يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17330 - العدد Sunday - 2026/5/10 الأحد في رسالة إلى ديفيد أتنبارا الذي احتفت بريطانيا بعيده المائة بلقاء مهيب في قاعة «ألبرت هول» الملك تشارلز يدعو إلى الحفاظ على «كوكبنا من أجل الأجيال المقبلة» آلاف شــــخــــص حــــضــــر احــــتــــفــــال 5 «بـــــي بــــي ســـــي» لــيــلــة الـــجـــمـــعـــة، الــثــامــن مـــن مــايــو (أيــــــار)، بـمـنـاسـبـة عـيـد مـيـاد شــيــخ المــذيــعــن وكــبــيــر رواة الـحـكـايـات ، والذي 100 الطبيعية، ديفيد أتنبارا رقم أُقيم بقاعة «رويــال ألبرت هـول» بوسط لندن. خلال الحفل الـذي حضره أتنبارا مع ابنته سوزان عُرضت فقرات مختلفة من مشواره الطويل مع برامج وثائقيات الـطـبـيـعـة، بــدايــة مــن أول بـرامـجـه «زوو كــويــســت» الــــذي مــثــل رحــــات لاكـتـشـاف والـــــحـــــصـــــول عــــلــــى حـــــيـــــوانـــــات وطــــيــــور لصالح حديقة حـيـوانـات لـنـدن، وحتى آخـــر بــرامــجــه «الــحــديــقــة الــســريــة» الـــذي عُرض منذ أشهر. أشـــــــارت مـــقـــدمـــة الـــحـــفـــل، كـيـرسـتـي يــونــغ، إلـــى أن الـسـيـر ديـفـيـد لــم يتوقف عــــن الـــعـــمـــل أبــــــــداً. وقــــالــــت إنــــهــــا عــنــدمــا 90 اسـتـضـافـت حــفــا بمناسبة عــيــده الــــ «ظننت أنه سيتوقف عن العمل ويختار أن يرتاح ويستمتع بما بقي من حياته في دعة واسترخاء، ولكنه لم يفعل، فقد 18 شارك خلال العقد الماضي في تقديم برنامجا عن الطبيعة، ويعمل حاليا على برنامج جديد يُذاع هذا العام». وعــبــر المــقــابــات مـــع أشــهــر مذيعي بــرامــج الـطـبـيـعـة والمــصــوريــن والممثلين الذين شاركوا بالأداء الصوتي بالتعليق عــلــى وثـــائـــقـــيـــات مــمــاثــلــة، جـــــاءت فـقـرة مميزة بختم ملكي؛ حيث عـرض الحفل مقطع فـيـديـو للملك تـشـارلـز فـي قصره بـاسـكـوتـلـنـدا، نــــراه يـجـلـس عـلـى مكتبه لإرسـال بطاقة تهنئة لأتنبارا بمناسبة .100 عيده الـ جــــرت الــــعــــادة عــلــى أن يـــرســـل المـلـك رسالة تهنئة لأي مواطن أو مواطنة يبلغ هذا العمر، ولكن الرسالة هذه المرة كانت مــخــتــلــفــة. جــلــس المـــلـــك لـيـكـتـب رســالــتــه وإلـــــــى جـــانـــبـــه تــــقــــافــــزت «مـــــولـــــي» كـلـبـة الملكة إليزابيث الثانية، وكـــأن ذلــك كان إشارة للصلة الوثيقة بين الملكة الراحلة وأتــنــبــارا. انتقلت الــرســالــة مــن الجانب المعتاد بالتهنئة ليتحدَّث الملك عن صلة الصداقة بينه وبين أتنبارا وعن حبهما المـــشـــتـــرك لــلــطــبــيــعــة، وأهـــمـــيـــة الــحــفــاظ عليها: «عبر العقود قمت بالكشف عن جمال وعجائب الطبيعة للجماهير حول الـعـالـم بـطـرق مـذهـلـة، وبـذلـك شاركتني العزم على تسليط الضوء على الحاجة الملحة لحماية كوكبنا الثمين، والحفاظ عليه وعـلـى جميع أشــكــال الـحـيـاة على الأرض للأجيال القادمة». الـتـقـى المــلــك تــشــارلــز الـسـيـر ديفيد عـــنـــدمـــا كــــــان فـي 1958 لأول مــــــرة عــــــام التاسعة مـن عـمـره، وذلـــك خــال زيـارتـه مـــوقـــع تــصــويــر بــرنــامــج الأطـــفـــال «زوو كــويــســت»، والــــذي كـــان بـمـثـابـة انـطـاقـة الـــســـيـــر ديـــفـــيـــد الـــكـــبـــيـــرة بـــوصـــفـــه مــقــدم بــرامــج تـلـفـزيـونـيـة. وأشــــار المـلـك إلـــى أن لقاءهما كـان «قبل نحو عقد مـن ظهور الــتــلــفــزيــون المـــلـــون، وبــالــطــبــع تـقـاطـعـت دروبنا مرات كثيرة منذ ذلك الحين». خــــتــــم المـــــلـــــك الـــــرســـــالـــــة بـــتـــوقـــيـــعـــه، وسلَّمها للحاجب الـــذي أخـذهـا لسائق عربة حملها فـي الطريق إلـى لندن عبر غــابــات وحــدائــق وطـــرق حـتـى اعترضت الطريق شجرة وقعت على الأرض، هنا تولى كلب مرافق للسائق حمل الرسالة والــــجــــري بـــهـــا عـــبـــر مـــرتـــفـــعـــات ومــــــزارع وشــوارع حتى يوقفه عائق آخـر لتنتقل بعده الرسالة لأكثر من طائر حتى تقع عــلــى قـنـفـذ يـحـمـلـهـا بـــن أشــــــواك ظـهـره ليسلمها لثعلب يسرع بها بين الشوارع، لتتسلمها بومة بيضاء وتودعها فتحة البريد في باب بيت السير ديفيد لتصله الرسالة محمَّلة بـآثـار مخالب ومناقير الـــطـــيـــور، وتـــحـــمـــل مــــن الـــطـــن والــــتــــراب مــا جـعـل الــظــرف يـمـثـل رســـالـــة مـمـهـورة بـــتـــوقـــيـــعـــات مــخــتــلــفــة مــــن كــــل عــنــاصــر الطبيعة التي أحبها أتنبارا. بعد إذاعة الفقرة وقـف أتنبارا من مقعده في قاعة «ألــبــرت هـــول»، حيث أُقـيـم الحفل رافعا الخطاب في يده وسط تصفيق الجمهور الحاضر. المـــقـــطـــع يــــذكِّــــرنــــا بـــمـــقـــاطـــع فــيــديــو ظـــهـــرت فــيــهــا المــلــكــة إلـــيـــزابـــيـــث الـثـانـيـة لـــلـــمـــشـــاركـــة فـــــي احـــــتـــــفـــــالات مـــهـــمـــة فـي بــــادهــــا؛ مـــثـــل ظـــهـــورهـــا فــــي مــقــطــع مـع الممثل دانيال كريغ في شخصية جيمس بوند للمشاركة في افتتاح حفل الألعاب ، ثم ظهورها 2012 الأولمبية في لندن عام مـــــع الــــــــدب بــــادنــــغــــتــــون فـــــي حـــفـــل أُقـــيـــم بمناسبة الاحتفال بيوبيلها الماسي عام .2022 من جانبه ألقى الأمير ويليام خلال الـــحـــفـــل كــلــمــة قـــــال فـــيـــهـــا: «مـــثـــل مــايــن الأطـفـال حــول الـعـالـم، نشأ أطفالي على قــصــصــك الـــرائـــعـــة، الـــتـــي كـــانـــت بـمـثـابـة نـــافـــذة عــلــى عــجــائــب الــطــبــيــعــة، والــتــي شكَّلت فهمهم لكوكبنا، وإيمانهم بأنَّه يستحق النضال من أجله، أما بالنسبة لي شخصياً، فقد كانت صداقتك عميقة. لقد عزَّزت من عزيمتي على العمل». وأضــــــاف الأمـــيـــر ويـــلـــيـــام: «الــلــيــلــة، نحتفل بـأكـثـر بكثير مــن مــجــرد إنـجـاز عـــام. 100 تـــاريـــخـــي مــمــيــز، وهــــو مـــــرور إنـــنـــا نــحــتــفــل بـــحـــيـــاة حـــافـــلـــة بــالــعــطــاء الاستثنائي. حياة قرَّبت العالم الطبيعي مـــــن الــــبــــشــــريــــة، وقــــــرَّبــــــت الــــبــــشــــريــــة مــن مسؤوليتها تجاه العالم الطبيعي». تعرف بريطانيا كيف تكرِّم رموزها، ولكن الاحتفال هذه المرة كان مختلفاً، لم يـكـن رسـمـيـا فــقــط، بــل كــانــت الجماهير في مقدمته، فمنذ وصـول أتنبارا لقاعة «ألـــــبـــــرت هــــــــول» فـــــي حـــــي كــيــنــزنــغــتــون بلندن، وجد جماهير واقفة خارج القاعة يحيونه ويتمنون له عاما سعيد، وفي القاعة ومع تهنئة المذيعة كيرستي يونغ مقدمة الحفل له بعيده، وقـف الجمهور في الصالة لتحية الرجل الذي جعل من روايـــة القصص الطبيعية فنا أدخــل من خلاله الفضول والاهتمام بكوكب الأرض لكل بيت، وتجاوز تأثيره بلده بريطانيا ليصل للملايين حول العالم. الرسالة وصلت مُحمَّلة بآثار الطبيعة (حساب العائلة المالكة البريطانية على «إكس») ثعلب يسهم في توصيل الرسالة من الملك تشارلز للسير ديفيد (حساب العائلة المالكة البريطانية على «إكس») (غيتي) 2019 الأمراء تشارلز وويليام وهاري مع ديفيد أتنبارا في عام قام عالم الطبيعة والمذيع ديفيد أتنبارا بملامسة أنفه مع حيوان البوتورو (أ.ب) 2003 خلال زيارته حديقة حيوان تارونغا في سيدني بأستراليا عام الملك تشارلز يكتب رسالة تهنئة لديفيد أتنبارا (حساب العائلة المالكة البريطانية على «إكس») لندن: عبير مشخص الفنان أرمن أغوب يستلهم روح النحت المصري القديم في تجربة تأمّلية منحوتات غرانيتية تُمثّل مصر في «بينالي البندقية» 5 ...» «جناح الصمت بـــمـــشـــروع فـــنّـــي يــحــمــل اســـــم «جـــنـــاح الــصــمــت بـــن المــحــســوس والــامــحــســوس» مـن تصميم النحات المـصـري أرمـــن أغــوب، من «بينالي 61 تشارك مصر في الـــدورة الـــ الــبــنــدقــيــة الــــدولــــي لـــلـــفـــنـــون»، الـــــذي يفتح 22 أبوابه للجمهور السبت، ويستمر حتى نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ويـــطـــرح أرمـــــن أغـــــوب تــجــربــة تـأمّــلـيـة تـدعـو إلــى الإنــصــات للصمت واستكشاف اللامرئي، ولمس ما يتجاوز حـدود الإدراك الحسّي، في دعوة إلى التمهّل والإصغاء لما لا تدركه الحواس، وفق بيان لوزارة الثقافة 5 المصرية، موضحا أن «المشروع يتضمّن قطع نحتية ضخمة مـن الغرانيت تُجسّد طاقة داخلية كامنة، وتحاكي في تكوينها عــــــددا مــــن الأعــــمــــال الـــتـــي تــمــنــح الأولــــويــــة للاقتصاد في التعبير بدلا من الاستعراض الـــبـــصـــري، بــمــا يـــفـــرض حـــالـــة مـــن الـصـمـت داخــــل الــجــنــاح، تـتـيـح لــلــزائــر الـتـفـاعـل مع العمل فنيا ووجدانياً». ويـــســـتـــلـــهـــم الـــجـــنـــاح المــــصــــري ذاكــــــرة الصحراء على أنها حالة وجودية تتجاوز الـــحـــدود والـــزمـــن. ويــقــول أغــــوب، وهـــو من أصــــول أرمــيــنــيــة، عـــن مــشــروعــه الــفــنّــي إنـه مشغول بموضوع الصمت منذ مدّة طويلة، ويجد في النحت المصري القديم مساحات من الصمت الدال والمعبِّر، التي تحمل طاقة داخلية أكثر مما تبثه من تعبيرات بالشكل الخارجي، ولذلك اختار هذه الثيمة لتكون عنوان هذا المشروع. وأضـــاف، فـي تصريحات تلفزيونية، أن «علاقة الكتلة بالفراغ عامل أساسي في العمل الفنّي، مع أهمية التأكيد على الطاقة الداخلية للأعمال النحتية، التي وصلتنا من أعمال المصريين القدماء بكل ما تحمله مــــن مــــعــــان تـــتـــضـــمَّـــن أبـــــعـــــادا روحــــيــــة فـي زمنها». وعد الأعمال دعوة إلى لمس حجر الغرانيت الصلب، وليس فقط لمس التمثال، كأنها دعـوة للمس جـزء من باطن الأرض، بكون الغرانيت صخورا بركانية نابعة من أعماق الأرض. وأكــــــــــدت وزيــــــــــرة الــــثــــقــــافــــة المــــصــــريــــة، الدكتورة جيهان زكي، أن المشاركة المصرية المـنـتـظـمـة فـــي «بـيـنـالـي الـبـنـدقـيـة» تعكس إيـــمـــان الـــدولـــة الـعـمـيـق بـأهـمـيـة الـحـضـور الـثـقـافـي فـــي المــحــافــل الـــدولـــيـــة، كـمـا تـؤكـد مـــكـــانـــة مـــصـــر بـــكـــونـــهـــا الـــــدولـــــة الـــعـــربـــيـــة الوحيدة التي تمتلك جناحا دائما في هذا ،1895 الـــحـــدث الــعــالمــي الــــذي تـــأسَّـــس عـــام ويُعد إحدى أهم المنصات الفنية الدولية. وأشــــــارت، فـــي بــيــان لــــلــــوزارة، إلـــى أن «قــوة الثقافة تكمن في قدرتها على عبور الحدود دون ضجيج، والتسلُّل إلى الوعي الإنـــســـانـــي بــســاســة، بــمــا يـجـعـلـهـا إحـــدى أهم أدوات القوة الناعمة القادرة على بناء جسور التفاهم بين الشعوب». وكـــــان الـــفـــنـــان المـــصـــري أرمـــــن أغــــوب، قـومـيـسـيـر الــجــنــاح المـــصـــري فـــي «بـيـنـالـي البندقية»، قـد وجَّــه رسـالـة إنسانية خلال افتتاح الجناح المصري، دعا فيها إلى إعلاء القيم الإنسانية بعيدا عن العِرق أو الدين أو الجنسية، مستشهدا بتجربته الشخصية حفيدا للاجئ أرميني إلى مصر، تمكن من الاندماج فيها وصولا إلى تمثيلها في أهم المحافل الدولية، مؤكدا أن مصر تُقدّم عبر آلاف السنوات فرصة لانصهار واندماج أي فرد فيها، بغض النظر عن أصوله. مـن جـانـبـه، قــال رئـيـس قـطـاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة المصرية، الدكتور محمود حـامـد، إن «المـشـاركـة المـصـريـة في (بينالي البندقية الدولي) تأتي هذا العام باختيار دقيق لفنان مصري تتميّز أعماله بـالـرصـانـة المــعــاصــرة»، مضيفا لــ«الـشـرق الأوسـط» أن «الأعمال المشاركة في الجناح المـصـري تمزج بـن الـفـن المعاصر والنحت الـــقـــديـــم، وكـــأنـــهـــا مــــن روح الــــفــــن المـــصـــري الـقـديـم بــــروح جـــديـــدة. أمـــا الـجـنـاح بشكل عام فقد أتى بإحساس الصمت المحسوس واللامحسوس». وأضـــــــــــــاف أن الــــــفــــــكــــــرة «مـــــقـــــصـــــودة لتحريض المتلقي على التفاعل مـع العمل بشكل مُغاير للمألوف، ووضع العمل الفنّي فـي مساحة جـديـدة مرتبطة بالتناغم بين الكتلة والفراغ». القاهرة: محمد الكفراوي المشاركة المصرية جاءت بعنوان «جناح الصمت بين المحسوس واللامحسوس» (وزارة الثقافة) انتقلت الرسالة من الجانب المعتاد بالتهنئة ليتحدَّث الملك عن صلة الصداقة بينه وبين أتنبارا وعن حبهما المشترك للطبيعة وأهمية الحفاظ عليها
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky