الدولة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الداخلي، فإن نيودلهي استفادت بشكل ملموس من الخصومات السعرية التي حصلت عليها من الدول الخاضعة للعقوبات، ولا سيما النفط الروسي والإيراني. ومما ساعد أيضا شركات النفط الهندية هو دورهـا الريادي منذ فترة في لعب دور رئيس لتصدير المنتجات النفطية للأسواق النفطية الآسيوية المزدهرة؛ الأمر الذي ساعد الشركات الهندية في تحويل جزء من عبء زيـادة الأسعار إلى شركات المصافي الإقليمية الآسيوية. ومن الجدير بالذكر، أن الهند هي ثالث أكبر دولة في العالم مستهلكة للنفط، بعد الولايات المتحدة والصين. لـكـن المشكلة الـتـي يـواجـهـهـا المستهلك الـعـالمـي، لا تنحصر طبعا بـارتـفـاع أسـعـار الـوقـود، بـل تلقي بظلالها أيضا على الاقتصاد العالمي. وحسب دراسـة صــدرت الأسـبـوع المـاضـي عـن «مجموعة البنك الـدولـي»، يتبين أن ارتـفـاع النفط «يؤثر على كل شيء بدءا من أسواق الطاقة الدولية وصولا إلى فاتورة المشتريات الأسبوعية». ووفقا لتوقعات البنك الدولي حول أسواق السلع، من المتوقع أن ترتفع أسعار في المائة هذا العام، بينما قد ترتفع أسعار الطاقة بنسبة 16 السلع العالمية بنسبة في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. 24 وليد خدوري : قدراتها في التقنية تعد ميزة تنافسية «ألفاريز آند مارسال» لـ السعودية تُعيد تشكيل هويتها الصناعية نحو الابتكار تــســيــر الـــســـعـــوديـــة بــخــطــى مــتــســارعــة ومــتــزنــة فـــي آن واحـــــد نــحــو بـــنـــاء مـنـظـومـة صـنـاعـيـة مـتـكـامـلـة، تــتــجــاوز فـــي طموحها حدود التجميع والاستيراد، لتستهدف بناء قدرات هندسية راسخة قادرة على الصمود والمـــنـــافـــســـة. هــــذا مـــا يـكـشـفـه تــقــريــر حـديـث صـــادر عـن «ألـفـاريـز آنــد مـــارســـال»، ويـؤكـده أنــدريــا دي لـيـلـو، مـديـر أول الاستراتيجية وتحسين الأداء في الشركة، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط». تتوزع جهود التوطين السعودية على قطاعات بالغة الاستراتيجية، تشمل الفضاء والـطـيـران والـسـيـارات وبـنـاء السفن وتقنية المـعـلـومـات والـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي والتقنية المـالـيـة. وفـــي كــل قـطـاع مــن هـــذه الـقـطـاعـات، تـتـشـابـك المـــشـــروعـــات المـحـلـيـة مـــع شــراكــات دولية كبرى في مشهد يعكس عمق التحول الجاري. فــفــي قــطــاع الــفــضــاء والـــطـــيـــران، بـاتـت «الـشـركـة الـسـعـوديـة للصناعات العسكرية (ســـامـــي)» تُــنـتـج محليا قـطـع غـيـار طـائـرات » وأنــظــمــة الإلــكــتــرونــيــات الـجـويـة، 15- «إف بـيـنـمـا أبـــرمـــت كـــل مـــن «بــويــنــغ» و«لـوكـهـيـد مـــــارتـــــن» و«إيـــــــربـــــــاص» اتـــفـــاقـــيـــات تــوطــن فــي المــائــة مــن المحتوى 50 تستهدف نسبة المـحـلـي. والأرقـــــام هـنـا تحكي قـصـة صعود لافتة؛ إذ ارتفعت نسبة التوطين الفعلية من في المائة 20 إلى نحو 2018 في المائة عام 4 اليوم. غير أن دي ليلو يضع هـذه الأرقـــام في سياقها الصحيح، مشيرا إلى أن «الاتفاقيات مع الشركاء الدوليين أرسـت الأسـس الأولـى من خـال بناء الـقـدرات التشغيلية وتطوير بـنـيـة تـحـتـيـة مـتـقـدمـة لـلـصـيـانـة والإصــــاح والعمرة»، لكنه يُنبِّه إلى أن المرحلة التالية وهـــي بـنـاء الـــقـــدرات الهندسية فــي مـجـالات الـتـصـمـيـم وتـــكـــامـــل الأنـــظـــمـــة، هـــي «الـقـيـمـة الحقيقية المضافة، وهنا تحديدا تكمن أكبر الفرص». مصانع ترسم ملامح مستقبل مختلف عــــلــــى أرض مــــديــــنــــة المـــــلـــــك عــــبــــد الـــلـــه الاقتصادية، فتحت شركة «لوسيد موتورز» أبـــــــواب أول مــصــنــع لـــلـــســـيـــارات فــــي تـــاريـــخ المملكة، فـي حـن تسعى شـركـة «سـيـر» إلى تصميم الـسـيـارات الكهربائية وتصنيعها محلياً، وتـواصـل «سـنـام» تجميع المركبات الــــتــــجــــاريــــة مـــــع طــــمــــوحــــات لــــانــــتــــقــــال إلــــى التصنيع الكامل. وحـــــن يُــــســــأل دي لــيــلــو عــــن الــــجــــداول الزمنية الواقعية لبلوغ مرحلة الاستقلالية فـــــي الابـــــتـــــكـــــار بــــهــــذه الــــقــــطــــاعــــات، يُـــجـــيـــب بـوضـوح: «يمكن تحقيق تقدم ملموس في غضون خمس سـنـوات»، مـؤكـدا أن «العامل الــحــاســم لـيـس الــزمــن بـحـد ذاتــــه، بــل جــودة الــتــنــفــيــذ، بـــمـــا يــشــمــل الـــتـــعـــريـــف الـحـقـيـقـي للإنجاز وكيفية تنظيم عملية نقل المعرفة». أمــــا قـــطـــاع بـــنـــاء الــســفــن، فـيـرتـكـز على ركــــيــــزة طـــمـــوحـــة هــــي مــجــمــع المـــلـــك سـلـمـان الـــعـــالمـــي الـــبـــحـــري الــــــذي يــســتــهــدف تــوطــن فـــــي المـــــائـــــة مـــــن أنــشــطــة 50 مـــــا يــــزيــــد عـــلـــى الـــبـــنـــاء وتــصــنــيــع مـــنـــصَّـــات الـــحـــفـــر، يُـــعـــززه مــشــروع مـشـتـرك مــع مجموعة «هـيـونـداي» الكورية يستهدف تصنيع محركات السفن ومكوناتها الهيكلية. ويـــصـــف دي لــيــلــو هـــــذا المـــجـــمـــع بــأنــه «مــنــشــأة عــالمــيــة المـــســـتـــوى»، مــشــيــرا إلــــى أن «الاتــفــاقــيــات طـويـلـة الأمـــد مــع جـهـات شــراء محلية رئيسية توفر مرتكزا تجاريا لا يتوفر عادة لمعظم الدول الصاعدة في هذا القطاع». لا يُــخــفــي الــتــقــريــر الـــفـــجـــوات الــقــائــمــة، ويُــصـنِّــفـهـا دي ليلو بـدقـة حــن يـتـحـدث عن جاهزية المـورديـن المحليين: «الأولــويــة اليوم تتمثل في الانتقال من مرحلة التجميع إلى مــرحــلــة أكـــثـــر نـضـجـا تـــقـــوم عــلــى الـتـصـمـيـم المستقل وتكامل الأنظمة والـقـدرة على منح الاعــــتــــمــــادات». ويـــحـــدد الاحــتــيــاجــات الأكـثـر إلحاحا في بناء قاعدة من الموردين من «الفئة الأولـــــــى» الـــقـــادريـــن عــلــى تـصـمـيـم المــكــونــات المــعــقــدة، وتــطــويــر خـــبـــرات هـنـدسـيـة محلية كفيلة بتعديل المنتجات واعتمادها فنياً. وبـالـنـسـبـة لـبـرامـج الــتــدريــب المشتركة مــع الــشــركــات الـعـالمـيـة، فـــإن دي لـيـلـو يضع شـرطـا جوهريا لنجاحها: «الـبـرامـج الأكثر قـدرة على تحقيق نتائج مستدامة هي تلك الـــتـــي تـتـضـمـن مــحــطــات هـنـدسـيـة واضــحــة والـــتـــزامـــات مُــلــزمــة لـنـقـل الـتـقـنـيـة، ومــســارا مــــتــــدرجــــا يـــنـــقـــل المـــــتـــــدربـــــن مـــــن الــــتــــدريــــب التشغيلي إلـــى امــتــاك قــــدرات الـتـصـمـيـم». ويـنـصـح بـــأن تكفل الاتـفـاقـيـات المستقبلية وجـــــود مــخــرجــات نــوعــيــة واضـــحـــة، ولـيـس مستهدفات المشاركة فقط. وثمة ميزة تنافسية يُولي لها التقرير اهــتــمــامــا خـــاصـــا، وهــــي قــــــدرات المـمـلـكـة في مجال تقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي. ويــــــرى دي لــيــلــو أن هـــــذه الـــــقـــــدرات «تـمـنـح المملكة موقعا متقدما على صعيد الجاهزية للابتكار وتبني التقنيات الحديثة». الإنفاق على البحث والتطوير في 0.56 تستثمر المملكة حـالـيـا نـحـو المائة من ناتجها المحلي الإجمالي في البحث في 30 والتطوير، وهو رقم شهد نموا تجاوز المائة على أساس سنوي. ويرى دي ليلو أن «الــفــرصــة الـحـقـيـقـيـة الآن تـكـمـن فـــي ضـمـان تحويل هذا الاستثمار بصورة متنامية إلى بحث وتطوير صناعي تطبيقي، بما يُحقق نتائج قوية وملموسة في مجالات التجارة والتصنيع». لا يتجاهل التقرير المخاطر الخارجية، إذ يُــنـبّــه إلــى أن التغيرات فـي أسـعـار النفط وتــــوتــــرات الـــتـــجـــارة الـــدولـــيـــة قـــد تُـــؤثـــر على تدفق الاستثمارات. غير أنه يقلب المعادلة، ويـرى في هـذه التحديات فرصا لاستقطاب الكفاءات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ذات الخبرة العالية. ويـصـف التقرير المـرحـلـة الـراهـنـة بأنها تتجاوز حـــدود الإعـــداد والتأسيس، لتقترب مـن «الـنـضـج الـبـيـئـي»، وهـــي المـرحـلـة الثالثة مـــن مـــراحـــل الـــتـــوطـــن الـــتـــي تـــقـــوم عــلــى بـنـاء قدرات المعرفة المحلية الفريدة، وتشمل تعزيز الـــشـــركـــات ذاتـــيـــة الاســـتـــدامـــة وإنــــشــــاء مــراكــز الابــتــكــار وتـعـمـيـق ســاسـل الــتــوريــد المحلية وتشجيع الشراكة بين الجامعات والصناعة. جانب من العاصمة السعودية الرياض (واس) الرياض: زينب علي تستثمر المملكة حاليا % من ناتجها 0.56 نحو المحلي الإجمالي في البحث والتطوير

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky